المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الثانية: هل يجوز خلو العصر عن المجتهدين أم لا - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول - جـ ٢

[الشوكاني]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌تابع المقصد الرابع

- ‌الباب الخامس: في المطلق والمقيد

- ‌الفصل الأول: في حد الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ

- ‌الفصل الثاني: حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ

- ‌الفصل الثالث: شروط حمل المطلق على المقيد

- ‌الفصل الرَّابِعُ: جَرَيَانُ مَا ذُكِرَ فِي تَخْصِيصِ الْعَامِّ فِي تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ

- ‌الباب السادس: في المجمل والمبين

- ‌الفصل الأول: في حدهما

- ‌تعريف المجمل

- ‌تَعْرِيفُ الْمُبَيِّنِ:

- ‌الْفَصْلُ الثَّانِي: وُقُوعُ الْإِجْمَالِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ

- ‌الفصل الثالث: وُجُوهِ الْإِجْمَالِ

- ‌الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِيمَا لَا إِجْمَالَ فِيهِ

- ‌الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي مَرَاتِبِ الْبَيَانِ لِلْأَحْكَامِ

- ‌الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَّةِ

- ‌الباب السابع: في الظاهر والمؤول

- ‌الفصل الأول: في حدهما

- ‌الْفَصْلُ الثَّانِي: فِيمَا يَدْخُلُهُ التَّأْوِيلُ

- ‌الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي شُرُوطِ التَّأْوِيلِ

- ‌الباب الثامن: في المنطوق والمفهوم

- ‌المسألة الأولى: في حدهما

- ‌مدخل

- ‌أقسام المنطوق

- ‌أَقْسَامُ الْمَفْهُومِ:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ

- ‌المسألة الثالثة: شروط القول بمفهوم المخالفة

- ‌الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي أَنْوَاعِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ

- ‌الباب التاسع: فِي النَّسْخِ وَفِيهِ سَبْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي حَدِّهِ

- ‌المسألة الثانية: النسخ جائز عقلا واقع شرعا

- ‌مدخل

- ‌الْحِكْمَةُ مِنَ النَّسْخِ:

- ‌المسألة الثالثة: شُرُوطِ النَّسْخِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: جَوَازُ النَّسْخِ بَعْدَ اعْتِقَادِ الْمَنْسُوخِ وَالْعَمَلِ بِهِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي النَّسْخِ أن يخلفه بدل

- ‌المسألة السادسة: في النَّسْخُ إِلَى بَدَلٍ يَقَعُ عَلَى وُجُوهٍ

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: فِي جَوَازِ نَسْخِ الْأَخْبَارِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: فِي نَسْخِ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ وَالْعَكْسِ وَنَسْخِهِمَا مَعًا

- ‌المسألة التاسعة: وُجُوهِ نَسْخِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ

- ‌المسألة العاشرة: نسخ القرآن بالسنة المتواترة

- ‌مدخل

- ‌نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ:

- ‌المسألة الحادية عشرة: نسخ القول والفعل من السنة

- ‌المسألة الثانية عشرة: القول في نسخ الإجماع والنسخ بِهِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: الْقِيَاسُ لَا يَكُونُ نَاسِخًا

- ‌الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فِي نَسْخِ الْمَفْهُومِ

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: فِي الزِّيَادَةِ عَلَى النَّصِّ

- ‌المسألة السادسة عشر: في النُّقْصَانُ مِنَ الْعِبَادَةِ هَلْ يَكُونُ نَسْخًا

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فِي الطَّرِيقِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا كَوْنُ النَّاسِخِ نَاسِخًا

- ‌المقصد الخامس: من مقاصد هذا الكتاب في الْقِيَاسُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ

- ‌الْفَصْلُ الأول: في تعريفه

- ‌الفصل الثاني: في حجية القياس

- ‌مدخل

- ‌الأدلة من القرآن الكريم

- ‌أدلة الْقِيَاسِ مِنَ السُّنَّةِ:

- ‌الأدلة من الإجماع:

- ‌الفصل الثالث: في أركان القياس

- ‌مدخل

- ‌شروط القياس المعتبرة في المقيس عليه

- ‌مباحث العلة:

- ‌تعريف العلة:

- ‌الشروط المعتبرة في الْعِلَّةِ:

