الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سمع: عبد الرحمن بن موقا، وزينب بنت أبي الطّاهر بن عوف.
روى عنه: الدّمياطيّ، وابن الظّاهري، والشّيخ شعبان، وغيرهم.
مات في مستهل جُمَادى الآخرة.
116-
هولاكو.
طاغية التّتار. هلك فيها [1] ، وقيل في سنة أربعٍ كما سيأتي.
-
حرف الياء
-
117-
يوسف بن الحسن [2] بن عليّ.
قاضي القُضاة، بدرُ الدّين، أبو المحاسن السِّنْجاريّ، الشّافعيّ، الزرزاريّ [3] .
كان صدرا محتشما، وجوادا مُمَدَّحًا. تقدَّم بسنْجار وتلك البلاد في شُبُوبيّته عند الملك الأشرف. فلمّا تملّك دمشقَ ولّاه قضاء البقاع وبَعْلَبَكّ والزَّبَدانيّ.
وكان له نوّابٌ في بعضها. وكتبوا له في إسجالاته [4] : قاضي القُضاة.
قال قُطْبُ الدّين [5] : كان يسلك من الخيل والمماليك والتجمّل ما لا يسلكه الوزراء الكبار.
[1] وفيها ورّخه صاحب الحوادث الجامعة ص 170، وبيبرس المنصوري في: التحفة الملوكية 55، وابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ 20/ 325، وأبو الفداء في المختصر في أخبار البشر 4/ 2، 3، وابن الوردي في تاريخه 2/ 318.
[2]
انظر عن (يوسف بن الحسن) في: ذيل الروضتين 234، وذيل مرآة الزمان 2/ 332- 336، والمختصر في أخبار البشر 4/ 3، ونهاية الأرب 30/ 124، 125، وتالي كتاب وفيات الأعيان 168 رقم 276، ودول الإسلام 2/ 169، والعبر 5/ 274، 275، وتذكرة الحفّاظ 4/ 1448، والإشارة إلى وفيات الأعيان 360، والإعلام بوفيات الأعلام 277، وتاريخ ابن الوردي 2/ 318، والبداية والنهاية 13/ 246، وعيون التواريخ 20/ 229، 230، ومرآة الجنان 4/ 162، ودرّة الأسلاك 1/ ورقة 36، والسلوك ج 1 ق 2/ 538، وعقد الجمان (1) 411، 412، والنجوم الزاهرة 7/ 219، وتاريخ ابن سباط 1/ 412، وشذرات الذهب 5/ 313، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ق 2 ج 5/ 57 رقم 1353، وانظر: مفرّج الكروب 5/ 187، 188.
[3]
تصحّفت نسبته في: مرآة الجنان 4/ 162 إلى: «الزرادي» .
[4]
رسمها في الأصل: «ابتجالاته» . والتحرير من ذيل المرآة 2/ 332.
[5]
في ذيل المرآة 2/ 332 بتصرّف.
ثمّ عاد إلى سِنْجار، فلمّا مات الملك الكامل وخرجت الخُوَارزْميّة عن طاعة ولده الصّالح، راح الصّالح إلى سنجار، فطمع فيه صاحب الموصل، ونازلة بسنجار، ولم يبق إلّا أن يسلّمها. وبدر الدّين قاض بها، فأرسله الصّالح تلك اللّيالي من السّور، فنزل وذهب إلى الخوارزميّة، وخاطر بنفسه وركب الأهوال، واجتمع بهم واستمالهم ومنّاهم، وساروا معه، ووافاهم الملك المغيث ولد الصّالح من حرّان، وأقبلوا إلى سنجار، فترحّل صاحب المَوْصِل عنها هاربا، واحتوت الخُوَارزْميّة على أثقاله وعظُمَتْ منزلةُ القاضي بدر الدّين عند الصّالح، فلمّا تملّك البلاد وفد إليه بدرُ الدّين ففرِح به وأكرمه.
وكان شَرَفُ الدّين ابن عين الدّولة قاضي الإقليم بكماله، فأفرد عنه مصر والوجه القِبْلِيّ، وفوَّضه إلى بدر الدّين. فلمّا مات ابن عين الدّولة ولّاه الصّالح قضاءَ القُضاة بالقاهرة والوجه البحريّ، وكان عنده في أعلى المراتب.
وكان الشّيخ الأمير فخر الدّين ابن الشّيخ يكره القاضي بدر الدّين، فكتب فيه مرّة إلى الصّالح يغُضُّ منه وينسبه إلى أخْذ الرُّشا من العُدُول وقُضاة البر.
