المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: في قسم الغنيمة - حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب - جـ ٤

[البجيرمي]

فهرس الكتاب

- ‌ فَصْلٌ: فِي الْإِيلَاءِ

- ‌تَتِمَّةٌ: لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْإِيلَاءِ أَوْ فِي انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الظِّهَارِ

- ‌أَرْكَانُ الظِّهَارِ

- ‌فَصْلٌ: فِي اللِّعَانِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْعِدَدِ

- ‌فَصْلٌ: فِيمَا يَجِبُ لِلْمُعْتَدَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الِاسْتِبْرَاءِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرَّضَاعِ

- ‌ فَصْلٌ: فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ

- ‌فَصْلٌ: فِي النَّفَقَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ

- ‌كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الدِّيَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْقَسَامَةِ

- ‌كِتَابُ الْحُدُودِ

- ‌فَصْلٌ: فِي حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌فَصْلٌ فِي حَدِّ شَارِبِ الْمُسْكِرِ

- ‌فَصْلٌ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ

- ‌فَصْلٌ: فِي حُكْمِ الصِّيَالِ وَمَا تُتْلِفُهُ الْبَهَائِمُ

- ‌فَصْلٌ: فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرِّدَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ

- ‌كِتَابُ أَحْكَامِ الْجِهَادِ

- ‌فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْجِزْيَةِ

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي الْأَطْعِمَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْأُضْحِيَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْعَقِيقَةِ

- ‌كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ

- ‌كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ

- ‌فَصْلٌ: فِي النُّذُورِ

- ‌خَاتِمَةٌ فِيهَا مَسَائِلُ مُهِمَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالنَّذْرِ:

- ‌[فَرْعٌ النَّذْرُ لِلْكَعْبَةِ]

- ‌كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْقِسْمَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي الشَّهَادَاتِ

- ‌[فَصْلٌ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَعَدُّدُ الشُّهُودِ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّعَدُّدُ]

- ‌كِتَابُ الْعِتْقِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَلَاءِ

- ‌فَصْلٌ فِي التَّدْبِيرِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْكِتَابَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌فصل: في قسم الغنيمة

مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الْكُفَّارِ فِي الدُّنْيَا، فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَا يُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْآخِرَةِ لِمَا مَرَّ.

‌فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ

وَهِيَ لُغَةً الرِّبْحُ وَشَرْعًا مَالٌ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ كَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ حَصَلَ لَنَا مِنْ كُفَّارٍ أَصْلِيِّينَ حَرْبِيِّينَ مِمَّا هُوَ لَهُمْ بِقِتَالٍ مِنَّا وَإِيجَافِ خَيْلٍ أَوْ رِكَابٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ انْهِزَامِهِمْ فِي الْقِتَالِ أَوْ قَبْلَ شَهْرِ السِّلَاحِ حِينَ الْتَقَى الصَّفَّانِ وَمِنْ الْغَنِيمَةِ مَا أُخِذَ مِنْ دَارِهِمْ سَرِقَةً أَوْ اخْتِلَاسًا أَوْ لُقَطَةً أَوْ مَا أَهْدَوْهُ لَنَا أَوْ صَالَحُونَا عَلَيْهِ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

بِالْإِسْلَامِ) أَمَّا مَنْ تَلَفَّظَ بِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا. اهـ. م د.

قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) عِبَارَةُ الْخَصَائِصِ وَشَرْحُهَا لِلْمُنَاوِيِّ وَأَطْفَالُهُمْ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ وَمُرَادُهُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ: إجْمَاعُ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ، رَوَى أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ فِي جَبَلٍ فِي الْجَنَّةِ يَكْفُلُهُمْ إبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ إلَى آبَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» يَعْنِي أَرْوَاحَ أَوْلَادِ الْمُؤْمِنِينَ وَذَرَارِيِّهِمْ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ، يَحْضُنُهُمْ وَيَقُومُ بِمَصَالِحِهِمْ إبْرَاهِيمُ عليه الصلاة والسلام وَزَوْجَتُهُ سَارَةُ وَنِعْمَ الْوَالِدَانِ الْكَافِلَانِ وَهَنِيئًا مَرِيئًا لِوَلَدٍ فَارَقَ أَبَوَيْهِ وَأَمْسَى عِنْدَهُمَا. وَلَا يَزَالُونَ فِي كَفَالَتِهِ حَتَّى يَرُدَّهُمْ أَيْ إبْرَاهِيمُ إلَى آبَائِهِمْ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُرَدُّ وَلَدُ الزِّنَا إلَى أُمِّهِ وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ لَهُمْ مَا فِي خَبَرٍ آخَرَ مِنْ كَفَالَةِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ فِي كَفَالَتِهِ وَطَائِفَةً فِي كَفَالَةِ غَيْرِهِ فَلَا تَدَافُعَ كَمَا بَيَّنَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ وَرُوِيَ «إنَّ أَرْوَاحَ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ فِي أَجْوَافِ عَصَافِيرَ خُضْرٍ تَعْلَقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ» وَوَرَدَ فِي حَدِيثٍ «إنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً مِنْ خِيَارِ الشَّجَرِ لَهَا ضُرُوعٌ كَضُرُوعِ الْبَقَرِ وَإِنَّ مِنْ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ يَرْضَعُونَ يَرْضَعُونَ مِنْهَا» وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ «إنَّ السِّقْطَ يَكُونُ فِي نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَتَقَلَّبُ فِيهِ حَتَّى تَقُومَ الْقِيَامَةُ» اهـ.

[فَصْلٌ فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ]

ِ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِالْإِمَامِ وَذَكَرَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَعَ الْفَيْءِ عَقِبَ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْمَالَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ إلَّا لِنَفْعِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا كَانَ تَحْتَ يَدِ الْكُفَّارِ قَبْلَ كَوْنِهِ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا فَكَأَنَّهُ وَدِيعَةٌ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ وَسَبِيلُهُ الرَّدُّ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَالْغَنِيمَةُ أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ ثُمَّ بَعْدَهَا الزِّرَاعَةُ ثُمَّ بَعْدَهَا الصِّنَاعَةُ ثُمَّ بَعْدَهَا التِّجَارَةُ «وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لَكِنَّ الشِّرَاءَ بَعْدَ الْبِعْثَةِ أَغْلَبُ وَأُهْدَى لَهُ وَوَهَبَ وَوُهِبَ لَهُ وَاسْتَعَارَ وَاقْتَرَضَ» . وَكَانَ آدَم عليه السلام زَرَّاعًا وَأَوَّلُ صَنْعَةٍ عُمِلَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْحَرْثُ. وَأَوَّلُ مَنْ حَرَثَ آدَم وَكَانَ إدْرِيسُ خَيَّاطًا وَكَانَ نُوحٌ نَجَّارًا وَكَانَ إبْرَاهِيمُ بَزَّازًا أَيْ يَبِيعُ أَنْوَاعَ الْمَلْبُوسِ وَكَانَ مُوسَى أَجِيرَ شُعَيْبٍ وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَّجِرُونَ وَيَعْمَلُونَ فِي نَخْلِهِمْ، وَغَنِيمَةٌ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَلَوْ قَالَ فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ الرَّضْخِ وَالنَّفَلِ وَبَيَانِ التَّخْمِيسِ لَكَانَ أَوْلَى، وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«أُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي» وَفِي السِّيرَةِ الْحَلَبِيَّةِ «وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ كُلُّهَا وَكَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِي أَيْ مَنْ أُمِرَ بِالْجِهَادِ مِنْهُمْ يُحَرِّمُونَهَا أَيْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَهَا فَتَأْتِي نَارٌ فَتُحْرِقُهَا» أَيْ مَا عَدَا الْحَيَوَانَاتِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالْأَمْوَالِ فَإِنَّ الْحَيَوَانَاتِ تَكُونُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا يَجُوزُ لِلْأَنْبِيَاءِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «وَأَطْعَمْتُ أُمَّتَك الْفَيْءَ وَلَمْ أُحِلَّهُ لِأُمَّةٍ قَبْلَهَا» فَالْمُرَادُ بِالْفَيْءِ مَا يَعُمُّ الْغَنِيمَةَ كَمَا أَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِالْغَنِيمَةِ مَا يَعُمُّ الْفَيْءَ فِيهِمَا كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِين إذَا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا وَإِذَا افْتَرَقَا اجْتَمَعَا.