- ‌ما لا يعتبر من الشروط في العلة:

- ‌القول في تَعَدُّدِ الْعِلَلِ:

- ‌الشروط المعتبرة في الْفَرْعِ:

- ‌الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسَالِكِ الْعِلَّةِ وهي طرقها الدالة عليها

- ‌مدخل

- ‌الْمَسْلَكُ الْأَوَّلُ: الْإِجْمَاعُ

- ‌الْمَسْلَكُ الثَّانِي: النَّصُّ عَلَى الْعِلَّةِ

- ‌الْمَسْلَكُ الثَّالِثُ: الْإِيمَاءُ وَالتَّنْبِيهُ

- ‌الْمَسْلَكُ الرَّابِعُ: الِاسْتِدْلَالُ عَلَى عِلِّيَّةِ الْحُكْمِ بِفِعْلِ النبي صلى الله عليه وسلم:

- ‌الْمَسْلَكُ الْخَامِسُ: السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ:

- ‌المسلك السادس: المناسبة

- ‌مدخل

- ‌انقسام المناسب من حيث الظن واليقين:

- ‌انقسام المناسب إلى حقيقي وإقناعي:

- ‌انقسام المناسب باعتبار شهادة الشرع وعدمها:

- ‌انقسام المناسب من حيث التأثير والملاءمة وعدمهما:

- ‌المسلك السابع: الشبه

- ‌مدخل

- ‌الْخِلَافُ فِي حُجِّيَّةِ الشَّبَهِ:

- ‌الْمَسْلَكُ الثَّامِنُ: الطَّرْدُ

- ‌الْمَسْلَكُ التَّاسِعُ: الدَّوَرَانُ

- ‌المسلك العاشر تنقيح النماط

- ‌الْمَسْلَكُ الْحَادِيَ عَشَرَ: تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ

- ‌الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِيمَا لَا يَجْرِي فِيهِ الْقِيَاسُ:

- ‌حكم جريان القياس في الأسباب:

- ‌القياس في الحدود والكفارات:

- ‌الفصل السادس: في الاعتراضات

- ‌مدخل

- ‌الِاعْتِرَاضُ الْأَوَّلُ: النَّقْضُ

- ‌الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي: الْكَسْرُ

- ‌الِاعْتِرَاضُ الثَّالِثُ: عَدَمُ الْعَكْسِ

- ‌الاعتراض الرابع: عدم التأثير

- ‌الِاعْتِرَاضُ الْخَامِسُ: الْقَلْبُ

- ‌الِاعْتِرَاضُ السَّادِسُ: الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ

- ‌الِاعْتِرَاضُ السَّابِعُ: الْفَرْقُ

- ‌الِاعْتِرَاضُ الثَّامِنُ: الِاسْتِفْسَارُ

- ‌الِاعْتِرَاضُ التَّاسِعُ: فَسَادُ الِاعْتِبَارِ

- ‌الاعتراض العاشر: فساد الوضع

- ‌الِاعْتِرَاضُ الْحَادِيَ عَشَرَ: الْمَنْعُ

- ‌الِاعْتِرَاضُ الثَّانِيَ عَشَرَ: التَّقْسِيمُ

- ‌الِاعْتِرَاضُ الثَّالِثَ عَشَرَ: اخْتِلَافُ الضَّابِطِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ

- ‌الِاعْتِرَاضُ الرَّابِعَ عَشَرَ: اخْتِلَافُ حُكْمَيِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ

- ‌الِاعْتِرَاضُ الْخَامِسَ عَشَرَ: مَنْعُ كَوْنِ مَا يَدَّعِيهِ المستدل علة لحكم الأصل

- ‌الِاعْتِرَاضُ السَّادِسَ عَشَرَ: مَنْعُ كَوْنِ الْوَصْفِ الْمُدَّعَى عِلِّيَّتُهُ عِلَّةً

- ‌الِاعْتِرَاضُ السَّابِعَ عَشَرَ: الْقَدْحُ فِي الْمُنَاسَبَةِ

- ‌الِاعْتِرَاضُ الثَّامِنَ عَشَرَ: الْقَدْحُ فِي إِفْضَائِهِ إِلَى الْمَصْلَحَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ لَهُ

