المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: في قاطع الطريق - حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب - جـ ٤

[البجيرمي]

فهرس الكتاب

- ‌ فَصْلٌ: فِي الْإِيلَاءِ

- ‌تَتِمَّةٌ: لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْإِيلَاءِ أَوْ فِي انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الظِّهَارِ

- ‌أَرْكَانُ الظِّهَارِ

- ‌فَصْلٌ: فِي اللِّعَانِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْعِدَدِ

- ‌فَصْلٌ: فِيمَا يَجِبُ لِلْمُعْتَدَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الِاسْتِبْرَاءِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرَّضَاعِ

- ‌ فَصْلٌ: فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ

- ‌فَصْلٌ: فِي النَّفَقَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ

- ‌كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الدِّيَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْقَسَامَةِ

- ‌كِتَابُ الْحُدُودِ

- ‌فَصْلٌ: فِي حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌فَصْلٌ فِي حَدِّ شَارِبِ الْمُسْكِرِ

- ‌فَصْلٌ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ

- ‌فَصْلٌ: فِي حُكْمِ الصِّيَالِ وَمَا تُتْلِفُهُ الْبَهَائِمُ

- ‌فَصْلٌ: فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرِّدَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ

- ‌كِتَابُ أَحْكَامِ الْجِهَادِ

- ‌فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْجِزْيَةِ

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي الْأَطْعِمَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْأُضْحِيَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْعَقِيقَةِ

- ‌كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ

- ‌كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ

- ‌فَصْلٌ: فِي النُّذُورِ

- ‌خَاتِمَةٌ فِيهَا مَسَائِلُ مُهِمَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالنَّذْرِ:

- ‌[فَرْعٌ النَّذْرُ لِلْكَعْبَةِ]

- ‌كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْقِسْمَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي الشَّهَادَاتِ

- ‌[فَصْلٌ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَعَدُّدُ الشُّهُودِ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّعَدُّدُ]

- ‌كِتَابُ الْعِتْقِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَلَاءِ

- ‌فَصْلٌ فِي التَّدْبِيرِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْكِتَابَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌فصل: في قاطع الطريق

فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ» وَقَالَ لِمَاعِزٍ:«لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلَا يَقُولُ لَهُ: ارْجِعْ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ أَمْرًا بِالْكَذِبِ. وَتَثْبُتُ أَيْضًا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ كَسَائِرِ الْعُقُوبَاتِ غَيْرِ الزِّنَا. فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، ثَبَتَ الْمَالُ وَلَا قَطْعَ. وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ الشَّاهِدِ شُرُوطَ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ. وَيَجِبُ عَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد:«عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ بِبَدَلِهِ جَبْرًا لِمَا فَاتَ.

‌فَصْلٌ: فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ

الْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] وَقَطْعُ الطَّرِيقِ هُوَ الْبُرُوزُ لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ لِقَتْلٍ أَوْ

ــ

[حاشية البجيرمي]

لُغَةِ مَنْ يَنْصِبُ بِهَا الْجُزْأَيْنِ.

قَوْلُهُ: (مَا إخَالُكَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى الْقِيَاسِ أَيْ مَا أَظُنُّكَ قَالَ عَمِيرَةُ: الَّذِي فِي الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ لَعَلَّك غَصَبْتَ، أَوْ أَخَذْتَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ. قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يُقَالُ لَهُ: مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ، لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضًا بِإِنْكَارِ الْمَالِ لَكِنَّ الْحَدِيثَ ظَاهِرٌ، أَوْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْمَعْنَى مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ بَلْ أَخَذْتَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ اهـ.

وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَصَرِيحُ الْحَدِيثِ أَنَّ التَّعْرِيضَ لِإِنْكَارِ الْمَالِ وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادَ، بَلْ الْمُرَادُ نَفْيُ نَفْسِ السَّرِقَةِ وَثُبُوتُ الْأَخْذِ بِغَيْرِهَا كَغَصْبٍ، أَوْ أَخْذٍ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَتَثْبُتُ) أَيْ السَّرِقَةُ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (غَيْرِ الزِّنَا) لِأَنَّ الزِّنَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَرْبَعٍ.

قَوْلُهُ: (فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَوْ رَجُلٌ مَعَ يَمِينٍ، وَمَحَلُّ ثُبُوتِ الْمَالِ إذَا شَهِدُوا بَعْدَ دَعْوَى الْمَالِكِ، أَوْ وَكِيلِهِ فَلَوْ شَهِدُوا حِسْبَةً لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَتِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا، لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ مُنْصَبَّةٌ إلَى الْمَالِ وَشَهَادَةَ الْحِسْبَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَالِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ. اهـ. س ل.

قَوْلُهُ: (شُرُوطَ السَّرِقَةِ) وَأَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ لَهُ فِيهِ شُبْهَةً وَالْمُرَادُ بِالشُّرُوطِ مَا يَشْمَلُ الْأَرْكَانَ، لِأَنَّهُ يَذْكُرُ السَّرِقَةَ وَالْمَسْرُوقَ مِنْ كَوْنِهِ رُبُعَ دِينَارٍ، أَوْ قِيمَتَهُ، وَالْمَسْرُوقَ مِنْهُ وَهَذِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَأَمَّا عَدَمُ الشُّبْهَةِ فَهُوَ مِنْ الشُّرُوطِ. قَوْلُهُ:(كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ.

قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ عَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ) أَيْ وَأُجْرَةِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ قُطِعَ لَمْ يَغْرَمْ وَإِنْ غَرِمَ لَمْ يُقْطَعْ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَالْقَطْعُ لَازِمٌ بِكُلِّ حَالٍ وَلَوْ أَعَادَ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ إلَى الْحِرْزِ لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ وَلَا الضَّمَانُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَسْقُطُ وَعَنْ مَالِكٍ لَا ضَمَانَ وَيُقْطَعُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَلَوْ قِيلَ: بِالْعَكْسِ لَكَانَ مَذْهَبًا لِدَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبُهَاتِ. اهـ. س ل.

[فَصْلٌ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ]

ِ أَيْ قَاطِعِ الْمَارِّينَ فِي الطَّرِيقِ أَيْ مَانِعِهِمْ سُلُوكَهَا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِامْتِنَاعِ النَّاسِ مِنْ سُلُوكِ الطَّرِيقِ خَوْفًا مِنْهُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ قَطَعْته عَنْ حَقِّهِ مَنَعْته مِنْهُ وَمِنْهُ قَطْعُ الرَّجُلِ الطَّرِيقَ إذَا أَخَافَهُ وَهُوَ قَاطِعٌ وَالْجَمْعُ قُطَّاعٌ وَذَكَرَهُ بَعْدَ السَّرِقَةِ لِأَنَّ بَعْضَ أَقْسَامِهِ فِيهِ قَطْعٌ كَالسَّرِقَةِ وَفِي ذَلِكَ الْقِسْمِ اعْتِبَارُ شُرُوطِ السَّرِقَةِ مِنْ الْحِرْزِ وَعَدَمِ الشُّبْهَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا حَرَامٌ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ وَفِيهِ قَطْعُ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَقَدْرُ النِّصَابِ فِي السَّرِقَةِ فَذُكِرَ مَعَهَا وَأُخِّرَ عَنْهَا لِأَنَّهَا كَجُزْئِهِ وَعَبَّرَ بِالْقَاطِعِ دُونَ الْقَطْعِ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ مَحَلُّ الْمُرُورِ وَلَوْ فِي دَاخِلِ الْأَبْنِيَةِ وَالدُّورِ

