الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْجُبَّائِيُّ، وَابْنُهُ أَبُو هَاشِمٍ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَابْنُ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ: إِنَّهُ الْحَقُّ.
وَمِنْهُمْ مَنْ فصل، ومنع في الْمَاضِي؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَكْذِيبًا، دُونَ الْمُسْتَقْبَلِ لِجَرَيَانِهِ مَجْرَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُرْفَعَ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ يَخْتَصُّ بِالْمَاضِي، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى مَنْ لَمْ يفِ بِالْوَعْدِ مُخْلِفًا لَا كَاذِبًا.
وَهَذَا التَّفْصِيلُ جَزَمَ بِهِ سَلِيمٌ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ فِي "الْمِنْهَاجِ"1، وَسَبَقَهُمَا إِلَيْهِ أَبُو الْحُسَيْنِ ابن الْقَطَّانِ.
أَقُولُ: وَالْحَقُّ: مَنْعُهُ فِي الْمَاضِي مُطْلَقًا، وَفِي بَعْضِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَهُوَ الْخَبَرُ بِالْوَعْدِ، لَا بالوعيد، ولا بالتكليف، أما بالتكليف فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ رَفْعُ حُكْمٍ عَنْ مُكَلَّفٍ، وَأَمَّا بالوعيد، فلكونه عفوا، و"هو"* لَا يَمْتَنِعُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، بَلْ هُوَ حسن يمدح فاعله من غيره، ويتمدح بِهِ فِي نَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمَاضِي فَهُوَ كَذِبٌ صُرَاحٌ، إِلَّا أَنْ يَتَضَمَّنَ تَخْصِيصًا، أَوْ تَقْيِيدًا، أَوْ تَبْيِينًا لِمَا تَضَمَّنَهُ الْخَبَرُ الْمَاضِي، فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَهَا إِلْمَامٌ بِمَسْأَلَةِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ، الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا فِي بَعْضِ أَطْرَافِهَا دُونَ بَعْضٍ.
وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ مُطْلَقًا بِاسْتِلْزَامِ ذَلِكَ الْكَذِبِ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ الِاسْتِلْزَامَ إِنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا عَرَفْتَ، لَا فِي كُلِّهَا، وَقَدْ نَقَلَ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي "الْمُعْتَمَدِ" عَنْ شُيُوخِ الْمُعْتَزِلَةِ مَنْعَ النَّسْخِ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَمَّا عِنْدَنَا فَكَذَلِكَ فِي الْوَعْدِ؛ لِأَنَّهُ إِخْلَافٌ، وَالْخُلْفُ فِي الْإِنْعَامِ يَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِهِ. وَأَمَّا فِي الْوَعِيدِ فَنَسْخُهُ جَائِزٌ، كَمَا قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ.
قَالَ: وَلَا يعد ذلك خلفا، بل عفوا وكرما.
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
_________
1 واسمه: "منهاج الوصول إلى علم الأصول" للإمام عبد الله بن عمر البيضاوي. وهو مرتب على مقدمة وسبعة كتب. قال عنه: إن كتابنا هذا يسمى منهاج الوصول إلى علم الأصول الجامع بين المشروع والمعقول والمتوسط بين الفروع والأصول. ا. هـ كشف الظنون 2/ 1878.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: فِي نَسْخِ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ وَالْعَكْسِ وَنَسْخِهِمَا مَعًا
وَقَدْ جَعَلَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَغَيْرُهُمَا ذَلِكَ سِتَّةُ أَقْسَامٍ.
الْأَوَّلُ:
مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَبَقِيَ رَسْمُهُ، كَنَسْخِ آية الوصية للوالدين والأقربين1 بآية
1 وهي قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة 180] .
الْمَوَارِيثِ1، وَنَسْخِ الْعِدَّةِ حَوْلًا بِالْعِدَّةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا2.
فَالْمَنْسُوخُ ثَابِتُ التِّلَاوَةِ "مَرْفُوعُ"* الْحُكْمِ "وَالنَّاسِخُ ثَابِتُ التِّلَاوَةِ وَالْحُكْمِ"** وَإِلَى جَوَازِ ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، بَلِ ادَّعَى بَعْضُهُمُ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ حَكَى جَمَاعَةٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ عَدَمَ الْجَوَازِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْأُصُولِ، قَالُوا: لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى الْحُكْمُ فَلَا فَائِدَةَ فِي التِّلَاوَةِ، وَهَذَا قُصُورٌ عَنْ مَعْرِفَةِ الشَّرِيعَةِ، وَجَهْلٌ كَبِيرٌ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ، فَإِنَّ الْمَنْسُوخَ حُكْمُهُ، الْبَاقِيَةَ تِلَاوَتُهُ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ مِمَّا لَا يُنْكِرُهُ مَنْ لَهُ أَدْنَى قَدَمٍ فِي الْعِلْمِ.
