المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: في حكم الصيال وما تتلفه البهائم - حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب - جـ ٤

[البجيرمي]

فهرس الكتاب

- ‌ فَصْلٌ: فِي الْإِيلَاءِ

- ‌تَتِمَّةٌ: لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْإِيلَاءِ أَوْ فِي انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الظِّهَارِ

- ‌أَرْكَانُ الظِّهَارِ

- ‌فَصْلٌ: فِي اللِّعَانِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْعِدَدِ

- ‌فَصْلٌ: فِيمَا يَجِبُ لِلْمُعْتَدَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الِاسْتِبْرَاءِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرَّضَاعِ

- ‌ فَصْلٌ: فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ

- ‌فَصْلٌ: فِي النَّفَقَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ

- ‌كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الدِّيَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْقَسَامَةِ

- ‌كِتَابُ الْحُدُودِ

- ‌فَصْلٌ: فِي حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌فَصْلٌ فِي حَدِّ شَارِبِ الْمُسْكِرِ

- ‌فَصْلٌ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ

- ‌فَصْلٌ: فِي حُكْمِ الصِّيَالِ وَمَا تُتْلِفُهُ الْبَهَائِمُ

- ‌فَصْلٌ: فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرِّدَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ

- ‌كِتَابُ أَحْكَامِ الْجِهَادِ

- ‌فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْجِزْيَةِ

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي الْأَطْعِمَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْأُضْحِيَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْعَقِيقَةِ

- ‌كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ

- ‌كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ

- ‌فَصْلٌ: فِي النُّذُورِ

- ‌خَاتِمَةٌ فِيهَا مَسَائِلُ مُهِمَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالنَّذْرِ:

- ‌[فَرْعٌ النَّذْرُ لِلْكَعْبَةِ]

- ‌كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْقِسْمَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي الشَّهَادَاتِ

- ‌[فَصْلٌ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَعَدُّدُ الشُّهُودِ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّعَدُّدُ]

- ‌كِتَابُ الْعِتْقِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَلَاءِ

- ‌فَصْلٌ فِي التَّدْبِيرِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْكِتَابَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌فصل: في حكم الصيال وما تتلفه البهائم

‌فَصْلٌ: فِي حُكْمِ الصِّيَالِ وَمَا تُتْلِفُهُ الْبَهَائِمُ

وَالصِّيَالُ هُوَ الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» وَالصَّائِلُ ظَالِمٌ فَيُمْنَعُ مِنْ ظُلْمِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ حُكْمُ الصَّائِلِ فَقَالَ: (وَمَنْ قُصِدَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. بِمَعْنَى قَصَدَهُ صَائِلٌ مِنْ آدَمِيٍّ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا بَالِغًا أَوْ صَغِيرًا

ــ

[حاشية البجيرمي]

حَسَنَاتِهِ بِقَدْرِ مَا ظَلَمَ بِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ طُرِحَ عَلَيْهِ مِنْ عِقَابِ سَيِّئَاتِ الْمَظْلُومِينَ. ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِسَبَبِهِ وَلَا بِمَطْلِهِ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا تُؤْخَذُ أَمْوَالُهُ فِي الدُّنْيَا حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ وَلَا يُؤْخَذُ ثَوَابُ إيمَانِهِ كَمَا لَا تُؤْخَذُ فِي الدُّنْيَا ثِيَابُ بَدَنِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ لَمْ يُطْرَحْ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِ خَصْمِهِ شَيْءٌ. اهـ. دَمِيرِيٌّ.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الصِّيَالِ وَمَا تُتْلِفُهُ الْبَهَائِمُ]

ُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ الْأَبْوَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلَى النَّفْسِ وَعَلَى الْأَمْوَالِ وَالْعُقُولِ مَثَلًا، وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الرِّدَّةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلَى الدِّينِ أَيْضًا. قَوْلُهُ:(هُوَ الِاسْتِطَالَةُ) أَيْ الْعُلُوُّ وَالْقَهْرُ. قَوْلُهُ: (وَالْوُثُوبُ) أَيْ الْهُجُومُ وَهُوَ عَطْفُ مُرَادِفٍ وَقِيلَ: الْوُثُوبُ الْعَدْوُ بِسُرْعَةٍ فَيَكُونُ عَطْفَ مُغَايِرٍ وَذَكَرَ فِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْوُثُوبِ بِمَعْنَى الْمُبَادَرَةِ وَالْمُسَارَعَةِ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْعَامَّةِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمَعْنَى قِيلَ: لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ مِنْ تَغَايُرِهِمَا وَقِيلَ: إنَّهُ لُغَوِيٌّ فَقَطْ وَالشَّرْعِيُّ يُزَادُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَعَدِّيًا ظُلْمًا بِخِلَافِ اللُّغَوِيِّ فَإِنَّهُ أَعَمُّ.

قَوْلُهُ: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ فِي الْمُعْتَدِي بِالْفِعْلِ، وَالصَّائِلُ لَمْ يَعْتَدِ بِالْفِعْلِ بَلْ مَرِيدٌ الِاعْتِدَاءَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا شَامِلَةٌ لِلْمُعْتَدِي حُكْمًا وَهُوَ مَرِيدٌ الِاعْتِدَاءَ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: {بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] وَالِاعْتِدَاءُ فِي قَوْلِهِ: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} [البقرة: 194] لِلْمُشَاكَلَةِ وَإِلَّا فَلَا يُقَالُ لَهُ اعْتِدَاءٌ وَالْمِثْلِيَّةُ فِي قَوْلِهِ: {بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ لَا الْأَفْرَادُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ أَيْ الصَّائِلُ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ أَيْ وَلَوْ كَانَ صَائِلًا بِالْقَتْلِ وَأَيْضًا إذَا اعْتَدَى عَلَيْك بِوَطْءِ زَوْجَتِك فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِدَاءُ عَلَيْهِ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ فَيَكُونُ عَامًّا مَخْصُوصًا بِغَيْرِ الْفَاحِشَةِ وَفِي هَذَا الدَّلِيلِ إشَارَةٌ إلَى أَفْضَلِيَّةِ الِاسْتِسْلَامِ فَإِنَّ فِي تَسْمِيَتِهِ اعْتِدَاءً إشَارَةٌ إلَى تَرْكِهِ وَتَرْكُهُ اسْتِسْلَامٌ.

قَوْلُهُ: (اُنْصُرْ أَخَاك) أَمْرٌ بِالنَّصْرِ وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ فَيَكُونُ النَّصْرُ وَاجِبًا وَعَدَمُ النَّصْرِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ النَّصْرُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةٍ يَجِبُ فِيهَا الدَّفْعُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوْ أَنَّ الْأَمْرَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ مَنَعَهُ مِنْ ظُلْمِهِ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ قَصَدَ. . . إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: لَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقُصُورِ وَالْخَفَاءِ، وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إذَا صَالَ شَخْصٌ وَلَوْ غَيْرَ عَاقِلٍ كَمَجْنُونٍ وَبَهِيمَةٍ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ، وَلَا آدَمِيَّةَ حَامِلًا عَلَى شَيْءٍ مَعْصُومٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ نَفْسًا وَعُضْوًا أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ بُضْعًا أَوْ مَالًا وَإِنْ قَلَّ أَوْ اخْتِصَاصًا كَذَلِكَ فَلَهُ دَفْعُهُ وُجُوبًا فِي غَيْرِ الْمَالِ وَالِاخْتِصَاصِ وَجَوَازًا فِيهِمَا، وَيَجِبُ الدَّفْعُ أَيْضًا عَنْ بُضْعِ حَرْبِيَّةٍ أَوْ حَرْبِيٍّ وَإِنْ قَصَدَهُ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ فَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ صَائِلٌ عَلَى امْرَأَةٍ لِلزِّنَا وَصَائِلٌ ذَكَرٌ لِلِّوَاطِ وَلَا يَسْتَطِيعُ إلَّا دَفْعَ أَحَدِهِمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ م ر: يَدْفَعُ عَنْ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَحِلُّ بِوَجْهٍ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ: يَدْفَعُ عَنْ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى حِلِّهِ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لِتَعَارُضِ الْمَعْنَيَيْنِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ سم لَوْ فُرِضَ صِيَالٌ عَلَى مَالٍ وَبُضْعٍ وَنَفْسٍ. قُدِّمَ الدَّفْعُ عَنْ النَّفْسِ ثُمَّ الْبُضْعِ ثُمَّ الْمَالِ الْأَخْطَرِ فَالْأَخْطَرِ اهـ وَنُقِلَ عَنْ ز ي مَا نَصُّهُ وَلَا فَرْقَ فِي الصَّائِلِ بَيْنَ الْحَامِلِ وَغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ صَالَتْ حَامِلٌ