قَوْلُهُ {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] أَيْ أَوْلِيَاءَهُمَا وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَإِنَّمَا خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ تَكُونُ فِيهِمْ فَلَا

ص: 211

لِإِرْعَابٍ مُكَابَرَةً اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ وَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ سَكْرَانَ أَوْ ذِمِّيًّا مُخْتَارٌ مُخِيفٌ لِلطَّرِيقِ يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ هُوَ لَهُ بِأَنْ يُسَاوِيَهُ أَوْ يَغْلِبَهُ بِحَيْثُ يَبْعُدُ مَعَهُ غَوْثٌ لِبُعْدٍ عَنْ الْعِمَارَةِ أَوْ ضَعْفٍ فِي أَهْلِهَا وَإِنْ كَانَ الْبَارِزُ وَاحِدًا أَوْ أُنْثَى أَوْ بِلَا سِلَاحٍ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ أَضْدَادُهَا فَلَيْسَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

يُنَافِي أَنَّ الذِّمِّيِّينَ مِثْلُهُمْ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَحْكَامِ لَا يَجْرِي فِيهِمْ قَالَ م ر وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَا فِي الْكُفَّارِ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 34] الْآيَةَ إذْ الْمُرَادُ التَّوْبَةُ عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْكُفَّارَ لَكَانَتْ تَوْبَتُهُمْ بِإِسْلَامِهِمْ وَهُوَ دَافِعٌ لِلْعُقُوبَةِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَبَعْدَهَا. اهـ. قَوْلُهُ أَوْ لِقَتْلٍ أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ فَيَشْمَلُ الْحَالَةَ الثَّانِيَةَ وَهُوَ الْبُرُوزُ لِأَخْذِ الْمَالِ وَالْقَتْلِ قَوْلُهُ مُكَابَرَةً حَالٌ أَيْ مُجَاهَرَةً وَبِخَطِّ الْمَيْدَانِيِّ أَيْ مِنْ غَيْرِ حَيَاءٍ مِنْ النَّاسِ وَلَا خَوْفٍ مِنْ اللَّهِ اهـ وَهُوَ حَالٌ مِنْ الْبُرُوزِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْبُرُوزِ جِهَارًا وَقَوْلُهُ اعْتِمَادًا أَيْ لِلِاعْتِمَادِ اهـ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ كَابَرْته مُكَابَرَةً غَالَبْته مُغَالَبَةً وَعَانَدْته فَالْمَعْنَى هُوَ الْبُرُوزُ لِأَجْلِ الْمُغَالَبَةِ فَيَكُونُ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ وَقَوْلُهُ اعْتِمَادًا عِلَّةٌ لَهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ حَالًا فَإِنَّ مَجِيءَ الْمَصْدَرِ حَالًا مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ قَوْلُهُ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ لِلْبُعْدِ عَنْ الْعِمَارَةِ أَوْ لِقُرْبٍ مِنْهَا مَعَ ضَعْفِ أَهْلِهَا عَنْ الْإِغَاثَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ مَنْ يَقْصِدُونَهُ عَلَى الدَّفْعِ وَيَحْصُلُ ذَلِكَ إمَّا بِضَعْفِ السُّلْطَانِ أَوْ بِالْبُعْدِ عَنْ الْعُمْرَانِ أَوْ بِحُضُورِهِمْ فِي الْعِمَارَةِ لَكِنْ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ وَالدَّفْعِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ لَوْ أَقَامَ خَمْسَةٌ أَوْ عَشَرَةٌ فِي كَهْفٍ أَوْ شَاهِقِ جَبَلٍ فَإِنْ مَرَّ بِهِمْ قَوْمٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَعُدَّةٌ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُمْ وَإِنْ مَرَّ بِهِمْ قَوْمٌ قَلِيلُو الْعَدَدِ قَصَدُوهُمْ بِالْقَتْلِ وَأَخَذُوا الْمَالَ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ فِي حَقِّ الطَّائِفَةِ الْيَسِيرَةِ وَإِنْ تَعَرَّضُوا لِلْأَقْوِيَاءِ وَأَخَذُوا شَيْئًا فَهُمْ مُخْتَلِسُونَ شَرْحُ الْمَنُوفِيِّ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر

قَوْلُهُ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ دَخَلُوا دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ قَوْلُهُ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَيْ وَلَا بِغَيْرِهِمَا إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ وَطَلَبُ الْمَالِكِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ قَوْلُهُ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ لَمْ يَقُلْ وَلَوْ حُكْمًا لِإِدْخَالِ عَبْدِ الذِّمِّيِّ وَنِسَائِهِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ وَلَوْ سَكْرَانًا الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ سَكْرَانَ بِالْمَنْعِ مِنْ الصَّرْفِ لِأَنَّ سَكْرَانَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ فَالْأَوْلَى حَذْفُ أَلِفِهِ لَكِنْ صَرَفَهُ إمَّا لِلتَّنَاسُبِ أَوْ عَلَى لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي مُؤَنَّثِهِ سَكْرَانَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ ذِمِّيًّا حَيْثُ قُلْنَا لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِمُحَارَبَتِهِ فِي دَارِنَا وَإِخَافَتِهِ السَّبِيلَ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ حَيْثُ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِمْ تَرْكُهُ وَأَنَّهُ يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُعَاهَدِ فَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ وَعِبَارَةُ م د وَقَعَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّ شَرْطَ قَاطِعِ الطَّرِيقِ الْإِسْلَامُ الْآتِي وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا حَارَبَ فِي دَارِنَا أَوْ أَخَافَ السَّبِيلَ وَقُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ

وَأَمَّا تَعْبِيرُ الشَّيْخَيْنِ بِالْإِسْلَامِ فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ جَمِيعَ أَحْكَامِ الْبَابِ لَا تَأْتِي فِي الْمُسْلِمِينَ إذْ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَيْ صَلْبُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ لَا يَأْتِي إلَّا فِي الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُمَا أَيْ الشَّيْخَيْنِ الْكُفَّارُ لَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْقُطَّاعِ أَيْ جَمِيعُ أَحْكَامِهِمْ أَوْ يُقَالُ خَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَهُوَ مِنْ الْقُطَّاعِ وَإِلَّا فَلَا فَفِي مَفْهُومِ الْإِسْلَامِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُرَدُّ اهـ قَوْلُهُ مُخِيفٌ لِلطَّرِيقِ أَيْ لِلْمَارِّ فِيهَا ز ي قَوْلُهُ مَنْ يَبْرُزُ هُوَ أَيْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ الَّذِي هُوَ الْفَاعِلُ لِأَنَّ الصِّلَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَإِنَّ مَنْ وَاقِعَةٌ عَلَى الشَّخْصِ الْمَمْنُوعِ مِنْ الطَّرِيقِ وَضَمِيرُ لَهُ عَائِدٌ عَلَيْهِ وَالْبَارِزُ لَيْسَ ذَلِكَ الشَّخْصَ بَلْ الْقَاطِعَ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الصِّلَةَ إذَا جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ أُبْرِزَ الضَّمِيرُ سَوَاءٌ خِيفَ اللَّبْسُ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْكُوفِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ إبْرَازَهُ لَا يَجِبُ إلَّا إذَا خِيفَ اللَّبْسُ م د قَوْلُهُ بِحَيْثُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَبْرُزُ أَيْ بِمَكَانٍ وَقَوْلُهُ يَبْعُدُ مَعَهُ أَيْ مَعَ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ مَعَهُ أَيْ بِمَكَانٍ يَبْعُدُ مَعَهُ غَوْثٌ لِأَنَّ حَيْثُ بِمَعْنَى مَكَان فَالضَّمِيرُ فِي مَعَهُ رَاجِعٌ لِحَيْثُ بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ هَكَذَا أَفْهَمَ. اهـ.

