الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث: ما يدخل عن طريق الشرج:
الجانب الطبي:
الشرج هو القناة السفلى للجهاز الهضمي، وليتم التصور الطبي فلابد من بيان مكونات الجهاز الهضمي ووظيفتها بإيجاز؛ حيث لها تعلق بالموضوع.
مكونات الجهاز الهضمي ووظيفتها:
الفم: أول أعضاء الجهاز الهضمي، حيث يتناول الإنسان غذاءه عن طريقه، ويقوم الفم بمضغ الطعام بواسطة الأسنان، وتجزئته إلى أجزاء صغيرة، وفيه يقوم اللعاب بتحويل النشأ إلى سكر.
البلعوم: تجويف يسمح ببلع الطعام ومروره، بعد مضغه من الفم إلى المريء.
المريء: أنبوب يسمح بمرور الطعام من البلعوم إلى المعدة.
المعدة: تختزن الطعام لفترة، حيث يتم هضمه جزئيًا بواسطة العصارات التي تفرزها المعدة.
الأمعاء الدقيقة: أنبوبة طويلة ملتوية يكتمل فيها هضم الغذاء بواسطة العصارات التي يفرزها الكبد والبنكرياس، بالإضافة للعصارات التي تفرزها الأمعاء الدقيقة، وفيها تحدث عملية امتصاص الغذاء المهضوم، ونقله إلى الدم (1).
الأمعاء الغليظة: الأمعاء الغليظة تتميز إلى قولون ومستقيم، وينقسم
(1) انظر: موقع طبيب: http://www.6 abib.com/a-169.htm، تاريخ التصفح، 8/ 10/2010 م.
القولون إلى الصاعد والمستعرض والنازل تبعا لخط سير الغذاء فيه. ويفتح المستقيم إلى الخارج بفتحة الشرج.
والوظيفة الرئيسية للأمعاء الغليظة هي تكوين البراز وطرده إلى الخارج، بالإضافة إلى هذا تمتص الأمعاء الغليظة كمية كبيرة من الماء الموجود في البراز، كما تقوم. بهضم مادة السليولوز (1).
الشرج: قناة طولها حوالي 4 سم، تصل بين المستقيم والوسط الخارج، وهي تسير نحو الأسفل عبر حلقة من العضلات تُدعى المَصَرَّة الشرجية إلى الفوهة الشرجية التي من خلالها يتم طرح الغائط (2).
العلاجات التي تتم من خلال الشرج:
هناك ثلاثة أنواع من العلاجات التي تتم من خلال الشرج
1.
الحقن الشرجية.
2.
التحاميل والمراهم الشرجية.
3.
مناظير وأصبع الفحص الطبي.
(1) انظر: الشاعر، عبد المجيد، أساسيات علم وظائف الأعضاء، مرجع سابق، ص 220، وص 226.
(2)
انظر: عرموش، هاني، دليل الأسرة الطبي، مرجع سابق، ص 611.
3:47 صورة تبين الجهاز الهضمي ومكان الشرج فيه
• المسألة الأولى: الحقن الشرجية (1):
الجانب الطبي:
هي عبارة عن محاليل مائية وزيتية ودوائية وغذائية تدخل عن طريق الشرج إلى الأمعاء الغليظة بهدف إخراج محتويات القولون وتنظيفه، أو تغذية المريض عند تعذر إدخال المحاليل بالطرق التقليدية (أوردة، أو فم) أو معالجة بعض
(1) هذا توصيف للحقن الشرجية المعاصرة، أما ما نص عليه الفقهاء مما كان في زمانهم من الحقن الشرجية فهي عبارة عن وعاء جلدي يوضع به الدواء ويصب عن طريق قمع في الدبر. انظر: ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج 13، 126، والنووي، يحيى بن شرف الدين، تحرير ألفاظ التنبيه، مرجع سابق، ج 1، ص 125.