ص: 219

قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا أَوْ بَهِيمَةً. (بِأَذًى) بِتَنْوِينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ بِمَا يُؤْذِيهِ (فِي نَفْسِهِ) كَقَتْلٍ وَقَطْعِ طَرَفٍ وَإِبْطَالِ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ (أَوْ) فِي (مَالِهِ) وَلَوْ قَلِيلًا كَدِرْهَمٍ (أَوْ) فِي (حَرِيمِهِ فَقَاتَلَ عَنْ ذَلِكَ) لِيَنْدَفِعَ عَنْهُ فَقَتَلَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ الصَّائِلَ. (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) مِنْ قِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ وَلَا قِيمَةِ بَهِيمَةٍ وَغَيْرِهَا لِخَبَرِ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ

ــ

[حاشية البجيرمي]

مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ هِرَّةٍ تُدْفَعُ وَلَوْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى الْقَتْلِ. فَإِنْ قِيلَ: إذَا جُنَّتْ الْحَامِلُ يُؤَخَّرُ قَتْلُهَا إلَى أَنْ تَضَعَ فَهَلَّا كَانَ هُنَا يَمْتَنِعُ دَفْعُهَا الْمُؤَدِّي إلَى قَتْلِهَا. أُجِيبَ: بِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي الْحَامِلِ قَدْ انْقَطَعَتْ وَهُنَا صِيَالُهَا مَوْجُودٌ مُشَاهَدٌ حَالَ دَفْعِهَا اهـ قَوْلُهُ: (مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ) بَيَانٌ لِلصَّائِلِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لَا لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: أَوْ فِي مَالِهِ فَإِنَّ الْبَهِيمَةَ مَالٌ فَمِنْ لِلْبَيَانِ. اهـ. م د.

قَوْلُهُ: (أَوْ بَهِيمَةٍ) : بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى آدَمِيٍّ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ سَقَطَتْ جَرَّةٌ مِنْ عُلُوٍّ عَلَى إنْسَانٍ وَلَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِكَسْرِهَا فَكَسَرَهَا ضَمِنَهَا حَيْثُ كَانَتْ مَوْضُوعَةً بِحَقٍّ عَلَى هَيْئَةٍ لَا يُخْشَى سُقُوطُهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَهِيمَةَ لَهَا اخْتِيَارٌ بِخِلَافِ الْجَرَّةِ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَيُهْدَرُ أَيْ الصَّائِلُ فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً حَامِلًا فَمَاتَ حَمْلُهَا بِالدَّفْعِ فَكَمَا لَوْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِمُسْلِمٍ فِي الْحَرْبِ أَوْ بَهِيمَةً مَأْكُولَةً، وَأَصَابَ مَذْبَحَهَا حَلَّتْ م د. وَعِبَارَتُهُ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ: أَيْ يَجُوزُ لَهُ الصَّادِقُ بِالْوُجُوبِ دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ أَيْ حَتَّى لَوْ صَالَتْ حَامِلٌ عَلَى إنْسَانٍ وَلَمْ تُدْفَعْ إلَّا بِقَتْلِهَا مَعَ حَمْلِهَا جَازَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا ضَمَانَ. وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ دَفْعَ الْحَامِلِ كَدَفْعِ غَيْرِهَا. وَيُشْبِهُ أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى تَتَرُّسِ الْمُشْرِكِينَ بِالصِّبْيَانِ وَيَأْتِي هَذَا أَيْضًا فِي دَفْعِ الْهِرَّةِ الْحَامِلِ إذَا صَالَتْ عَلَى طَعَامٍ أَوْ نَحْوِهِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ز ي وَلَوْ صَارَتْ الْهِرَّةُ صَائِلَةً مُفْسِدَةً فَهَلْ يَجُوزُ قَتْلُهَا فِي حَالِ سُكُونِهَا؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ضَرُورَتَهَا عَارِضَةٌ وَالتَّحَرُّزَ عَنْهَا سَهْلٌ. وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: تُلْتَحَقُ بِالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ. فَيَجُوزُ قَتْلُهَا وَلَا تَخْتَصُّ بِحَالِ ظُهُورِ الشَّرِّ وَإِذَا أَخَذَتْ الْهِرَّةُ حَمَامَةً وَهِيَ حَيَّةٌ جَازَ فَتْلُ أُذُنَيْهَا، أَيْ مَرْتُهُمَا وَضَرْبُ فَمِهَا لِتُرْسِلَهَا. قَالَ الْإِمَامُ: وَقَدْ انْتَظَمَ لِي مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْفَوَاسِقَ مَقْتُولَاتٌ لَا يَعْصِمُهَا الِاقْتِنَاءُ وَلَا يَجْرِي الْمِلْكُ عَلَيْهَا وَلَا أَثَرَ لِلْيَدِ لِلِاخْتِصَاصِ فِيهَا اهـ.

قَوْلُهُ: (بِأَذًى) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفِعْلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَقَتْلٍ فَمَا فِي قَوْلِهِ: بِمَا يُؤْذِيهِ وَاقِعَةٌ عَلَى فِعْلٍ فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالْأَذَى الْآلَةَ كَمَا تَوَهَّمَهُ ق ل؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إطْلَاقُ الْمَصْدَرِ عَلَى الْآلَةِ وَقَالَ م د قَوْلُهُ: بِمَا يُؤْذِيهِ فَالْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْآلَةِ الَّتِي يَتَوَصَّلُ بِهَا الصَّائِلُ إلَى فِعْلِهِ كَالسَّيْفِ وَالسَّهْمِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِقَوْلِ الشَّارِحِ: كَقَتْلٍ وَقَطْعِ طَرَفٍ فَإِنَّهُ بَيَّنَ مَا يُؤْذِي بِهَذِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ اسْمَ آلَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ نَفْسِهِ مِنْ قَتْلٍ وَقَطْعٍ وَغَيْرِهِمَا.

قَوْلُهُ: (فِي نَفْسِهِ) لَوْ حَذَفَ الضَّمِيرَ مِنْهُ وَمِمَّا بَعْدَهُ لَكَانَ أَعَمَّ.

قَوْلُهُ: (وَقَطْعِ طَرَفٍ) أَيْ أَوْ جُرْحٍ.

قَوْلُهُ: (وَإِبْطَالِ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ) لَوْ سَكَتَ عَنْ عُضْوٍ لَكَانَ أَعَمَّ وَمِنْهُ تَقْبِيلُ أُنْثَى وَأَمْرَدَ وَإِرَادَةُ فَاحِشَةٍ ق ل.