- ‌الِاعْتِرَاضُ التَّاسِعَ عَشَرَ: كَوْنُ الْوَصْفِ غَيْرَ ظَاهِرٍ

- ‌الاعتراض العشرون: كون الوصف غير منضبط

- ‌الاعتراض الحادي والعشرون: المعارضة

- ‌مدخل

- ‌أَقْسَامُ الْمُعَارَضَةِ:

- ‌الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: سُؤَالُ التَّعْدِيَةِ

- ‌الِاعْتِرَاضُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: سُؤَالُ التَّرْكِيبِ

- ‌الِاعْتِرَاضُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: مَنْعُ وُجُودِ الْوَصْفِ الْمُعَلَّلِ به في الفرع

- ‌الِاعْتِرَاضُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: الْمُعَارَضَةُ فِي الْفَرْعِ

- ‌الِاعْتِرَاضُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: الْمُعَارَضَةُ فِي الْوَصْفِ

- ‌الِاعْتِرَاضُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: اخْتِلَافُ جِنْسِ الْمَصْلَحَةِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ

- ‌الِاعْتِرَاضُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: أَنْ يَدَّعِيَ الْمُعْتَرِضُ الْمُخَالَفَةَ بين حكم الأصل وحكم الفرع

- ‌مدخل

- ‌الفائدة الأولى: في لزوم إيراد الأسئلة مرتبة

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الِانْتِقَالِ عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ إلى غيره قبل امام تمام الكلام فيه

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: فِي الْفَرْضِ وَالْبِنَاءِ

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: فِي جَوَازِ التَّعَلُّقِ بِمُنَاقَضَاتِ الْخُصُومِ

- ‌الْفَائِدَةُ الْخَامِسَةُ: فِي السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ

- ‌الفصل السابع: في الاستدلال

- ‌مدخل

- ‌الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: فِي التَّلَازُمِ

- ‌الْبَحْثُ الثَّانِي: الِاسْتِصْحَابُ

- ‌الْبَحْثُ الثَّالِثُ: شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: هَلْ كَانَ صلى الله عليه وسلم مُتَعَبِّدًا قبل البعثة بِشَرْعٍ أَمْ لَا

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: هَلْ كَانَ صلى الله عليه وسلم بعد البعثة متعبدا بشرع من قبله أم لا

- ‌البحث الرابع: الاستحسان

- ‌الْبَحْثُ الْخَامِسُ: الْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ

- ‌فوائد تتعلق بالاستدلال:

- ‌الْفَائِدَةُ الْأُولَى: فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: الْأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ

- ‌الفائدة الثالثة: النافي للحكم هل يلزمه الدليل

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: سَدُّ الذَّرَائِعِ

- ‌الْفَائِدَةُ الْخَامِسَةُ: دَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: دَلَالَةُ الْإِلْهَامِ

- ‌الْمَقْصِدُ السَّادِسُ: مِنْ مَقَاصِدِ هَذَا الْكِتَابِ فِي الاجتهاد والتقليد

- ‌الفصل الأول: في الإجتهاد

- ‌المسألة الأولى: في حد الاجتهاد

- ‌مدخل

- ‌الشروط الواجب توفرها في المجتهد:

- ‌موضع الاجتهاد:

- ‌الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: هَلْ يَجُوزُ خُلُوُّ الْعَصْرِ عَنِ الْمُجْتَهِدِينَ أَمْ لَا

- ‌المسألة الثالثة: في تجزء الاجتهاد

- ‌المسألة الرابعة: جواز الاجتهاد للأنبياء

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِي عَصْرِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: فِيمَا يَنْبَغِي لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يَعْمَلَهُ في اجتهاده ويعتمد عليه

- ‌الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِيهَا مُصِيبٌ وَالَّتِي الْحَقُّ فِيهَا مَعَ وَاحِدٍ

- ‌الفرع الأول: العقليات

- ‌الفرع الثاني: المسائل الشرعية

- ‌المسألة الثامنة: أنه لا يجوز أن يكون للمجتهد في مسألة واحدة قولان متناقضان في وقت واحد

- ‌المسألة التاسعة: في جواز تفويض المجتهد

- ‌الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي التَّقْلِيدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ من أحكام المفتي والمستفتي

