الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[حرف السين]
349-
سُكَينة بنت مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر المقدسيَّة.
أمّ عَبْد العزيز.
روت بالإِجازة عَنْ: ابن البَطِّيّ، وأحمد بْن المقرّب.
وكان مولدها في حدود سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وتُوُفّيت في ربيع الأول.
وكانت امرأة خيِّرة، روى عنها الحافظ الضّياء.
350-
سُلَيْمَان بْن أَحْمَد [1] بن محمد.
أبو القاسم ابن الطّيلسان الأنصاريّ، القُرطُبيّ.
روى عَنْ: أَبِي خالد المروانيّ، وأبي القَاسِم الشّراط.
روى عَنْه: ابن أخيه القَاسِم بْن مُحَمَّد الحافظ.
وذكره الأبّار [2]، فَقَالَ: كَانَ حافظا للحديث وللأدب، صوّاما قَوّامًا كثير التّلاوة جدّا. وتُوُفّي في تاسعٍ وعشرين رمضان [3] عَنْ أربع وستّين سنة [4] .
[حرف العين]
351-
عائشة بنت الحافظ معمر [5] بن الفاخر.
[1] انظر عن (سليمان بن أحمد) في: تكملة الصلة لابن الأبار، رقم 1989، والذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة 4/ 58، 59 رقم 137.
[2]
في تكملة الصلة، رقم 1989.
[3]
في الذيل والتكملة للأنصاريّ 4/ 59: توفي في عاشر شوال.
[4]
قال أبو القاسم ابن أخيه: قرأت بمتعبّده من الجامع بقرطبة «الغريب» المصنّف لأبي عبيد، و «الأمثال» له، ونحو ربع «أمالي» القالي، وكان يحفظ هذه الكتب أو أكثرها.
مولده سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
[5]
انظر عن (عائشة بنت معمر) في: التقييد لابن نقطة 499 رقم 684، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 203، 204 رقم 1149، والإشارة إلى وفيات الأعيان 317، والعبر 5/ 22، 23، وسير أعلام النبلاء 21/ 499، 500 رقم 260، والنجوم الزاهرة 6/ 202، وشذرات الذهب 5/ 25.
أُمّ حبيبة الأصبهانيَّة.
سَمِعْتُ حضورا مِن فاطمة الْجُوزدانيَّة، وسماعا من زاهر بْن طاهر، وسعيد ابن أَبِي الرجاء.
روى عنها: ابنُ نقطة، والضّياء.
قَالَ ابن نقطة [1] : سمعنا منها «مُسْنِد أَبِي يَعلى» بسماعها من سعيد الصَّيرفيّ. وكان سماعُها صحيحا بإفادة أبيها.
قلت: وأجازت للشيخ شمس الدّين عَبْد الرَّحْمَن، ولابنِ شيبان، وللكمال عَبْد الرحيم، وللفخر عليّ.
وتُوُفّيت في ربيع الآخر.
352-
عبدُ الجليل بْن عَبْد الكريم بْن عُثْمَان.
بهاء الدّين الموقانيّ.
قال ابنُه مُحَمَّد [2] : تُوُفّي بالقدس في جُمادي الآخرة. وروى عن أبي طاهر السّلفيّ، والحافظ ابن عساكر. وعاش ستّا وستّين سنة.
353-
عَبْدُ الرَّحْمَن بن هبة اللَّه [3] بْن عَبْد الملك ابن غريب الخال.
أَبُو القَاسِم الحريميّ.
روى عن إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، واستبعدوا سماعه منه، وقال بعضهم: إنَّ الّذي سَمِعَ إنّما أخوه عُبَيْد الله.
وجدّهم غريب: هُوَ خالُ المقتدر.
354-
عَبْدُ الرَّحْمَن بْن هبة الله بْن أَبِي نصر [4] الحربيّ، المقرئ.
[1] في التقييد 499.
[2]
سيأتي في المتوفين سنة 664 هـ.
[3]
انظر عن (عبد الرحمن بن هبة الله) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 129، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 204 رقم 1151، والمختصر المحتاج إليه 3/ 21 رقم 777.
[4]
انظر عن (عبد الرحمن بن هبة الله بن أبي نصر) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية)
الضّرير، المعروف بابن دَقِيقة.
وُلِدَ سنة سبعٍ وعشرين وخمسمائة.
وسَمِعَ من: عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن يوسف، وأبي البدر الكرْخيّ.
روى عَنْهُ: أَبُو عَبْد الله الدُّبَيْثِيّ.
وتُوُفّي في ذي الحِجَّة.
وقال ابن نقطة [1] : سمعت منه كتاب «المغازي» لابن إسحاق.
355-
عبد الوهّاب ابن الأمين أَبِي منصور [2] عليّ بْن عليّ بْن عُبَيْد الله.
الإِمام المحدّث العالم، مُسْنِد العراق وشيخها ضياء الدّين، أَبُو أَحْمَد البغداديّ، الصّوفيّ، الشّافعيّ، الأمين، المعروف بابن سُكَيْنة.
وسُكَيْنة: هي جدّته أمّ أبيه.
[ () ] مادة «دقيقة» ، وتاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 129، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 215 رقم 1176، والمختصر المحتاج إليه 3/ 21 رقم 778.
[1]
في إكمال الإكمال، مادة (دقيقة) .
