المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثاني في التعليق بالتطليق - المهمات في شرح الروضة والرافعي - جـ ٧

[الإسنوي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب النكاح

- ‌ خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح وغيره

- ‌ الأركان

- ‌الفصل الأول في أسباب الولاية

- ‌الفصل الرابع في تولي طرفي العقد

- ‌الفصل الخامس في التوكيل

- ‌الفصل السادس في ما يجب على الولي

- ‌الفصل السابع في الكفاءة

- ‌الفصل الثامن في تزاحم الأولياء

- ‌ الموانع

- ‌الجنس الأول: المحرمية

- ‌الجنس الثاني: ما لا يوجب حرمة مؤبدة

- ‌الجنس الثالث: من الموانع الرق

- ‌الجنس الرابع: من الموانع الكفر

- ‌ موجبات الخيار

- ‌السبب الأول: العيب

- ‌السبب الثاني: الغرور

- ‌السبب الثالث: [العتق]

- ‌السبب الرابع: العنة

- ‌ فصول متفرقة

- ‌الفصل الأول فيما يحل للزوج

- ‌الفصل الثاني في وطء الأب جارية الابن

- ‌الفصل الرابع في تزويج الإماء

- ‌الفصل الخامس في تزويج العبد

- ‌الفصل السادس في النزاع

- ‌كتاب الصداق

- ‌الباب الأول في الصداق الصحيح

- ‌الباب الثاني في الصداق الفاسد

- ‌الباب الثالث في المفوضة

- ‌الباب الرابع في التشطير

- ‌الفصل الأول: في محله وحكمه

- ‌الفصل الثاني في التغيرات قبل الطلاق

- ‌الفصل الثالث في التصرفات المانعة من الرجوع

- ‌الفصل الرابع في هبة الصداق من الزوج

- ‌الفصل الخامس في المتعة

- ‌الباب الخامس في النزاع

- ‌باب الوليمة والنثر

- ‌كتاب القسم والنشوز

- ‌[كتاب الخلع

- ‌الباب الأول في حقيقة الخلع]

- ‌الباب الثاني في أركان الخلع

- ‌الباب الثالث في موجب الألفاظ

- ‌الباب الرابع في سؤال الطلاق

- ‌الباب الخامس في النزاع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌الباب الأول في "السنة والبدعة

- ‌الركن الأول: المطلق

- ‌الركن الثاني: اللفظ وما يقوم مقامه

- ‌الركن الثالث: القصد إلى الطلاق

- ‌الركن الرابع: المحل

- ‌الركن الخامس: الولاية على المحل

- ‌الباب الثالث في تعدد الطلاق

- ‌الباب الرابع في الاستثناء

- ‌الباب الخامس في الشك في الطلاق

- ‌الشرط الثاني من الكتاب في التعليقات

- ‌الفصل الأول في التعليق بالأوقات

- ‌الفصل الثاني في التعليق بالتطليق

- ‌الفصل الثالث في التعليق بالولادة والحمل

- ‌[الفصل الرابع في التعليق بالحيض]

