الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ: فِي الْعَقِيقَةِ
وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِلْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ مِنْهَا خَبَرُ: «الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ. وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى» وَمِنْهَا: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ وَوَضْعِ الْأَذَى عَنْهُ وَالْعَقِّ» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ؛ وَمَعْنَى مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ قِيلَ لَا يَنْمُو نُمُوَّ مِثْلِهِ. وَقِيلَ: إذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ لَمْ يَشْفَعْ لِوَالِدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (وَالْعَقِيقَةُ مُسْتَحَبَّةٌ وَهِيَ) لُغَةً اسْمٌ لِلشَّعْرِ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ حِينَ وِلَادَتِهِ وَشَرْعًا الذَّبِيحَةُ عَنْ الْمَوْلُودِ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِ رَأْسِهِ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
[فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ]
ِ الْأَوْلَى تَسْمِيَتُهَا ذَبِيحَةٌ وَنَسِيكَةٌ، أَيْ لِمَا فِي الْعَقِيقَةِ مِنْ الْإِشْعَارِ بِالْعُقُوقِ فَالتَّسْمِيَةُ بِهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ. وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً كَمَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْعِشَاءِ عَتَمَةً اهـ. قَالَ الشَّيْخُ س ل: الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، أَيْ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم سَمَّاهَا عَقِيقَةً وَذَكَرَهَا بَعْدَ الْأُضْحِيَّةِ لِمُشَارَكَتِهَا لَهَا فِي غَالِبِ الْأَحْكَامِ وَإِنَّمَا تُخَالِفُهَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ طَبْخُ مَا يُدْفَعُ مِنْهَا لِلْفُقَرَاءِ وَأَنْ تُعْطَى رِجْلُهَا نِيئَةً لِلْقَابِلَةِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَغْنِيَاءِ أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِيمَا يَأْخُذُونَهُ بِغَيْرِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ) : أَيْ الْعَقِيقَةُ أَيْ الْعَقُّ بِهَا لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ اسْمٌ لِلذَّبِيحَةِ وَهِيَ فِي نَفْسِهَا لَيْسَتْ سُنَّةً وَإِنَّمَا السُّنَّةُ الْعَقُّ بِهَا.
قَوْلُهُ: (سُنَّةٌ) أَيْ فِي حَقِّنَا وَاجِبَةٌ فِي حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَوْلُهُ: مُؤَكَّدَةٌ فَيُثَابُ عَلَى فِعْلِهَا فَإِنْ نَذَرَهَا وَجَبَتْ. قَوْلُهُ: (الْغُلَامُ) لَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِهِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْوَالِدَيْنِ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ الْأُنْثَى فَقَصْدُ حَثِّهِمْ عَلَى فِعْلِ الْعَقِيقَةِ وَإِلَّا فَالْأُنْثَى كَذَلِكَ ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ: (مُرْتَهَنٌ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَحْبُوسٌ فَشَبَّهَهُ بِعَدَمِ انْفِكَاكِهِ مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَدِ مُرْتَهِنٍ يَعْنِي إذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَا يَشْفَعُ فِي أَبَوَيْهِ كَذَا نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَاسْتَجْوَدَهُ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ بِأَنَّ شَفَاعَةَ الْوَلَدِ فِي وَالِدِهِ لَيْسَتْ بِأَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ وَبِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ يَشْفَعُ فِي غَيْرِهِ إنَّهُ مُرْتَهَنٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْعَقِيقَةَ سَبَبٌ لِفِكَاكِهِ مِنْ الشَّيْطَانِ، الَّذِي طَعَنَهُ حَالَ خُرُوجِهِ فَهِيَ تَخْلِيصٌ لَهُ مِنْ حَبْسِ الشَّيْطَانِ لَهُ فِي أَسْرِهِ وَمَنْعُهُ لَهُ فِي سَعْيِهِ فِي مَصَالِحِ آخِرَتِهِ. اهـ. مُنَاوِيٌّ عَلَى الْخَصَائِصِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ: إذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ إلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا أَجْوَدُ مَا قِيلَ فِيهِ: وَهُوَ تَفْسِيرُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِحَاطَتُهُ بِالسُّنَّةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ ثَبَتَ فِيهِ شَرْحُ م ر.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَشْفَعْ لِوَالِدَيْهِ) أَيْ مَعَ السَّابِقِينَ أَيْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لِكَوْنِهِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ، وَالْأَوْلَى قِرَاءَةُ وَالِدِيهِ بِكَسْرِ الدَّالِ فَيَشْمَلُ الْوَالِدَ وَإِنْ عَلَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَمْ الْأُمِّ. ع ش عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَانْظُرْ إذَا عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ هَلْ يَشْفَعُ فِي أَبَوَيْهِ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَالْعَقِيقَةُ مُسْتَحَبَّةٌ) أَيْ ذَبْحُهَا لَا هِيَ نَفْسُهَا لِأَنَّهَا الْحَيَوَانُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ) مِنْ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ.
