المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وتُوُفّي في سادس رجب ببغداد، وله سبْعٌ وخمسون [1] . ‌ ‌[حرف - تاريخ الإسلام - ت تدمري - جـ ٤٣

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثالث والأربعون (سنة 601- 610) ]

- ‌[الطبقة الحادية والستون]

- ‌سنة إحدى وستمائة ومما تَمّ فيها:

- ‌[عزل وليّ العهد]

- ‌[الحريق بدار الخلافة]

- ‌[دفاع المنصور عَنْ حماه]

- ‌[مهادنة العادل للفرنج]

- ‌[غارة الفرنج عَلَى حمص]

- ‌[محاصرة حماه]

- ‌[منازلة العادل طرابلس]

- ‌[الحجّ من الشام]

- ‌[تغلُّب الفرنج عَلَى القسطنطينية]

- ‌[مولود برأسين وأربعة أرجُل]

- ‌[هزيمة الكرج أمام صاحب خلاط]

- ‌سنة اثنتين وستمائة

- ‌[وزارة نصير الدين العلويّ]

- ‌[هرب الوزير ابن حديدة]

- ‌[غارة الأرمن عَلَى حلب]

- ‌[منازلة دُنَيْسر]

- ‌[تسليم تِرمِذ للخطأ]

- ‌[حرب الكرْج وعسكر خلاط]

- ‌[خروف بوجه آدميّ]

- ‌[حصار مراغة]

- ‌[محاصرة آيدغمش للإسماعيلية]

- ‌[مواقعة الخوارزمية]

- ‌[غارات ابن ليون عَلَى حلب]

- ‌سنة ثلاث وستمائة

- ‌[أمير الركب العراقي في الشام]

- ‌[ولاية القضاء ببغداد]

- ‌[القبض عَلَى الركن عَبْد السلام]

- ‌[حجّ ابن مازة]

- ‌[منازلة الفرنج حمص]

- ‌[الفِتَن بخراسان]

- ‌[الحرب بين خوارزم شاه وسونج]

- ‌سنة أربع وستمائة

- ‌[ملْك ابن البهلوان مدينة مراغة]

- ‌[حرب خوارزم شاه والخطا]

- ‌[تملّك ابن العادل خلاط]

- ‌[محاصرة الفرنج حمص]

- ‌سنة خمس وستمائة

- ‌[رسلية السهرورديّ]

- ‌[زلزلة نيسابور]

- ‌[منازلة الكُرْج مدينة أرجيش]

- ‌[غارة كيخسرو عَلَى بلاد سيس]

- ‌[فتح هراة]

- ‌سنة ست وستمائة

- ‌[منازلة الكرْج مدينة خلاط]

- ‌[حصار سنجار]

- ‌[رواية ابن الأثير عَنِ الحرب بين خُوارزم شاه والخطا]

- ‌سنة سبع وستمائة

- ‌[عصيان سنجر الناصري والقبض عَلَيْهِ]

- ‌[الإجازة للناصر لدين الله]

- ‌[مجلس ابن الجوزيّ بدمشق]

- ‌[حجّ ابن جندر]

- ‌[تحالف الملوك عَلَى العادل]

- ‌[موت صاحب الموصل]

- ‌[ظهور عملة لبني السلار]

- ‌[الشروع في بناء معالم بدمشق]

- ‌[غارة القبرصي إِلى ساحل دمياط]

- ‌[نقصان دجلة]

- ‌سنة ثمان وستمائة

- ‌[التخييم عَلَى الطور]

- ‌[انكسار الفرنج عند طليطلة]

- ‌[الزلزلة بمصر والأردن]

- ‌[تحوّل باطنية حصن الألموت إِلى الإسلام]

- ‌[الأمر بقراءة «مُسْنَد» الإمام أَحْمَد]

- ‌[نهْب الركْب العراقي]

- ‌[قدوم آيدغمش إِلى بغداد]

- ‌سنة تسع وستمائة

- ‌[نكبة سامة الجبليّ]

- ‌[اصطلاح الظاهر والعادل]

- ‌[الخلع لصاحب مكة]

- ‌[استيلاء صاحب عكا عَلَى أنطاكية]

- ‌[عزْل الوزير ابن شكر]

- ‌[وقعة العقاب بالأندلس]

- ‌سنة عشر وستمائة

- ‌[عمارة الأحمدية باليمن]

- ‌[وصول الفيل إِلى دمشق]

- ‌[ولادة العزيز]

- ‌[ردّ الظافر من الحج]

- ‌[خندق حلب]

- ‌[خلاص خوارزم شاه من أسر التتار]

- ‌[مقتل آيدغمش]

- ‌[ولادة العزيز]

- ‌[تراجم رجال هذه الطبقة]

- ‌سنة إحدى وستّمائة

- ‌[حرف الألف]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف الثاء]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الخاء]

- ‌[حرف الذال]

- ‌[حرف الراء]

- ‌[حرف الضاد]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الفاء]

- ‌[حرف الكاف]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[الكنى]

- ‌وفيها ولد

- ‌سنة اثنتين وستمائة

- ‌[حرف الألف]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف التاء]

- ‌[حرف الجيم]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الخاء]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف الشين]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف الضاد]

- ‌[حرف الطاء]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الفاء]

- ‌[حرف اللام]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف الياء]

- ‌وفيها وُلد

- ‌سنة ثلاث وستّمائة

- ‌[حرف الألف]

- ‌[حرف الجيم]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌سنة خمس وستّمائة

- ‌[حرف الألِف]

- ‌[حرف الراء]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف الظاء]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الهاء]

- ‌وفيها وُلِد

- ‌سنة أربع وستّمائة

- ‌[حرف الألف]

- ‌[حرف الجيم]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الدال]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف الطاء]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف القاف]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الواو]

- ‌[حرف الياء]

- ‌وفيها وُلِدَ

- ‌سنة خمس وستّمائة

- ‌[حرف الألِف]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف الثاء]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الخاء]

- ‌[حرف الزاي]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الغين]

- ‌[حرف الفاء]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف الهاء]

- ‌[حرف الواو]

- ‌[حرف الياء]

- ‌وفيها وُلِد

- ‌سنة ستّ وستمائة

- ‌[حرف الألف]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الراء]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الفاء]

- ‌[حرف الميم]

- ‌وصيته

- ‌[حرف الْيَاءِ]

- ‌وفيها وُلِد

- ‌سنة سبع وستّمائة

- ‌[حرف الألف]

- ‌[حرف التاء]

- ‌[حرف الجيم]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الخاء]

- ‌[حرف الدال]

- ‌[حرف الزاي]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف القاف]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الهاء]

- ‌[حرف الياء]

- ‌وفيها وُلِد من الكبار

- ‌سنة ثمان وستمائة

- ‌[حرف الألف]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف الجيم]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الخاء]

- ‌[حرف الراء]

- ‌[حرف الشين]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الغين]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف الهاء]

- ‌[حرف الْيَاءِ]

- ‌وفيها وُلِد هَؤُلَاءِ

- ‌سنة تسع وستّمائة

- ‌[حرف الألف]

- ‌[حرف الجيم]

- ‌[حرف الراء]

- ‌[حرف الزاي]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الفاء]

- ‌[حرف القاف]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[الكنى]

- ‌وفيها ولد

- ‌سنة عشر وستّمائة

- ‌[حرف الألف]

- ‌[حرف التاء]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الزاي]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف الشين]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف الطاء]

- ‌[حرف الظاء]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف اللام]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الهاء]

- ‌[حرف الواو]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[الكنى]

- ‌[وفيها وُلِدَ]

- ‌ذكر من توفي بعد الستّمائة تقريبا وإلى سنة عشر

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف السين]

- ‌[حرف العين]

- ‌[الكنى]

- ‌[حرف الألف]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف الألف]

الفصل: وتُوُفّي في سادس رجب ببغداد، وله سبْعٌ وخمسون [1] . ‌ ‌[حرف

وتُوُفّي في سادس رجب ببغداد، وله سبْعٌ وخمسون [1] .

