المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الجنس الثاني: ما لا يوجب حرمة مؤبدة - المهمات في شرح الروضة والرافعي - جـ ٧

[الإسنوي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب النكاح

- ‌ خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح وغيره

- ‌ الأركان

- ‌الفصل الأول في أسباب الولاية

- ‌الفصل الرابع في تولي طرفي العقد

- ‌الفصل الخامس في التوكيل

- ‌الفصل السادس في ما يجب على الولي

- ‌الفصل السابع في الكفاءة

- ‌الفصل الثامن في تزاحم الأولياء

- ‌ الموانع

- ‌الجنس الأول: المحرمية

- ‌الجنس الثاني: ما لا يوجب حرمة مؤبدة

- ‌الجنس الثالث: من الموانع الرق

- ‌الجنس الرابع: من الموانع الكفر

- ‌ موجبات الخيار

- ‌السبب الأول: العيب

- ‌السبب الثاني: الغرور

- ‌السبب الثالث: [العتق]

- ‌السبب الرابع: العنة

- ‌ فصول متفرقة

- ‌الفصل الأول فيما يحل للزوج

- ‌الفصل الثاني في وطء الأب جارية الابن

- ‌الفصل الرابع في تزويج الإماء

- ‌الفصل الخامس في تزويج العبد

- ‌الفصل السادس في النزاع

- ‌كتاب الصداق

- ‌الباب الأول في الصداق الصحيح

- ‌الباب الثاني في الصداق الفاسد

- ‌الباب الثالث في المفوضة

- ‌الباب الرابع في التشطير

- ‌الفصل الأول: في محله وحكمه

- ‌الفصل الثاني في التغيرات قبل الطلاق

- ‌الفصل الثالث في التصرفات المانعة من الرجوع

- ‌الفصل الرابع في هبة الصداق من الزوج

- ‌الفصل الخامس في المتعة

- ‌الباب الخامس في النزاع

- ‌باب الوليمة والنثر

- ‌كتاب القسم والنشوز

- ‌[كتاب الخلع

- ‌الباب الأول في حقيقة الخلع]

- ‌الباب الثاني في أركان الخلع

- ‌الباب الثالث في موجب الألفاظ

- ‌الباب الرابع في سؤال الطلاق

- ‌الباب الخامس في النزاع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌الباب الأول في "السنة والبدعة

- ‌الركن الأول: المطلق

- ‌الركن الثاني: اللفظ وما يقوم مقامه

- ‌الركن الثالث: القصد إلى الطلاق

- ‌الركن الرابع: المحل

- ‌الركن الخامس: الولاية على المحل

- ‌الباب الثالث في تعدد الطلاق

- ‌الباب الرابع في الاستثناء

- ‌الباب الخامس في الشك في الطلاق

- ‌الشرط الثاني من الكتاب في التعليقات

- ‌الفصل الأول في التعليق بالأوقات

- ‌الفصل الثاني في التعليق بالتطليق

- ‌الفصل الثالث في التعليق بالولادة والحمل

- ‌[الفصل الرابع في التعليق بالحيض]

- ‌الفصل الخامس في التعليق بالمشيئة

- ‌الفصل السادس في مسائل الدور

- ‌فصل: في مسائل منثورة ذكرها أبو العباس الروياني

- ‌فصل: قد بقى من كلام الرافعي ألفاظ لم يتقدم ضبطها

- ‌كتاب الرجعة

- ‌الفصل الثاني: في أحكام الرجعة

- ‌كتاب الإيلاء

- ‌الباب الأول: في أركانه

- ‌الباب الثاني: في أحكامه

- ‌كتاب الظهار

- ‌الباب الأول: في أركانه

- ‌الباب الثاني: في حكم الظهار

- ‌كتاب الكفارات

- ‌ العتق

- ‌ الصيام

- ‌ الإطعام

- ‌[كتاب اللعان

- ‌الباب الثاني: في قذف الأزواج

- ‌الباب الثالث: في ثمرة اللعان

الفصل: ‌الجنس الثاني: ما لا يوجب حرمة مؤبدة

قال رحمه الله:

