الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن قسّ بن ساعدة
[يقال: عاش قس بن ساعدة ستمائة سنة، وهو أول من أخبر بالبعث من أهل الجاهلية في غير علم، وأول من خطب بعصا، وقد ثبت قوم قسا وهم الأكثر، ونفاه آخرون، وقالوا: لم يخلق قس وقد ذكره الشعراء] ففي سنده نظر.
وقد خرجه البيهقيّ من حديث أبو عبيد اللَّه سعيد بن عبد الرحمن [بن] حسان القرشيّ المخزوميّ، وقد وثقه النسائىّ، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبى حمزة الثماليّ، عن سعيد بن جبير، عن عبد اللَّه بن عباس، رضى اللَّه تبارك وتعالى [عنهما] قال: قدم وفد أياد على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فسألهم عن قس بن ساعدة الأيادي، فقالوا: هلك يا رسول اللَّه، فقال: لقد شهدته في الموسم بعكاظ، وهو على جمل له أحمر- أو على ناقة حمراء- وهو ينادى في الناس: اجتمعوا، واسمعوا، وعوا، واتعظوا، تنتفعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت.
أما بعد، فإن [في] السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، نجوم تمور، وبحار تفور ولا تخور، وسقف مرفوع، ومهاد موضوع، ونهار منبوع.
أقسم قس قسما باللَّه، لا كذبا [ولا إثما] ليتبعن هذا الأمر سخطا، ولئن كان بعضه رضا، إن بعضه سخطا، وما هذا باللعب، وإن من وراء هذا للعجب.
أقسم قس قسما باللَّه، لا كذبا ولا إثما، إن للَّه دينا، هو أرضى له من دين نحن عليه، ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا فأقاموا؟ أم تركوا فناموا؟ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ثم أنشد قس بن ساعدة أبيات من الشعر لم أحفظها عنه فقام أبو بكر الصديق رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه فقال: أنا حضرت ذلك المقام، وحفظت تلك المقالة، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما هي؟
فقال أبو بكر: قال قس بن ساعدة في آخر كلامه:
في الذاهبين الأولين
…
من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا
…
للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها
…
تمضى الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي ولا
…
يبقى من الباقين غابر
أيقنت أنى لا محالة
…
حيث صار القوم صائر
ثم أقبل صلى الله عليه وسلم على وفد أياد فقال: هل وجد لقس بن ساعدة وصية؟
فقالوا: نعم، وجدوا له صحيفة تحت رأسه مكتوب فيها:
يا ناعي الموت والملحود في جدث
…
عليهم من بقايا بزهم خرق
دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم
…
فهم إذا أنبهوا من نومهم فرقوا
حتى يعودا لحال غير حالهم
…
خلقا جديدا كما من قبل قد خلقوا
منهم عراة، ومنهم [في] ثيابهم
…
منها الجديد، ومنها المنهج الخلق [ (1) ]
وقد روى من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس بن مالك رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، ومن حديث مجالد عن الشعبي، عن ابن عباس رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهما، ومن حديث على بن سليمان، عن سليمان ابن على بن عبد اللَّه بن عباس، عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهما، [ومن حديث الكلبي عن أبى صالح، عن ابن عباس] ، وروى عن الحسن البصري منقطعا، وروى من حديث سعد بن أبى وقاص، وأبى هريرة رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهما بزيادات ألفاظ، ونقصان ألفاظ، وفيها ما هو مختصر، وفيها ما هو مطول.
قال البيهقي: وإذا روى الحديث من أوجه، وإن كان بعضها ضعيفا، دل على أن للحديث أصلا، واللَّه تبارك وتعالى أعلم [ (2) ] . قال [الحافظ] : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم روى هذه الخطبة، وهي فضيلة لأياد.
[ (1) ](دلائل البيهقي) : 2/ 101، باب ذكر حديث قس بن ساعدة الأيادي، هو قس بن ساعدة ابن عمرو بن عدي بن مالك، من بنى أياد، أحد حكماء العرب، وهو من كبار خطبائهم في الجاهلية، ويقال: إنه أول عربي خطب متوكئا على سيف أو عصا، وأول من قال في كلامه: أما بعد، وكان يفد على قيصر الروم زائرا فيطعمه ويكرمه، وهو معدود في المعمرين، طالت حياته، وأدركه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قبل النبوة، ورآه في عكاظ، وسئل عنه بعد ذلك
فقال صلى الله عليه وسلم: يحشر أمة وحده
[ (2) ] راجع هذه الأسانيد والألفاظ في المرجع السابق.