المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(244) مسند أبي أمامة [صدي] بن عجلان بن عمرو بن وهب الباهلي - جامع المسانيد لابن الجوزي - جـ ٣

[ابن الجوزي]

فهرس الكتاب

- ‌حرف السين

- ‌(173) مسند سالم بن عُبَيد الأشجعيّ

- ‌(174) مسند السائب بن خَبّاب

- ‌(175) مسند السائبِ بن خَلّاد بن سُويد أبي سَهلة

- ‌(176) مسند السائب بن أبي السائب

- ‌(177) مسند السائب بن يزيد ابن أخت نَمِر أبي يزيد الكنِاني الكنِدي

- ‌(178) مسند سَبْرة بن الفاكه

- ‌(179) مسند سَبرةَ بن مَعْبَد أبي الرّبيع الجُهَنيّ

- ‌(181) مسند سُرَّق

- ‌(182) مسند سعد بن الأطول بن عبد اللَّه أبي مُطَرِّف الجُهَنيّ

- ‌(183) مسند سعد الدّليل

- ‌(184) مسند سعد بن أبي ذُباب الدَّوسيّ

- ‌(185) مسند سعد بن عُبادة

- ‌(186) مسند سعد بن أبي وقّاص

- ‌(187) مسند أبي سعيد سعد بن مالك، الخُدْريّ

- ‌(188) مسند سعد بن مُعاذ

- ‌(189) مسند سعد بن المُنْذِر الأنصاريّ

- ‌(190) مسند أبي عُبيد مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌(191) مسند سعد مولى أبي بكر

- ‌(192) مسند سعيد بن حُرَيث أبي عمرو المَخْزومي

- ‌(193) مسند سعيد بن زيد بن عَمرو بن نُفَيل

- ‌(194) مسند سعيد بن سعد بن عُبادة

- ‌(195) مسند سُفيان بن أَبِي زُهير الأزدي

- ‌(196) مسند (1) سُفيان بن عبد اللَّه بن رَبيعة الثَّقَفي

- ‌(197) مسند سُفيان بن وَهب بن أيمن الخَولاني

- ‌(198) مسند سَلَمة بن سلامة بن وَقْش أبي عَوف الأنصاريّ

- ‌(199) مسند سلَمة بن صَخر بن سَلمان بن الصِّمَّة الزُّرَقي الأنصاري

- ‌(200) مسند سَلمة بن المُحَبِّق الهُذَليّ

- ‌(201) مسند سَلَمة بن عمرو بن سنِان أبي مسلم

- ‌(202) مسند سَلمة بن قيس الأشجعيّ

- ‌(203) مسند سَلَمة بن نُعيم بن مَسعود الأشجعيّ

- ‌(204) مسند سَلَمة بن نُفَيل السَّكُونيّ

- ‌(205) مسند سَلَمَة بن يزيد الجُعْفيّ

- ‌(206) مسند سلمة بن نُفَيع أبي عَمرو الجَرْمي

- ‌(207) مسند سلمان بن عامر الضَّبِّيّ

- ‌(208) مسند سَلمان الفارسيّ

- ‌(209) مسند سليمان بن صُرَد

- ‌(210) مسند سُليم السَّلَمِيّ

- ‌(211) مسند سَمُرَة بن جُنْدُب

- ‌(212) مسند سَمُرَة بن فاتِك

- ‌(213) مسند سَمُرَة بن مِعْيَر بن لُوذان أبي مَحْذُورة المُؤَذِّن

- ‌(214) مسند سنِان بن سَنّة الأسلمي

- ‌(215) مسند سَواء بن خالد الخُزاعِيّ

- ‌(216) مسند سَوادة بن الرَّبيع التَّمِيمي

- ‌(217) مسند سُوَيد بن حَنْظَلة

- ‌(218) مسند سُوَيد أبي عُقْبةَ الأنصاري

- ‌(219) مسند سُوَيد بن قيس

- ‌(220) مسند سُوَيد بنُ مُقَرِّن بن عائذ أبي عَدِيّ المُزَنِيّ

- ‌(221) مسند سُوَيد بن النُّعْمان بن مالك الأَوسيّ

- ‌(222) مسند سُوَيد بن هُبَيرة

- ‌(223) مسند سهل بن حُنَيف بن واهب أبي ثابت الأنصاري

- ‌(224) مسند سَهل بن سعد الساعدي

- ‌(225) مسند سَهل بن أبي حَثْمةَ

- ‌(226) مسند سهل بن حَنْظَلة

- ‌(227) مُسند سُهيل بن وَهب بن ربيعة أبي موسى

- ‌حرف الشين

- ‌(228) مسند شَبيب بن نُعَيم أبي رَوح الكَلاعِيّ

- ‌(229) مسند شُرَحبيل بن الأعور بن عمرو أبي شِمْر الضِّبابيّ

- ‌(230) مسند شُرَحْبيل بن أوس

- ‌(231) مسند شُرَحْبيل بن عبد اللَّه بن المُطاع

- ‌(232) مسند شَدّاد (1) بن أُسامة بن الهاد

- ‌(233) مسند شَدّاد بن أوس

- ‌(234) مسند الشَّريد بن سُوَيد الثَّقَفي

- ‌(235) مسند شَكَل بن حُمَيد أبي شُتَير العَبْسي

- ‌(236) مسند شَمعون أبي رَيحانة الأزدي

- ‌(237) مسند شَيبة بن عُتبة بن رَبيعة أبي هاشم القرشي

- ‌(238) مسند شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أبي عثمان الحَجَبيّ

- ‌حرف الصاد

- ‌(239) مسند صالح مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌(240) مسند صُحار بن صَخر العَبْدِيّ

- ‌(241) مسند صخر بن حرب أبي سفيان

- ‌(242) مسند صخر بن العَيْلة بن عبد اللَّه أبي حازم الأحْمَسِيّ

- ‌(243) مسند صَخْر بن وَداعةَ بن عمرو الغامِديّ

- ‌(244) مسند أبي أُمامة [صُدَيّ] بن عَجْلان بن عَمرو بن وهب الباهلِيّ

- ‌(245) مسند الصَّعْب بن جَثّامة بن قيس اللَّيثيّ

- ‌(246) مسند صَعْصَعَةَ بن معاوية

- ‌(247) مسند صَفوان بن أُمَيّة الجُمَحِيّ

- ‌(248) مسند صَفوان بن عَسّال المُرادي

- ‌(249) مسند صَفوان بن مَخْرَمة

- ‌(250) مسند صَفوان بن المُعَطَّل السُّلَمي

- ‌(251) مسند الصُّنابح بن الأعسر الأحمَسِيّ

- ‌(252) مسند صُهَيب بن سنِان

- ‌حرف الضاد

- ‌(253) مسند الضّحّاك بن سُفيان بن عَوف الكِلابي

- ‌(254) مسند الضَّحّاك بن قَيس بن خالد أبي أُنَيس الفِهْرِيّ

- ‌(255) مسند ضِرار بن الأَزْوَر

- ‌(256) مسند ضَمْرة بن ثَعْلَبة السُّلَمي

- ‌(257) مسند ضُميرة بن سعد

- ‌حرف الطاء

- ‌(258) مسند طارق بن أَشْيَمَ الأشجعيّ أبي أبي مالك

- ‌(259) مسند طارق بن شِهاب أبي عبد اللَّه البَجَلي

- ‌(260) مسند طارق بن عبد اللَّه المُحاربي

- ‌(261) مسند طارق بن سويد الحضرمي

- ‌(262) مسند طَخْفَة بن قَيس الغِفاري

- ‌(263) مسند طَريف بن مُجالدِ أبي تَميمة الهُجَيمي

- ‌(264) مسند طَلْحَة بن عُبَيد اللَّه التَّيْمِيّ أبي محمد

- ‌(265) مسند طلحة

- ‌(266) مسند طُفَيل بن سَخْبَرة

- ‌(267) مسند طَلْق بن عليّ بن عمرو أبي علي الحَنَفي

- ‌حرف الظاء

- ‌(268) مسند ظُهَير بن رافع

- ‌حرف العين

- ‌(269) مسند العاص بن هشام أبي خالد المخزوميّ

- ‌(270) مسند عاصم بن عَدِيّ بن الجَدّ أبي عمرو الأنصاري

- ‌(271) مسند عامر بن ربيعة بن ثُمامة بن مالك أبي عبد اللَّه العَدَويّ

- ‌(272) مسند عامر بن شَهر أبي الكَنود الهَمْدانيّ

- ‌(273) مسند أبي عُبيدة عامر بن عبد اللَّه بن الجَرّاح

- ‌(274) مسند عامر بن قيس أبي بُردة الأشعري

- ‌(275) مسند عامر بن مسعود الجُمَحِي

- ‌(276) مسند عامر بن واثلة أبي الطُّفَيل

- ‌(277) مسند عامر أبي هِلال المُزَني

- ‌(278) مسند عائذ بن عَمرو المُزَنِيّ

- ‌(279) مسند عبّاد بن شُرَحْبيل الغُبَريّ

- ‌(280) مسند عُبادة بن الصّامت

- ‌(281) مسند عُبادة بن قُرْط بن عُروة اللَّيْثيّ

الفصل: ‌(244) مسند أبي أمامة [صدي] بن عجلان بن عمرو بن وهب الباهلي

(244) مسند أبي أُمامة [صُدَيّ] بن عَجْلان بن عَمرو بن وهب الباهلِيّ

(1)

(2483)

الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سليمان التَّيمي عن سَيّار عن أبي أمامة:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "فُضلتُ بأربع: جُعِلَتِ الأرضُ لأُمّتي مَسجدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى النّاس كافَةً، ونُصرْتُ بالرُّعب من مَسيرة شهر (2) بين يدَيّ، وأُحِلَّتْ لأمّتى الغنائمُ"(3).

(2484)

الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون وموسى بن داود قالا: حدّثنا همّام بن يحيى عن قتادة عن أيمن عن أبي أمامة قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "طُوبَى لمَنْ رآني وآمنَ بي، وطُوبى لمن آمنَ بي ولم يرَني - سبع مِرار"(4).

(1) الطبقات 7/ 288، والآجاد 2/ 441، ومعرفة الصحابة 3/ 1526، والاستيعاب 2/ 191، والتهذيب 3/ 451، والسير 3/ 359، والإصابة 2/ 175.

وجعل الحميدي مسنده في المقلّين (118)، وفيه ثلاثة أحاديث انفرد بها البخاري، وأربعة انفرد بها مسلم. أما في التلقيح 364 فذكر المؤلّف أنّه أُخرج له مائتان وخمسون حديثًا.

(2)

في المسند "شهر يسير".

(3)

المسند 5/ 256. ورواه الترمذي 4/ 104 (1553) عن أسباط بن محمد عن سليمان مختصرًا، وقال عنه: حسن صحيح. وصحّحه الألباني. وله شاهد عن أبي هريرة في الصحيحين -الجمع- 3/ 34، 35 (2215)، وعن حذيفة عند مسلم - الجمع 1/ 290 (418).

(4)

المسند 5/ 248 عن موسى، 5/ 257. عن يزيد. وأيمن بن مالك الأشعري، وثّقه ابن حبّان، ولم يذكر فيه أبو حاتم جرحًا ولا تعديلًا. الجرح 2/ 319، والتعجيل 45. وصحّح الحديث ابن حبّان في صحيحه 16/ 316 (7233)، وحسّنه المحقّق. وقال البوصيري في الإتحاف 1/ 109 (119)، 9/ 450 (9336) بعد أن رواه عن عدد من العلماء: رواته ثقات.

ص: 358

(2485)

الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا مهدي بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة قال:

أنشأ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم غزوًا، فأتيتُه فقلتُ: يا رسول اللَّه، ادعُ لي بالشهادة. فقال:"اللهمَ سلِّمْهم وغَنِّمْهم". فغزَونا فسَلِمْنا وغَنِمْنا، ثم أنشأ غَزوًا آخر، فأتيتُه فقلتُ: يا رسول اللَّه، ادعُ لي بالشهادة. فقال:"اللهمّ سلّمْهُم وغنِّمْهُم". فغزَونا وَسَلِمْنا وغَنِمْنا، ثم أنشأ غَزوًا آخر، فأتيتُه فقلتُ: يا رسول اللَّه، أتيتُك تَتْرَى ثلاث مرّات (1) أسألُك أن تدعوَ لي بالشهادة، فقلتَ:"اللهمّ سلَّمُهم وغَنِّمْهم" فغزَونا فسَلِمْنا وغَنِمْنا، فمُرْني يا رسول اللَّه بأمرٍ ينفعُني اللَّهُ به. قال "عليك بالصوم، فإنّه لا مِثْلَ له" قال: فكان أبو أمامة لا يكادُ يُرى في بيته الدُّخانُ بالنهار، فإذا رُؤي الدخانُ بالنهار عرفوا أن ضيفًا اعتراهم، ممّا كان يصوم هو وأهله.

قال: ثم أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول اللَّه، إنك أمَرْتَني بأمرٍ إرجو أن يكونَ اللَّهُ عز وجل قد نَفَعني به، فمُرْني بآمرٍ آخرَ. قال:"اعلمْ أنَّكَ لا تَسْجُدُ للَّه سَجدةً إلا رفعَك اللَّهُ عز وجل بها درجةً، وحَطّ عنك بها خَطيئة"(2).

(2486)

الحديث الرابع: حدّثنا عبد الملك بن عموو قال: حدّثنا هشام عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سَلّام عن أبي أمامة قال:

سمعتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "اقرءوا القرآنَ، فإنّه شافعٌ لأصحابه يوم القيامة. اقرءوا الزَّهْراوَين: البقرةَ وآلَ عمران، فإنّهما تأتيان يومَ القيامة كأنّهما غَمامتان، أو كأنّهما غَيايتان، أو كأنّهما فرقان من طير صواف، تُحاجّان عن أهلهما". ثم قال: "اقرءوا البقرة، فإنَّ أخذَها بَرَكة، وتركَها حَسْرة، ولا يستطيعُها البَطلَةُ".