قَوْلُهُ أَوْ ضَعْفٍ فِي أَهْلِهَا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقُطَّاعِ وَإِنْ كَانُوا أَقْوِيَاءَ فِي ذَاتِهِمْ وَلِذَلِكَ لَوْ

ص: 212

الْمُتَّصِفُ بِهَا أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَوْ مُعَاهِدًا وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ وَمُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ قَاطِعُ طَرِيقٍ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إسْلَامٌ وَإِنْ شَرَطَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ، وَلَوْ دَخَلَ جَمْعٌ بِاللَّيْلِ دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ مَعَ قُوَّةِ السُّلْطَانِ وَحُضُورِهِ فَقُطَّاعٌ.

(وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ) فَقَطْ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُمْ إمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى الْقَتْلِ أَوْ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخْذِ الْمَالِ أَوْ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الْإِخَافَةِ وَرَتَّبَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا مُبْتَدِئًا بِالْأَوَّلِ فَقَالَ: (إنْ قَتَلُوا) مَعْصُومًا مُكَافِئًا لَهُمْ عَمْدًا. (وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ قُتِلُوا) حَتْمًا لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ. وَلِأَنَّهُمْ ضَمُّوا إلَى جِنَايَتِهِمْ إخَافَةَ السَّبِيلِ الْمُقْتَضِيَةَ زِيَادَةِ الْعُقُوبَةِ.

وَلَا زِيَادَةَ هُنَا إلَّا تَحَتُّمُ الْقَتْلِ فَلَا يَسْقُطُ. قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: وَمَحَلُّ تَحَتُّمِهِ إذَا قَتَلُوا لِأَخْذِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا تَحَتُّمَ.

ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ) الْمُقَدَّرَ بِنِصَابِ السَّرِقَةِ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

دَخَلُوا دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ وَلَوْ بِالسُّلْطَانِ وَلَوْ مَعَ قُوَّتِهِ فَهُمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُتَّصِفُ بِهَا أَيْ بِأَضْدَادِهَا قَوْلُهُ أَوْ صَبِيٍّ أَيْ وَمِنْ صَبِيٍّ. . . إلَخْ قَوْلُهُ وَمُخْتَلِسٍ خَرَجَ بِقَوْلِهِ مُخِيفٌ لِلطَّرِيقِ يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ هُوَ لَهُ إذْ هَذَا قَيْدٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ هُوَ لَهُ لَازِمٌ لِمُخِيفٍ قَوْلُهُ وَمُنْتَهِبٍ أَيْ مَعَ قُرْبِ الْغَوْثِ وَإِلَّا فَقُطَّاعُ طَرِيقٍ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ أَيْ الْمُنْتَهِبُ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ مَعَهُ غَوْثٌ قَوْلُهُ قَاطِعَ طَرِيقٍ بِالنَّصْبِ خَبَرُ لَيْسَ قَوْلُهُ وَإِنْ شَرَطَهُ فِي الْمِنْهَاجِ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَفْهُومَهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا اعْتِرَاضَ قَوْلُهُ بِاللَّيْلِ لَيْسَ قَيْدًا قَوْلُهُ مَعَ قُوَّةِ السُّلْطَانِ وَحُضُورِهِ لَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الَّذِي يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُمْ غَيْرُ قُطَّاعٍ تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ السُّلْطَانُ قَوِيًّا مَوْجُودًا قَوْلُهُ فَقُطَّاعٌ لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْلِهِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ مَعَهُ غَوْثٌ لِأَنَّ الْبُعْدَ إمَّا حِسِّيٌّ أَوْ مَعْنَوِيٌّ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ فَقُطَّاعٌ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ ضَعْفِ أَهْلِهَا اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَقْدُ الْغَوْثِ يَكُونُ لِلْبُعْدِ عَنْ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ لِضَعْفٍ بِأَهْلِ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا كَأَنْ دَخَلَ جَمْعٌ دَارًا. . . إلَخْ اهـ وَمِنْ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَ لِلسَّرِقَةِ الْمُسَمَّوْنَ بِالْمَنْسِرِ فِي زَمَانِنَا فَهُمْ قُطَّاعٌ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَنْسِرُ فِيهِ لُغَتَانِ مِثْلُ مَسْجِدٍ وَمِقْوَدٍ خَيْلٌ مِنْ الْمِائَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ اهـ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخَيْلِ وَيُقَالُ الْمَنْسِرُ الْجَيْشُ لَا يَمُرُّ بِجَمْعٍ إلَّا اقْتَلَعَهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُمْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي يُوجَدُ وَيَصْدُرُ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (قُتِلُوا) قَضِيَّةُ سُكُوتِهِ هُنَا عَنْ الصَّلْبِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَهُوَ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (الْمُقْتَضِيَةَ) بِالنَّصْبِ نَعْتُ " إخَافَةَ ".

قَوْلُهُ: (فَلَا يَسْقُطُ) أَيْ بِعَفْوِ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى م ر.

قَوْلُهُ: (إذَا قَتَلُوا لِأَخْذِ الْمَالِ) أَيْ لِقَصْدِ أَخْذِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوهُ وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُمْ أَخْذَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابِ السَّرِقَةِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الصَّلْبِ، فَإِنْ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ قَتَلُوا لَا لِأَخْذِ الْمَالِ صُدِّقُوا مَعَ الْقَرِينَةِ فَيَخْرُجُ مَا إذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ أَخَذُوهُ بَعْدَ الْقَتْلِ فَلَا يُصَدَّقُونَ لِلتُّهْمَةِ قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ رحمه الله: وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: إذَا قَتَلُوا لِأَخْذِ الْمَالِ أَيْ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: إذَا قَتَلُوا لِأَخْذِ الْمَالِ أَيْ وَلَمْ يَأْخُذُوهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُمْ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ صُلِبُوا مَعَ الْقَتْلِ.

قَوْلُهُ: (فَلَا تَحَتُّمَ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ. . . إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ بَاشَرَ الْقَتْلَ مِنْهُمْ.

أَمَّا مَنْ أَقَرَّهُمْ عَلَى الْقَتْلِ وَعَزَمَ عَلَيْهِ مَعَهُمْ لَكِنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْهُ فَلَا يُقْتَلُ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ بَلْ يُعَزَّرُ وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْقَتْلَ مِنْ بَعْضِهِمْ مَنْسُوبٌ إلَى الْكُلِّ اهـ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَمَنْ أَعَانَ الْقَاطِعَ أَوْ أَخَافَ الطَّرِيقَ بِلَا أَخْذِ نِصَابٍ وَقَتْلٍ عُزِّرَ اهـ.