- ‌المسألة الأولى: في حد التقليد، والمفتي، والمستفي

- ‌المسألة الثانية: حكم التَّقْلِيدِ فِي أُصُولِ الدِّينِ

- ‌المسألة الثالثة: حكم التقليد في المسائل الشرعية الْفَرْعِيَّةِ

- ‌المسألة الرابعة: حكم إفتاء المقلد

- ‌المسألة الخامسة: حكم سُؤَالِ الْعَالِمِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ

- ‌المسألة السادسة: حكم الالتزام بمذهب مُعَيَّنٍ

- ‌الْمَقْصِدُ السَّابِعُ: مِنْ مَقَاصِدِ هَذَا الْكِتَابِ فِي التعادل والترجيح

- ‌الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْنَاهُمَا، وَفِي الْعَمَلِ بِالتَّرْجِيحِ، وفي شروطه

- ‌الْمَبْحَثُ الثَّانِي: فِي التَّعَارُضِ بَيْنَ دَلِيلَيْنِ قَطْعِيَّيْنِ

- ‌مدخل

- ‌عمل الْمُجْتَهِدِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ التَّرْجِيحِ

- ‌الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: فِي وُجُوهِ التَّرْجِيحِ بَيْنَ الْمُتَعَارِضَيْنِ لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، بَلْ فِي الظَّاهِرِ

- ‌مدخل

- ‌أنواع الترجيح

- ‌الترجيح باعتبار الإسناد

- ‌التَّرْجِيحُ بِاعْتِبَارِ الْمَتْنِ:

- ‌الترجيح بحسب الأمور الخارجة:

- ‌ التَّرْجِيحُ بَيْنَ الْأَقْيِسَةِ:

- ‌خاتمة لمقاصد هذا الكتاب

- ‌مدخل

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌الفهارس

- ‌فهرس الآيات القرآنية

- ‌ فهرس أطراف الأحاديث النبوية:

- ‌ فهرس الأعلام المترجمين:

- ‌ فهرس الكتب الواردة في المتن:

- ‌ فهرس الفرق:

- ‌ فهرس الأبيات الشعرية والأمثال العربية:

- ‌ فهرس الأماكن والبلدان:

- ‌ فهرس مراجع التحقيق:

- ‌فهرس موضوعات الجزء الثاني:

الفصل: ‌المسألة الثانية: هل يجوز خلو العصر عن المجتهدين أم لا

‌موضع الاجتهاد:

وَإِذَا عَرَفْتَ مَعْنَى الِاجْتِهَادِ، وَالْمُجْتَهِدِ، فَاعْلَمْ: أَنَّ المجتهد فيه، هو الحكم الشرعي العملي1.

قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": الْمُجْتَهَدُ فِيهِ: هُوَ كُلُّ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ قَاطِعٌ، وَاحْتَرَزْنَا بِالشَّرْعِيِّ عَنِ الْعَقْلِيَّاتِ، وَمَسَائِلِ الْكَلَامِ.

وَبِقَوْلِنَا: لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَنْ وُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، والزكاة، وما اتفقت عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ مِنْ جَلِيَّاتِ الشَّرْعِ.

قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ: الْمَسْأَلَةُ الِاجْتِهَادِيَّةُ هِيَ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا الْمُجْتَهِدُونَ، مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ جَوَازَ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ اجْتِهَادِيَّةً، فَلَوْ عَرَفْنَا كَوْنَهَا اجْتِهَادِيَّةً بِاخْتِلَافِهِمْ فِيهَا لزم الدور.

1 انظر البحر المحيط 6/ 227 والمستصفى 2/ 354.

ص: 211

‌الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: هَلْ يَجُوزُ خُلُوُّ الْعَصْرِ عَنِ الْمُجْتَهِدِينَ أَمْ لَا

؟

فَذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ، قَائِمٍ بِحُجَجِ اللَّهِ، يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ قُطْرٍ مَنْ يَقُومُ بِهِ الْكِفَايَةُ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ.

قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي "كَلَامِ"* الْأَئِمَّةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِالْمُجْتَهِدِ الْمُقَيَّدِ، قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْفَتْوَى.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الِاجْتِهَادُ فِي حَقِّ الْعُلَمَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: فَرْضِ عَيْنٍ، وَفَرْضِ كِفَايَةٍ، وَنَدْبٍ.

فَالْأَوَّلُ: على حالين:

"أحدهما" **: اجْتِهَادٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ عِنْدَ نُزُولِ الْحَادِثَةِ.