انفرد بإخراجه مسلم (3).

(1) كذا في الأصل والمسند. وفي الطبراني والمجمع "أتيتك مرّتين".

(2)

المسند 5/ 258، والمعجم الكبير 8/ 91 (7463) وأخرج النسائي عن مهدي بن ميمون وغيره قصة الصوم فقط 4/ 165، 166. وصحّح ابن حبان من طريق يزيد الحديث دون ذكر آخره: الأمر بالسجود 8/ 212 (3425). وقال الهيثمي في المجمع: رجال أحمد رجال الصحيح. وصحّحه الألباني وشعيب.

(3)

المسند 5/ 249، وهو في مسلم 1/ 553 (804) عن أبي سلّام، ممطور الحبشي عن أبي أمامة.

ص: 359

والزّهراوان (1): المُنيرتان.

والغياية: ما أظلَّ الإنسانَ فوق رأسه كالسحابة والغَبَرة.

والفِرْق: القطعة من الشيء.

والصوافّ: المصطفّة المتضامّة.

والبَطَلة: السَّحَرة.

(2487)

الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَيوةُ بن شريح قال: حدّثنا بَقِيّة قال: حدّثنا محمد بن زياد الأَلهاني قال: سمعتُ أبا أمامة يقول:

سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يُوصي بالجار حتى ظَنَنْتُ أنّه سيُوَرِّثُه (2).

(2488)

الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوةُ قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثنا محمّد بن زياد قال: حدّثني أبو راشد الحُبراني قال:

أخذ بيدي أبو أمامة الباهلي، قال: أخذَ بيدي رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال لي:"يا أبا أُمامةَ، إنّ من المؤمنين من يَلينُ له قلبي"(3).

(2489)

الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل ابن عيّاش عن يزيد بن [أبي] مالك عن لُقمان بن عامر عن أبي أُمامة:

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "ما من رجل يلي أمرَ عشرةٍ فما فوقَ ذلك، إلا أتى اللَّهَ عز وجل (4) مغلولًا يدُه إلى عنقه، فكَّهُ بِرُّه أو أوثَقَه إثمُه. أوّلُها ملامة، وأوسطُها ندامة،

(1) وهو تثنية زهراء، وأصل معناها: بيضاء.

(2)

المسند 5/ 267، والمعجم الكبير 8/ 11 (7523) بمعناه. قال الهيثمي 8/ 167: صرح بقيّة بالتحديث، فهو حديث حسن. وفي الصحيحين عن ابن عمر وعائشة:"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظنَنْتُ أنّه سيورّثه" الجمع 2/ 192 (1296)، 4/ 171 (3307).

(3)

المسند 5/ 267، وإسناده صحيح. وهو من طريق بقية في الكبير 8/ 150 (7655). قال الهيثمي 1/ 68: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقال 10/ 279: رواه الطبراني، ورجاله وثّقوا. وجعله الألباني في الأحاديث الصحيحة 3/ 186 (1095).

وقد جاء في المخطوطة عندنا وفي الطبراني وفي الموضع الثاني عند الهيثمي كما هنا. أما في المسند والموضع الأول عند الهيثمي وجامع المسانيد والإتحاف والأطراف: "لي قلبه".

(4)

في المسند زيادة "يوم القيامة".

ص: 360

وآخرها خِزي يومَ القيامة" (1).

(2490)

الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل ابن عيّاش عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم عن حبيب بن عُبيد الرَّحَبي:

أن أبا أمامة دخل على خالد بن يزيد، فألقى له وسادةً، فظنّ أبو أمامة أنها حرير، فتنحّى يمشي القهْقَرى حتى بلغَ آخر السِّماط وخالد يُكَلِّم رجلًا، ثم التفتَ إلى أبي أمامة فقال: يا أخي، ما ظَنَنْتَ؟ أظَنَنْتَ أنّها حرير؟ فقال أبو أمامة: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يستمتعُ بالحرير من يرجو أيامَ اللَّه". فقال له خالد: يا أبا أُمامة، أنت سمعتَ هذا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ فقال: اللهم غُفرًا، أنت سمعت هذا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم! بل كنا في قوم ما كَذَبُونا، ولا كُذِّبْنا (2).

(2491)

الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل إبن عيّاش عن يحيى بن الحارث الذِّماري عن القاسم عن أبي أُمامة:

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهِّرٌ كان له كأجر الحاجّ المُحْرِم، ومن مشى إلى سُبْحة الضُّحى كان له كأجر المعتمر. وصلاةٌ على اثْر صلاةٍ لا لغوَ بينَهما كتابٌ في عِلِّيِّين".

وقال أبو أمامة: الغُدُوُّ والرَّواح إلى هذه المساجد من الجهاد في سبيل اللَّه عز وجل (3).

(2492)

الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا بكر بن خُنَيس عن ليث بن أبي سُليم عن زيد بن أَرطاة عن أبي أمامة قال:

(1) المسند 5/ 267. قال المنذري - الترغيب 3/ 95 (3212): رواه أحمد، ورواته ثقات إلّا يزيد بن أبي مالك، وهو ثقة، وقال بعضهم: ليّن. وفي المجمع 5/ 208: فيه يزيد بن أبي مالك، وثّقه ابن حبّان وغيره، وبقيّة رجاله ثقات. وجعله الألباني في الأحاديث الصحيحة 1/ 685 (349).

(2)

المسند 5/ 267. ورواته ثقات غير أبي بكر بن أبي مريم. قال الهيثمي 5/ 143: رواه أحمد، وفيه أبو بكر ابن أبي مريم، وقد اختلط. ينظر التقريب 2/ 699.

(3)

المسند 5/ 268. والقاسم بن عبد الرحمن، صدوق كثير الإرسال. روى عنه أصحاب السنن - التهذيب 6/ 72. وقد ضعّفه المؤلّف - الضعفاء 3/ 14. والحديث (31) من هذا المسند. ويحيى من رجال السنن، وثّقه ابن حبّان وغيره. والحديث من طريق الحارث إلى "في علّيين" في أبي داود 1/ 153 (558). وقوله "صلاة على اثر صلاة. . " في 2/ 72 (1288) وحسّنه الألباني. والحديث -دون قول أبي أمامة- في المعجم الكبير 8/ 176، 177 (7734، 7735) من طريق يحيى.

ص: 361

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما أذَنَ (1) اللَّهُ عز وجل لعبد في شيء أفضلَ من ركعتين يُصَلّيهما. وإن البِرّ لَيُذَرُّ (2) من فوق رأس العبد ما دام في صلاته. وما تقرَّبَ العبادُ إلى اللَّه عز وجل بمثل ما خرج منه".

يعني القرآن (3).

(2493)

الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُغيرة قال: حدّثنا مُعان بن رِفاعة قال: حدّثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال:

كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المسجد جالسًا، وكانوا يظنّون أنّه يُنزَلُ عليه، فأَقْصَروا عنه حتى جاء أبو ذَرّ فأَقحمَ، فأتى فجلسَ إليه، فأقبلَ عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أبا ذَرّ، هل صَلَّيْتَ؟ "(4) قال: لا. قال: "قُمْ فصلِّ". فلما صلّى أربع ركعات الضُّحى أقبلَ عليه فقال: "يا أبا ذَرّ، تعوَّذْ من شرّ [شياطين الجنِّ والإنس" قال: يا نبيَّ اللَّه، وهل للإنس شياطين؟ قال:"نعم" شياطين] الإنس والجنِّ يُوحي بعضُهم إلى بعضٍ زُخْرُفَ القولِ غُرورًا".

ثم قال: "يا أبا ذرّ، ألا أَعَلِّمُك كلمةً من كنز الجنّة؟ " قال: بلى، جعلَني اللَّه فداءَك. قال:"قل: لا حول ولا قوَّةَ إلا باللَّه" قال: فقلتُ: لا حولَ ولا قوّةَ إلا باللَّه. قال: ثم سكتَ عنّي، فاستبطأتُ كلامَه.

قال: قلتُ: إنّا كنّا أهلَ جاهلية وعبادة أوثان، فبعثَك اللَّهُ رحمةً للعالمين، أرأيتَ الصلاة، ماذا هي؟ قال:"خيرٌ موضوع، من شاء استقلَّ، ومن شاء استكثرَ".

قال: قلتُ: يا نبيَّ اللَّه، أرأيتَ الصيام، ماذا هو؟ قال:"قرْضٌ مَجْزيّ".

(1) أذن: استمع.

(2)

يُذَر: ينثر.

(3)

المسند 5/ 268، والمعجم الكبير 8/ 151 (7657)، والترمذي 5/ 162 (2911) قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وبكر بن خنيس قد تكلّم فيه ابن المبارك وتركه في آخر أمره. وقد رُوي هذا الحديث عن زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، مرسل. ويضاف إلى ما قال الترمذي: أن الليث اختلط فترك. وقد جعل الألباني الحديث في السلسلة الضعيفة 4/ 425 (1957).

(4)

في المسند والكبير "اليوم".

ص: 362

قال: قلت يا نبيَّ اللَّه: أرأيتَ الصدقةَ، ماذا هي؟ قال:"أضعاف مضاعفة، وعندَ اللَّه المزيد".

قال: قلت: يا نبيَّ اللَّه، أيُّ الصدقة أفضلُ؟ قال:"سِرٌّ إلى فقير، وجهدٌ من مُقِلّ".

قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، أيُّما أُنزِلَ إليك أعظمُ؟ قال:{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. . .} آية الكرسي [البقرة: 255].

قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، فأيُّ الرقاب أفضلُ؟ قال:"أغلاها ثَمَنًا، وأنفسُها عندَ أهلها".

قال: فقلتُ: يا نبيَّ اللَّه، فأيُّ الأنبياء كان أوّلَ؟ قال:"آدمُ عليه السلام".

قال: قلتُ: يا نبيَّ اللَّه، أوَنبيٌّ كان آدمُ؟ قال:"نعم، نبيٌّ مُكَلَّم، خلقَه اللَّهُ بيده ثم نَفَخَ فيه من رُوحه، ثم قال له: يا آدمُ، قُبُلًا"(1).

قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، كم وَفَى عِدّةُ الأنبياء؟ قال:"مائة وأربعة وعشرون ألفًا، الرُّسُل من ذلك ثلاثمائةٍ وخمسةَ عشرَ، جمًّا غفيرًا"(2).

(2494)

الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا مُعان بن رِفاعة قال: حدّثني علي بن يزيد قال: حدّثني القاسم مولى بني يزيد عن أبي أمامة الباهلي قال:

لمّا كان في حجّة الوَداع، قام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يومئذٍ مُرْدِفًا الفضلَ بن عبّاس على جمل آدمَ، فقال:"يا أيّها الناسُ، خُذوا من العلم قبلَ أن يُقْبَضَ العلمُ، وقبل أن يُرْفَع العلمُ" وقد كان أنزلَ اللَّهُ عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [المائدة: 101] قال: فكنا قد كرِهنا كثيرًا من مسألته، واتَّقَينا ذاك، حتى أنزلَ اللَّهُ على نبيّه صلى الله عليه وسلم. قال: فأتَينا أعرابيًّا، فرشَوناه بُرْدًا فاعتم به حتى رأيتُ حاشية البُرْد خارجة على حاجبه الأيمن،

(1) قبلًا: معاينة.

(2)

المسند 5/ 265. وإسناده ضعيف. فالقاسم كما سبق - كثير الإرسال، ومعان لَيّن، كثير الإرسال. أما علي ابن يزيد الألهاني فضعيف. قال ابن معين: أحاديثه عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعة ضعيفة. التهذيب 5/ 311. وهو في المعجم الكبير 8/ 217 (7871)، وذكر الهيثمي في المجمع 1/ 164، 3/ 118 ضعف علي بن يزيد. أما ابن كثير فذكر الحديث في الجامع 13/ 140 (10232) وقال: تفرّد به.

ص: 363

قال: ثم قلنا له: سَلْ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم. فقال: يا نبيَّ اللَّه، كيف يُرْفَعُ العلمُ مِنّا وبين أظهُرنا المصاحفُ، وقد تعلَّمْنا ما فيها وعلَّمْناها نساءَنا وذرارِيَّنا وخدَمَنا؟ قالَ: فرفع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رأسه وقد عَلَتْ وجهَه حُمْرةٌ من الغضب، فقال:"أيْ ثَكِلَتْك أُمّك، وهذه اليهود والنّصارى بين أظهرهم المصاحفُ لم يُصبحوا يتعلّقوا (1) بحرفٍ مما جاءتهم به أنبياؤهم. ألا وإن ذهابَ العِلمِ أن يذهبَ حَمَلَتُه"(2).

(2495)

الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بُجير قال: حدّثنا سيَار أن أبا أمامة ذكر:

أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "يكونُ في هذه الأُمّة في آخر الزمان رجالٌ - أو قال: يخرج رجالٌ من هذه الأمّة في آخر الزمان، معهم أسياط كأنّها أذنابُ البقر، يَغدون في سَخَط اللَّه ويَروحون في غَضَبه"(3).

(2496)

الحديث الرابع عشر: وبالإسناد عن سَيّار قال:

جيءَ برؤوس من قبل العراق فنُصِبَت عند باب المسجد، وجاء أبو أمامة فدخلَ المسجدَ فركع ركعتين، ثم خرجَ إليهم فنظرَ إليهم، فرفع رأسه فقال: شَرُّ قَتلى تحتَ ظِلّ السماء - ثلاثًا، وخيرُ قتلى تحت ظِلّ السماء من قتلوه. وقال: كلاب النّار - ثلاثًا. ثم إنّه

(1) هكذا في المخطوط والمسند.