- ‌الفصل الخامس في التعليق بالمشيئة

- ‌الفصل السادس في مسائل الدور

- ‌فصل: في مسائل منثورة ذكرها أبو العباس الروياني

- ‌فصل: قد بقى من كلام الرافعي ألفاظ لم يتقدم ضبطها

- ‌كتاب الرجعة

- ‌الفصل الثاني: في أحكام الرجعة

- ‌كتاب الإيلاء

- ‌الباب الأول: في أركانه

- ‌الباب الثاني: في أحكامه

- ‌كتاب الظهار

- ‌الباب الأول: في أركانه

- ‌الباب الثاني: في حكم الظهار

- ‌كتاب الكفارات

- ‌ العتق

- ‌ الصيام

- ‌ الإطعام

- ‌[كتاب اللعان

- ‌الباب الثاني: في قذف الأزواج

- ‌الباب الثالث: في ثمرة اللعان

الفصل: ‌الفصل الثاني في التعليق بالتطليق

‌الفصل الثاني في التعليق بالتطليق

قوله: من له أربع نسوة وعبيد فقال: إن طلقت واحدة من نسائي فعبد من عبيدي حر، وإن طلقت اثنتين فعبدان حران، وإن طلقت ثلاثة فثلاثة أعبد أحرار، وإن طلقت أربعًا فأربعة أعبد أحرار، ثم طلقهن معًا أو على الترتيب عتق عشرة أعبد؛ لأنه طلق واحدة واثنتين وثلاثًا وأربعًا، وهذه الأعداد إذا جمعت بلغت عشرة، وكذا الحكم لو علق بإذا أو متى أو مهما أو ما يقتضي التكرار. انتهى كلامه.

وهذه الواو المذكورة في تصوير المسألة حيث قال: وإن طلقت كذا وكذا هي على سبيل الشرط فإن أتى بثم فقال: ثم إن طلقت إلى آخره فلا يضم المأخوذ أولًا إلى التعليق الثاني لتمام اسم الاثنين والثلاث والأربع، فقد ذكر الرافعي بعد ذلك في نظير المسألة مثله فقال في أول الطرف الرابع المعقود للتعليق بالحيض أنه لو قال: إن حضت حيضة فأنت طالق وإن حضت حيضتين فأنت طالق فإذا حاضت حيضة وقعت طلقة فإذا حاضت أخرى وقعت ثانية، وإن قال إن حضت حيضة فأنت طالق، ثم إن حضت حيضتين فأنت طالق، فإنما تقع الثانية إذا حاضت بعد الأولى حيضتين.

هذا كلامه، فعلى هذا إذا عطف بـ"ثم" في مسألتنا وطلق الأولى فيعتق عبدًا، وإذا طلق الثانية فلا يعتق بها شيء إلا بوصف الواحدة لأنه لم يعلق بحرف يقتضي التكرار ككلما، بل علق بأن، ولا يوصف المرأتين لأن الأولى قد عددناها فإذا طلق الثالثة صدق هذا الوصف -أعني: وصف الاثنين- ولا يصدق بعد ذلك وصف الثلاثة ولا وصف الأربعة، وحينئذ فلا يعتق إلا ثلاثة أعبد ويتجه أن تكون الفاء في ذلك كثم.

ص: 380

قوله: أما إذا علق هذه التعليقات بكلمة كلما ثم طلقهن معًا أو على الترتيب فظاهر المذهب وهو المذكور في الكتاب أنه يعتق خمسة عشر عبدًا؛ لأن كلمة كلما تقتضي التكرار، وإذا طلق واحدة حصلت صفة وهي تطليق واحدة فيعتق عبد، وإذا طلق أخرى حصلت صفتان تطليق واحدة مرة أخرى وتطليق اثنتين فيعتق ثلاثة أعبد، فإذا طلق ثالثة حصلت صفتان طلاق واحدة مرة أخرى فطلاق ثلاث فيعتق أربعة أعبد، فإذا طلق الرابعة حصل ثلاث صفات طلاق واحدة مرة أخرى فطلاق الاثنتين غير الأوليين وطلاق أربع فيعتق سبعة، المجموع خمسة عشر ووراء هذه وجوه.

أحدها عن ابن القطان: أنه يعتق عشرة.

والثاني: أنه يعتق سبعة عشر عبدًا لأن في طلاق الثالثة وراء الصفتين المذكورتين صفة أخرى وهى طلاق اثنتين بعد الأولى فيعتق عبدان آخران.