حالات التهابات الأمعاء، وذلك بحقن مواد دوائية مع هذه المحاليل، والكميات قد تتراوح ما بين 50 سم 3 - 100 سم 3 (1)، ويتم امتصاص هذه المواد عن طريق الغشاء المخاطي المزود بشعيرات دموية.
والحقن الشرجية نوعان:
1.
علاجية للإمساك، وهذه يبقى جزء منها يمكن امتصاصه من الأوعية الدموية في القناة الشرجية.
2.
حقن شرجية للتغذية المباشرة أو غير مباشرة (2).
3:48 صورة تبين الحقنة الشرجية
(1) من حوار مع الدكتور رأفت جابر السعداوي استشاري الجراحة العامة بالمستشفى المركزي بمدينة القصيم، السعودية، في حوار أجريته معه في المستشفى المركزي بالقصيم في 7/ 2/2010 م.
(2)
المرجع السابق.
الجانب الفقهي:
تمهيد:
فَرّق الفقهاء المتقدمون –رحمهم الله في تأثير ما يدخل عن طرق الشرج على صحة الصوم بين ما كان مائعاً، وما كان جامداً، ولهم في كل واحدة أقوال وأدلة وتعليلات، وسوف نذكر موقفهم تحت كل مسألة بما يناسبها، حسب ما تتكيف به المسألة فقهياً.
التكييف الفقهي:
تحدث الفقهاء المتقدمون عن الحقنة الشرجية التي كانت في زمانهم وهي نظير الحقنة الشرجية المعاصرة من حيث الصورة الأولية، وهي إدخال سوائل عن طرق الشرج، غير أنّ الحقنة الشرجية في عهدهم هي إدخال مواد طاردة لما في الأمعاء، ومذهبة للإمساك المرضي، بينما الحقن الشرجية المعاصرة تتوافق معها من حيث الصورة، إلا أنَّ لها استعمالات متعددة (1).
التخريج الفقهي:
ذهب جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة إلى أن الحقنة الشرجية مفسدة للصوم، وهو مذهب الحنفية، وجمهور المالكية، والشافعية، والحنابلة، وذهب
(1) تختلف الحقنة الشرجية المعاصرة عن الحقنة الشرجية عند المتقدمين في حالة النوع المغذي منها، والتي تُعطى عند تعذر التغذية من منافذ أخرى، كما سبق معنا في الجانب الطبي لها.
بعض المالكية إلى أنها غير مُفَطِّرة، وآزرهم في ذلك القاضي حسين من الشافعية، وابن تيمية من الحنابلة.
القول الأول: إدخال المائع عن طريق الشرج مفسد للصوم:
وهو مذهب الحنفية والشافعية، والحنابلة، وبعض المالكية، وفيما يلي بيان أقوالهم:
• الحنفية:
قال ابن نجيم: «وإذا احتقن- أي وضع الحقنة في الدبر - أو استعط أو أقطر في أذنه أو داوى جائفة أو آمة بدواء، ووصل إلى جوفه أو دماغه أفطر» (1).
• المالكية:
قال سحنون: قلت لابن القاسم: «أرأيت من احتقن في رمضان، أو في صيام واجب عليه أيكون عليه القضاء والكفارة في قول مالك. قال: قال مالك: عليه القضاء. قال ابن القاسم: ولا كفارة عليه» (2).
• الشافعية:
قال النووي: «وأما الحقنة فتُفَطِّر على المذهب
…
، سواء كانت الحقنة قليلة أو
(1) ابن نجيم، زين الدين، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، مرجع سابق، ج 2، ص 299.
(2)
سحنون، عبد السلام بن سعيد، المدونة الكبرى، مرجع سابق، ج 1، ص 197.وكل امهات الكتب المالكية نقلت هذا النص عن المدونة عند حديثهم عن الحقنة في الدبر حسب ما وقفت عليه.
كثيرة، وسواء وصلت إلى المعدة أم لا فهي مُفَطِّرة بكل حال عندنا» (1).