[2]
انظر عن (عبد الوهاب ابن الأمين أبي منصور) في: التقييد لابن نقطة 373 رقم 478، والكامل في التاريخ 12/ 295، وتاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 156، 157، والتاريخ المجدّد لابن النجار (الظاهرية) ورقة 64- 66، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 201، 202 رقم 1146، وذيل الروضتين 70، ومشيخة النجيب عبد اللطيف، ورقة 101- 105، وأخبار الزهاد لابن الساعي، ورقة 92- 94، وذيل تاريخ بغداد لابن النجار 1/ 354- 368 رقم 220، وتاريخ إربل 1/ 150، 283، 417، والمعين في طبقات المحدّثين 187، رقم 1985، والإعلام بوفيات الأعلام 249، والإشارة إلى وفيات الأعيان 317، والعبر 50/ 23، 24، ودول الإسلام 2/ 113، وسير أعلام النبلاء 21/ 502- 505 رقم 262، ومعرفة القراء الكبار 2/ 582- 584 رقم 542، والمختصر المحتاج إليه 3/ 58، 59 رقم 846، وطبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 60، رقم 647، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 136 (8/ 324، 325) ومرآة الجنان 4/ 15، والبداية والنهاية 13/ 61، وطبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 153 أ، والعقد المذهب لابن الملقّن، ورقة 165، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 390، 391 رقم 359، وغاية النهاية 1/ 480 رقم 1998، والعسجد المسبوك 2/ 335، 336، وعقد الجمان 17/ ورقة 329- 331، والنجوم الزاهرة 6/ 201، وشذرات الذهب 5/ 25، 26، وديوان الإسلام 3/ 125 رقم 1213.
ولد في شعبان سنة تسع عشرة وخمسمائة.
وسَمِعَ الكثيرَ من: أَبِيهِ، وأبي القَاسِم بْن الحُصَيْن، وأبي غالب مُحَمَّد بْن الْحَسَن المَاوَرْديّ، وزاهر بْن طاهر الشّحَّاميّ، والقاضي أَبِي بَكْر الأنصاريّ، والزّاهد مُحَمَّد بْن حمّويه الْجُوَينيّ بإفادة ابن ناصر. ثمّ لازم أبا سعد ابن السَّمْعانيّ لمّا قِدم وسَمِعَ معه الكثير من أَبِي منصور بْن زُرَيق القزّاز، وأبي القَاسِم ابن السَّمَرْقَنْديّ، وابن تَوْبة، وجدِّه لأمّه الشّيخ أَبِي البركات إسْمَاعيل بْن أَحْمَد، وهذه الطّبقة. وقرأ القراءاتِ عَلَى أَبِي مُحَمَّد سِبْط الخياط، والحافظ أَبِي العلاء الهَمَذانيّ، وأبي الحَسَن عليّ بْن أَحْمَد بْن محمويه. وقرأ مذهبَ الشّافعيّ والخلاف على أبي منصور سعيد ابن الرَّزَّاز، وغيره. وقرأ العربيةَ عَلَى أَبِي مُحَمَّد ابن الخشّاب، ولبس خرقة التّصوّف من جدّه أَبِي البركات وصحِبه. وأخذ معرفةَ الحديث عَنِ ابن ناصر، ولَزِمَهُ، وقرأ عَلَيْهِ الكثيرَ، وحَفِظَ عَنْهُ الكثير من النُّكَت والفوائدِ الغريبة، والمعاني الدّقيقة.
وطال عمره، ورحل إليه.
قال الحافظ ابن النّجّار [1] : ابن سُكَينة شيخ العراق في الحديث والزّهد وحُسن السَّمْت وموافقة السُّنَّة والسَّلف [2] ، عُمِّر [3] حتّى حدَّث بجميع مَرْويّاته. وقصده الطّلابُ من البلاد. وكانت أوقاته محفوظة، فلا تمضي لَهُ ساعة إلّا في تلاوَةٍ أو ذِكر أو تهجُّد أو تسميع. وكان إذَا قُرئ عَلَيْهِ الحديثُ منع أن يُقام لَهُ أو لِغيره. وكان كثيرَ الحجّ والمجاورة والطّهارة، لا يخرج من بيته إلّا لحضور جمعة أو عيد أو جنازة. ولا يحضر دُورَ أبناء الدّنيا ولا الرؤساء في هناءٍ ولا في عزاء. وكان يُديم الصّيام غالبا عَلَى كبر سِنّه، ويستعمل السُّنَّة في مدخله ومخرجه وملبسه وأموره، ويحبّ الصّالحين، ويُعظِّم العلماء، ويتواضع لجميع النّاس. وكان دائما يقول: أسأل الله أن
[1] في ذيل تاريخ بغداد 1/ 354 مع اختلاف في الألفاظ.
[2]
إلى هنا في الذيل 1/ 354.
[3]
من هنا في الذيل 1/ 359 بتصرّف.