الثَّانِي:
مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَرَسْمُهُ، وَثَبَتَ حُكْمُ النَّاسِخِ وَرَسْمُهُ، كَنَسْخِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ3، وَنَسْخِ صِيَامِ عَاشُورَاءَ بِصِيَامِ رَمَضَانَ4.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْقِبْلَةَ مِنْ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ، وَزَعَمَ أَنَّ اسْتِقْبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالسُّنَّةِ لَا بِالْقُرْآنِ.
الثَّالِثُ:
مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَبَقِيَ رَسْمُهُ، وَرُفِعَ رَسْمُ النَّاسِخَ، وَبَقِيَ حُكْمُهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} 5 بِقَوْلِهِ تَعَالَى: "الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ"، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ هَذَا كَانَ قُرْآنًا يُتْلَى، ثُمَّ نسخ لفظه وبقي حكمه6.
* ما بين قوسين ساقط من "أ"
** ما بين قوسين ساقط من "أ"
_________
1 وهي ثلاثة آيات في سورة النساء 11-12-176.
2 تقدم بيان آياتها في الصفحة 2/ 60.
3 تقدم بيانها في الصفحة 2/ 60.
4 تقدم بيانه في الصفحة 2/ 61.
5 جزء من الآية 15 من سورة النساء.
6 عن أبي بن كعب قال: كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة فكان فيها: "الشيخ والشيخة إذا زنيا، فارجموهما ألبتة".وهو جزء من حديث طويل أخرج البخاري جزءه الأول عن أبي بن كعب، كتاب التفسير، باب سورة:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ الفَلَقِ} 4976. وأخرج مسلم أيضًا الجزء الأول من الحديث عن عقبة بن عامر 814. البيهقي، عن زر قال: قال لي أبي بن كعب: يا زر كأين تعد، وكأين تقرأ سورة الأحزاب؟ قال: قلت: كذا وكذا آية. قال: إن كانت لتضاهي سورة البقرة، وأن كنا نقرأ فيهما "والشيخ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ الله ورسوله" فرفع فيما رفع 8/ 111.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 13363. عبد الله بن الإمام أحمد في الزيادات 5/ 132. وابن حبان في صحيحه 4428 4429. من حديث عمر مالك في الموطأ، كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم 10 2/ 819.
الرَّابِعُ:
مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَرَسْمُهُ، وَنُسِخَ رَسْمُ النَّاسِخِ وَبَقِيَ حُكْمُهُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:"كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مُتَتَابِعَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ"، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ فِيمَا يُتْلَى مِنَ الْقُرْآنِ1.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَالْعَشْرُ مِمَّا نُسِخَ رَسْمُهُ وَحُكْمُهُ، وَالْخَمْسُ مِمَّا نُسِخَ رَسْمُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ، بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ حِينَ جَمَعُوا الْقُرْآنَ لَمْ يُثْبِتُوهَا رَسْمًا، وَحُكْمُهَا بَاقٍ عِنْدَهُمْ.
قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: وَقَوْلُهَا: "وَهُنَّ مِمَّا يُتْلَى مِنَ الْقُرْآنِ" بِمَعْنَى أَنَّهُ يُتْلَى حُكْمُهُ دُونَ لَفْظِهِ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمَعْنَى أَنَّهُ يَتْلُوهُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ نَسْخُ تِلَاوَتِهِ.
وَمَنَعَ قَوْمٌ مِنْ نَسْخِ اللَّفْظِ مَعَ بَقَاءِ حُكْمِهِ، وَبِهِ جَزَمَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ دَلِيلِهِ، وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ، فَإِنَّ الدَّلِيلَ ثَابِتٌ مَوْجُودٌ مَحْفُوظٌ، وَنَسْخُ كَوْنِهِ قُرْآنًا لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُجُودِهِ، وَلِهَذَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ فِي مُؤَلَّفَاتِهِمْ.
الْخَامِسُ:
مَا نُسِخَ رَسْمُهُ لَا حُكْمُهُ، وَلَا يُعْلَمُ النَّاسِخُ لَهُ، وَذَلِكَ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ:"لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ لَتَمَنَّى لَهُمَا ثالثها، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ"2.
فَإِنَّ هَذَا كَانَ قُرْآنًا ثُمَّ نُسِخَ رَسْمُهُ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "التَّمْهِيدِ3: قِيلَ: إِنَّهُ فِي سُورَةِ ص.
وَكَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا أَنَّهُ نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ حِكَايَةً عَنْ أَهْلِ بئر معونة أنهم قالوا: "بلغوا
1 أخرجه مسلم من حديث عائشة، كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات 1452. وأبو داود، كتاب النكاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات 2062. والترمذي، كتاب الرضاع، باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان 3/ 456. والنسائي، كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة 6/ 100.