• الحنابلة:
قال ابن قدامة عند حديثه عن المُفَطِّرات: «يفطر بكل ما أدخله إلى جوفه، أو مجوف في جسده كدماغه وحلقه .. أو ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة،
…
؛ لأنه واصل إلى جوفه باختياره فأشبه الأكل» (2).
أدلتهم:
1.
حديث: «إِنَّمَا الإفطار مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ» (3)، وأثر ابن عباس:«الفطر مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ» (4).
2.
أنَّه أدخل في جوفه شيئاً باختياره فأشبه الأكل والشرب (5).
3.
أنَّ ما يدخل عن طريق الدبر يصل إلى الأمعاء فتحصل به الفائدة، فصار بمعنى الأكل، والشرب.
4.
قياس المنفذ غير المعتاد على المنفذ المعتاد في الواصل إلى الجوف (6).
(1) النووي، يحيى بن شرف الدين، المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، ج 6، ص 321.
(2)
ابن قدامة، عبد الله بن أحمد المقدسي، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ج 3، ص 16.
(3)
سبق تخريجه. انظر: ص (131).
(4)
سبق تخريجه. انظر: ص (131).
(5)
انظر: ابن قدامة، عبد الله بن أحمد، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ج 3، ص 16.
(6)
انظر: البهوتي، منصور بن يونس، كشاف القناع عن متن الإقناع، مرجع سابق، ج 2، ص 318.
القول الثاني: إدخال المائع عن طريق الشرج غير مفسد للصوم:
وهو قول بعض المالكية أنها غير مُفَطِّرة، وآزرهم في ذلك القاضي حسين (أبو شجاع) من الشافعية، وابن تيمية من الحنابلة، وأقوالهم تجلي لنا المسألة.
• بعض المالكية:
قال المغربي: مشيراً لحصول الخلاف في المذهب في حكم الحقنة: «واختُلِف في الاحتقان بالمائعات هل يقع به فِطْر أو لا يقع به، وألّا يقع به أحسن؛ لأنَّ ذلك مما لا يصل إلى المعدة، ولا إلى موضع يتصرف منه ما يغذي الجسم بحال» (1).
وقول ابن حبيب باستحباب القضاء مع جزمه أنّها لا تُفَطِّر إنما ذلك من باب التحوط، كما جرت عادة الفقهاء أن يقولوا باستحباب الشيء خروجاً من الخلاف.
• بعض الشافعية:
قال النووي مشيراً إلى قول القاضي حسين: «وأما الحقنة فتُفَطِّر على المذهب،
(1) المغربي، محمد بن عبد الرحمن، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، مرجع سابق، ج 2، ص 424.
(2)
الدسوقي، محمد عرفه، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، مرجع سابق، ج 1، ص 524.
وبه قطع المصنف، والجمهور، وفيه وجه قاله القاضي حسين: لا تفطر» (1).
• ابن تيمية:
قال ابن تيمية: «وأما الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة فهذا مما تنازع فيه أهل العلم
…
، والأظهر أنه لا يفطر بشيء من ذلك» (2).
أدلتهم:
1.
أنّ الحقنة لا تصل إلى المعدة، ولا إلى موضع يتصرف منه ما يغذي الجسم (3).
2.
أنّ الحقنة مما سكت عنها الشارع، مع وجودها في زمن الوحي، فلو كانت مفسدة للصوم لبينها النبي صلى الله عليه وسلم (4).
3.
أن المنهي عنه الأكل والشرب، وما يدخل من الدبر ليس أكلاً ولا شرباً.
•
(1) النووي، يحيى بن شرف الدين، المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، ج 6، ص 321.
(2)
ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، ج 25، ص 233.
(3)
انظر: المغربي، محمد بن عبد الرحمن، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، مرجع سابق، ج 2، ص 424.
(4)
انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، ج 25، ص 233.