والثاني: اجتهد فيما تعين عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِيهِ، فَإِنْ ضَاقَ فَرْضُ الْحَادِثَةِ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ، وَإِلَّا كَانَ عَلَى التَّرَاخِي.

* في "أ": كتب.

** زيادة يقتضيها السياق.

ص: 211

وَالثَّانِي: عَلَى حَالَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْتَفْتِي حَادِثَةٌ، فَاسْتَفْتَى أَحَدَ الْعُلَمَاءِ، تَوَجَّهُ الْفَرْضُ عَلَى جَمِيعِهِمْ، وَأَخَصُّهُمْ بِمَعْرِفَتِهَا مَنْ خُصَّ بِالسُّؤَالِ عَنْهَا، فَإِنْ أَجَابَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ سَقَطَ الْفَرْضُ، وَإِلَّا أَثِمُوا جَمِيعًا.

وَالثَّانِي: أَنْ يَتَرَدَّدَ الْحُكْمُ بَيْنَ قَاضِيَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي النَّظَرِ، فَيَكُونُ فَرْضُ الِاجْتِهَادِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، فَأَيُّهُمَا تَفَرَّدَ بِالْحُكْمِ فِيهِ سَقَطَ فَرْضُهُ عَنْهَا.

وَالثَّالِثُ: عَلَى حَالَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: فِيمَا يَجْتَهِدُ فِيهِ الْعَالِمُ مِنْ غَيْرِ النَّوَازِلِ، يَسْبِقُ إِلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِهِ قَبْلَ نُزُولِهِ.

وَالثَّانِي: أن يستفتيه قبل نزولها. انتهى.

ولا يخافك أَنَّ الْقَوْلَ بِكَوْنِ الِاجْتِهَادِ فَرْضًا، يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ما صح عنه صلى الله عليه وسلم مِنْ قَوْلِهِ:"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ"1.

وَقَدْ حَكَى الزَّرْكَشِيُّ فِي "الْبَحْرِ" عَنِ الْأَكْثَرِينَ: أَنَّهُ يَجُوزُ خُلُوُّ الْعَصْرِ عَنِ الْمُجْتَهِدِ، وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ "الْمَحْصُولِ".

قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْخَلْقُ كَالْمُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا مُجْتَهِدَ الْيَوْمَ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الرَّازِيِّ، أَوْ مِنْ قَوْلِ الْغَزَالِيِّ فِي "الْوَسِيطِ"2: قَدْ خَلَا الْعَصْرُ عَنِ الْمُجْتَهِدِ الْمُسْتَقِلِّ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَنَقْلُ الِاتِّفَاقِ عَجِيبٌ، وَالْمَسْأَلَةُ خِلَافِيَّةٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَابِلَةِ، وَسَاعَدَهُمْ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا.

وَالْحَقُّ: أَنَّ الْفَقِيهَ الْفَطِنَ لِلْقِيَاسِ كَالْمُجْتَهِدِ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ، لَا النَّاقِلِ فَقَطْ.

وَقَالَتِ الْحَنَابِلَةُ: لَا يَجُوزُ خُلُوُّ الْعَصْرِ عَنْ مُجْتَهِدٍ، وَبِهِ جَزَمَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَالزُّبَيْرِيُّ3، وَنَسَبَهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِلَى الْفُقَهَاءِ، قَالَ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ أَخْلَى زَمَانًا من قائم بحجة، زال.

1 تقدم في 1/ 207.

2 وهو الوسيط في الفروع للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي، وهو ملخص من بسيطة مع زيادات، وهو أحد الكتب الخمسة المتداولة بين الشافعية التي تتداول كما ذكره النووي في تهذيبه ا. هـ كشف الظنون 2/ 2008.

3 هو أحمد بن سليمان البصري، المعروف بالزبيري الشافعي، ويعرف أيضًا بصاحب الكافي، أبو عبد الله، فقيه، عارف بالأدب، خبير بالأنساب، من آثاره: كتابه "الاستشارة والاستخارة، الكافي في فروع الفقه الشافعي" وغيرها ا. هـ معجم المؤلفين 1/ 237 كشف الظنون 1/ 493.