قَوْلُهُ: (أَوْ فِي مَالِهِ) أَوْ اخْتِصَاصِهِ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ وَوَظِيفَةٍ بِيَدِهِ بِوَجْهٍ بِأَنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا فَلَهُ دَفْعُ مَنْ يَسْعَى عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ. وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْبَابِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ أَفْتَى بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَلِيلًا) اُسْتُشْكِلَ بِاعْتِبَارِهِمْ فِي الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ النِّصَابُ مَعَ خِفَّةِ الْقَطْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ هُنَا مُصِرٌّ عَلَى ظُلْمِهِ حَيْثُ لَمْ يَتْرُكْ الْأَخْذَ مَعَ اطِّلَاعِ الْمَالِكِ وَدَفْعِهِ. قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ: وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ السَّرِقَةَ لَمَّا قُدِّرَ حَدُّهَا قُدِّرَ مُقَابِلُهُ وَهُنَا لَمْ يُقَدَّرْ حَدُّهُ فَلَمْ يُقَدَّرْ مُقَابِلُهُ وَكَأَنَّ حِكْمَةَ عَدَمِ التَّقْدِيرِ هُنَا. أَنَّهُ لَا ضَابِطَ لِلصِّيَالِ اهـ. س ل وَأَجَابَ م د عَلَى التَّحْرِيرِ بِأَنَّ قَطْعَ الْيَدِ مُحَقَّقٌ فَاشْتُرِطَ لَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ رُبُعَ دِينَارٍ. وَهُنَا الْقَتْلُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ اهـ.

قَوْلُهُ: (أَوْ فِي حَرِيمِهِ) شَامِلٌ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَالْوَلَدِ اهـ.

قَوْلُهُ: (عَنْ ذَلِكَ) ضَمَّنَ قَاتَلَ مَعْنَى دَافَعَ فَعَدَّاهُ بِعَنْ وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَتَكُونُ عَلَى تَعْلِيلِيَّةً عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] .

قَوْلُهُ: (فَقَتَلَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ) أَوْ قَطَعَ أَوْ جَرَحَ بِالْأَوْلَى وَأَشَارَ

ص: 220

وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَهُ شَهِيدًا دَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ كَمَا أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ لَمَّا كَانَ شَهِيدًا كَانَ لَهُ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِدَفْعِهِ وَفِي الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ وَالضَّمَانِ مُنَافَاةٌ حَتَّى لَوْ صَالَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ عَلَى مَالِكِهِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا لَمْ يَبْرَأْ الْغَاصِبُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ، الْمُضْطَرُّ إذَا قَتَلَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ دَفْعًا فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَوَدَ كَمَا قَالَهُ الزَّبِيلِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ وَلَوْ صَالَ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ بَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ إنْ بَقِيَ رُوحُهُ بِمَالِهِ. كَمَا يَتَنَاوَلُ الْمُضْطَرُّ طَعَامَهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرَهِ.

ــ

[حاشية البجيرمي]

بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَقَتَلَ وَالْقَتْلُ لَيْسَ قَيْدًا كَمَا عَلِمْت فَلَوْ زَادَ الْقَطْعَ وَالْجُرْحَ لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مِنْ قِصَاصٍ. . . إلَخْ وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْغُرَّةُ فِي الْجَنِين مَثَلًا وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: بَهِيمَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْعَبْدُ.

قَوْلُهُ: (لِخَبَرِ مَنْ قُتِلَ. . . إلَخْ) أَوَّلُ الْخَبَرِ. «مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ» . . . إلَخْ. فَحَذَفَ الشَّارِحُ أَوَّلَهُ فَفِيهِ أَرْبَعَةٌ. وَقَوْلُهُ مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ أَيْ إذَا حَمَلَ أَيْ الصَّائِلُ عَنْ الرِّدَّةِ أَوْ الزِّنَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ، عَلَى الدَّفْعِ عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ. كَمَا قَالَهُ ح ل وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ عَقِبَ الْحَدِيثِ مَا نَصُّهُ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى غَيْرِهِ عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ. فَهُوَ دَلِيلٌ لِبَعْضِ الْمُدَّعِي كَمَا قَالَهُ ق ل فَتَأَمَّلْ. اهـ. م د عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ:(دُونَ دَمِهِ) أَيْ لِأَجْلِ الدَّفْعِ عَنْ دَمِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: دُونَ فِي أَصْلِهَا ظَرْفُ مَكَان بِمَعْنَى أَسْفَلَ وَتَحْتَ وَهُوَ نَقِيضُ فَوْقَ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى لِأَجْلِ. قَوْلِهِ: (وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ. . . إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلِأَنَّهُ بِالْوَاوِ وَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ عِلَّةً لِقَوْلِهِ: وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ: وَالضَّمَانُ وَلَمْ يَقُلْ بَدَلَهُ وَالْإِثْمُ تَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (فَقَتَلَهُ) أَيْ الْمَالِكُ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْرَأْ الْغَاصِبُ وَالْمُسْتَعِيرُ) فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ بِصِيَالِهِ عَلَى سَيِّدِهِ لَمْ يَنْتَقِلْ الضَّمَانُ فِيهِ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِلسَّيِّدِ إذْ لَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ لَمْ يَضْمَنَاهُ مَعَ أَنَّهُمَا ضَامِنَانِ فَعَدَمُ انْتِقَالِ الضَّمَانِ عَنْهُمَا وَعَدَمُ ضَيَاعِهِمَا عَلَى الْمَالِكِ مَعَ أَنَّهُمَا صَالَا عَلَيْهِ وَقَدْ قَتَلَهُمَا وَلَمْ يَضْمَنْهُمَا دَلِيلٌ عَلَى هَدَرِهِمَا فِي حَقِّهِ لِصِيَالِهِمَا عَلَيْهِ وَإِلَّا لَسَقَطَ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ، لِمُبَاشَرَةِ الْمَالِكِ لِقَتْلِهِمَا اهـ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ) حَاصِلُهُ: أَنَّهُ يُسْتَثْنَى ثَلَاثُ مَسَائِلَ: مَسْأَلَةُ الْمُضْطَرِّ، وَمَسْأَلَةُ الْمُكْرَهِ عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ، وَمَا إذَا لَمْ يُرَتِّبْ مَعَ الْإِمْكَانِ، وَعِصْمَةُ الصَّائِلِ. قَوْلُهُ:(الْمُضْطَرُّ) أَيْ الصَّائِلُ الْمُضْطَرُّ إذَا قَتَلَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ وَهُوَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَوَدَ) أَيْ وَإِنْ رَتَّبَ؛ لِأَنَّ الصَّائِلَ مَعْذُورٌ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الطَّعَامِ مُضْطَرًّا وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ حَيْثُ رُتِّبَ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ صَالَ مُكْرَهًا) أَيْ صَالَ صُورَةً فَإِنَّهُ لَيْسَ حَقِيقَةً صِيَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَعَدِّيًا وَلَا آثِمًا بَلْ صُورَةً وَلَوْ قَالَ: وَلَوْ أُكْرِهَ. . . إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَعَمْ لَوْ صَالَ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَهُ دَفْعُ صَائِلٍ وَهُوَ هُنَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَقَاتَلَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى فَلَهُ قِتَالُهُ وَقَوْلُهُ: مُكْرَهًا أَيْ إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ بِفَاحِشَةٍ أَوْ قَتْلٍ كَأَنْ قَالَ لَهُ: إنْ لَمْ تُتْلِفْ مَالَ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْتُك كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَ رُوحُهُ. . . إلَخْ لَا بِإِتْلَافِ مَالٍ كَأَتْلِفْ مَالَ هَذَا وَإِلَّا أَتْلَفْت مَالَك فَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ تَمْكِينُ الْمُكْرَهِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ) أَيْ لِعُذْرِهِ بِالْإِكْرَاهِ. قَوْلُهُ: (بَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ) وَهُوَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُكْرِهُ لِلْمُكْرَهِ: إنْ لَمْ تُتْلِفْ مَالَ فُلَانٍ وَإِلَّا قَتَلْتُك. أَوْ قَطَعْت يَدَك أَوْ جَرَحْتُك جُرْحًا شَدِيدًا، وَأَمَّا إذَا قَالَ: إذَا لَمْ تُتْلِفْ مَالَ فُلَانٍ أَتْلَفْت مَالَك أَوْ ضَرَبْتُك ضَرْبًا شَدِيدًا فَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ خُصُوصًا إذَا كَانَ الْمَالُ الَّذِي يُرَادُ إتْلَافُهُ عَظِيمًا.