(2)

المسند 5/ 266 وفي آخره "ثلاث مرات". وإسناده ضعيف كسابقه. قد أخرج ابن ماجة 1/ 83 (228) جزءًا منه من طريق علي بن يزيد. وقال البوصيري: في إسناده علي بن يزيد، والجمهور على تضعيفه. ومن طريق أبي المغيرة عن معان أخرجه الطبراني في الكبير 8/ 215 (7867)، ورواه مختصرًا من طرق أخرى 8/ 220، 232 (7875، 8906). وروى جزءًا منه الدرامي 1/ 68 (246) عن الحجّاج عن عوف بن مالك عن القاسم. قال الهيثمي في المجمع 1/ 205: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وعند ابن ماجة طرف منه، وإسناد الطبراني أصحّ؛ لأن في إسناد أحمد عليّ بن يزيد، وهو ضعيف جدًّا، وهو عند الطبراني من طرق في بعضها الحجّاج من أرطاة، وهو مدلّس صدوق، يكتب حديثه، وليس ممّن يتعمّد الكذب، واللَّه أعلم. وضعّفه الألباني في ضعيف ابن ماجة.

(3)

المسند 6/ 250. ومن طريق عبد اللَّه بن بُجَير أخرجه الطبراني في الكبير 8/ 257 (8000) والأوسط 6/ 120 (5247) وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي أمامة إلا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد اللَّه بن بجير وصحّحه الحاكم والذهبي 4/ 436، وقال الهيثمي 5/ 237: رجال أحمد ثقات. وصحّحه الألباني - الصحيحة 4/ 517 (1893). وينظر القول المسدّد 39، وحاشية أطراف المسند 6/ 18.

ص: 364

بكى، ثم انصرف عنهم، فقال له قائل: يا أبا أمامة، أرأيتَ هذا الحديث حيثُ قلت: كلابُ النّار، أشيءٌ سَمِعْتَه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أو شيءٌ قلتَه برأيك؟ فقال: سبحانَ اللَّه! إني إذًا لجريء، لقد سَمِعْتُه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مرّة أو مرّتين. حتى ذكر سبعًا (1). فقال الرجلُ: لأيِّ شيء بكيتَ؟ قال: رحمةً لهم (2).

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر قال: سمعتُ أبا غالب يقول:

لما أُتِيَ برؤوس الأزارقة فنُصِبَت على درج دمشق، جاء أبو أمامة، فلمّا رآهم دَمَعَت عيناه، وقال: كلاب النّار. . . وذكر نحو الحديث المتقدّم (3).

(2497)

الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن السَّفْر بن نُسَير عن يزيد بن شُريح عن أبي أمامة قال:

سمعتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يأتِ أحدُكم الصلاةَ وهو حاقِن. ولا يدخُلْ بيتًا إلا بإذن. ولا يَؤُمَّنَّ إمامٌ قومًا فيَخُصَّ نفسَه بدعوةٍ دونَهم"(4).

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية. . . فذكر نحوه، وقال:"ولا يُدْخِلْ عينيه بيتًا حتى يستأذن"(5).

(1) الذي في المسند: "لو سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مرّة أو مرّتين، حتى ذكر سبعًا، لخِلت ألّا أذكره".

(2)

المسند 5/ 250. وإسناده جيد كسابقه. ينظر الطريق التالي.

(3)

المسند 5/ 253. وأبو غالب، حَزَور، روى له أصحاب السنن، صدوق يخطىء. التقريب 2/ 752. وقد ضعّفه المؤلّف - الحديث (17). ومن طرق عن أبي غالب رواه الترمذي 5/ 210 (3000) وقال: حسن. وابن ماجة 1/ 62 (176)، والطحاوي في شرح المشكل 6/ 338 (2519)، والطبراني في الكبير 8/ 266 (8033). وقال الألباني: حسن صحيح.

(4)

المسند 5/ 250. والسفر ضعيف، ويزيد بن شريح مقبول. ومن طريق معاوية بن صالح في المعجم الكبير 8/ 105 (7505). قال الهيثمي 2/ 92: فيه السفر بن بشير، وهو ضعيف، وقد وثّقه ابن حبّان. وأخرج ابن ماجة 1/ 202 (617) من طريق معاوية النهي عن الصلاة وهو حاقن. وضعّفه البوصيرى لضعف النُّسير. وروى أبو داود الحديث بمعناه عن ثوبان وأبي هريرة 1/ 22، 23 (90، 91)، وضعّف الألباني الأوّل، وصحّح الثاني، إلا جملة "الدعوة. . ". وسيتكرّر في الحديث الستين من هذا المسند.

(5)

المسند 5/ 261. وينظر السابق.

ص: 365

(2498)

الحديث السادس عشر: حدّثنا قال: حدّثنا أبو إسحاق الطالِقاني قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد اللَّه بن زَحر عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة:

أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من مَسَحَ رأسَ يتيم لم يمسحْه إلا للَّه عز وجل، كان له بكلّ شعرة مرَّت عليها يدُه حسنات. ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده، كنتُ أنا وهو في الجنّة كهاتين" وقَرَن (1) بين إصبعيه السبّاحَة والوسطى (2).

(2499)

الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: أخبرَنا أبو غالب عن أبي أمامة:

أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أقبلَ من خيبر ومعه غلامان، فقال عليٌّ: يا رسول اللَّه، أَخْدِمنْا، فقال: خُذْ أيَّهما شِئْتَ قال: خر لي. فقال: "خُذ هذا، ولا تَضْرِبْه، فإني رأيتُه يصلّي مَقْبَلَنا من خيبر، وإني قد نَهَيْتُ عن ضرب أهل الصلاة". وأعطى أبا ذرّ غلامًا، وقال:"استوصِ به معروفًا" فأعتَقَه. فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "ما فعلَ الغلام؟ " فقال: يا رسول اللَّه، أمرْتَني أن أستوصيَ به معروفًا فأعْتَقْتُه (3).

اسم أبي غالب الحَزَوَّر، وهو ضعيف (4).

(2500)

الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عمر قال: حدّثنا إسرائيل عن الحجّاج بن أرطأة عن الوليد بن أبي مالك عن القاسم عن أبي أمامة قال:

(1) كذا هنا وفي الطبراني. وفي المسند والجامع والمجمع: "وفرق".

(2)

المسند 5/ 250. وفيه علي بن يزيد، ضعيف. والقاسم يرسل - كما سبق. لذا فإسناده ضعيف كما قال الحافظ في الفتح 11/ 151، وهو في المعجم الكبير 8/ 202 (7821)، وقال الهيثمي في المجمع 8/ 163: وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف. وقال ابن الأثير في الجامع 13/ 128 (10203): تفرّد به.

(3)

المسند 5/ 258، والمعجم الكبير 8/ 275 (8075). قال الهيثمي - المجمع 4/ 240: مدار الحديث على أبي غالب، وهو ثقة، وقد ضعّف. وقال البوصيري - الإتحاف 7/ 276 (6837): إسناده حسن، أبو غالب مختلف [فيه].

(4)

ينظر الضعفاء للمؤلّف 1/ 198، والتهذيب 8/ 394، والتقريب 2/ 752.

ص: 366

سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "يُجِيرُ على المسلمين بعضُهم"(1).

(2501)

الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عصام بن خالد قال: حدّثني صَفوان بن عمرو عن سُليم بن عامر الخبائري عن أبي أمامة:

أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ اللَّهَ عز وجل وعدَني أن يُدْخِلَ من أمّتي الجنةَ سبعين ألفًا بغير حساب" فقال يزيد بن الأخنس السُّلَمي: واللَّه ما أولئك في أمّتك إلا كالذّباب الأصهب في الذُّبّان. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "فإنّ ربّي عز وجل وعدَني سبعين ألفًا من أمّتي، مع كلّ ألف سبعون ألفًا، وزادَني ثلاث حَثَيات".

قال: فما سعة حوضك يا نبيَّ اللَّه؟ قال: "كما بين عدن وعَمّان، وأوسع وأوسع" يشيرُ بيده. قال: "فيه مَثْعَبان من ذهب وفضة".

قال: فما حوضك يا نبيَّ اللَّه؟ قال: أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى مَذاقةً من العسل، وأطيبُ رائحةً من المسك، من شَرِبَ منه لم يَظْمَأْ بعدَها ولم يَسْوَدَّ وجهُه أبدًا" (2).

(2502)

الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا حمّاد عن أبي غالب عن أبي أمامة قال:

أتى رجلٌ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو يرمي الجمرةَ، فقال: يا رسولَ اللَّه، أيُّ الجهادِ أحبُّ إلى اللَّه عز وجل؟ قال: فسكتَ عنه حتى إذا رمى الثانيةَ عَرَض له، فقال له: يا رسول اللَّه، أيُّ الجهاد أحبُّ إلى اللَّه عز وجل؟ قال: فسكتَ عنه، ثم مضى رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى إذا اعترضَ في الجمرة الثالثة عرض له، فقال: يا رسول اللَّه، أيُّ الجهاد أحبُّ

(1) المسند 5/ 250 وفي إسناده القاسم. والحجّاج بن أرطاة، مدلّس. ينظر المجمع 5/ 332. وقد أخرجه الطبراني من طريق الحجّاج 8/ 232 (7907). وله شاهد عن عبد اللَّه بن عمرو في أبي داود 4/ 181 (4531)، وابن ماجة 2/ 895 (2685) وقال الألباني: حسن صحيح. وشاهد بإسناد حسن عن أم سلمة - شرح المشكل 3/ 274 (1244).

(2)

المسند 5/ 250، ومن طريق صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر وأبي اليمان الهوزني قسمه ابن حبان في موضعين 14/ 369 (6457)، 16/ 230 (7246)، وصحّح المحقّق إسناده. وقال الهيثمي 10/ 365: رجال أحمد رجال الصحيح. وأخرج صدره ابن ماجة 2/ 1433 (4286)، والترمذي 4/ 540 (2437) من طريق محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة. قال الترمذي: حسن غريب. وصحّحه الألباني.

ص: 367

إلى اللَّه عز وجل؟ قال: "كلمةُ حقٍّ تُقال لإمام جائر"(1).

(2503)

الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثني عبد العزيز بن إسماعيل بن عُبيد اللَّه أن سليمان بن حبيب حدَّثهم عن أبي أمامة الباهلي:

عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لَتُنْتَقَضَنَّ عُرى الإسلام عُروةً عُروةً كلّما انتُقِضَتْ عُروةٌ تشبَّثَ الناسُ بالتي تليها، وأوّلُهُنّ نَقضًا الحكمُ، وآخِرُهُنّ الصلاة"(2).

(2504)

الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا معاوية بن صالح قال: حدثني سُليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول:

سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخطُبُ النّاس في حَجّة الوَداع وهو على الجَدعاء، واضعًا رِجلَيه في غَرز الرَّحل، يتطاولُ، يقول:"ألا تسمعون؟ " فقال رجلٌ من آخر القوم: ما تقول؟ قال: "اعبُدوا ربّكم، وصلُّوا خمسَكم، وصُوموا شهرَكم، وأدُّوا زكاةَ أموالكم، وأطيعوا ذا أمرِكم، تدخلوا جنَّة ربِّكم"(3).

الغَرز للجمل كالرِّكاب للفرس.

(2505)

الحديث الثالث والعشرين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بِشر قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن شَهر بن حوشب عن أبي أمامة:

أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "الوُضوءُ يُكَفِّرُ ما قبلَه، ثم تصيرُ الصلاة نافلة" فقيل له:

(1) المسند 5/ 251. ومن طريق حمّاد بن سلمة عن أبي غالب أخرجه ابن ماجة 2/ 1330 (4012)، وقال البوصيري: في إسناده أبو غالب، وهو مختلف فيه. . . وباقي رجال الإسناد ثقات. وقد صحّحه الألباني، وقال في الصحيحة 1/ 888: وهذا إسناد حسن، وفي أبي غالب خلاف لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، وحديثه هذا صحيح لشاهده المتقدّم والآتي.

(2)

المسند 5/ 251. وصحّحه بهذا الإسناد ابن حبّان 15/ 111 (6715) وقوّى المحقّق إسناده، وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني [8/ 98 (7486)] ورجالهما رجال الصحيح. وقال البوصيري في الإتحاف 10/ 154 (9760): رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل بسند صحيح.

(3)

المسند 5/ 251. وبهذا الإسناد في الترمذي 2/ 516 (616) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني. وهو في صحيح ابن حبّان 10/ 426 (4563). ورواه الحاكم 1/ 9 عن سعيد بن أبي مريم عن معاوية بن صالح، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا نعرف له علّة، ولم يخرجاه، وقد احتجّ البخاري ومسلم بأحاديث سليم بن عامر، وسائر رواته متّفق عليهم. ووافقه الذهبي.

ص: 368

أَسَمِعْتَه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، غيرَ مرّة ولا مرّتين ولا ثلاثٍ ولا أربعٍ ولا خمسٍ (1).

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن شِمْر عن شَهر بن حَوشب عن أبي أمامة قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا توضّأ الرجلُ المسلمُ خرجَتْ ذنوبُه من سَمعه وبَصَره ويدَيه ورجلَيه، فإن قعدَ قعدَ مغفورًا له"(2).

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا عبد الحميد بن بَهرام عن شَهر بن حَوشب قال: حدّثني أبو أَمامة الباهليّ:

أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "أيُّما رجل قام إلى وُضوئه يريدُ الصلاة ثم غسل كفَّيه نَزَلَت خطيئتُه من كفَّيه مع أول قَطرة [فإذا مَضْمَضَ واستنشقَ واستنثرَ نَزَلَت خطيئتُه من لسانه وشفتَيه مع أول قَطرة] فإذا غسلَ وجهَه نَزَلَت خطيئتُه من سَمعه وبصَره مع أول قطرة، فإذا غسلَ يديه إلى المِرْفَقَين ورجلَيه إلى الكَعبين سَلِم من كلِّ ذَنبٍ هو له، ومن كلّ خطيئة، فإذا قام إلى الصلاة رفع اللَّهُ بها درجتَه، وان قعدَ قعدَ سالمًا"(3).