قَوْلُهُ: (حَصَلَ لَنَا) جُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقُيُودِ سِتَّةٌ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: لَنَا وَآخِرُهَا قَوْلُهُ: مِنَّا.

قَوْلُهُ: (وَإِيجَافِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ إسْرَاعٌ هُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَقَوْلُهُ: أَوْ رِكَابٍ أَيْ إبِلٍ: وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَرِجَالٍ وَسُفُنٍ.

قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْغَنِيمَةِ) اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ قِتَالٍ وَلَا قِتَالَ هُنَا.

ص: 263

مَا حَصَّلَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِقِتَالٍ فَالنَّصُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُمْ وَمَا أُخِذَ مِنْ تَرِكَةِ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّهُ فَيْءٌ لَا غَنِيمَةٌ وَمَا أُخِذَ مِنْ ذِمِّيٍّ كَجِزْيَةٍ فَإِنَّهُ فَيْءٌ أَيْضًا وَلَوْ أَخَذْنَا مِنْ الْحَرْبِيِّينَ مَا أَخَذُوهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ نَحْوِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ نَمْلِكْهُ وَلَوْ غَنَمَ ذِمِّيٌّ وَمُسْلِمٌ غَنِيمَةً فَهَلْ يُخَمَّسُ الْجَمِيعُ أَوْ نَصِيبُ الْمُسْلِمِ فَقَطْ؟ . وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَمَّا كَانَ يُقَدِّمُ مِنْ أَصْلِ مَالِ الْغَنِيمَةِ الصُّلْبَ بَدَأَ بِهِ فَقَالَ وَمَنْ أَيْ إذَا قَتَلَ الْمُسْلِمُ سَوَاءٌ أَكَانَ حُرًّا أَمْ لَا ذَكَرًا أَمْ لَا بَالِغًا أَمْ لَا فَارِسًا أَمْ لَا قَتِيلًا أُعْطِيَ سَلَبَهُ سَوَاءٌ أَشَرَطَهُ لَهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَتَلَ يَوْمَ خَيْبَرَ عِشْرِينَ قَتِيلًا وَأَخَذَ سَلَبَهُمْ تَنْبِيهٌ يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ الذِّمِّيُّ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ سَوَاءٌ أَحَضَرَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَمْ لَا وَالْمُخَذِّلُ وَالْمُرْجِفُ وَالْخَائِنُ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَا رَضْخَ

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَأَطْلَقُوا اسْتِحْقَاقَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ السَّلَبَ وَيَجِبُ تَقَيُّدُهُ بِكَوْنِهِ لِمُسْلِمٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَقْتُولِ أَنْ لَا يَكُونَ مَنْهِيًّا عَنْ قَتْلِهِ فَلَوْ قَتَلَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً لَمْ يُقَاتِلَا فَلَا سَلَبَ لَهُ فَإِنْ قَاتَلَا اسْتَحَقَّهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ أَعْرَضَ مُسْتَحِقُّ السَّلَبِ عَنْهُ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ لَهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْقَاتِلُ السَّلَبَ بِرُكُوبِ غَرَرٍ يَكْفِي بِهِ شَرَّ كَافِرٍ فِي حَالِ الْحَرْبِ وَكِفَايَةُ شَرِّهِ أَنْ يُزِيلَ امْتِنَاعَهُ كَأَنْ يَفْقَأَ عَيْنَيْهِ أَوْ

ــ

[حاشية البجيرمي]

وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا خَاطَرَ بِنَفْسِهِ. وَدَخَلَ دَارَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ نَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْقِتَالِ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَلَا يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ مَا هَرَبُوا عَنْهُ عِنْدَ الِالْتِقَاءِ وَقَبْلَ شَهْرِ السِّلَاحِ وَمَا صَالَحُونَا بِهِ أَوْ أَهْدَوْهُ لَنَا عِنْدَ الْقِتَالِ فَإِنَّ الْقِتَالَ لَمَّا قَرُبَ وَصَارَ كَالْمُتَحَقِّقِ الْمَوْجُودِ صَارَ كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ هُنَا بِطَرِيقِ الْقُوَّةِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ لُقَطَةً) أَيْ إذَا ظَنَّ أَنَّهَا لَهُمْ فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهَا لِمُسْلِمٍ وَجَبَ تَعْرِيفُهَا سَنَةً أَوْ دُونَهَا كَمَا تَقَدَّمَ شَرْحِ م ر أج.

قَوْلُهُ: (وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَهِيَ رَاجِعَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهَا أَعْنِي الْإِهْدَاءَ وَالصُّلْحَ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ الْحَرْبُ قَائِمَةً فَفِي الْإِهْدَاءِ يَكُونُ لِلْمُهْدَى إلَيْهِ وَفِي صُورَةِ الصُّلْحِ يَكُونُ فَيْئًا فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ. قَوْلُهُ: (خَرَجَ بِمَا ذُكِرَ) شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزِ الْقُيُودِ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوِهِ) كَمُسْتَأْمَنٍ وَقَوْلُهُ: لَمْ نَمْلِكْهُ بَلْ هُوَ لِمَالِكِهِ.

قَوْلُهُ: (كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) أَيْ وَيَسْتَقِلُّ الذِّمِّيُّ بِنَصِيبِهِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ قَتَلَ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ إزْهَاقُ الرُّوحِ وَمَجَازِهِ وَهُوَ إبْطَالُ الْمَنَعَةِ مِنْ غَيْرِ الْقَتْلِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ جَائِزٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى الْمَجَازِيَّ وَهُوَ إبْطَالُ الْمَنَعَةِ مَجَازًا مُرْسَلًا وَيَكُونُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ أَوْلَى مِنْ الْمَجَازِيِّ بِالْحُكْمِ. قَوْلُهُ:(أَيْ إذَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَنْ شَرْطِيَّةٌ وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: أَيْ إذَا: إنْ جُعِلَ إذَا تَفْسِيرٌ لِمَنْ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ مَنْ مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ وَاقِعٌ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِذَا ظَرْفٌ أَوْ حَرْفٌ وَإِنْ جُعِلَ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا أَيْ غَيْرَ تَفْسِيرٍ لِمَنْ لَمْ يَصِحَّ دُخُولُ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ عَلَيْهِ. وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَتَلَ شَرْطَهُ وَيَكُونَ مِنْ حَذْفِ الْفَاعِلِ وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أُعْطِيَ جَوَابَهُ وَتَصِيرَ مَنْ لَا خَبَرَ لَهَا وَخَالِيَةً عَنْ الصِّلَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: أَيْ إذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَنْ شَرْطِيَّةٌ لَا مَوْصُولَةٌ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّفْسِيرِ فِي شَيْءٍ.

قَوْلُهُ: (قَتِيلًا) أَيْ شَخْصًا يَئُولُ أَمْرُهُ أَنْ يَكُونَ قَتِيلًا فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْقَتِيلَ لَا يُقْتَلُ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فَصَارَ حَدِيثًا فَإِنَّ الْحَدِيثَ مَا أُضِيفَ إلَى النَّبِيِّ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا أَوْ عَزْمًا أَوْ هَمًّا أَوْ سُكُونًا أَوْ تَقْرِيرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ الذِّمِّيُّ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِتَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِالْمُسْلِمِ فَكَانَ يَقُولُ: وَخَرَجَ إلَخْ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ شُرُوطَ أَخْذِ السَّلَبِ ثَلَاثَةٌ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَأَنْ يَرْتَكِبَ غَرَرًا وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَنْهِيًّا عَنْ قَتْلِهِ. قَوْلُهُ: (الْمُخَذِّلُ) وَهُوَ مَنْ يَحُثُّ النَّاسَ عَلَى عَدَمِ الْقِتَالِ وَالْمُرْجِفُ هُوَ الْمَخُوفُ لَهُمْ وَقِيلَ الْمُرْجِفُ مُكْثِرُ الْأَرَاجِيفِ وَأَمَّا الْمُخَذِّلُ فَيَصْدُقُ بِالْإِرْجَافِ مَرَّةً.