[حرف الميم]

361-

مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن قُدَامة [2] بن مقدام بن نصر.

الإِمام القدوة الزّاهد، أَبُو عُمَر المقدسيّ، الْجَمّاعيليّ- رحمة الله عَلَيْهِ.

قَالَ ابن أُخته الحافظ ضياء الدّين [3] : مولده في سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمائة بجمَّاعيل، شاهدته بخطّ والده. سَمِعَ الكثير بدمشق من: والده، ومن أَبِي المكارم عَبْد الواحد بن هلال، وأبي تميم سلمان بن علي الرحبيّ، وأبي الفهم عبد الرحمن ابن أَبِي العجائز الأزْديّ، وأبي نصر عَبْد الرَّحيم بن

[1] وقال ياقوت: تولّى فثم نقابة العباسيين مرتين: أولاهما في أيام المستضيء بأمر الله في سنة ست وستين وخمسمائة، وعزل في ذي الحجة سنة ثمان وستين. والثانية في صفر سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة في أيام الناصر، وعزل في سابع عشر ذي الحجة سنة تسعين، وولي بعد ذلك حجابة باب النوبي يوم الخميس خامس عشر ذي القعدة سنة ستمائة، فوقعت فتنة ببغداد بين أهل باب الأزج والمأمونية فركب ليسكّن الفتنة فلم تسكن، فأخذ بيده حربة وحمل على إحدى الطائفتين ونادى: يا لهاشم، وتداركه الشحنة حتى سكنت (الفتنة) فعيب عليه وقيل: أردت خرق الهيبة، لو ضربك أحد العوامّ فقتلك، فعزل عن حجبة الباب في ثالث عشر من شهر رمضان سنة إحدى وستمائة، ولم يستخدم بعد ذلك.

وكان فيه فضل وتميّز ومعرفة بالعلم وحرص عليه جدا، خصوصا ما يتعلّق بالأنساب والأخبار والأشعار، وجمع في ذلك جموعا بأيدي الناس، وكتب الكثير بخطّه المليح إلّا أن خطه لا يخلو من السقط مع ذلك. (معجم الأدباء) .

[2]

انظر عن (محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 546- 553، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 202، 203 رقم 1147، وذيل الروضتين 71- 75، ودول الإسلام 2/ 114، والعبر 5/ 25، والمعين في طبقات المحدّثين 187 رقم 1989، وسير أعلام النبلاء 22/ 5- 9 رقم 1، والإشارة إلى وفيات الأعيان 317، والإعلام بوفيات الأعلام 249، ومرآة الجنان 4/ 15، والبداية والنهاية 13/ 58- 61، والوافي بالوفيات 2/ 116 رقم 453، والذيل على طبقات الحنابلة 2/ 52- 61 رقم 229، والمقفى الكبير للمقريزي 5/ 272- 274 رقم 1828، وعقد الجمان 17/ ورقة 331، وتاريخ ابن الفرات ج 5 ق 1/ 116، والنجوم الزاهرة 6/ 201، 202، وشذرات الذهب 5/ 27، وديوان الإسلام 3/ 295 رقم 1451، والأعلام 5/ 319، ودائرة المعارف الإسلامية 3/ 866.

[3]

في جزء له ضمن مجموع بالظاهرية، رقم 83، ورقة 39- 43.

ص: 266

عَبْد الخالق اليُوسُفيّ، وخلْق يطول ذِكرهم. وبمصر من: عَبْد اللَّه بْن بَرّيّ النّحْويّ، وإسماعيل بْن قاسم الزّيّات، وغيرهما.

قلت: روى عَنْهُ: أخوه الشّيخ الموفّقُ، وولداه الشرف عَبْد الله، والشمس عَبْد الرَّحْمَن، والضّياء مُحَمَّد، والزّكيّ عَبْد العظيم، والشمس ابن خليل، والشّهاب القوصيّ، والزّين ابن عَبْد الدّائم، والفخر عليّ. وآخرون.

قَالَ الضّياء: بَابُ في اجتهاده.

كَانَ لا يكادُ يسمع دعاء إلّا حفِظه ودَعا بِهِ، ولا يسمع ذِكرَ صلاةٍ إلّا صَلَّاها، ولا يسمع حديثا إلّا عَمِلَ بِهِ. وكان يُصلّي بالنّاس في نصف شعبان مائة ركعة وهو شيخ كبير، وكان أنشطَ الجماعة، وكان لا يترك قيامَ اللّيل من وقت شُبُوبِيته، سافرتُ معه إِلى الغزاة فأراد بعضُنا يسهر، ويحرسنا، فَقَالَ لَهُ الشيخ أَبُو عُمَر: نَم. وقام هُوَ يُصلّي. وكذا حَدَّثَني عَنْهُ أَحْمَد بْن يونس المقدسيّ أَنَّهُ قام في سَفَرٍ يُصلّي ويحرسهم.

وسمعتُ آسية بنت مُحَمَّد، وهي الّتي كانت تُلازمه في مرضه، تَقُولُ:

إنّه قلَّل الأكل قبلَ موته في مرضه حتّى عاد كالعود. وقالت: مات وهو عاقد عَلَى أصابعه، يعني يُسَبِّح، وسمعتُها تحدّث عَنْ زوجته أمّ عَبْد الرَّحْمَن، قالت: كَانَ يقوم باللّيل فإذا جاءه النّوم عنده قضيب يضرب بِه رِجله، فيذهب عَنْهُ النّوم، وكان كثيرَ الصّيام سَفَرًا وحَضَرًا.

وحدّثني ولده عَبْد الله: أَنَّهُ في آخر عمره سَردَ الصّوم، فلامه أهله، فَقَالَ:

إنّما أصوم أغتنم أيّامي، لأنّي إنْ ضعفت، عجزت عَنِ الصّوم، وإنْ متَ، انقطع عملي. وكان لا يكاد يسمع بجنازة إلّا حضرها قريبة أو بعيدة، ولا مريضا إلّا عاده، ولا يكاد يسمع بجهاد إلّا خرج فيه. وكان يقرأ في كلّ ليلة سُبعًا من القرآن مرتّلا في الصّلاة، ويقرأ في النّهار سُبعًا بين الظُّهر والعصر، وإذا صلّى الفجر وفرغ من الدّعاء والتّسبيح قرأ آياتِ الحرس وياسين والواقعة وتبارك، وكان قد كتب في ذَلِكَ كرّاسة وهي معلّقة في المحراب، ربّما قرأ فيها خوفا من النُّعاس، ثُمَّ يُقرئ ويلقّن إِلى ارتفاع النّهار، ثُمَّ يُصلّي الضُّحي صلاة طويلة.