(2506)

الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار اليمامي عن شدّاد بن عبد اللَّه عن أبي أمامة قال:

كنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في مجلس، فجاءه رجل فقال له: يا رسول اللَّه، إنّي قد أصَبْتُ

(1) المسند 5/ 251، والمعجم الكبير 8/ 125 (7570) وهو حديث صحيح. وفي إسناده شهر، فيه كلام، وقد حسّن المنذري إسناد الحديث - الترغيب 1/ 215 (299).

(2)

المسند 5/ 252، والمعجم الكبير 8/ 123 (7560) وحسّن إِسناده المنذري في الترغيب 1/ 215 (299) والهيثمي في المجمع 1/ 228.

(3)

المسند 5/ 263. قال المنذري 1/ 214 (299): رواه أحمد وغيره من طرق، وهو إسناد حسن من المتابعات لا بأس به. وقال الهيثمي 1/ 277: في إِسناد أحمد عبد الحميد بن بهرام عن شهر، واختلف في الاحتجاج بهما، والصحيح أنهما ثقتان، ولا يقدح الكلام فيهما.

ص: 369

حدًّا، فأقِمْ عليّ كتابَ اللَّه عز وجل. قال: فأُقِيمتِ الصلاة. قال: فصلّى بنا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلمّا فرغَ خرجَ رسولُ اللَّه وتَبِعَه الرجلُ وتَبعْتُه، فقال: يا رسول اللَّه، أصبْتُ حدًّا، فأَقِمْ عليّ كتابَ اللَّه. فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"أليس حينَ خَرَجْتَ من منزلك توضّأْتَ فأحْسَنْتَ الوضوء فصلَّيْتَ معنا؟ " فقال الرجل: بلى. قال: "فإنّ اللَّه عز وجل قد غفرَ لك حَدَّك - أو ذَنْبَك".

انفرد بإخراجه مسلم (1).

وهذا الرجل لم يذكر شيئًا يوجب الحَدّ.

(2507)

الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا حجّاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما ضَلَّ قومٌ بعدَ هُدًى كانوا عليه إلا أُوتوا الجَدَل" ثم تلا هذه الآية: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (2)[الزخرف: 58].

(2508)

الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن مطرِّف عن أبي الحُصين عن أبي صالح الأشعري عن أبي أمامة:

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحُمّى من فَيح جهنّم، فما أصابَ المؤمنَ منها كان حظَّه من النّار"(3).

(1) المسند 5/ 251. ومسلم 4/ 2127 (2765) من طريق عكرمة. وزيد صدوق، روى له مسلم وأصحاب السنن.

(2)

المسند 5/ 256. ومن طريق حجّاج في الترمذي 5/ 353 (3253)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث حجّاج بن دينار، وحجّاج ثقة مقارب الحديث. ومثله في ابن ماجة 1/ 19 (48)[وقع في المطبوع عن أبي طالب]. وقال الحاكم 2/ 448: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وحسّنه الألباني.

(3)

المسند 5/ 252، وشرح مشكل الآثار 5/ 468 (2216) وحسّنه المحقّق لغيره. ومن طريق ابن مطرّف في المعجم الكبير 8/ 93 (7468). قال المنذري في الترغيب 4/ 197 (5050) رواه أحمد بإسناد لا بأس به. وقال الهيثمي 2/ 308: وفيه أبو حصين الفلسطيني، لم أرَ له راويًا غير محمد بن مطرّف. وقال البوصيري - الإتحاف 5/ 487 (5244): هذا إسناد حسن، وأصله في الصحيحين من حديث رافع بن خديج وأسماء بنت أبي بكر. وفي مسلم من حديث عائشة وابن عمر، وفي ابن ماجة من حديث أبي هريرة. وذكره الألباني في الصحيحة 4/ 437 (1822) وقال: هذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير أبي الحصين. . . وحكم على قول المنذري فيه بأنه تساهل. ثم قال: وبالجملة فالحديث صحيح بهذه الطرق، والجملة الأولى منه لها شواهد في الصحيحين وغيرهما.

ص: 370

(2509)

الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا هشام بن أبي عبد اللَّه (1) عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سَلام عن جدّه مَمطور عن أبي أمامة:

أن رجلًا سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما الإيمان؟ قال: "إذا سرَّتْك حَسَنَتُك وساءَتك سَيِّئَتُكَ فأنت مؤمن".

قال: يا رسول اللَّه، فما الإثم؟ قال:"إذا حاك في نفسك شيءٌ فدَعْه"(2).

(2510)

الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عليّ بن صالح عن أبي المُهَلَّب عن عُبيد اللَّه بن زَحْر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ أَغْبَطَ أوليائي عندي مُؤْمِنٌ خفيفُ الحَاذِ (3)، ذو حَظٍّ من صلاة، أحْسَنَ عبادةَ رَبِّه، وكان في النّاس غامضًا لا يُشار إليه بالأصابع، فعُجِّلَتْ مَنِيّتُه، وقلّ تُراثُه، وقلَّت بواكيه"(4).

(2511)

الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ثَور عن خالد بن مَعدان عن أبي أمامة:

أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا فَرَغَ من طعامه أو رُفِعَتْ مائدتُه قال: "الحمدُ للَّه كثيرًا طيِّبًا

(1) وهو الدستوائي.

(2)

المسند 2/ 252، والطبراني 8/ 117 (7539)، وإسناده صحيح. وقد صحّحه الحاكم والذهبي 1/ 14، وابن حبّان 1/ 402 (176).

(3)

خفيف الحاذ: قليل المال والعيال.

(4)

المسند 5/ 252. ومن طريق عبيد اللَّه في الكبير 8/ 205، 213 (7829، 7860)، والترمذي 4/ 496 (2347) قال: حديث حسن. ثم قال: علي بن بزيد ضعيف الحديث. وهو عند ابن ماجة 2/ 379 (4117) عن أيوب بن سليمان عن أبي أمامة، وضعّف البوصيري إسناده لضعف أيوب. وجعله الألباني في ضعيفهما. قال الحاكم 4/ 123: هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم، ولم يخرجاه. ولم يرتضِ ذلك الذهبي فقال: لا، بل إلى الضعف هو. وسيحكم المؤلّف بعد قليل على الثلاثة بالضعف. وقد جعل الحديث في العلل المتناهية 2/ 147 (1053). وقال: هذا حديث لا يصحّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. . . ومتى اجتمع ابن زحر وعلي بن زيد والقاسم في حديث، لا يبعد أن يكون معمولهم.

ص: 371

مبارَكًا فيه، غير مَكْفِيٍّ ولا مُوَدَّع ولا مُسْتَغْنًى عنه ربّنا".

انفرد بإخراجه البخاري (1).

(2512)

الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: سمعتُ الأعمش قال: حُدِّثْت عن أبي أمامة قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يُطْبَعُ المؤمنُ على الخِلال كلِّها إلا الخيانة والكَذِب"(2).

(2513)

الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا وكيع قال]: حدّثنا خالد الصّفّار سَمِعَه من عُبيد اللَّه بن زَحر عن عليّ بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يَحِلُّ بيعُ المُغَنِّيات ولا شراؤهنّ. والتِّجارةُ فيهنّ وأكلُ أثمانهنّ حرام"(3).

عبيد اللَّه، وعلي، والقاسم ضِعاف بمرّة (4).

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا فَرَج بن فَضالة الحِمْصيّ عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة:

(1) المسند 5/ 252. ومن طريق ثور بن يزيد في البخاري 9/ 580 (5458). ووكيع ثقة من رجال الشيخين. وينظر كشف مشكل الصحيحين 4/ 147 (2367).

(2)

المسند 5/ 252. وفيه راو لم يُسَمّ. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة 1/ 108 (118). وقال البوصيري في الإتحاف 1/ 166 (221) هذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع. وقال الهيثمي: رواه أحمد، وهو منقطع بين الأعمش وأبي أمامة - المجمع 1/ 97. وفي الفتح 10/ 508 أن الحديث أخرجه البزّار من حديث سعد رفعه، وسنده قويّ.

(3)

المسند 5/ 252، والمعجم الكبير 8/ 198 (7805). وأخرجه ابن ماجة من طريق آخر عن أبي أمامة 2/ 733 (2168) وهو من طريق عبيد اللَّه في الترمذي 3/ 579 (1282)، 5/ 322 (3195). قال: حديث أبي أمامة إنما نعرفه من هذا الوجه، وقد تكلّم بعض أهل العلم في علي بن يزيد وضعّفه، وهو شامي. وقال في الموضع الثاني: هذا حديث غريب. ونقل عن البخاري توثيقه القاسم وتضعيفه عليًا. وقد أعلّه الهيثمي بعلي بن يزيد - المجمع 8/ 124. ونقل المؤلّف في العلل 1/ 298 (1306، 1307). الحديث من طريق الإفريقي وعلي بن يزيد عن القاسم، على أنها ممّا لا يصحّ.

(4)

سبق ذكر أقوال العلماء فيهم في هذا المسند.

ص: 372

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم-قال: "إنّ اللَّه عز وجل بعثَني رحمةً وهُدًى للعالمين، وأمرَني أن أَمْحَقَ المزاميرَ والكِنَّارات - يعني البرابط (1) والمعازف، والأوثان التي كانت تُعبد في الجاهلية، وأقسم ربّي بعزّته: لا يشربُ عبدٌ من عبيدي جَرعةً من خمر إلا سقَيْتُه مكانَها من حَميم جهنّم، مُعَذَّبًا أو مغفورًا له، ولا يسقيها صَبِيًّا صغيرًا إلا سَقَيْتُه مكانَها من حميم جهنّم، مُعَذَّبًا أو مغفورًا له. ولا يَدَعُها عبدٌ من عبيدي من مخافتي إلا سَقَيْتُها إيّاه من حظيرة القُدُس. ولا يَحلُّ بيعُهنّ ولا شراؤهنّ ولا تعليمُهنّ ولا تجارةٌ فيهنّ، وأثمانُهن حرام" يعني المغنيات (2).

(2514)

الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي أُمامة الحِمْصي قال:

تُوُفّي رجلٌ من أهل الصُّفَّة فوُجِدَ في مِئزره دينار، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"كَيّة". قال: ثم تُوُفّي آخرُ فوُجِدَ في مئزره ديناران، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"كَيّتان"(3).

(2515)

الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن يوسف قال: حدّثنا شَريك عن يعلى بن عطاء عن رجل حدّثه أنّه سَمعَ أبا أمامة الباهلي يقول:

كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبَّرَ ثلاثًا، ثم قال:"لا إله إلا اللَّه" ثلاثَ مرّات. و"سبحانَ اللَّه وبحمده" ثلاثَ مرّات. ثم يقول: "أعوذُ باللَّه من الشيطان الرجيم، من هَمْزِه ونَفْخِه ونَفْثِه"(4).

(1) قال في القاموس المحيط: الكنّارات. بالكسر والشَدّ، وتفتح: العيدان أو الدفوت أو الطبول. أما البرابط جمع بربط: فهو العُود.

(2)

المسند 5/ 257. والفرج ضعيف أيضًا، لذا قال المؤلّف في العلل المتناهية 2/ 299 (1308) بعد أن أورد هذا الحديث: وقد أضيف إليه فرج بن فضالة، قال ابن حبّان: لا يحلّ الاحتجاج به. وفي المجمع ضعّف عليّ بن زيد 5/ 72. وهو في المعجم الكبير 8/ 197 (7804)، وفي إتحاف المهرة 5/ 432 (5105) دون تعليق.

(3)

المسند 5/ 253. ومن طريق سعيد في المعجم الكبير 8/ 126 (7573). قال الهيثمي 10/ 243: رواه أحمد بأسانيد رجال بعضها رجال الصحيح غير شهر بن حوشب، وقد وثّق. وقال البوصيري في الإتحاف 3/ 244 (2613) رواه أبو داود الطيالسي وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وأبو يعلى بسند صحيح.

(4)

المسند 5/ 253 وفي إسناده مجهول. وقد روى هذا الحديث بمعناه في أبي داود 1/ 203 (764)، وابن ماجة 1/ 265 (807) عن جبير، وضعّفه الألباني. ورواه الترمذي عن أبي سعيد 2/ 9 (242) وذكر الترمذي أنّه تكلّم بعض أهل العلم في إسناده، ولم يصحّحه الإمام أحمد.

ص: 373

(2516)

الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: حدّثنا يَعلي بن عطاء عن شيخ من أهل دمشق عن أبي أمامة قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "خمسٌ بَخ بَخ: سبحانَ اللَّه، والحمدُ للَّه، ولا إلهَ إلا اللَّه، واللَّهُ أكبر، والولدُ الصالح يموتُ للرجل فيَحْتَسِبُه"(1).

(2517)

الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا مِسْعر عَن أبي العَنْبس عن أبي العَدَبَّس عن أبي مرزوق عن أبي غالب عن أبي أمامة قال:

خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو مُتَوَكِّىءٌ على عصا، فقُمْنا إليه، فقال:"لا تقوموا كما تقومُ الأعاجمُ يُعَظِّمُ بعضُها بعضًا".

قال: فكأنّا اشتهينا أن تدعو اللَّهَ لنا. فقال: "اللهمّ اغْفِرْ لنا، وارحَمْنا، وارضَ عنّا، وتقبَّلْ منّا، وأَدْخِلْنا الجنّة، ونَجِّنا من النّار، وأَصْلِحْ لنا شأنَنا كلَّه". قال: فكأنّا اشتهينا أن تزيدَنا. فقال: "قد جمعتُ لكم الأمر"(2).

(2518)

الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: أخبرنا حَريز قال: أخبرنا سُليم بن عامر عن أبي غالب عن أبي أمامة قال:

ما كان يَفْضُلُ عن أهل بيتِ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خبزُ الشَّعير (3).

(2519)

الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن سَوّار قال: حدّثنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن أبا عبد الرحمن حدّثه عن أبي أمامة:

(1) المسند 5/ 253. وفي إسناده مجهول كسابقه. قال البوصيري - الإتحاف 8/ 377 (8241): هذا إسناد ضعيف لجهالة التابعي، ولكن له شاهد صحيح. . . شاهده عنده 1/ 67، 68 عن أبي سلمي راعي الغنم، وذكر مصادره وقال: رجاله ثقات.

(2)

المسند 5/ 253، والمعجم الكبير 5/ 278 (8072)، وابن ماجة 12/ 261 (3836) عن وكيع عن مسعر عن أبي مرزوق عن أبي وائل عن أبي أمامة. وبإسناد أحمد أخرج أبو داود جزأه الأول 4/ 358 (5230) وقد جعل الشيخ الألباني في الأحاديث الضعيفة "النهي عن القيام للأعاجم" 1/ 351 (346). وذكر مصادره، وأن في إسناده اضطرابًا وضعفًا وجهالة. وذكر أن معناه صحيح.

(3)

المسند 5/ 253. والمعجم الكبير 8/ 163 (7680). ومن طريق حريز بن عثمان في الترمذي 4/ 501 (2359). قال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وصحّحه الألباني.

ص: 374

أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: قال: "تدنو الشمسُ يومَ القيامة على قَدْر مِيل، ويُزاد في حرّها كذا وكذا، تغلي منها الهوامُ كما تَغْلي القدور، يَعْرَقُون منها على قَدْرِ خطاياهم، منهم من يَبْلُغُ إلى كعبَيه، ومنهم من يبلُغُ إلى ساقيه، ومنهم من يبلُغُ إلى وسطه، ومنهم من يُلْجِمُه العرق"(1).

(2520)

الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحاق قال: حدّثنا ابن المبارك قال: حدّثنا يحيى بن أيّوب عن عبيد اللَّه بن زَحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة:

أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يُصلّي فقال: "ألا رَجُلًا يَتَصَدَّقُ على هذا فيُصَلّي معه؟ " فقام رجل فصلَّى معه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"هذان جماعة"(2).

(2521)

الحديث التاسع والثلاثون: وبهذا الإسناد:

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "عَرَضَ عليَّ ربّي عز وجل لِيجْعَلَ لي بطحاءَ مكّةَ ذهبًا، فقلتُ: لا يا ربِّ، ولكنْ أَشْبَعُ يومًا وأجوعُ يومًا، أو نحو ذلك، فإذا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إليك وذَكَرْتُك، وإذا شَبِعْتُ حَمَدْتُك وشَكَرْتُك"(3).

(2522)

الحديث الأربعون: وبهذا الإسناد:

عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "قال اللَّهُ عز وجل: أحبُّ ما تَعَبَّدَني به عبدي إليَّ النصحُ لي"(4).

(1) المسند 5/ 254. والمعجم الكبير 8/ 188 (7779) من طريق معاوية بن صالح عن أبي عبد الرحمن القاسم. ورواه القاسم بن أصبغ من طريق الليث، وقال ابن القطّان: حديث حسن - إتحاف المهرة 6/ 246 (6437). وقال الهيثمي - المجمع 10/ 338: رجال أحمد رجال الصحيح غير القاسم، وقد وثّقه غير واحد.

ويشهد للحديث ما رواه مسلم عن المقداد 3/ 1625 (2055)، وما صحّحه الحاكم والذهبي 4/ 571 عن عقبة بن عامر.

(2)

المسند 5/ 254، والمعجم الكبير 8/ 212 (7857). وإسناده تكلّمنا فيه كثيرًا، وخاصة عند اجتماع ابن زحر مع تالييه. قال المنذري: هذا سند واهٍ - الترغيب 2/ 250 (489). قال الهيثمي 2/ 48: رواه أحمد والطبراني، وله طرق كلّها ضعيفة.

(3)

المسند 5/ 254. وهو بالإسناد الضعيف. وهو في الكبير 8/ 207 (7835)، وحسّنه الترمذي 4/ 497 (2347) مع ذكره لضعف علي بن يزيد، وضعّفه الألباني. ونقل المنذري في الترغيب 4/ 54 (4693) حكم الترمذي بتحسين الحديث.

(4)

المسند 5/ 254، وإسناده كسابقه. قال الهيثمي 1/ 92: فيه عبيد اللَّه بن زحر عن علي بن يزيد، وكلاهما ضعيفان.

ص: 375

(2523)

الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَتّاب بن زياد قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يحيى بن أيّوب عن عبيد اللَّه بن زَحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة:

أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من بدأ بالسّلام فهو أولى باللَّه عز وجل ورسوله"(1).

(2524)

الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أبي غالب الضُّبَعي (2) عن أبي أمامة:

أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لأن أَقْعُدَ أذكرُ اللَّهَ وأكبِّرُه وأحمَدُه وأُسَبِّحُه وأُهلِّلُه حتى تَطْلُعَ الشمسُ، أحبُّ إليَّ من أن أُعْتِقَ رقبتين أو أكثرَ من ولد إسماعيل. ومن بعد العصر حتى تَغْرُبَ الشمسُ، أحبُّ إليّ من أن أُعْتِقَ أربعَ رقابٍ من ولد إسماعيل"(3).

(2525)

الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا الأعمش عن حُسين بن واقد الخراساني عن أبي غالب عن أبي أمامة:

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ للَّهِ عز وجل عندَ كلِّ فِطْرٍ عُتَقاء"(4).

(2526)

الحديث الرابع والأربعون: وبالإسناد عن أبي أمامة قال:

(1) المسند 5/ 254، والمعجم الكبير 8/ 200 (7814). وإسناده كسابقه. وقد أخرجه بمعناه أبو داود عن أبي سفيان الحمصي عن أبي أمامة 4/ 351 (5197)، والترمذي عن سليم بن عامر عن أبي أمامة 5/ 45 (2694)، وصحّحه الألباني فيهما.

(2)

كذا في الأصل. وأبو غالب قيل في نسبه: إنه مولى بني ضُبيعة - التهذيب 5/ 694. وقد ورد في المسند والمعجم كبير، وجامع المسانيد - ثلاثة مواضع 13/ 210، 220، 221 (10439، 10458، 1046) أبو طالب الضبعي. وجعله ابن حجر في الأطراف 6/ 42 (7688)، والإتحاف 6/ 274 (6521) في أحاديث أبي غالب، وهو الصحيح.

(3)

المسند 4/ 255، والمعجم الكبير 8/ 265 (8028) قال الهيثمي 10/ 107: أسانيده حسنة: وقال المنذري: رواه أحمد بإسناد حسن. الترغيب 1/ 369 (655) وله شاهد عند أبي داود من حديث أنس 3/ 324 (3667)، وحسّنه الألباني.

(4)

المسند 5/ 256، والمعجم الكبير 8/ 248 (8088). قال الهيثمي 3/ 46 بعد أن نسبه لهما: رجاله موثّقون. وقال البوصيرى في الإتحاف 3/ 444 (3080): رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل بسند رواتُه ثقات. وذكر شواهد له. ويشهد له ما رواه ابن ماجة عن جابر 1/ 536 (1643) ووثّق البوصيري رجاله، وصحّحه الألباني.

ص: 376

اسْتَضْحَكَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فقيل له: ما يُضْحِكُك؟ قال: "قومٌ يُساقون إلى الجنّة مُقَرَّنين في السلاسل"(1).

(2527)

الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حَريز قال: حدّثنا سُليم بن عامر عن أبي أمامة قال:

إنّ فتًى شابًا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، ائذنْ لي بالزِّنا. فأقبل القومُ عليه فزَجَروه وقالوا: مَهْ، مَهْ. فقال:"ادْنُه" فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال:"أتُحِبُّه لأمِّك؟ " قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه، جعلَني اللَّه فداءك. قال:"ولا النّاس يُحِبُّونه لأُمَّهاتهم". قال: "أفَتُحِبُّه لابنتك؟ " قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه، جعلَني اللَّه فداءك. قال:"ولا النّاس يُحِبُّونه لبناتهم" قال: "أتُحِبُّه لأختك؟ " قال: لا، جعلني اللَّه فداءَك. قال:"ولا النّاس يحبُّونه لأخواتهم". قال: "أتُحِبُّه لعَمَّتك؟ " قال: لا واللَّه جَعَلَني اللَّه فداءَك قال: "ولا النّاس يُحِبُّونه لعمّاتهم". قال: "أَفَتُحِبُّه لخالتك؟ " قال: لا واللَّه، جعلَني اللَّه فداءَك. قال:"ولا النّاس يُحِبُّونه لخالاتهم". فوضعَ يدَه عليه وقال: "اللهمّ اغْفرْ ذنبَه، وطهِّر قلبَه، وحصِّنْ فَرْجَه". قال: فلم يكن بعدُ ذلك الفتى يلتفتُ إلى شيء (2).

(2528)

الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا شريك عن منصور عن سالم بن أبي الجَعد عن أبي أمامة قال:

أتت النبيَّ صلى الله عليه وسلم امرأةٌ ومعها صبى لها تَحْمِلُه، وبيدها آخرُ، ولا أعلَمُه إلا قال: وهي حاملٌ، قال: فلم تسأل رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم شيئًا إلا أعطاها إياه، ثم قال: "حاملاتٌ، والدات،

(1) المسند 5/ 256، والمعجم الكبير 8/ 283 (8087). قال الهيثمي: 5/ 336: رواه أحمد والطبراني، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح. وفي إتحاف الخيرة 10/ 521 (10284) قال البوصيري: رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل بسند واحد مداره على حسين بن المنذر الخراساني، وهو مجهول. والذي في المسند: الحسين بن واقد الخراساني، وقد روى له مسلم وأصحاب السنن. وروى المزّي في التهذيب 2/ 203: قال خالد بن محمد عن أبي معاوية عن الأعمش عن الحسين بن المنذر الخراساني. . . ورواه أبو داود في القدر، وقال: ذا وهم، وهو حسين بن واقد.

(2)

المسند 5/ 256، والمعجم الكبير 8/ 162 (7679) قال الهيثمي - المجمع 1/ 134: رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح. وصحّحه الألباني - الصحيحة 1/ 721 (370).

ص: 377

رحيمات بأولادهنّ، ولولا ما يأتين إلى أزواجهنّ دخلَ مُصَلِّياتُهُنّ الجنّة" (1).

(2529)

الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حَريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن أبي أمامة:

أنّه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لَيَدْخُلَنَّ الجنةَ بشفاعة رجل ليس بنبيٍّ مثلُ الحَيَّين، أو مثلُ أحد الحيَّين ربيعةَ ومُضَرَ". فقال رجل: يا رسول اللَّه، أوَما ربيعةُ من مُضر؟ قال:"إنّما أقول ما أقول"(2).

(2530)

الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُسين بن محمد وغيره عن محمد بن مُطرِّف عن حسّان بن عطية عن أبي أمامة الباهلي:

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "الحياءُ والعِيُّ شُعبتان من الإيمان. والبَذاءُ والبَيان من النِّفاق"(3).

البَذاء: الكلام الفاحش. والمُراد أن المؤمنَ يتورَّع في قوله، بخلاف المنافق.

(1) المسند 5/ 257، والمعجم الكبير 8/ 252 (8985، 8986). وهو في سنن ابن ماجة 1/ 648 (2013) من طريق سالم. وحكم البوصيري في الزوائد وإتحاف الخيرة 4/ 527 (4304، 4305) بتوثيق رجاله، ولكنه ذكر الانقطاع بين سالم وأبي أمامة، وخلاف العلماء في سماع سالم منه. وصحّح الحاكم 4/ 173 إسناد الحديث عن سالم عن أبي أمامة على شرطهما، ووافقه الذهبي.

(2)

المسند 5/ 257، والمعجم الكبير 8/ 143 (7638) وقال المنذري: رواه أحمد بإسناد حسن. الترغيب 4/ 334 (5335). وفي المجمع 10/ 384، وأحد رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني رجالهم رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن ميسرة، وهو ثقة. وقال البوصيري في الإتحاف 10/ 407 (10128) رواه أحمد بن منيع وأحمد بن حنبل بسند واحد رواته ثقات.

(3)

المسند 5/ 269. وفي تحفة الأشراف 4/ 162 أن حبان بن عطية لم يسمع من أبي أمامة. والحديث في الترمذي 4/ 329 (2027) من طريق يزيد بن هارون عن أبي غسّان محمد بن مطرّف. قال: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث أبي غسّان محمد بن مطرّف، قال: والعِيّ: قلة الكلام. والبَذاء: هو الفحش في الكلام. والبيان: هو كثرة الكلام، مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيوسّعون في الكلام، ويتفصّحون فيه من مدح النّاس فيما لا يرضي اللَّه. وقد أخرج الحديثَ من طريق يزيد عن محمد بن مطرّف الحاكمُ 1/ 8، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقد احتجّا برواته عن آخرهم. ووافقه الذهبي.

ص: 378

(2531)

الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا ليث عن سعيد بن أبي هلال عن عليّ [بن خالد أن أبا أمامة مرّ على خالد](1) بن يزيد بن معاوية، فسأله عن ألين كلمةٍ سَمِعَها من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال:

سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا كُلُّكم يدخلُ الجنةَ إلا من شَرَدَ على اللَّه شِرادَ البَعير على أهله"(2).

(2532)

الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهدي قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ثابت بن عَجلان عن القاسم عن أبي أمامة قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يقولُ اللَّه عز وجل: يا ابنَ آدم، إذا أخذْتُ كَريمتَيك (3) فصبرْتَ واحْتَسَبْتَ عند الصَّدْمة الأُولى لم أرضَ لك ثَوابًا إلّا الجنّة"(4).

(2533)

الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهدي قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أُمامة قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما أحبَّ عبدٌ عبدًا للَّهِ عز وجل إلا أكرمَ ربَّه عز وجل"(5).

(2534)

الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سيّار بن حاتم قال: حدّثنا جعفر قال:

(1) ما بين المعقوفين من المسند والمصادر.

(2)

المسند 5/ 258. قال ابن كثير - الجامع 13/ 122 (10187): تفرّد به. وقال الهيثميّ في المجمع 10/ 406: رجاله رجال الصحيح غير عليّ بن خالد، وهو ثقة. وذكره الحاكم 1/ 55، 4/ 247 شاهدًا على حديث صحّحه لأبي هريرة.

