الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَخَوَاتٌ فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ، فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالطِّفْلِ، لِأَنَّ الْجُدُودَةَ لِلْأُمِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْخُؤُولَةَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ إنَّمَا يَثْبُتَانِ بِتَوَسُّطِ الْأُمُومَةِ، وَلَا أُمُومَةَ هُنَا.
وَيَثْبُتُ الرَّضَاعُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ؛ لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ غَالِبًا هَذَا إذَا كَانَ الْإِرْضَاعُ مِنْ الثَّدْيِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِالشُّرْبِ مِنْ إنَاءٍ أَوْ كَانَ بِإِيجَارٍ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ الْمُتَمَحِّضَاتِ، لِأَنَّهُنَّ لَا اخْتِصَاصَ لَهُنَّ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الْإِقْرَارُ، بِالْإِرْضَاعِ فَلَا بُدّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ لِاطِّلَاعِ الرِّجَالِ عَلَيْهِ غَالِبًا
.
فَصْلٌ: فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ
وَالرَّقِيقِ وَالْبَهَائِمِ وَجَمَعَهَا الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ لِتَنَاسُبِهَا فِي سُقُوطِ كُلٍّ مِنْهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَوُجُوبِ الْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ فَقَالَ: (وَنَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ) مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَفُرُوعٍ وَحَوَاشٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ.
وَأَمَّا النِّسَاءُ الَّتِي ارْتَضَعَ مِنْهُنَّ فَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ فَقَطْ، لَا مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ بَلْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُنَّ مَوْطُوآت أَبِيهِ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَنْ انْتَمَى لَهُنَّ مِنْ أُصُولٍ وَفُرُوعٍ وَحَوَاشٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ، يُقَالُ اللَّبَنُ لَهُ أَبٌ وَلَيْسَ لَهُ أُمٌّ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ أُمٌّ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ كَلَبَنِ الْبِكْرِ وَالزَّانِيَةِ وَالْمُلَاعَنَةِ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ أَبٌ وَأُمٌّ وَهُوَ الْغَالِبُ اهـ. وَفِي س ل لَوْ نَزَلَ لِبِكْرٍ لَبَنٌ وَتَزَوَّجَتْ وَحَبِلَتْ مِنْ الزَّوْجِ فَاللَّبَنُ لَهَا لَا لِلزَّوْجِ مَا لَمْ تَلِدْ، وَلَا أَبَ لِلرَّضِيعِ، فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ اهـ. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ إلَخْ أَنَّ كُلًّا مِنْ أُبُوَّةِ الرَّضَاعِ وَأُمُومَتِهِ قَدْ يَنْفَرِدُ عَنْ الْآخَرِ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ ثَارَ لِلْمَرْأَةِ لَبَنٌ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الزَّوْجُ أَوْ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَلَمْ تَحْبَلْ ثُبُوتُ الرَّضَاعِ فِي حَقِّهَا دُونَ الزَّوْجِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيمَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَقَالَ فِيمَا بَعْدَهَا وَقَبْلَ الْحَمْلِ الْمَذْهَبُ ثُبُوتُهُ فِي حَقِّهَا دُونَهُ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُحَرِّمُ بَعْدَ الْحَمْلِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْجُدُودَ لِلْأُمِّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِأَنَّهَا لَوْ ثَبَتَتْ لَكَانَ الرَّجُلُ جَدَّ الْأُمِّ أَوْ خَالًا وَالْجُدُودَةُ لِلْأُمِّ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (الْمُتَمَحِّضَاتِ) لَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا لِاقْتِضَائِهِ قَبُولَ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الشَّهَادَاتِ ق ل.
[فَصْلٌ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ]
ذَكَرهَا عَقِبَ الرَّضَاعِ لِأَنَّ أُجْرَةَ الْإِرْضَاعِ، مِنْ جُمْلَةِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ عَقِبَ الرَّضَاعِ، لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الَّذِي يَتَعَاطَى الْإِرْضَاعَ هُوَ الزَّوْجَةُ، وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ أَهَمُّ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَيْهَا، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَمُقَدَّرَةٌ بِقَدْرٍ مَحْدُودٍ.
قَوْلُهُ: (وَوُجُوبِ الْكِفَايَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى سُقُوطِ.