ص: 267

وسمعتُ ولدَه أبا مُحَمَّد عَبْد الله يَقُولُ: كَانَ يسجد سجدتين طويلتين:

إحداهما في اللّيل والأخرى في النّهار يُطيل فيهما السُّجود، ويُصلّي بعد أذان الظُّهر قبل سُنّتها في كلّ يومٍ ركعتين يقرأ في الأولى أول «المؤمنين» ، وفي الثّانية آخر «الفُرقان» من عقيْب سجدتها، وكان يُصلّي بين المغرب والعشاء أربع ركعات يقرأ فيهنّ «السّجدة» و «ياسين» و «تبارك» و «الدّخان» ، ويُصلّي كلّ ليلة جمعة بين العشاءين صلاة التّسبيح ويُطيلها، ويصلّي يوم الجمعة ركعتين بمائة قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ 112: 1 [1] . وحكى ولده عَنْ أهله: أَنَّهُ كَانَ يُصلّي في كلّ يوم وليلة اثنتين وسبعين ركعة نافلة.

ثُمَّ أورد عَنْهُ أورادا كثيرة من الأذكار.

قَالَ الضّياء: وكان يزور المقابرَ كُلَّ جمعة بعد العصر، ولا يكاد يأتي إلّا ومعه شيء من الشّيح في مِئزره أو شيء من نبات الأرض، وكان يقرأ كلّ ليلة بعد عشاء الآخرة آيات الحَرسَ لا يكاد يتركُها. وسمعتُ أَنَّهُ كَانَ إذَا دخل منزله قرأ «آية الكرسيّ» وعَوَّذ بكلمات، وأشار بيده إِلى ما حوله من الدُّور والجبل يحوطها بذلك، ولا ينام إلّا عَلَى وضوء، وإنْ أحْدَثَ توضّأ، وإذا أوى إِلى فراشه قرأ «الحمد» و «آية الكرسيّ» و «الواقعة» و «تبارك» وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ 109: 1 [2] ، وربّما قرأ «ياسين» ، ويُسَبّح ثلاثا وثلاثين ويُحَمِّد ثلاثا وثلاثين، ويُكَبِّر أربعا وثلاثين، ويقول: «اللَّهمّ أسلمت نفسي إليك

» الحديثَ، وغير ذَلِكَ، وكان يَقُولُ بين سُنَّة الفجر والفرض أربعين مرَّة:«يا حيُّ يا قَيومُ لَا إله إلَّا أنتَ» .

وسمعتُ آسية بنت مُحَمَّد ابنة بنته تَقُولُ: كَانَ سَيّدي لا يترك الغُسْلَ يوم الجمعة ولا يكاد يومئذ يخرج إلّا ومعه شيء يتصدّق بِهِ- رحمه الله تَعَالَى.

سَمِعْتُ خالي الإِمام موفّق الدّين يَقُولُ: لمّا قدِمْنا من أرضِ بيت

[1] أول سورة الإخلاص.

[2]

أول سورة الكافرين.

ص: 268

المقدس كُنّا نتردّد مَعَ أخي نسمع درس القاضي ابن عصرون في الخلاف ثُمَّ إننا انقطعنا، فلقي القاضي لأخي يوما، فَقَالَ: لِمَ انقطعت عَنِ الاشتغال؟

فَقَالَ لَهُ أخي: قَالُوا: إنّك أشعريّ. فَقَالَ: ما أَنَا أشعريّ، ولكن لو اشتغلت عليّ سنة ما كَانَ أحد يكون مثلك، أو قَالَ: كنت تصير إماما.

قَالَ الضّياء: وكان رحمه الله يحفظ الخِرَقيّ ويكتبه من حفظه. وكان قد جمع الله لَهُ معرفةَ الفقه والفرائض والنّحو، مَعَ الزُّهْد والعمل وقضاء حوائج النّاس. وكان يَحمل هَمَّ الأهل والأصحاب، ومن سافر منهم يتفقّد أهاليهم، ويدعو للمسافرين، ويقوم بمصالح النّاس، وكان النّاس يأتون إِلَيْهِ في الخصومات والقضايا، فيُصلح بينهم، ويتفقّد الأشياءَ النّافعة كالنّهر والمصانع والسّقاية، وكانت لَهُ هيبة في القلوب.

وسألت عَنْهُ الإِمام موفّق الدّين، فَقَالَ فيه: أخي وشيخنا ربّانا وعَلَّمنا وحَرَصَ علينا، وكان للجماعة كوالدهم يَحْرَصُ عليهم، ويقوم بمصالحهم، ومن غاب عن أهله قام هُوَ بهم، وهو الّذي هاجر بنا، وهو الّذي سَفّرنا إِلى بغداد، وهو الّذي كَانَ يقوم في بناء الدَّير، وحين رجعنا من بغداد، زوَّجنا، وبنى لنا دُورنا الخارجة عَنِ الدَّير. وكان مُسارعًا إِلى الخروج في الغزوات قلّ ما يتخلّف عَنْ غزاة.

سَمِعْتُ ولده أبا مُحَمَّد عَبْد الله يَقُولُ: إنّ الشيخ جاءته امرأة، فشكت إِلَيْهِ أنّ أخاها حُبِس، وأوذي، فسقط مغشِيًّا عَلَيْهِ. ولمّا جرى للحافظ عَبْد الغنيّ مَعَ أهل البِدَع وفعلوا ما فعلوا، جاءه الخبر، فخرّ مَغِشِيًّا عَلَيْهِ، فلم يُفِقْ إلّا بعد ساعة، وذلك لرقَّة قلبه وشدَّة اهتمامه بالدّين وأهله.

وسمعتُ ولده يَقُولُ: إنّه كَانَ يؤثر بما عنده لأقاربه وغيرهم، وكان كثيرا ما يتصدّق ببعض ثيابه، ويبقى مُعْوزًا، ويكون بِجُبَّةٍ في الشّتاء بغير ثوب من تحتها يتصدّق بالتّحتانيّ، وكثيرا من وقته بلا سراويل. وكانت عمامته قطعة بطانة، فإذا احتاج أحد إِلى خرقة أو مات صغيرٌ قطع منها لَهُ، ويلبس الخشن، وينام عَلَى الحصير، وربّما تَصَدَّق بالشّيء وأهله محتاجون إِلَيْهِ أكثر ممّن أخذه.

ص: 269

قَالَ الضّياء: وكان ثوبه إِلى نصف ساقه وكمّه إِلى رُسغه.

سَمِعْتُ والدتي تَقُولُ: مكثنا زمانا لا يأكل أهل الدّير إلّا من بيت أخي، تطبخ عمّتك ويأكل الرجال جميعا والنّساء جميعا.

قَالَ: وكان إذَا جاء شيء إِلى بيته، فرّقوه عَلَى الخاصّ والعامّ.

وسمعت محمود بْن همام الفقيه يَقُولُ: سَمِعْتُ أبا عُمَر يَقُولُ: النّاس يقولون: لا علم إلّا ما دخل مع صاحبه الحمّام. وأنا أقول: لا علمَ إلّا ما دخل مع صاحبه القبر. ومن كلامه: إذَا لم تتصدّقوا لم يتصدَّق أحدٌ عنكم، والسائل إن لم تعطوه أنتم أعطاه غيرُكم. وكان يُحبّ اللّبن إذَا صُفّي بخِرْقة، فعُمِل لَهُ مرّة فلم يأكله، فقالوا لَهُ في ذَلِكَ، فَقَالَ: لحُبّي إيّاه تركتُه. ولم يذقه بعد ذَلِكَ.