قَوْلُهُ: (وَالْخَائِنُ) أَيْ فِي الْغَنِيمَةِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: الْمُخَذِّلُ مَنْ يُخَوِّفُ النَّاسَ كَأَنْ يَقُولَ: عَدُوُّنَا كَثِيرٌ وَخُيُولُنَا ضَعِيفَةٌ وَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ وَالْمُرْجِفُ مَنْ يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ كَأَنْ يَقُولَ: قُتِلَتْ سَرِيَّةُ كَذَا وَلَحِقَهُمْ مَدَدٌ لِلْعَدُوِّ مِنْ جِهَةِ كَذَا وَالْخَائِنُ مَنْ يَتَجَسَّسُ بِهِمْ وَيُطْلِعُهُمْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ.

قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهُمْ) كَالْمُرْتَدِّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ لَهُ) بِالنَّصِّ

ص: 264

يَقْطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَكَذَا لَوْ أَسَرَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدًا وَرِجْلًا فَلَوْ رَمَى مِنْ حِصْنٍ أَوْ مِنْ صَفِّ الْمُسْلِمِينَ أَوْ قَتَلَ كَافِرًا نَائِمًا أَوْ أَسِيرًا أَوْ قَتَلَهُ وَقَدْ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ فَلَا سَلَبَ لَهُ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْخَطَرِ وَالتَّغْرِيرِ بِالنَّفْسِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هَاهُنَا.

وَالسَّلَبُ ثِيَابُ الْقَتِيلِ الَّتِي عَلَيْهِ وَالْخُفُّ وَآلَةُ الْحَرْبِ كَدِرْعٍ وَسِلَاحٍ وَمَرْكُوبٍ وَآلَتُهُ نَحْوُ سَرْجٍ وَلِجَامٍ وَكَذَا سِوَارٌ وَمِنْطَقَةٌ وَخَاتَمٌ وَنَفَقَةٌ مَعَهُ وَكَذَا جَنِيبَةٌ تُقَادُ مَعَهُ فِي الْأَظْهَرِ لَا حَقِيبَةٌ وَهِيَ وِعَاءٌ يُجْمَعُ فِيهِ الْمَتَاعُ وَيُجْعَلُ عَلَى حَقْوِ الْبَعِيرِ مَشْدُودَةٌ عَلَى الْفَرَسِ فَلَا يَأْخُذُهَا وَلَا مَا فِيهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْأَمْتِعَةِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتْ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا مِنْ حِلْيَتِهِ وَلَا مِنْ حِلْيَةِ فَرَسِهِ. وَلَا يُخَمَّسُ السَّلَبُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِهِ لِلْقَاتِلِ وَبَعْدَ السَّلَبِ تَخْرُجُ مُؤْنَةُ الْحِفْظِ، وَالنَّقْلِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُؤَنِ اللَّازِمَةِ كَأُجْرَةِ جَمَّالٍ وَرَاعٍ.

(وَتُقْسَمُ الْغَنِيمَةُ) وُجُوبًا (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ إعْطَاءِ السَّلَبِ وَإِخْرَاجِ الْمُؤَنِ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ مُتَسَاوِيَةٍ. (فَيُعْطَى أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا) مِنْ عَقَارٍ وَمَنْقُولٍ (لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ) بِنِيَّةِ الْقِتَالِ، وَهُمْ

ــ

[حاشية البجيرمي]

كَالْإِرْثِ فَلَا يَصِحُّ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (بِرُكُوبِ غَرَرٍ) الْمُرَادُ أَنْ يَرْتَكِبَ الْمُخَاطَرَةَ بِنَفْسِهِ وَخَرَجَ بِهِ قَوْلُهُ: فَلَوْ رَمَى مِنْ حِصْنٍ.

قَوْلُهُ: (أَنْ يُزِيلَ امْتِنَاعَهُ) أَيْ قُوَّتَهُ بِأَنْ يُزِيلَ قُوَّتَهُ فَهَذَا يُشْبِهُ الْقَتْلَ أَوْ لَازِمٌ لَهُ.

قَوْلُهُ: (كَأَنْ يَفْقَأَ) الْمُرَادُ بِفَقْئِهِمَا إزَالَةُ ضَوْئِهِمَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: كَأَنْ يُعْمِيَهُ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ بِعَيْنٍ.

قَوْلُهُ: (يَدًا وَرِجْلًا) فَلَوْ قَطَعَ يَدًا وَالْآخَرُ رِجْلًا بَعْدَهُ، فَهَلْ يَكُونُ السَّلَبُ لَهُمَا أَوْ لِلثَّانِي فَقَطْ؟ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ يَكُونُ لِلثَّانِي لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَزَالَ مَنَعَتَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَا مَعًا فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ وَكَذَا لَوْ أَسَرَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (فَلَوْ رَمَى إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: بِرُكُوبِ غَرَرٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُخَاطَرَةُ بِنَفْسِهِ وَارْتِكَابُ الْمَشَقَّةِ. قَوْلُهُ: (مِنْ حِصْنٍ) أَيْ وَهُوَ فِي حِصْنٍ أَيْ فَلَوْ رَمَى الْكَافِرَ وَالْحَالُ أَنَّ الرَّامِيَ فِي حِصْنٍ أَوْ فِي صَفِّ الْمُسْلِمِينَ فَلَا سَلَبَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ الْغَرَرَ بِهُجُومِهِ عَلَى الْكَافِرِ وَإِزَالَةِ مَنَعَتِهِ. قَوْلُهُ: (الَّتِي عَلَيْهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّ مِثْلَهَا الثِّيَابُ الَّتِي خَلَعَهَا وَقَاتَلَ عُرْيَانًا فِي بَحْرٍ أَوْ نَحْوِهِ.

قَوْلُهُ: (وَكَذَا سِوَارٌ) بِأَنْ كَانَ الْقَاتِلُ امْرَأَةً كَمَا قَالَهُ الْمَيْدَانِيُّ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَرْبِيِّ وَالصَّوَابُ أَنْ يُصَوِّرَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ امْرَأَةً مِنْ الْحَرْبِيِّينَ بِأَنْ كَانَتْ تُقَاتِلُ.

قَوْلُهُ: (جَنِيبَةٌ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْجَنِيبَةُ فَرَسٌ تُقَادُ وَلَا تُرْكَبُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ يُقَالُ جَنَّبْته أُجَنِّبُهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا قُدْته إلَى جَنْبِك.

قَوْلُهُ: (لَا حَقِيبَةٌ) وَلَا وَلَدُ مَرْكُوبِهِ التَّابِعُ لَهُ سم. وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْحَقِيبَةُ الْعَجِيزَةُ وَهِيَ مُؤَخَّرُ الرَّحْلِ ثُمَّ سُمِّيَ مَا يُحْمَلُ فِي الْخُرْجِ مَثَلًا خَلْفَ الرَّاكِبِ حَقِيبَةً مَجَازًا لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَجُزِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ وَصَارَ حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً فِيهِ. قَوْلُهُ: (قَوْلُهُ وَهِيَ وِعَاءٌ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى حَقْوِ الْبَعِيرِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الصِّفَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: مَشْدُودَةٌ وَالْمَوْصُوفُ وَهُوَ حَقِيبَةٌ لِبَيَانِ أَصْلِ مَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ اهـ.

قَوْلُهُ: (حَقْوِ الْبَعِيرِ) أَيْ عَجُزِهِ.

قَوْلُهُ: (مَشْدُودَةٌ عَلَى الْفَرَسِ) فَاسْتِعْمَالُهَا فِيهَا مَجَازٌ لِمَا عَرَفْت مِنْ أَنَّ أَصْلَهَا الْمَشْدُودَةُ عَلَى حَقْوِ الْبَعِيرِ أَيْ عَجُزِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيبَةِ سِلَاحٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْقِتَالِ اسْتَحَقَّهُ الْقَاتِلُ بِخِلَافِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يُخَمَّسُ السَّلَبُ) هَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَكِنْ ذَكَرَهُ لِيَحْكِيَ الْخِلَافَ فِيهِ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُخَمَّسُ فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْقَاتِلِ وَخَمْسَةٌ لِأَهْلِ الْفَيْءِ.