فلمّا وقف على كتابه كتب إليه بخطّه على رأس كتابه: يأخي فخر الدّين للقاضي بدر الدين عليَّ حقوقٌ عظيمة لا أقوم بشُكرها، والّذي تولّاه قليلٌ في حقّه.
فلمّا وقف على ذلك لم يُعاوده.
وتولّى بدرُ الدّين أيضا تدريس الصّالحيّة، وباشر وزارة مصر مدّة.
ولم يزل يتنقّل في المناصب إلى أوائل دولة الظّاهر، فصرفه عن ذلك ولزِم بيته، وبقي الرؤساء يتردّدون إليه. وحرمته وافرة، ومحلّه كبير.
وكان كثير الصَّفْح عن الزّلّات، راعيا للحقوق، مَقْصدًا لمن يرِد عليه، سخيّا كريما. حجّ على البحر وصام بمكّة.
وقال أبو شامة [1] : وفي رجب تُوُفّي قاضي سِنْجار بدرُ الدّين الكرديّ الّذي تولّى قضاءَ مصر مِرارًا، وكانت له سيرةٌ معروفة من أخذ الرُّشا من قضاة
[1] في الذيل على الروضتين 234.
الأطراف والشّهود والمتحاكمين. وحصل له ولأتباعه تشتُّتٌ في البلاد ومصادرات.
وقال غيره: وُلِد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة بجبال إربِل [1] ، وسمع وحدَّث، ومات في رابع عشر رجب.
ومن نوّابه في قضاء القاهرة القاضي شمس الدّين ابن خَلِّكان الإربِليّ [2] .
وقال أبو الحسين عليّ بن عبد الرّحيم الحمويّ: ولمّا كنت مع جدّي الصّاحب شيخ الشّيوخ حضر إليه القاضي بدر الدين السّنجاريّ وسأل من جدّي أن يشرِّف منزله، فأتيناه وهو عند باب البحر بمصر، فرأينا منزله وفيه من حُسْن الآثار، وعُلُوّ همّة القاضي، وشَرَف نفسه، وكثرة مماليكه وآلاته وخُدّامه ما يعجز كثيرٌ من المُلوك عن مُضاهاته. فأقمنا عنده سبعة أيّامٍ، وقدّم تقادم وخلع على جماعة [3] .
[1] وقال النويري في نهاية الأرب 30/ 124 ومولده بسواد إربل في رابع عشر شهر ربيع الأول.
[2]
وقال الصقاعي: ولي القضاء بالديار المصرية مدة، وعزل بالقاضي تاج الدين بن بنت الأعز في سنة تسع وخمسين وستمائة وولي الوزارة في الدولة التركية بمصر أولها. وكان هذا بدر الدين من حسنات الزمان، وكان القاضي شمس الدين بن خلكان مستمر الولاية عنه وعن أخيه القاضي برهان الدين في الحكم. (تالي كتاب وفيات الأعيان) .
وقال النويري: وكان- رحمه الله كريما كثير الاحتمال، كثير المروءة، حسن العشرة، يقبل الاعتذار، ولا يكافئ على السيئة بمثلها، بل يحس لمن ظهرت إساءته، ويبرّه بماله ويستميله بإحسانه، إلّا أنه شهر عنه في ولاية القضاء قبول هدايا النواب، حتى قيل إنه ربّما كان قرّر على كل منهم مالا يحمله في كل مدّة في مقابلة ولايته على قدر الولاية، وكذلك أيضا من يقصد إنشاء عدالته حتى كثر المعدّلون في أيامه، ووصل إلى العدالة من ليس من أهلها، ولما ولي قاضي القضاة تاج الدين أسقط كثيرا من عدوله، ولقد جاء بعد ذلك زماننا وأدركت بقايا عدوله فكانوا أميز العدول وأجلّ الناس، ومنهم من ولي قضاء القضاة. (نهاية الارب 30/ 125) .
[3]
يقول خادم العلم وطالبه محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري» : إنّ في بعلبكّ قبّة ضريح تعرف بقبّة دورس المعلّقة، ويقال إنّ عيسى بن حسن الزرزاري هو الّذي بناها في سنة 641 هـ. فلعلّه أخا يوسف صاحب هذه الترجمة. وكانت ولايته قضاء بعلبكّ سنة 626 هـ.