قَوْلُهُ: (أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَا رُوحٍ غَيْرَ آدَمِيٍّ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْآدَمِيِّ وَكُلٌّ مِنْ الْمُكْرِهِ وَالْمُكْرَهِ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَفِي النَّفْسِ عَلَيْهِمَا وَلَوْ مَالًا كَرَقِيقٍ؛ لِأَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ إتْلَافِ الْمَالِ غَيْرِ ذِي الرُّوحِ. اهـ. ح ل وم ر.

قَوْلُهُ: (كَمَا يُنَاوِلُ الْمُضْطَرَّ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ وَ " طَعَامَهُ " مَفْعُولٌ ثَانٍ وَيُسْتَفَادُ

ص: 221

تَنْبِيهٌ: تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمَالِ قَدْ يُخْرِجُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ، كَالْكَلْبِ الْمُقْتَنَى وَالسَّرْجَيْنِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرِهِ إلْحَاقُهُ بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَهُ دَفْعُ مُسْلِمٍ عَنْ ذِمِّيٍّ وَوَالِدٍ عَنْ وَلَدِهِ وَسَيِّدٍ عَنْ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالٍ لَا رُوحَ فِيهِ لِأَنَّهُ تَجُوزُ إبَاحَتُهُ لِلْغَيْرِ أَمَّا مَا فِيهِ رُوحٌ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ إذَا قَصَدَ إتْلَافَهُ مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ.

وَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ بُضْعٍ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إبَاحَتِهِ وَسَوَاءٌ بُضْعُ أَهْلِهِ وَغَيْرِهِمْ وَمِثْلُ الْبُضْعِ مُقَدِّمَاتُهُ وَعَنْ نَفْسِهِ إذَا قَصَدَهَا كَافِرٌ وَلَوْ مَعْصُومًا إذْ غَيْرُ الْمَعْصُومِ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَالْمَعْصُومُ بَطَلَتْ حُرْمَتُهُ بِصِيَالِهِ وَلِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لِلْكَافِرِ ذُلٌّ فِي الدِّينِ أَوْ قَصَدَهَا بَهِيمَةٌ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ لِاسْتِبْقَاءِ الْآدَمِيِّ فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِسْلَامِ لَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ عُضْوَهُ وَمَنْفَعَتَهُ كَنَفْسِهِ وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ إذَا قَصَدَهَا مُسْلِمٌ وَلَوْ مَجْنُونًا بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد: «كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ» يَعْنِي قَابِيلَ وَهَابِيلَ. وَالدَّفْعُ عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ آدَمِيًّا مُحْتَرَمًا كَالدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ فَيَجِبُ حَيْثُ يَجِبُ وَيَنْتَفِي حَيْثُ يَنْتَفِي وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: «مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُسْلِمٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ قَادِرٌ أَنْ يَنْصُرَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

مِنْهُ وُجُوبُ الْبَدَلِ عَلَى الصَّائِلِ إنْ أَتْلَفَهُ اهـ. قَوْلُهُ: (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُكْرَهِ وَصَاحِبِ الْمَالِ دَفْعُ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ الظَّاهِرُ) مُعْتَمَدٌ.

قَوْلُهُ: (وَلَهُ دَفْعُ مُسْلِمٍ عَنْ ذِمِّيٍّ) ظَاهِرُهُ الْجَوَازُ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ بَلْ يَجِبُ أَيْ الدَّفْعُ فِي بُضْعٍ وَنَفْسٍ وَلَوْ مَمْلُوكَةً قَصَدَهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ مَحْقُونُ الدَّمِ بِأَنْ يَكُونَ كَافِرًا وَلَوْ ذِمِّيًّا أَوْ بَهِيمَةً أَوْ مُسْلِمًا غَيْرَ مَحْقُونِ الدَّمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ فَإِنْ قَصَدَهَا مُسْلِمٌ مَحْقُونُ الدَّمِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: غَيْرُ مُسْلِمٍ. قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ لَا الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ. وَلَكِنْ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ لِلْمُسْلِمِ وَلَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ بِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي نَيْلِ الشَّهَادَةِ دُونَ الذِّمِّيِّ إذْ لَا تَحْصُلُ لَهُ الشَّهَادَةُ فَتَأَمَّلْ.

وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ كَافِرًا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكُفَّارُ بِلَادَنَا مِنْ أَنَّ مَنْ قَصَدُوهُ إذَا جُوِّزَ الْأَسْرُ وَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ جَازَ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ فَانْظُرْهُ اهـ. سم وَفِي حَاشِيَةِ ز ي أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْمَالِ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَالْمَرْهُونِ وَفِي حَاشِيَةِ ح ل. وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا، نَقْلًا عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ اهـ وَيَجِبُ عَلَى الْوُلَاةِ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَعِبَارَةُ م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لُزُومُ الْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ الدَّفْعَ عَنْ أَمْوَالِ رَعَايَاهُمْ. اهـ. م د. قَالَ م ر: وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُسَلِّمَ لِمَنْ صَالَ عَلَيْهَا أَنْ يَزْنِيَ بِهَا مَثَلًا وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَمَّا لَا رُوحَ فِيهِ. . . إلَخْ) مَا لَمْ يَكُنْ لِصَغِيرٍ أَوْ يَتِيمٍ وَإِلَّا وَجَبَ الدَّفْعُ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا فِيهِ رُوحٌ كَنَفْسٍ وَلَوْ مَمْلُوكَةً لِلصَّائِلِ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ فَمَنْ رَأَى شَخْصًا يُحْرِقُ مَالَ نَفْسِهِ جَازَ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْهُ أَوْ رَآهُ يُرِيدُ قَتْلَ مَمْلُوكِهِ أَوْ رَآهُ يَزْنِي بِمَمْلُوكِهِ وَجَبَ دَفْعُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ق ل.

قَوْلُهُ: (لِحُرْمَةِ الرُّوحِ) عِلَّةٌ لِوُجُوبِ الدَّفْعِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ بُضْعٍ) وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ وَسَوَاءٌ قَصَدَهُ مُسْلِمٌ مَحْقُونُ الدَّمِ أَمْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر.

قَوْلُهُ: (عَنْ نَفْسِهِ إذَا قَصَدَهَا كَافِرٌ) مِثْلُهُ الزَّانِي الْمُحْصَنُ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَصَدَهَا بَهِيمَةٌ) خَرَجَ مَا لَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ فَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا، وَيَضْمَنُهَا إنْ تَلِفَتْ بِدَفْعِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

قَوْلُهُ: (بَلْ يُسَنُّ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مِلْكًا تَوَحَّدَ فِي مِلْكِهِ أَوْ عَالِمًا تَوَحَّدَ فِي زَمَانِهِ وَكَانَ فِي بَقَائِهِ

مَصْلَحَةٌ

عَامَّةٌ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ ز ي.