سَمِعْتُ أبا العَبَّاس أَحْمَد بْن يونس بْن حسن، قَالَ: كُنّا نزولا عَلَى بيت المقدس مَعَ الشّيخ أَبِي عُمَر وقتَ حصار المسلمين لها مَعَ صلاح الدّين، وكان لنا خيمة، وكان الشيخ أَبُو عُمَر قد مضى إِلى موضع، وجعل يُصلّي فيها في يومٍ حارّ. فجاء المَلِك العادل فنزل في خيمتنا، وسأل عَنِ الشيخ، فمضينا إِلى الشيخ وعَرَّفناه، فَقَالَ: أيشٍ أعمل بِهِ؟! ولم يجيء إِلَيْهِ فمضى إِلَيْهِ عُمَر بْن أَبِي بَكْر وألحَّ عَلَيْهِ، فَما جاء، وأطال العادل القعودَ، قَالَ: فرجعت إِلى الشيخ، فَقَالَ: أنْزَل لَهُ شيئا، قَالَ: فوضعت لَهُ ولأصحابه أقراصا كانت معنا، فأكلوا وقعدوا زمانا ولم يترك الشيخ صلاته، ولا جاء.

سَمِعْتُ أبا إِسْحَاق إِبْرَاهيم بْن مُحَمَّد بْن الأزهر يَقُولُ: ما رأيتُ أحدا قطّ لَيْسَ عنده تكلُّف غير الشيخ أَبِي عُمَر.

سَمِعْتُ شيخنا أبا إِسْحَاق إِبْرَاهيم بْن عَبْد الواحد، قَالَ: سَمِعْتُ أخي الحافظ يَقُولُ: نحن إذَا جاء إنسان اشتغلنا بِهِ عَنْ عملنا، وأمّا خالي أَبُو عُمَر فيه للدّنيا وللآخرة يخالط النّاس وهو في أوراده لا يخليها.

سَمِعْتُ أبا أَحْمَد عَبْد الهادي بْن يوسف يَقُولُ: كَانَ الشيخ أَبُو عُمَر يقرأ بعضَ اللّيالي فربّما غشي عَلَى بعض النّاس من قراءته.

ص: 270

وأمّا خُطَبه، فكان إذا خطب تَرِقُ القلوبُ، ويبكي بعض النّاس بكاء كثيرا، وكان ربّما أنشأ الخطبة وخطب بها. وكان يُسَمِّعنا ويقرأ لنا قراءة سريعة من غير لحن. ولا يكاد أحد يقدم من رحلة إلّا قرأ عَلَيْهِ شيئا من مسموعاته.

وكتب الكثيرَ بخطّه المليح من المصاحف والكتب مثل «الحِلْية» لأبي نعيم، و «الإبانة» لابن بطّة، و «تفسير» البغويّ، و «المغني» لأخيه [1] .

وسمعته يَقُولُ: ربّما كتبت في اليوم كرّاسين بالقطع الكبير. وكان يكتب لأهله المصاحفَ وللنّاسِ «الخِرَقيّ» بغير أجر.

وقد سَمِعْتُ أنّ النّاس كانوا يأتون إِلَيْهِ يقولون: اكتُبْ لنا إِلى فلان الأمير. فيقول: لا أعرفه. فيقال: إنّما نريد بركةَ رقعتك. فيكتب لهم فتُقْبَل رقعتُه. وكان يكتب كثيرا إِلى المعتمد الوالي وإلى غيره، فَقَالَ لَهُ المعتمد:

إنّك تكتب إلينا في قومٍ لا نريد أن نقبل فيهم شفاعة، ونشتهي أن لا نردّ رقعتك. فَقَالَ: أمّا أَنَا، فقد قضيتُ حاجتي، إنّي قضيتُ حاجة مَن قصدني، وأنتم إن أردتم أن تقبلوا رقعتي وإلّا فلا، فَقَالَ لَهُ: لا نردها، أو كما قَالَ.

وكان الناسُ قد احتاجوا إِلى المطر، فطلع إِلى مغارة الدَّم ومعه جماعة من محارمه النّساء، فصلّى بهن، ودعا في المطر حينئذٍ، وجرت الأودية شيئا لم نره من مُدَّة.

وسمعت أبا عَبْد الله بْن راجح يَقُولُ: كَانَ لِنور الدّين أخ استعان بالفرنج عَلَى أخيه، ونور الدّين مريض، فجاء الفرنج، فخرجنا مَعَ الشيخ أبي عُمَر إِلى مغارة الدّم وقرأنا عشرة آلاف مرة قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ 112: 1 وإِنَّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ 97: 1 [2] ودعونا، فجاء مطر عظيم عَلَى الفرنج أشغلهم بنفوسهم وردّوا.

[1] يعني موفق الدين.

[2]

أول سورة القدر.

ص: 271

سَمِعْتُ عَبْد الله بْن أَبِي عُمَر، حَدَّثَني ابن الصُّوريّ، صديق والدي، قَالَ: جئنا يوما إِلى والدك ونحن جياع وكنّا ثلاثة، فأخرج لنا سكرجة فيها لبن، وسكرجة فيها عسل وكُسَيْرات، فأكلنا وشبعنا، فنظرت إِلَيْهِ كأنّه لم ينقص.

قلتُ لخالي أَبِي عُمَر: أشتهي أن تهبني جزءا بخطّك من الأجزاء الّتي سمعناها عَلَى أَبِي الفرج الثّقفيّ، فأرسل الأجزاء إليَّ، وقال لي: خذ لك منها جزءا، واترك الباقي عندك، فأخذت جزءا ورددتها، فبعدَ موته سألتُ عنها فَما وجدت بقي منها إلّا جزء أو جزءان، فندمتُ إذ لم أسمع منه.

سَمِعْتُ الإمام مُحَمَّد بْن عُمَر بْن أَبِي بَكْر يَقُولُ: دعاني الشيخ أَبُو عُمَر ليلة، وكنت أخاف من ضرر الأكل، فابتدأني وقال: إذَا قرأ الإنسان قبل الأكل شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ 3: 18 [1] ولِإِيلافِ قُرَيْشٍ 106: 1 [2] ثُمَّ أكل فإنه لا يَضُرُّه.

وسمعت الإمام أبا بَكْر بْن أَحْمَد بْن عُمَر البغداديّ، قَالَ: جاء الشيخ أَبُو عُمَر فَقَالَ: تمضي معي إِلى كفربطْنا، وكنت مشتغلا بقراءة القرآن فقلت في نفسي: أمشي معه، فأشتغل عَنِ القراءة بالحديث في الطّريق. فلمّا خرجنا من البلد، قال: تعال أنا وأنت نقرأ حتّى لا نشغلك عَنِ القراءة.