قَوْلُهُ: فَمَنْ أَعَانَ الْقَاطِعَ: وَلَوْ بِدَفْعِ سِلَاحٍ أَوْ مَرْكُوبٍ أَوْ بِسَبَبٍ وَلَوْ ضِيَافَةً وَلَيْسَ مَعْذُورًا بِخَوْفِهِ مِنْهُمْ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: عُزِّرَ أَيْ عَزَّرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

قَوْلُهُ: (الْمُقَدَّرَ بِنِصَابِ السَّرِقَةِ) فَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَلَا صَلْبَ. اهـ. م د. وَقَوْلُهُ: بِنِصَابِ السَّرِقَةِ وَلَوْ لِجَمْعٍ اشْتَرَكُوا فِيهِ وَاتَّحَدَ حِرْزُهُ وَيُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَحَلِّ الْأَخْذِ بِفَرْضِ أَنْ لَا قُطَّاعَ ثُمَّ إنْ كَانَ مَحَلَّ بَيْعٍ فَذَاكَ وَإِلَّا فَأَقْرَبُ مَحَلِّ بَيْعٍ إلَيْهِ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لِجَمْعٍ اشْتَرَكُوا فِيهِ هَلْ الْمُرَادُ شَرِكَةُ الشُّيُوعِ أَوْ الْأَعَمُّ حَتَّى لَوْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ شَيْئًا وَكَانَ الْمَجْمُوعُ يَبْلُغُ نِصَابًا قُطِعَ الْآخِذُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ عَلَّلُوا الْقَطْعَ بِالْمُشْتَرَكِ بِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَدَّعِيَ وَفِي الْمُجَاوِرَةِ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ بِغَيْرِ مَا

ص: 213

اعْتِبَارُ الْحِرْزِ وَعَدَمِ الشُّبْهَةِ. (قُتِلُوا) حَتْمًا (وَصُلِبُوا) زِيَادَةً فِي التَّنْكِيلِ وَيَكُونُ صَلْبُهُمْ بَعْدَ غُسْلِهِمْ وَتَكْفِينِهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ. وَالْغَرَضُ مِنْ صَلْبِهِمْ بَعْدَ قَتْلِهِمْ التَّنْكِيلُ بِهِمْ وَزَجْرُ غَيْرِهِمْ وَيُصْلَبُ عَلَى خَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَشْتَهِرَ الْحَالُ. وَيَتِمَّ النَّكَالُ وَلِأَنَّ لَهَا اعْتِبَارًا فِي الشَّرْعِ وَلَيْسَ لِمَا زَادَ عَلَيْهَا غَايَةٌ ثُمَّ يَنْزِلُ هَذَا إذَا لَمْ يُخَفْ التَّغَيُّرُ، فَإِنْ خِيفَ قَبْلَ الثَّلَاثَةِ أُنْزِلَ عَلَى الْأَصَحِّ وَحُمِلَ النَّصُّ فِي الثَّلَاثِ عَلَى زَمَنِ الْبَرْدِ وَالِاعْتِدَالِ

ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ أَخَذُوا الْمَالَ) الْمُقَدَّرَ بِنِصَابِ سَرِقَةٍ بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ مِمَّا مَرَّ بَيَانُهُ فِي السَّرِقَةِ. (وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَتْ) بِطَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ (أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ) بِأَنْ تُقْطَعَ الْيَدُ الْيُمْنَى، وَالرِّجْلُ الْيُسْرَى دُفْعَةً أَوْ عَلَى الْوَلَاءِ لِأَنَّهُ حَدٌّ وَاحِدٌ فَإِنْ عَادُوا بَعْدَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

يَخُصُّهُ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ أَنَّ الْقَاطِعِينَ لَوْ اشْتَرَكُوا: اُشْتُرِطَ أَنْ يَخُصَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَدْرُ نِصَابٍ مِنْ الْمَأْخُوذِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى عَدَدِهِمْ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ) أَيْ فِي السَّرِقَةِ. قَوْلُهُ: (قُتِلُوا وَصُلِبُوا) قَضِيَّةُ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. فَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الْقَتْلِ عَلَى الصَّلْبِ وَمَا قِيلَ: إنَّهُ يُصْلَبُ حَيًّا وَيُبْعَجُ بَطْنُهُ بِرُمْحٍ إلَى أَنْ يَمُوتَ بَاطِلٌ. فَيَحْرُمُ ذَلِكَ كَالْخَازُوقِ وَالسَّلْخِ وَالْخَنْقِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْحُكَّامُ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» الْحَدِيثَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قُتِلَ ثُمَّ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ صُلِبَ مُكَفَّنًا مُعْتَرِضًا عَلَى نَحْوِ خَشَبَةٍ، وَلَا يُقَدَّمُ الصَّلْبُ عَلَى الْقَتْلِ لِكَوْنِهِ زِيَادَةَ تَعْذِيبٍ اهـ. وَقَدْ نُهِيَ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ قَالَ الْمَرْحُومِيُّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَلَوْ مَاتَ مَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَالصَّلْبُ أَوْ قُتِلَ بِقِصَاصٍ مِنْ غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ سَقَطَ الصَّلْبُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْقَتْلِ فَيَسْقُطُ بِسُقُوطِ مَتْبُوعِهِ اهـ. وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ طَلَبُ الْوَلِيِّ لِلْقَتْلِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَطْعِ الْيَدِ وَيَكُونُ الشَّارِحُ تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ اتِّكَالًا عَلَى مَا سَبَقَ أَوْ لَا ثُمَّ رَأَيْت ح ل صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يُتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْوَلِيِّ لِلْقَتْلِ اهـ. وَبِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: قِيَاسُ اشْتِرَاطِ النِّصَابِ لِصَلْبِهِ مَعَ الْقَتْلِ اشْتِرَاطُ الْحِرْزِ وَعَدَمِ الشُّبْهَةِ وَطَلَبِ الْمَالِكِ، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ تَدُلُّ عَلَيْهِ فَحَرِّرْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (التَّنْكِيلُ) أَيْ إظْهَارُ النَّكَالِ أَيْ الْحَقَارَةِ فَفِي الْمُخْتَارِ نَكَّلَ تَنْكِيلًا أَيْ جَعَلَهُ نَكَالًا وَعِبْرَةً لِغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ بِلَيَالِيِهَا فَقَطْ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: أَيَّامٍ أَصْلُهُ أَيْوَامٍ؛ لِأَنَّ مُفْرَدَهُ يَوْمٌ اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ. اهـ. شَبْرَخِيتِيٌّ عَلَى الْأَرْبَعِينَ.

قَوْلُهُ: (هَذَا إذَا لَمْ يَخَفْ التَّغَيُّرَ) أَيْ بِغَيْرِ نَحْوِ رَائِحَةٍ، أَمَّا نَحْوُ الرَّائِحَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهَا قَبْلَ الثَّلَاثِ فَالْمُعْتَبَرُ نَحْوُ الِانْفِجَارِ اهـ م. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغَيُّرِ هُنَا الِانْفِجَارُ وَنَحْوُهُ كَسُقُوطِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ إلَّا فَمَتَى حُبِسَتْ جِيفَةُ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا حَصَلَ النَّتْنُ وَالتَّغَيُّرُ غَالِبًا اهـ.

قَوْلُهُ: (أُنْزِلَ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ حِرْزٍ) كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَوْ بِقُرْبِهِ مُلَاحِظٌ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ مِنْ قُوَّتِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ. لَا يُقَالُ: الْقُوَّةُ وَالْقُدْرَةُ تَمْنَعُ قَطْعَ الطَّرِيقِ لِمَا مَرَّ، إنَّهُ حَيْثُ لَحِقَ غَوْثٌ لَوْ اُسْتُغِيثَ لَمْ يَكُونُوا قُطَّاعًا؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ الْقُوَّةُ أَوْ الْقُدْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحِرْزِ غَيْرُهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ خُصُوصِ الشَّوْكَةِ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْحِرْزِ يَكْفِي فِيهِ مُبَالَاةُ السَّارِقِ بِهِ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يُقَاوِمْ السَّارِقُ، اهـ شَرْحُ م ر.