يُميتنا مسلمين. وكان ظاهرَ الخشوع، غزيرَ الدّمعة، وكان يعتذِرُ من البكاء، ويقول: قد كَبِرَتْ سنّي، وَرَقَّ عظْمي، فلا أملك عَبْرَتي، يَقُولُ ذَلِكَ خوفا من الرياء. وكان الله قد ألْبَسهُ رداء جميلا من البهاء، وحُسْن الخِلْقة، وقبول الصُّورة ونور الطّاعة وجلالة العبادة. وكانت لَهُ في القلوب منزلة عظيمة يُحبّه كلُّ أحدٍ، وإذا رآهُ ينتفع برؤيته قبلَ كلامه، فإذا تكلَّم، كَانَ البهاءُ والنّورُ عَلَى ألفاظه، ولا يُشْبَعُ مِن مجالسته. ولقد طفت شرقا وغربا، ورأيتُ الأئمَّة والزُّهّاد، فما رأيتُ أكملَ منه، ولا أكثر عبادة، ولا أحسن سَمْتًا، صحِبْته قريبا مِن عشرين سنة ليلا ونهارا، وتأدّبتُ بِهِ وخدمته، وقرأتُ عَلَيْهِ القرآن بجميع رواياته، وسمعتُ منه أكثر مَرْويّاته. وكان ثقة حُجَّة نبيلا، عَلَمًا مِن أعلام الدّين. سَمِعَ منه الحُفّاظ: عليّ بْن أَحْمَد الزَّيْدي، والقاضي عُمَر بْن عليّ، وأَبُو بَكْر الحازميّ، وخلق، ورووا عنه وهو حيّ [1] .
وسمعت أبا محمد ابن الأخضر غيرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: لم يبق ممّن طلب الحديث وعُنِيَ بِهِ غيرُ عَبْد الوهّاب بْن سُكينة. وسمعتُه يَقُولُ: كَانَ شيخنا ابنُ ناصر يجلس في داره عَلَى سريرٍ لطيف، فكلّ مَن حضَرَ عنده يجلس تحتَ سريره كابن شافع والباقداريّ وأمثالهم، وما رأيته أجْلَسَ معه أحدا عَلَى سريره إلّا ابن سُكينة [2] .
قَالَ ابن النّجّار [3] : وأنبأنا القاضي يَحْيَى بنُ القَاسِم مدرّس النّظاميَّة في ذكر مشايخه: أَبُو أحمد ابن سُكينة، كَانَ عالما عاملا، دائمَ التّكرار لكتاب «التّنبيه» في الفقه، كثير الاشتغال «بالمهذّب» و «الوسيط» في الفقه، لا يُضيّع شيئا من وقته. وكنّا إذَا دخلنا عَلَيْهِ يَقُولُ: لا تزيدوا عَلَى «سَلام عليكم» مسألة، لكثرة حرصه عَلَى المباحثة وتقرير الأحكام.
[1] في ذيل تاريخ بغداد 1/ 361: «وهو حجّة» .
[2]
ذيل تاريخ بغداد 1/ 366، 367.
[3]
في ذيل تاريخ بغداد 1/ 367.
وقال الدُّبَيْثِيّ [1] : سَمِعَ بنفسه، وحَصَّل المسموعات، وسَمِعَ أَبَاهُ، وخلقا كثيرا، سمّى منهم: أبا البركات عُمَر بْن إِبْرَاهيم العلويّ، وأبا شجاع البسطاميّ. وحدّث بمصر، والشام، والحجاز. وكان ثقة فَهمًا، صحيح الأُصول، ذا سكينة ووقار.
قلت: روى عنه: الشّيخ الموفّق، وأبو موسى ابن الحافظ عبد الغنيّ، وأبو عمر ابن الصّلاح، وابنُ خليل، والضّياء، وابنُ النّجّار، والدُّبَيْثِيّ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن غَنِيمة الإِسْكاف، ومحمد بن عسكر الطّبيب، والعماد محمد ابن شهاب الدّين السّهرورديّ، وأحمد بْن هبة الله السّاوجيّ البغداديّ، وأحمد بن يحيى النّجّار، وبكر بن محمد القزوينيّ، والحسن بن عبد الرحمن بْن عُمَر الباذرائيّ، وسعد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن الطّحّان، وعامر بْن مكّيّ الضّرير، وأَبُو الفتح عَبْد الله بْن عليّ بْن أَبِي الدِّينيّ وأخوه عَبْد الرَّحْمَن، وعبد الله بْن مقبل، والموفّق عَبْد الغافر بْن مُحَمَّد القاشانيّ، وعبد الغنيّ بْن مكّيّ المُعَدَّل، وعبد اللطيف بْن سالم البَعْقُوبيّ، وعثمان بْن أَبِي بَكْر الغَرَّاد المقرئ، وعمر بْن عَبْد العزيز بْن دلف، ومكّيّ بن عثمان ابن الهُبْرِيّ، ونوح بْن عليّ الدُّوريّ، ويونس بْن جَعْفَر الأزَجيّ، والنّجيب عَبْد اللّطيف الحرّانيّ، وابن عَبْد الدّائم المقدسيّ، وعامّتهم شيوخ شيخنا الدّمياطيّ [2] .
وروى عنه بالإجازة: الفخر عليّ ابن البُخَاريّ، وأحمد بْن شيبان، وجماعة آخرهم موتا المُسْنَد المُعَمَّر كمال الدّين عَبْد الرحمِّن بْن عبد اللّطيف ابن الرقّام شيخ المستنصرية، عاش بعده تسعين سنة.
وَرَد ابن سُكينة دمشق رسولا وحدّث بها في سنة خمس وثمانين وخمسمائة، فسمع منه التّاج القرطبيّ وطبقته.
[1] في ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد، الورقة 156- 157 (باريس 5922) .
[2]
عبد المؤمن بن خلف المتوفى سنة 705 وصاحب المشيخة المشهورة. انظر: معجم شيوخ الذهبي 336- 338 رقم 483، والمعجم المختص بالمحدّثين، للذهبي 95، 96 رقم 112 وفيه مصادر ترجمته.