سَمِعْتُ الإمام أبا بَكْر عَبْد اللَّهِ بْن الحَسَن بْن الحسن ابن النّحّاس يَقُولُ:

كَانَ والدي يحبّ الشيخ أبا عُمَر، فَقَالَ لي يوم جمعة: أَنَا أُصلّي الجمعة خلف الشيخ، ومذهبي أنّ «بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1: 1» من الفاتحة، ومذهبه أنّها ليست من الفاتحة، وأخاف أن يكون في صلاتي نقص، فقلت لَهُ: اليوم قد ضاق الوقت، قال: فبعد هذا مضينا إِلى المسجد فوجدناه، فسَلّم عَلَى والدي وعانقه ثُمَّ قَالَ: يا أخي صلِّ وأنت طيّبُ القلب فإنّني ما تركت «بسم الله

[1] سورة آل عمران، الآية 18.

[2]

أول سورة قريش.

ص: 272

الرحمن الرحيم» في فريضة ولا نافلة مذ أَمَمْتُ بالنّاس. فالتفت إليَّ والدي، وقال: احفظْ.

سمعت أبا غالب مظفّر بن أسعد ابن القلانسيّ، قَالَ: كَانَ والدي يُرسل إِلى الشيخ أَبِي عُمَر شيئا كلّ سنة، فأرسل إليه مرَّة دينارين فردّهما، قَالَ:

فضاق صدري، ثُمَّ فكّرتُ، فوجدتها من جهة غير طيبة، قَالَ: فبعث إِلَيْهِ غيرهما من جهة طيّبة، فقبلهما، أو كما قَالَ.

حدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ عُمَر، قَالَ: حكت زوجته- يعني أمّ عَبْد الرَّحْمَن آمنة بنت أَبِي موسى- أنّها لم تحمل بولدٍ قطّ إلّا علمت من كلامه وحاله ما حَمْلُها من ذكر أو أنثى، فمرَّةً أتاه رجلٌ بغنمه هدية، فَقَالَ:

هذه نتركها حتّى تِلدي ونشتري أخرى ونذبحها عقيقة. قالت: ويجيء لنا ابن؟

فضحك، فولد لَهُ بعد أيام ابنه سُلَيْمَان. وفي مرَّة أخرى حملتُ، فَقَالَ: كَانَ اسم أَبِي أَحْمَد ففي هذه النّوبة أُسمي ابْنَهُ أَحْمَد، فولدتُ لَهُ ابنَهُ أَحْمَد. ومرة أخرى حملتْ ورآها وهي تُخاصم بنتها، فَقَالَ: هذا حالك وهي واحدة، فكيف إذَا صارت اثنتين؟ فولَدَتْ بنتا. وأمثال ذَلِكَ.

وسمعت أَحْمَد بْن عَبْد المَلِك بْن عُثْمَان، قَالَ: جاء أَبُو رضوان وآخر إِلى الشيخ أَبِي عُمَر، فقالا لَهُ: إنّ قُراجًا قد أخذ فلانا وحبسه، فادعُ عَلَيْهِ، فباتا عند الشيخ، فلمّا كَانَ الغد، قَالَ: قُضِيَتْ حاجتكم، فلمّا كَانَ بعد ساعة إذَا جنازة قُراجا عابرة.

سَمِعْتُ أبا مُحَمَّد عَبْد الرّزّاق بْن هبة الله بْن كتائب، قَالَ: سَمِعْتُ رجلا صالحا يَقُولُ: أقام الشيخ أَبُو عُمَر قطبا ستّ سنين. ثُمَّ ذكر الضّياء حكايتين في أنّ أبا عُمَر صار القطب في أواخر عمره، وقال: سمعت أبا بكر بن أَحْمَد بْن عُمَر المقرئ يَقُولُ: إنّه رأى رجلا من اليمن بمكّة، فذكر أنّهم يستسقون بالشيخ أَبِي عُمَر وأنّه من السبعة، أو كما قَالَ.

سَمِعْتُ الزّاهد أَحْمَد بْن سلامة النّجّار، حدّثنا الفقيه عبد الرّزّاق ابن أبي

ص: 273

الفهم: أنّ رجلا مغربيّا جاء إِلى دمشق، فسأل عَنْ جبل قاسيون، فدُلّ عَلَيْهِ، فجاء إِلى الشيخ أَبِي عُمَر، فَقَالَ: ما قدمتُ من الغرب إلّا لزيارتك وأنا عائد إِلى الغرب، فقيل لَهُ: أيشٍ السبب؟ فامتنع فألحّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: كَانَ لي شيخ بالمغرب لا يخرج إلّا لصلاةٍ ثُمَّ يعود إِلى البيت، فسألتُ عَنْهُ بعض اللّيالي فقيل: لَيْسَ هُوَ هنا، فلمّا أصبحتُ، قلت: أين كنت البارحة، قَالَ: إنّ الشيخ محمدا بجبل قاسيون أُعطي القطابة، فمشينا إِلى تهنئته البارحة. أو ما هذا معناه.

ثُمَّ ذكر الضّياء حكايتين أيضًا في أنّه قطب، ثُمَّ قَالَ: فحكيتُ لأبي مُحَمَّد عَبْد الله بْن أَبِي عُمَر شيئا من هذا، فَقَالَ: جاء إِلى والدي جماعة من المشايخ فاستأذنوا عَلَيْهِ، وسلّموا عَلَيْهِ، ثُمَّ خرجوا، ثُمَّ جماعة آخرون، ووصفَ كثرة مَن جاء إِلَيْهِ في ذَلِكَ اليوم، فقلت لَهُ: تعرفهم؟ فَقَالَ: لا، وأنا أتفكّر إِلى اليوم في كثرتهم- يعني فكأنّه أشار إِلى أَنَّهُ قطب ذَلِكَ الوقت.

كَانَ أَبُو عُمَر- رحمه الله لا يكاد يسمع بشيء لا يجوز قد عُمِلَ إلّا اجتهد في تغييره، وإنْ كَانَ بعض الملوك قد فعله، كتب إِلَيْهِ، حتّى سمعنا عَنْ بعض ملوك الشام قَالَ: هذا الشيخ شريكي في ملكي. أو كما قَالَ.

وكان لَهُ هيبة عظيمة حتّى إنْ كَانَ أحدنا ليشتهي أن يسأله عَنْ شيء فَما يَجسُر أن يسأله، وإذا دخل المسجد، سكتوا وخفضوا أصواتهم، وإذا عَبَر في طريق والصّبيان يلعبون هربوا، وإذا أمَرَ بشيءٍ لا يجسر أحد أن يخالفه.

وسمعت خالي موفّق الدّين بعد موته يَقُولُ: كَانَ أخي يكفينا أشياء كثيرة ما نقوى لما يفعل.

وكان الله قد وضع للشيخ المحبَّة في قلوب الخَلْق. وكان لَيْسَ بالطّويل ولا القصير، أزرق العينين وليس بالكثير، يميل إلى الشّقرة، عاليَ الجبهة، حسنَ الثَّغْرِ، صبيحَ الوجه، كثَّ اللّحية، نحيفَ الجسم. أول زوجاته: عمّتي فاطمة، وكانت أسنّ منه كَبِرَتْ وأُقعدت وماتت قبله بأعوام، وولدت لَهُ:

ص: 274

عُمَر، وخديجة، وآمنة، وأولادا غيرهم ماتوا صغارا. وتزوَّج عليها طاووس، امرأة من بيت المقدس، وولدت ابنتين، فماتت هي وبناتها في حياته. ثُمَّ تزوج فاطمة الدّمشقيَّة فولدت لَهُ: عَبْد الله، وزينب، وماتت قبل أمّ عُمَر. ثُمَّ تزوَّج آمنة بنت أَبِي موسى فولدت لَهُ جماعة كبر منهم: أَحْمَد، وعبد الرَّحْمَن، وعائشة، وحبيبة، وخديجة الصُّغرى.

ومن شِعره:

ألمْ يَكُ مَنْهَاة عَن الزَّهْوِ أَنَّني [1]

بَدَا لِي شَيْبُ الرَّأْس والضَّعْفُ والأَلَمْ

ألمَّ بي الخَطْبُ الَّذي لَوْ بَكَيْتُه

حَيَاتِي حَتَّى يَنْفَدَ [2] الدَّمعُ لم أُلَمْ

وله مَرْثيَّة في ابنه عُمَر. وله هذه الأرجوزة، وهي طويلة فمنها:

إنِّي أقُولُ فَاسْمَعُوا بياني

يا مَعْشَرَ الأصْحَابِ والإِخْوَانِ

أُوصِيكُم بالعَدْلِ والإِحْسَانِ

والبِرِّ والتَّقْوى مَعَ الإِيمَانِ

فَاسْتَمْسِكُوا بَطَاعةِ الرِّحْمن

واجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ

سَمِعْتُ آسيةَ بنت مُحَمَّد بْن خَلَف تَقُولُ: لمّا كَانَ اليوم الّذي تُوُفّي فيه سيّدي، وَصَّانا فيه، واستقبل القِبلة وقال: اقرءوا «ياسين» ، وكان يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 2: 132 [3] اللَّهمّ ثبّتكم عَلَى الكتاب والسُّنَّة.

وسمعت أهلنا يقولون: إنّ الماء الّذي كَانَ يخرج من تغسيله من السّدْر وغيره نَشَّفَهُ النّاس في خِرقهم ومقانعهم.

وسمعت أبا إِسْحَاق إِبْرَاهيم بْن مُحَمَّد بْن الأزهر غير مرَّةٍ يَقُولُ: حزرتُ مَن حضر جنازة الشيخ أبي عمر عشرين ألفا.

[1] في المقفى الكبير للمقريزي:

ألم يك ملهاة عن اللهو أنني

[2]

في المقفى: «يجف» .

[3]

سورة البقرة، الآية 132.

ص: 275

وسمعت مُحَمَّد بْن طَرْخان بْن أَبِي الحَسَن الدّمشقيّ ومسعود بْن أَبِي بَكْر المقدسيّ، أنّ عَبْد الوليّ بْن مُحَمَّد حدّثهم: أَنَّهُ كَانَ يقرأ عند قبر الشيخ أبي عمر سورة البقرة، وكان وحده، فبلغ إلى بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ 2: 68 [1] قال:

فقلت: لا ذَلُولٌ 2: 71 يعني غلط، قَالَ: فَرَدّ عليَّ الشيخ أَبُو عُمَر من القبر، قَالَ: فخفتُ وفزعتُ وارتعدتُ وقمت. وهذا لفظ حكاية مُحَمَّد بْن طَرخان عن ولده عبد الوليّ. قَالَ والده: وبقي بعد ذَلِكَ أياما ثُمَّ مات. وهذه الحكاية مشتهرة.

سَمِعَت عليّ بْن ملاعب العراقيّ المؤدّب، قال: قرأت سورة الكهف عند قبر الشيخ أَبِي عُمَر، فسمعته من القبر يَقُولُ:«لا إله إلا الله» .

ثُمَّ ذكر الشيخ الضّياء بابا في زيارة قبره، فذكر في ذَلِكَ ثلاثة منامات، ثُمَّ ذكر منامات رُئيت لَهُ بعد موته، ثُمَّ ذكر قصيدة ابن سعد يرثيه بها وهي أربعة وثلاثون بيتا، ثُمَّ أخرى لَهُ اثنا عشر بيتا، ثُمَّ قصيدة لأبي الفضل أَحْمَد بْن أسعد بْن أَحْمَد المزدقانيّ ستة وثلاثون بيتا. وقال: تُوُفّي عشيَّة الاثنين من الثّامن والعشرين من ربيع الأول.

وقال أبو المظفّر الواعظ [2] : حَدَّثَني الزّاهد أَبُو عُمَر، قَالَ: هاجرنا من بلادنا، ونزلنا بمسجد أَبِي صالح بظاهر باب شرقيّ، فأقمنا بِهِ مدَّة ثُمَّ انتقلنا إِلى الجبل، فَقَالَ النّاس: الصّالحية الصّالحية! ينسبونا إِلى مسجد أَبِي صالح لا أنّنا صالحون، ولم يكن بالجبل عمارة إلّا دير الحورانيّ [3] وأماكن يسيرة.

قَالَ أَبُو المظفّر [4] : كَانَ معتدل القامة، حسن الوجه، عَلَيْهِ أنوار العبادة، لا يزال متبسِّمًا، نحيلَ الجسم من كثرة الصّلاة والصّيام. صلّيت

[1] الآية 68.

[2]

في مرآة الزمان 8/ 546- 547.

[3]

تحرفت في مرآة الزمان إلى: الحواري.

[4]

مرآة الزمان 8/ 547، 548- 549.

ص: 276

الجمعة في سنة ستٍّ والشيخ عَبْد الله اليونينيّ [1] إِلى جانبي، فلمّا كَانَ في آخر الخطبة والشيخ أَبُو عُمَر يخطب نهض الشيخ عَبْد الله مُسرعًا وصعد إِلى مغارة توبة [2] ، وكان نازلا بها، فظننتُ أَنَّهُ احتاج إِلى وضوء أو آلمه شيء، فصلّيت وطلعت وراءه وقلت لَهُ: خير ما الّذي أصابك؟ فَقَالَ: هذا أَبُو عُمَر ما تحلّ خلفه صلاة، يَقُولُ عَلَى المنبر المَلِك العادل وهو ظالم فَما يَصْدُق.

قلت: إذَا كانت الصّلاة خلفه لا تصحّ فخلف مَنْ تَصِحّ؟ فبينا نحن في الحديث إذ دخل الشيخ وسَلّم وحل مئزره وفيه رغيف وخيارتان، فكسر الجميع، وقال: بسم الله الصلاة، ثُمَّ قَالَ ابتداء: قد روي في الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وُلِدْتُ في زَمَنِ الملِكِ العادِلِ كِسْرى» [3] . فنظر إليَّ الشيخ عَبْد الله وتبسّم وأكل وقام الشيخ أَبُو عُمَر فنزل، فَقَالَ لي الشيخ عَبْد الله: ماذا إلّا رَجُل صالح.

قَالَ أَبُو المظفّر [4] : وأصابني قولنج فدخل عليّ أَبُو عُمَر وبيده خَرُّوب [5] مدقوق فَقَالَ: استفّ [6] هذا، وعندي جماعة، فقالوا: هذا يزيد القولنج ويضرّه، فَما التفتُّ إِلى قولهم، وأكلته، فبرأت في الحال. وقلت لَهُ يوما- وما كَانَ يردّ أحدا في شفاعة- وقد كتب رقعة إِلى المَلِك المُعَظَّم:

كيف تكتب هذا والملك المُعَظَّم عَلَى الحقيقة هُوَ الله؟ فتبسّم ورمى إليَّ الورقة، وقال: تأمّلها، وإذا قد كتب المعَظِّم وكسر الظّاء، فعجبت من ورعه.