قَوْلُهُ: (وَنَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ) وَإِنْ عَلَوْا وَاجِبَةٌ عَلَى الْفُرُوعِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَالْمَوْلُودِينَ وَإِنْ سَفَلُوا عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَإِنْ عَلَوْا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَلَا بَيْنَ الْوَارِثِ وَغَيْرِهِ. وَلَا بَيْنَ اتِّفَاقِ الدِّينِ وَاخْتِلَافِهِ اهـ. دِمْيَاطِيٌّ فِي شَرْحِهِ. قَالَ الْمَدَابِغِيُّ: وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمُنْفِقُ مِنْ الْمَوْلُودِينَ كَائِنَيْنِ فَإِنْ اسْتَوَيَا كَابْنَيْنِ أَوْ بِنْتَيْنِ فَعَلَيْهِمَا النَّفَقَةُ بِالسَّوِيَّةِ، فَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا أُخِذَ قِسْطُهُ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اُقْتُرِضَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمْرُ الْحَاكِمِ الْحَاضِرِ مَثَلًا بِالتَّمْوِينِ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَائِبِ أَوْ عَلَى مَالِهِ إذَا وَجَدَهُ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فَعَلَى الْأَقْرَبِ وَلَوْ أُنْثَى غَيْرَ وَارِثٍ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ كَابْنِ ابْنٍ وَابْنِ بِنْتٍ فَعَلَى الْوَارِثِ، فَإِنْ وَرِثَا وَتَفَاوَتَا فِي الْإِرْثِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَرَجَحَهُ الْيَمَنِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَنُقِلَ تَصْحِيحُهُ عَنْ جَمْعٍ أَنَّهَا عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ. وَثَانِيهِمَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهَا عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْإِرْثِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيمَنْ لَهُ أَبَوَانِ وَقُلْنَا إنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِمَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا عَلَى الْأَبِ أَوْ مِنْ الْوَالِدَيْنِ فَهِيَ عَلَى الْأَبِ ثُمَّ الْجَدُّ، وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الْأُمُّ اهـ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْوَالِدَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مِنْ الْمَوْلُودِينَ.
الْأَحْرَارِ (وَ) نَفَقَةُ (الْمَوْلُودِينَ) كَذَلِكَ بِخَفْضِ مَا قَبْلَ عَلَامَةِ الْجَمْعِ فِيهِمَا، كُلٌّ مِنْهُمَا (وَاجِبَةٌ) عَلَى الْفُرُوعِ لِلْأُصُولِ وَبِالْعَكْسِ بِشَرْطِهِ الْآتِي. وَالْأَصْلُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ قَوْله تَعَالَى:{وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] وَمِنْ الْمَعْرُوفِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمَا عِنْدَ حَاجَتِهِمْ وَخَبَرُ: «أَطْيَبُ مَا يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْوَالِدَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا كَسْبَ لَهُمَا وَلَا مَالَ وَاجِبَةٌ فِي مَالِ الْوَلَدِ، وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ مُلْحَقُونَ بِهِمَا إنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي عُمُومِ ذَلِكَ. كَمَا أُلْحِقُوا بِهِمَا فِي الْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَعَدَمِ الْقَوَدِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا. وَفِي الثَّانِي قَوْله تَعَالَى:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] إذْ إيجَابُ الْأُجْرَةِ لِإِرْضَاعِ الْأَوْلَادِ يَقْتَضِي إيجَابَ مُؤْنَتِهِمْ. وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَالْأَحْفَادُ مُلْحَقُونَ بِالْأَوْلَادِ إنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُمْ إطْلَاقُ مَا تَقَدَّمَ، وَلَا يَضُرُّ فِيمَا ذُكِرَ اخْتِلَافُ الدِّينِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا نَفَقَةُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (كَذَلِكَ) أَيْ فِي التَّعْمِيمِ وَالتَّقْيِيدِ بِالْأَحْرَارِ، وَيُزَادُ هُنَا الْخُنْثَى قَوْلُهُ:(بِخَفْضِ) الْأَوْلَى بِكَسْرِ لِأَنَّ الْخَفْضَ مِنْ أَلْقَابِ الْإِعْرَابِ ق ل. وَيُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ جَرَى عَلَى مَذْهَبِ قُطْرُبٍ كَمَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ السُّيُوطِيّ فِي هَمْعِ الْهَوَامِعِ. وَنَصُّهُ: ثُمَّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ حَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ غَيْرُ حَرَكَاتِ الْبِنَاءِ وَقَالَ قُطْرُبٌ هِيَ هِيَ. وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ لِأَنَّهُ عَائِدٌ إلَى التَّسْمِيَةِ فَقَطْ. فَالْأَوَّلُونَ يُطْلِقُونَ عَلَى حَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ وَالْجَرَّ وَالْجَزْمَ عَلَى حَرَكَاتِ الْبِنَاءِ الضَّمَّ وَالْفَتْحَ وَالْكَسْرَ وَالْوَقْفَ. وَقُطْرُبٌ وَمَنْ وَافَقَهُ يُطْلِقُونَ أَسْمَاءَ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ. وَبَعْضُهُمْ يَنْسُبُ قَوْلَ قُطْرُبٍ لِلْكُوفِيِّينَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذِهِ الْحَرَكَةَ لَا تُسَمَّى حَرَكَةَ إعْرَابٍ وَلَا بِنَاءٍ إذْ لَيْسَتْ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بَلْ حَرَكَةَ بِنِيَّةٍ، وَاعْتِبَارُ كَوْنِ الدَّالِ آخِرًا بِحَسَبِ الْأَصْلِ بَعِيدٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ النَّفَقَتَيْنِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْفُرُوعِ) أَيْ الْأَحْرَارِ أَيْ مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ لِأَنَّ ذِكْرَهُ مَعَ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ مَعَ إهْمَالِهِ فِي الْمُنْفِقِ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ اهـ.
