الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الكفارات
وهي ثلاث خصال:
الأولى
العتق
قوله: في "الروضة" ويشترط أن تكون النية مقارنة للإعتاق والإطعام، وقيل يجوز تقديمها عليهما؟ كما ذكرناه في الزكاة، انتهى.
وما ذكره من تصحيح المنع في الكفارة قد خالفه في كتاب الزكاة وهو "شرح المهذب" فقال في باب قسم الصدقات في الكلام على النية: أصح الوجهين جواز تقديم فيه الزكاة على الدفع، قال أصحابنا: والكفارة والزكاة سواء في ذلك، وهذا هو الصواب وظاهر النص أيضًا، انتهى ملخصًا.
واعلم أن شرط الجواز في الزكاة أن تكون النية مقارنة للعزل كما تقدم إيضاحه هناك فراجعه.
قوله: وقول "الوجيز" ويصح الإعتاق والإطعام من الذمي بغير نية أي بغير نية التقرب، فأما نية التمييز فيشبه أن تعتبر كما في قضاء الديون، انتهى كلامه.
وما جزم به من وجوب نية أداء الدين واقتضى كلامه الإتفاق عليه حيث جعله أصلًا وقاس عليه غيره قد أهمله النووي من "الروضة" أو هي مسألة نفيسة مهمة ينبغي إستحضارها، والحكم الذي قاله فيها صحيح، وقد صرح به الإمام في باب صفة الوضوء من "النهاية" ومحمد بن يحيى في كتاب الزكاة من "تعليقته" في الخلاف فذكر ما حاصله: أن نية التمييز في الدين ونحوه لابد منها بخلاف نية التقرب، وذكر نحوه في كتاب الصيام: فقال: والنية على ضربين: تقرب، وتمييز.
أما التقرب فكما في العبادات من الصوم والصلاة وهو إخلاص العمل
لله تعالى.
وأما نية التمييز فكما في أداء الدين فإنه يحتمل التمليك هبة وقرضًا فافتقر إلى قصد تمييزه هذه عبارته.
وصرح به أيضًا الشيخ عز الدين في "القواعد الكبرى" في أثناء قوله: قاعدة في بيان متعلقات الأحكام في النوع الخامس والعشرين منه: ومثله أيضًا القراءة ونحوها.
وقد صرح به أيضًا في "القواعد" قبل الموضع المتقدم بنحو ثلاث كراريس، قال: ولكن لا يشترط نية التقرب.
قوله: ويجزيء الأحمق وفسر بأنه الذي يضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه، والمجنون لا يعلمه، انتهى كلامه.
وهذا التفسير الذي ذكره للأحمق قد ذكر خلافه في القسم الثاني من تعليق الطلاق نقلًا عن أبي العباس الروياني وأقره، وقد سبق ذكر لفظه هناك مع زيادات أخرى فراجعه.
قوله: فإن أعتق الذي لا يرجى زوال مرضه، فاتفق أن زال، فهل يجزئ؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا، لأنه لم ينو كفارة صحيحة، وإنما هو كالتلاعب.
وأظهرهما عند الإمام: نعم، لأن المنع كان بناء على ظن قد تبين خلافه انتهى.
والصحيح ما رجحه الإمام كذا صححه النووي في أصل "الروضة".
قوله: ويجزئ الأعور والأعرج إلا أن يكون العرج شديدًا يمنع متابعة المشي، انتهى.
والمراد هنا بالأعور إنما هو من لم يضعف نظر عينه السليمة.
قال الشافعي رضي الله عنه في "الأم": فإن ضعف بصرها فأضر بالعمل إضرارًا بينًا لم يجزئه.
قال صاحب "الحاوي": إن كان ضعف البصر يمنع معرفة الخط وإثبات الوجوه القريبة منع، وإلا فلا، وقد نبه في "الروضة" على ما ذكرناه.