المسألة الثانية: التحاميل والمراهم الشرجية:
الجانب الطبي:
التحاميل الشرجية:
هي عبارة عن أجسام شبه مخروطية لينه توضع عن طريق الشرج وأسفل المستقيم، ويختلف دواعي استعمالها فمنها:
1.
ما يستعمل لعلاج الإمساك، وذلك عن طريق امتصاص السوائل من جدار الأمعاء والكتل البرازية، ويساعد على حركة الأمعاء.
2.
مضادات حيوية لعلاج الالتهاب.
3.
ما يؤثر مباشرة على الأوعية الدموية للبواسير والشرخ الشرجي.
امتصاص التحاميل:
يتم امتصاص المواد الفعالة عن طريق الغشاء المخاطي للأمعاء الغليظة، بنسب مختلفة ويستفيد منها الجسم (1).
الجانب الفقهي:
التكييف الفقهي:
بعد التصور الطبي لحقيقة التحاميل الشرجية فإنّ الصورة التي تماثلها مما تحدث عنه الفقهاء المتقدمون هي مسألة إدخال الجامد إلى الدبر، وهي مسألة
(1) من حوار مع الدكتور خالد حميد، استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير بمستشفى الملك فهد التخصصي والمستشفى المركزي بمدينة القصيم، المملكة العربية السعودية، وزميل كلية الجراحة الدولية. في حوار أجريته معه في المستشفى المركزي بمدينة القصيم في 2/ 2/2010 م.
تستوعب عندهم الجوامد كالعود والحصاة والأصبع والفتائل، ولو كانت مبتلة بأدهان.
التخريج الفقهي:
من خلال تتبع أقوال الفقهاء المتقدمين في المذاهب الأربعة نجد أنّهم مختلفون في حكم إدخال الجامد إلى الدبر في نهار رمضان، وتأثيره على صحة الصوم، فذهب الحنفية إلى أنّ الجامد يفسد الصوم إذا غاب كله في الدبر أو كان مبلولاً، وذهب المالكية إلى عدم فساد الصوم بها، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها مفسدة للصوم بكل حال.
القول الأول: (مفسدة للصوم بشروط):
وهو قول الحنفية حيث ذهبوا إلى أن الجامد (1) مفسد للصوم إذا غاب كله في الدبر، أو كان مبلولاً بماء، أو دهن، ونحو ذلك، أما الجاف إذا بقي جزء منه في الخارج فلا يفسد الصوم.
قال ابن نجيم: «ولو أدخل خشبةً، أو نحوها وطرفاً منها بيده لم يفسد صومه
…
، وكذا لو أدخل إصبعه في أسته (2)
…
إلا إذا كانت الإصبع مبتلة بالماء أو
(1) ويعنون بالجامد ما يقابل المائعات السائلة، ولو كان الجامد مبتلاً بالماء أو الدهون.
(2)
المراد حلقة الدبر، وهذا معنى الاست في اللغة: مؤخرة الإنسان، أو حلقة الدبر، وله معاني أخرى، والشائع في العامية أنه فرج المرأة، وهذا الإطلاق تجوزاً. انظر: العراقي، زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسيني، تحقيق: عبد القادر محمد علي، طرح التثريب في شرح التقريب، (بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 200 م) ج 8، ص 159.
الدهن فحينئذٍ يفسد لوصول الماء أو الدهن» (1).
القول الثاني: (غير مفسد للصوم):
• وهو قول المالكية.
قال سحنون: «وسئل مالك عن الفتائل تجعل للحقنة، فقال: أرى ذلك خفيفاً، ولا أرى عليه فيه شيئاً» (2)
وقال المغربي في حديثه عمّا لا يفسد الصوم: «أو استدخل فتائل يعني في دبره، وسواء كان عليها دهن أم لا» (3).
القول الثالث: (مفسد للصوم بكل حال):
وهو قول الشافعية والحنابلة يرون أنّ ما يدخل الدبر من خشبة أو أصبع أو حصاة مفسد للصوم بكل حال.