قَالَ الإمام أَبُو شامة [1] : وفيها تُوُفّي ضياء الدّين عَبْد الوهَّاب بْن سُكينة، وحضره أرباب الدّولة، وكان يوما مشهودا. ثُمَّ قَالَ: وكان من الأبدال.
قَالَ ابنُ النّجّار [2] وغيرهُ: تُوُفّي في تاسع عشر ربيع الآخر، وكان يوما مشهودا.
356-
عليّ بْن أَحْمَد بْن سعيد [3] .
الإِمام أبو الحسن ابن الدّبَّاس الواسطيّ، المقرئ، المُعَدَّل.
قرأ بواسط القراءات الكثيرة عَلَى عبدِ الرَّحْمَن بْن الحُسَيْن الدَّجاجيّ، وعلى المبارك بْن أَحْمَد بْن زُريق. وارتحل إِلى هَمَذان فقرأ القراءات عَلَى الحافظ أَبِي العلاء العَطَّار. وارتحل إِلى الموصل، فقرأ عَلَى يَحْيَى بْن سعدون القرطبيّ. ثُمَّ ذكر أَنَّهُ قرأ عَلَى أَبِي الكَرَم الشّهرُزوريّ فأنكروا عَلَيْهِ.
وقد أقرأ بجامع واسط صدرا به مَعَ أبي بكر ابن الباقِلّاني، ثُمَّ استوطن بغدادَ، وأقرأ بها، وحدَّث عن أبي طالب ابن الكَتّانيّ بما لم نعرفه من روايته.
قاله الدُّبَيْثِيّ [4] .
قَالَ [4] : فَسَمِعَ منه عَبْدُ العزيز بْن هلالة ذَلِكَ، فلمّا تبيّن لَهُ ضربَ عَلَى السّماع منه.
قَالَ [4] : وقال لي عبدُ العزيز بن عبد الملك الشيبانيّ الدّمشقيّ: وقفت
[1] في ذيل الروضتين 70.
[2]
في ذيل تاريخ بغداد 1/ 368.
[3]
انظر عن (علي بن أحمد بن سعيد) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 214، 215، وذيل تاريخ بغداد لابن النجار 3/ 58- 62 رقم 561، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 209 رقم 1160، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد 178، 179 رقم 134، والمختصر المحتاج إليه 3/ 116 رقم 979، ومعرفة القراء الكبار 2/ 595- 597 رقم 554، وميزان الاعتدال 3/ 113 رقم 5780، وغاية النهاية 1/ 519 رقم 2146، وطبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة، ورقة 203، 204، ولسان الميزان 4/ 197 رقم 528.
[4]
في تاريخه، ورقة 215.
عَلَى رقعة فيها خطٌّ مزوَّر عَلَى خطِّ أَبِي الكَرَم الشَّهرزوريّ بقراءة ابن الدّبّاس عَلَيْهِ.
وقد حدّث عَنْ عليّ بْن نغوبا، ومحمد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي زَنبقة، وأنشدنا أبياتا.
قلتُ: آخر من روى عَنْهُ بالإِجازة الكمال الفويره شيخ المستنصرية.
وقال ابن النّجّار [1] : ذكر أَنَّهُ قرأ عَلَى أَبِي الكرم، وأبي الحَسَن بْن محمويه، وعبد الوهَّاب الصّابونيّ الخفّاف، ويوسف بْن المبارك. وقَدِم بغداد عَند عُلُوِّ سِنِّه، ورُتّب لإِقراء النّاس، فأكثروا عَنْهُ. وكان عالما بالقراءات وعِللها، قَيِّمًا بحفظ أسانيدها وطُرقها، وله معرفة جيّدة بالنّحْو. وكان متواضعا حسنَ الأخلاق، كتبتُ عَنْهُ.
وذكر لي مُحَمَّد بْن سعيد الحافظ: أنّ أبا الحسن ابن الدّبّاس حَدَّثَ بكتاب «الحُجة» لأبي عليّ الفارسيّ، سماعا عَنْ أَبِي طالب ابن الكَتّانيّ، بإجازته من أَبِي الفضل بْن خيرون، وما علِمنا له من ابن خيرون إجازة، ولم نشاهد ابن الدّبّاس عند أَبِي طالب قطّ، ولا ذكر لنا أحد أَنَّهُ رآه عنده، ولم يصحّ أَنَّهُ قرأ عَلَى ابن الشّهرزوريّ [2] .
قَالَ ابنُ النّجّار [3] : سألتُ ابن الدّبّاس عَنْ مولده، فَقَالَ: في سنة سبع وعشرين وخمسمائة، دخلتُ بغداد سنة تسعٍ وأربعين. وتُوُفّي في السابع والعشرين من رجب [4] .
[1] في ذيل تاريخ بغداد 3/ 59.
[2]
ذيل تاريخ بغداد 3/ 61.
[3]
في الذيل 3/ 61، 62.
[4]
وقع في: غاية النهاية 1/ 519 أنه توفي سنة سبع وثلاثمائة! ووقع في لسان الميزان 4/ 197 أنه توفي سنة سبع وخمسين وستمائة! ومن شعر علي بن أحمد بن الدباس:
لهفي على عمري لقد أفنيته
…
في كل ما أرضى ويسخط مالكي
357-
عليّ بْن أَبِي الأزهر [1] البغداديّ المعروف بابن البُتَتِيّ [2]- بضمّ الباء الموحَّدة-.
مقرئ فصيح، سريعُ القراءة إِلى الغاية لا يكاد يُجارَى.