قَوْلُهُ: (كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ) يَعْنِي هَابِيلَ الَّذِي قَتَلَهُ قَابِيلُ أَيْ وَخَيْرُهُمَا الْمَقْتُولُ لِكَوْنِهِ اسْتَسْلَمَ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْ نَفْسِهِ وقَوْله تَعَالَى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ قَتْلٍ يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ دِينِيٍّ كَمَا هُنَا شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ حَيْثُ يَجِبُ) أَيْ يَجِبُ إذَا قَصَدَهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ مَحْقُونُ الدَّمِ وَلَا يَجِبُ إذَا قَصَدَهَا مُسْلِمٌ مَحْقُونُ

ص: 222

الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

وَيُدْفَعُ الصَّائِلُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ إنْ أَمْكَنَ.

فَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِكَلَامٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ حَرُمَ الدَّفْعُ بِالضَّرْبِ أَوْ بِضَرْبٍ بِيَدٍ حَرُمَ بِسَوْطٍ أَوْ بِسَوْطٍ حَرُمَ بِعَصًا أَوْ بِعَصًا حَرُمَ بِقَطْعِ عُضْوٍ أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ حَرُمَ قَتْلٌ لِأَنَّ ذَلِكَ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْأَثْقَلِ مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ بِالْأَسْهَلِ، وَفَائِدَةُ هَذَا التَّرْتِيبِ أَنَّهُ مَتَى خَالَفَ وَعَدَلَ إلَى رُتْبَةٍ مَعَ إمْكَانِ الِاكْتِفَاءِ بِمَا دُونَهَا ضَمِنَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ التَّرْتِيبِ مَا لَوْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمَا وَاشْتَدَّ الْأَمْرُ عَنْ الضَّبْطِ سَقَطَ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ.

وَمَا لَوْ كَانَ الصَّائِلُ يَنْدَفِعُ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْمَصُولُ عَلَيْهِ لَا يَجِدُ إلَّا السَّيْفَ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ الضَّرْبَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الدَّفْعُ إلَّا بِهِ وَلَيْسَ بِمُقَصِّرٍ فِي تَرْكِ اسْتِصْحَابِ السَّوْطِ وَنَحْوِهِ. وَعَلَى التَّرْتِيبِ إنْ أَمْكَنَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ هَرَبٌ أَوْ الْتِجَاءٌ لِحِصْنٍ أَوْ جَمَاعَةٍ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ وَتَحْرِيمُ قِتَالٍ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ بِالْأَهْوَنِ فَالْأَهْوَنِ وَمَا ذَكَرَهُ أَسْهَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَعْدِلُ إلَى الْأَشَدِّ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ مَا تُتْلِفُهُ الْبَهَائِمُ بِقَوْلِهِ: (وَعَلَى رَاكِبِ) الدَّابَّةِ وَسَائِقِهَا وَقَائِدِهَا سَوَاءٌ أَكَانَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

الدَّمِ اهـ م د.

قَوْلُهُ: (وَيُدْفَعُ الصَّائِلُ) وَمِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ عَدَمَ الصِّيَالِ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى صِيَالِهِ كَهُجُومٍ بِنَحْوِ سَيْفٍ وَضَعْفِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ شَرْحِ م ر.

قَوْلُهُ: (بِالْأَخَفِّ) إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَعْصُومٍ وَقَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ فَلَوْ خَافَ أَنْ يَنَالَ مِنْهُ الصَّائِلُ مَا يَضُرُّهُ لَوْ ارْتَكَبَ التَّدْرِيجَ، فَلَهُ تَرْكُهُ اهـ سم.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِكَلَامٍ) فِي الْمَنْهَجِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْهَرَبِ فَبِالزَّجْرِ فَالِاسْتِغَاثَةِ فَالضَّرْبِ بِالْيَدِ فَبِالسَّوْطِ فَبِالْعَصَا فَالْقَطْعِ فَالْقَتْلِ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الزَّجْرِ وَالِاسْتِغَاثَةِ ح ل. وَمَحِلُّ الْهَرَبِ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ الْهَرَبَ يُنْجِيهِ أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إذَا هَرَبَ طَمِعَ فِيهِ؛ وَتَبِعَهُ، جَازَ الْقَتْلُ ابْتِدَاءً وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ مِنْ فَحْلٍ صَائِلٍ عَلَيْهِ وَلَمْ يَهْرُبْ فَقَتَلَهُ دَفْعًا ضَمِنَ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْهَرَبِ عَلَيْهِ، إذَا صَالَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ وَفِي حِلِّ أَكْلِ لَحْمِ الْفَحْلِ تَرَدُّدٌ أَيْ وَجْهَانِ وَجْهٌ مَنَعَ الْحِلَّ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الذَّبْحَ وَالْأَكْلَ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَالرَّاجِحُ الْحِلُّ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ. اهـ. رَوْضٌ وَشَرْحُهُ. اهـ. م د عَلَى التَّحْرِيرِ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ دَفْعِ الصَّائِلِ الدُّعَاءَ عَلَيْهِ بِكَفِّ شَرِّهِ عَنْ الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِهَلَاكِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْهَلَاكِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ شَرُّهُ إلَّا بِالسِّحْرِ وَكَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ يَعْرِفُ مَا يَمْنَعُ الصَّائِلَ عَنْ صِيَالِهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ السِّحْرَ حَرَامٌ لِذَاتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) وَلَوْ بِالْقِصَاصِ أَيْ حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْقِصَاصِ بِأَنْ دَفَعَهُ، بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ شَرْحُ شَيْخِنَا. وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الزَّجْرِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ مِنْ حَيْثُ الْحُرْمَةُ إذْ لَا ضَمَانَ فِيهِمَا وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِمَّا فِيهِ التَّرْتِيبُ فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَلَوْ أَمْكَنَ الْمَصُولَ عَلَيْهِ خَلَاصُ نَفْسِهِ بِهَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ الْمُقَاتَلَةُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

قَوْلُهُ: (سَقَطَ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ صُدِّقَ الدَّافِعُ وَعِبَارَةُ ز ي وَيُصَدَّقُ الدَّافِعُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي عَدَمِ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ بِدُونِ مَا دَفْعٍ لَهُ لِعُسْرِ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (أَنَّ لَهُ الضَّرْبَ بِهِ) ثُمَّ يُقَيَّدُ بِكَوْنِهِ يُرَتِّبُ فَيَضْرِبُ أَوَّلًا بِعَرْضِهِ، ثُمَّ بِظَهْرِهِ ثُمَّ بِحَدِّهِ بَلْ أَطْلَقَهُ عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِالْأَخَصِّ.