قَوْلُهُ: (بِطَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ) أَيْ لِلْمَالِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَقَرَّ: بِأَنَّهُ أَبَاحَهُ لَهُ أَوْ أَنَّهُ لَهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ قِيَاسَ عَدَمِ تَوَقُّفِ الْقَتْلِ الْمُتَحَتِّمِ عَلَى طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ عَدَمَ تَوَقُّفِ الْقَطْعِ هُنَا عَلَى طَلَبِ صَاحِبِ الْمَالِ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ،. اهـ. سم بِزِيَادَةٍ. قَوْلُهُ:(بِأَنْ تُقْطَعَ الْيَدُ الْيُمْنَى. . . إلَخْ) فَإِنْ خَالَفَ الْإِمَامُ وَقَطَعَ الْيَدَ الْيُسْرَى وَالرِّجْلَ الْيُمْنَى أَسَاءَ وَوَقَعَ الْمُوَقَّعُ وَلَا ضَمَانَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ الْيَدَ الْيُمْنَى وَالرِّجْلَ الْيُمْنَى، فَيَضْمَنُ الرِّجْلَ بِالْقَوَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ وَلَا يَقَعُ الْمُوَقَّعُ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ قَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى لِمُخَالَفَتِهِ قَوْله تَعَالَى:{مِنْ خِلافٍ} [المائدة: 33] فَتُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ بِأَنْ قَطَعَ الْإِمَامُ يَدَهُ الْيُمْنَى

ص: 214

قَطْعِهِمَا ثَانِيًا قُطِعَتْ الْيَدُ الْيُسْرَى وَالرِّجْلُ الْيُمْنَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ} [المائدة: 33] وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ وَقُطِعَتْ الْيَدُ الْيُمْنَى لِلْمَالِ كَالسَّرِقَةِ وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ وَالرِّجْلُ قِيلَ: لِلْمَالِ وَقِيلَ لِلْمُجَاهَرَةِ تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ سَرِقَةٍ ثَانِيَةٍ وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ: قَالَ الْعِمْرَانِيُّ وَهُوَ أَشْبَهُ.

ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ أَخَافُوا السَّبِيلَ) أَيْ الطَّرِيقَ بِوُقُوفِهِمْ فِيهَا (وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا) مِنْ الْمَارَّةِ (وَلَمْ يَقْتُلُوا) مِنْهُمْ أَحَدًا (حُبِسُوا) فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمْ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ وَالْإِيحَاشِ كَمَا هُوَ فِي الرَّوْضَةِ حِكَايَةً عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ. وَأَقَرَّهُ (وَعُزِّرُوا) بِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ ضَرْبٍ وَغَيْرِهِ لِارْتِكَابِهِمْ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ. تَنْبِيهٌ: عَطْفُ الْمُصَنِّفِ التَّعْزِيرَ عَلَى الْحَبْسِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ إذْ الْحَبْسُ مِنْ جِنْسِ التَّعْزِيرِ وَلِلْإِمَامِ تَرْكُهُ إنْ رَآهُ

مَصْلَحَةً

وَبِمَا تَقَرَّرَ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ فَقَالَ: الْمَعْنَى أَنْ يُقَتَّلُوا إنْ قَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا مَعَ ذَلِكَ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَخْذِ الْمَالِ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ إنْ أَرْعَبُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا شَيْئًا فَحَمَلَ كَلِمَةَ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ لَا التَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 135] أَيْ قَالَتْ

ــ

[حاشية البجيرمي]

وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ تَعَدَّى وَلَزِمَ الْقَوَدُ فِي رِجْلِهِ إنْ تَعَمَّدَ، وَإِلَّا فَدِيَتُهَا وَلَا يَسْقُطُ قَطْعُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَلَوْ قَطَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَدَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ أَسَاءَ، وَلَا يَضْمَنُ وَأَجْزَأَهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ قَطْعَهُمَا مِنْ خِلَافٍ نَصٌّ تُوجِبُ مُخَالَفَتُهُ الضَّمَانَ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى اجْتِهَادٌ يَسْقُطُ بِمُخَالَفَتِهِ الضَّمَانُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَيَدُهُ الْيُمْنَى قَالَ ع ش: عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الضَّمَانِ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ مَعًا أَوْ رِجْلَيْهِ مَعًا؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ الْيَدَ الْيُسْرَى وَالرِّجْلَ الْيُمْنَى اهـ.

قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ) وَهُوَ أَنْ لَا يَتَعَطَّلَ عَلَيْهِ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ. قَوْلُهُ: (لِلْمَالِ) الْحَقُّ أَنَّهَا لَهُ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمُحَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ سَقَطَ قَطْعُهَا وَلَوْ كَانَ لِلْمَالِ فَقَطْ لَمْ يَسْقُطْ. اهـ. ح ل.

قَوْلُهُ: (قَالَ الْعِمْرَانِيُّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا نِسْبَةً إلَى الْعُمْرَانِيَّةِ نَاحِيَةٍ بِالْمَوْصِلِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَشْبَهُ) مُعْتَمَدٌ.

قَوْلُهُ: (أَخَافُوا السَّبِيلَ) أَيْ أَخَافُوا الْمَارِّينَ فِي السَّبِيلِ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا) أَيْ بِشُرُوطِ السَّرِقَةِ سم.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَقْتُلُوا) أَيْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمْ قَتْلٌ، أَيْ وَلَا قَطْعُ طَرَفٍ مَعْصُومٍ ح ل.

قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمْ) هَذَا هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلُ وَيَمْتَدُّ الْحَبْسُ إلَى ظُهُورِ تَوْبَتِهِمْ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. وَعِبَارَتُهُ وَحَبْسُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أَوْلَى حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَلَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ، أَوْ بَدَلِهِ فِي صُورَةِ أَخْذِهِ.

قَوْلُهُ: (وَعُزِّرُوا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي تَمْنَعُ الْخُلُوَّ وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ يَجِبُ تَعْزِيرُهُ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا سم. لَكِنَّ الشَّارِحَ جَعَلَهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَعِبَارَةُ س ل. وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ ظَاهِرُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَلِلْإِمَامِ تَرْكُهُ) أَيْ التَّعْزِيرِ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً هَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يَتَحَتَّمُ غَيْرُ قَتْلٍ وَصَلْبٍ فَإِنَّ التَّعْزِيرَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَيْرِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى أَخْذِ الْمَالِ) أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ نِصَابِ السَّرِقَةِ.

قَوْلُهُ: (إنْ أَرْعَبُوا) أَيْ خَوَّفُوا. قَوْلُهُ: (عَلَى التَّنْوِيعِ) أَيْ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِالْأَغْلَظِ كَمَا هُنَا كَانَتْ لِلتَّنْوِيعِ، فَإِنْ بَدَأَ بِالْأَخَفِّ، كَمَا فِي قَوْلِهِ:{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ} [المائدة: 89] . . . إلَخْ كَانَتْ لِلتَّخْيِيرِ. فَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ فِي آيَةِ الْمُحَارَبَةِ بَدَأَ بِالْأَخَفِّ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ الْقَتْلُ وَالصَّلْبُ. أُجِيبَ: بِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ بَعْدَهُ إنَّمَا هُوَ الصَّلْبُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ الْقَتْلُ فِي التَّأْوِيلِ وَالتَّقْدِيرِ.

قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إمَّا تَوْقِيفٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ لُغَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ مِثْلِهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ. وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ فِيهِ بِالْأَغْلَظِ فَكَانَ مُرَتَّبًا عَلَيْهِ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَلَوْ أُرِيدَ التَّخْيِيرُ لَبَدَأَ بِالْأَخَفِّ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ اهـ. وَقَوْلُهُ: فَكَانَ مُرَتَّبًا يُتَأَمَّلُ مَعْنَى التَّرْتِيبِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَيْسَ مَذْكُورًا فِي التُّحْفَةِ وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَةِ ع ش.