قَالَ ابنُ الدُّبَيْثِيّ [3] : قرأ هذا عَلَى شيخنا أَبِي شجاع ابن المقرون في يومٍ واحد من طلوع الشمس إِلى غروبها ثلاثَ خِتَم، وقرأ في الرابعة إلى سورة الطّور [4] بمشهدٍ من جماعة من القرّاء وغيرهم، ولم يخف شيئا من قراءته، وذلك في رجب سنةَ ثمان وخمسين وخمسمائة. وما سمعنا أنّ أحدا قبلَه بلغ هذه الغايةَ. تُوُفّي في ثامن رمضان [5] .
وقال ابنُ النّجّار: أَبُو الحَسَن عَلِيِّ بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهيم بْن يَحْيَى بْن طاهر بْن يوسف بْن إِبْرَاهيم بْن الحَسَن بن شاذان القصّار [6] ابن
[ () ]
ويلي إذا عنت الوجوه لربّها
…
ودعيت مغلولا بوجه حالك
ورقيب أعمالي ينادي شامتا:
…
يا عبد سوء أنت أول هالك
لم يبق من بعد الغواية فنزل
…
إلا الجحيم وسوء صحبة مالك
[1]
انظر عن (علي بن أبي الأزهر) في: تاريخ ابن الدبيثي (كمبرج) ورقة 175، وذيل تاريخ بغداد لابن النجار 3/ 193، 194 رقم 677، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 211 رقم 1166 وتكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 61، والمختصر المحتاج إليه 3/ 149، 150 رقم 1076، ومعرفة القراء الكبار 2/ 597 رقم 555، والمشتبه 1/ 117، 118، وغاية النهاية 1/ 526 رقم 2174، وتوضيح المشتبه 2/ 72.
[2]
البتتيّ: بضم الباء الموحّدة، وفتح التاء المثناة الأولى، وكسر الثانية.
وقد ذكره المؤلّف الذهبي- رحمه الله في المشتبه باسم: «أبي الحسن علي بن عبد الله بن شاذان بن البتتي القصار» . (1/ 117، 118) .
وفي التكملة لوفيات النقلة للمنذري 2/ 211: أبو الحسن علي بن أبي الأزهر الأجمي» .
[3]
في ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد (كمبرج) ورقة 175.
[4]
فتكون أربع ختم إلا ثمنا.
[5]
وقع في ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 3/ 194: توفي علي بن أبي الأزهر في يوم الخميس الثامن عشر من ربيع الأولى سنة ثمان وعشرين وستمائة، ودفن بباب حرب، وقد قارب الثمانين» .
ووقع في (المشتبه 1/ 118) أنه توفي سنة 671 وقد قيّده بالأرقام!
[6]
الّذي في ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 1/ 193: «علي بن أبي الأزعر بن علي بن أبي
البُتَتِيّ، أحد القرّاء المجوّدين. سألتُه [1] عَنْ مولده، فقال: ولدت سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. وأجاز لي. وسمع «الحِلْية» من يَحْيَى بْن عَبْد الباقي الغزّال. وذكر لي أَنَّهُ قرأ في يومٍ ثلاث ختمات والرابعة إِلى «الطّور» ، إِلى آخرها، بمجمعٍ كبيرٍ من القرّاء، وأخذ خطوطَهم بذلك، وأنّه لم يُخِلَّ بالتّشديدات والمدّات وإفهام التّلاوة على أبي شجاع ابن المقرون. وذكر أَنَّهُ ختم في شهر رمضان اثنتين وستّين ختْمة. إِلى أن قَالَ: وكان حسنَ الأخلاق، متودّدا، محِبًّا لأهل العِلم، متشيّعا غاليا في التّشيّع.
358-
عُمَر بْنُ مُحَمَّد بْن مُعَمّر [2] بْن أَحْمَد بْن يَحْيَى بْن حَسّان.
المُسِنَد الكبير، رحلة الآفاق، أَبُو حفص بْن أَبِي بَكْر البغداديّ، الدّارَقَزّيّ، المؤدّب، المعروف بابن طَبَرْزَد.
والطَّبَرْزَد: هُوَ السُّكَّر.
وُلِدَ في ذي الحجّة سنة ستّ عشرة وخمسمائة.
[ () ] خليفة، أبو الحسن العطار» !
[1]
من هنا إلى آخر الترجمة غير موجود في المطبوع من ذيل تاريخ بغداد.
[2]
انظر عن (عمر بن محمد بن معمر) في: معجم البلدان 2/ 422، والتقييد لابن نقطة 397، 398 رقم 521، والكامل في التاريخ 12/ 295، وتاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 200- 202، والتاريخ المجدّد لابن النجار (بارس) ورقة 119، 120، وذيل تاريخ بغداد، له 15/ 292، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 207، 208 رقم 1158، وذيل الروضتين 70، 71، ووفيات الأعيان 3/ 452، ومشيخة النجيب عبد اللطيف، ورقة 106- 109، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد 210- 213 رقم 162، ومرآة الزمان ج 8 ق 2/ 537، وتكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 29، وتاريخ إربل 1/ 159- 162 رقم 65، وتلخيص مجمع الآداب 1/ 286، 563 و 3/ 234 و 5/ رقم 2020، والمعين في طبقات المحدّثين 187 رقم 1987، والإعلام بوفيات الأعلام 249، والإشارة إلى وفيات الأعيان 317، وسير أعلام النبلاء 21/ 507- 512 رقم 266، وميزان الاعتدال 3/ 223، والعبر 5/ 24، ودول الإسلام 2/ 113، والمختصر المحتاج إليه 3/ 106، 107 رقم 954، والبداية والنهاية 13/ 61، وعقد الجمان 17/ ورقة 331، والعسجد المسبوك 2/ 336، 337، وتاريخ ابن الفرات 5 ق 1/ 115، 116، ولسان الميزان 4/ 329، والنجوم الزاهرة 6/ 201، وشذرات الذهب 5/ 26، وديوان الإسلام 3/ 251، 252 رقم 1389، والأعلام 5/ 61.