قَوْلُهُ: (وَشَرْعًا الذَّبِيحَةُ إلَخْ) أَقُولُ: هُوَ غَيْرُ جَامِعٍ لِأَنَّ مِنْ الْعَقِيقَةِ مَا يُذْبَحُ قَبْلَ حَلْقِ الشَّعْرِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَمَا يُذْبَحُ وَلَا يَكُونُ هُنَاكَ حَلْقُ شَعْرٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ الذَّبْحَ عِنْدَ حَلْقِ الشَّعْرِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، بِأَنْ يَكُونَ يَوْمَ السَّابِعِ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي الْحَقِيقَةِ تَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ:(عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِ رَأْسِهِ) هَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ الْعَقِيقَةُ مِنْ غَيْرِ حَلْقٍ فَقَوْلُهُ: عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِ رَأْسِهِ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَأَصْلُ السُّنَّةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ) وَهِيَ الذَّبِيحَةُ وَقَوْلُهُ: بِاسْمِ سَبَبِهِ أَيْ وَهُوَ حَلْقُ الرَّأْسِ هَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُ الْحَلْقِ سَبَبًا لِلتَّسْمِيَةِ وَلَا يَصِحُّ لِذَلِكَ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إلَّا لَوْ كَانَ الْحَلْقُ يُسَمَّى عَقِيقَةً مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ السَّبَبُ الْبَعِيدُ. وَهُوَ الشَّعْرُ لِأَنَّ الشَّعْرَ سَبَبٌ لِلْحَلْقِ وَالْحَلْقُ سَبَبٌ لِلذَّبْحِ، وَفِي كَوْنِ الْحَلْقِ سَبَبًا لِلذَّبْحِ شَيْءٌ فَكَانَ الْأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ مَذْبَحَهَا يُعَقُّ أَيْ يُشَقُّ وَيُقْطَعُ وَقِيلَ سُمِّيَ الشَّعْرُ عَقِيقَةً لِأَنَّهُ يُعَقُّ أَيْ يُزَالُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ وَلَا تَظْهَرُ لَهُ مُلَاءَمَةٌ
سَبَبِهِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِانْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ وَلَا تُحْسَبُ قَبْلَهُ بَلْ تَكُونُ شَاةَ لَحْمٍ وَيُسَنُّ ذَبْحُهَا. (يَوْمَ سَابِعِهِ) أَيْ وِلَادَتِهِ وَيُحْسَبُ يَوْمُ الْوِلَادَةِ مِنْ السَّبْعَةِ. كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ الْخِتَانِ فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنْهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الزَّوَائِدِ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ هُنَا الْمُبَادَرَةُ إلَى فِعْلِ الْقُرْبَةِ وَالْمَرْعِيُّ هُنَاكَ التَّأْخِيرُ لِزِيَادَةِ الْقُوَّةِ لِيَحْتَمِلَهُ. وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ الذَّابِحُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ: اللَّهُمَّ مِنْك، وَإِلَيْك عَقِيقَةُ فُلَانٍ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ
وَيُكْرَهُ لَطْخُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ بِدَمِهَا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِقُوا عَلَيْهِ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى» بَلْ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ ثُمَّ يُغْسَلُ لِهَذَا الْخَبَرِ؛ وَيُسَنُّ لَطْخُ رَأْسِهِ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْخُلُوقِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
. وَيُسَنُّ أَنْ يُسَمَّى فِي السَّابِعِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَارِّ وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ؛ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِمَا قَبْلَهُ وَلَا يَصِحُّ جَامِعًا بَيْنَ اللُّغَوِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ وَبَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ عَقَّ لُغَةً مَعْنَاهُ قَطَعَ فَيَكُونُ لَهَا فِي اللُّغَةِ مَعْنَيَانِ الْقَطْعُ وَالشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ فَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى الْأَوَّلَ أَسْقَطَتْهُ الْكَتَبَةُ مِنْ الشَّرْحِ بَعْدَ إثْبَاتِهِ فِيهِ مَعَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَيَكُونُ الشَّرْحُ قَدْ أَشَارَ إلَى مُنَاسَبَةِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ فَأَشَارَ لِمُنَاسَبَتِهِ لِمَعْنَى قَطَعَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ مَذْبَحَهُ إلَخْ وَلِمُنَاسَبَتِهِ لِمَعْنَى الشَّعْرِ بِقَوْلِهِ: وَلِأَنَّ الشَّعْرَ إلَخْ اهـ بِالْحَرْفِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ وِلَادَتِهِ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَهَا وَهِيَ تَطْلَقُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ} [الأعراف: 54] الْآيَةَ الَّتِي فِي الْأَعْرَافِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَالْإِكْثَارُ مِنْ دُعَاءِ الْكَرْبِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، وَمِنْ دُعَاءِ يُونُسَ قَوْله تَعَالَى:{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ} [الأنبياء: 87] إلَى آخِرِ الْآيَةِ وَيُسَنُّ أَيْضًا أَنْ يَقْرَأَ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] قَالَ بَعْضُهُمْ: خَاصِّيَّتُهَا أَنَّ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ لَمْ يَزْنِ مُدَّةَ عُمْرِهِ. فَائِدَةٌ لِوَضْعِ الْحَامِلِ:
يَكْتُبُ فِي إنَاءٍ جَدِيدٍ: اُخْرُجْ أَيُّهَا الْوَلَدُ مِنْ بَطْنٍ ضَيِّقَةٍ إلَى سِعَةِ هَذِهِ الدُّنْيَا، اُخْرُجْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي جَعَلَك فِي قَرَارٍ مَكِينٍ إلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ} [الحشر: 21] . إلَى آخِرِ السُّورَةِ {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82] ، وَيُمْحَى بِمَاءٍ وَتَشْرَبُهُ الْحَامِلُ وَيُرَشُّ عَلَى وَجْهِهَا مِنْهُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك) أَيْ اللَّهُمَّ هَذَا نِعْمَةٌ مِنْك، وَتَقَرَّبْت بِهِ إلَيْك، وَالْإِشَارَةُ لِلْمَذْبُوحِ.
قَوْلُهُ: (عَقِيقَةُ فُلَانٍ) أَيْ هَذِهِ عَقِيقَةٌ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْك خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَعَقِيقَةٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ لَطْخُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ بِدَمِهَا) وَيَحْرُمُ لَطْخُ الْأَبْوَابِ بِدَمِهَا وَبِدَمِ الْأُضْحِيَّةِ اهـ ق ل وَنُقِلَ عَنْ م ر. أَنَّ تَلْطِيخَ الْبَابِ بِدَمِ الْأُضْحِيَّةِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ التَّبَرُّكُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَابُ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لِلْمُضَحِّي.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ) أَيْ لَطْخُ الرَّأْسِ قَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ الْحَدِيثُ صَحِيحًا فَلَا كَرَاهَةَ أَيْضًا، وَمِنْ ثَمَّ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَإِنْ كَانَ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَهَلَّا قِيلَ بِالْحُرْمَةِ لِحُرْمَةِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ. قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَيْ لِظَاهِرِهِ إذْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: فَأَهْرِقُوا عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ فَأَهْرِقُوا لِأَجْلِهِ فَتَكُونُ عَلَى لِلتَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ: أَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى أَيْ أَزِيلُوا عَنْهُ أَذَى الشَّعْرِ وَنَحْوِهِ. وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ فِي الْخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى النَّدْبِ فَضْلًا عَنْ الْوُجُوبِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَطَالَ بِهِ فِي الْحَاشِيَةِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا.