قوله: ويجزئ الأخرس الذي يفهم الإشارة، وعن القديم منعه، وفيهما طريقان: أحدهما أن المسألة على قولين: وجه المنع أنه يعسر مناطقته، وأشهرهما: حمل النصين على حالين، ثم منهم من حمل الإجزاء على ما إذا فهم الإشارة، والمنع على ما إذا [لم يفهم، ومنهم من حمل المنع على ما إذا](1) انضم إلى الخرس الصمم، انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن صاحب "التنبيه" قد جعل الشرط أن يفهم غيره إشارته، ولم يذكر غير ذلك، وهو عكس ما اقتصر عليه الرافعي من كونه يشترط أن يكون العبد هو الفاهم، وأقر النووي الأمرين فإنه لم ينبه في "الروضة" ولا في "تصحيح التنبيه" على ذلك.
الأمر الثاني: أن ما ذكره في كيفية حمل النصين قد تبعه عليه في "الروضة" وهو عجيب، فإن الكلام والنصين مفروضان في الذي يفهم إشارة غيره فكيف يحمل أحدهما على من لا يفهمها؟ وقد ذكر الطريقين في "النهاية" على وجه صحيح قريب في اللفظ مما ذكره الرافعي فتحرف عليه حالة النقل فإنه حمل المنع على ما إذا لم يفهم غيره إشارته فقال: حيث منع أراد إذا كان لا يفهم بإشارته، وحيث أجاز إذا كان يفهم بالإشارات هذا كلامه.
قوله من "زوائده": قال الإمام: ولا يؤثر ضعف الرأي والخرق والكوع
(1) سقط من أ.
والوكع، انتهى.
أما الخرق فالبخاء المعجمة والراء الساكنة والقاف فهو نقيض الدقق في الأمر كذا فسره الجوهري، وتفسير بعضهم بنقصان العقل يرجع إليه.
والكوع بالفتح هو الاعوجاج، يقال: رجل أكوع، وامرأة كوعاء.
وأما الوكع فهو بواو مفتوحة، ثم كاف ساكنة وعين مهملة أيضًا ومعناه الكذب وقد وكع الرجل بالفتح وكعًا ووكعانًا أي كذب فهو واكع.
قوله: ولا موصي بمنفعته لا يجزئ على الأصح، والمستأجر إن قلنا: يرجع على السيد بأجرة منافعه أجزأه، وإلا فلا، لنقصان منافعه، انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن حاصل ما ذكره تصحيح عدم الإجزاء، وكيف يستقيم ذلك في المستأجر والموصي بمنفعته مدة مع ما سبق من إجزاء المريض الذي لا يقدر على العمل ولكنه يرجى وكذلك الصغير والمجنون إذا لم يكن جنونه أكثر من إفاقته سواء كان مجنونًا حال الإعتاق لا يمكنه الإكتساب أم لم يكن ونفقة الجميع في بيت المال؟
الأمر الثاني: أنه ينبغي التفطن إلى أن العتق نافذ في هذه الصور وأمثالها وإن منعنا الإجزاء عن الكفارة وقد سبق مثل ذلك في المكاتب ونحوه.
قوله: إذا أعتق عن الكفارة مرهونًا بني على الخلاف في نفوذ عتقه إن نفذناه أجزأ عن الكفارة إذا نواها، وكذا إن لم تنفذه في الحال ونفذناه بعد الانفكاك باللفظ السابق، ويكون كما لو علق عتق عبده عن الكفارة بشرط، انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما أطلقه من الجواز قد تابعه عليه في "الروضة" هنا، وقيده في كتاب الرهن من زوائده فقال: وإن أعتقه عن كفارة غيره فلا يعتق لأنه
بيع، قاله القاضي الحسين في "فتاويه" وما نقله النووي عن الفتاوى المذكور قد رأيته فيها كذلك تصويرًا وتعليلًا وهو تعليل قاصر موهم لأن الإعتاق على غير عوض، وكذلك لأنه هبة للرهن وهو ممتنع.