وسَمِعَ الكثير بإفادة أخيه المحدّث أَبِي البقاء مُحَمَّد، ثُمَّ بنفسه. وحَصَّل الأُصولَ، وحفظها إِلى وقت الحاجة إِلَيْهِ، وكان أكثرُها بخطّ أخيه. سَمِعَ من:
أَبِي القَاسِم بْن الحُصَيْن، وأبي غالب ابن البَنّاء، وأبي القَاسِم هِبة الله الشُّرُوطيّ، وأبي الحسن عليّ ابن الزّاغونيّ، وأبي المواهب أَحْمَد بْن مُلوك، وهبة الله ابن الطّبر الحريريّ، وأبي بَكْر الْأَنْصَارِيّ، وأبي مَنْصُور القزّاز، وأبي منصور ابن خيرون، وعبد الخالق بْن عَبْد الصّمد بْن البدن، ومحمد وعُمَر ابنَيْ أَحْمَد بْن دحروج، وأبي غالب مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن قُريش، وأحمد بن منصور الغزّال، وإسماعيل ابن السّمرقنديّ، وأبي الفضل محمد ابن المهتدي باللَّه، وأبي البدر إِبْرَاهيم بْن مُحَمَّد الكرْخيّ، وأبي الفتح مفلح الدُّوميّ، والوزير عليّ بْن طِرَاد، وأبي الفتح الكُرُوخيّ، وأبي سعد أَحْمَد بْن مُحَمَّد الزَّوزنيّ، وغيرهم.
روى عَنْهُ خلقٌ لا يُمكن حصرُهم، منهم: ابن النّجّار، والضّياء، والزّكيّ المنذريّ، والصَّدر البكريُّ، وأخوه الشرف مُحَمَّد، والكمال عُمَر بْن أَبِي جرادة [1] ، وأخوه مُحَمَّد، ومحمد بن الحسن ابن الحافظ ابن عساكر، والجمال مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عمرون النحْويّ، والشّهاب القُوصيّ وأخوه عُمَر، والمجد مُحَمَّد بن إسماعيل ابن عساكر، والجمال عَبْد الرَّحْمَن بْن سلمان البغداديّ الحنبليّ، والموفّق مُحَمَّد بْن عُمَر خطيب بيت الأبَّار، وأحمد بنُ هِبة الله الكهفيّ، والتّقيّ إسماعيل ابن أبي اليسر، والقطب أحمد بن عبد السلام بْن أَبِي عصرون، والفقيه أَبُو العَبَّاس أَحْمَد بْن نعمة بْن أَحْمَد المقدسيّ، والشّمس إِسْحَاق بن محمود ابن بلكُويه الكاتب نزيل مصر، والمؤيَّد أسعد بْن المظفّر ابن القلانِسيّ، والبهاء حسن بْن سالم بْن صَصْرَى التّغلبيّ، وأَبُو الفَرَج طاهر بْن مُحَمَّد الكحّال، والجمال يحيى ابن الصَّيرفيّ، والشّيخ أَبُو الفَرَج عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عُمَر، وأَبُو الغنائم المُسَلْم بْن علّان، والكمال عبد الرحيم بن عَبْد المَلِك، وأحمد بْن شِيبان، وغازي الحَلَاويّ،
[1] يعني ابن العديم صاحب «بغية الطلب» .
وخديجة بنت ابن راجح، وصفيَّة بنت مسعود بْن شُكر، وشاميَّة بنت الصَّدر البكريّ، وزينت بنت مكّيّ، وفاطمة بنت المَلِك المحسن، وفاطمة بنت العماد عليّ بن عساكر، وعبد الرحيم بن يوسف ابن خطيب المزّة، والفخر عليّ بن أحمد ابن البخاريّ وهو آخر من سَمِعَ منه. وآخر من روى عنه بالإجازة: الكمال عبد الرحمن المُكبِّر شيخ المستنصرية.
وقال ابن نُقطة [1] : سَمِعَ «سُنن أَبِي داود» من أَبِي البدر الكرْخيّ بعضها، وبعضها من مُفلح الدّوميّ بروايتهما، كما بُيّنَ، عَنْ أَبِي بَكْر الخطيب. وسَمِعَ كتاب التِّرْمِذيّ من أَبِي الفتح الكَرْوخيّ. قَالَ: هُوَ مكثِر صحيح السّماع، ثقة في الحديث، تُوُفّي في تاسع رجب، ودُفِنَ بباب حرب.
وقرأتُ بخطّ عمر ابن الحاجب، قَالَ: ورد- يعني ابن طَبَرْزَد- دمشق وحَدَّثَ بها وازدحمت عَلَيْهِ الطّلبة. تفرّد بعدَّة مشايخ وأجزاء وكتب. وكان مسِند أهل زمانه.