(3)

كريمتا الرجل: عيناه.

(4)

المسند 6/ 258. ومن طريق إسماعيل بن عياش أخرجه البخاري في الأدب المفرد 2/ 276 (535)، والطبراني في الكبير 8/ 191 (7788)، وابن ماجة 1/ 509 (1597) وليس عند ابن ماجة "أخذت كريمتيك". قال الهيثمي 2/ 311: رواه ابن ماجة باختصار، ورواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه إسماعيل بن عياش، وفيه كلام. وقال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وقال الألباني: حسن صحيح.

(5)

المسند 6/ 259. ورواية إسماعيل بن عياش عن يحيى بن الحارث، وكذا عن ثابت بن عجلان في الحديث قبله - مقبولة، لأنهما شاميان. قال الألباني في الصحيحة 3/ 256 (1256) بعد أن أورد الحديث: هذا إسناد شامي جيد.

ص: 379

أتيتُ فَرْقدًا يومًا فوجَدْتُه خاليًا، فقلتُ: أخبِرْني عن قولك في الخَسْف والقَذْف، أشيء تقوله أنت، أو تَأْثُرُه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، بل آثُرُه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. قلتُ: ومن حدَّثَك؟ قال: حدَّثَني عاصم بن عمرو البَجَلي عن أبي أمامة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وحدّثني قتادة عن سعيد بن المسيّب، وحدّثني به إبراهيم النخعي:

أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "تبيتُ طائِفةٌ من أمّتي على أكلٍ وشُرب ولَهو ولَعِب، ثم يُصبحونِ قِرَدةً وخنازيرَ، ويَبْعَثُ عليهم ريحًا فتنسِفُهم كما نُسِف (1) من كان قبلهم، باستحلالهم الخُمورَ، وضَرْبِهم بالدُّفوف، واتّخاذِهم القَينات"(2).

فرقد ضعيف (3).

(2535)

الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الهُذَيل بن ميمون الجُعْفي الكوفي -كان يجلس في مجلس في المدينة (4) - عن مُطَّرِح بن يزيد عن عبيد اللَّه بن زَحر عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "دخلْتُ الجنّة، فسمعتُ فيها خَشْفةً بين يديّ، فقلت: ما هذا؟ فقال: بلال. فمضيتُ، فإذا أكثرُ أهل الجنّة فقراءُ المهاجرين، وذرارِيّ المسلمين، ولم أرَ فيهما أحدًا أقلَّ من الأغنياء والنساء. قيل لي: أما الأغنياء فهم هاهنا بالباب يحاسَبون ويُمَحَّصون، وأما النساء فألهاهُنّ الأحمران: الذهب والحرير". قال: "ثم خَرَجْنا من أحد

(1) في المسند: "فيُبعث على أحياء من أحيائهم ريحٌ فتنسفهم كما نسفت. . . ".

(2)

المسند 5/ 259. والمرفوع منه عند الطبراني 8/ 256 (7997) عن فرقد. وفي المستدرك 4/ 515 عن جعفر بن سليمان عن فرقد عن عاصم بن عمرو. قال: صحيح على شرط مسلم لجعفر، فأما فرقد فإنهما لم يخرجاه. قال ابن حجر في إتحاف المهرة 6/ 235 (6411): قلت: هو ضعيف. وقال البوصيري في إتحاف 10/ 242 (9893) بعد أن ذكر من أخرجه: ومدارُ أحاديثهم على عاصم بن عمرو البجلي، وهو ضعيف.

وقال الهيثمي 5/ 87: فرقد ضعيف. وقد أقرّ الشيخ ناصر بضعف هذا الإسناد، لكنه حسّنه لشواهده، وجعله في الصحيحة 4/ 135 (1604). (وعاصم بن عمرو قال عنه ابن حجر في التقريب 1/ 267: صدوق، رمي بالتشيّع).

(3)

أكثرُ العلماء على ضعف فرقد، وقد جمع بعض أقوالهم ابنُ الجوزي في الضعفاء 3/ 4. وينظر تهذيب الكمال 6/ 23، والتقريب 2/ 474.

(4)

قال في المسند: يعني مدينة أبي جعفر. . . وقال عنه عبد اللَّه بن أحمد: شيخ قديم كوفي. وينظر التعجيل 430.

ص: 380

أبواب الجنّة الثمانية، فلما كنتُ عند الباب أتيتُ بكفّة فوُضِعْتُ فيها، ووُضِعَت أمّتي في كَفّة، فرَجَحْتُ بها، ثم أُتِي بأبي بكر فوُضعَ في كفّة، وجيءَ بجميع أمّتي فوُضِعت في كفّة، فرجَحَ أبو بكر، ثم جيء بعمر فوُضع في كفّة، وجيء بجميع أمّتي فوُضِعوا، فرجح عمر. وعُرِضَت عليَّ أُمّتي رجلًا رجلًا، فجعلوا يَمُرّون، فاستبطأْتُ عبد الرحمن بن عوف، ثم جاء بعد الإياس، فقال عبد الرحمن (1): بأمّي وأبي يا رسول اللَّه، والذي بعثَك بالحقِّ، ما خَلَصْتُ إليك حتى ظَنَنْتُ أنّي لا أنظرُ إليك أبدًا، إلا بعد المُشَيِّبات. قال: وما ذاك؟ قال: من كثرة مالي، أحاسَبُ وأُمَحَّصُ" (2).

مُطَّرح، وعبيد اللَّه، وعلي بن يزيد، والقاسم، ضِعاف بمرّة (3).

(2536)

الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِينيّ قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن سُليمان بن عبد الرحمن عن القاسم عن أبي أمامة قال:

إنّي لَتحتَ راحلةِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم يومَ الفتح، فقال قولًا حسنًا جميلًا، وكان فيما قال:"من أسلمَ من أهل الكتابَين فله أجرُه مرَّتين، وله ما لنا وعليه ما علينا"(4).

(2537)

الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خَلَف بن الوليد قال: حدّثنا ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زَحر عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة قال:

(1) في المسند: "فقلت: عبد الرحمن. فقال".

(2)

المسند 5/ 259. وقول المؤلّف التالي كافٍ في الحكم عليه. وقد ضعّفه البوصيري في الإتحاف 8/ 276 (8058)، 9/ 212 (7742)، والهيثمي - المجمع 9/ 62: قال: ومما يدلُّك على ضعف هذا أن عبد الرحمن بن عوف أحد أصحاب بدر والحديبية، وأحد العشرة، وهم أفضل الصحابة، والحمد للَّه.

(3)

مُطْرح متّفق على ضعفه وطرحه. الضعفاء 3/ 124، والتقريب 2/ 587. وسبق الحديث عن الثلاثة الآخرين.

(4)

المسند 5/ 259. ومن طريق الليث بن سعد متابع ابن لهيعة عن سليمان في المعجم الكبير 8/ 190 (7786)، وشرح مشكل الآثار 6/ 405 (3771) وعندهما: أنّه كان في حجّة الوَداع. وقال الهيثمي عن الحديث في المجمع 1/ 98: فيه القاسم، ضعّفه أحمد وغيره، ولكنّ الألباني حسّن إسناد الحديث - الصحيحة 1/ 613 (304)، وكذلك محقّق شرح المشكل.

ص: 381

قال عقبة بن عامر: قلتُ: يا رسول اللَّه: ما النَّجاة؟ قال: "أَمْلِكْ عليك لسانَك، ولْيَسَعْك بيتُك، وابْكِ على خطيئتك"(1).

(2538)

الحديث السادس والخمسون: وبه عن أمامة:

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "مِن تمام عيادة المريض أن يضعَ أحدُكم يدَه على جَبهته، أو يدَه فيسأله: كيف هو؟ وتمامُ تحيّاتكم بينكم المصافحة"(2).

(2539)

الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا عمر بن ذَرّ (3) قال: حدّثنا أبو الرُّصافة رجل من أهل الشام (4) عن أبي أمامة قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما من امرىءٍ مسلم تحضُرُه صلاةً مكتوبة، فيقومُ فيتوضّأ فيُحْسِنُ الوضوء، ويُصلّي فيُحسن الصلاةَ، إلا غفرَ اللَّهُ له بها ما كان بينها وبين الصلاة التي كانت قبلها من ذنوبه. ثم يحضُرُ صلاةً مكتوبة فيصلّي فيُحْسِنُ الصلاة، إلا غُفِرَ له ما بينها وبين الصلاة التي كانت قبلها من ذنوبه"(5).

(2540)

الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب أخبرني حُسين بن واقد قال: حدّثني أبو غالب أنّه سمع أبا أمامة يقول:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الإمام ضامن، والمُؤذِّن مؤتَمن"(6).

(1) المسند 5/ 259. وهو إسناد ضعيف، كثير الورود في هذا المسند. ورواه الترمذي 4/ 523 (2406) من طريق ابن المبارك. . . عن أبي أمامة عن عقبة بن مالك. وفيه: "أمسك عليك لسانك". وقال: حسن. قال الألباني في الصحيحة 2/ 551 (890) فيه إشارة إلى ضعف إسناده من قبل ابن زحر وعلي بن يزيد. وإنما حسّنه لمجيئه من طرق أخرى.

(2)

المسند 5/ 260، وإسناده كسابقه. وهو في الترمذي 5/ 71 (2731) من طريق عبد اللَّه بن المبارك. قال الترمذي: هذا إسناد ليس بالقويّ. وجعله الألباني في الأحاديث الضعيفة 3/ 450 (1288).

(3)

في المخطوطة "جبير" وصوابه من المصادر.

(4)

في المسند: من باهلة، أعرابي. ينظر التعجيل 484.

(5)

المسند 5/ 260، والمعجم الكبير 8/ 266 (8031) من طريق عمر بن ذَرّ. قال الهيثمي في المجمع 1/ 303: وأبو الرصافة لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ويشهد للحديث ما روي عن عثمان - الجمع 1/ 50 (101).

(6)

المسند 5/ 260. ومن طريق الحسين بن واقد أخرجه الطبراني في الكبير 8/ 286 (8097) وقال الهيثمي 5/ 2: رجاله موثّقون. وحسّن الألباني إسناده، الإرواء 1/ 234. وينظر العلل المتناهية 1/ 438 (741).

ص: 382

(2541)

الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني العلاء عن مَعبد بن كعب السَّلَمي عن أخيه عبد اللَّه بن كعب عن أبي أمامة:

أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "من اقتطع حقَّ امرىءٍ مسلم بيمينه فقد أوجبَ اللَّهُ عز وجل له بها النّار، وحرَّم عليه الجنّة" فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول اللَّه؟ قال: "وإن كان قضيبًا من أَراك"(1).

(2542)

الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني مُعاوية بن صالح قال: حدّثنا السَّفْر بن نُسَير الأزدي عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي أمامة:

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "لا يأتي أحدُكم الصلاةَ وهو حاقِن. لا يَؤُمَّنَّ أحَدُكم فيَخُصَّ نفسَه بالدُّعاء دونَهم، فمن فعل فقد خانَهم"(2).

(2543)

الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثني حُسين بن واقد قال: حدثني أبو غالب قال: حدّثني أبو أمامة قال:

سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "تَقْعُدُ الملائكةُ على أبواب المساجد يوم الجمعة، فيكتبون الأوّلَ والثانيَ والثالثَ، حتى إذا خرج الإمام رُفِعت الصُّحُف"(3).

(2544)

الحديث الثاني والستون: وبالإسناد عن أبي أمامة قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "التَّفْلُ في المسجد سيّئة، ودفنُه حَسَنة"(4).

(1) المسند 5/ 260. ومن طريق إسماعيل عن العلاء بن عبد الرحمن أخرجه مسلم 1/ 132 (137) ولم ينبّه عليه. وسليمان بن داود ثقة.

(2)

المسند 5/ 260. وقد سبق هذا الحديث تحت "الخامس عشر".

(3)

المسند 5/ 260، والمعجم الكبير 8/ 287 (8102). وأبو غالب البصري روى له البخاري في المفرد وأصحاب السنن، قال ابن حجر في التقريب 2/ 753: صدوق يخطىء، ووثّق المنذري رواة الحديث - الترغيب 1/ 560 (1051) والحديث متّفق عليه عن أبي هريرة - الجمع 3/ 79 (2259).

(4)

المسند 5/ 260، وإسناده كسابقه. وأخرجه الطبراني 8/ 284 (8091). وجعل المنذري إسناده لا بأس به - الترغيب 1/ 274 (437)، ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع 2/ 21.

ص: 383

(2545)

الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الأسود بن عامر قال: حدّثنا أبو بكر - يعني ابن عيّاش عن ليث عن ابن سابط عن أبي أمامة قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تُصَلُّوا عندَ طُلوع الشمس، فإنها تطلُعُ بين قرنَي شيطان، ويسجُدُ لها كل كافر، ولا عندَ غُروبها، فإنّها تَغْرُبُ بين قرنَي شيطان، ويسجُدُ لها كلُّ كافر، ولا نِصْفَ النَّهار، فإنّه عند سَجْرِ جهنّم"(1).

(2546)

الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن اسحاق قال: حدّثنا ابن المبارك قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن خالد بن أبى عمران عمّن حدّثه عن أبي أمامة الباهلي قال:

سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "أربعةٌ تجري عليهم أجورُهم بعد الموت: رجلٌ مات مرابطًا في سبيل اللَّه عز وجل. ورجلٌ عَلِمَ علمًا فأجرُه يجري عليه ما عَمِل به. ورجلٌ أجرى صدقةُ فأجرُها يجري عليه ما جَرَت عليهم. ورجلٌ تَرَك ولدًا صالحًا يدعو له"(2).

(2547)

الحديث الخامس والستون: حدّثنا مسلم قال: حدثني إبراهيم بن موسى الرّازي قال: أخبرنا شعيب بن اسحاق الدِّمشقي عن الأوزاعيّ قال: حدّثني شدّاد أبو عمّار قال: حدثني أبو أمامة:

أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يَلْبَسْهُ في الآخرة".