الأمر الثاني: أن ما ذكره أصلًا وتشبيهًا يشكل على ما سبق قبل هذا بأسطر في المكاتب، فإنه ذكر أن إعتاقه عن الكفارة لا يجوز، ثم قال: ولو قال له: إذا عجزت عن النجوم، فأنت حر عن كفارتي فعجز عتق ولم يجزئ عن الكفارة لأنه حين علق لم يكن بصفة الإجزاء وكذا لو قال لعبده الكافر: إذا أسلمت، أو قال: إن خرج الجنين سليمًا، ويحتمل أن يقال إذا لم يعتق عن الكفارة لم يعتق على ما مر نظيره في الإيلاء.
قوله: من زوائده: ولو أعتق عن الكفارة من تحتم قتله في المحاربة أجزأه ذكره القاضي حسين في "تعليقه"، انتهى.
وما ذكره من المنع مخالف لما نقله الرافعي قبل ذلك بنحو ورقة عن القفال وأقره فقال: ولو أعتق من وجب عليه قتل، قال القفال: إن أعتقه قبل أن يقدم للقتل أجزأه وإلا فلا، كمريض لا يرجى هذا كلامه، فكيف يستقيم المنع في القتل بعد التقديم مع إمكان العفو والجواز في المحارب مع تحتمه؟
قوله: والمغصوب يجزئ، وفيه وجه لنقصان التصرف، ولأن الغصب يمنع من الاستقلال، ثم قال: والآبق كالمغصوب، انتهى.
وما اقتضاه كلامه من جريان خلاف المغصوب في الآبق كيف يستقيم مع أن الآبق كيف يستقيم مع أن الآبق مستقل بخلاف المغصوب؟ ولهذا جزم الماوردي والفوراني وغيرهما بالإجزاء وقال في "الروضة": إنه الصواب.
قوله: ولو ملك نصفًا من عبد ونصفًا من آخر فأعتق النصفين عن الكفارة وهو معسر فقيل: لا يجزئه، وبه قال ابن سريج، وأبو إسحاق،
وقيل: يجزئه وقيل: إن كان الباقي حرًا جاز، وإلا فلا وهو الأظهر على ما ذكره الموفق وغيره انتهى ملخصًا.
نقل صاحب "الشامل" أن الأكثرين على الجواز، لكن أطلق في "المحرر" و"الشرح الصغير" و"الروضة" تصحيح الثالث ويبقى النظر فيما لو كان باقي أحدهما فقط حرًا وسيأتي شيء يتعلق به.
قوله: ولو كان عليه كفارتان عن ظهارين، أو عن ظهار وقتل، فأعتق عبدين عن كل واحد منهما، نصفًا من هذا ونصفًا من هذا، فالحكاية عن نص الشافعي رضي الله عنه أنه يجزئه، وذكر الإمام وصاحب الكتاب -رحمهما الله- في "البسيط" أن منهم من أثبت خلافًا، وحكى خلاف في كيفية وقوع العتقين فقيل: يعتق نصف كل واحد منهما عن كفارة كما أوقعه، وقيل: يقع عبد عن هذه الكفارة، وعبد عن الأخرى، ويلغوا قوله: النصف من هذا والنصف من ذلك، انتهى.
واعلم أن هذا الاختلاف في كيفية الوقوع لم يحكه الإمام ولا الغزالي وإنما حكاه صاحب "الشامل" وقال: إن الأكثرين على الأول، وإن الشيخ أبا حامد نقل الثاني عن نصه في "الأم".
وإذا علمت ذلك، علمت أن الثاني هو الصحيح، وأن تعبير الرافعي بقوله وحكى هو مضموم على البناء للمفعول، وقد أنكر ابن الرفعة هنا على الرافعي إثبات الخلاف الأول، وإنكاره غلط نبهت عليه في "الروضة".
قوله: ويجري الخلاف في ما لو أعتق رقبة واحدة عن كفارتين فعلى وجه: يعتد به وعليه إتمام كل واحدة من عبد عن كفارة أو يعتق عن كل واحدة نصفًا من هذا ونصفًا من هذا.
قال: ولا حاجة إلى هذا التقدير والتصوير، وظاهر إعتاق العبدين عن الكفارتين صرف عتق كامل إلى كل كفارة، انتهى كلامه.