وقال لي ابن الدُّبَيْثِيّ [2] : كَانَ سماعه صحيحا عَلَى تخليطٍ فيه. سافر إِلى الشام، وحَدَّثَ في طريقه بإربل والمَوْصِلِ، وحَرّان، وحلب، ودمشق، وغيرها من القرى، وعاد إِلى بغداد قبل وفاته وحدّث بها. وجمعت له «مشيخة» عن ثلاثة وثمانين شيخا، وحَدَّثَ بها مِرارًا، وأملى علينا مجالسَ بجامع المنصور، وعاش تسعين سنة وسبعة أشهر.
قلت: يشيرُ ابن الدُّبَيْثِيّ إِلى أنّ أبا البقاء أخاه كَانَ ضعيفا وأكثرُ سماعه، فبقراءة أخيه أَبِي البقاء، فاللَّه أعلم.
وقال الإمام أَبُو شامة [3] : وفيها تُوُفّي ابن طَبَرْزَد. وكان خليعا ماجنا.
سافر بعد حنبل إِلى الشّام، وحَصَل لَهُ مالٌ بسبب الحديث، وعاد حنبل إِلى
[1] في التقييد 397.
[2]
ذكر ذلك في تاريخه، الورقة 201 (باريس 5922) .
[3]
في ذيل الروضتين 71.
بغداد، فأقام يعمل تجارة بما حَصَل لَهُ. قَالَ: فسلك ابن طبرزد طريق حنبل في استعمال كاغَد وعَتّابي، فمرض مُدَّةً ومات، ورجَعَ ما حصل لَهُ إِلى بيت المال كحنبل.
سمعت شيخنا أبا العبّاس ابن الظّاهريّ الحافظ يَقُولُ: كَانَ ابنُ طبرزد يُخِلُّ بالصّلوات.
قلت: ورأيت بخطّ ابن طبرزد كتاب «طبقات الحنابلة» لأبي الحسين ابن الفرّاء. وهو آخِرُ مَن روى عَنِ ابن الحُصَيْن، وجماعة.
وقال المنذريّ [1] : حدّث ابن طبرزد هُوَ وأخوه مَعًا في سنة تسعٍ وثلاثين وخمسمائة [2] .
[1] عبارته في التكملة 2/ 208: «لقيته بدمشق وسمعت منه كثيرا من الكتب الكبار والأجزاء والفوائد، وقرأت عليه في التاسع عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وستمائة (الغيلانيات) وهي أحد عشر جزءا، وكان في الأصل طبقة عليه وعلى أخيه أبي البقاء محمد في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة فكان بين قراءتي عليه وقراءتهم عليه أربع وستون سنة» .
[2]
وقال ابن نقطة: سمعت بعض أصحابنا يلعنه ويقع فيه، فسألت عن سبب ذلك؟ فأخبرت أنه أدخل للشيخ جزءا في جزء وأراد أن يقرأ عليه الجزءين معا، ففطن له فقال: أتستغفلني وتفعل بي مثل هذا أم لا أسمعك شيئا، قم عنّي! وما أسمعه شيئا حتى مات. (التقييد 397) .
وقال ابن النجار: طلب من الشام للسماع عليه فتوجّه إلى هناك، وحدّث بإربل، والموصل، وحرّان، وحلب، وأقام بدمشق مدة طويلة، وروى أكثر مسموعاته. وحصّل مالا حسنا، وعاد إلى بغداد وأقام بها يحدّث إلى حين وفاته. وكان يعرف شيوخه ويذكر مسموعاتهم. وكانت أصول سماعاته بيده، وأكثرها بخط أخيه. وكان يكتب خطا حسنا، وكان متهاونا بأمور الدين. رأيته غير مرة يبول من قيام، فإذا فرغ من إراقة بوله أرسل ثوبه وقعد من غير استنجاء. وكنا نسمع منه أجمع، فنصلّي ولا يصلّي معنا، ولا يقوم لصلاة، وكان يطلب الأجر على الرواية، إلى غير ذلك من سوء طريقته. (المستفاد 211) .
وقال ابن المستوفي: كان سبب وروده إربل أن الفقير أبا سعيد كوكبوري بن علي، لما بنى دار الحديث لم يكن بإربل من يسمّع بها، فمرّت على ذلك مدّة، فأنهيت هذا الحال إليه، فقال: كيف الطريق إلى ذلك؟ فقلت: إحضار مشايخ من بغداد عندهم حديث يسمع عليهم، ثم عيّنته وعيّنت حنبلا لسماع المسند. فكتب كتابا إلى الديوان العزيز- أجلّه الله- يطلبهما، وأنفذ لهما نفقة تامة، فوصلا في سنة اثنتين وستمائة، فنزلا بدار الحديث
359-
عيسى بْن عَبْد العزيز [1] بْن يَلَلْبَخت [2] بْن عيسى.
العلّامة أَبُو موسى الْجُزُوليّ، اليَزْدكنْتِيّ [3] البربريّ، المَرّاكُشيّ، المغربيّ، النّحْويّ.
حجّ ولزِم العلّامة أبا مُحَمَّد عَبْد الله بْن برّيّ بمصر فأخذ عَنْهُ العربيَّة واللّغة. وسَمِعَ من أبي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله «صحيح البخاريّ» . وصَدَر من رحلته فتصدّر للإِفادة بالمَرِية وبالجزائر عمل ببِجّاية دهرا. وأخذ العربية عَنْهُ جماعة.