قَوْلُهُ: (مَعَ الْغُلَامِ) أَيْ يُطْلَبُ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَأَهْرِقُوا) أَيْ صُبُّوا عَلَى رَأْسِهِ. وَقَوْلُهُ: وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى أَيْ اغْسِلُوهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْخُلُوقِ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْقَافِ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ. اهـ. تَقْرِيبٌ.
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ أَنْ يُسَمَّى فِي السَّابِعِ) وَلَوْ مَاتَ أَوْ كَانَ سِقْطًا وَلَمْ يُعْرَفْ ذُكُورَتُهُ وَلَا أُنُوثَتُهُ سُمِّيَ بِاسْمٍ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى نَحْوُ طَلْحَةَ وَهِنْدٍ وَنَحْوَ
أَذْكَارِهِ أَنَّ السُّنَّةَ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ السَّابِعِ، أَوْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَاسْتَدَلَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَحَمَلَ الْبُخَارِيُّ أَخْبَارَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَقَّ وَأَخْبَارَ يَوْمِ السَّابِعِ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ شَارِحُهُ: وَهُوَ جَمْعٌ لَطِيفٌ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ؛ وَيُسَنُّ أَنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ لِخَبَرِ: «إنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَحَسِّنُوا أَسْمَاءَكُمْ» وَأَفْضَلُ الْأَسْمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ» . وَتُكْرَهُ الْأَسْمَاءُ الْقَبِيحَةُ كَشِهَابٍ وَشَيْطَانٍ وَحِمَارٍ وَمَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ عَادَةً كَبَرَكَةَ وَنَجِيحٍ، وَلَا تُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ بِأَسْمَاءِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:" إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخْرَجَ اللَّهُ أَهْلَ التَّوْحِيدِ مِنْ النَّارِ وَأَوَّلُ مَنْ يُخْرَجُ مَنْ وَافَقَ اسْمُهُ اسْمَ نَبِيٍّ " وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَلَا لِيَقُمْ مَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَلْيَدْخُلْ الْجَنَّةَ كَرَامَةً لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم " وَيَحْرُمُ تَلْقِيبُ الشَّخْصِ بِمَا يَكْرَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كَالْأَعْمَشِ وَيَجُوزُ ذِكْرُهُ بِقَصْدِ التَّعْرِيفِ. لِمَنْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ، وَالْأَلْقَابُ الْحَسَنَةُ لَا يُنْهَى عَنْهَا وَمَا زَالَتْ الْأَلْقَابُ الْحَسَنَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إلَّا مَا أَحْدَثَهُ النَّاسُ فِي زَمَانِنَا مِنْ التَّوَسُّعِ حَتَّى لَقَّبُوا السَّفَلَةَ بِالْأَلْقَابِ الْعَلِيَّةِ. وَيُسَنُّ أَنْ يُكَنَّى أَهْلُ الْفَضْلِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
ذَلِكَ، وَمُقْتَضَى صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ إنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ لَا تُؤَخَّرَ تَسْمِيَتُهُ إلَى السَّابِعِ بَلْ يُسَمَّى غَدَاةَ وِلَادَتِهِ. اهـ. مُنَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ السَّابِعِ) أَيْ مِنْ الْوِلَادَةِ وَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ بِتَأْقِيتِهَا بِهِ وَأَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ، وَأَنَّهَا تَفُوتُ بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ ذِكْرَ السَّابِعِ لِلِاخْتِيَارِ لَا لِلتَّعْيِينِ وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ تُذْبَحَ يَوْمَ السَّابِعِ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ فَالرَّابِعَ عَشَرَ فَالْحَادِي وَالْعِشْرِينَ. اهـ. مُنَاوِيٌّ عَلَى الْخَصَائِصِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ حَجَرٍ) أَيْ الْعَسْقَلَانِيُّ شَارِحُهُ أَيْ الْبُخَارِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَأَفْضَلُ الْأَسْمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَسْمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ مَا أُضِيفَ بِالْعُبُودِيَّةِ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ ثُمَّ مُحَمَّدٌ ثُمَّ أَحْمَدُ. وَسُئِلَ شَيْخُنَا: عَنْ اسْمِ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ مَا الْأَفْضَلُ مِنْهُمَا. فَأَجَابَ: بِأَنَّ الْأَفْضَلَ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مُحَمَّدٌ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ وَبِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ السَّمَاءِ أَحْمَدُ لِذَلِكَ. وَقَالَ شَيْخُنَا س ل مُحَمَّدٌ أَفْضَلُ مُطْلَقًا بِرْمَاوِيٌّ عَلَى الْغَزِّيِّ. وَتُكْرَهُ بِعَبْدِ النَّبِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الرَّحْمَانِيِّ مِنْ حُرْمَةِ التَّسْمِيَةِ بِعَبْدِ النَّبِيِّ ضَعِيفٌ، وَصَرِيحُ كَلَامِ الرَّحْمَانِيِّ حُرْمَةُ التَّسْمِيَةِ بِعَبْدِ الْعَاطِي لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَهِيَ تَوْقِيفِيَّةٌ؛ وَتُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ أَيْضًا بِكُلِّ مَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ أَوْ إثْبَاتِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ: كَبَرَكَةَ وَرَحْمَةَ وَغَنِيمَةَ وَنَافِعٍ وَيَسَارٍ وَحَرْبٍ وَمُرَّةٍ وَشِهَابٍ وَشَيْطَانٍ وَحِمَارٍ، وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ بِنَحْوِ سِتِّ النَّاسِ أَوْ سِتِّ الْعُلَمَاءِ أَوْ سِتِّ الْقُضَاةِ أَوْ سِتِّ الْعَرَبِ أَوْ سَيِّدِ الْعُلَمَاءِ أَوْ سَيِّدِ النَّاسِ.