‌الجنس الثاني: ما لا يوجب حرمة مؤبدة

قوله: وضبط تحريم الجمع بين المرأتين بعبارات، ثم قال: الثالث يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما وصلة قرابة أو رضاع لو كانت تلك الوصلة بينك وبين امرأة لحرمت عليك وقصدوا بقيد القرابة والرضاع الاحتراز عن الجمع بين المرأة وأم زوجها، وإن شئت قلت بين المرأة وزوجة ابنها، [وعن الجمع بين المرأة وبنت زوجها، وإن شئت قلت بين المرأة وزوجة ابنها](1) فإن هذا الجمع غير محرم، وإن كان يحرم النكاح بينهما لو كانت إحداهما ذكرًا لأنا لو قدرنا أم الزوج ذكرًا حرمت عليه زوجة الابن ولو قدرنا بنت الزوج ذكرًا حرمت عليه زوجة الابن لكن ليس بينهما قرابة ولا رضاع، وإنما ذلك التحريم بسبب المصاهرة، والمعني إن سبب تحريم الجمع ما فيه من قطيعة الرحم للوحشة والمنافسة القوية بين الضربين، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار إليه فقال:"فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن"(2) والرضاع في معنى القرابة لأنه ينبت اللحم وينشز العظم، وأما المصاهرة فليس فيها رحم حتى يفرض قطعه، وقد يستغنى عن قيد القرابة والرضاع بأن يقال يحرم الجمع بين كل امرأتين أيتهما قدرت ذكرًا حرمت عليه الأخرى فتخرج الصورتان المذكورتان بقولنا أيتهما لأن أم الزوج وإن كانت تحرم عليها زوجة الابن لو قدرت ذكرًا، لكن زوجة الابن لو قدرت ذكرًا لا تحرم عليه الأخرى بل تكون أجنبية عنه. انتهى كلامه.

واعلم أن الأمة وسيدتها أيتهما قدرناها ذكرًا والأخرى أنثى لحرم

(1) سقط من أ.

(2)

أخرجه ابن حبان (4116) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، بسند ضعيف.

ص: 102

التناكح بينهما إذ يحرم على العبد نكاح سيدته وعلى السيد نكاح جاريته ومع ذلك يجوز الجمع بينهما للضابط والمعنى اللذين نقلهما الرافعي عن الأصحاب، ويتصور الجمع بين الحرة والأمة في العبد وكذلك في الحر إذا تزوج الأمة لإعساره، ثم أراد نكاح الحرة عليها وفي غير ذلك مما هو معروف في بابه.

إذا علمت ذلك فاعلم أن تقييد الأصحاب التحريم بالقرابة والرضاع كما أخرج الصورتين المذكورتين فقد أخرج هذه الثالثة، ولم يستحضر الرافعي هذه الصورة فظن أنه لا يخرج بها سوى الأوليين فذكر أنه يصح الاستغناء عن هذا القيد بقوله أيتهما فلزم خروج هذه الصورة، وأن يكون الضابط غير جامع ولم يذكر في "الروضة" ما ذكره الرافعي من هذا الكلام الأخير فسلم من الاعتراض وإن كان يظن أنه لا يخرج سوى الصورتين.

قوله: وإذا اشترى أختين فوطئ إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى تحرم الأولى، ثم قال ولا يكفي استبراؤها لأنه لا يزيل الفراش، وعن القاضي الحسين أن القياس الاكتفاء لأنه يدل على البراءة. انتهى.

وهذا النقل المذكور غلط على القاضي فإن الذي رأيته في "تعليقته" إنما هو الجزم بعدم الاكتفاء، وأورد عليه أمورًا وأجاب عنها، ثم إن التعليل الذي نقله عنه الرافعي واقتصر عليه عجيب فإنه لا مناسبة فيه وحده لما ذكره، وله تتمة ذكرها القاضي، والمراد لا يعلم إلا بها فقال: فإن قال قائل وجب أن يقولوا بالجواز عند الاستبراء كما يجوز له تزويجها هذا كلامه، ثم أجاب عنه والسبب في أمثال هذه الأمور أن الرافعي لم يقف على كلام القاضي نفسه وإنما ينقل عنه بوسائط يحصل معها التحريف.