قَوْلُهُ: (مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ فَلَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ وَاضِحًا.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمَعْرُوفِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ نَصًّا فِي الْوُجُوبِ وَكَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ) لَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ بَلْ هُوَ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ. قَوْلُهُ: (فِي عُمُومِ ذَلِكَ) : أَيْ الْوَالِدَيْنِ فِي قَوْلِهِ {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهَا) كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ.
قَوْلُهُ: (يَقْتَضِي إيجَابَ مُؤْنَتِهِمْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَوَجْهُهُ، أَنَّهُ لَمَّا لَزِمَتْ أُجْرَةُ إرْضَاعِ الْوَلَدِ كَانَتْ كِفَايَتُهُ أَلْزَمَ.
قَوْلُهُ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ إلَخْ) سَبَبُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ «زَوْجَةَ أَبِي سُفْيَانَ جَاءَتْ مَعَ نِسْوَةٍ يُبَايِعْنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ إلَى آخِرِ الْآيَةِ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ} [الممتحنة: 12] فَبَايَعَهُنَّ النَّبِيُّ بِالْمُصَافَحَةِ مَعَ الْحَائِلِ وَقِيلَ مِنْ غَيْرِ مُصَافَحَةٍ فَلَمَّا سَمِعَتْ {أَنْ لا يُشْرِكْنَ} [الممتحنة: 12] إلَخْ قَالَتْ مَا جِئْنَا وَفِي قَلْبِنَا إشْرَاكٌ وَلَمَّا سَمِعَتْ {وَلا يَسْرِقْنَ} [الممتحنة: 12] قَالَتْ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ أَيْ مُحْرِصٌ مُقَتِّرٌ عَلَيْنَا فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك وَلَمَّا سَمِعَتْ {وَلا يَزْنِينَ} [الممتحنة: 12] قَالَتْ: أَتُمَكِّنُ الْمَرْأَةُ غَيْرَ زَوْجِهَا وَاسْتَبْعَدَتْ ذَلِكَ وَلَمَّا سَمِعَتْ {وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ} [الممتحنة: 12] قَالَتْ مَا نَقْتُلُهُمْ وَلَكِنْ رَبَّيْنَاهُمْ صِغَارًا وَقَتَلْتُمُوهُمْ كِبَارًا» تُرِيدُ وَلَدَهَا الَّذِي قُتِلَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْغَزْوِ؛ وَقَوْلُهُ: «خُذِي مَا يَكْفِيك» إلَخْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ بِتَقْدِيرِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: فِيهِ بِالْمَعْرُوفِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَوَلَدَك. فَإِنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَبِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ لِأَنَّ جُزْأَهُ وَهُوَ نَفَقَةُ الْوَلَدِ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ، كَمَا ظَهَرَ وَبِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يَكْفِيك أَيْضًا لِاسْتِقْلَالِهِ بِاعْتِبَارِ الْأُدْمِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ابْنُ قَاسِمٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَحْفَادُ مُلْحَقُونَ إلَخْ) مُرَادُهُ بِالْأَحْفَادِ مَا يَشْمَلُ
الْكَافِرِ، الْمَعْصُومِ وَعَكْسُهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِوُجُودِ الْمُوجِبِ وَهُوَ الْبَعْضِيَّةُ كَالْعِتْقِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ. فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا كَانَ ذَلِكَ كَالْمِيرَاثِ. أُجِيبُ بِأَنَّ الْمِيرَاثَ مَبْنِيٌّ عَلَى النَّاصِرَةِ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ عِنْدَ اخْتِلَافِ الدِّينِ وَخَرَجَ بِالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ غَيْرُهُمَا مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَالْعَمِّ وَالْعَمَّةِ بِالْأَحْرَارِ الْأَرِقَّاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّقِيقُ مُبَعَّضًا وَلَا مُكَاتَبًا. فَإِنْ كَانَ مُنْفِقًا عَلَيْهِ فَهِيَ عَلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ مُنْفِقًا فَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمُعْسِرِ. وَالْمُعْسِرُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ كَانَ مُنْفِقًا فَعَلَيْهِ نَفَقَةٌ تَامَّةٌ لِتَمَامِ مِلْكِهِ فَهُوَ كَحُرِّ الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ مُنْفَقًا عَلَيْهِ فَتُبَعَّضُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْقَرِيبِ وَالسَّيِّدِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ رِقٍّ وَحُرِّيَّةٍ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَإِنْ كَانَ مُنْفَقًا عَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُ قَرِيبَهُ نَفَقَتُهُ لِبَقَاءِ أَحْكَامِ الرِّقِّ عَلَيْهِ بَلْ نَفَقَتُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ فَعَلَى سَيِّدِهِ. وَإِنْ كَانَ مُنْفِقًا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومِ غَيْرُهُ مِنْ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ. فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ شَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ بِقَوْلِهِ:(فَأَمَّا الْوَالِدُونَ فَتَجِبُ نَفَقَتُهُمْ) عَلَى الْفُرُوعِ (بِشَرْطَيْنِ) أَيْ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ (الْفَقْرُ وَالزَّمَانَةُ) وَهِيَ بِفَتْحِ الزَّايِ الِابْتِلَاءُ وَالْعَاهَةُ (أَوْ الْفَقْرُ وَالْجُنُونُ) لِتَحَقُّقِ الِاحْتِيَاجِ حِينَئِذٍ فَلَا تَجِبُ لِلْفُقَرَاءِ الْأَصِحَّاءِ، وَلَا لِلْفُقَرَاءِ الْعُقَلَاءِ، إنْ كَانُوا ذَوِي كَسْبٍ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ بِالْكَسْبِ كَالْقُدْرَةِ بِالْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا ذَوِي كَسْبٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُمْ عَلَى الْفُرُوعِ. عَلَى الْأَظْهَرِ فِي الرَّوْضَةِ. وَزَوَائِدِ الْمِنْهَاجِ. لِأَنَّ الْفَرْعَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْأَسْبَاطَ، وَهُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ. وَفِي الْمُخْتَارِ، الْأَسْبَاطُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ كَالْأَحْفَادِ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ.
قَوْلُهُ: (إطْلَاقُ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ الْآيَةِ {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} [الطلاق: 6] وَالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْوُجُوبِ قَوْلُهُ: (كَالْعِتْقِ) عِبَارَةُ م ر وَكَالْعِتْقِ اهـ.
أَيْ وَقِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا فِي كَلَامِهِ عَلَى قَوْلِهِ لِعُمُومٍ.
قَوْلُهُ: (مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُنَاصَرَةِ) : أَيْ وَالنَّفَقَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْحَاجَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ، وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لِانْتِهَاضِ الدَّلِيلِ. قَوْلُهُ:(مُنْفَقًا عَلَيْهِ) بِأَنْ كَانَ مُحْتَاجًا لِلنَّفَقَةِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ مُنْفِقًا) بِأَنْ كَانَ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ مُحْتَاجًا وَطَلَبَ مِنْهُ النَّفَقَةَ أَوْ أَنَّهُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُوَاسَاةِ) أَيْ الْإِحْسَانِ. قَوْلُهُ: (مِنْ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ) أَيْ وَتَارِكِ صَلَاةٍ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْعِصْمَةِ بِالْإِسْلَامِ وَفِعْلِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الزَّانِي فَلَيْسَ قَادِرًا عَلَى عِصْمَةِ نَفْسِهِ بَلْ مَتَى زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ صَارَ مُهْدَرًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَحْسَنِ الطَّرِيقِ وَأَقْوَمِهَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (شَرْطَيْنِ) أَيْ أَحَدَ شَرْطَيْنِ وَقَوْلُهُ آخَرَيْنِ أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْعِصْمَةِ فِي حَقِّ الْكَافِرِ قَوْلُهُ: (أَيْ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ) تَعْبِيرُهُ بِالْأَحَدِ كَتَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِأَوْ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ مَجْمُوعُ أَمْرَيْنِ الْفَقْرُ مَعَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ التَّسَامُحِ ق ل.