قَوْلُهُ: بَدَأَ فِيهِ بِالْأَغْلَظِ قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الصَّلْبَ مَعَ الْقَتْلِ أَغْلَظُ مِنْ الْقَتْلِ وَحْدَهُ فَلَا يَتِمُّ مَا ذُكِرَ بِالنِّسْبَةِ

ص: 215

الْيَهُودُ كُونُوا هُودًا وَقَالَتْ النَّصَارَى كُونُوا نَصَارَى إذْ لَمْ يُخَيِّرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَيْنَ الْيَهُودِيَّةِ، وَالنَّصْرَانِيَّةِ، وَقَتْلُ الْقَاطِعِ يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ لَا الْحَدِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا اجْتَمَعَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْآدَمِيِّ يُغَلَّبُ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّضْيِيقِ وَلِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ بِلَا مُحَارَبَةٍ، ثَبَتَ لَهُ الْقَوَدُ فَكَيْفَ يُحْبَطُ حَقُّهُ بِقَتْلِهِ فِيهَا. فَلَا يُقْتَلُ بِغَيْرِ كُفْءٍ كَوَلَدِهِ وَلَوْ مَاتَ بِغَيْرِ قَتْلٍ فِدْيَةٌ تَجِبُ فِي تَرِكَتِهِ فِي الْحُرِّ أَمَّا فِي الرَّقِيقِ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ مُطْلَقًا وَيُقْتَلُ بِوَاحِدٍ مِمَّنْ قَتَلَهُمْ وَلِلْبَاقِينَ دِيَاتٌ فَإِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتِّبًا قُتِلَ بِالْأَوَّلِ. وَلَوْ عَفَا وَلِيُّ الْقَتِيلِ بِمَالٍ وَجَبَ الْمَالُ وَقُتِلَ الْقَاتِلُ حَدًّا لِتَحَتُّمِ قَتْلِهِ وَتُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ فِيمَا قُتِلَ بِهِ وَلَا يَتَحَتَّمُ غَيْرُ قَتْلٍ وَصَلْبٍ كَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ فَانْدَمَلَ لِأَنَّ التَّحَتُّمَ تَغْلِيظٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَاخْتُصَّ بِالنَّفْسِ كَالْكَفَّارَةِ.

(وَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

لِلْأَوَّلَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الصَّلْبَ مَعَ الْقَتْلِ لَكِنَّ الْقَتْلَ مَعَ الصَّلْبِ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْآيَةِ، بَلْ الْمَذْكُورُ فِيهَا الصَّلْبُ فَقَطْ دُونَ الْقَتْلِ وَإِنْ كَانَ مُرَادًا فَالْمَبْدُوءُ بِهِ فِيهَا هُوَ الْأَغْلَظُ نَظَرًا لِمَا فُهِمَ اهـ.

قَوْلُهُ: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا} [البقرة: 135] مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ أَيْ قَالَتْ الْيَهُودُ لِبَعْضِهِمْ كُونُوا هُودًا أَيْ اُثْبُتُوا عَلَيْهَا وَكَذَا النَّصَارَى قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: كُونُوا نَصَارَى أَيْ اُثْبُتُوا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ. قَوْلُهُ: (إذْ لَمْ يُخَيَّرْ أَحَدٌ. . . إلَخْ) أَحَدٌ نَائِبُ فَاعِلِ يُخَيَّرْ، وَالْمُرَادُ لَمْ يَقَعْ التَّخْيِيرُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْيَهُودِ بَيْنَ الْيَهُودِيَّةِ، وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَلَمْ يَقَعْ كَذَلِكَ مِنْ النَّصَارَى. بَلْ قَالَتْ الْيَهُودُ: كُونُوا هُودًا وَقَالَتْ النَّصَارَى: كُونُوا نَصَارَى.

قَوْلُهُ: (وَقَتْلُ الْقَاطِعِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يُغَلَّبُ فِيهِ. . . إلَخْ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِيهِ شَائِبَتَيْنِ. وَفَرَّعَ عَلَى جَانِبِ الْقِصَاصِ فُرُوعًا.

قَوْلُهُ: فَلَا يُقْتَلُ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ بِغَيْرِ قَتْلٍ وَقَوْلُهُ: وَيُقْتَلُ بِوَاحِدٍ، وَفَرَّعَ عَلَى كَوْنِهِ حَدًّا قَوْلَهُ: وَلَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ، وَقَوْلُهُ: وَتُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِهِ قِصَاصًا.

قَوْلُهُ: (يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ) وَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْوَلِيِّ لِلْقَتْلِ وَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ. اهـ. ح ل.

قَوْلُهُ: (يَغْلِبُ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي الزَّكَاةِ حَقَّ آدَمِيٍّ فَإِنَّهَا تَجِبُ لِلْأَصْنَافِ فَلَعَلَّ تَقْدِيمَهَا لَيْسَ مُتَمَحِّضًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لِاجْتِمَاعِ الْحَقَّيْنِ فَقُدِّمَتْ عَلَى مَا فِيهِ حَقٌّ وَاحِدٌ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ) أَيْ الشَّخْصُ الْمَقْتُولُ بِلَا مُحَارَبَةٍ ثَبَتَ لَهُ أَيْ لِلْمَقْتُولِ أَيْ لِوَارِثِهِ الْقَوَدُ عَلَى قَاتِلِهِ. وَقَوْلُهُ: فِيهَا أَيْ فِي الْمُحَارَبَةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَاتَ) أَيْ الْقَاتِلُ بِغَيْرِ قَتْلٍ.

قَوْلُهُ: (فِي الْحُرِّ) أَيْ الْمَقْتُولُ بِالْحُرِّ.

قَوْلُهُ: (فَتَجِبُ قِيمَتُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ الْقَاتِلُ أَمْ لَا إذْ لَا مُكَافَأَةَ. قَالَ سم: لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الْقَاتِلُ بِالْحُرِّ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا أَيْضًا وَلَمْ يَمُتْ بِهِ قُتِلَ بِالرَّقِيقِ الْمَقْتُولِ لِلْمُكَافَأَةِ اهـ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتَّبًا) وَالتَّرْتِيبُ وَالْمَعِيَّةُ بِالزُّهُوقِ. اهـ. عَشْمَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (وَتُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ فِيمَا قُتِلَ بِهِ) أَيْ مِنْ مُحَدَّدٍ وَغَرَقٍ وَسَيْفٍ إلَّا إنْ قُتِلَ بِمَا يَحْرُمُ فِعْلُهُ كَلِوَاطٍ وَإِيجَارِ خَمْرٍ أَوْ بَوْلٍ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ بَلْ بِالسَّيْفِ وَالْمُرَادُ قَطْعُ رَقَبَتِهِ لَا ذَبْحُهُ وَدَلِيلُ الْمُمَاثَلَةِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ وَمَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ» اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: بِمَا يَحْرُمُ فِعْلُهُ. لَا يُقَالُ: يُشْكِلُ بِجَوَازِ الِاقْتِصَاصِ بِنَحْوِ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ مَعَ تَحْرِيمِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: نَحْوُ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ إنَّمَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ النَّفْسِ، وَالْإِتْلَافُ هُنَا مُسْتَحَقٌّ فَلَمْ يَمْتَنِعْ بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْإِتْلَافُ بِهِ فَلِذَا امْتَنَعَ هُنَا تَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ. وَقَوْلُهُ: كَلِوَاطٍ أَيْ فِي صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَظَاهِرُ شَرْحِ م ر أَنَّ الْكَبِيرَ لَا قَوَدَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَكَّنَ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا يَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، وَالظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ وَقَوْلُهُ: وَإِيجَارِ خَمْرٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ بِالْغَمْسِ فِي خَمْرٍ لَمْ يُفْعَلْ بِهِ مِثْلُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ حَرَامٌ لَا يُبَاحُ بِحَالٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَكَانَ كَشُرْبِ الْبَوْلِ اهـ. اُنْظُرْ تَمَامَهُ فِي ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (كَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ فَانْدَمَلَ) أَيْ إذَا قَطَعَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ يَدَ شَخْصٍ مُكَافِئٍ لَهُ عَمْدًا وَانْدَمَلَ الْقَطْعُ وَعَفَا عَنْهُ الْمُسْتَحِقُّ لَمْ يَتَحَتَّمْ قَطْعُ يَدِهِ. بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَى الْقَطْعُ وَمَاتَ الْمَقْطُوعُ بِذَلِكَ فَهُوَ قَاتِلٌ فَيَتَحَتَّمُ حِينَئِذٍ