• الشافعية:
قال النووي: «لو أدخل الرجل إصبعه، أو غيرها دبره، أو أدخلت المرأة إصبعها، أو غيرها دبرها، أو قُبلها وبقي البعض خارجاً، بطل الصوم باتفاق أصحابنا» (4).
•
(1) ابن نجيم، زين الدين، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، مرجع سابق، ج 2، ص 117.
(2)
سحنون، عبد السلام بن سعيد، المدونة الكبرى، مرجع سابق، ج 1، ص 197.
(3)
المغربي، محمد بن عبد الرحمن، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، مرجع سابق، ج 1، ص 135.
(4)
النووي، يحيى بن شرف الدين، المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، ج 6، ص 322.
الحنابلة:
قال البهوتي: «إذا أدخلت إصبعها،
…
نحو الدماغ، والحلق، وباطن فرجها: كالدبر، مما ينفذ إلى معدته شيئاً من أي موضع كان ولو خيطاً ابتلعه كله، أو ابتلع بعضه، أو رأس سكين من فعله، أو فعل غيره بإذنه، فغاب في جوفه فسد صومه» (1).
حكم التحاميل والمراهم في ضوء كلام الفقهاء المتقدمين:
التحاميل والمراهم مُفَطِّرة عند الحنفية حيث اشترطوا في الداخل ألا يغيب كله، ولا يكون مبلولا، ومعلوم أنَّ التحاميل والأدهان تغيب كلها وتكون بحكم المبلول.
أما على قول المالكية فهي غير مُفَطِّرة، وعلى رأي الشافعية والحنابلة مُفَطِّرة لكونها مما دخل الجوف ولكون داخل الدبر من الجوف.
• المسألة الثالثة: المنظار وأصبع الفحص الطبي:
الجانب الطبي:
1 -
المنظار الشرجي (Flexible Sigmoidoscopy):
هو ما يعرف بالمنظار السجمي المرن لفحص المستقيم والجزء الأخير من القولون (الأمعاء الغليظة)، وهو عبارة عن أنبوب رفيع مرن مزود بكاميرا صغيرة في نهايته، يوضع داخل فتحة الشرج ويُحرك ببطء داخل القولون،
(1) البهوتي، منصور بن يونس، كشاف القناع عن متن الإقناع، مرجع سابق، ج 2، ص 318.
ويساعد ضوء موجود في طرف المنظار على تمكين الطبيب من رؤية جدران القولون بشكل جيد باحثاً عن أي تغيير فيها بسبب الإصابة بمرض أو ورم أو أي حالة يمكن أن تتحول ورم سرطاني، كما يمكن للطبيب أن يعرف ما إذا كان هناك نزيف في جدار القولون، وأن يحاول معرفة الآلام التي يشتكي منها المريض ومصدر الدماء النازفة في حالة النزيف الشرجي (1).
3:49 صورة تبين المنظار الشرجي وكيفية إدخاله
2 -
أصبع الفحص الطبي (Digital Rectal Examination):
وهو الفحص الذي يقوم به الطبيب للكشف عن مشكلات البروستات، حيث يقوم بإدخال إصبعه -بعد أن يلبس القفازات- في فتحة الشرج لفحص
(1) انظر: موقع طبيب، منظار القولون والمستقيم المرن، http://www.6 abib.com/a-1125.htm، تاريخ التصفح 11/ 10/2010 م.
السطح الخارجي الخلفي للبروستات ولفحص حجم وحالة البروستاتة، ويعتبر هذا الفحص من الفحوص المهمة ليس لتشخيص تضخم البروستات الحميد؛ بل للكشف المبكر أيضا عن سرطان البروستات. وغالباً ما يستخدم الطبيب مادة ملينة لتسهيل إدخال أصبعه في فتحة الشرج (1).