قلت [7] : وفي هذا ومثله إنّما يُلحظ العلميّة لا الصّفة مثل: عليّ،

[1] اليوناني: نسبة إلى بلدة يونين القريبة من بعلبكّ.

[2]

تحرفت في المطبوع من المرآة إلى: موبة.

[3]

هذا حديث باطل لا أصل له، نبّه على بطلانه غير واحد من المحدثين انظر «المقاصد الحسنة» للسخاوي ص 454.

[4]

في مرآة الزمان 8/ 549- 550.

[5]

في المرآة: «خرنوب» .

[6]

في المرآة: «اشتف» وهو تصحيف.

[7]

القول للذهبي المؤلف- رحمه الله.

ص: 277

ورافع، والحكم، مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يرخّص في التّسمية لما قَلَّ استعماله في العَلَمِيَّة إذَا لُمح فيه النعتُ مثل: برة، أمّا إذَا شاع استعماله وغلب، فلا يسبق إِلى الذّهن إلّا العَلَمية.

وقال الإمام أَبُو شامة [1] : أوّل ما زرتُ قبره- يعني أبا عُمَر- وجدت بتوفيق الله رقَّة عظيمة وبكاء، وكان معي رفيق فوجد مثل ذَلِكَ. قَالَ:

وأخبرني بعضُ الثّقات: أنّه رأى الإِمام الشافعيّ في المنام فسأله: إِلى أين تمضي؟ قَالَ: أزور أَحْمَد بْن حنبل، قَالَ: فاتّبعتُه انظر ما يصنع، فدخل دارا فسألت: لمن هي؟ فقيل: للشيخ أَبِي عُمَر- رحمه الله.

قلت: وله آثار حميدة، منها مدرسته بالجبل وهي وقف عَلَى القرآن والفقه، وقد حفظ فيها القرآن أمم لا يحصيهم إلّا الله.

ومن أولاده: الخطيب الإِمام شرف الدّين عَبْد الله خطبَ بالجامع المظفّريّ مدَّة طويلة، وهو والد الإمامين: العلّامة الزاهد العابد العزّ إِبْرَاهيم بْن عَبْد الله، وفي أولاده علماء وصلحاء، وقاضي القضاة شرف الدّين حسن بْن عَبْد الله.

ومن أحفاده: الجمال أَبُو حمزة بن عمر ابن الشيخ أَبِي عُمَر وهو جدّ شيخنا شيخ الجبل، وقاضي القضاة ومُسند الشّام تقيّ الدّين سُلَيْمَان بْن حمزة. وآخر مَن مات من أولاد الشيخ- رحمه الله ولده الإِمام العلّامة شيخ الإِسلام شمس الدّين أَبُو الفَرَج- رضي الله عنهم أجمعين وأثابهم الجنَّة-.

362-

مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن سُلَيْمَان [2] بْن حَوْط الله.

أَبُو القَاسِم الأنصاريّ.

سمع أباه [3] ومات شابّا.

[1] في ذيل الروضتين ص 75.

[2]

انظر عن (محمد بن عبد الله بن سليمان) في: التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار 2/ 581.

[3]

وسمع غيره أيضا كما في تكملة ابن الأبار.

ص: 278

263-

مُحَمَّد بْن هِبة الله [1] بْن كامل.

أَبُو الفَرَج البغدادي الوكيل عند القضاة.

وكان ماهرا في الحكومات، لَهُ القبول والشهرة.

وُلِدَ سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.

وأجاز لَهُ أَبُو القَاسِم بْن الحُصَيْن. وسَمِعَ من: أَبِيهِ، وأبي غالب أَحْمَد بْن البَنَّاء، وأبي القَاسِم هِبة الله بْن عَبْد الله الشُّرُوطيّ، وأبي منصور بْن خَيْرون، وبدر بْن عَبْد اللَّه الشِّيحيّ.

وعمّر، وروى الكثير، وروى عَنْهُ: أَبُو عَبْد الله الدُّبَيْثِيّ، والضّياءُ الحنبليّ، والتّقيّ اليلدانيّ، والعز عبد العزيز ابن الصَّيْقَلِ، وآخرون. وأجاز للفخر عليّ، ولأحمد بْن شيبان، وللكمال عَبْد الرَّحْمَن المُكَبِّر.

وتُوُفّي في خامس رجب.

364-

مُحَمَّد بْن هِبة الله بْن حُسين [2] .

أَبُو منصور التّميميّ الكوفيّ.

سَمِعَ: أبا الحَسَن بْن غبرة، وأحمد بْن ناقة.

ومات في خامس صفر.

365-

المبارك بن أنوشتكين [3] .

[1] انظر عن (محمد بن هبة الله) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5922) ورقة 171، ومشيخة النجيب عبد اللطيف، ورقة 105، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 205، 206 رقم 1156، والمختصر المحتاج إليه 1/ 157، والعبر 5/ 26، والإشارة إلى وفيات الأعيان 317، وسير أعلام النبلاء 22/ 10، 11 رقم 3، والوافي بالوفيات 5/ 154 رقم 2180، والنجوم الزاهرة 6/ 202، وشذرات الذهب 5/ 30.

[2]

انظر عن (محمد بن هبة الله بن حسين) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس 5921) ورقة 170، 171، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 198 رقم 1137، والمختصر المحتاج إليه 1/ 157، والوافي بالوفيات 5/ 151، 152 رقم 2175.

[3]

انظر عن (المبارك بن أنوشتكين) في: التقييد لابن نقطة 441 رقم 588، وذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 335، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 198، 199 رقم 1138،

ص: 279

أَبُو القَاسِم النَّجْمِيّ [1] البغداديّ العَدْل.

سَمِعَ: أبا المظفّر محمد ابن التّريكيّ، وأبا محمد ابن المادح. وأخذ العربية عن أبي محمد ابن الخشّاب، وأبي الحسن ابن العَصّار.

وكان أديبا فاضلا حسن الطّريقة.

تُوُفّي في صفر [2] .

366-

المبارك بْن صَدَقة [3] بْن حُسَيْن.

أبو بكر ابن الباخَرزيّ، المقرئ، البغداديّ.

قرأ القراءات عَلَى أَبِي المعالي ابن السّمين. وسَمِعَ من أَبِي الفضل الأُرْمَوي، وأبي الفتح الكُرُوخيّ.

روى عَنْهُ: الدُّبَيْثِيّ، والضّياء، وغيرهما [4] .

وباخَرْز: اسم لناحية من أعمال نيسابور.

تُوُفّي في جمادى الآخرة [5] .

كان حيسوبا.

[ () ] والمختصر المحتاج إليه 3/ 168 رقم 1124، والذيل على طبقات الحنابلة 2/ 52551 رقم 228.

[1]

قال المنذري: وهو منسوب إلى ولاء خادم يقال له: نجم مملوك السيدة أخت المستنجد باللَّه أمير المؤمنين.

[2]

وقال ابن نقطة: سمعت منه وكان عالما فاضلا ثقة صدوقا، توفي- رحمه الله حادي عشر صفر سنة سبع وستمائة.

ونقل ابن رجب عن القادسي أنه توفي يوم السبت رباع عشر صفر.

