الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في القضاء لا تنكر، ولكن جعل كتاب "الأعلام" شرحًا له فحسب، فهذا أمر غير صحيح، وبهذه المناسبة نقرر الآتي:
إن مادة كتاب "الإعلام" بالجملة هي الفقه وأصوله، وذكرت المسائل الفقهية خدمة لأصول عالجها وأفاض فيها على طريقة لا تكاد تجدها، لا من حيث المضمون ولا الأسلوب في بطون الكتب الأصولية المطروقة (1)!
ويعجبني كلام الشيخ بكر أبو زيد في وصف مباحث الكتاب: قال عنه: "الجامع لأمهات الأحكام، وحقائق الفقه، وأصول التشريع، وحكمته وأسراره"(2).
وإليك وصف عام لكتابنا هذا حتى الوصول إلى ما بدأنا به من الكلام على القياس (3):
-
مباحث كتاب "الأعلام" لغاية إيراد المصنف كتاب عمر في القضاء:
كتاب "إعلام الموقعين عن رب العالمين" ذخيرة جليلة، عامرة بمباحث قيمة في الفقه والأصول والأحكام والقضاء يعتد بها أهل السنة على اختلاف مذاهبهم، ويقدِّرون ما تميَّزت به من سعة الأفق وشمول النظر ودقة التناول وقوة الحجة في الدفاع عن مذاهب أصحاب السنة.
الفصول الأولى من "الأعلام" خصصت للكلام عن الفتوى (4) وكونها توقيعًا
(1) ولذا قال صاحب "ضوابط للدراسات الفقهية"(ص 125 - 126): "إن هناك عددًا من العلماء تناولوا الأصول دون التقيّد بمذهب معين كما هي الحال في دراسات شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم تلميذه ابن القيم، خاصة في كتابه "إعلام الموقعين"".
وعدّ صاحب "معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة"(ص 549) كتابنا هذا ضمن (قائمة بجهود ابن القيم في أصول الفقه) وأعاده (ص 563) ضمن (قائمة بأسماء الكتب المشتملة على أبحاث أصولية لأهل السنة والجماعة)، إلا أنه صرح في (ص 40) منه أنه "ليس خاصًا في أصول الفقه إلا أنَّ معظم مباحثه تتعلق بالأصول" ثم عرف به بكلام سأذكره قريبًا إن شاء اللَّه.
(2)
"ابن قيم الجوزية: حياته وآثاره"(ص 71 - 72).
(3)
مأخوذ بتصرف من كتاب "رسالة القضاء لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب"(ص 372 وما بعد) للأستاذ أحمد سحنون، وفيه رد على من زعم أن كتابنا هو عبارة عن شرح لرسالة عمر فقط!
(4)
اشتهر الكتاب بهذه المباحث، إذ بدأ المصنف كتابه بها، وختمه بمباحثها التأصيلية، ثم سرد فتاوى النبي صلى الله عليه وسلم، وظهر أثر هذه المباحث التي تخص الفتوى على وجه جلي في =
عن اللَّه تعالى (1)، وأول من وقع عنه، سبحانه، الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم الصحابة رضي الله عنهم وفيهم مكثرون من الفتوى ومتوسطون ومُقلُّون- ومن صارت إليه الفتوى من التابعين، ثم من فقهاء الأمصار الإسلامية بالمشرق والمغرب، تليها فصول عن الأصول الخمسة لفتاوى الإمام أحمد رضي الله عنه:
النص من الكتاب والسنة، وما أفتى به الصحابة، فإذا اختلفوا في فتاويهم فأقربها إلى الكتاب والسنة، ثم الأخذ بالحديث المرسل وبالضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، ثم القياس. ومنه عقد فصولًا في: كراهة العلماء التسرع في الفتوى والجرأة عليها، وخطر ولاية القضاء، وخطر القول على اللَّه تعالى بغير علم.
وإطلاق الأئمة لفظ الكراهة على ما هو حرام، وكلامهم في أدوات الفتيا وشروطها، وهل تجوز الفتوى بالتقليد؟ وتحريم الإفتاء في دين اللَّه بالرأي إلا ما كان منه مقبولًا محمودًا، وذلك هو رأي الصحابة، والرأي المفسر للنصوص،
= كتب الأصول التي ألفت في القرن التاسع وما بعد، وسيأتي تفصيل ذلك تحت عنوان (أهمية الكتاب وفائدته وأثره فيما بعده).
والغالب على الظن أن جل مباحث كتاب صديق خان المسمى "ذخر المحتي من آداب المفتي" من كتابنا هذا.
ثم رأيته مطبوعًا فوجدت الشيخ عبد القادر الأرناؤوط -حفظه اللَّه- يقول في تقديمه له (ص 5): "وقد اختصر هذا البحث من كتاب "إعلام الموقعين عن رب العالمين" لشيخ الإسلام ابن قيم الجوزية رحمه الله وزاد عليه فوائد عظيمة، وفرائد مفيدة. . . " وقال محققه أبو عبد الرحمن الباتني نحوه في (ص 12) ثم رأيت المصنف نفسه يقول فيه (ص 25): "فجمعت في هذا السفر من آداب الفتيا وشأن التقليد ما نطق به أئمه هذا الشان، وأثبتوه في كتبهم بأبلغ برهان، وأشفى بيان، لا سيما ما حققه الواحد المتكلم الحافظ محمد بن أبي بكر القيم في كتابه "إعلام الموقعين عن رب العالمين" من فوائد هذا الباب، وشواهد هذا الإياب والذهاب، فاستفدتُ منه فوائد أثيرة، وزدت عليه فرائد يسيرة". وانظر منه: (ص 30، 32، 34، 42، 44، 49، 52، 56، 58، 61 - 62، 63، 65، 66، 68، 90، 98، 99، 101، 118، 126، 129، 131، 132، 134 - 135، 152 - 153، 173، 180 - 181).
(1)
هذه تسمية قديمة مسبوق بها ابن القيم، قال ابن الصلاح في "أدب المفتي والمستفتي" (ص 27) بعد كلام:"ولذلك قيل في الفتيا: إنها توقيع عن اللَّه تبارك وتعالى"، وانظر:"المجموع"(1/ 73) للنووي، وهي خير من تسمية القرافي في كتابه "الإحكام"(ص 25) بـ (ترجمان عن اللَّه)، انظر:"الفتيا" لمحمد الأشقر (ص 26)، و"من يملك حق الاجتهاد"(ص 7) للعودة، و"ابن القيم أصوليًا"(ص 357 - 358).