وَتَحْرُمُ التَّسْمِيَةُ بِعَبْدِ الْكَعْبَةِ أَوْ النَّارِ أَوْ بِعَبْدِ عَلِيٍّ أَوْ الْحَسَنِ لِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَمَا فِي حَاشِيَةِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ كَرَاهَةِ التَّسْمِيَةِ بِعَبْدِ عَلِيٍّ ضَعِيفٌ وَتَحْرُمُ بِأَقْضَى الْقُضَاةِ وَمَلِكِ الْأَمْلَاكِ وَحَاكِمِ الْحُكَّامِ لَا قَاضِي الْقُضَاةِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَتَحْرُمُ أَيْضًا بِرَفِيقِ اللَّهِ وَجَارِ اللَّهِ لِإِيهَامِهِ الْمَحْذُورَ أَيْضًا، وَمِمَّا يَحْرُمُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَوَامّ: إذَا حَمَلَ شَيْئًا ثَقِيلًا الْحَمْلَةُ عَلَى اللَّهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَمِثْلُهُ يَا حَامِلُ يَا زَامِلُ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ لَهُ سُبْحَانَهُ جِسْمًا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَتَحْرُمُ بِعَبْدِ مَنَافٍ وَعَبْدِ الْعُزَّى لِأَنَّهُمَا اسْمَانِ لِصَنَمٍ كَعَبْدِ الْعَاطِي فَإِنَّهُ قَابِلُ الْعَطَاءِ كَعَبْدِ النَّارِ وَلَا يُكْرَهُ عَبْدُ النُّورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [النور: 35] وَيَجِبُ تَغْيِيرُ الِاسْمِ الْحَرَامِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ عَادَةً) كَأَنْ يَقُولَ أَيْنَ بَرَكَةُ فَتَقُولُ لَهُ ذَهَبَتْ. قَوْلُهُ (كَبَرَكَةَ) وَغَنِيمَةَ وَرَحْمَةَ وَنَافِعٍ وَيَسَارٍ وَحَرْبٍ وَمُرَّةٍ وَشِهَابٍ. قَالَ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْعُهُودِ: أَخَذَ عَلَيْنَا الْعُهُودَ أَنْ نَزِيدَ فِي تَعْظِيمِ كُلِّ عَبْدٍ يُسَمَّى بِمِثَالِ أَسْمَاءِ اللَّهِ عز وجل، أَوْ بِمِثَالِ أَسْمَاءِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، أَوْ بِمِثَالِ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ بِمِثَالِ أَسْمَاءِ أَكَابِرِ الْأَوْلِيَاءِ رضي الله عنهم زِيَادَةً عَلَى تَعْظِيمِ غَيْرِهِ، مِمَّنْ لَمْ يُسَمَّ بِمَا ذَكَرَهُ وَقَالَ لِي سَيِّدِي مُحَمَّدُ بْنُ عَنَانٍ: أُحِبُّ لِلنَّاسِ أَنْ يُسَمُّوا أَوْلَادَهُمْ أَحْمَدَ دُونَ مُحَمَّدٍ فَقُلْت لَهُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ لِلَحْنِ الْعَامَّةِ فِي
وَيَحْرُمُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ وَلَا يُكَنَّى كَافِرٌ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَا فَاسِقٌ وَلَا مُبْتَدِعٌ لِأَنَّ الْكُنْيَةَ لِلتَّكْرِمَةِ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا إلَّا لِخَوْفِ فِتْنَةٍ مِنْ ذِكْرِهِ بِاسْمِهِ أَوْ تَعْرِيفٍ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى.
وَيُسَنُّ فِي سَابِعِ وِلَادَةِ الْمَوْلُودِ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُهُ كُلُّهُ. وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِزِنَةِ الشَّعْرِ ذَهَبًا فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَفِضَّةٌ.
(وَيُذْبَحُ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ حُذِفَ فَاعِلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ. وَهُوَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ (عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ) مُتَسَاوِيَتَانِ (وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) لِخَبَرِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
اسْمِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ أَهْلَ الْأَرْيَافِ يَقُولُونَهَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالْحَاءِ وَأَهْلُ الْحَاضِرَةِ يَقُولُونَهَا بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكِلَاهُمَا لَحْنٌ فَاعْلَمْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ) وَلَوْ لِغَيْرِ مَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ صلى الله عليه وسلم ق ل وَظَاهِرُهُ الْحُرْمَةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ سَمَّاهُ قَاسِمًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بِأَبِي قَاسِمٍ وَالْأَقْرَبُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا أَيْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ وَبَعْدَهُ لِمَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَلِغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ لِمَنْ لَهُ وَلَدٌ اسْمُهُ قَاسِمٌ أَوْ لَا، وَلَا بَأْسَ بِالتَّكَنِّي بِأَبِي الْحَسَنِ. قَالَ ابْنُ لُقَيْمَةَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَيْضَاوِيِّ: وَلَا بَأْسَ بِكُنْيَةِ الصَّغِيرِ؛ وَيُسَنُّ أَنْ يُكَنَّى مَنْ لَهُ أَوْلَادٌ بِأَكْبَرِ أَوْلَادِهِ وَيُسَنُّ لِوَلَدِ الشَّخْصِ وَتِلْمِيذِهِ وَغُلَامِهِ أَنْ لَا يُسَمِّيَهُ بِاسْمِهِ، وَالْأَدَبُ أَنْ لَا يُكَنِّيَ الشَّخْصُ نَفْسَهُ فِي كِتَابٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِهَا أَوْ كَانَتْ أَشْهَرَ مِنْ الِاسْمِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَنَّى كَافِرٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْكُنْيَةُ تُشْعِرُ بِالذَّمِّ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: كَمَا قِيلَ بِهِ إلَخْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكُنْيَةَ لِلتَّكْرِمَةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ شَأْنَهَا ذَلِكَ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا) وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إذَا مُدِحَ الْكَافِرُ غَضِبَ الرَّبُّ وَاهْتَزَّ لِذَلِكَ الْعَرْشُ» .
قَوْلُهُ: (مِنْ ذِكْرِهِ بِاسْمِهِ) أَيْ خَافَ الضَّرَرَ إذَا ذَكَرَهُ بِاسْمِهِ لِعِظَمِهِ عِنْدَهُمْ فَيَذْكُرُهُ بِكُنْيَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَكْرِيمٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَعْرِيفٍ) أَيْ تَعْرِيفِ الْمُكَنَّى وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى خَوْفٍ، أَيْ إذَا كَانَ الْكَافِرُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْكُنْيَةِ فَيَجُوزُ ذِكْرُهَا، لِأَجْلِ أَنْ يُعْرَفَ.
قَوْلُهُ: (كَمَا قِيلَ بِهِ) أَيْ بِالتَّعْرِيفِ. قَوْلُهُ: (فِي قَوْله تَعَالَى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] . أَيْ هَلَكَتَا أَوْ خَسِرَتَا بَيْضَاوِيٌّ قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ قَالَ مُقَاتِلٌ: إنَّمَا كَنَّوْهُ بِأَبِي لَهَبٍ لِحُسْنِهِ وَإِشْرَاقِ وَجْهِهِ مَعَ حُمْرَتِهِ
قَوْلُهُ: (وَيَكُونُ ذَلِكَ) أَيْ الْحَلْقُ بَعْدَ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِ رَأْسِهِ إلَخْ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْأَكْمَلِ.
