الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتأصيل وتدليل بتقرير حرمة الإفتاء في دين اللَّه بغير علم، وأن الواجب على من لا يعلم أن يقول: لا أدري، وبيَّن أنّ هذه طريقة السلف الصالح، وكان ذلك تمهيدًا لبحث:
-
تفصيل القول في التقليد:
لا يخفى أنّ مسألة الاجتهاد والتقليد قد أخذت طورًا خطيرًا، ودارت كثيرًا على ألسنة أهل العلم، وتناولتها أقلام كتابنا، ونجم عنها سوءُ تفاهم، وتفرق كلم، واختلاف عظيم بين المجددين لعهد السلف، وبين المقلدين الحريصين على اتباع سبل أشياخهم، وحملوا على بعضهم حملاتٍ شديدة الوطأة، حتى كاد بعضهم يكفر بعضًا، ومنشأ ذلك استرسال الفريقين في صرف القول على إطلاقه، بدون قيد ولا شرط ولا تفصيل (1).
- وعمل ابن القيم في كتابنا هذا إلى ضبط أنواع التقليد، فقال في أول مباحثه (2/ 447):(ذكر تفصيل القول إلى التقليد وانقسامه إلى ما يحرم القول فيه، والإفتاء به، وإلى ما يجب المصير إليه، وإلى ما يسوغ من غير إيجاب).
وقسَّم كلَّ نوع إلى أقسام، وذكر الفرقَ بين الاتباع والتقليد، وحُججَ كل فريق، وما قاله الأئمة الأربعة عن تقليدهم، ثم خص (فصلًا) في (2/ 470 - 574، و 3/ 5 - 36)(في عقد مجلس مناظرة بين مقلّد وصاحب حجة منقاد للحق حيث كان) وأطال النفس جدًّا في هذه المباحث التي أشاد الباحثون والعلماء بها، وأحالوا إليها (2)، قال
(1)"عمدة التحقيق"(140).
(2)
انظر في ذلك -على سبيل المثال-: "القول السديد في كشف حقيقة التقليد" لمحمد الأمين الشنقيطي (ص 34 - 35، 64 - 66)، "مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد" لفيصل بن عبد العزيز آل مبارك (ص 27 - 32)، "المنهج الفريد في الاجتهاد والتقليد" لوميض العمري (46، 63، 89، 224، 236، 239 - 240، 242، 244 - 245، 248 - 249، 258 - 259)، "عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق"(126، 140، 150، 162، 202) ومواطن أخر تعرف من (فهرس الأعلام) و (فهرس الكتب)(في الطبعة الثانية منه - دار القادري)، "المدخل لدراسة الفقه الإسلامي"(130 - 135) لإبراهيم عبد الرحمن، "التقليد في الشريعة الإسلامية" لعبد اللَّه بن عمر محمد الأمين الشنقيطي (ص 41، 66، 72، 81، 97، 100، 103، 120، 132 - 133، 134، 136، 144، 145، 168)، "القول المفيد" للشوكاني (56 - 57)"المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل"(1/ 66)، "التصور اللغوي عند الأصوليين"(35 - 36) سيد أحمد عبد الغفار.
الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب في (رسائله الشخصية)(1) في رسالة له إلى الشيخ عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللطيف:
"والحاصل أن صورة المسألة: هل الواجب على كل مسلم أن يطلب علم ما أنزل اللَّه على رسوله، ولا يعذر أحد في تركه البتة؟ أم يجب عليه أن يتبع "التحفة" (2) -مثلًا-" قال:
"فأعْلمُ المتأخرين وسادتهم، منهم ابن القيم، قد أنكروا هذا غاية الإنكار، وأنه تغيير لدين اللَّه" وقال بعد كلام:
"فعندكم كتاب "إعلام الموقعين" لابن القيم، فقد بسط الكلام فيه على هذا الأصل بسطًا كثيرًا، وسرد من شبه أئمتكم ما لا تعرفون أنتم ولا آباؤكم، وأجاب عنها، واستدلّ لها بالدلائل الواضحة القاطعة .. . . "(3)، وقال فيها أيضًا:
"وإنْ أردتَ النظر في "إعلام الموقعين" فعليك بمناظرةٍ في أثنائه عقدها بين مقلد وصاحب حجة. . . "(4).
وقال فيها بعد أن أورد نصًّا طويلًا منه ومن كتاب "الإيمان" لابن تيمية: "فتأمل هذا الكلام بشراشر قلبك، ثم نزِّله على أحوال الناس وحالك، وتفكَّر في نفسك، وحاسبها بأيّ شيء تدفع هذا الكلام، وبأي حجة تحتج يوم القيامة على ما أنت عليه"(5).
وقال صديق حسن خان بعد كلام:
"وهاهنا أبحاثٌ في التَّقلِيد وانقسامه إلى ما يُحْرَمُ القول فيه والإفتاء به، وإلى ما يجب المصير إليه، إلى ما يسوغ من غير إيجاب. قد أطال الحافظُ ابنُ القيِّم في "الأعلام" في تفصيل القول في ذلك إلى كراريس طويلة، وحرَّر احتجاج المقلِّدين وأدلَّتهم، وأجاب عن كل حُجَّةٍ ودليل لهم، جوابًا شافيًا كافيًا وافيًا، لم يغادر شيئًا من الرَّدِّ على المقلِّدين. وذكر إحدى وثمانين وجهًا في الاحتجاج
(1) مطبوعة ضمن كتاب "مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب".
(2)
يريد "تحفة المحتاج" للهيتمي.
(3)
"الرسائل الشخصية"(254 - 255).
(4)
"الرسائل الشخصية"(258)، وذكرها برمّتها السيد محمد رشيد رضا في مجلة "المنار"(م 6/ ص 500 - 506، 539 - 544، 594 - 598، 616 - 620، 680 - 682، 696 - 699، 766 - 770، 820 - 822، 853 - 856، 939).
(5)
"الرسائل الشخصية"(305).