الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأول: مذهب الموسعين في المُفَطِّرات:
هم الذين يقولون إنّ الصوم يفسد بدخول كل عين من الظاهر إلى باطن الجسم من منفذ مفتوح أصلي أو غير أصلي.
وهذا قول الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية (1)، على خلاف في بعض الصور (2)، وعند النظر في باب المُفَطِّرات في كتب المذاهب المعتبرة نجد أن الفقهاء-رحمهم الله توسعوا في هذا الباب حتى أوصل بعضهم المُفَطِّرات إلى ستين مفطراً، وقَعَّدوا لها قواعد لم يقم عليها دليل مُحْكَم من القرآن والسنة، ثم بنوا على هذه القواعد فروعاً لا تحصر، وأصبح معرفة هذه المُفَطِّرات أمراً معقداً يحتاج
(1) المالكية أقرب للموسعين من جهة اعتبارهم بما دخل من فرج المرأة، والتفطير بالكحل، واعتبار بعضهم بما يدخل إلى الدماغ، إلّا أنهم أقل مذاهب التوسيع في المُفَطِّرات من حيث أن جمهورهم يقصر الجوف على التجويف البطني، ويحدونه بالحلق والمعدة والأمعاء. انظر: سحنون، عبد السلام بن سعيد، المدونة الكبرى (بيروت: دار صادر، د. ط، د. ت) ج 1، ص 197، والخرشي، محمد بن عبد الله، شرح مختصر خليل، (بيروت: دار الفكر، دط) ج 2، ص 249، والدسوقي، محمد عرفه، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، تحقيق: محمد عليش (بيروت: دار الفكر، د. ط، د. ت) ج 1، ص 524.
(2)
انظر: ابن نجيم، زين الدين، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، (بيروت: دار المعرفة، الطبعة الثانية، د. ت) ج 2، ص 279، والكاساني، علاء الدين، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مرجع سابق، ج 2، ص 93، والنووي، يحيى بن شرف الدين، المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، ج 6، ص 320، والشربيني، محمد بن أحمد الخطيب، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، مرجع سابق، ج 1، ص 237، ابن قدامة، عبد الله بن أحمد المقدسي، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، مرجع سابق،.ج 3، ص 16.
إلى دراسة مطولة، فغاب التيسير الذي جعله الشارع ملازماً للتكليف (1).
يقول الشيخ يوسف القرضاوي: «والواقع أنّ جلّ ما يقال في هذا المجال مما لم يدل عليه محكم قرآن، ولا صحيح سنة، ولا إجماع أمة، إنما هي اجتهادات يؤخذ منها ويترك، أو آراء بشر يجب أن تحاكم وتُرد إلى النصوص الأصلية والقواعد المرعية، والمقاصد الكلية» (2).
وأهم الأسباب التي حملت الفقهاء المتقدمين على التوسع هي:
1 -
التوسع في مفهوم الجوف، حيث يدخل فيه كل مجوف، كالمعدة والدبر الدماغ وداخل البطن وباطن الأذن وداخل قحف الرأس وباطن الإحليل.
2 -
توسعهم في المنافذ المعتبرة، فكل فتحة نافذة إلى مجوف معتبرة كالفم، والأنف، والأذن، والدبر، وفرج المرأة، والإحليل، والجروح النافذة إلى البطن، أو الدماغ.
3 -
توسعهم في العين الداخلة، فلا فرق بين المغذي وغيره، ولا بين المائع والجامد.
OOOOO
(1) انظر: القرضاوي، يوسف، فقه الصيام، مرجع سابق، ص 72.
(2)
المرجع السابق، ص 80.