وكان إماما لا يُشقُّ غباره في العربية ولا يُجارى، مَعَ جودة التّفهيم وحُسْن العِبارة، وإليه انتهت الرئاسة في علم النّحو، ولقد أتى في «مقدّمته» بالعجائب الّتي لا يُسبق إليها، فكلّها حدود وإشارات ولقد يكون الشخص
[1] انظر عن (عيسى بن عبد العزيز) في: إنباه الرواة 2/ 378، وصلة الصلة لابن الزبير 53، وتكملة الصلة لابن الأبار 3/ ورقة 85 و (المطبوع 2/ رقم 1932) ، ووفيات الأعيان 3/ 488- 491، ودول الإسلام 2/ 113، والعبر 5/ 24، 25، وسير أعلام النبلاء 21/ 497 رقم 257، وتاريخ مختصر الدول 229، وبغية الطلب (المصوّر) 2/ 236، 237 رقم 1879، والمختصر في أخبار البشر 3/ 115، وتاريخ ابن الوردي 2/ 132 وفيه وفاته سنة 610 هـ.، ومرآة الجمان 4/ 19، 20 وفيه وفاته سنة 610 هـ.، والبداية والنهاية 13/ 67، والوفيات لابن قنفذ 307، 308 رقم 616، والسلوك ج 1 ق 1/ 172، وعقد الجنان 17/ ورقة 333، وتاريخ ابن الفرات 9/ ورقة 48، والنجوم الزاهرة 6/ 200، وكشف الظنون 111، 605، 811، 1800، 1801، وشذرات الذهب 5/ 24، وديوان الإسلام 2/ 89 رقم 682، وروضات الجنات 508، وهدية العارفين 1/ 807، والأعلام 5/ 104، ومعجم المؤلفين 8/ 27، ودائرة المعارف الإسلامية 6/ 499، وسيعاد في وفيات 610 هـ. برقم (532) .
[2]
يللبخت: بفتح الياء المثنّاة من تحتها واللام وسكون اللام الثانية وفتح الباء الموحّدة وسكون الخاء المعجمة وبعدها تاء مثنّاة من فوقها. قال ابن خلكان: وهو اسم بربري.
(وفيات الأعيان 3/ 490) .
[3]
هكذا في الأصل مجوّدة بخطّ المؤلّف الذهبي رحمه الله بتقديم النون على التاء، أما ابن خلكان فقيّدها بتقديم التاء على النون، فقال: بفتح الياء المثناة من تحتها وسكون الزاي وفتح الدال المهملة وسكون الكاف وفتح التاء المثناة من فوقها وبعدها نون. هذه النسبة إلى فخذ من جزولة.
يعرف المسألة من النّحو معرفة جيّدة، فإذا قرأها من «الْجُزُولية» دار رأسه واشتغل فكره، واسم هذه المقدّمة «القانون» اعتنى بها جماعة من أذكياء النُّحاة وشرحوها.
قال القاضي شمس الدّين ابن خلِّكان [1] : بلغني أَنَّهُ كَانَ إذَا سُئل عَنْ هذه المقدّمة: أمِن تصنيفك هي؟ قَالَ: لا. وكان رجلا ورِعًا، فيقال: إنّها نتائج بحوثه عَلَى ابن برّيّ كَانَ يُعَلِّقها. ثُمَّ رجع إِلى المغرب، واشتغل مدَّةً بمدينة بِجاية، ورأيت جماعة من أصحابه. وتُوُفّي سنة عشرٍ بمراكش.
وقال أبو عَبْد الله الأبّار [2] : لَهُ مجموع في العربية عَلَى «الْجُمَل» كثير الفائدة، متداوَل يُسمَّى بالقانون، وقد نُسِبَ إِلى غيره، أخذ عَنْهُ جِلَّة. وتُوُفّي بآزمور من ناحية مَرّاكُش سنةَ سبع وستّمائة، قاله أبو عبد الله ابن الضّرير.
قَالَ الأبّار: وقال غيره: سنةَ ستّ. وولي خطابة مَرّاكُش، وكان إماما في القراءات أيضا.
و «يللبخت» جدّه رجل بربريّ، وهو ابن عيسى ابن يُومارِيليّ.
وجُزُولة: بطن من البربر، وجيمها ممزوجة بالكاف.
وقرأت بخطّ مُحَمَّد بْن عَبْد الجليل المُوقانيّ: إنّه- أعني الْجُزُوليّ- قرأ أصولَ الدّين، وأنّه قاسي بمدَّة مقامه بمصر كثيرا من الفَقْر ولم يدخل مدرسة، وكان يخرج إِلى الضِّياع يؤمُّ بقومٍ، فيحصل ما ينفعه عَلَى غاية الضّيق. ورجع إِلى المغرب فقيرا مُدقعًا، فلمّا وصل إِلى المَرِية أو نحوها رهنَ كتاب ابن السّرّاج الّذي قرأه عَلَى ابن برّي وعليه خطّه، فأنهى المرتهن أمره إِلى الشيخ أَبِي العَبَّاس المَرِيّيّ، أحد الزُّهّاد بالمغرب وكان يُصاحب بني عَبْد المؤمن، فأنهى أَبُو العَبَّاس ذَلِكَ إِلى السّلطان، فأمر بإحضاره، وقدّمه وأحسنَ إِلَيْهِ، وجعله أحد مَن يحضر مجلسه. وصَنّف كتابا في شرح «أصول» ابن السّرّاج،
[1] وفيات 3/ 489- 490.
[2]
في تكملة الصلة 2/ رقم 1932.