ص: 212

التَّكْلِيفُ؛ إِذِ التَّكْلِيفُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالْحُجَّةِ الظَّاهِرَةِ، وَإِذَا زَالَ التَّكْلِيفُ بَطَلَتِ الشَّرِيعَةُ.

قَالَ الزُّبَيْرِيُّ: لَنْ تَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِالْحُجَّةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَدَهْرٍ وَزَمَانٍ، وَذَلِكَ قَلِيلٌ فِي كَثِيرٍ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَوْجُودٍ، كَمَا قَالَ الْخَصْمُ، فَلَيْسَ بِصَوَابٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عُدِمَ الْفُقَهَاءُ لَمْ تُقَمِ الْفَرَائِضُ كُلُّهَا، وَلَوْ عُطِّلَتِ الْفَرَائِضُ كُلُّهَا لَحَلَّتِ النِّقْمَةُ بِالْخَلْقِ، كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شَرَارِ النَّاسِ "1 وَنَحْنُ نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نُؤَخَّرَ مَعَ الْأَشْرَارِ. انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا، لَكِنْ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي يُنْتَقَضُ بِهِ الْقَوَاعِدُ، بِسَبَبِ زَوَالِ الدُّنْيَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

وَقَالَ فِي "شَرْحِ خُطْبَةِ الْإِلْمَامِ": وَالْأَرْضُ لَا تَخْلُو مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِالْحُجَّةِ، وَالْأُمَّةُ الشَّرِيفَةُ لَا بُدَّ لها من سالك إلى الحق على وضاح الحجة، إلى أَنْ يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى. انْتَهَى.

وَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ رحمه الله: مِنْ أَنَّهُ قَدْ خَلَا الْعَصْرُ عَنِ الْمُجْتَهِدِ، قَدْ سَبَقَهُ إِلَى الْقَوْلِ بِهِ الْقَفَّالُ، وَلَكِنَّهُ نَاقَضَ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِمُقَلِّدٍ لِلشَّافِعِيِّ، وإنما وافق رأيه رأيه، كما "نقل"* ذَلِكَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ2، وَقَالَ: قَوْلُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ بِخُلُوِّ الْعَصْرِ عَنِ الْمُجْتَهِدِ، مِمَّا يَقْضِي مِنْهُ الْعَجَبُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ قَالُوا ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْمُعَاصِرِينَ لَهُمْ، فَقَدْ عَاصَرَ الْقَفَّالَ، وَالْغَزَالِيَّ، وَالرَّازِيَّ، وَالرَّافِعِيَّ، مِنَ الْأَئِمَّةِ الْقَائِمِينَ بِعُلُومِ الِاجْتِهَادِ عَلَى الْوَفَاءِ وَالْكَمَالِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، وَمَنْ كَانَ لَهُ إِلْمَامٌ بِعِلْمِ التَّارِيخِ، وَاطِّلَاعٍ عَلَى أَحْوَالِ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ فِي كُلِّ عَصْرٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا، بَلْ قَدْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْعُلُومِ فَوْقَ مَا "اعْتَبَرَهُ"** أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الِاجْتِهَادِ.

وَإِنْ قَالُوا ذَلِكَ لَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ اللَّهَ عز وجل رَفَعَ مَا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَى مَنْ قَبْلَ هَؤُلَاءِ مِنْ هَذِهِ "الْأُمَّةِ"*** مِنْ كَمَالِ الْفَهْمِ، وَقُوَّةِ الْإِدْرَاكِ، وَالِاسْتِعْدَادِ لِلْمَعَارِفِ، فَهَذِهِ دَعْوَى مِنْ أَبْطَلِ الْبَاطِلَاتِ، بَلْ هِيَ جَهَالَةٌ مِنَ الْجَهَالَاتِ.

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ تَيَسُّرِ الْعِلْمِ لِمَنْ قَبْلَ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ، وَصُعُوبَتِهِ عَلَيْهِمْ، وَعَلَى أَهْلِ عُصُورِهِمْ، فَهَذِهِ أَيْضًا دَعْوَى بَاطِلَةٌ، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى فَهْمٍ أَنَّ الِاجْتِهَادَ قَدْ يسره الله.

* في "ب": حكى.

** في "أ": اعتد به.

*** في "أ": الأئمة.

_________

1 أخرجه مسلم من حديث عبد الله، كتاب الفتن، باب قبل الساعة 2949. وأحمد في مسنده 1/ 435. وأبو يعلى في مسنده 5248. وابن حبان في صحيحه 6850. والطيالسي 311.