والثالث: يعتق عشرون عبدًا سبعة عشر عبدًا لما ذكرناه وثلاثة لأن في إطلاق الرابعة صفة أخرى وراء الصفات الثلاث وهو طلاق ثلاث بعد الأولى، وهذه الوجوه ضعيفة باتفاق الأئمة، أما الأول فلأنه إسقاط لمقتضي كلما، وأما الآخران فلأن الثانية معدودة مع التي قبلها في يمين الاثنتين والثالثة معدودة مع اللتين قبلها في يمين الثلاث فلا يعدان مع من بعدهما في اليمين فإن ما عُد في عدد مرة لا يعد فيه مرة أخرى، واستشهد على ذلك بأنه لو قال كلما أكلت نصف رمانة فعبد من عبيدي حر، ثم أكل رمانة فيعتق عبدان لأنه أكل نصفي رمانة ولا يقال يعتق ثلاثة أعبد لأنه الربع الثاني مع الثالث نصف رمانة لأن الربع عد مرة مع الأول فلا يعده مرة أخرى، وبأنه لو قال: كلما دخلت الدار فأنت طالق فدخلت مرة وطلقت ثم دخلت مرة أخرى تطلق طلقة ثانية، ولا يقال تطلق طلقتين طلقة بهذه الدخلة وأخرى بالدخلة الأولى؛ لأن الأولى قد حسبت مرة فلا تحسب مرة

ص: 381

أخرى، والشيخ أبو حامد والإمام وجماعة نفوا وجه العشرين وألزموا من قال: سبعة عشر أن يقول بعتق عشرين تبعًا لما صار إليه، ووجه إعتاق سبعة عشر أولى بالنفي، لأن من لم يقل بالعشرين ومن قال به يلزمه أن لا يقتصر عليه ويقول بالعشرين، وفي "المجرد" للقاضي أبي الطيب وجه آخر أنه يعتق ثلاثة عشر عبدًا. انتهى كلامه.

فيه أمور:

أحدها: أن ما ذكره من اشتراط كلما في التعليقات الأربع حيث قال: أما إذا علق هذه التعليقات بكلمة كلما إلى آخره سبقه إليه الأصحاب فتابعهم عليه هنا وفي "الشرح الصغير" و"الروضة" وتصحيح "التنبيه" وهو غلط والصواب اشتراطه في التعليق الأول والثاني خاصة؛ لأن الثلاثة والأربعة لا يتصور فيهما التكرار.

الأمر الثاني: أن ما ذكره من الاستشهاد للصحيح بصورة الدخول ذهول، فإن الاقتصار على كلما دخلت هو نظير الاقتصار على كلما طلقت امرأة فعبد حر وليس كلامنا فيه إنما كلامنا فيما إذا قال: وكلما طلقت امرأتين إلى آخره فنظيره أن يقول: كلما دخلت مرتين، وحينئذ فتصير مسألتنا بعينها فثبت أنه لا فرق في الحكم بين الدخول والعتق.

الأمر الثالث: أن ما ذكره آخرًا في البحث مع الإمام وغيره من نفاة وجه العشرين عجيب فإن المذكور في "النهاية" أنهم نفوه من جهة النقل ففهم الرافعي أن المراد نفي توجيهه فذكر ما ذكر.

الأمر الرابع: أنه أهمل قسمًا ثالثًا ذكره في "التنبيه" وإن كان قد غلط في حكمه، وهو ما إذا صرح بكلما في الأول خاصة وحكمه أنه يعتق ثلاثة عشر عبدًا وقد نبه عليه النووي في تصحيحه وهو واضح.

قوله: ولو قال: إن تركت طلاقك فأنت طالق، فإذا مضى زمان يمكنه

ص: 382

أن يطلق فلم يطلق طلقت، وإن طلقها في الحال واحدة ثم سكت لا تقع أخرى؛ لأنه لم يترك طلاقها، قال في "التهذيب": ويمكنه لو قال: إن سكت عن طلاقك فأنت طالق فلم يطلقها في الحال طلقت بحصول الصفة، وإن طلقها في الحال ثم سكت طلقت أخرى بالسكوت ولا تطلق بعد ذلك لانحلال اليمين. انتهى كلامه.

وتفريقه بين أن يقول إن سكت أو تركت بالنسبة إلى الوقوع ثانيًا تابعه عليه في "الروضة" ولا أدري ما وجهه فالصواب التسوية وأن يجعل هذا من الأجوبة المختلفة، ولم يتعرض للمسألة في "الشرح الصغير" ولا في "المحرر".