3:50 صورة تبين العلاقة بين فتحة الشرج والبروستات
الجانب الفقهي:
التكييف والتخريج الفقهي للمنظار وأصبع الفحص الطبي هو ما سبق من ذكر أقوال الفقهاء المتقدمين وحكمهم في مسألة دخول الجامد أو الأصبع إلى الدبر؛ إذ التأصيل لهما واحد.
(1) انظر: شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي، http://www.albalsem.info/htm/articles 004.htm، تاريخ التصفح 11/ 10/2010 م.
حكم استخدام منظار الشرج والمستقيم وأصبع الفحص للصائم:
من خلال أقوال الفقهاء المتقدمين فإنَّ حكم منظار الشرج، وأصبع الفحص الطبي في الشرج كالتالي:
1.
يفسد الصوم على رأي الحنفية إذا صاحب إدخال المنظار أو الأصبع دهون مساعدة لإدخالها (1).
2.
لا يفسد مطلقاً عند المالكية سواء صاحبهما أدهان مسهلة أم لا (2).
3.
يفسد بكل حال عند الشافعية والحنابلة سواء صاحبهما أدهان مسهلة أم لا (3).
أقوال الفقهاء المعاصرين وأدلتهم في حكم ما يدخل عن طريق الشرج:
اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم ما يدخل عن طريق الشرج وأثره على الصوم، فذهبت طائفة منهم إلى أنها مفسدة للصوم، وذهبت طائفة أخرى بأنها غير مفسدة للصوم، وذهبت طائفة ثالثة إلى أنّ مايدخل الشرج من المائعات أو الجامدات لا يفطر، إلّا ما كان من الحقن الشرجية المغذية، وعزز كل فريق قوله بأدلة وتعليلات.
(1) انظر: ابن نجيم، زين الدين، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، مرجع سابق، ج 2، ص 117.
(2)
انظر: سحنون، عبد السلام بن سعيد، المدونة الكبرى، مرجع سابق، ج 1، ص 197.
(3)
النووي، يحيى بن شرف الدين، المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، ج 6، ص 322.
القول الأول: ما يدخل عن طريق الشرج مفسد للصوم:
وهو قول الشيخ حسنين مخلوف (1)، والشيخ حسن أيوب (2)، والشيخ وهبة الزحيلي (3)، والشيخ محمود عويضة (4).
أدلتهم:
1.
أنها تدخل من منفذ طبيعي، وتصل إلى الجوف (5).
2.
أن الحقن الشرجية والتحاميل تصل إلى المستقيم، ومنه تنفذ إلى الأمعاء الغليظة، والأمعاء الغليظة تعتبر من الجهاز الهضمي.
3.
أنّ الأمعاء الغليظة لها قدرة على الامتصاص كما أثبت الطب (6).
القول الثاني: ما يدخل عن طريق الشرج غير مفسد للصوم
وهو قول الشيخ شلتوت (7)، والشيخ عبد العزيز بن باز (8)، والشيخ
(1) انظر: الألفي، محمد جبر، مُفَطِّرات الصائم في ضوء المستجدات الطبية، مجلة مجمع الفقه، مرجع سابق، العدد العاشر، ج 2، ص 86.
(2)
أيوب، حسن، فقه العبادات، (بيروت: دار الندوة، الطبعة السادسة، 1403 هـ -1983 م) ص 237.
(3)
انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، مرجع سابق، العدد العاشر، ج 2، ص 375.
(4)
انظر: عويضة، محمود بن عبد اللطيف، الجامع لأحكام الصيام، مرجع سابق، ص 250.
(5)
المرجع السابق، نفس الصفحة.
(6)
انظر: الألفي، محمد جبر، مُفَطِّرات الصائم في ضوء المستجدات الطبية، مجلة مجمع الفقه، العدد 10، ج 2، ص 86.
(7)
انظر: شلتوت، محمود، الفتاوى، مرجع سابق، ص 136.
(8)
انظر: العفاني، سيد بن حسين، نداء الريان في فقه الصوم، مرجع سابق، ج 3، ص 122.