ومولده بعد الأربعين وخمسمائة بقليل.

[3]

انظر عن (المبارك بن صدقة) في: التقييد لابن نقطة 441 رقم 587 وفيه «المبارك بن صدقة بن يوسف» ، وذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 15/ 336، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 204، 205 رقم 1153، والمختصر المحتاج إليه 3/ 169، 170 رقم 1129.

[4]

وقال ابن نقطة: سمع الجامع لأبي عيسى من أبي الفتح الكروخي، سمعته منه، وكان سماعه صحيحا.

[5]

وقال ابن نقطة: وذكر لنا أن مولده في شعبان من سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.

ص: 280

367-

محمود بْن مُحَمَّد [1] بْن الحَسَن بْن عَبْد الباقي.

أَبُو الفضل البغدادي الكَوّاز [2] .

شيخ صالح. روى عَنْ ابن ناصر، وغيره.

روى عنه بعضهم، قَالَ: حَدَّثَنَا عليّ بْن هبة الله بْن زهمُويه الأَزَجي، أَخْبَرَنَا أَبُو نصر الزّينبيّ، فذكر حديثا.

تُوُفّي في ربيع الأول [3] .

368-

المُسَلّم بْن حمّاد بْن محفوظ بْن ميسرة الأمين المرتضى.

عفيف الدّين أَبُو الغنائم الأزْدي، الدّمشقيّ.

أحد العدول المعتبرين. سَمِعَ من الوزير الفَلَكيّ، والحافظ ابن عساكر فأكثر.

وحَدَّثَ ب «صحيح البخاريّ» .

روى عَنْهُ: الشّاب القُوصيّ، والزّكيّ البِرْزاليّ.

تُوُفّي فِي ربيع الآخر عَنْ أربعٍ وسبعين سَنَة.

وهو جدّ المحدّث مجد الدّين ابن الحلوانية.

369-

المطهّر بْن أَبِي بَكْر [4] بْن الحَسَن.

أبو روح البيهقيّ، الصّوفيّ، نزيل القاهرة.

وكان صالحا متواضعا، إمام مسجد.

تُوُفّي بطريق مكَّة راجعا.

سَمِعَ: أبا الأسعد هبة الرحمن ابن القشيريّ، وأبا بكر محمد بن عليّ

[1] انظر عن (محمود بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 199 رقم 1139، والمختصر المحتاج إليه 3/ 183، 184 رقم 1177.

[2]

الكوّاز: بفتح الكاف وتشديد الواو وفتحها وبعد الألف زاي، نسبة إلى عمل الكيزان من الخزف. (المنذري) .

[3]

ومولده سنة 528 هـ.

[4]

انظر عن (المطهر بن أبي بكر) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 197، 198 رقم 1136.

ص: 281

الطّوسيّ، وأبا طاهر السِّلَفي.

ووُلد سنة خمسٍ وثلاثين وخمسمائة.

روى عَنْهُ: الزّكيّ المنذريّ، والكمال عليّ بْن شجاع الضّرير، وجماعة.

تُوُفّي في صفر.

وأجاز لابن مَسْدِي.

370-

المظفّر بْن أَبِي مُحَمَّد [1] بْن شاشير [2] .

أَبُو منصور الواعظ.

كَانَ يَعِظ في الأعْزِيَة، وفي تُرَب الرُّصافة من بغداد. وحدّث عَنْ أَبِي الوقت السِّجْزِيّ.

وكان ظريفا مطبوعا ماجنا، قام إِلَيْهِ رَجُل فَقَالَ: أَنَا مريض جائع، فَقَالَ: نيك وقد تعافيت.

ومَرّ يوما عَلَى لَحّام وعنده لحم هزيل وهو ينادي: يا مَنْ حلفت لا يُغْبنُ، فَقَالَ: حتّى تحنثه.

وقال: خرجت إلى بعقوبا فتكلّمت في جامعها، فَقَالَ واحد: عندي نِصْفِيَّة للشيخ، وقال آخر: عندي نِصْفِيَّة، إِلى أن عَدُّوا خمسين نصفية، فقلت في نفسي: استغنيت! فلمّا أصبحنا إذَا في زاوية المسجد كارة شعير، فَقَالَ لي واحد: النّصفيَّة كيل شعير.

وجلستُ يوما بباجسرى فجمعوا شيئا ما علمتُ ما هُوَ، فأصبحنا وإذا في جانب المسجد صوف وقرون جاموس، فقام واحد ينادي: مَن يشتري صوف الشيخ وقرونه! فقلت: ردّوا صوفكم وقرونكم لا حاجة لي فيه.

[1] انظر عن (المظفر بن أبي محمد) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 553، 554، وذيل الروضتين 77، والبداية والنهاية 13/ 61، 62.

[2]

تصحفت في المرآة، والبداية والنهاية إلى:«ساسير» بالسينين المهملتين.

ص: 282

تُوُفّي ببغداد في رجب عَنْ نَيِّفٍ وثمانين سنة.

371-

مظفرُ بْن إِبْرَاهيم [1] بْن مُحَمَّد.

أَبُو منصور ابن البَرْني [2] ، الحربيّ، القارئ.

حدّث عَنْ: جدِّه لأمّه عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن الأشقر، وأبي الحسين محمد بن محمد ابن الفرّاء، وكان سماعُه صحيحا. وذكر أَنَّهُ سَمِعَ من القاضي أبي بكر.

روى عنه: الدبيثي، والضّياء المقدسيّ، وابنُ خليل، وآخرون.

وهو آخر مَن حَدَّثَ عَنِ ابن الفرّاء. وأجاز للشيخ شمسِ الدّين عَبْد الرَّحْمَن، وللفخر عليّ.

وتُوُفّي في الحادي والعشرين من شوّال. وكان مولده في سنة خمس عشرة وخمسمائة.

وهو والد إِبْرَاهيم.

وقد مَرَّ أخوه ذاكر الله في سنة إحدى وستّمائة. أسنّ هذا [3] .

372-

معالي بْن أَبِي بَكْر [4] بْن صالح.

أَبُو الخير الأزجيّ، الدّقّاق.

[1] انظر عن (مظفر بن إبراهيم) في: إكمال الإكمال لابن نقطة (الظاهرية) ورقة 51، والتكملة لوفيات النقلة 2/ 212، 213 رقم 1170، والعبر 5/ 26، والمختصر المحتاج إليه 3/ 192 رقم 1206، وتوضيح المشتبه 1/ 417، وشذرات الذهب 5/ 30، 31.

[2]

البرني: بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وكسر النون. وتصحفت في العبر إلى:

«البرتي» بالتاء المثناة، وقال محققه في الحاشية: بكسر الباء وسكون الراء وتاء، نسبة إلى برت قرية بنواحي بغداد. وهو يستند إلى «اللباب» لابن الأثير، فلم يصب في تحقيقه لأن صاحب الترجمة ليس منسوبا إلى برت. كما تصحفت النسبة في شذرات الذهب إلى:

«البزني» .

[3]

كتب المؤلّف الذهبي- رحمه الله هذا السطر في آخر الورقة 58 من النسخة، والصحيح أن موضعه هنا.

[4]

انظر عن (معالي بن أبي بكر) في: التكملة لوفيات النقلة 2/ 199 رقم 1140.

ص: 283