انفرد بإخراجه مسلم (3).

(1) المسند 5/ 260. ومن طريق الليث بن أبي سليم -وهو ضعيف- أخرجه الطبراني 8/ 288 (8015)، وأعلّه الهيثمي بليث 2/ 228. وينظر إتحاف المهرة 2/ 93، 94 (1271، 1273). وقد روى الإمام مسلم في صحيحه حديثًا طويلًا -فيه هذا- من رواية أبي أمامة عن عمرو بن عبسة، وهو في الجمع، مسند عمرو ابن عبسة 3/ 519 (3075). وللحديث شواهد في الصحيحين عن عدد من الصحابة - ينظر الجمع 2/ 195، 207، 432 (1301، 1318، 1748)، 3/ 272، 459 (2611، 2993).

(2)

المسند 5/ 269. وفيه ابن لهيعة، ورجل لم يُسَمَّ، كما قال الهيثمي 1/ 172. وأخرجه 5/ 260 عن ابن لهيعة عن خالد عن أبي أمامة، بإسقاط المجهول، وله عند الطبراني إسناد ضعيف، عن ابن زحر عن علي ابن يزيد 8/ 205 (7831). وقال المنذري - الترغيب 1/ 160 (193): وهو صحيح مفرّقًا من حديث غير ما واحد من الصحابة.

(3)

مسلم 3/ 1646 (2074).

ويلحظ أن المؤلف سيجعل ما بعده حديثًا آخر لا طريقًا، كما أنّه أشار إلى المعنى نفسه في الحديث الثامن من هذا المسند.

ص: 384

(2548)

الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرني ابن لهيعة عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم عن أبي أمامة قال:

سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "من كان يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر فلا يَلْبَسْ حريرًا ولا ذهبًا"(1).

(2549)

الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر عن خالد بن أبي عمران [عن القاسم عن أبي أمامة].

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: "من شَفَعَ لأحدٍ شفاعةً فأهدى له هَدِيَّةً فَقبِلَها فقد أتى بابًا عَظيمًا من الرِّبا"(2).

(2550)

الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن أبي التَّيّاح قال: سمعت أبا الجَعد يُحَدِّث عن أبي أمامة قال:

خرجَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على قاصٍّ يَقُصُّ، فأَمْسَكَ، فقال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "قُصَّ، فلأنْ أَقْعُدَ غُدوةً إلى أن تُشْرِقَ الشمسُ أحبُّ إليَّ من أن أُعْتِقَ أربعَ رقاب (3).

(2551)

الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن مهدي عن معاوية ابن صالح عن أبي عتبة الكندي عن أبي أمامة قال:

(1) المسند 5/ 261، وفيه ابن لهيعة، ومع ذلك وثّق رجاله المنذري في الترغيب 3/ 22 (3046)، والهيثمي في المجمع 5/ 150. ولكن تابع ابن لهيعة عمرو بن الحارث عند أحمد -الحديث السابق عليه- والحاكم 4/ 191، وصحّح إسناده ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني في الصحيحة 1/ 661 (337).

(2)

المسند 5/ 261، وما بين المعقوفين منه. وقد جعله ابن حجر في الأطراف 6/ 14 (7596)، والإتحاف 6/ 212 (6358) عن خالد عن أبي أمامة. وعلّق محقّق الأطراف بأن خالدًا لم يسمع من أبي أمامة، وأن الصواب أن يكون في ترجمة القاسم عن أبي أمامة. وقد أخرج الحديثَ أبو داود 3/ 291 (3541) عن عمر ابن مالك عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر بهذا الإسناد، وحسّنه الألباني. والحديث في المعجم الكبير 8/ 211 (7853) عن عبيد اللَّه بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم. وفي 8/ 238 (7928) عن ابن زحر عن خالد بن أبي عمران عن القاسم. وأورد المؤلّف ابن الجوزي الحديث في العلل المتناهية 2/ 267 (1529) وقال: عبيد اللَّه ضعيف عظيم، والقاسم أشدّ ضعفًا منه.

(3)

التكملة من المسند 5/ 261. ومن طريق شعبة في المعجم الكبير 8/ 260 (8013)، ونقله البوصيري في الإتحاف 9/ 476 (9393) دون سند، ونسبه لأبي يعلى. قال الهيثمي 1/ 195: رجاله موثّقون، إلا أنّ فيه أبا الجعد عن أبي أمامة، فإن كان هو الغطفاني فهو من رجال الصحيح، وإن كان غيره فلم أعرفه.

ص: 385

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما من أمّتي أحد إلا أنا أعرفُه يومَ القيامة" قالوا: يا رسول اللَّه، من رأيتَ ومن لم تَرَ؟ قال:"من رأيتُ ومن لم أرَ، غُرًّا مُحَجَّلين من آثار الطّهور"(1).

(2552)

الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد عن أبي غالب قال: سمعتُ أبا أمامة يحدّث:

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عمران: 7] قال: "هم الخوارج"(2).

(2553)

الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا الفَرَج قال: حدّثنا لُقمان بن عامر قال: سمعتُ أبا أمامة قال:

قلتُ: يا نبيَّ اللَّه، ما كان أولُ بَدء أمرِك؟ قال:"دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى: رأت أُمّي أنّه يخرُجُ منها نورٌ أضاءت له قُصورُ الشام"(3).

(2554)

الحديث الثاني والسبعون: وبالإسناد عن أبي أمامة قال:

نهى رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم عن قتلِ عوامر البيوت، إلّا ما كان من ذي الطُّفيَتَين والأبتر، فإنهما يَكْمَهان الأبصار، وتُخْدَجُ منهنّ النساءُ" (4).

(1) المسند 5/ 261. وأبو عتبة من رجال التعجيل 502، وثّقه ابن حبّان، وذكره أبو أحمد الحاكم فيمن لا يعرف اسمه، وسائر رجاله ثقات. وهو بهذا الإسناد في المعجم الكبير 5/ 106 (7509) قال الهيثمي 1/ 230: رجاله موثّقون. والحديث يصحّ من طريق آخر عن أبي هريرة، رواه الشيخان - الجمع 3/ 141 (2359).

(2)

المسند 6/ 262، ورجاله ثقات عدا أبي غالب، فهو صدوق يُخطىء. ومن طريق أبي غالب أخرجه الطبرانيّ في الكبير 8/ 271 (8046). ورواه ابن كثير في تفسيره 1/ 254 من طريق الإمام أحمد، قال: وقد رواه ابن مردويه من غير وجه عن أبي غالب عن أبي أمامة، فذكره. قال: وهذا الحديث أقلّ أقسامه موقوفًا من كلام الصحابيّ، ومعناه صحيح.

(3)

المسند 5/ 262، وفرج بن فضالة ضعيف، وسائر رجاله ثقات. وقد أخرجه الطبراني 8/ 175 (7729). وقال الهيثمي 8/ 225: إسناده حسن. وله شواهد تقوّيه. ووافقه الألباني في الصحيحة 4/ 62، 558 (1546، 1925). وتحدّث عن شواهده. وينظر المستدرك 2/ 600، والبداية 2/ 322، 323.

(4)

المسند 5/ 262. وإسناده كسابقه. ومن طريق الفرج أخرجه الطبراني 8/ 174 (7726). قال الهيثمي 4/ 51 بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: وفيه فرج بن فضالة، وقد وثّق على ضَعفه. وللحديث شاهد عن أبي لبابة وابن عمر - الجمع 1/ 431 (698)، 2/ 170 (1274).

والطّفيتان: الخطّان اللذاق يكونان على ظهر الحيّة. ويكمهان: يطمسان. والأبتر: قصير الذنب.

ص: 386

(2555)

الحديث الثالث والسبعون: وبه قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ اللَّهَ وملائكتَه يُصَلُّون على الصفّ الأوّل" قالوا: يا رسول اللَّه، وعلى الثاني. قال:"إنّ اللَّه وملائكتَه يُصَلُّون على الصفّ الأوّل" قالوا: يا رسول اللَّه، وعلى الثاني. قال:"إنّ اللَّهَ وملائكتَه يُصَلُّون على الصفّ الأوّل". قالوا: يا رسول اللَّه، وعلى الثاني، قال:"وعلى الثاني"(1).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "سَوُّوا صُفوفَكم، وحاذُوا بين مناكِبِكم، ولِينوا في أيدي إخوانِكم، وسَدِّدوا الخَلَل، فإن الشَّيطان يَدْخُلُ فيما بينكم بمنزلة الحَذَف" يعني أولاد الضأن الصغار (2).

(2556)

الحديث الرابع والسبعون: وبالإسناد عن أبي أمامة قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أَجِيفوا أبوابَكم، وأَكْفِئُوا آنِيَتَكم، وأَوْكُوا أسقيتَكم، وأَطْفِئوا سُرُجَكم، فإنّه لم يُؤْذَنْ لهم بالتّسَوُّر عليكم"(3).

(2557)

الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نوح قُراد قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار عن شدّاد بن عبد اللَّه [عن أبي أمامة قال](4).

سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "يا ابنَ آدم، إنك إنْ تَبْذُلِ الخيرَ خيرٌ لك، وان تُمْسِكْه شرٌّ لك، ولا تُلامُ على الكَفاف، وابدأْ بمن تعولُ، واليدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى".

(1) تكرّر في الأصل مرّتين أخريين (إن اللَّه وملائكته. .) وما أثبت من المسند، وجامع المسانيد، والمجمع.

(2)

المسند 5/ 262، والمعجم الكبير 8/ 174 (7727) من طريق الفرج، وهو ضعيف، ولكن قال المنذري في الترغيب 1/ 384 (687): إسناده لا بأس به. وقال الهيثمي 3/ 94: رجاله موثقون. وقال ابن كثير - الجامع 13/ 178 (10350): تفرّد به. وللحديث شواهد: ينظر صحيح ابن خزيمة 3/ 23 - 26 (1550 - 1557)، وصحيح ابن حبّان 5/ 530 (2157) وما بعده.

(3)

المسند 5/ 262. وإسناده ضعيف كالذي قبله. قال الهيثمي 8/ 114: رجاله ثقات غير الفرج بن فضالة، وقد وثّق. وجعله الألباني في الأحاديث الضعيفة 4/ 312 (1831).

وقد جاء الأمر بإغلاق الأبواب، وتغطية الآنية، وربط الأسقية، وإطفاء السرج عند النوم، في حديث جابر في الصحيحين - الجمع 2/ 324 (1542).

(4)

تكملة من المسند ومسلم.

ص: 387

انفرد بإخراجه مسلم (1).

(2558)

الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب عن يحيى بن أيوب عن عُبيد اللَّه بن زَحر عن [عليّ بن يزيد عن](2) القاسم عن أبي أمامة:

أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "ما جاءَني جبريلُ قطُّ إلا أمرَني بالسِّواك، حتى خَشِيتُ أن أُحْفِيَ مُقَدَّمَ فِيَّ"(3).

(2559)

الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شَريك عن محمد بن سعد الواسطيّ عن أبي ظَبية عن أبي أمامة قال:

قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ المِقَةَ من اللَّه عز وجل -قال شَريك: هي المَحَبّة- والصِّيتُ من السماء. فإذا أحَبّ اللَّهُ عز وجل عبدًا قال لجبريل عليه السلام: إنّي أُحِبُّ فلانًا، فينادي جبريل: إنّ ربَّكم عز وجل يَمِقُ -يعني يُحِبّ- فلانًا فأحِبوه -أرى شريكًا قد قال- فيُنْزِلُ له المحبّةَ في الأرض. وإذا أَبْغَضَ عبدًا قال لجبريل: إنّي أُبْغِضُ فُلانًا فأَبْغِضْه، قال: فينادي جبريل: إنّ ربَّكم عز وجل يُبْغِضُ فلانًا فأبْغِضوه. - قال: فأرى شريكًا قال: فيجري له البُغض في الأرض"(4).

(2560)

الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال:

(1) المسند 5/ 262. وهو من طريق عكرمة في مسلم 2/ 718 (1036). وأبو نوح قُراد، عبد الرحمن بن غزوان، ثقة.

(2)

تكملة من المسند.

(3)

المسند 5/ 263. والمعجم الكبير 8/ 210 (7847) من طريق يحيى. وإسناده كما مرّ كثيرًا - ضعيف. وقد أخرج ابن ماجة الحديث بمعناه عن علي بن يزيد عن القاسم 1/ 108 (289)، وضعّف البوصيري إسناده، وضعّفه الألباني، وابن حجر في التلخيص 3/ 124 (1439).

(4)

المسند 5/ 263. وأخرجه الطبراني من طريق شريك في الكبير 8/ 120 (7551)، والأوسط 7/ 203 (6578)، قال في الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن أبي أمامة إلا بهذا الإسناد، تفرّد به شريك. وقال الهيثمي - المجمع 10/ 274: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله وثّقوا. وأبو ظبية مقبول. ومحمد بن سعد ليس به بأس، وثّقه ابن حبان.

وصحّ الحديث عن أبي هريرة عند الشيخين برواية: "إذا أحبّ اللَّه عبدًا .. . . " البخاري 10/ 461 (6040)، ومسلم 4/ 2030 (2637) وجعل البخاري حديث أبي هريرة تحت باب "المقةُ من اللَّه تعالى".