ص: 216

الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ) أَيْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ (سَقَطَ عَنْهُ الْحُدُودُ) أَيْ الْعُقُوبَاتُ الَّتِي تَخُصُّ الْقَاطِعَ مِنْ تَحَتُّمِ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ وَقَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ لِآيَةِ: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 34](وَأُوخِذَ) مِنْ الْمُؤَاخَذَةِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ بِمَعْنَى طُولِبَ. (بِالْحُقُوقِ) أَيْ بِبَاقِيهَا فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ بِالتَّوْبَةِ قَوَدٌ وَلَا مَالٌ. وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ مِنْ حَدِّ زِنًا وَسَرِقَةٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ وَقَذْفٍ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ الْوَارِدَةَ فِيهَا لَمْ تَفْصِلْ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّوْبَةِ وَمَا بَعْدَهَا بِخِلَافِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ نَعَمْ تَارِكُ الصَّلَاةِ كَسَلًا يُقْتَلُ حَدًّا عَلَى الصَّحِيحِ. وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَابَ سَقَطَ الْقَتْلُ قَطْعًا وَالْكَافِرُ إذَا زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ وَلَا يُرَدُّ الْمُرْتَدُّ إذَا تَابَ حَيْثُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَيَسْقُطُ الْقَتْلُ لِأَنَّهُ إذَا أَصَرَّ يُقْتَلُ كُفْرًا لَا حَدًّا وَمَحِلُّ

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَتْلُهُ. مَرْحُومِيٌّ وَعِبَارَةُ س ل فَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ تَحَتَّمَ الْقَتْلُ.

قَوْلُهُ: (كَالْكَفَّارَةِ) أَيْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِقَتْلِ النَّفْسِ دُونَ الْقَطْعِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى قَاتِلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ. . . إلَخْ.

قَوْلُهُ: (أَيْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ أَنْ يَكُونَ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا أَنْ يَأْخُذَ الْإِمَامُ فِي أَسْبَابِهَا كَإِرْسَالِ الْجُيُوشِ، لِإِمْسَاكِهِمْ وَلَوْ قَدَرْنَا عَلَيْهِ فَزَعَمَ التَّوْبَةَ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ تَصْدِيقِهِ، مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ اهـ سم م د مَعَ زِيَادَةٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَطْعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ) أَيْ مِمَّا هُوَ حَقُّ اللَّهِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْقَتْلِ الْغَيْرِ الْمُتَحَتِّمِ فَهُوَ بَاقٍ فَلِوَلِيِّ الْقَتِيلِ بَعْدَ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ أَنْ يَعْفُوَ عَلَى الدِّيَةِ أَوْ يَقْتُلَ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَفَا وَلِيُّ الْقَتِيلِ بِمَالٍ وَجَبَ مَفْرُوضٌ فِيمَا قَبْلَ التَّوْبَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَقَالَ ح ل: فِيهِ أَنَّ قَطْعَ الْيَدِ لَا يَخُصُّهُ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ تُشَارِكُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الَّذِي يَخُصُّهُ مَجْمُوعُ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فَسَقَطَ قَطْعُ الْيَدِ تَبَعًا لِسُقُوطِ قَطْعِ الرِّجْلِ فَقَوْلُهُ: مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ أَيْ قَطْعُ مَجْمُوعِ ذَلِكَ اهـ؛ لِأَنَّ قَطْعَهُمَا عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِذَا سَقَطَ بَعْضُهَا وَهُوَ قَطْعُ الرِّجْلِ لِلْمُحَارَبَةِ سَقَطَ الْبَاقِي وَهُوَ قَطْعُ الْيَدِ وَقَوْلُهُ: وَقَطْعُ عُطِفَ عَلَى تَحَتَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَحَتِّمًا كَمَا قَدَّمَهُ.

قَوْلُهُ: (وَلَا عَنْ غَيْرِهِ) هُوَ زِيَادَةُ حُكْمٍ عَلَى مَا الْكَلَامُ فِيهِ فَذِكْرُهُ اسْتِطْرَادِيٌّ.

قَوْلُهُ: (وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ) بِخِلَافِ قَتْلِ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُ الْإِصْرَارُ عَلَى التَّرْكِ وَبِالتَّوْبَةِ تَزُولُ. اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ ق ل نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ بِإِسْلَامِهِ وَقَتْلُ تَارِكِ الصَّلَاةِ بِفِعْلِهَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ حُدُودٌ ثَلَاثَةٌ اهـ، وَأَتَى الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ لِإِدْخَالِ قَوْلِهِ: وَلَا عَنْ غَيْرِهِ فِي الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: قَبْلَهُ قَوَدٌ وَلَا مَالٌ.

قَوْلُهُ: (مِنْ حَدِّ زِنًا) أَيْ قَبْلَ الْحِرَابَةِ أَوْ فِيهَا، وَقَوْلُهُ وَسَرِقَةٍ أَيْ قَبْلَ الْحِرَابَةِ أَمَّا السَّرِقَةُ فِي الْحِرَابَةِ فَيَسْقُطُ حُكْمُهَا بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ قَوْلُهُ:(وَشُرْبِ الْخَمْرِ) أَيْ فِي الْحِرَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَكَذَا مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ) كَآيَةِ {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [النور: 2] وَالْآيَةِ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} [المائدة: 38] وَقَوْلُهُ: الْوَارِدَةُ فِيهَا أَيْ فِي بَاقِي الْحُدُودِ وَقَوْلُهُ: لَمْ تَفْصِلْ بِكَسْرِ الصَّادِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] وَلَمْ يَقُلْ: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 34] وقَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] وَلَمْ يَقُلْ: إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَهَكَذَا.

قَوْلُهُ: (نَعَمْ. . . إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا عَنْ غَيْرِهِ إلَى قَوْلِهِ: وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ اهـ.

قَوْلُهُ: (يُقْتَلُ حَدًّا) أَيْ فَيَكُونُ حَدُّهُ قَتْلَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُحَدُّ بِالْجَلْدِ إلَى أَنْ يَمُوتَ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ.

قَوْلُهُ: (وَالْكَافِرُ إذَا زَنَى) وَمَحِلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُلْتَزِمِ لِلْأَحْكَامِ كَالْحَرْبِيِّ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فَعُمُومُ الشَّارِحِ ضَعِيفٌ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ) أَيْ لِعُمُومِ {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] وَهَذَا رَأْيٌ مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ سُقُوطِهِ جَلْدًا أَوْ رَجْمًا حَيْثُ كَانَ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ كَمَا أَفَادَهُ م ر.