قوله: ولو كان تحته صغيرة وكبيرة مدخول بها فارتدت الكبيرة

ص: 103

وأرضعت [أمها في عدتها الصغيرة](1) وقف نكاح الصغيرة فإن أصرت الكبيرة حتي انقضت العدة بقي نكاح الصغيرة بحاله، وإن رجعت إلى الإسلام بطل نكاح الصغيرة لأنها صارت أختًا للكبيرة، واجتمعت معها في النكاح، وفي بطلان نكاح الكبيرة قولان يأتي ذكرهما في نظير المسألة في باب الرضاع أظهرهما عند الشيخ أبي علي: أنه لا يبطل، بل هو كما لو نكح أختًا على أخت. انتهى.

واعلم أن المسألة الآتية في الرضاع صورتها كهذه إلا أن الردة لم تقع وسيأتي هناك أن الأصح من القولين في تلك الصورة أن نكاحهما ينفسخ، وما امتازت به هذه الصورة من الردة فلا يحسن فارقًا لأنا قد تبينا بقاء أحكام "الزوجية" كلها بعودها إلى الإسلام، وحينئذ يكون الصحيح في مسألتنا هو الانفساخ أيضًا على خلاف ما نقله عن الشيخ أبى علي وأقره عليه.

قوله: فرع لابن الحداد: نكح ست نسوة ثلاثًا في عقد وثنتين في عقد وواحدة في عقد ولم يعلم المُتقدم فنكاح الواحدة صحيح على كل تقدير لأنها لا تقع إلا أولى أو ثالثة أو رابعة فإنها لو تأخرت عن العقدين كان ثانيهما باطلًا فتقع هي صحيحة، وأما البواقي فقال ابن الحداد: لا يثبت نكاحهن لأن كل واحدة من عقديهما يحتمل كونه متأخرًا باطلًا والأصل عدم الصحة، قال الشيخ أبو على ما ذكره ابن الحداد غلط عند عامة الأصحاب بل يصح مع نكاح الواحدة، أما الثنتان وأما الثلاث، وهو الذي سبق الثنتين منهما ولا يعرف عينه فيوقف ويسأل الزوج فإن ادعى سبق الثنتين وصدقناه ثبت نكاحهما، وإن ادعى سبق الثلاث وصدقه فكذلك، وإن قال لا أدرى، أو لم يبين فلهن طلب الفسخ، وإن رضين بالضرر لم ينفسخ وعلى الزوج نفقة الجميع مدة التوقف، فإن مات قبل

(1) في جـ: الصغيرة في عدتها.

ص: 104

البيان اعتدت من لم يدخل بها عدة وفاة، ومن دخل بها أقصى الأجلين من وفاة وأقراء.

ويدفع إلى الفردة ربع ميراث النسوة لاحتمال صحة نكاح ثلاث معها، ثم يحتمل أن يكون الصحيح معها، نكاح الثلاث فلا تستحق غير الربع المأخوذ، ويحتمل صحة نكاح الثنتين فتستحق الثلث فتوقف ما بين الثلث والربع وهو نصف سدس بين الواحدة والثلاث لا حق للثنتين فيه ويوقف الثلثان من نصيب النسوة بين الثنتين والثلاث لا حق للواحدة فيه فإن أردن الصلح قبل البيان فالصلح في نصف السدس بين الواحدة والثلاث وفي الثلثين بين الثلاث والثنتين، وأما المهر فللمهر وللفردة المسمي، وأما البواقي فإن دخل بهن قابلنا المسمى لإحدى الفرقتين ومهر المثل للأخرى ومهر مثل الأولى وأخذنا أكثر القدرين من التركة، ودفعنا إلى كل واحدة منهن الأقل من مسماها ومهر مثلها، ووقفنا الباقي، مثاله: سمى لكل واحدة مائة ومهر مثل لكل واحدة خمسون فمسمى الثلاث ومهر مثل الثنتين أربعمائة وهي أكثر من مسمى الثنتين ومهر مثل الثلاث فيأخذ من التركة أربعمائة ويدفع إلى كل واحدة خمسين ويقف الباقى وهو مائة وخمسون منها مائة بين النسوة الخمس وخمسون بين الثلاث والورثة، فإن بان صحة نكاح الثنتين فالمائة والخمسون للورثة وإن بان صحة الثلاث فالمائة والخمسون لهن، وإن لم يدخل بواحدة أخذنا من التركة أكثر المسميين ولا تعطى في الحال واحدة شيئًا، والأكثر من المثال المذكور ثلثمائة فيقف مائتين بين الثلاث والثنتين ومائة بين الثلاث والورثة، وإن دخل بإحدى الفرقتين أخذنا الأكثر من المسمى المدخول بهن فقط ومن مهر مثلهن مع مسمى الفرقة الأخرى، فأعطى الموطوءات الأقل من المسمى ومهر مثلهن، ثم قال ما نصه: ففي المثال المذكور إن دخل بالثنتين فمهر مثلهما مع مسمى الثلاث أربعمائة وذلك أكثر من مسمى الثنتين فيأخذ أربع مائة ويعطى كل واحدة