فَائِدَةٌ: تُنْدَبُ التَّهْنِئَةُ فِي الْوَلَدِ لِلْوَالِدِ وَنَحْوِهِ بِنَحْوِ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ وَبَلَّغَهُ رُشْدَهُ وَرَزَقَك بِرَّهُ، وَالرَّدُّ بِنَحْوِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا ق ل. وَقَوْلُهُ: وَنَحْوَهُ كَالْأَخِ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِزِنَةِ الشَّعْرِ إلَخْ) لِخَبَرِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ فَاطِمَةَ أَنْ تَزِنَ شَعْرَ الْحُسَيْنِ، وَتَتَصَدَّقَ بِوَزْنِهِ فِضَّةً، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَوَجَدَتْهُ عَادَلَ دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمًا إلَّا شَيْئًا وَتَصَدَّقَتْ بِزِنَتِهِ» اهـ قَرَّرَهُ ح ف.
قَوْلُهُ: (وَيُذْبَحُ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ) فَقَدْ «عَقَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ بِكَبْشَيْنِ يَوْمَ سَابِعِهِ وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَتَصَدَّقَ بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً عَلَى الْمَسَاكِينِ وَأَمَرَ بِشَعْرِهِ فَدُفِنَ فِي الْأَرْضِ» ح ل فِي السِّيرَةِ وَيُلْحَقُ بِهِ الْخُنْثَى احْتِيَاطًا م ر خِلَافًا لحج وَأَفْضَلُ مِنْ الشَّاتَيْنِ ثَلَاثٌ. وَمَا زَادَ إلَى سَبْعٍ ثُمَّ بَعِيرٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ وَكَالشَّاتَيْنِ سُبْعَانِ مِنْ نَحْوِ بَدَنَةٍ فَأَكْثَرُ وَيَجُوزُ مُشَارَكَةُ جَمَاعَةٍ سَبْعَةٍ فَأَقَلَّ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ سَوَاءٌ كَانَ كُلُّهُمْ عَنْ عَقِيقَةٍ أَوْ بَعْضُهُمْ عَنْ ضَحِيَّةٍ أَوْ لَا وَلَا. اهـ. ق ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَإِذَا ذَبَحَهُمَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجِبَ التَّصَدُّقُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بَلْ يَكْفِي مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذَبْحِهِ أَجْزَأَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصَدُّقِ، مِنْ كُلِّ كَمَا لَوْ ضَحَّى تَطَوُّعًا بَعْدَهُ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ فِي هَذِهِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ مِنْ كُلٍّ وَقَدْ سَوَّوْا كَمَا عَلِمْت بَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِمَا، إلَّا فِي صُورَةٍ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ بَلْ الْوَجْهُ اهـ إيعَابٌ. أَقُولُ: بَلْ الْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاجِبِ فِي وَاحِدَةٍ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ إذْ مُسَمَّى الشَّاتَيْنِ هُنَا هُوَ الْعَقِيقَةُ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ مُسَمَّاهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) أَيْ بِفَرْضِ إعْسَارِهِ سم فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: إمَّا مَنْ مَالِ الْمَوْلُودِ فَلَا إلَخْ فَسَقَطَ مَا يُقَالُ: إذَا كَانَ لِلْمَوْلُودِ مَالٌ نَافَى قَوْلَهُ: مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.
قَوْلُهُ: (مُتَسَاوِيَتَانِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَنْ نَعُقَّ)
نَعُقَّ عَنْ الْغُلَامِ بِشَاتَيْنِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ» . وَإِنْ كَانَتْ الْأُنْثَى عَلَى النِّصْفِ تَشْبِيهًا بِالدِّيَةِ وَيَتَأَدَّى أَصْلُ السُّنَّةِ عَنْ الْغُلَامِ بِشَاةٍ: «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا» وَكَالشَّاةِ سُبْعُ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمَوْلُودِ فَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ تَبَرُّعٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ مَالِ الْمَوْلُودِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ عَاجِزًا عَنْ الْعَقِيقَةِ حِينَ الْوِلَادَةِ ثُمَّ أَيْسَرَ قَبْلَ تَمَامِ السَّابِعِ. اُسْتُحِبَّ فِي حَقِّهِ وَإِنْ أَيْسَرَ بِهَا بَعْدَ السَّابِعِ وَبَعْدَ بَقِيَّةِ مُدَّةِ النِّفَاسِ أَيْ أَكْثَرِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا وَفِيمَا إذَا أَيْسَرَ بِهَا بَعْدَ السَّابِعِ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَنْوَارِ تَرْجِيحُ مُخَاطَبَتِهِ بِهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(وَيُطْعَمُ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ) الْمُسْلِمِينَ فَهِيَ كَالْأُضْحِيَّةِ فِي جِنْسِهَا وَسَلَامَتِهَا مِنْ الْعَيْبِ وَالْأَفْضَلُ مِنْهَا وَسِنُّهَا وَالْأَكْلُ وَقَدْرُ الْمَأْكُولِ مِنْهَا وَالتَّصَدُّقُ وَالْإِهْدَاءُ مِنْهَا وَتَعْيِينُهَا إذَا عُيِّنَتْ وَامْتِنَاعُ بَيْعِهَا: كَالْأُضْحِيَّةِ الْمَسْنُونَةِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا ذَبِيحَةٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا. فَأَشْبَهَتْ الْأُضْحِيَّةَ لَكِنَّ الْعَقِيقَةَ: يُسَنُّ طَبْخُهَا، كَسَائِرِ الْوَلَائِمِ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّهُ السُّنَّةُ.
وَيُسَنُّ أَنْ تُطْبَخَ بِحُلْوٍ تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْمَوْلُودِ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:«أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ» .