وهو كلام غير منتظم يدفع بعضه بعضًا، فإن صدر المسألة وتصويرها إنما هو في العبد الواحد، وآخرها صريح في أن الكلام في العبدين، ثم إن الصيرفي قال: ليس له مرجع بالكلية، وقد اتضح المراد بكلام الإمام، وأن الرافعي حاول نقله فأسقط منه مسألة، فإن الإمام قال: وقالوا -يعني: العراقيين-: لو قال: أعتقت هذين العبدين عن كفارتي فينفذ العتقان عنهما واختلف أصحابنا في كيفية الوقوع فمنهم من قال: يقع عن كل كفارة عتق عبد، ومنهم من قال: يقع عن كل كفارة نصاف العبدين ولا حاجة إلى هذا عندنا فإن ظاهر إعتاق العبدين عن الكفارتين صرف عتق كامل إلى كل كفارة، ولا معنى للحمل على التبعيض أو اللفظ ليس يشعر به، والإعتاق المطلق لا يفهم منه في العرف التبعيض] (1) والتشقيص، هذه عبارة الإمام.
وتلخص أن صدر كلام الرافعي مسألة مستقلة لم يذكرها الإمام، وهي: ما إذا أعتق واحدًا عن كفارتين، وآخره كلام في المسألة التي ذكرها الإمام، وهي: إعتاق العبدين عن كفارتين فأسقطهما الرافعي أو الناقلون من المسودة، وقد مشى النووي على هذا الغلط، واختصر كلام الرافعي باجتهاده، فقال ويجري الخلاف في ما لو أعتق عبدًا عن كفارتين ففي وجه يعتد به وعليه إتمام كل واحدة قال الإمام: ولا حاجة إلى هذا التقدير هذه عبارته.
فصرح الإمام أو حذف آخر كلام الرافعي المنقول عن الإمام] (2) وهو المرشد إلى الغلط، وحينئذ فلا يبقى لقوله ولا حاجة إلى هذا التقدير ارتباط ولم يفهم منه شيء بالكلية.
قوله: الثانية: إذا قال أعتق عبدك عن نفسك ولك علي كذا، أو علي كذا، فأجابه فهل يستحق العوض؟ فيه وجهان:
(1) سقط من أ.
(2)
سقط من أ.
أصحهما: نعم، كما لو قال: أعتق مستولدتك، أو طلق زوجتك على كذا.
والثاني: واختاره الخضري: أنه لا يستحق؛ لأن ذلك إنما جوز في الطلاق والمستولدة على سبيل الإفتداء ضرورة أنه لا يمكن انتقال الملك فيهما، وهاهنا يمكن تمليكه بالشراء وغيره، انتهى كلامه.
واعلم أن ما ذكره هاهنا من حكاية الخلاف وجهين، ومن تصحيح وجوب العوض قد ناقض الأمرين جميعًا قبل كتاب الصداق في الفصل الرابع العقود لتزويج الإمام، وهو مترجم في "الروضة" بالباب الحادي عشر، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه.
قوله: ولو قال: أعتق عبدك عني على كذا بشرط أن يكون الولاء لك.
قال في "التتمة" في باب الخلع: المذهب المشهور أن هذا الشرط يفسد ويقع العتق عن المستدعي، وعليه القيمة، وفيه وجه أن العتق يقع من المالك ويكون الولاء له، انتهى كلامه.
وما نقله عن "التتمة" من لزوم القيمة تابعه أيضًا عليه في "الروضة" وليس كذلك فإن الذي في "التتمة" أنه يلزمه القدر المسمى لا القيمة.
قوله: لا خلاف في أن العبد المعتق عن الغير باستدعائه يدخل في ملك المعتق عليه فلا عتق في ما لا يملكه ابن آدم، انتهى كلامه.
وما ادعاه من نفي الخلاف تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وليس كذلك فقد صرح بالخلاف فيه الماوردي في "الحاوي" في كتاب الأيمان، وصاحب "الذخائر" في البيع في الكلام على شراء الكافر العبد المسلم، وأشار الرافعي بقوله فلا عتق فيما لا يملكه ابن آدم إلى الحديث المشهور.