والدارمي في سننه 1572. مالك في الموطأ، كتاب الرضاع، باب جامع ما جاء في الرضاعة 2/ 608.
ابن حبان في صحيحه 4221. والبيهقي، كتاب الرضاع، باب من قال لا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات 7/ 454.
2 أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس، كتاب المناقب، باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي 3898. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه احمد في مسنده 5/ 117. والطبراني من طريق الحسين بن واقد 542. وبنحوه الطيالسي 539. وصحح إسناده الحاكم 2/ 244. ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو الشيخ من طريق ثابت 79. وابن حبان في صحيحه 3237.
3 واسمه "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسنانيد" قال ابن حزم هو كتاب في الفقه والحديث ولا أعلم له نظير. وهو عبارة عن شرح لموطأ الإمام مالك بن أنس. ا. هـ كشف الظنون 2/ 1907.
قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا"1.
وَكَمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "مُسْتَدْرَكِهِ"، مِنْ حَدِيثِ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ2 عَنْ أُبَيِّ بْنِ كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ عَلَيْهِ:{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} 3 وَقَرَأَ فِيهَا: "إِنَّ ذَاتَ الدِّينِ عِنْدَ اللَّهِ الحنيفية، لا اليهودية والنصرانية، وَمَنْ يَعْمَلْ خَيْرًا فَلَنْ يُكْفَرَ"4. قَالَ الْحَاكِمَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ؛ فَهَذَا مِمَّا نُسِخَ لَفْظُهُ، وَبَقِيَ مَعْنَاهُ.
وَعَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "التَّمْهِيدِ" مِمَّا نُسِخَ خَطُّهُ وَحُكْمُهُ، وَحِفْظُهُ "يُنْسَى مَعَ رَفْعِ خَطِّهِ مِنَ الْمُصْحَفِ، وَلَيْسَ حِفْظُهُ عَلَى وَجْهِ التِّلَاوَةِ، وَلَا يُقْطَعُ بِصِحَّتِهِ عَنِ اللَّهِ، وَلَا يَحْكُمُ بِهِ الْيَوْمَ أَحَدٌ"* قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ سُورَةَ الْأَحْزَابِ كَانَتْ نَحْوَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ5.
السَّادِسُ: نَاسِخٌ صَارَ مَنْسُوخًا، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا لَفْظٌ مَتْلُوٌّ، كَالْمَوَارِيثِ بِالْحَلِفِ وَالنُّصْرَةِ، فإنه نسخ بالتوارث بالإسلام والهجرة، ونسخ التوارث بالإسلام والهجرة بآي الْمَوَارِيثِ..
قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: وَعِنْدِي أَنَّ الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ تَكَلُّفٌ، وَلَيْسَ يَتَحَقَّقُ فِيهِمَا النَّسْخُ.
وَجَعَلَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ التَّوْرِيثَ بِالْهِجْرَةِ مِنْ قِسْمِ مَا عُلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَلَمْ يُعْلَمْ نَاسِخُهُ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ نَسْخَ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ، أَوِ الْحُكْمِ دُونَ التِّلَاوَةِ، أَوْ نَسْخَهُمَا مَعًا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ وَلَا عَقْلِيٌّ، فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ جَوَازَ تِلَاوَةِ الْآيَةِ حكم من أحكامها، وما
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
_________
1 أخرجه البخاري عن أنس، كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده 1003. مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة 677 299. النسائي، كتاب التطبيق، باب القنوت بعد الركوع 2/ 200. أحمد في مسنده 3/ 116. ابن حبان في صحيحه 1973. عبد الرزاق في المصنف 4963. البيهقي، كتاب الصلاة، باب ما يجوز من الدعاء في الصلاة 2/ 244.
وأخرجه أبو يعلى وحده بزيادة: قال قتادة: وحدثنا أنس أنهم قرءوا به قرآنا: "بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا" برقم 3159. انظر الاتفاق للسيوطي 3/ 84.
2 هو ابن حباشة للإمام القدوة، مقرئ الكوفة مع السلمي، أبو مطرف أدرك أيام الجاهلية، توفي سنة إحدى وثمانين بلغ من العمر مائة وسبع وعشرين سنة قال عصام: ما رأيت أحد أقرأ من زر. ا. هـ سير أعلام النبلاء 4/ 166 تذكرة الحفاظ 1/ 54 الإصابة 2971 تهذيب التهذيب 3213.
3 جزء من الآية 1 من سورة البينة.
4 أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، باب تفسير سورة لم يكن 2/ 531 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب التفسير رقم الباب 91 برقم 11508 وأحمد في مسنده 5/ 132.
5 انظر التعليق 2 في 2/ 64.