قَوْلُهُ: (وَالزَّمَانَةُ) لَيْسَ قَيْدًا وَمِنْهَا الْمَرَضُ وَالْعَمَى وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ الزَّمَانَةَ بِمَا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْكَسْبِ اللَّائِقِ بِهِ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ آخِرًا ق ل.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْفَقْرُ وَالْجُنُونُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا فَالْمَدَارُ عَلَى الْفَقْرِ مَعَ عَدَمِ الْكَسْبِ بِالْفِعْلِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا: فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا تَجِبُ لِلْفُقَرَاءِ الْأَصِحَّاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْيِيدِهِ فَيَكُونُ ضَعِيفًا لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانُوا ذَوِي كَسْبٍ) أَيْ بِالْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا ذَوِي كَسْبٍ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَلَوْ مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ نَشَزَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا فَهَلْ تَجِبُ لَهَا عَلَى فَرْعِهَا نَفَقَةٌ مُدَّةَ نُشُوزِهَا؟ ذَكَرَ الْمُنَاوِيُّ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى فَرْعِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ لَهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ. اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ ذَكَرَ شُرُوطًا) أَيْ أَحَدَ شُرُوطٍ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَحَدُهَا لَا كُلُّهَا وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَوْلُودِينَ وَهُوَ اشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ وَالْعِصْمَةِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّ الثَّانِيَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا نَفَقَةُ الْكَافِرِ الْمَعْصُومِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَتَجِبُ نَفَقَتُهُمْ) أَيْ مَا لَمْ يُضَيِّفُوا ز ي وَإِلَّا سَقَطَتْ سَوَاءٌ كَانَ التَّضْيِيفُ تَكْرِيمًا لَهُمْ أَوْ لِلْمُنْفِقِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إذَا ضَيَّفَتْ فَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ الزَّوْجِ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا وَإِلَّا فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ اهـ. أج أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الضِّيَافَةُ لِأَجْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ لِأَجْلِهِمَا وَجَبَ الْقِسْطُ
مَأْمُورٌ بِمُعَاشَرَةِ أَهْلِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ مِنْهَا تَكْلِيفُهُ الْكَسْبَ مَعَ كِبَرِ السِّنِّ. وَكَمَا يَجِبُ الْإِعْفَافُ يَمْتَنِعُ الْقِصَاصُ.
ثُمَّ ذَكَرَ شُرُوطًا زِيَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَوْلُودِينَ بِقَوْلِهِ: (وَأَمَّا الْمَوْلُودُونَ فَتَجِبُ نَفَقَتُهُمْ) عَلَى الْأُصُولِ. (بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا. (الْفَقْرُ وَالصِّغَرُ) لِعَجْزِهِمْ. (أَوْ الْفَقْرُ وَالزَّمَانَةُ أَوْ الْفَقْرُ وَالْجُنُونُ) لِتَحَقُّقِ احْتِيَاجِهِمْ فَلَا تَجِبُ لِلْبَالِغِينَ إنْ كَانُوا ذَوِي كَسْبٍ قَطْعًا وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى الْمَذْهَبِ وَسَوَاءٌ فِيهِ الِابْنُ وَالْبِنْتُ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ. تَنْبِيهٌ: لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِاشْتِرَاطِ الْيَسَارِ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا لِوُضُوحِهِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْكِفَايَةُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي وَلَدَكَ بِالْمَعْرُوفِ» وَلِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ.
وَيُعْتَبَرُ حَالُهُ فِي سِنِّهِ وَزَهَادَتُهُ وَرَغْبَتُهُ وَيَجِبُ إشْبَاعُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ. وَيَجِبُ لَهُ الْأُدْمُ كَمَا يَجِبُ لَهُ الْقُوتُ: وَيَجِبُ لَهُ مُؤْنَةُ خَادِمٍ إنْ احْتَاجَهُ مَعَ كِسْوَةٍ وَسُكْنَى لَائِقَيْنِ بِهِ. وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَثَمَنُ أَدْوِيَةٍ وَالنَّفَقَةُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا أَمْتَاعٌ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَإِنْ تَعَدَّى الْمُنْفِقُ بِالْمَنْعِ، لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ وَقَدْ زَالَتْ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا مُعَاوَضَةٌ. وَحَيْثُ قُلْنَا: بِسُقُوطِهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ إلَّا بِاقْتِرَاضِ قَاضٍ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. كَمَا لَوْ نَفَى الْأَبُ الْوَلَدَ فَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَإِنَّ الْأُمَّ تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ. وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاكِمٌ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَقَطْ. قَوْلُهُ: (بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ) الْأَوْلَى حَذْفُ التَّاءِ لِأَنَّهُ جَمْعُ شَرِيطَةٍ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانُوا ذَوِي كَسْبٍ) أَيْ بِالْفِعْلِ قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُونُوا) أَيْ بِالْفِعْلِ مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلْ أج. بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَائِقًا بِهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ يَلِيقُ بِهِ لَكِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ شَوْبَرِيٌّ. وَمَحِلُّهُ إذَا كَانَ لَهُ ذَكَاءٌ بِحَيْثُ يَحْصُلُ مِنْهُ عِلْمٌ. قَوْلُهُ: (لِاشْتِرَاطِ الْيَسَارِ) وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ لَزِمَ مُوسِرًا وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مَمُونِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ كِفَايَةُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لَمْ يَمْلِكَاهَا وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ الْكَسْبِ يَلِيقُ اهـ. وَقَوْلُهُ مَمُونِهِ الْمُرَادُ بِهِ نَفْسُهُ، وَزَوْجَتُهُ، وَخَادِمُهَا، وَأُمُّ وَلَدِهِ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ فِي النَّفَقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ حَالُهُ) أَيْ الْقَرِيبِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ. وَكَذَا الضَّمَائِرُ بَعْدَهُ وَعِبَارَةُ سم فَيُعْتَبَرُ حَالُهُمْ فِي السِّنِّ وَالرَّغْبَةِ وَالزَّهَادَةِ فَيَجِبُ لِلطِّفْلِ أُجْرَةُ إرْضَاعِ حَوْلَيْنِ، وَلِغَيْرِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ وَلَوْ قَدَرُوا عَلَى بَعْضِ كِفَايَتِهِمْ وَجَبَ تَتْمِيمُهَا. أَوْ ضُيِّفُوا بِمَا يُشْبِعُهُمْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُمْ لِحُصُولِ كِفَايَتِهِمْ بِذَلِكَ وَلَوْ أَتْلَفُوهَا أَوْ تَلِفَتْ فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ قَبْضِهَا وَجَبَ إبْدَالُهَا وَضَمِنُوا بِالْإِتْلَافِ أَيْ فِي ذِمَّتِهِمْ فَيَدْفَعُوهُ إذَا قَدَرُوا عَلَيْهِ أَيْ بَعْدَ الْيَسَارِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الرَّشِيدِ وَغَيْرِهِ فَيَضْمَنُ الرَّشِيدُ دُونَ غَيْرِهِ لِتَقْصِيرِ الْمُنْفِقِ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَهُوَ الْمُضَيِّعُ وَسَبِيلُهُ أَنْ يُطْعِمَهُ أَوْ يُوَكِّلَ بِإِطْعَامِهِ وَلَا يُسَلِّمَهُ شَيْئًا، وَلَوْ قَالَ لَهُمْ كُلُوا مَعِي كَفَى وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِمْ قَالَهُ الْإِمَامُ. اهـ. سم.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ إشْبَاعُهُ) أَيْ شِبَعًا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى التَّرَدُّدِ وَالتَّصَرُّفِ لَا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تَجِبُ الْمُبَالَغَةُ فِي إشْبَاعِهِ. كَمَا لَا يَكْفِي سَدُّ الرَّمَقِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (قُلْنَا: بِسُقُوطِهَا) أَيْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ قَوْلُهُ: (إلَّا بِاقْتِرَاضِ قَاضٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَعَدَلْت عَنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِفَرْضِ الْقَاضِي بِالْفَاءِ إلَى تَعْبِيرِي بِاقْتِرَاضِهِ بِالْقَافِ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِفَرْضِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ اهـ. قَالَ الزِّيَادِيُّ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ صَحِيحٌ. وَصُورَتُهُ: أَنْ يُقَدِّرَهَا الْحَاكِمُ وَيَأْذَنَ لِشَخْصٍ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الطِّفْلِ فَإِذَا أَنْفَقَهُ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ أَوْ الْمُمْتَنِعِ وَهِيَ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الِافْتِرَاضِ. وَأَمَّا إذَا قَالَ الْحَاكِمُ قَدَّرْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَلَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا لَمْ تَصِرْ دَيْنًا بِذَلِكَ. وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُمَا أَيْ فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا بِمُجَرَّدِ فَرْضِ الْقَاضِي أَمَّا إذَا فَرَضَ وَأَذِنَ لِشَخْصٍ فِي الِاقْتِرَاضِ لِلطِّفْلِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ أَوْ اقْتَرَضَ الْقَاضِي مَالًا ثُمَّ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ أَمَرَ الْقَاضِي شَخْصًا بِأَنْ يَقْتَرِضَ مَالًا فَاقْتَرَضَ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ تَصِيرُ دَيْنًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) كَالتَّعَزُّزِ وَالتَّوَارِي قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ نَفَى) تَنْظِيرُ قَوْلِهِ: (تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ) لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِنَفْيِهِ الَّذِي تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ بِرُجُوعِهِ عَنْهُ فَعُوقِبَ بِإِيجَادِ مَا فَوَّتَهُ بِهِ فَلِذَا، خَرَجَتْ