قَوْلُهُ: (وَعَلَى رَاكِبِ الدَّابَّةِ) سَوَاءٌ كَانَ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى قَالَ سم: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ تَضْمِينُ الرَّاكِبِ وَإِنْ كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ يَضْمَنُ إذَا كَانَ أَعْمَى مَعَهُ بَصِيرٌ يَقُودُهُ وَأَنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ غَلَبَتْهُ الدَّابَّةُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ. اهـ. م د وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الرَّاكِبَ لَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ مَعَهُ قَائِدٌ وَسَائِقٌ إلَّا إذَا كَانَ بَصِيرًا مُمَيِّزًا وَكَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ صَحِبَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ اسْتَوَيَا فِي الضَّمَانِ أَوْ رَاكِبٌ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهَا أَقْوَى وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرْكَبُ الْآنَ مَعَ الْمُكَارِي م ر سم وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيَاسُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ الضَّمَانَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَعْمَى عَلَى قَائِدِ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ. أَيْ الْقَائِدِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

وَلَوْ رَكِبَهَا اثْنَانِ فَعَلَى الْمُقَدَّمِ دُونَ الرَّدِيفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر. قَالَ ع ش: وَيُؤْخَذُ مِنْ

ص: 223

مَالِكًا أَمْ مُسْتَأْجِرًا أَمْ مُودِعًا أَمْ مُسْتَعِيرًا أَمْ غَاصِبًا. (ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْهُ دَابَّتُهُ) أَيْ الَّتِي يَدُهُ عَلَيْهَا بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ نَفْسًا وَمَالًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا، وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهَا كَانَ فِعْلُهَا مَنْسُوبًا إلَيْهِ. وَإِلَّا نُسِبَ إلَيْهَا كَالْكَلْبِ إذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ وَقَتَلَ الصَّيْدَ حَلَّ وَإِنْ اُسْتُرْسِلَ بِنَفْسِهِ فَلَا فَجِنَايَتُهَا كَجِنَايَتِهِ، وَلَوْ كَانَ مَعَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ مَعَ رَاكِبٍ فَهَلْ يَخْتَصُّ الضَّمَانُ بِالرَّاكِبِ أَوْ يَجِبُ أَثْلَاثًا؟ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا الْأَوَّلُ. وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا رَاكِبَانِ فَهَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا أَوْ يَخْتَصُّ بِالْأَوَّلِ دُونَ الرَّدِيفِ؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا

ــ

[حاشية البجيرمي]

هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا كَمَرِيضٍ وَصَغِيرٍ اُخْتُصَّ الضَّمَانُ بِالرَّدِيفِ اهـ بِحُرُوفِهِ. فَلَوْ كَانَا فِي جَانِبِهَا ضَمِنَا فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا وَاحِدٌ عَلَى الْقَتَبِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا كَمَا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَقِيلَ: عَلَيْهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ السَّيْرَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ سم وَلَوْ كَانَ الرَّاكِبُ مِمَّنْ يَضْبِطُهَا وَلَكِنْ غَلَبَتْهُ بِفَزَعٍ مِنْ شَيْءٍ مَثَلًا وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الضَّمَانِ قَالَهُ سم. وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَدَ مَوْجُودَةٌ حَالَ الْفَزَعِ كَمَا هِيَ مَوْجُودَةٌ مَعَ قَطْعِ اللِّجَامِ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْيَدُ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ الْفَزَعِ إلَّا أَنَّ فِعْلَهَا لَمْ يُنْسَبْ فِيهِ وَاضِعُ الْيَدِ إلَى تَقْصِيرٍ مَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ هَاجَتْ الرِّيَاحُ بَعْدَ إحْكَامِ مَلَّاحِ السَّفِينَةِ آلَاتِهَا وَقَدْ قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ الضَّمَانِ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِ الْمَلَّاحِ بِخِلَافِ قَطْعِ اللِّجَامِ فَإِنَّ الرَّاكِبَ مَنْسُوبٌ فِيهِ لِتَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ قَطْعَ الدَّابَّةِ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ إحْكَامِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

وَعِبَارَةُ ق ل وَلَوْ غَلَبَتْ رَاكِبَهَا وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ضَمِنَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِرُكُوبِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِهِ. وَشَأْنُهُ أَنْ يَضْبِطَ وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ السَّفِينَةَ وَخَرَجَ بِغَلَبَتِهَا لَهُ مَا لَوْ انْفَلَتَتْ قَهْرًا عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ اهـ قَوْلُهُ: (وَسَائِقُهَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ صَحِبَ دَابَّةً اهـ قَوْلُهُ: صَحِبَ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ كَمَا فِي م ر أَيْ صَحِبَهَا فِي الطَّرِيقِ فَيَخْرُجُ مَا إذَا صَحِبَهَا فِي مَسْكَنِهِ فَدَخَلَ فِيهِ إنْسَانٌ فَرَمَحَتْهُ أَوْ عَضَّتْهُ فَلَا ضَمَانَ إنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ أَعْلَمَهُ كَمَا قَالَهُ س ل قَالَ شَيْخُنَا: وَالْمُرَادُ بِالْمُصَاحَبَةِ الْمُصَاحَبَةُ الْعُرْفِيَّةُ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ رَعَى الْبَقَرَ فِي الصَّحْرَاءِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ مُصَاحِبًا.

قَوْلُهُ: (أَمْ مُسْتَأْجِرًا) أَوْ قِنًّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَمْ لَا وَيَتَعَلَّقُ مُتْلِفُهَا بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَلُقَطَةٍ أَقَرَّهَا مَالِكُهُ بِيَدِهِ فَتَلِفَتْ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَبَقِيَّةُ أَمْوَالِ السَّيِّدِ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ ثُمَّ يَتْرُكُهَا بِيَدِهِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْمَالِكِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَدَعْوَى أَنَّ الْقِنَّ لَا يَدَ لَهُ مَمْنُوعَةٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ هُنَا الْمُقْتَضِيَةَ لِمِلْكٍ بَلْ الْمُقْتَضِيَةَ لِلضَّمَانِ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَهُ يَدٌ كَمَا لَا يَخْفَى شَرْحُ م ر اهـ.

قَوْلُهُ: (أَمْ غَاصِبًا) قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا الْمُكْرَهُ لَكِنْ قُرِّرَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر شَمِلَ الْمُكْرَهَ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَيَضْمَنُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَكْرَهَهُ عَلَى رُكُوبِ الدَّابَّةِ لَا عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ حَيْثُ قِيلَ: فِيهِ إنَّ كُلًّا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ.

قَوْلُهُ: (ضَمَانُ مَا أَتْلَفَهُ) وَكَذَا مَا أَتْلَفَهُ وَلَدُهَا مَعَهَا؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ يَدًا. قَوْلُهُ: (أَيْ الَّتِي يَدُهُ عَلَيْهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَمَا يَقَعُ كَثِيرًا بِأَزِقَّةِ مِصْرَ مِنْ دُخُولِ الْجِمَالِ مَثَلًا بِالْأَحْمَالِ ثُمَّ إنَّهُمْ يَضْطَرُّونَ الْمُشَاةَ أَوْ غَيْرَهُمْ فَيَقَعُ الْمُضْطَرُّ فَيَتْلَفُ مَتَاعُهُ فَالضَّمَانُ عَلَى سَائِقِ الْجِمَالِ وَإِنْ كَثُرُوا؛ لِأَنَّهُمْ مَنْسُوبُونَ إلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ الْمَزْحُومُ الْجَمَلَ بِحِمْلِهِ مَثَلًا عَلَى غَيْرِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا فَالضَّمَانُ عَلَى الدَّافِعِ لَا عَلَى مَنْ مَعَهُ الدَّابَّةُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (نَفْسًا وَمَالًا) فَضَمَانُ النَّفْسِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَضَمَانُ الْمَالِ عَلَيْهِ ز ي.