2 انظر البحر المحيط 6/ 208.

ص: 213

لِلْمُتَأَخِّرِينَ تَيْسِيرًا لَمْ يَكُنْ لِلسَّابِقِينَ؛ لِأَنَّ التَّفَاسِيرَ لِلْكِتَابِ الْعَزِيزِ قَدْ دُوِّنَتْ، وَصَارَتْ فِي الْكَثْرَةِ إلى حد لا يكن حَصْرُهُ، وَالسُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ قَدْ دُوِّنَتْ، وَتَكَلَّمَ "الْأَئِمَّةُ"* عَلَى التَّفْسِيرِ وَالتَّرْجِيحِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَالتَّجْرِيحِ بِمَا هُوَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُجْتَهِدُ، وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ، وَمَنْ قَبْلَ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ يَرْحَلُ لِلْحَدِيثِ الْوَاحِدِ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، فَالِاجْتِهَادُ عَلَى الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْسَرُ وَأَسْهَلُ مِنَ الِاجْتِهَادِ عَلَى الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلَا يُخَالِفُ فِي هَذَا مَنْ لَهُ فَهْمٌ صَحِيحٌ، وَعَقْلٌ سَوِيٌّ.

وَإِذَا أَمْعَنْتَ النَّظَرَ وَجَدْتَ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ إِنَّمَا أُتوا مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا عَكَفُوا عَلَى التَّقْلِيدِ، وَاشْتَغَلُوا بِغَيْرِ عِلْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، حَكَمُوا عَلَى غَيْرِهِمْ بِمَا وَقَعُوا فِيهِ، "وَاسْتَصْعَبُوا"** مَا سَهَّلَهُ الله على من رزقه العلم والفهم، وأفاض على قلب أَنْوَاعَ عُلُومِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

وَلَمَّا كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ صَرَّحُوا بِعَدَمِ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِينَ شَافِعِيَّةً، فَهَا نَحْنُ "نُوَضِّحُ"*** لَكَ مَنْ وُجِدَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بَعْدَ عَصْرِهِمْ، مِمَّنْ لَا يُخَالِفُ مُخَالِفٌ فِي أَنَّهُ جَمَعَ أَضْعَافَ عُلُومِ الِاجْتِهَادِ، فَمِنْهُمُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَتِلْمِيذُهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، ثُمَّ تِلْمِيذُهُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ1، ثُمَّ تِلْمِيذُهُ زَيْنُ الدَّيْنِ الْعِرَاقِيِّ2، ثُمَّ تِلْمِيذُهُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ3، ثم تلميذه السيوطي4؛ فهؤلاء ستة

* في "أ": الأمة.

** في "أ": استصعبنا

*** في "أ": نصرح.

_________

1 هو محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس، اليعمري، الربعي، أبو الفتح فتح الدين، مؤرخ، عالم بالأدب، من حفاظ الحديث ولد سنة إحدى وسبعين وستمائة هـ وتوفي سنة أربع وثلاثين وسبعمائة هـ من آثاره "عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، تحصيل الإصابة في تفضيل الصحابة" وغيرها ا. هـ ذيل تذكرة الحفاظ 16 شذرات الذهب 6/ 108 الأعلام 7/ 34.

2 هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن الكردي، الرازناني الأصل، المهراني، المصري، الشافعي، المعروف بالعراقي، زين الدين، أبو الفضل توفي سنة اثنتين وثمانمائة هـ من آثاره:"ألفية علوم الحديث، المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار" وغيرها. ا. هـ معجم المؤلفين 5/ 204 هدية العارفين 1/ 562 تذكرة الحفاظ 1/ 28.

3 هو أحمد بن علي بن محمد الكناني، العسقلاني، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة، ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة هـ، وتوفي سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة هـ من آثاره "فتح الباري بشرح صحيح البخاري، الإصابة في تمييز الصحابة" وغيرها كثير. ا. هـ شذرات الذهب 7/ 270 معجم المؤلفين 2/ 20 إيضاح المكنون 1/ 13.