قَوْلُهُ: (خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: خَمْسَةَ أَقْسَامٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: وَتُقْسَمُ إلَّا أَنَّ الْمَآلَ وَاحِدٌ وَجَعَلَ م ر قَوْلَهُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ مَفْعُولًا لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَتُجْعَلُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ وَعِبَارَتُهُ فَتُجْعَلُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةً وَيُكْتَبُ عَلَى كُلِّ رُقْعَةٍ لِلَّهِ أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى أَرْبَعَةٍ لِلْغَانِمِينَ وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ وَيَخْرُجُ فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ جَعَلَ خُمُسَهُ لِلْخَمْسَةِ السَّابِقِينَ فِي الْفَيْءِ.

قَوْلُهُ: (فَيُعْطَى أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا) وَهَذَا مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ وَكَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ كُلِّهِمْ نُصْرَةً وَكَانَ يَأْخُذُ مَعَ ذَلِكَ خُمُسَ الْخُمُسِ فَجُمْلَةُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ لَكِنْ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم. بَلْ كَانَ يَقْسِمُ الْأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ عَلَى الْغَانِمِينَ تَأْلِيفًا لَهُمْ وَأَمَّا خُمُسُ الْخُمُسِ فَكَانَ يَصْرِفُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَا فَضَلَ يَصْرِفُهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَفْضَلُ قِسْمَتُهَا بِدَارِ الْحَرْبِ بَلْ تَجِبُ إنْ طَلَبُوهَا وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ مَنْ غَنِمَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَمَا نُقِلَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فَعَلَهُ لَمْ يَثْبُتْ وَبِفَرْضِ

ص: 265

الْغَانِمُونَ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَعَمَلًا بِفِعْلِهِ عليه الصلاة والسلام بِأَرْضِ خَيْبَرَ سَوَاءٌ أَقَاتَلَ مَنْ حَضَرَ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ مَعَ الْجَيْشِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَهَيُّؤُهُ لِلْجِهَادِ وَحُصُولُهُ هُنَاكَ. فَإِنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ بَاعِثَةٌ عَلَى الْقِتَالِ. وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ فِي الْغَالِبِ إلَّا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ مَعَ تَكْثِيرِهِ سَوَادَ الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَا مَنْ حَضَرَ لَا بِنِيَّةِ الْقِتَالِ وَقَاتَلَ فِي الْأَظْهَرِ فَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ أَوْ حَضَرَ لَا بِنِيَّةِ الْقِتَالِ وَلَمْ يُقَاتِلْ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ: الْأُولَى مَا لَوْ بَعَثَ الْإِمَامُ جَاسُوسًا فَغَنِمَ الْجَيْشُ قَبْلَ رُجُوعِهِ، فَإِنَّهُ يُشَارِكُهُمْ فِي الْأَصَحِّ. الثَّانِيَةُ لَوْ طَلَبَ الْإِمَامُ بَعْضَ الْعَسْكَرِ لِيَحْرُسَ مِنْ هُجُومِ الْعَدُوِّ وَأَفْرَدَ مِنْ الْجَيْشِ كَمِينًا، فَإِنَّهُ يُسْهِمُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا الْوَقْعَةَ لِأَنَّهُمْ فِي حُكْمِهِمْ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. الثَّالِثَةُ لَوْ دَخَلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دَارَ الْحَرْبِ فَبَعَثَ سَرِيَّةً نَاحِيَةً فَغَنِمَتْ شَارَكَهَا جَيْشُ الْإِمَامِ، وَبِالْعَكْسِ لِاسْتِظْهَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ وَلَوْ بَعَثَ سَرِيَّتَيْنِ إلَى جِهَةٍ اشْتَرَكَ الْجَمِيعُ فِيمَا تَغْنَمُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. وَكَذَا لَوْ بَعَثَهُمَا إلَى جِهَتَيْنِ وَإِنْ تَبَاعَدَتَا عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَا شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ.

وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ. وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَالِ فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فَلَا يَخْلُفُهُ وَارِثُهُ فِيهِ وَنَصَّ فِي مَوْتِ الْفَرَسِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَيْهَا وَالْأَصَحُّ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ لِأَنَّ الْفَارِسَ مَتْبُوعٌ. فَإِذَا مَاتَ فَاتَ الْأَصْلُ وَالْفَرَسُ تَابِعٌ فَإِذَا مَاتَ جَازَ أَنْ يَبْقَى سَهْمُهُ لِلْمَتْبُوعِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَجِيرَ الَّذِي وَرَدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً لَا لِجِهَادٍ بَلْ لِسِيَاسَةِ دَوَابَّ وَحِفْظِ أَمْتِعَةٍ وَنَحْوِهَا. وَالتَّاجِرُ وَالْمُحْتَرِفُ كَالْخَيَّاطِ وَالْبَقَّالِ يُسْهَمُ لَهُمْ إذَا قَاتَلُوا لِشُهُودِهِمْ

ــ

[حاشية البجيرمي]

ثُبُوتِهِ فَالْغَنِيمَةُ كَانَتْ لَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا يَرَاهُ. اهـ. قِ ل.

قَوْلُهُ: (لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ) أَيْ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ اهـ. مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مِنْ عَقَارٍ وَمَنْقُولٍ أَيْ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ فِيمَا غَنِمَ فَيَشْمَلُ الْعَقَارَ وَالْمَنْقُولَ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ عِلَّةً لِلتَّعْمِيمِ فِي الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ مَعَ الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَعَمَلًا بِفِعْلِهِ أَيْ مِنْ إعْطَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَلَوْ قَالَ لِلْآيَةِ لِتَكُونَ الْآيَةُ أَيْضًا عِلَّةً لِلْمَتْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا إلَّا الْخُمُسُ فَكَانَ الْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ مِنْ حَيْثُ إسْنَادُ الْغَنِيمَةِ لَهُمْ لَكَانَ أَظْهَرَ اهـ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (سَوَادُ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ جَيْشُ الْمُسْلِمِينَ.

قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (كَمِينًا) وَالْكَمِينُ النَّاسُ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ مَحَلًّا مُنْخَفِضًا يَتَوَارَوْنَ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِهِمْ الْعَدُوُّ ثُمَّ يَنْهَضُونَ عَلَى الْعَدُوِّ فِي غَفْلَةٍ.

قَوْلُهُ: (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ وَتُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَهُ.

قَوْلُهُ: (لِاسْتِظْهَارٍ) أَيْ تَقَوٍّ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي صُورَةِ تَقَارُبِهِمَا اهـ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَعَثَ سَرِيَّتَيْنِ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ السَّرِيَّةَ هُنَاكَ تُشَارِكُ الْجَيْشَ وَهُنَا تُشَارِكُ الْأُخْرَى وَالسَّرِيَّةُ غَايَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى ثَمَانِ مِائَةٍ يُقَالُ لَهُ مَنْسِرٌ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ يُقَالُ لَهُ جَحْفَلٌ. وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ خَمِيسٌ وَسُمِّيَ خَمِيسًا لِأَنَّ لَهُ أَمَامًا وَخَلْفًا وَيَمِينًا وَيَسَارًا وَقَلْبًا وَأَمَّا الْبَعْثُ فَهُوَ فِرْقَةٌ مِنْ السَّرِيَّةِ وَأَمَّا الْكَتِيبَةُ فَهُوَ الْمُجْتَمَعُ الَّذِي لَمْ يَنْتَشِرْ.

قَوْلُهُ: (فَحَقُّهُ) أَيْ حَقُّ تَمَلُّكِهِ لِوَارِثِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ التَّمَلُّكِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَا مِلْكَ إلَّا بِأَحَدِ هَذَيْنِ فَكَمَا أَنَّ الْمُوَرِّثَ لَهُ ذَلِكَ كَذَلِكَ يَخْلُفُهُ وَارِثُهُ فِي ذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَنُصَّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَالِ وَقَوْلُهُ: يَسْتَحِقُّ سَهْمَيْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ: وَالْأَصَحُّ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ إلَخْ م د.