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُسَنُّ طَبْخُهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَنْذُورَةً. وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَبْخِهَا «رِجْلُ الشَّاةِ. فَإِنَّهَا تُعْطَى لِلْقَابِلَةِ لِأَنَّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فَعَلَتْ ذَلِكَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم» رَوَاهُ الْحَاكِمُ. وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُكْسَرَ مِنْهَا عَظْمٌ بَلْ يُقْطَعُ كُلُّ عَظْمٍ مِنْ مَفْصِلِهِ تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَعْضَاءِ الْمَوْلُودِ. فَإِنْ كَسَرَهُ لَمْ يُكْرَهْ.
خَاتِمَةٌ: يُسَنُّ أَنْ يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ الْيُمْنَى وَيُقَامَ فِي الْيُسْرَى لِخَبَرِ ابْنِ السِّنِيِّ: «مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ» أَيْ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ وَلِيَكُونَ إعْلَامُهُ بِالتَّوْحِيدِ أَوَّلُ مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ إلَى الدُّنْيَا كَمَا يُلَقَّنُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا. وَأَنْ يُحَنَّكَ بِتَمْرٍ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى، فَيُمْضَغُ وَيُدَلَّكُ بِهِ حَنَكُهُ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهِمَا وَفِي اللُّغَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الضَّمِّ مِنْ بَابِ قَتَلَ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا مِنْ مَالِ الْمَوْلُودِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: وَهُوَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ
. قَوْلُهُ: (لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا) أَيْ أَمْرًا مُؤَكَّدًا. قَوْلُهُ: (تَرْجِيحُ مُخَاطَبَتِهِ) لِبَقَاءِ أَثَرِ الْوِلَادَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالتَّصَدُّقُ) أَيْ بِمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إذَا كَانَتْ مَنْدُوبَةً لَكِنْ لَا يَجِبُ هُنَا إعْطَاءُ النِّيءِ بَلْ يُسَنُّ طَبْخُهَا بِحُلْوٍ أَيْ بِأَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَشْهُورَةِ الْآنَ مِنْ الْيَخْنِيِّ الْقِرْمِزِيِّ. اهـ. ع ش. وَالْقِرْمِزِيُّ هُوَ مَا فِيهِ جَوْزٌ وَلَوْزٌ وَنَحْوُهُ.
قَوْلُهُ: (كَالْأُضْحِيَّةِ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ: قَبْلُ فَهِيَ كَالْأُضْحِيَّةِ. قَوْلُهُ: (بِحُلْوٍ) وَطَبْخُهَا بِحَامِضٍ خِلَافُ الْأَوْلَى وَحَمْلُ لَحْمِهَا مَطْبُوخًا مَعَ مَرَقِهِ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَفْضَلُ مِنْ دُعَائِهِمْ إلَيْهَا وَلِلْأَغْنِيَاءِ التَّصَرُّفُ فِيمَا يُهْدَى إلَيْهِمْ مِنْهَا بِغَيْرِ الْأَكْلِ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
قَوْلُهُ: (تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةٍ إلَخْ) وَلَا يُقَالُ: بِمِثْلِهِ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ تَفَاؤُلًا بِأَخْلَاقِ الْعَرُوسِ لِأَنَّهَا طُبِعَتْ فَاسْتَقَرَّ طَبْعُهَا وَهُوَ لَا يُغَيَّرُ شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (الْحَلْوَاءَ) بِالْمَدِّ وَقَوْلُهُ: وَالْعَسَلَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ إنْ أُرِيدَ بِالْحَلْوَاءِ مَا دَخَلَتْهُ النَّارُ، لِأَنَّ عَسَلَ النَّحْلِ لَا يَدْخُلُهُ نَارٌ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْحَلْوَاءِ أَعَمَّ مِنْ أَنَّهَا مَا تَرَكَّبَتْ مِنْ شَيْئَيْنِ أَمْ لَا كَانَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
قَوْلُهُ: (رِجْلُ الشَّاةِ) أَيْ إلَى أَصْلِ الْفَخِذِ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْأَفْضَلُ الْيَمِينُ تَفَاؤُلًا بِأَنَّهُ يَعِيشُ وَيَمْشِي بِرِجْلِهِ وَتَكْفِي رِجْلٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الشِّيَاهُ وَالْقَوَابِلُ ع ش.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُكْرَهْ) بَلْ خِلَافُ الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (يُسَنُّ أَنْ يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ) وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ الْأَذَانُ الَّذِي هُوَ مِنْ وَظِيفَةِ الرِّجَالِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدُ الذِّكْرِ لِلتَّبَرُّكِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ فِعْلُ الْأَذَانِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْلُودُ كَافِرًا وَهُوَ قَرِيبٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ ذِكْرُ اللَّهِ وَدَفْعُ الشَّيْطَانِ وَرُبَّمَا كَانَ دَفْعُهُ مُؤَدِّيًا لِبَقَائِهِ عَلَى الْفِطْرَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِهِدَايَتِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ:(وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى) وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْخُسُهُ حِينَئِذٍ فَشُرِعَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ لِأَنَّهُ يُدْبِرُ عِنْدَ سَمَاعِهِمَا وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ إلَّا مَرْيَمُ وَابْنُهَا كَمَا فِي الْأَخْبَارِ اهـ ق ل.
قَوْلُهُ: (فَيَمْضُغُ) أَيْ يَمْضُغُهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ
وَيُفْتَحُ فَاهُ حَتَّى يَنْزِلَ إلَى جَوْفِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ الرُّطَبُ، وَيُسَنُّ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يَدَّهِنَ غِبًّا بِكَسْرِ الْغَيْنِ أَيْ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ بِحَيْثُ يَجِفُّ الْأَوَّلُ وَأَنْ يَكْتَحِلَ وِتْرًا لِكُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةٌ وَأَنْ يَحْلِقَ الْعَانَةَ وَيُقَلِّمَ الظُّفْرَ، وَيَنْتِفَ الْإِبِطَ وَأَنْ يَغْسِلَ الْبَرَاجِمَ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْوُضُوءِ وَهِيَ: عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَفَاصِلُهَا. وَأَنْ يُسَرِّحَ اللِّحْيَةَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ: «مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ» وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَأَمَّا حَلْقُ جَمِيعِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَنْ أَرَادَ التَّنَظُّفَ وَلَا يَتْرُكُهُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْهُنَهُ وَيُرَجِّلَهُ وَلَا يُسَنُّ حَلْقُهُ إلَّا فِي النُّسُكِ أَوْ فِي حَقِّ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ. أَوْ فِي الْمَوْلُودِ إذَا أُرِيدَ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِزِنَةِ شَعْرِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُكْرَهُ لَهَا حَلْقُ رَأْسِهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَيُكْرَهُ نَتْفُ اللِّحْيَةِ أَوَّلَ طُلُوعِهَا إيثَارًا لِلْمُرُودَةِ، وَنَتْفُ الشَّيْبِ وَاسْتِعْجَالُ الشَّيْبِ بِالْكِبْرِيتِ أَوْ غَيْرِهِ طَلَبًا لِلشَّيْخُوخَةِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
الصَّلَاحِ وَيُقَدَّمُ الرُّطَبُ عَلَى التَّمْرِ وَبَعْدَهُمَا حُلْوٌ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ اهـ ق ل.
