الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال ابنُ جُبَيْر: هو شُحُّ المرأة بالنفقة مِنْ زوجها، وبقَسْمه لها أيامَها «1» .
وقال ابن زَيْد: الشحُّ هنا منه وَمِنْها قال ع «2» : وهذا حسنٌ.
والشُّحُّ: الضبط على المعتَقَدَاتِ، وفي الهمم، والأموالِ، ونحو ذلك، فما أفرط منه، ففيه بعض المذمَّة، وهو الذي قال تعالى فيه: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ [الحشر: 9] ، وما صار إلى حيِّزِ مَنْعِ الحقوقِ الشرعيَّة، أو الَّتي تقتضِيَها المروءةُ، فهو البُخْل، وهي رذيلةٌ، لكنها قد تكُونُ في المؤمِنِ ومنه الحديثُ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَكُونُ المُؤْمِنُ بَخِيلاً؟
قَالَ: نَعَمْ» ، وأما الشُّحُّ، ففي كلِّ أحد، وينبغي ألَاّ يفرط إلَاّ على الدِّين ويدلُّك على أنَّ الشُّحَّ في كلِّ أحد قولُهُ تعالى: وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ، وقوله: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ [الحشر: 9] ، فقد أثبَتَ أنَّ لكل نفسٍ شُحًّا، وقول النبيِّ- عليه السلام:«وَأَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ» «3» ، وهذا لم يُرِدْ به واحداً بعينه، وليس يجمُلُ أنْ يقال هنا:
أنْ تَصَدَّقَ، وَأَنتَ صحيحٌ بخيلٌ.
وقوله تعالى: وَإِنْ تُحْسِنُوا: ندْبٌ إلى الإحسان في تحسين العِشْرة، والصَّبْرِ على خُلُقِ الزوجة، وَتَتَّقُوا: معناه: تتقوا اللَّه في وصيَّته بهنَّ إذ هنّ عوان عندكم.
[سورة النساء (4) : آية 129]
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (129)
وقوله تعالى: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا
…
الآية: معناه: العدل التامّ على
(1) أخرجه الطبري في «تفسيره» (4/ 310) برقم (10624) ، وذكره ابن عطية (2/ 120) .
(2)
ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 120) .
(3)
أخرجه البخاري (3/ 334) في الزكاة: باب فضل صدقة الشحيح (1419)، و (5/ 439- 540) في الوصايا: باب الصدقة عند الموت (2748)، ومسلم (2/ 716) في الزكاة: باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح (92- 93/ 1032)، وأبو داود (2/ 126) في الوصايا: باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية (2865)، والنسائي (5/ 68) في الزكاة: باب أي الصدقة أفضل، و (6/ 237) في الوصايا: باب الكراهية في تأخير الوصية، وابن ماجة (2/ 903) في الوصايا: باب النهي عن الإمساك في الحياة والتبذير عند الموت (2706) ، والبخاري في «الأدب المفرد» برقم (786) ، وأحمد (2/ 231، 415، 447) ، وابن خزيمة (4/ 103) ، برقم (2454) ، والبيهقي (4/ 190) ، والبغوي (3/ 423) برقم (1665) من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟
…
فذكره.