قَوْلُهُ: (تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ) أَيْ إبْقَاؤُهُمَا عَلَى حَالِهِمَا وَالْأَخْذُ بِهِمَا يَعْنِي أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلًا مَنْصُوصًا وَقَوْلًا مُخْرَجًا مِنْ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُخْرَجِ فِيهِمَا لِعِلْمِهِ مِنْ الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْفَارِسَ) الْأَوْلَى لِأَنَّ الرَّجُلَ.

قَوْلُهُ: (جَازَ أَنْ يَبْقَى) هَذَا لَا يُنْتِجُ الِاسْتِحْقَاقَ.

قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَجِيرَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَجِيرَ لَا يُسْهَمُ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُقَاتِلَ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْ تَرِدَ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ وَإِلَّا أُعْطِيَ مُطْلَقًا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ حَيْثُ حَضَرَ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ وَأَنْ تَكُونَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَإِلَّا أُعْطِيَ مُطْلَقًا أَيْضًا وَأَنْ لَا تَكُونَ لِلْجِهَادِ وَإِلَّا لَمْ يُعْطَ شَيْئًا أَيْ لَا أُجْرَةً وَلَا سَهْمًا وَلَا رَضْخًا وَلَا سَلَبًا اهـ ق ل.

قَوْلُهُ: (كَالْخَيَّاطِ) أَيْ الَّذِي يُخَيِّطُ لَهُمْ وَقَوْلُهُ: وَالْبَقَّالِ وَالنَّعَّالِ أَيْ الَّذِي يَعْمَلُ لَهُمْ النِّعَالَ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ: الْمُحْتَرِفُ وَالْبَقَّالُ هُوَ الَّذِي يَبِيعُ الْبُقُولَ وَهِيَ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ. قَوْلُهُ: (يُسْهَمُ لَهُمْ) أَيْ مَعَ الْأُجْرَةِ إنْ فَعَلُوا الْعَمَلَ

ص: 266

الْوَقْعَةَ وَقِتَالِهِمْ، أَمَّا مَنْ وَرَدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى ذِمَّتِهِ أَوْ بِغَيْرِ مُدَّةٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَيُعْطَى وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَأَمَّا الْأَجِيرُ لِلْجِهَادِ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِبُطْلَانِ إجَارَتِهِ لِأَنَّهُ بِحُضُورِ الصَّفِّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ السَّهْمَ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ بِالْإِجَارَةِ وَلَمْ يَحْضُرْ مُجَاهِدًا وَيَدْفَعُ (لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ) لَهُ سَهْمٌ وَلِفَرَسِهِ سَهْمَانِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمَنْ حَضَرَ بِفَرَسٍ يَرْكَبُهُ يُسْهَمُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ رُكُوبُهُ لَا إنْ حَضَرَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، فَلَا يُسْهَمُ لَهُ وَلَا يُعْطَى إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَكْثَرُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ أَفْرَاسٌ عَرَبِيًّا كَانَ الْفَرَسُ أَوْ غَيْرَهُ كَالْبِرْذَوْنِ وَهُوَ مَا أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ وَالْهَجِينِ وَهُوَ مَا أَبُوهُ عَرَبِيٌّ دُونَ أُمِّهِ. وَالْمُقْرِفُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ عَكْسُهُ لِأَنَّ الْكَرَّ وَالْفَرَّ يَحْصُلُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُهُمَا كَالرِّجَالِ.

وَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ أَعْجَفَ أَيْ مَهْزُولٍ بَيِّنِ الْهُزَالِ وَلَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَالْهَرَمِ وَالْكَبِيرِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ. وَلَا لِبَعِيرٍ وَغَيْرِهِ كَالْفِيلِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ صَلَاحِيَةَ الْخَيْلِ لَهُ وَلَكِنْ يَرْضَخُ لَهَا وَيُفَاوِتُ بَيْنَهَا بِحَسَبِ النَّفْعِ. (وَ) يُدْفَعُ (لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَاحِدٌ) لِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ يَوْمَ خَيْبَرَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَا يَرِدُ إعْطَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي وَقْعَةٍ سَهْمَيْنِ كَمَا صَحَّ فِي مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَأَى مِنْهُ خُصُوصِيَّةً اقْتَضَتْ ذَلِكَ.

(وَلَا يُسْهَمُ) مِنْ الْغَنِيمَةِ (إلَّا لِمَنْ اُسْتُكْمِلَتْ فِيهِ خَمْسُ) بَلْ سِتُّ (شَرَائِطَ الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ) وَالصِّحَّةُ (فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ كَالْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالرَّقِيقِ وَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَالزَّمِنِ (رَضَخَ لَهُ وَلَمْ يُسْهَمْ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ فَرْض الْجِهَادِ. وَالرَّضْخُ بِالضَّادِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ لُغَةً الْعَطَاءُ الْقَلِيلُ، وَشَرْعًا اسْمٌ لِمَا دُونَ السَّهْمِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ وَإِلَّا فَالسَّهْمُ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (فَيُعْطَى) أَيْ إنْ حَضَرَ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ فِيمَا يَظْهَرُ.

قَوْلُهُ: (وَيَدْفَعُ) لَا يَخْفَى أَنَّ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْجُمْلَةُ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهَا وَجَعَلَ الشَّارِحُ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وَثَلَاثَةً نَائِبَ فَاعِلٍ بِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي كَوْنَ الْجُمْلَةِ مُسْتَأْنَفَةً غَيْرَ مُتَعَلِّقَةٍ بِمَا قَبْلَهَا وَلَيْسَ مُسْتَقِيمًا وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: وَيُدْفَعُ لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ إلَخْ.

قَوْلُهُ: (لِلْفَارِسِ) أَيْ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسٌ صَالِحٌ لِلْقِتَالِ وَإِنْ غَصَبَهُ إذَا لَمْ يَحْضُرْ مَالِكُهُ وَإِلَّا فَلِمَالِكِهِ أَوْ ضَاعَ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَوْ مَاتَ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فِي الْأَثْنَاءِ. اهـ. سم وَلَوْ حَضَرَ اثْنَانِ بِفَرَسٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا سَهْمُ فَرَسٍ أَوْ لَا يُعْطَيَانِ لَهَا شَيْئًا أَوْ يُعْطِيَانِهِ. ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ قَالَ النَّوَوِيُّ: لَعَلَّ الثَّالِثَ: أَصَحُّهُمَا وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ فَلَوْ رَكِبَاهُ فَفِيهِ وَجْهٌ رَابِعٌ قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ حَسَنٌ اخْتَارَهُ ابْنُ كَجٍّ وَهُوَ إنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ مَعَ رُكُوبِهِمَا فَلَهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَإِلَّا فَسَهْمَانِ. اهـ. م ر كَبِيرٌ عَلَى الزَّبَدِ.

قَوْلُهُ: (إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ رُكُوبُهُ) بِخِلَافِ الْأَعْجَفِ وَالْهَرَمِ وَمَا لَا نَفْعَ فِيهِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ م د. قَوْلُهُ: (وَالْهَجِينُ) وَهَذِهِ صِفَاتٌ لِلْخَيْلِ وَقَدْ تَجْرِي فِي الْآدَمِيِّ أَيْضًا وَعَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْوَرْدِيِّ:

مَاتَ أَهْلُ الْفَضْلِ لَمْ يَبْقَ سِوَى

مُقْرِفٌ أَوْ مَنْ عَلَى الْأَصْلِ اتَّكَلْ

قَوْلُهُ: (وَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ أَعْجَفَ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشُّرُوطَ ثَلَاثَةٌ يَجْمَعُهَا قَوْلُ الْمَنْهَجِ: وَلَا يُسْهَمُ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ فِيهِ نَفْعٌ.

قَوْلُهُ: (رَأَى مِنْهُ خُصُوصِيَّةً) أَيْ وَالِاجْتِهَادُ فِي الْحُرُوبِ سَائِغٌ وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ عَلَى السَّهْمِ نَفْلًا، وَعِبَارَةُ السِّيرَةِ الْحَلَبِيَّةِ «وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ مُرْدِفًا سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ وَأَعْطَى سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ سَهْمَ الرَّاجِلِ وَالْفَارِسِ جَمِيعًا» أَيْ مَعَ كَوْنِهِ كَانَ رَاجِلًا وَهَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُفَاضِلَ فِي الْغَنِيمَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَإِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَا يَجُوزُ وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا اهـ بِحُرُوفِهِ.