قَوْلُهُ: (وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ) فَإِنْ فُقِدَ فَحُلْوٌ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ، وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الرُّطَبِ عَلَى التَّمْرِ كَمَا فِي الصَّوْمِ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ:(أَنْ يَدَّهِنَ غِبًّا) أَيْ جَمِيعَ الْبَدَنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يُرَطِّبُ الْبَدَنَ.
قَوْلُهُ: (الْبَرَاجِمَ) جَمْعُ بُرْجُمَةٍ بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْجِيمِ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَأَمَّا التَّرَاجِمُ فَإِنْ كَانَ فِي تَرَاجِمِ الْمُصَنِّفِينَ فَتُكْسَرُ فِيهِ الْجِيمُ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ مَثَلًا فَتُضَمُّ فِيهِ الْجِيمُ. اهـ. مِصْرِيٌّ. قَوْلُهُ:(وَأَنْ يُسَرِّحَ اللِّحْيَةَ) وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ أَنَّ تَسْرِيحَهَا بِاللَّيْلِ مَكْرُوهٌ وَكَذَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَفِي تَسْرِيحِ اللِّحْيَةِ إطَالَةُ الْعُمْرِ وَفِي تَسْرِيحِ الْحَاجِبَيْنِ فِي زَمَنِ الطَّاعُونِ الْأَمْنُ مِنْ الطَّاعُونِ وَتَسْرِيحُ اللِّحْيَةِ مَبْلُولَةً أَمَانٌ مِنْ الْفَقْرِ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عِنْدَ تَسْرِيحِ الْجِهَةِ الْيُمْنَى وَ {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] عِنْدَ الْجِهَةِ الْيُسْرَى لِتَكْفِيرِ الذُّنُوبِ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (بَعْضِ الرَّأْسِ) وَمِنْهُ الشُّوشَةُ الْمَشْهُورَةُ وَمَا يَفْعَلُهُ الْحَلَّاقُ عِنْدَ خِتَانِ الْأَوْلَادِ ق ل.
فَائِدَةٌ: مَنْ قَالَ بَعْدَ الْعُطَاسِ عَقِبَ حَمْدًا لِلَّهِ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي مَالًا يَكْفِينِي وَبَيْتًا يَأْوِينِي وَاحْفَظْ عَلَيَّ عَقْلِي وَدِينِي وَاكْفِنِي شَرَّ مَنْ يُؤْذِينِي أَعْطَاهُ اللَّهُ سُؤْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا حَلْقُ جَمِيعِهَا) الْأَوْلَى تَذْكِيرُ ضَمِيرِ الرَّأْسِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ عُضْوٌ غَيْرُ مُتَعَدِّدٍ وَالْأَفْصَحُ فِي الْعُضْوِ الْغَيْرِ الْمُتَعَدِّدِ إفْرَادُ ضَمِيرِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: «لَمْ يَحْلُقْ صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ الشَّرِيفَ إلَّا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ» ، وَقَدْ رُوِيَ فِي صِفَتِهِ صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ كَانَ رَجِلَ الشَّعْرِ. وَلَمْ يُجَاوِزْ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إذَا هُوَ وَفَّرَهُ» أَيْ جَعَلَهُ وَفْرَةً.
وَحَاصِلُ الْأَحَادِيثِ: أَنَّ شَعْرَهُ صلى الله عليه وسلم وُصِفَ بِأَنَّهُ جَمَّةٌ وَوُصِفَ بِأَنَّهُ وَفْرَةٌ وَوُصِفَ بِأَنَّهُ لِمَّةٌ وَفُسِّرَتْ اللِّمَّةُ بِالشَّعْرِ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ وَالْجُمَّةُ بِاَلَّذِي يَنْزِلُ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ: «كَانَ شَعْرُهُ صلى الله عليه وسلم يَقْصُرُ وَيَطُولُ بِحَسَبِ الْأَوْقَاتِ» . فَإِذَا غَفَلَ عَنْ تَقْصِيرِهِ وَصَلَ إلَى مَنْكِبِهِ وَإِذَا قَصَّرَهُ تَارَةً يَنْزِلُ عَلَى شَحْمَةِ أُذُنِهِ وَتَارَةً لَا يَنْزِلُ عَنْهَا. وَقَدْ جَاءَ فِي وَصْفِ «شَعْرِهِ لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ أَيْ بَالِغٍ فِي الْجُعُودَةِ وَلَا رَجْلٍ سَبْطٍ أَيْ بَالِغٍ فِي السُّبُوطَةِ وَكَانَ لَهُ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعُ غَدَائِرَ أَيْ ضَفَائِرَ يُخْرِجُ أُذُنَهُ الْيُمْنَى مِنْ بَيْنِ اثْنَيْنِ وَأُذُنَهُ الْيُسْرَى كَذَلِكَ» اهـ. ح ل.