قَوْلُهُ: (كَالْكَلْبِ) التَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذَا قَصَّرَ صَاحِبُ الطَّعَامِ بِوَضْعِهِ فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَعَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا كَالْكَلْبِ الْغَيْرِ الْمُرْسَلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَعَهَا كَالْكَلْبِ الَّذِي أَغْرَاهُ صَاحِبُهُ. اهـ. م د. وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ إحْدَاثِ مَصَاطِبَ أَمَامَ الْحَوَانِيتِ بِالشَّارِعِ وَوَضْعِ أَصْحَابِهَا عَلَيْهَا، بَضَائِعَ لِلْبَيْعِ كَالْحَضَرِيَّةِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَتْلَفَتْ دَابَّتُهُ شَيْئًا مِنْهَا بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الْبِضَاعَةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (كَجِنَايَتِهِ) أَيْ جِنَايَةِ الْكَلْبِ فِي أَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي الضَّمَانِ إذَا كَانَ مَعَهَا صَاحِبُهَا دُونَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِإِرْسَالِهَا وَحْدَهَا كَمَا يَأْتِي كَمَا أَنَّ جِنَايَةَ الْكَلْبِ بِاصْطِيَادِهِ تُؤَثِّرُ فِي الْحِلِّ إذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ دُونَ مَا إذَا لَمْ يُرْسِلْهُ فَإِرْسَالُهُ بِمَنْزِلَةِ مُصَاحَبَةِ مَالِكِ الدَّابَّةِ لَهَا

ص: 224

الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُمَا. تَنْبِيهٌ: حَيْثُ أُطْلِقَ ضَمَانُ النَّفْسِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ صُوَرٌ الْأُولَى: لَوْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ. الثَّانِيَةُ لَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ فَنَخَسَهَا إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا قَيَّدَهُ الْبَغَوِيّ. فَرَمَحَتْ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَالضَّمَانُ عَلَى النَّاخِسِ فَإِنْ أَذِنَ الرَّاكِبُ فِي النَّخْسِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ، الثَّالِثَةُ لَوْ غَلَبَتْهُ دَابَّتُهُ فَاسْتَقْبَلَهَا إنْسَانٌ فَرَدَّهَا فَأَتْلَفَتْ فِي انْصِرَافِهَا شَيْئًا ضَمِنَهُ الرَّادُّ. الرَّابِعَةُ: لَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ مَيِّتَةً فَتَلِفَ بِهَا شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْهُ. وَكَذَا لَوْ سَقَطَ هُوَ مَيِّتًا عَلَى شَيْءٍ وَأَتْلَفَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِسُقُوطِهَا مَيِّتَةً سُقُوطُهَا بِمَرَضٍ أَوْ عَارِضِ رِيحٍ شَدِيدٍ وَنَحْوِهِ.

الْخَامِسَةُ لَوْ كَانَ مَعَ الدَّوَابِّ رَاعٍ فَهَاجَتْ رِيحٌ وَأَظْلَمَ النَّهَارُ فَتَفَرَّقَتْ الدَّوَابُّ فَوَقَعَتْ فِي زَرْعٍ فَأَفْسَدَتْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي فِي الْأَظْهَرِ لِلْغَلَبَةِ كَمَا لَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ فَأَفْسَدَتْ شَيْئًا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَفَرَّقَتْ الْغَنَمُ لِنَوْمِهِ فَيَضْمَنُ، وَلَوْ انْتَفَخَ مَيِّتٌ فَتَكَسَّرَ بِسَبَبِهِ شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْهُ، بِخِلَافِ طِفْلٍ سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ لِأَنَّ لَهُ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ وَلَوْ بَالَتْ دَابَّتُهُ أَوْ رَاثَتْ بِمُثَلَّثَةٍ بِطَرِيقٍ وَلَوْ وَاقِفَةً فَتَلِفَتْ بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ، كَأَصْلِهِ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَا تَخْلُو عَنْ ذَلِكَ، وَالْمَنْعَ مِنْ الطُّرُوقِ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَا أَتْلَفَتْهُ دَابَّتُهُ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ صَاحِبُ الْمَالِ فِيهِ، فَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ وَضَعَ الْمَالَ بِطَرِيقٍ أَوْ عَرَضَهُ لِلدَّابَّةِ فَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ وَحْدَهَا فَأَتْلَفَتْ زَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ نَهَارًا لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُهَا أَوْ لَيْلًا ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ بِإِرْسَالِهَا لَيْلًا بِخِلَافِهِ نَهَارًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (أَرْجَحُهُمَا الْأَوَّلُ) مُعْتَمَدٌ؛ لِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهَا أَقْوَى.

قَوْلُهُ: (أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَكُنْ صَغِيرًا أَوْ أَعْمَى قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: جَزَمَ بِهِ م ر وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِمَا بِحَيْثُ يُقْضَى لَهُمَا بِهَا فِيمَا لَوْ تَنَازَعَاهَا إلَّا أَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ لِلْمُقَدَّمِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُتَقَدَّمُ لَا أَثَرَ لَهُ بِحَيْثُ كَانَ سَيْرُهَا مَنْسُوبًا لِلْمُؤَخَّرِ فَقَطْ كَأَنْ رَكِبَهَا إنْسَانٌ وَاحْتَضَنَ مَرِيضًا لَا حَرَكَةَ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ الْمُؤَخَّرَ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَاقِلَةِ) ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ. قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: وَعَلَى رَاكِبِ الدَّابَّةِ. . . إلَخْ. وَفِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الضَّمَانُ عَلَى غَيْرِ رَاكِبِ الدَّابَّةِ فِي بَعْضِهَا لَا ضَمَانَ أَصْلًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ يَنْتَفِي الضَّمَانُ بِالْمَرَّةِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاكِبِ أَعَمُّ مِنْ نَفْيِ الضَّمَانِ بِالْمَرَّةِ أَوْ وُجُوبِهِ عَلَى غَيْرِ الرَّاكِبِ وَقَوْلُهُ: صُوَرٌ أَيْ خَمْسَةٌ.

قَوْلُهُ: (صَبِيًّا) مَفْعُولٌ لِأَرْكَبَهَا.

قَوْلُهُ: (فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ) وَلَوْ كَانَ مِثْلُهُمَا يَضْبِطُ الدَّابَّةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: لَا يَضْبِطُهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ ع ش قَالَ فِي الْبَيَانِ: إنْ أَرْكَبَهَا الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ لِمَصْلَحَتِهِ وَكَانَ مِمَّنْ يَضْبِطُهَا ضَمِنَ الصَّبِيُّ وَإِلَّا ضَمِنَ الْوَلِيُّ. اهـ. سم.

قَوْلُهُ: (فَرَمَحَتْ) أَيْ رَفَصَتْ.

قَوْلُهُ: (عَلَى النَّاخِسِ) وَلَوْ رَقِيقًا قَالَ ع ش عَلَى م ر: أَيْ وَلَوْ صَغِيرًا مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ اهـ.

قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ الرَّادُّ) مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الرَّاكِبُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا وَمَا لَمْ يَخَفْ أَيْ الرَّادُّ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مِنْهَا وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يُنْسَبَ رَدُّهَا إلَيْهِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ فَإِنْ رَجَعَتْ فَزَعًا مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ فَالشُّرُوطُ ثَلَاثَةٌ اهـ م د. وَقَوْلُهُ: ضَمِنَهُ الرَّادُّ اُنْظُرْ إلَى مَتَى يَسْتَمِرُّ ضَمَانُهُ وَلَعَلَّهُ مَا دَامَ سَيْرُهَا مَنْسُوبًا لِذَلِكَ الرَّادِّ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ.