قَوْلُهُ: (كَالْكَافِرِ) سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ مُعَاهَدًا أَوْ مُؤَمَّنًا وَإِذَا كَمُلَ مَنْ ذَكَرَهُ أُعْطِيَ سَهْمًا كَامِلًا، وَقَوْلُهُ: كَالْكَافِرِ أَيْ كَكُفْرِ الْكَافِرِ لِأَنَّ

ص: 267

وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ فِي قَدْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَحْدِيدٌ. فَيَرْجِعُ إلَى رَأْيِهِ وَيُفَاوِتُ عَلَى قَدْرِ نَفْعِ الْمُرْضَخِ لَهُ، فَيَرْجِعُ الْمُقَاتِلُ وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ عَلَى غَيْرِهِ وَالْفَارِسُ عَلَى الرَّاجِلِ وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعَطَاشَى عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَالَ بِخِلَافِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُقَاتِلُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ. وَالرَّضْخُ بِالِاجْتِهَادِ لَكِنْ لَا يَبْلُغُ بِهِ سَهْمَ رَاجِلٍ وَلَوْ كَانَ الرَّضْخُ لِفَارِسٍ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلسِّهَامِ فَيَنْقُصُ بِهِ مِنْ قَدْرِهَا كَالْحُكُومَةِ مَعَ الْأُرُوشِ الْمُقَدَّرَةِ وَمَحَلُّ الرَّضْخِ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِأَنَّهُ سَهْمٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ يُسْتَحَقُّ بِحُضُورِ الْوَقْعَةِ إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ وَإِنَّمَا يَرْضَخُ لِذِمِّيٍّ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ الْكُفَّارِ حَضَرَ بِلَا أُجْرَةٍ وَكَانَ حُضُورُهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ وَبِلَا إكْرَاهٍ مِنْهُ. وَلَا أَثَرَ لِإِذْنِ الْآحَادِ فَإِنْ حَضَرَ بِأُجْرَةٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَلَا شَيْءَ لَهُ سِوَاهَا وَإِنْ حَضَرَ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ الْأَمِيرِ فَلَا رَضْخَ لَهُ بَلْ يُعَزِّرُهُ الْإِمَامُ إنْ رَآهُ، وَإِنْ أَكْرَهَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْخُرُوجِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ سَهْمٍ وَلَا رَضْخَ لِاسْتِهْلَاكِ عَمَلِهِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

(وَيَقْسِمُ الْخُمُسَ) الْخَامِسَ بَعْدَ ذَلِكَ (عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ) فَالْقِسْمَةُ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] الْآيَةَ. الْأَوَّلُ (سَهْمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) لِلْآيَةِ وَلَا يَسْقُطُ بِوَفَاتِهِ صلى الله عليه وسلم بَلْ (يُصْرَفُ بَعْدَهُ صلى الله عليه وسلم لِلْمَصَالِحِ) أَيْ لِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُصْرَفُ مِنْهُ لِكَافِرٍ فَمِنْ الْمَصَالِحِ سَدُّ الثُّغُورِ وَشَحْنُهَا بِالْعَدَدِ وَالْمُقَاتِلَةِ وَهِيَ مَوَاضِعُ الْخَوْفِ مِنْ أَطْرَافِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ الَّتِي تَلِيهَا بِلَادُ الْمُشْرِكِينَ، فَيَخَافُ أَهْلُهَا مِنْهُمْ. وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْحُصُونِ وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْأَئِمَّةِ وَالْعُلَمَاءِ بِعُلُومٍ تَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَتَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَمُعَلِّمِي الْقُرْآنِ وَالْمُؤَذِّنِينَ لِأَنَّ بِالثُّغُورِ حِفْظَ الْمُسْلِمِينَ وَلِئَلَّا

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْكَلَامَ فِي الشُّرُوطِ.

قَوْلُهُ: (بِالضَّادِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ) أَيْ وَبِإِهْمَالِ الثَّانِيَةِ فِي لُغَةٍ، قَوْلُهُ:(وَلَوْ كَانَ الرَّضْخُ لِفَارِسٍ) وَهَلْ يَسْتَحِقُّ فَرَسُهُ سَهْمَيْنِ كَفَرَسِ غَيْرِهِ أَوْ يُرْضَخُ لَهَا دُونَ سَهْمَيْ غَيْرِهِ؟ وَهُوَ الْأَقْرَبُ: قَوْلُهُ: (فَيَنْقُصُ بِهِ) أَيْ بِالتَّبَعِ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ بِسَبَبِ كَوْنِهِ تَابِعًا لِأَنَّ التَّابِعَ لَا يُسَاوِي الْمَتْبُوعَ.

قَوْلُهُ: (حَضَرَ بِلَا أُجْرَةٍ) جُمْلَةُ الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا ثَلَاثَةٌ: أَنْ يَحْضُرَ بِلَا أُجْرَةٍ وَأَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْإِمَامُ وَأَنْ لَا يَكُونَ مُكْرَهًا.

قَوْلُهُ: (فَلَهُ الْأُجْرَةُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى سَهْمِ الرَّاجِلِ ق ل.

قَوْلُهُ: (بَلْ يُعَزِّرُهُ الْإِمَامُ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِمُوَالَاةِ أَهْلِ دِينِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.

قَوْلُهُ: (اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مِثْلِهِ) وَلَوْ بَلَغَتْ سَهْمَ الرَّاجِلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي بَابِ السِّيَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَوْ بَلَغَتْ سَهْمَ الْفَارِسِ جَازَ ذَلِكَ أَيْضًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ قَالَهُ الْبُرُلُّسِيُّ:. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ قِسْمَةِ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ نَدْبًا وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ قِسْمَتِهِ عَلَى قِسْمَتِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ إفْرَازِهِ عَنْهَا قَبْلَ قِسْمَتِهَا وَتَجِبُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا ق ل.

قَوْلُهُ: (عَلَى خَمْسَةٍ) لَعَلَّ عَلَى زَائِدَةٌ أَوْ الْمَعْنَى وَيَقْسِمُ الْخُمُسَ تَقْسِيمًا مُشْتَمِلًا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: عَلَى خَمْسَةٍ الْأَوْلَى حَذْفُ عَلَى لِأَنَّهَا تَقْتَضِي مَقْسُومًا وَمَقْسُومًا عَلَيْهِ كَقَسَمْتُ الرَّغِيفَ عَلَى رَجُلَيْنِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَقْسَامَ هِيَ نَفْسُ الْخُمُسِ أَوْ يُقَالُ: إنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ يُنَاسِبُهَا أَيْ تَقْسِيمًا مُشْتَمِلًا عَلَى خَمْسَةٍ أَوْ أَنَّهَا زَائِدَةٌ.

قَوْلُهُ: (فَالْقِسْمَةُ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ بِمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْحِسَابِ لِأَنَّهَا مَخْرَجُ خُمُسِ الْخُمُسِ الْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ. وَإِلَّا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ وَلَا مَنْدُوبٍ فَيَجُوزُ جَعْلُ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي لِلْغَانِمِينَ مِنْ غَيْرِ تَخْمِيسٍ.

قَوْلُهُ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 41] إسْنَادُ الْغَنِيمَةِ لَهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُمْ فَلَمَّا أَخْرَجَ مِنْهَا الْخُمُسَ بَقِيَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ عَلَى مِلْكِهِمْ.

قَوْلُهُ: (سَهْمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ) وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَكِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ بَلْ كَانَ يَصْرِفُهَا عَلَى الْغَانِمِينَ بِحَسَبِ مَا أَرَادَ.

قَوْلُهُ: (وَالْقَنَاطِرِ) أَيْ الْجُسُورِ وَقَوْلُهُ: وَالْحُصُونِ كَالْقِلَاعِ.

قَوْلُهُ: (وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ) وَكَذَا زَوْجَاتُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ.