قوله: فإذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق لم يقع الطلاق حتى يحصل اليأس ولليأس ثلاثة أسباب:

أحدها: موت أحد الزوجين.

الثاني: الجنون، فإذا جن أحدهما لم يوجب ذلك يأسًا؛ لأن الإفاقة والتطليق بعدها متوقعان، فإن اتصل الموت به تبين حصول اليأس من وقت الجنون فيطلق قبيل الجنون.

الثالث: الفسخ، فإذا انفسخ النكاح بسبب أو انفسخ بردة أو غيرها فلا يحصل اليأس؛ لأنه قد يجدد نكاحًا وينشأ فيه طلاقًا ولا يختص ما به البر والحنث بحال فإذا ماتا أو أحدهما ولم يوجد تجديد أو تطليق فقد تحقق الفوات، ولا يمكن القول بوقوع الطلاق هاهنا قبيل الموت فتعين الاستناد إلى ما قبل الانفساخ كما استندنا إلى ما قبل الجنون، كذا ذكره الإمام على تلوم وتردد فيه وتابعه عليه المصنف وغيره قالوا: وهذا إذا كان [الطلاق رجعيًا](1) فإن كان بائنًا لم يقع إذ لو وقع؛ لما حصل الفسخ، ولو لم

(1) سقط من أ.

ص: 383

يحصل الفسخ لم [يحصل اليأس وإذا لم يحصل اليأس لم](1) يقع الطلاق. انتهى كلامه.

وهذا الذي نقلته من كلام الرافعي كالمقدمة والمقصود سيأتي فمراده بقوله، ولا يختص ما به البر والحنث بحال النكاح إنما هو النكاح الأول لا نفي الاختصاص عن النكاح مطلقًا لأن الصفة المعلق عليها هاهنا هو الطلاق والطلاق أيضًا يتوقف على النكاح فتعين أن يكون المراد ما قلناه، وقد صرح به الغزالي في "الوسيط" وذكره لابد منه، ثم قال -أعني الرافعي-: ولو جدد نكاحها بعد الانفساخ فإن طلقها في النكاح الثاني لم يفت التطليق ولا يقع الطلاق، وإن لم يطلقها حتى مات أحدهما في النكاح المجدد فيبني على قولى عود الحنث إن قلنا: يعود الحنث طلقت في النكاح الثاني قبل الموت وبنينا النكاح على النكاح، وإن قلنا: لا يعود الحنث فلا يمكن إيقاع الطلاق قبيل الموت فيستند إلى ما قبل الانفساخ كما سبق. انتهى كلامه.

وهذه المسألة قد ذكر ما يخالفها في أواخر الباب: وسأذكر لفظه هناك فراجعه.

ثم قال: واعلم أن هذه الطرق الثلاثة في ما إذا كان التعليق بنفي التطليق، أما إذا علق بنفي الضرب وسائر الأفعال فالجنون لا يوجب اليأس وإن اتصل به الموت.

قال في "الوسيط": لأن ضرب المجنون في تحقيق الصفة ونحوه كضرب العاقل على الصحيح. انتهى.

ومراده بهذا أن الطلاق في هذه الحالة إنما يقع قبيل الموت لا قبيل الجنون فاعلمه.

(1) سقط من أ.

ص: 384

ثم قال: ولو أبانها ودامت البينونة إلى الموت ولم يتفق الضرب فلا يقع الطلاق ولا يحكم بالوقوع قبل البينونة، بخلاف ما في قوله إن لم أطلقك؛ لأن الضرب بعد البينونة ممكن والطلاق بعد البينونة غير ممكن. انتهى كلامه.