قَوْلُهُ: (عَنْ النَّصِّ) هُوَ قَوْلُهُ: {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] قَوْلُهُ: (وَلَا يَرِدُ الْمُرْتَدُّ. . . إلَخْ) جَوَابٌ، عَمَّا يُقَالُ: هَلَّا اسْتَثْنَيْت أَيْضًا الْمُرْتَدَّ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا

ص: 217

عَدَمِ سُقُوطِ بَاقِي الْحُدُودِ بِالتَّوْبَةِ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى: فَيَسْقُطُ قَطْعًا لِأَنَّ التَّوْبَةَ تُسْقِطُ أَثَرَ الْمَعْصِيَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ السَّرِقَةِ. وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «التَّوْبَةُ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا» وَوَرَدَ «التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» .

تَتِمَّةٌ: التَّوْبَةُ لُغَةً الرُّجُوعُ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ عَنْ ذَنْبٍ وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «إنِّي لَأَتُوبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً» فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَجَعَ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِمَصَالِحِ الْخَلْقِ إلَى الْحَقِّ. قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} [الشرح: 7] وَإِنَّمَا فَعَلَ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ تَشْرِيعًا وَلِيَفْتَحَ بَابَ التَّوْبَةِ لِلْأُمَّةِ لِيُعَلِّمَهُمْ كَيْفَ الطَّرِيقُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُ أَكَابِرِ الْقَوْمِ عَنْ قَوْله تَعَالَى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ} [التوبة: 117] مِنْ أَيِّ شَيْءٍ فَقَالَ: نَبَّهَ بِتَوْبَةِ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ عَلَى تَوْبَةِ مَنْ أَذْنَبَ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَقَامًا مِنْ الْمَقَامَاتِ الصَّالِحَةِ إلَّا تَابِعًا لَهُ صلى الله عليه وسلم فَلَوْلَا تَوْبَتُهُ صلى الله عليه وسلم مَا حَصَلَ لِأَحَدٍ تَوْبَةٌ، وَأَصْلُ هَذِهِ التَّوْبَةِ أَخْذُ الْعَلَقَةِ مِنْ صَدْرِهِ الْكَرِيمِ صلى الله عليه وسلم وَقِيلَ: هَذِهِ حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْك، وَشَرْعًا الرُّجُوعُ عَنْ التَّعْوِيجِ إلَى سُنَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ.

وَشُرُوطُهَا: إنْ كَانَتْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى النَّدَمُ وَالْإِقْلَاعُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ. وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّينَ زِيدَ عَلَى ذَلِكَ رَابِعٌ وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَظَالِمِ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى التَّوْبَةِ مَعَ ذِكْرِ جُمَلٍ مِنْ النَّفَائِسِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ.

ــ

[حاشية البجيرمي]

يَسْقُطُ الْحَدُّ بِالتَّوْبَةِ فَإِنَّهُ إذَا تَابَ بِالْإِسْلَامِ سَقَطَ قَتْلُهُ فَأَجَابَ: بِأَنَّ قَتْلَهُ يَكُونُ كُفْرًا لَا حَدًّا، وَالْكَلَامُ فِي الْقَتْلِ حَدًّا.

قَوْلُهُ: (فِي الظَّاهِرِ) أَيْ فِيمَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ.

قَوْلُهُ: (فَيَسْقُطُ قَطْعًا) وَمِنْ حُدَّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُعَاقَبْ عَلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ فِي الْآخِرَةِ بَلْ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ أَوْ الْإِقْدَامِ عَلَى مُوجِبِهِ إنْ لَمْ يَتُبْ اهـ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (أَثَرَ الْمَعْصِيَةِ) وَهُوَ الْمُؤَاخَذَةُ فِيهَا. قَوْلُهُ: (تَجُبُّ) أَيْ تَقْطَعُ مَا قَبْلَهَا

قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ) أَيْ لُغَةً. قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

قَوْلُهُ: (إلَى الْحَقِّ) أَيْ شُهُودُهُ وَمُرَاقَبَتُهُ فَإِذَا تَلَبَّسَ بِذَلِكَ الْمَقَامِ الْعَالِي رَأَى الْأَوَّلَ أَنْقَصَ مِنْ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ كَمَالًا فِي نَفْسِهِ فَاسْتَغْفَرَ مِنْ الْأَوَّلِ وَتَابَ مِنْهُ، أَيْ رَجَعَ إلَى الْعَالِي.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا فَرَغْت) أَيْ مِنْ التَّبْلِيغِ (فَانْصَبْ) : أَيْ فَاتْعَبْ فِي الْعِبَادَةِ بَيْضَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ الْبَغَوِيِّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: فَإِذَا فَرَغْت مِنْ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَانْصَبْ إلَى رَبِّك فِي الدُّعَاءِ وَارْغَبْ إلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ يُعْطِك، أَوْ إذَا فَرَغْت مِنْ الْفَرَائِضِ فَانْصَبْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ. قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إذَا فَرَغْت مِنْ التَّشَهُّدِ فَادْعُ لِدُنْيَاك وَآخِرَتِك. وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ: إذَا فَرَغْت مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَانْصَبْ فِي عِبَادَةِ رَبِّك وَصَلِّ اهـ.

قَوْلُهُ: (ذَلِكَ) أَيْ التَّوْبَةُ تَشْرِيعًا. . . إلَخْ.

قَوْلُهُ: (هَذِهِ التَّوْبَةُ) أَيْ الَّتِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَهِيَ الرُّجُوعُ مِنْ مَصَالِحِ الْخَلْقِ، لِلْحَقِّ. وَقَوْلُهُ: أَخْذُ الْعَلَقَةِ أَيْ السَّبَبُ فِي حَمْلِ تَوْبَتِهِ عَلَى اللُّغَوِيَّةِ أَخْذُ الْعَلَقَةِ حَيْثُ أُخِذَ مِنْهُ حَظُّ الشَّيْطَانِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ الْأَخْذُ عَدَمَ وُقُوعِ الذَّنْبِ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم إذْ سَبَبُهُ الْعَلَقَةُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ.

قَوْلُهُ: (حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْك) أَيْ مِنْ نَوْعِك وَجِنْسِك وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ وَلَوْ بَقِيَتْ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ.

قَوْلُهُ: (النَّدَمُ) ذِكْرُهُ يُغْنِي عَنْ اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ أَجْزَاءَ الْحَقِيقَةِ لَا يُنْظَرُ فِيهَا لِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ بَلْ يَجِبُ ذِكْرُ الْأَجْزَاءِ كُلِّهَا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا يَسْتَلْزِمُ بَعْضًا.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْخُرُوجُ. . . إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ فِي التَّوْبَةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ. اهـ. ق ل.

(فَائِدَتَانِ: الْأُولَى) : مَنْ تَابَ مِنْ مَعْصِيَةٍ ثُمَّ ذَكَرَهَا. قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ: يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ التَّوْبَةِ مِنْهَا كُلَّمَا ذَكَرَهَا. وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَا يَجِبُ بَلْ يُسْتَحَبُّ. وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ لَمْ يُجَدِّدْهَا كَانَ ذَلِكَ مَعْصِيَةً جَدِيدَةً، تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْهَا وَالتَّوْبَةُ الْأُولَى صَحِيحَةٌ. الثَّانِيَةُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إذَا مَاتَ شَخْصٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَدَّى بِسَبَبِهِ أَوْ بِمَطْلِهِ أُخِذَ مِنْ

ص: 218