قَوْلُهُ: (وَالْعُلَمَاءِ) أَيْ: وَالْمُتَعَلِّمِينَ. قَوْلُهُ: (وَمُعَلِّمِي الْقُرْآنِ) أَيْ وَمُتَعَلِّمِيهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي:

ص: 268

يَتَعَطَّلَ مَنْ ذُكِرَ بِالِاكْتِسَابِ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِهَذِهِ الْعُلُومِ وَعَنْ تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ وَعَنْ التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ فَيُرْزَقُونَ مَا يَكْفِيهِمْ لِيَتَفَرَّغُوا لِذَلِكَ. قَالَ الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الْغَزَالِيِّ: يُعْطَى الْعُلَمَاءُ وَالْقُضَاةُ مَعَ الْغِنَى، وَقَدْرُ الْمُعْطَى إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ بِالْمَصْلَحَةِ وَيَخْتَلِفُ بِضِيقِ الْمَالِ وَسِعَتِهِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَيُعْطَى أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ الْعَاجِزُ عَنْ الْكَسْبِ لَا مَعَ الْغِنَى، وَالْمُرَادُ بِالْقُضَاةِ غَيْرُ قُضَاةِ الْعَسْكَرِ أَمَّا قُضَاةُ الْعَسْكَرِ وَهُمْ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ فِي مَغْزَاهُمْ فَيُرْزَقُونَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ. كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَكَذَا أَئِمَّتُهُمْ وَمُؤَذِّنُوهُمْ وَعُمَّالُهُمْ. يُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ مِنْهَا وُجُوبًا وَأَهَمُّهَا كَمَا قَالَهُ فِي التَّنْبِيهِ سَدُّ الثُّغُورِ لِأَنَّ فِيهِ حِفْظًا لِلْمُسْلِمِينَ. تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ لَوْ لَمْ يَدْفَعْ الْإِمَامُ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِيهِ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا لَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ أَصْلًا لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَلَا يَدْرِي حِصَّتَهُ مِنْهُ. قَالَ: وَهَذَا غُلُولٌ.

وَالثَّانِي: يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ قُوتَ يَوْمٍ. وَالثَّالِثُ: يَأْخُذُ كِفَايَةَ سَنَةٍ. وَالرَّابِعُ: يَأْخُذُ مَا يُعْطَى وَهُوَ قَدْرُ حِصَّتِهِ. قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَالْغَنِيمَةِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَالْمِيرَاثِ بَيْنَ الْوَارِثِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِلْكٌ لَهُمْ حَتَّى لَوْ مَاتُوا قُسِمَ بَيْنَ وَرَثَتِهِمْ وَهَذَا لَوْ مَاتَ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَارِثُهُ شَيْئًا انْتَهَى.

وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى هَذَا الرَّابِعِ وَهُوَ الظَّاهِرُ. (وَ) الثَّانِي (سَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى) لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ (وَهُمْ) آلُهُ صلى الله عليه وسلم (بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ) وَمِنْهُمْ إمَامُنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - دُونَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ وَإِنْ كَانَ الْأَرْبَعَةُ أَوْلَادَ عَبْدِ مَنَافٍ لِاقْتِصَارِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْقَسْمِ عَلَى بَنِي الْأَوَّلِينَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

وَعَنْ التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ، وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَ الدِّيوَانَ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْمُسْتَحِقِّينَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَكَتَبَ لِلْعَالِمِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَلِلطَّالِبِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَلِقَارِئِ الْقُرْآنِ مِائَةً. وَذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ بِالثُّغُورِ) أَيْ بِسَدِّهَا. قَوْلُهُ: (فَيُرْزَقُونَ) أَيْ فَيُعْطُونَ مَا يَكْفِيهِمْ. قَوْلُهُ: (يُقَدَّمُ الْأَهَمُّ) أَيْ مِنْ الْمَصَالِحِ وَقَوْلُهُ: وَأَهَمُّهَا أَيْ الْمَصَالِحِ وَهَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَعُمُّ الْإِمَامُ بِهَذَا السَّهْمِ كُلَّ الْأَفْرَادِ إنْ وَفَّى فَإِنْ لَمْ يُوَفِّ الْأَهَمَّ فَالْأَهَمَّ أَيْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ. قَوْلُهُ: (فِيهِ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ) أَيْ أَقْوَالٍ: أَيْ فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ.

قَوْلُهُ: (وَهَذَا غُلُولٌ) بِاللَّامِ أَيْ خِيَانَةٌ لِأَنَّ الظَّفَرَ بِالْحَقِّ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأُمُورِ الْخَاصَّةِ دُونَ الْعَامَّةِ وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ يَكُونُ الْإِشَارَةُ رَاجِعًا لِجَوَازِ الْأَخْذِ وَلَوْ قُلْنَا بِهِ وَيَكُونُ غَرَضُهُ بِذَلِكَ تَقْوِيَةَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْأَخْذِ وَفِي نُسْخَةٍ غُلُوٌّ بِالْوَاوِ مِنْ غَيْرِ لَامٍ بَعْدَهَا أَيْ تَعَمُّقٌ وَتَشْدِيدٌ فِي الدِّينِ حَيْثُ مَنَعْتُمُوهُ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِ وَقَدْ نُهِينَا عَنْهُمَا أَيْ عَنْ الْخِيَانَةِ وَالتَّعَمُّقِ وَيَكُونُ اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ: لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ غَرَضُهُ تَضْعِيفَ هَذَا الْقَوْلِ: وَكَيْفَ هَذَا مَعَ ثُبُوتِ حَقِّهِ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَهُوَ حِصَّتُهُ) أَيْ مَا يَخُصُّهُ لَوْ كَانَ يُعْطِيهِ الْإِمَامُ وَهُوَ مَا يَحْتَاجُهُ أَيْ كِفَايَتُهُ لِأَنَّ حِصَّتَهُ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مُشْتَرَكًا) يَتَأَمَّلُ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ إلَّا الرَّدَّ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَالَ إلَخْ رَدٌّ لِعِلَّةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَيْ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ اخْتِصَاصٌ لَا اشْتِرَاكٌ بِالْمِلْكِ حَتَّى يَمْتَنِعَ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ أَمْوَالَ بَيْتِ الْمَالِ مَا دَامَتْ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلَيْسَتْ كَالْأَمْوَالِ الْمَمْلُوكَةِ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاكِ.

وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ: لَيْسَ مُشْتَرَكًا إلَخْ. أَيْ لَيْسَ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ كَالِاشْتِرَاكَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِلْكٌ لَهُمْ إلَخْ بِخِلَافِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَمْلُوكًا لِلْمُسْلِمِينَ بَلْ الثَّابِتُ لَهُمْ اخْتِصَاصُهُمْ بِهِ لَا الْمِلْكُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالْمِيرَاثِ أَيْ لِكَوْنِهَا مِنْ قَبِيلِ الْمُشْتَرَكِ وَقَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ مَاتُوا: تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِهِ مِلْكًا وَالضَّمِيرُ فِي مَاتُوا لِلْغَانِمِينَ وَالْوَرَثَةِ وَقَوْلُهُ: وَهَذَا أَيْ مُسْتَحِقُّ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ لَوْ مَاتَ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَرَثَتُهُ شَيْئًا أَيْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ مِثْلَ اشْتِرَاك الْغَنِيمَةِ فَهُوَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمْ وَإِنَّمَا لَهُمْ فِيهِ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ وَاسْتِحْقَاقٍ.

قَوْلُهُ: (وَسَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى) أَيْ بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ وَيَعُمُّ الْإِمَامُ جَمِيعَ أَفْرَادِهِمْ إنْ وَفَّى الْمَالُ وَإِلَّا قَدَّمَ الْأَحْوَجَ وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ.

قَوْلُهُ: (بَنُو هَاشِمٍ) بَدَلٌ مِنْ الْآلِ أَيْ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ فَفِي كَلَامِهِمْ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ وَالْأَشْرَافُ الْآنَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ لِأَنَّ جَدَّهُمْ سَيِّدَنَا عَلِيًّا هَاشِمِيٌّ.

قَوْلُهُ: (لِاقْتِصَارِهِ) وَقَالَ: «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» .