ومراده بقوله ولو أبانها إنما هو البينونة بالفسخ أو الانفساخ لا البينونة بالطلاق؛ لأنه إذا أبانها بالطلاق لم يقع بالتطليق المعلق على نفيه شيء آخر، لأنه لم ينتف الطلاق، بل وجدوا الرافعي قد ذكر بأنه يقع قبل هذه البينونة طلقة أخرى فقال، بخلاف ما في قوله: إن لم أطلقك إلى آخره كما تقدم وإذا علمت صورة المسألة فاعلم أن الحكم الذي ذكره في الضرب من عدم وقوع الطلاق في هذه الحالة غلط، بل الصواب وقوعه وذلك لأنه قد سبق تعليق صحيح ووجد المعلق عليه وهو انتفاء الضرب فيوجد المعلق وهو وقع الطلاق، غير أنه لما لم يكن وقوعه قبيل الموت أوقعناه قبيل الانفساخ، وقد ذكر الرافعي مثل هذا في ما إذا جن أو انفسخ النكاح ولم يجدد وتقدم نقله عنه في أول الكلام، وأما قوله؛ لأن الضرب بعد البينونة ممكن فمسلم لم يقع وإذا لم يقع فقد وجد المعلق عليه.

وأما قوله: والطلاق بعد البينونة غير ممكن فليس كذلك، بل هو ممكن بتجديد نكاح آخر، وقد صرح هو به قبل ذلك وتقدم نقله عنه أيضًا ثم نقول للرافعي: لولا أنه ممكن لكان يلزم أن يقع الطلاق بمجرد البينونة وليس كذلك، ويدل أيضًا على ما ذكرناه من كون الحكم المذكور غلطًا أن الرافعي ذكر بعده عكسه فقال عقبه من غير فصل: وإذا كان التعليق بنفي الضرب ونحوه من الأفعال كعروض الطلاق كعروض الفسخ والانفساخ، لكن ينبغي أن يبقى من الطلاق عدد يمكن فرضه مستندًا إلى ما قبل الطلاق، فأما في التعليق بنفى التطليق فإنما تفرض البينونة بالانفساخ؛ لأنه

ص: 385

لو طلقها بطلت الصفة المعلق عليها، ويمكن أن يفرض في طلاق الوكيل فإنه لا يفوت الصفة هذا كلامه، وأراد بقوله فعروض الطلاق أى البائن، وأما الرجعي فلا يأس معه، وأشار بقوله: لكن ينبغي إلى آخره إلى أن الطلاق؛ وإن كان كالفسخ لكن الفسخ لا شرط له، وأما الطلاق أي المنجز فيشترط فيه أن يكون ناقصًا عن الثلاث حتي يمكن إيقاع طلاق آخر قبيله، وحينئذ فيقع الطلاق المعلق بالضرب لكنه يشترط أن يكون المعلق رجعيًا كما تقدم فاستحضره، أما إذا أوقع الثلاث فلا يمكن إيقاع شيء آخر قبله وحينئذ فلا يقع المعلق وهذا الذي قاله الرافعي كله صريح في أنه إذا أبانها بالطلاق واستمرت البينونة إلى الموت يقع الطلاق المعلق بالضرب قبيل هذا الطلاق ولهذا شرط فيه أن يكون المنجز ناقصًا عن الثلاث، فإنه لو لم يقع شيء والحالة هذه لكان الحال لا يفترق بين أن يكون ثلاثًا أو أقل وأشار بقوله فأما في التعليق يبقي التطليق إلا أن التعليق بنفى الضرب يحصل اليأس فيه بالفسخ والطلاق فلهذا قلنا: إن عروض الطلاق كعروض الفسخ بخلاف التعليق بنفي التطليق فإن الطلاق ليس كالفسخ فإنه إذا طلق لا يقع شيء آخر، لأنه لم يوجد المعلق عليه وهو انتفاء الطلاق هذا معني كلامه وحاصله أنه إذا علق بنفي الضرب ثم طلقها ولم يجدد إلى الموت ارتفع المعلق، وحينئذ فيلزم بالضرورة أن تكون البينونة بالفسخ مثله أيضًا وأن يكون الرافعي ساق هذا الكلام لذلك فإنه سوى بين الطلاق والفسخ، وبالجملة فقد صرح الغزالي بالمسألة التي ذكرها الرافعي، وهي مسألة الانفساخ وأتى بها على الصواب وجزم بالوقوع فقال في "البسيط": الصورة الثالثة: طرءان الانفساخ على النكاح، أو طرءان الفسخ وذلك لا يحصل اليأس من تطليقها فإنه يتصور أن ينكحها وينشأ طلاقًا والذي يرى أن الصفة لا يختص وجودها بالنكاح، ولذلك قلنا: ينحل اليمين بوجود الصفة في حالة البينونة خلافًا للإصطخري، ثم قال ما نصه: ولنفرض