قَوْلُهُ: (سُقُوطُهَا بِمَرَضٍ) يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر. أَنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فِيهِمَا بَلْ الْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ وَعِبَارَةُ م ر. وَإِلْحَاقُ الزَّرْكَشِيّ بِسُقُوطِهِ بِالْمَوْتِ سُقُوطَهُ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ رِيحٍ شَدِيدَةٍ فِيهِ نَظَرٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ. اهـ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ ح ل وَنَصُّهُ وَلَوْ سَقَطَتْ مَيْتَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَطَتْ لِمَرَضٍ أَوْ رِيحٍ؛ لِأَنَّ لِلْحَيِّ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ وَحْدَهَا) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَى رَاكِبِ الدَّابَّةِ. . . إلَخْ الْمُرَادُ مِنْهُ مَنْ صَحِبَهَا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ مَا إذَا كَانَتْ وَحْدَهَا وَعِبَارَةُ سم. وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ وَحْدَهَا فَإِنْ اُعْتِيدَ إرْسَالُهَا وَحْدَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ اهـ بِحُرُوفِهِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ لَيْلًا ضَمِنَ) أَيْ إنْ قَصَّرَ صَاحِبُهَا فِي إرْسَالِهَا لَيْلًا، وَأَمَّا إذَا فَتَحَتْ الْبَابَ وَحْدَهَا أَوْ قَطَعَتْ الْحَبْلَ

ص: 225

وَهُوَ عَلَى وَفْقِ الْعَادَةِ فِي حِفْظِ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ نَهَارًا وَالدَّابَّةِ لَيْلًا، وَلَوْ تَعَوَّدَ أَهْلُ الْبَلَدِ إرْسَالَ الدَّوَابِّ أَوْ حِفْظَ الزَّرْعِ لَيْلًا دُونَ النَّهَارِ. انْعَكَسَ الْحُكْمُ فَيَضْمَنُ مُرْسِلُهَا مَا أَتْلَفَتْهُ نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ اتِّبَاعًا لِمَعْنَى الْخَبَرِ وَلِلْعَادَةِ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِحِفْظِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ضَمِنَ مُرْسِلُهَا مَا أَتْلَفَتْهُ مُطْلَقًا.

تَتِمَّةٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ الدَّوَابِّ الْحَمَامُ وَغَيْرُهُ مِنْ الطُّيُورِ فَلَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِهَا مُطْلَقًا كَمَا حَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْعَادَةَ إرْسَالُهَا وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ النَّحْلُ. وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي نَحْلٍ لِإِنْسَانٍ قَتَلَ جَمَلًا لِآخَرَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ. وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ صَاحِبَ النَّحْلِ لَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُهُ وَالتَّقْصِيرُ مِنْ صَاحِبِ الْجَمَلِ، وَلَوْ أَتْلَفَتْ الْهِرَّةُ طَيْرًا أَوْ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ إنْ عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا ضَمِنَ مَالِكُهَا أَوْ صَاحِبُهَا الَّذِي يَأْوِيهَا مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا وَكَذَا كُلُّ حَيَوَانٍ مُولَعٍ بِالتَّعَدِّي

ــ

[حاشية البجيرمي]

وَخَرَجَتْ وَحْدَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَمَحِلُّ ضَمَانِهِ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ صَاحِبُ الْمَالِ فَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ حَضَرَ وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ، أَوْ كَانَ لَهُ بَابٌ فَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا أَوْ وَضَعَهُ فِي طَرِيقٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ.

قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا مَا لَمْ يُفَرِّطْ صَاحِبُ الْمَالِ وَمَحِلُّ التَّفْصِيلِ فِي إرْسَالِ الدَّابَّةِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي إرْسَالِهَا إلَى الصَّحْرَاءِ، أَمَّا إرْسَالُهَا فِي الْبَلَدِ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَعِبَارَةُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ وَالْعِبْرَةُ بِالْعَادَةِ وَغَيْرِهَا، فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ مَحِلٍّ بِإِرْسَالِ الدَّوَابِّ لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَا ضَمَانَ أَوْ بِحِفْظِهَا لَيْلًا دُونَ النَّهَارِ ضَمِنَ لَيْلًا لَا نَهَارًا. وَلَوْ انْعَكَسَ الْحُكْمُ انْعَكَسَ الضَّمَانُ أَيْضًا وَقَدْ سُئِلْت عَنْ حَادِثَةٍ تَقَعُ فِي الشَّامِّ هِيَ أَنَّهُ قَدْ جَرَتْ عَادَتْهُمْ بِإِرْسَالِ الدَّوَابِّ فَمَرَّتْ دَابَّةٌ فِي طَرِيقٍ فَصَادَفَتْ إنْسَانًا قَاعِدًا فِي الطَّرِيقِ فَقَامَ فَجَفَلَتْ مِنْهُ وَتَلِفَتْ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ يَضْمَنُ الدَّابَّةَ اهـ كَاتِبُهُ اهـ بِحُرُوفِهِ.

قَوْلُهُ: (يُسْتَثْنَى مِنْ الدَّوَابِّ الْحَمَامُ) أَطْلَقَ عَلَى الْحَمَامِ دَابَّةً نَظَرًا إلَى أَصْلِ اللُّغَةِ وَخَصَّ الْعُرْفُ الدَّابَّةَ بِذَاتِ الْأَرْبَعِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَكُلُّ حَيَوَانٍ فِي الْأَرْضِ دَابَّةٌ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فَأَخْرَجَ الطَّيْرَ مِنْ الدَّوَابِّ وَرُدَّ بِالسَّمَاعِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} [النور: 45] قَالُوا: أَيْ خَلَقَ كُلَّ حَيَوَانٍ مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ.

وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ بِالدَّابَّةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَعُرْفٌ طَارِئٌ وَتُطْلَقُ الدَّابَّةُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْجَمْعُ الدَّوَابُّ اهـ.

قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِهَا مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ مَعَهَا صَاحِبُهَا أَمْ لَا.

قَوْلُهُ: (بِعَدَمِ الضَّمَانِ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر فَسَقَطَ تَضْعِيفٌ لَهُ وَعِبَارَةُ م ر. وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي نَحْلٍ لِإِنْسَانٍ قَتَلَ جَمَلًا لِآخَرَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُهُ وَلِتَقْصِيرِ صَاحِبِهِ حَيْثُ لَمْ يَضَعْهُ فِي بَيْتٍ مُسْقَفٍ، أَوْ لَمْ يَضَعْ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ النَّحْلِ إلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْجَمَلِ فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَتْلَفَتْ الْهِرَّةُ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهَا إلَّا وَقْتَ صِيَالِهَا وَلَا بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْهَا يَسْهُلُ م ر.

قَوْلُهُ: (إنْ عُهِدَ) أَيْ وَلَوْ مَرَّةً ق ل.

قَوْلُهُ: (أَوْ صَاحِبُهَا الَّذِي يَأْوِيهَا) أَيْ إذَا كَانَ لَهُ يَدٌ عَلَيْهَا كَأَنْ كَانَ مُسْتَأْجِرًا لَهَا أَوْ مُسْتَعِيرًا نَعَمْ إنْ انْفَلَتَتْ قَهْرًا فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ فِيهِ كَمَا مَرَّ. اهـ. م ر.

فَرْعٌ: أَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ فِي دَابَّةٍ نَطَحَتْ أُخْرَى بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ النَّطْحُ طَبْعَهَا وَعَرَفَهُ صَاحِبُهَا أَيْ قَدْ أَرْسَلَهَا أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهَا وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا. اهـ. س ل وَلَوْ نَفَّرَ شَخْصُ دَابَّةً مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا أَيْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ فَيَنْبَغِي إذَا نَفَّرَهَا أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي إبْعَادِهَا بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ مِنْهُ إلَى زَرْعِهِ وَإِنْ أَخْرَجَهَا عَنْ زَرْعِهِ إلَى زَرْعِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَتْهُ ضَمِنَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقِيَ مَالَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ مَحْفُوفَةً بِمَزَارِعِ النَّاسِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا إلَّا بِإِدْخَالِهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ تَرَكَهَا فِي زَرْعِهِ وَغَرَّمَ صَاحِبَهَا مَا أَتْلَفَتْهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ أَخْرَجَهَا ضَمِنَهَا إنْ ضَاعَتْ وَضَمِنَ مَا تُتْلِفُهُ مِنْ زَرْعِ غَيْرِ مَالِكِهَا لِتَعَدِّيهِ.

ص: 226