ص: 105

من الثنتين خمسين ويقف مائة بينهما وبين الثلاث ومائتين بين الثلاث والورثة فإن بان صحة نكاح الثنتين دفعنا المائة إليهما والباقي للورثة، وإن بان صحة نكاح الثلاث دفعناها مع المائتين إليهن وإن دخل بالثلاث فمهر مثلهن مع مسمى الثنتين ثلثمائة وخمسون وذلك أكثر من مسمى الثلاث فيأخذ ثلثمائة وخمسين يعطى كل واحدة من الثلاث خمسين منها ويقف الباقي وهو مائتان، منها مائة وخمسون بين الثنتين والثلاث والباقي بين الثنتين والورثة فإن بان صحة نكاح الثلاث أعطيناهن مائة وخمسين والباقي للورثة، وإن بان صحة الثنتين أعطيناهما المائتين.

قال الشيخ أبو على: فإن كانت المسألة بحالها ونكح أربعًا أخر في عقد رابع ولم يعرف الترتيب لم يحكم بصحة نكاح الواحدة لاحتمال وقوعه بعد الأربع، فإن مات قبل البيان وقفنا ميراث زوجاته ولا تعطى واحدة منه شيئًا، وأما المهر فإن دخل بهن أخذنا لكل واحدة الأكثر من مسماها ومهر مثلها وأعطيناها أقلهما ووقفنا الباقي بينهما وبين الورثة، فإن لم يدخل بواحدة منهن فيحتمل أن يكون الصحيح نكاح الأربع، ويحتمل أن تكون الواحدة مع الثلاث أو مع الثنتين فشطر مهر الأربع وحده ومهر الواحدة مع الثلاث مع الثنتين وتؤخذ أكثر المقادير الثلاثة ويوقف وإن دخل ببعضهن أخذت المدخول بها أكثر مهريها وتعطى منه أقلهما ويوقف الباقي بينها وبين الورثة وأخذ لغير المدخول بها مسماها فيوقف بينها وبين الورثة. انتهى كلامه.

ذكر مثله في "الروضة" فيه أمران:

أحدهما: أن تغليطه لكلام ابن الحداد المذكور في أول المسألة عجيب فقد تقدم قبل ذلك بنحو كراس قبيل الباب الخامس المعقود للأسباب المقتضية لنصب الولي في الكلام على النكاحين إذا وقعا على المرأة أن

ص: 106

الصحيح البطلان كما قاله ابن الحداد فراجعه.

الأمر الثاني: أن تعبيره في أواخر المسألة بقوله وذلك أكثر من مسمى الثنتين فتأخذ أربعمائة إلى آخره تعبير ناقص بل ينبغي أن يقول من الثنتين مع مسمى الثلاث. انتهى كلامه.

وفيما ذكره أمران:

أحدهما: حيث قال: ففي المثال المذكور إن دخل بالثنتين فمهر مثلها مع مسمى الثلاث أربعمائة، وذكر أكثر من مسمى الثنتين فتأخذ أربعمائة إلى آخره، فإن هذا الكلام قد نقص منه شيء، وهو ما نصه مع مسمى الثلاث ومحل هذه الزيادة قبل التعبير بقوله فيأخذ وبعد لفظ الثنتين.

الأمر الثاني: حيث قال قبل آخر كلامه بنحو سطرين: فتأخذ أكثر المقادير الثلاثة ويوقف فنقول هنا إذا وطئهن فينبغي أن يوقف الأكثر من ذلك مع مهر مثل الموطوءة في المقدارين الآخرين ومن عكسه كما سبق لنا نظيره في العقود الثلاث.

قوله في الكلام على التحليل: الثالثة: لا فرق أن يكون الزوج مسلمًا أو ذميًا إذا كانت المطلقة ذمية. انتهى.