ص: 269

مَعَ سُؤَالِ بَنِي الْآخَرِينَ لَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ حَتَّى إنَّهُ لَمَّا بُعِثَ صلى الله عليه وسلم بِالرِّسَالَةِ نَصَرُوهُ وَذَبُّوا عَنْهُ بِخِلَافِ بَنِي الْآخَرِينَ بَلْ كَانُوا يُؤْذُونَهُ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ أَشِقَّاءُ وَنَوْفَلٌ أَخُوهُمْ لِأَبِيهِمْ وَعَبْدُ شَمْسٍ جَدُّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ إلَى الْآبَاءِ أَمَّا مَنْ انْتَسَبَ مِنْهُمْ إلَى الْأُمَّهَاتِ فَلَا. وَيَشْتَرِكُ فِي هَذَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالنِّسَاءُ وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ كَالْإِرْثِ. وَحَكَى الْإِمَامُ فِيهِ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ. - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (وَ) الثَّالِثُ (سَهْمٌ لِلْيَتَامَى) لِلْآيَةِ جَمْعُ يَتِيمٍ وَهُوَ صَغِيرٌ ذَكَرٌ أَوْ خُنْثَى أَوْ أُنْثَى لَا أَبَ لَهُ أَمَّا كَوْنُهُ صَغِيرًا فَلِخَبَرِ «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ» وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا أَبَ لَهُ فَلِلْوَضْعِ وَالْعُرْفِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْتَزِقَةِ أَمْ لَا قُتِلَ أَبُوهُ فِي الْجِهَادِ أَمْ لَا لَهُ جَدٌّ أَمْ لَا.

تَنْبِيهٌ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَيِّدَ الْيَتِيمَ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ أَيْتَامَ الْكُفَّارِ لَا يُعْطَوْنَ مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى شَيْئًا لِأَنَّهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ. وَكَذَا يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ فِي ذَوِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ لِذَلِكَ وَيَنْدَرِجُ فِي تَفْسِيرِهِمْ الْيَتِيمَ وَلَدُ الزِّنَا وَاللَّقِيطُ وَالْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ وَلَا يُسَمَّوْنَ أَيْتَامًا لِأَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا أَبَ لَهُ شَرْعًا فَلَا يُوصَفُ بِالْيُتْمِ.

وَاللَّقِيطُ قَدْ يَظْهَرُ أَبُوهُ وَالْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ قَدْ يَسْتَلْحِقُهُ نَافِيهِ وَلَكِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى.

فَائِدَةٌ يُقَالُ لِمَنْ فَقَدَ أُمَّهُ دُونَ أَبِيهِ: مُنْقَطِعٌ. وَالْيَتِيمُ فِي الْبَهَائِمِ مَنْ فَقَدَ أُمَّهُ وَفِي الطَّيْرِ مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، وَيُشْتَرَطُ فِي إعْطَاءِ الْيَتِيمِ لَا فِي تَسْمِيَتِهِ يَتِيمًا فَقْرُهُ أَوْ مَسْكَنَتُهُ لِإِشْعَارِ لَفْظِ الْيَتِيمِ بِهِ وَلِأَنَّ اغْتِنَاءَهُ بِمَالِ أَبِيهِ إذَا مَنَعَ اسْتِحْقَاقَهُ فَاغْتِنَاؤُهُ بِمَالِهِ أَوْلَى بِمَنْعِهِ (وَ) الرَّابِعُ (سَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ) لِلْآيَةِ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الِاسْمِ هُنَا الْفُقَرَاءُ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ. (وَ) الْخَامِسُ (سَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ) أَيْ الطَّرِيقِ لِلْآيَةِ وَابْنُ السَّبِيلِ مُنْشِئُ سَفَرٍ مُبَاحٍ مِنْ مَحَلِّ الزَّكَاةِ كَمَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَوْ مُجْتَازٌ بِهِ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ذَكَرًا أَوْ غَيْرَهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُلَازَمَتِهِ السَّبِيلَ وَهِيَ الطَّرِيقُ وَشَرَطَ فِي إعْطَائِهِ لَا فِي تَسْمِيَتِهِ الْحَاجَةَ بِأَنْ لَا يَجِدَ مَا يَكْفِيهِ غَيْرَ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي مَكَان آخَرَ أَوْ كَانَ كَسُوبًا أَوْ كَانَ سَفَرُهُ لِنُزْهَةٍ لِعُمُومِ الْآيَةِ.

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (كَالْإِرْثِ) أَيْ فِي التَّفْضِيلِ لَا فِي غَيْرِهِ كَحَجْبٍ مَثَلًا لِأَنَّهُ هُنَا يُعْطَى الْجَدُّ مَعَ الْأَبِ وَابْنُ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ، وَالْأَخُ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقِ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَيَنْدَرِجُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يُزَادَ لَا أَبَ لَهُ مَعْرُوفٌ شَرْعًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ شَرْعًا كَالزَّانِي أَوْ لَيْسَ مَعْرُوفًا كَاللَّقِيطِ. قَوْلُهُ (وَلَا يُسَمَّوْنَ أَيْتَامًا) كَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِأَوَّلِ الْكَلَامِ وَلِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ لَا يُنَاسِبُهُ. وَقَوْلُهُ: فَلَا يُوصَفُ بِالْيُتْمِ كَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ أَيْضًا لِأَوَّلِ الْكَلَامِ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى صَدْرِ الْعِبَارَةِ قَالَ ق ل قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يَرْجِعُ عَلَى نَحْوِ اللَّقِيطِ بِمَا أَخَذَهُ إذَا عُرِفَ أَبُوهُ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر الرُّجُوعُ إنْ ظَهَرَ لَهُ أَبٌ اهـ. وَقَوْلُهُ: فِي شَرْحِ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَلَوْ ظَهَرَ لِلَّقِيطِ أَوْ الْمَنْفِيِّ أَبٌ اسْتَرْجَعَ الْمَدْفُوعَ لَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الطَّيْرِ مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ فَقَدَهُمَا مِنْ الْآدَمِيِّينَ فَهُوَ لَطِيمٌ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: فَإِنْ مَاتَ الْأَبَوَانِ فَالصَّغِيرُ لَطِيمٌ.

قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ بِالشَّرْطِ.

قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ اغْتِنَاءَهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا إذَا اغْتَنَى بِمَالِ أَبِيهِ بِأَنْ كَانَ حَيًّا لَا يُقَالُ لَهُ يَتِيمٌ وَالْكَلَامُ فِي الْيَتِيمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الضَّمِيرُ فِي اغْتِنَائِهِ لِلصَّغِيرِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْيَتِيمِ. أَيْ لِأَنَّ اغْتِنَاءَ الصَّغِيرِ بِمَالِ أَبِيهِ إذَا مَنَعَ اسْتِحْقَاقَهُ مِنْ الْفَيْءِ فَاغْتِنَاؤُهُ إلَخْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَلِأَنَّ اغْتِنَاءَهُ أَيْ لَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ الْآنَ يَتِيمٌ.

قَوْلُهُ: (وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ) أَيْ الْمُسْلِمِ الْفَقِيرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ فَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ وَإِنَّمَا أُفْرِدَ لِأَنَّ السَّفَرَ شَأْنُهُ الْوِحْدَةُ وَيَجِبُ أَنْ يَعُمَّ بِالْإِعْطَاءِ آحَادَ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا يَخُصَّ بِالْحَاصِلِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مَنْ فِيهَا مِنْهُمْ لَكِنْ يَجُوزُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ آحَادِ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَوْ قَلَّ الْحَاصِلُ بِحَيْثُ لَوْ وُزِّعَ لَمْ يَسُدَّ مَسَدًّا قَدَّمَ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ وَلَا يَسْتَوْعِبُ لِلضَّرُورَةِ. اهـ. سم مَعَ زِيَادَةٍ.

قَوْلُهُ: (مِنْ مَحَلِّ الزَّكَاةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: مِنْ مَحَلِّ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا. قَوْلُهُ: (الْحَاجَةَ) وَحِينَئِذٍ فَالشُّرُوطُ ثَلَاثَةٌ: الْفَقْرُ وَالْإِسْلَامُ وَإِبَاحَةٌ

ص: 270