ص: 386

الكلام في ما إذا قال إن لم أضربك ليكون أظهر، فالضرب غير ميئوس عنه فيتوقف فإن ضربها بعد ذلك فهو المُنى، وإن مات أحدهما قبل الضرب، فقد تحقق الحلف ولكن صادف وقت اليأس حالة لا يمكن الإيقاع قبلها فعند هذا يتعين الاستناد إلى ما قبل الإنفساخ [ويكون الانفساخ](1) مع الموت عليه. هذا لفظه بحروفه.

واعلم أن ما قاله من أن التعليق بنفى التطليق إنما تفرض البينونة فيه بالإنفساخ أو بطلاق الوكيل، ليس كما ادعاه من أنه لا يتصور إلا بما ذكره، بل يتصور في صورة أخرى وهي ما إذا قال للرجعية: إن لم أطلقك فأنت طالق ثم لم يطلقها حتى إنقضت العدة، فإن البينونة قد عرضت بغير الفسخ أيضًا.

وقوله في أصل المسألة: الطلاق يقع عند اليأس قبيل الموت والجنون غير محرر، بل الصواب أن يقال يقع الطلاق عند العجز، وقد نبه الماوردي في "الحاوي" على هذا فقال: يقع الطلاق إذا ضاق عمره عن قوله: أنت طالق، وذكر الروياني نحوه في "البحر" فقال: يقع في أخر جزء من حياة الميت وهو الزمن الذي لا يسع إيقاع حروف الطلاق.

قوله في "الروضة": إِنْ الشرطية هي بكسر الهمزة فإن فتحت صارت للتعليل، فإذا قال أنت طالق أن لم أطلقك بفتح الهمزة طلقت في الحال، ثم الذي قاله الشيخ أبو حامد والإمام والغزالي والبغوي أن هذا في حق من يعرف اللغة ويفرق بين إن وأن فإن لم يعرف فهو للتعليق.

وقال القاضي أبو الطيب: يحكم بوقوع الطلاق في الحال إلا أن يكون الرجل ممن لا يعرف اللغة ولا يميز وقال: قصدت التعليق فيصدق، وهذا أشبه وإلى ترجيحه ذهب ابن الصباغ، وبه قطع المتولى، قلت: الأول أصح وبه قطع الأكثرون، والله أعلم.

(1) سقط من جـ.

ص: 387

فيه أمران:

أحدهما: أن ما ذكره هاهنا من زوائده والخبير قد خالفه قبل ذلك في آخر الباب الرابع فذكر أن الطلاق يقع من الجاهل والخبير فقد تقدم ذكر لفظه هناك فراجعه.

الأمر الثاني: أن ما ادعاه من قطع صاحب "التتمة" به غلط لم يذكره الرافعي، بل عبر بقوله وهو المذكور في "التتمة"، وقد صرح صاحب "التتمة" والخبير -لخلاف، فإنه عبر أولًا بقوله: قال عامة أصحابنا: تطلق في الحال إلا أنه لو لم يكن من أهل العلم بالإعراب وادعى أني أردت الشرط فيقبل قوله، ثم قال ما نصه: ومن أصحابنا من قال: هذا حكمه في حق من يعرف اللغة فأما إن كان لا يعرف اللغة فيكون تعليقًا؛ لأن ظاهر حاله يدل على أنه أراد الشرط هذه عبارته.

واعلم أن الروياني في "البحر" قد رجح ما قاله القاضي أبو الطيب فقال: إنه الأولى، ونقل عن القفال ما يقتضيه واستدل عليه بوجوب حمل اللفظ على مقتضاه إلا أن يصرفه عن مقتضاه ببيان مراده وقد تقدم من كلام "التتمة" أن عامة الأصحاب عليه، ولم يذكر الشاشي في "الحلية" غيره.