قَوْلُهُ: (إذَا أُرِيدَ أَنْ يُتَصَدَّقَ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَلَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَوْلَى ق ل.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ نَتْفُ اللِّحْيَةِ) وَكَذَا يُكْرَهُ الزِّيَادَةُ فِيهَا وَالنَّقْصُ مِنْهَا بِالزِّيَادَةِ فِي شَعْرِ الْعِذَارَيْنِ وَيَحْرُمُ خِضَابُهَا بِالسَّوَادِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْغَزْوِ عَلَى الصَّحِيحِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الشَّيْخَ الْغِرْبِيبَ» وَهُوَ الَّذِي يُسَوِّدُ شَيْبَهُ بِالْخِضَابِ، وَفِي الْإِحْيَاءِ كُلُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ مُرْدٌ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْغِرْبِيبَ هُوَ الَّذِي بَلَغَ أَوَانَ الشَّيْبِ وَلَمْ يَشِبْ. قَوْلُهُ:(أَوَّلَ طُلُوعِهَا) لَيْسَ قَيْدًا وَكَذَا الْكَبِيرُ أَيْضًا أَيْ إنَّ حَلْقَ اللِّحْيَةِ مَكْرُوهٌ حَتَّى مِنْ الرَّجُلِ وَلَيْسَ حَرَامًا وَلَعَلَّهُ قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ: إيثَارًا لِلْمُرُودَةِ، وَأَخْذُ مَا عَلَى الْحُلْقُومِ قِيلَ مَكْرُوهٌ وَقِيلَ مُبَاحٌ، وَلَا بَأْسَ بِإِبْقَاءِ السِّبَالَيْنِ وَهُمَا طَرَفَا الشَّارِبِ وَإِحْفَاءُ الشَّارِبِ بِالْحَلْقِ أَوْ الْقَصِّ مَكْرُوهٌ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَحْلِقَ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى تَظْهَرَ الشَّفَةُ وَأَنْ يَقُصَّ مِنْهُ شَيْئًا وَيُبْقِيَ مِنْهُ شَيْئًا.
1 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية البجيرمي]
خَاتِمَةٌ: حَاصِلُ مَا فِي الْخِتَانِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْخِتَانَ وَاجِبٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ وَخِتَانُ الرَّجُلِ قَطْعُ الْجِلْدَةِ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ جَمِيعُ الْحَشَفَةِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَقَطْعُ اللَّحْمَةِ الَّتِي فِي أَعْلَى الْفَرْجِ فَوْقَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَتُشْبِهُ تِلْكَ اللَّحْمَةُ عُرْفَ الدِّيكِ فَإِذَا قُطِعَتْ بَقِيَ أَصْلُهَا كَالنَّوَاةِ وَيَكْفِي أَنْ يُقْطَعَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَإِنَّمَا يَجِبُ الْخِتَانُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْتَنَ فِي السَّبْعِ مِنْ وِلَادَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا لَا يَحْتَمِلُهُ فَيُؤَخَّرُ حَتَّى يَحْتَمِلَهُ وَأَمَّا الْخُنْثَى فَلَا يُخْتَنُ فِي صِغَرِهِ. فَإِذَا بَلَغَ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ لَا يَجُوزُ خِتَانُهُ لِأَنَّ الْجُرْحَ لَا يَجُوزُ بِالشَّكِّ وَبِهِ قَطَعَ النَّوَوِيُّ. ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ ذَكَرَانِ إنْ كَانَا عَامِلَيْنِ خُتِنَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا خُتِنَ وَحْدَهُ وَهَلْ يُعْرَفُ الْعَمَلُ بِالْجِمَاعِ أَوْ الْبَوْلِ وَجْهَانِ اهـ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي بَابِ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ مِنْ زَوَائِدِهِ أَيْضًا مَا حَاصِلُهُ الْجَزْمُ بِاعْتِبَارِ الْبَوْلِ اهـ. وَمُؤْنَةُ الْخِتَانِ فِي مَالِ الْمَخْتُونِ وَإِذَا بَلَغَ غَيْرَ مَخْتُونٍ أَمَرَهُ بِهِ الْإِمَامُ فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ. فَإِنْ خَتَنَ الْإِمَامُ الْمُمْتَنِعَ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ وَاجِبٍ إلَّا أَنْ يَخْتِنَهُ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدَيْنِ. فَيَضْمَنُ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ. شَرْحُ الْمَنُوفِيِّ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ وَالسُّنَّةُ فِي خِتَانِ الذَّكَرِ الْإِظْهَارُ. وَفِي خِتَانِ النِّسَاءِ الْإِسْرَارُ، وَلَوْ وُلِدَ الشَّخْصُ مَخْتُونًا فَلَا خِتَانَ عَلَيْهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيّ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ أَيْ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّ التَّشَبُّهَ بِالْحَالِقِينَ أَمْرٌ يَظْهَرُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ الزِّيَادِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ ثَقْبَ أُذُنِ الصَّغِيرَةِ لِتَعْلِيقِ الْحَلَقِ حَرَامٌ لِأَنَّهُ جُرْحٌ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ وَغَرَضُ الزِّينَةِ لَا يَجُوزُ بِمِثْلِ هَذَا التَّعْذِيبِ هَذَا مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر. وَرَجَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْجَوَازَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيَجِبُ أَيْضًا قَطْعُ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ إذْ لَا يَتَأَتَّى ثُبُوتُ الطَّعَامِ بِدُونِهِ
1 -
وَأَوَّلُ مَنْ خُتِنَ مِنْ النِّسَاءِ هَاجَرُ، وَوُلِدَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُونًا خَمْسَةَ عَشَرَ آدَم، وَشِيثُ وَنُوحٌ، وَهُودٌ، وَصَالِحٌ وَلُوطٌ، وَشُعَيْبٌ وَيُوسُفُ وَمُوسَى وَسُلَيْمَانُ وَزَكَرِيَّا، وَيَحْيَى وَعِيسَى وَحَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ نَبِيُّ أَصْحَابِ الرَّسِّ وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ:
وَفِي الرُّسُلِ مَخْتُونٌ لَعَمْرُك خِلْقَةً
…
ثَمَانٍ وَتِسْعٌ طَيِّبُونَ أَكَارِمُ
وَهُمْ زَكَرِيَّا وَشِيثُ إدْرِيسُ يُوسُفُ
…
وَحَنْظَلَةُ مُوسَى وَعِيسَى وَآدَمُ
وَنُوحٌ شُعَيْبٌ سَامُ لُوطٌ وَصَالِحُ
…
سُلَيْمَانُ يَحْيَى هُودٌ يس خَاتَمُ
لَكِنْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ مَرْفُوعًا أَنَّ «جِبْرِيلَ خَتَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ» وَرَوَى أَبُو عُمَرَ فِي الِاسْتِيعَابِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ سَابِعِهِ وَجَعَلَ لَهُ مَائِدَةً وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا اهـ. حَاشِيَةٌ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتِعْجَالُ الشَّيْبِ) نَعَمْ إنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ جَازَ اهـ. ق ل. وَقَوْلُهُ بِالْكِبْرِيتِ أَيْ بِالتَّبَخُّرِ بِهِ.