القرضاوي (1)، والشيخ عبد اللطيف فرفور (2).
أدلتهم:
أن حقيقة الأكل والشرب المنهي عنه هو ما يصل إلى المعدة، وما يدخل من الشرج لايصل إلى المعدة (3).
القول الثالث: (القائلون بالتفصيل)
ما يدخل عن طريق الشرج غير مفسد للصوم إلا ما كان من الحقن الشرجية المغذية (4).
وهو قول رشيد رضا (5)، والشيخ ابن عثيمين (6)، والشيخ فضل حسن عباس (7)، والشيخ أحمد الخليل (8).
(1) انظر: القرضاوي، يوسف بن عبد الله، فتاوى معاصرة، مرجع سابق، ج 1، ص 305.
(2)
انظر: الفرفور، عبد اللطيف بن صالح، الصيام على المذاهب الأربعة، (د. ن، الطبعة الأولى، 1390 هـ -1970 م) ص 162.
(3)
انظر: شلتوت، محمود، الفتاوى، مرجع سابق، ص 136.
(4)
سبق في الجانب الطبي لحقن للحقن الشرجية أن بعضها يكون لغرض التغذية عند تعذر التغذية من مكان آخر.
(5)
نقل ذلك عنه الشيخ جبر الألفي، انظر: الألفي، محمد جبر، مُفَطِّرات الصائم في ضوء المستجدات الطبية، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 10، ج 2، ص 86.
(6)
انظر: العثيمين، محمد بن صالح، مجموع وفتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين، مرجع سابق، ج 19، ص 149.
(7)
انظر: عباس، فضل حسن، التبيان والإتحاف في أحكام الصيام، (عَمَّان: دار الفرقان للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1416 هـ -1996 م) ص 112.
(8)
انظر: الخليل أحمد بن محمد، مُفَطِّرات الصيام المعاصرة، مرجع سابق، ص 81.
أدلتهم:
1.
إذا حقنت الأمعاء بدواء ليس فيه غذاء، ولا ماء، فليس هناك ما يدل على التفطير. والأصل صحة الصيام.
2.
إذا ثبت طبياً أن الأمعاء الغليظة تمتص الماء وغيره، فإنه إذا حقنت بمواد غذائية، أو ماء، يمكن أن يمتص، فإن الحقنة هنا تكون مُفَطِّرة؛ لأن هذا في الحقيقة بمعنى الأكل والشرب (1).
الترجيح:
بعد هذا الاستعراض الطبي والفقهي بأقواله وأدلته للفقهاء المتقدمين والمعاصرين فإنّ الذي ظهر للباحث أن كل ما يدخل عن طريق الشرج لا يفطر من حقنة وتحاميل ومنظار ومراهم باستثناء الحقن الشرجية المغذية، وذلك للأسباب الآتية:
1.
أنّ القائلين بفساد الصوم لم يستندوا إلى دليل صريح يمكن أن تطمئن إليه النفس بإفساد عبادة صحيحة متيقنة.
2.
الراجح في ضابط المُفَطِّرات أنَّه ما كان أكلاً أو شرباً أو في معناهما، وما يدخل عن طريق الشرج ليس أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما.
3.
أثبت الطب الحديث أنّ الامتصاص في الأمعاء الغليظة ضعيف جداً، وأنَّ
(1) المرجع السابق، ص 81.
ما يدخل في الحقنة الشرجية يخرج ولا يستقر في الداخل، إلا ما كان مغذياًً.
4.
ما يحصل من امتصاص لبعض الماء أو الدواء لا يغني عن الأكل والشرب.
5.
اختيار كون الحقن الشرجية المغذية مفسدة للصوم؛ لأنها بمعنى الأكل والشرب، وما كان بمعنى الأكل والشرب يأخذ حكمهما، حيث يستغني بها الجسم عن الطعام والشراب كما هو الحال في الحقن الوريدية المغذية.