واقتصاره في الذمية على المسلم والذمي يشعر بأن من عداهما كالوثني والحربي لا يحصل به التحليل وليس كذلك ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم اليهوديين مع أن الرجم متوقف على الإحصان وهو الوطء في نكاح صحيح بشروط أخرى معروفة، وقد نص على ذلك في "الأم" أيضًا فقال هنا بعد أن استدل برجم اليهوديين ما نصه: وأصل معرفة هذا أن ينظر إلى كل زوج إذا انعقد نكاحه لا ينفسخ لفساد العقد. هذا لفظه.

والكفار أنكحتهم صحيحة لا محكوم بانفساخها وفسادها، وذكر

ص: 107

النووي في "الروضة" هذا الإعتراض فقال: قلت: لا يشترط في تحليل الذمية للمسلم وطء ذمي، بل المجوسي والوثني يحلانها أيضًا للمسلم كما يحصنانها صرح به إبراهيم المروذي هذا كلامه، وكأنه لم يظفر بها لغير إبراهيم المذكور وأيضًا فاستدراكه بالمجوسي لا يستقيم لأنه من أهل الذمة أيضًا.

قوله من "زياداته": ولو طلقها طلاقًا رجعيًا باستدخال الماء قبل الدخول، ثم وطئها في العدة لم تحل للأول، وإن راجعها نص عليه الشافعي والأصحاب. انتهى كلامه.

وما ذكره هنا من الجزم بثبوت الرجعة باستدخال الماء قد سبق منه في الكلام على التحريم بالمصاهرة أن الأصح خلافه وسبق ذكر لفظه هناك، لكنه سيذكر في الكلام على الفسخ بالعنة أن الرجعة تثبت على وفق المذكور هنا.

قوله: ولو نكحها على أن لا يطأها إلا مرة أو على أن لا يطأها نهارًا فللشافعي في صحته نصان فقيل هما قولان، ثم قال: وأصحهما وبه قال الربيع أنهما محمولان على حالين فحيث قال يبطل النكاح أراد ما إذا شرطت الزوجة أن لا يطأها وحيث قال يصح أراد ما إذا شرط الزوج ذلك والفرق أن الوطء حق له فله تركه والتمكين حق عليها فليس لها تركه، ولك أن تقول إذا شرط أحد المتعاقدين شرطًا فإن لم يساعده صاحبه لم يتم العقد، وإن ساعده فالزوج بالمساعدة تارك لحقه [فهلا كانت مساعدته](1) كاشتراطه وهي بالمساعدة مانعه حقه فهلا كانت مساعدتها كاشتراطه. انتهى كلامه.

فيه أمور:

(1) سقط من جـ.

ص: 108

أحدها: أن ما ذكرناه هنا من تصحيح [الطريقة الحاملة للنصين على حالين ومن تصحيح](1) التفصيل قد خالفهما في "الشرح الصغير" فإنه صحيح طريقة القولين، وصحح منها البطلان فقال ما نصه: ولو نكحها على أن لا يطأها إلا مرة ففيه قولان، ويقال وجهان أحدهما: بطلان النكاح لإخلال هذا الشرط بمقصود العقد وهو الأشبه.

ووجه الثاني: القياس على ما إذا نكحها بشرط أن لا يتزوج عليها، وقيل لا خلاف في المسألة، ولكن إذا شرطت هي أن لا يطأها بطل النكاح، ولو شرط الزوج صح لأن الوطء حقه فله تركه، والتمكين حق عليها. هذا كلامه.

وعبارة "المحرر" توافق ما في "الشرح الصغير" فإنه جزم بالبطلان، ولم يفصل بين أن يكون هو الشارط أم لا، وتبعه عليه النووي في "المنهاج" لكنه صحح في "تصحيح التنبيه" ما صححه في "الروضة" من التفصيل تبعًا للرافعي.

الأمر الثاني: أن قول الرافعي: فحيث قال: يبطل، أراد ما إذا شرطت الزوجة أن لا يطأها، فيه نظر لأن الشرط إنما يؤثر إذا كان مقارنًا للعقد والمرأة لا تعقد، لا جرم أن صاحب "التنبيه" عبر بقوله: أهل الزوجة، وعبر في "المهذب" بقوله من جهة المرأة.