4 هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد، المصري، الشافعي، جلال الدين، أبو الفضل، ولد سنة تسع وأربعين وثمانمائة هـ، وتوفي سنة إحدى عشرة وتسعمائة هـ، له مؤلفات كثيرة منها "المزهر في اللغة، الدر المنثور في التفسير المأثور، حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة" ا. هـ معجم المؤلفين 5/ 128 "شذرات الذهب 8/ 51 هدية العارفين 1/ 534.

ص: 214

أَعْلَامٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تِلْمِيذُ مَنْ قَبْلَهُ، قَدْ بَلَغُوا مِنَ الْمَعَارِفِ الْعِلْمِيَّةِ مَا يَعْرِفُهُ من يعرف مصنفاتهم حق معرفتنا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِمَامٌ كَبِيرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مُحِيطٌ بِعُلُومِ الِاجْتِهَادِ إِحَاطَةً مُتَضَاعِفَةً، عَالِمٌ بِعُلُومٍ خَارِجَةً عَنْهَا.

ثُمَّ فِي الْمُعَاصِرِينَ لِهَؤُلَاءِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُمَاثِلِينَ لَهُمْ، وَجَاءَ بَعْدَهُمْ مَنْ لَا يَقْصُرُ عَنْ بُلُوغِ مَرَاتِبِهِمْ، وَالتَّعْدَادُ لِبَعْضِهِمْ، فَضْلًا عَنْ كُلِّهِمْ يَحْتَاجُ إِلَى بَسْطٍ طَوِيلٍ.

وَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي "الْبَحْرِ" مَا لَفْظُهُ: وَلَمْ يَخْتَلِفِ اثْنَانُ فِي أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ بَلَغَ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ دَقِيقِ العيد. انتهى.

و"حكاية"* هَذَا الْإِجْمَاعِ مِنْ هَذَا الشَّافِعِيِّ يَكْفِي فِي مقابلة حكاية الاتفاق من ذلك الشافعي الرافعي. وبالجملة فتطويل الْبَحْثِ فِي مِثْلِ هَذَا لَا يَأْتِي بِكَثِيرِ إفادة، فَإِنَّ أَمْرَهُ أَوْضَحُ مِنْ كُلِّ وَاضِحٍ، وَلَيْسَ مَا يَقُولُهُ مَنْ كَانَ مِنْ أُسَرَاءِ التَّقْلِيدِ بلازم لمن فتح الله على أَبْوَابَ الْمَعَارِفِ، وَرَزَقَهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ تَقْلِيدِ الرِّجَالِ، وَمَا هَذِهِ بِأَوَّلِ فاقرة1 جاء بها المقلدون، ولا هي أول مقالة قَالَهَا الْمُقَصِّرُونَ.

وَمَنْ حَصَرَ فَضْلَ اللَّهِ عَلَى بَعْضِ خَلْقِهِ، وَقَصَرَ فَهْمَ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ عَصْرُهُ، فَقَدْ تَجَرَّأَ عَلَى اللَّهِ عز وجل، ثُمَّ عَلَى شَرِيعَتِهِ الْمَوْضُوعَةِ لِكُلِّ عِبَادِهِ، ثُمَّ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ تَعَبَّدَهُمُ الله بالكتاب والسنة.

ويا لله الْعَجَبَ مِنْ مَقَالَاتٍ هِيَ جَهَالَاتٌ، وَضَلَالَاتٌ، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ تَسْتَلْزِمُ رَفْعَ التَّعَبُّدِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا تَقْلِيدُ الرِّجَالِ، الَّذِينَ هُمْ مُتَعَبِّدُونَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، كَتَعَبُّدِ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَإِنْ كَانَ التَّعَبُّدُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُخْتَصًّا بِمَنْ كَانُوا فِي الْعُصُورِ السَّابِقَةِ، وَلَمْ يَبْقَ لِهَؤُلَاءِ إِلَّا التَّقْلِيدُ لِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ، وَلَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ اللَّهِ، مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى هَذِهِ التَّفْرِقَةِ الْبَاطِلَةِ، وَالْمَقَالَةِ الزَّائِفَةِ، وَهَلِ النَّسْخُ إِلَّا هَذَا {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} 2.

* ما بين قوسين ساقط من "أ".

_________

1 الفاقرة: الداهية الكاسرة للفقار ا. هـ لسان العرب مادة فقر.

2 جزء من الآية 16 من سورة النور.

ص: 215