ص: 388

حدّثنا مَعان بن رِفاعة قال: حدّثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال:

خرجْنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في سَرِيّة من سراياه، قال: فمرّ رجلٌ بغار فيه شيءٌ من ماء، قال: فحدَّثَ نفسَه بأن يقيم في ذلك الغار، فيَقُوتُه ما كان فيه من ماء، ويُصيبُ ما حولَه من البَقل، ويتخلّى من الدنيا، ثم قال: لو أنّي أتيتُ نبيَّ اللَّه صلى الله عليه وسلم فذَكَرْتُ ذلك له، فإن أذن لي فَعَلْتُ، وإلّا لم أفعل. فأتاه فقال: يا نبيَّ اللَّه، إنّي مَرَرْتُ بغار فيه ما يَقُوتُني من الماء والبَقل، فحدَّثَتْني نَفْسي بأن أقيمَ فيه وأخَلِّيَ نفسي من الدنيا. قال: فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إنّي لم أُبعَثْ باليَهوديّة ولا بالنّصرانيّة، ولكنّي بُعِثْتُ بالحنيفيّة السَّمْحَةِ. والذي نفسي بيده، لغَدْوةٌ أو رَوحة في سبيل اللَّه خيرٌ من الدنيا وما فيها. ولَمَقام أحدِكم في الصَّفِّ خيرٌ من صلاته ستّين سنة"(1).

(2561)

الحديث التاسع والسبعون: وبالإسناد عن أبي أمامة قال:

مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في يومٍ شديد الحرّ نحوَ بقيع الغَرقد. قال: وكان النّاس يمشون خلفه، فلما سَمعَ صوتَ النِّعال وَقَرَ ذلك في نفسه، فجلسَ حتى قَدَّمَهم أمامه، لئلّا يقعَ في نفسه شيءٌ من الكِبر. قال: فلما مرّ ببَقيع الغَرْقَد إذا بقبرَين قد دَفنوا فيهما رجلين. قال: فوقف النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: "من دَفَنْتُم هاهنا اليوم؟ " قالوا: يا نبيَّ اللَّه، فلان وفلان. قال:"إنّهما ليُعَذَّبان الآن ويُفْتَنان في قبرَيهما". قالوا: يا رسول اللَّه، وما ذاك؟ قال:"أما أحدُهما فكان لا يَتَنَزَّهُ من البول. وأما الآخر فكان يمشي بالنّميمة". وأخذ جريدةً رَطْبةً فشقَّها ثم جعلها على القبرين. قالوا: يا نبيَّ اللَّه، لِمَ فَعَلْت ذاك؟ قال:"ليُخَفَّف عنهما" قالوا: يا نبيَّ اللَّه، وحتى متى هما يُعَذّبان؟ قال:"غيبٌ لا يعلَمُه إلا اللَّه" قال: "ولولا تمرُّغُ (2) قلوبِكم أو تَزَيُّدُكم في الحديث لَسَمِعْتُم ما أسمعُ"(3).

(1) المسند 5/ 266. والكبير 8/ 216 (7868) من طريق أبي المغيرة. وأعلّه الهيثمي في المجمع 5/ 282 بضعف علي بن يزيد. وفيه أيضًا معان والقاسم، ليسا قوبّين. فإسناده ضعيف.

(2)

تمرَّغ: تلوَّى في وجع.

(3)

المسند 5/ 266. والمعجم الكبير 8/ 216 (7869) من طريق أبي المغيرة. قال الهيثمي - المجمع 1/ 213: رواه أحمد، وفيه علي بن يزيد بن علي الألهاني عن القاسم، وكلاهما ضعيف وفي 3/ 59 نسبه للطبراني وقال: وفيه علي بن يزيد، وفيه كلام! ! وقد روى الشيخان من حديث ابن عبّاس مرور النبي صلى الله عليه وسلم على القبرين، وإخباره بسبب تعذيبهما، ووضعه الجريدة على قبرهما. ينظر الروايات في الجمع 2/ 20 (998). كما روى مسلم عن أنس 4/ 220 (2868):"لولا ألّا تدافنوا لدعوتُ اللَّه أن يُسْمِعكَم عذابَ القبر".

ص: 389

(2562)

الحديث الثمانون: وبالإسناد عن أبي أمامة قال:

جلسنا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فذكَّرَنا ورقَّقَنا، فبكى سعدُ بن أبي وقّاص فأكثرَ البُكاءَ، فقال: يا ليتَني مِتُّ. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "يا سعدُ، أعندي تتمنّى الموتَ؟ " فردَّدَ ذلك ثلاثَ مرّات. ثم قال: "يا سعدُ، إن كُنْتَ خُلقْتَ للجنّة فما طال عُمُرُكَ وحَسُنَ عَمَلُك فهو خيرٌ لك"(1).

(2563)

الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش قال: حدّثنا شُرَحْبيل بن مُسلم الخَولاني قال: سمعتُ أبا أمامة الباهلي يقول:

سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول في خُطبته عامَ حجّة الوَداع: "إنّ اللَّهَ عز وجل قد أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيةَ لوارث، والولدُ للفِراش، وللعاهر الحَجَرُ، وحسابُهم على اللَّه تعالى. ومن ادّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنةُ اللَّهِ التابعةُ إلى يوم القيامة، لا تُنْفِق المرأةُ شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها". فقيل: يا رسول اللَّه، ولا الطعام؟ قال:"ذلك أفضلُ أموالنا".

ثم قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "العارية مُؤَدّاة، والمنْحَةُ مردودة، والدَّين مَقْضِيّ، والزَّعيم غارم"(2).

(2564)

الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن اسحاق قال: حدّثنا عبد اللَّه بنُ المبارك قال: حدّثنا يحيى بن أيوب عن عُبيد اللَّه بن زَحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال:

(1) المسند 5/ 267، والمعجم الكبير 8/ 217 (7870) وزاد:"وإن تكن خلقت للنار فبئست الشيءُ تتعجّل إليه". ولا نزال في الإسناد نفسه. وقال عنه الهيثمي في المجمع 10/ 206: فيه يزيد بن علي الألهاني، وهو ضعيف.

(2)

المسند 5/ 267. وشرحبيل صدوق فيه لين، وإسماعيل صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذه منها. وقد أخرج الحديث بتمامه أو باختصار أو عبارات منه من طرق عن ابن عيّاش: الترمذي 4/ 376 (2120) وقال: حسن صحيح، وأبو داود 3/ 296 (2120)، وابن ماجة مجزءًا 1/ 647 (2007) 2/ 770، 801، 804، 905 (2295، 2398، 2405، 2713)، وصحّح البوصيري إسناده. وصحّح الألباني الحديث، وحسّن إسناده.

ص: 390

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "عائدُ المريض يخوضُ في الرَّحمة -ووضع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يدَه على وَرِكه، ثم قال هكذا مُقْبلًا مُدبرًا- وإذا جلس عندَه غَمَرَتْه الرَّحمة"(1).

(2565)

الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن سِنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة:

أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم توضّأَ، فمَضْمَضَ ثلاثًا، واستنشقَ ثلاثًا، وغسل وجهَه، وكان يمسحُ الساقَين، وكان يمسح رأسَه مرّة واحدة، وكان يقول:"الأذنان من الرأس"(2).

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سُمَيع عن أبي أمامة:

أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم توضّأ، فغسل يدَيه ثلاثًا ثلاثًا، وتمضمضَ واستنشقَ ثلاثًا ثلاثًا، وتوضّأ ثلاثًا ثلاثًا (3).

(2566)

الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا عُمارة بن زاذان قال: حدّثني أبو غالب عن أبي أمامة قال:

كان رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يُوتر بتسع، حتى إذا بَدّنَ وكثُر لحمُه أوتر بسبع، وصلّى ركعتين وهو جالس، فقرأ بـ {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} (4).

(1) المسند 5/ 268. ومن طريق يحيى بن أيوب في الكبير 8/ 211 (7854) قال الهيثمي 2/ 300: فيه عبيد اللَّه ابن زحر عن علي بن يزيد، وكلاهما ضعيفان. وقال الألباني: إسناده واهٍ جدًّا. ولكن ذكر للحديث شواهد يصحّ بها - الصحيحة 4/ 562 (1929).

(2)

المسند 5/ 268. وسنان وشهر ضعيفان. وأخرج الحديث عن حمّاد بروايات مختلفة في أبي داود 1/ 33 (134)، وابن ماجة 1/ 152 (444)، والترمذي 1/ 53 (37). وشكّ حمّاد في "الأذنان من الرأس" هل هو من قول أبي أُمامة أو من قول النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي: حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم. وفصّل الكلام في الحديث أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي، والألباني في الصحيحة 1/ 81 (36)، والإرواء 1/ 124 (84).

(3)

المسند 5/ 257. سميع مجهول. التعجيل 169. ومن طريق حماد بن سلمة أخرجه الطبراني 8/ 254 (7990)، وحسّن إسناده الهيثمي 1/ 235 بعد أن عزاه للطبراني وحده.

(4)

المسند 5/ 269. وإسناده ليس قويًّا. ومن طريق عمارة أخرجه الطبراني في الكبير 8/ 277 (8064) وزاد في القراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . ووثّق الهيثمي رجال أحمد. المجمع 2/ 244. وقد أخرج الإمام مسلم عن عائشة من حديث طويل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلّي من الليل تسع ركعات، فلمّا سنّ وأخذه اللحمُ أوترَ بسبع - 1/ 513 (746).

ص: 391

بدن مشدّدة، ومعناها: كبر. ومن خفّفه فقد غَلِط؛ لأن معناها كثرة اللحم، ليس من صفاته. وأبو غالب اسمه حَزَوّر، لا يلتفت إلى روايته. والظاهر أنّه رواه بما يظنّه المعنى.

(2567)

الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سالم الحِمصي قال: حدّثنا محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة قال - ورأى سِكّةً وشيئًا من آله الحَرث، فقال:

سمعت رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يدخلُ هذا بيتَ قومٍ إلا أدخلَه الذُّلَّ".

انفرد بإخراجه البخاري (1).

وجه دخول الذّلّ من وجهين: أحدُهما: ما يلزم الزّرّاعَ من حقوق الأرض، فيطالِبُهُم السلطانُ بذلك. والثاني: أن المسلمين إذا أقبلوا على الزراعة شُغلوا عن الغزو، وفي ترك جهاد المشركين نوع ذلّ (2).

(2568)

الحديث السادس والثمانون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل قال: حدّثنا علي بن الحسن قال: حدّثنا الحسين بن واقد قال: حدّثنا أبو غالب قال: سمعت أبا أمامة يقول:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ثلاثةٌ لا تجاوزُ صلاتُهم آذانَهم: العبدُ الآبِقُ حتى يرجعَ، وامرأةٌ باتت وزوجُها عليها ساخط، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون"(3).

(2569)

الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن يحيى قال: حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء بن زَبر قال: حدّثني القاسم قال: سمعت أبا أمامة يقول:

خرج رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم على مشيخةٍ من الأنصار، بيضٍ لحاهم، فقال:"يا معشَرَ الأنصار، حمِّروا وصفِّروا وخالِفوا أهلَ الكتاب". فقلنا: يا رسول اللَّه، إِنّ أهلَ الكتاب يَتَسَرْوَلُون ولا يأتَزِرون. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"تَسَرْولُوا وائتَزِروا، وخالِفوا أهلَ الكتاب".

(1) البخاري 5/ 4 (2231). وفيه: "إلّا أدخله اللَّه الذلّ" وذكر ابن حجر الروايات.

(2)

ينظر شرح مشكل الآثار 1/ 12، وكشف المشكل 4/ 148، والفتح 5/ 5.

(3)

الترمذي 3/ 193 (360) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. قال الشيخ أحمد شاكر: بل هو حديِث صحيح. وقال: وهذا الحديث مما انفرد به الترمذي وحسّنه الألباني. ومن طريق علي بن الحسين في المعجم الكبير 8/ 274 (8090).

ص: 392

قال: فقلنا يا رسول اللَّه، إنّ أهل الكتاب يتخفّفون (1) ولا ينتعلون. قال: فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "فتَخَفّفوا وانتعلوا، وخالفوا أهل الكتاب". قال: فقلنا: يا رسول اللَّه، فإن أهل الكتاب يقصّون عثانيتهم ويُوَفِّرون سيبالهم" (2) فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: قُصوا سِبالكم ووفِّروا عثانينكم، وخالِفوا أهل الكتاب" (3).

العثانين جمع عُثنون: وهو اللحية.

(2570)

الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحاق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا صفوان بن عمرو عن عبيد اللَّه بن بُسْر عن أبي أمامة:

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ} [إبراهيم: 16، 17] قال: يُقَرَّبُ إليه فيتكرّهه، فإذا أُدْنِيَ منه شوّى وجهَه ووقعت فَروةُ رأسه، فإذا شَرِبَه قطَّع أمعاءه حتى تخرُجَ من دُبُره. يقول اللَّه عز وجل:{وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} [محمد: 15]، ويقول اللَّهُ تعالى:{وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ} (4)[الكهف: 29].

* * * *

(1) يتخفّفون: يلبسون: الخِفاف، جمع خُفّ.

(2)

السَّبال جمع سَبَلة: الشارب.

(3)

المسند 5/ 264، والمعجم الكبير 8/ 236 (7924). قال ابن حجر في الفتح 10/ 354 وهو يشرح حديث أبي هريرة:"إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم" قال: ولأحمد بسند حسن عن أبي أمامة: خرج. . . وقال في المجمع 5/ 134: ورجال أحمد رجال لصحيح خلا القاسم، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضرّ.

(4)

المسند 5/ 265. والترمذي 4/ 608 (2583) من طريق عبد للَّه بن المبارك، ومثله في النسائي، الكبرى - التحفة 4/ 174. قال الترمذي: هذا حديث غريب. وهكذا قال محمد بن إسماعيل: عن عبيد اللَّه بن بُسر. ولا نعرف عبيد للَّه بن بسر إلا في هذا لحديث. وقد روى صفوان بن عمرو عن عبد اللَّه بن بُسْر صاحب النبيّ صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث. . . وعبد اللَّه بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو هذا الحديث رجل آخر ليس بصاحب. (ينظر تهذيب الكمال 5/ 92، وحاشية الأطراف 6/ 23. وقد جعل الألباني الحديث ضعيفًا. والحديث في المعجم الكبير 8/ 90 (7460) عن عبد اللَّه عن صفوان بن عبد اللَّه بن بسر. وصحّح الحاكم الحديث على شرط مسلم 2/ 351 ووافقه الذهبي، وذكره 2/ 357 (368) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

ص: 393