الأمر الثالث: أن هذا الخلاف يجري أيضًا في ما إذا شرط أن لا يطأها مطلقًا، كذا نقله الرافعي بعد ذلك في باب مثبتات الخيار في السبب الرابع المعقود للعنة وحذفه من "الروضة" لتوهمه أنه قد سبق ذكره وليس كذلك، وقد ذكره أيضًا صاحب "التنبيه" وغيره، وذكر الرافعي في كتاب الصداق في الباب الثاني منه وهو المعقود للصداق الفاسد كلامًا

(1) سقط من جـ.

ص: 109

حاصله أن الخلاف في الإطلاق قد تقدم في الكلام على التحليل فقال: والضرب الثاني: ما يحل بمقصود النكاح كشرطه أن لا يطلقها أو لا يطأها، وقد سبق الكلام في الصورتين في فصل التحليل هذه عبارته وتبعه على ذلك في "الروضة" مع أن ذلك الخلاف لم يتقدم له ذكر هناك كما أوضحناه.

وقد سبق في البيع الكلام في أن هذا التفصيل الذي صححوه هنا هل يجرى هناك أم لا فراجعه.

قوله: ولو تزوج امرأة على أن لا تحل له ففي "النهاية" أنه يجب أن يلتحق ذلك بالخلاف في شرط الامتناع عن الوطء وقال في "الوسيط": ينبغي أن يفسد لما فيه من التناقض. انتهى.

لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا والأصح قول الغزالي، كذا قاله في "الروضة" من "زياداته".

قوله: السادسة: إذا قالت المطلقة ثلاثًا نكحت زوجًا آخر ووطئ وفارقني وانقضت عدتي منه قيقبل قولها عند الاحتمال، وإن أنكر الزوج صدق في أنه لا يلزمه إلا نصف المهر وذلك لأنها مؤتمنة في انقضاء العدة والوطء مما يتعذر إقامة البينة عليه، ثم إن غلب على ظنه صدقها فله نكاحها من غير كراهة، وإن لم يغلب فالأولى أن لا ينكحها. انتهى كلامه.

تابعه على هذا الإطلاق في "الروضة" مع أن محل قبول قولها إنما هو بالنسبة إلى ما بينها وبين الزوج المطلق خاصة أو إلى الحاكم أيضًا ولكن أقامت بينة على الطلاق من الثاني فأما إذا اعترفت بذلك بين يدي الحاكم، ولم تقم عليه بينة فإنه لا يزوجها هكذا صرح به الرافعي قبل باب دعوى النسب نقلًا عن "فتاوى البغوي" من غير اعتراض عليه فقال من جملة مسائل نقلها عنه ما نصه: فإنه إذا حضر عند القاضي رجل وامرأة

ص: 110

واستدعت تزويجها من الرجل وذكرت أنها كانت زوجة فلان فطلقها أو مات عنها لم يزوجها القاضي ما لم تقم حجة على الطلاق أو الموت لأنها أقرب بالنكاح لفلان هذا لفظه، وراجعت الفتاوى المذكورة فرأيته نقله عن القاضي الحسين أيضًا لكن ذكر القاضي في فتاويه ما يشكل على هذا فقال: إنها إذا ادعت علم الولى بوفاة زوجها أو طلاقه إياها فأنكر فإنها تحلف، ويأمره الحاكم بتزويجها أو يزوجها الحاكم.

قوله من "زوائده": جزم الفوراني بأنه إذا غلب على ظن المطلق ثلاثًا كذب المرأة في دعوى التحليل لم يحل له نكاحها، وتابعه الغزالي، وهو غلط عند الأصحاب، ولعل الرافعي لم يحك هذا الوجه لشدة ضعفه. انتهى كلامه.

وما ذكره من عدم حكاية الرافعي له ليس كذلك فقد حكاه في آخر الكتاب الثاني المعقود لأركان الطلاق عن الروياني إلا أنه عبر بقوله: يجب البحث، وهو معناه.

قوله أيضًا من "زوائده" في المسألة: قال إبراهيم المروذي: ولو كذبها الزوج والولي والشهود لم تحل على الأصح. انتهى كلامه.

وقد سبق من كلام الرافعي بقليل أن الزوج إذا اعترف بكذبها لا يحل له نكاحها، ولم يحك فيه خلافًا وهذه الزيادة التي ذكرها النووي لا حاجة إليها، وتوهم اشتراط الاجتماع في التحريم ولا يتصور القول به.

نعم استفدنا منها الإشارة إلى خلاف في المسألة.

ص: 111