قوله: ولو قال: أنت طالق طالقًا قال الشيخ أبو عاصم: لا يقع في الحال شيء، لكن إذا طلقها وقع طلقتان والتقدير إذا صرت مطلقة فأنت طالق، وهذا في المدخول بها. انتهى.

وتخصيص هذا المدخول به قد تبعه عليه في "الروضة" وهو يقتضي أن غير المدخول بها لا يقع عليها إلا واحدة، لكن الصحيح المذكور في باب تعدد الطلاق أنه إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة معها طلقة وقعت طلقتان وقياسه هنا كذلك.

ص: 388

قوله نقلًا عن البوشنجي: إنه لو قال: أنت طالق إن لم أضربك أو إن لم أضربك فأنت طالق، وقال: عنيت به وقتًا معينًا دين سواء عين الساعة أو وقتًا آخر قريبًا منه أم بعيدًا وهكذا يكون الحكم في التعليق بنفي الطلاق وسائر الأفعال. انتهى كلامه.

تابعه في "الروضة" على هذا الفرع ولم يصرح بنقله عن البوشنجي وهو إما تحرف أو غلط؛ لأن التديين هو العمل به باطنًا لا ظاهرًا أو كلمة إن لا تقتضي الفور ولا يحكم بالوقوع في التعليق المذكور وأمثاله إلا في آخر العمر فأي وقت ادعى أنه أراده قريبًا كان أو بعيدًا رجعنا إليه فيه باطنًا وظاهرًا إلا أنه قد غلط على نفسه، وإنما يكون التديين إذا ادعى أمرًا هو أخف مما يلزمه به.

قوله: ولو قال: أنت طالق طالقًا أي بالنصب، قال الشيخ أبو عاصم: لا يقع في الحال شيء، لكن إذا طلقها وقع طلقتان، والتقدير إذا صرت مطلقة فأنت طالق وهذا في المدخول بها. انتهى.

وما ذكره من تقييد وقوع الطلقتين بالمدخول بها قد تبعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو وجه ضعيف، فقد ذكر الرافعي في باب تعدد الطلاق أنه إذا قال لمدخول بها: أنت طالق طلقة معها طلقة وقع طلقتان وهل تقعان معًا بتمام الكلام أو متعاقبين؟ وجهان: أصحهما: الأول، فإن قال ذلك لغير المدخول بها طلقت على الأول طلقتين، وعلى الثاني طلقة. هذا لفظه ولا شك أن ما ذكره الرافعي في هذا الباب قد التبس عليه بفرع آخر شرط الأصحاب فيه هذا الشرط ولكن أضربت عنه لطوله، وقد تقدم في الباب الثالث ذكر هذه المسألة لمعنى آخر فراجعه.

قوله: ولو قال: أنت طالق، فطالق إن دخلت الدار طالقًا فهذا تعليق طلقتين بدخولها الدار طالقًا، فإن دخلت طالقًا وقعت طلقتان بالتعليق. انتهى.

ص: 389

وما ذكره صريح في أن الشرط المتعقب للحمل يعود إلى الجميع، وفيه كلام سبق في مواضع منها: باب عدد الطلاق فراجعه، ومنها: كتاب الوقف وغير ذلك.

قوله: ولو قال أنت طالق إن لم أضربك: أو إن لم أضربك فأنت طالق، وقال: أردت وقتًا، دُيِّن، سواء عَيَّن الساعة أو وقتًا قريبًا أو بعيدًا وهكذا يكون الحكم في التعليق بنفى الطلاق وسائر الأعمال. انتهى كلامه.

وما ذكره من كونه يُدَيَّنُ في هذه المسائل حتي لا يقبل في الظاهر قد تابعه عليه في "الروضة" وهو غريب، فقد تقدم قبل ذلك بنحو ورقة أن التعليق على نفي الفعل بصيغة أن لا تقتضي الفور على الصحيح كقوله إن لم أضربك أو لم أطلقك أو لم تدخلي.

ص: 390