وَاسْتَقْرَضَتْ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ وَأَشْهَدَتْ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا اسْتَقْرَضَتْهُ أَمَّا إذَا لَمْ تُشْهِدْ فَلَا رُجُوعَ لَهَا، وَنَفَقَةُ الْحَامِلِ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَإِنْ جَعَلْنَا النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَمَّا كَانَتْ هِيَ الَّتِي تَنْتَفِعُ بِهَا فَكَانَتْ كَنَفَقَتِهَا، وَلِلْقَرِيبِ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ إنْ وَجَدَ جِنْسَهَا. وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِدْهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَهُ الِاسْتِقْرَاضُ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا وَعَجَزَ عَنْ الْقَاضِي وَيَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ كَجَدِّ الطِّفْلِ الْمُحْتَاجِ وَأَبُوهُ غَائِبٌ مَثَلًا وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ أَخْذُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ فَرْعِهِمَا الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ وَلَهُمَا إيجَارُهُ لَهَا لِمَا يُطِيقُهُ مِنْ الْأَعْمَالِ وَلَا تَأْخُذُهَا الْأُمُّ مِنْ مَالِهِ إذَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ وَلَا الِابْنُ مِنْ مَالِ أَصْلِهِ الْمَجْنُونِ فَيُوَلِّي الْقَاضِي الِابْنَ الزَّمِنَ إجَارَةَ أَبِيهِ الْمَجْنُونِ إذَا صَلُحَ لِصَنْعَةٍ لِنَفَقَتِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْأُمِّ إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ وَهُوَ بِهَمْزٍ وَقَصْرٍ اللَّبَنُ النَّازِلُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ غَالِبًا أَوْ أَنَّهُ لَا يَقْوَى وَلَا تَشْتَدُّ بِنْيَتُهُ إلَّا بِهِ. ثُمَّ بَعْدَ إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ. إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْأُمُّ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ عَلَى الْمَوْجُودِ مِنْهُمَا إرْضَاعُهُ إبْقَاءً لِلْوَلَدِ وَلَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَإِنْ وُجِدَتْ الْأُمُّ وَالْأَجْنَبِيَّةُ لَمْ تُجْبَرْ الْأُمُّ وَإِنْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
هَذِهِ عَنْ نَظَائِرِهَا شَرْحُ م ر. فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا تَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ تُشْهِدْ وَلَمْ يَأْذَنْ الْقَاضِي اهـ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَقْرَضَتْ الْأُمُّ) وَلَيْسَتْ غَنِيَّةً ق ل وَفِيهِ أَنَّ الْأُمَّ وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً لَا يَجِبُ عَلَيْهَا النَّفَقَةُ إذَا كَانَ الْأَبُ غَنِيًّا قَالَ فِي الْمَنْهَجِ: وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فَعَلَى الْأَبِ نَفَقَتُهُ اهـ فَتَقْيِيدُ ق ل بِقَوْلِهِ: وَلَيْسَتْ غَنِيَّةً غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ جَعَلْنَا النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ مِثْلُهُ م ر قَوْلُهُ: (عِنْدَ امْتِنَاعِهِ) أَوْ غَيْبَتِهِ اهـ. رَوْضٌ قَوْلُهُ: (وَيَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ) أَيْ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (كَجَدِّ الطِّفْلِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقْتَرِضُ عَلَى الْأَبِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَبِإِشْهَادٍ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى الطِّفْلِ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الْأَبِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (الْمُحْتَاجِ) صِفَةٌ لِلطِّفْلِ أَيْ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الْأَبِ فَإِذَا غَابَ اقْتَرَضَ الْجَدُّ عَلَى الْأَبِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَبِالْإِشْهَادِ. قَوْلُهُ: (وَلَهُمَا) أَيْ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَقَوْلُهُ: إيجَارُهُ لَهَا أَيْ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا قَوْلُهُ: (وَلَا تَأْخُذُهَا الْأُمُّ مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْفَرْعِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا الِابْنُ أَيْ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا. وَعِبَارَةُ خَضِرٍ وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَخْذُهَا أَيْ نَفَقَتِهَا مِنْ مَالِهِ حَيْثُ وَجَبَتْ لَهَا إلَّا بِالْحَاكِمِ كَفَرْعٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ الْمَجْنُونِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَهُمَا) أَيْ الْأَبِ وَالْجَدِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا الِابْنُ مِنْ مَالِ أَصْلِهِ) لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا. قَوْلُهُ: (إجَارَةَ أَبِيهِ الْمَجْنُونِ إذَا صَلُحَ لِصَنْعَةٍ) أَيْ أَمَّا إذَا لَمْ يَصْلُحْ فَهَلْ يَأْخُذُ الِابْنُ مِنْ الْمَالِ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَوْ يَقْتَرِضُ إلَى إفَاقَتِهِ فَيَرْجِعُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ عَلَى الْأُمِّ إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ) لَمَّا أَوْجَبَ الشَّارِعُ عَلَى الْأَبِ دَفْعَ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ لِلْأُمِّ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِرْضَاعُ أَصْلًا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْأُمِّ إلَخْ وَيَرْجِعُ فِي مُدَّتِهِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ بِالْبَدَلِ وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْهُ بِلَا إرْضَاعٍ وَمَاتَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا فِعْلٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أُمْسِكَ الطَّعَامُ عَنْ الْمُضْطَرِّ وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر بِاخْتِصَارٍ وَعَلَيْهَا إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ فَلَوْ تَرَكَتْ إرْضَاعَهُ إيَّاهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ. لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ مِنْهَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ فَمَاتَ وَلَدُهَا بِسَبَبِهِ حَيْثُ يَضْمَنُهُ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ بِهِ الْفِعْلَ الْمَذْكُورَ، بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ بَعْدَ ذَبْحِ الشَّاةِ مَا يُرَبَّى بِهِ الْوَلَدُ أَصْلًا فَهُوَ إتْلَافٌ مُحَقَّقٌ أَوْ كَالْمُحَقَّقِ بِخِلَافِ عَدَمِ سَقْيِ اللِّبَأِ فَإِنَّ عَدَمَهُ لَيْسَ مُحَقِّقًا لِمَوْتِ الْوَلَدِ وَلَا كَالْمُحَقِّقِ إذْ قَدْ شُوهِدَ كَثِيرٌ مِنْ نِسَاءٍ يَمُتْنَ عَقِبَ وِلَادَتِهِنَّ وَيُرْضِعُ الْوَلَدَ غَيْرُ أُمِّهِ وَيَعِيشُ اهـ. وَهَلْ تَرِثُهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. عَنَانِيٌّ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ:(بِنْيَتُهُ) أَيْ بَدَنُهُ قَوْلُهُ: (وَجَبَ عَلَى الْمَوْجُودِ مِنْهُمَا) وَإِنْ امْتَنَعَ الْمَوْجُودُ لَا ضَمَانَ هُنَا بِاتِّفَاقٍ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ شَمَّتَ رَائِحَةً فَأَجْهَضَتْ حَيْثُ يَضْمَنُ جَنِينَهَا، بِأَنَّ سَبَبَ الْمَوْتِ هُنَا تَرْكٌ وَهُنَاكَ فِعْلٌ لِمَا بِهِ الرَّائِحَةُ اهـ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ لَبَنِهَا الَّذِي بَعْدَ اللِّبَأِ وَبَيْنَ اللِّبَأِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ غَيْرُهُ، بِخِلَافِ الرَّضَاعِ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَقُومُ غَيْرُ لَبَنِهَا مَقَامَهُ فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تُجْبَرْ الْأُمُّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ قَالَهُ ح ل وَقَالَ م د أَيْ حَيْثُ لَمْ تَمْتَنِعْ الْأَجْنَبِيَّةُ قَالَ ح ل: وَإِذَا أَخَذَتْ الْأُمُّ الْأُجْرَةَ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ نَقَّصَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَهَلْ مِثْلُ الرَّضَاعِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ فَكُلُّ مَا نَقَّصَ الِاسْتِمْتَاعَ أَسْقَطَ نَفَقَتَهَا، أَوْ
أَبِيهِ عَلَى إرْضَاعِهِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق: 6] وَإِذَا امْتَنَعَتْ حَصَلَ التَّعَاسُرُ فَإِنْ رَغِبَتْ فِي إرْضَاعِهِ وَهِيَ مَنْكُوحَةُ أَبِي الرَّضِيعِ، فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا، كَمَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْوَلَدِ لِأَنَّهَا عَلَيْهِ أَشْفَقُ وَلَبَنَهَا لَهُ أَصْلَحُ، وَلَا تُزَادُ نَفَقَتُهَا لِلْإِرْضَاعِ وَإِنْ احْتَاجَتْ فِيهِ إلَى زِيَادَةِ الْغِذَاءِ لِأَنَّ قَدْرَ النَّفَقَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِحَالِ الْمَرْأَةِ وَحَاجَتِهَا.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ. وَهُمَا نَفَقَةُ الرَّقِيقِ وَالْبَهَائِمِ بِقَوْلِهِ: (وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ وَالْبَهَائِمِ وَاجِبَةٌ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ) أَمَّا الرَّقِيقُ فَلِخَبَرِ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» فَيَكْفِيهِ طَعَامًا وَأُدْمًا وَتُعْتَبَرُ كِفَايَتُهُ فِي نَفْسِهِ زَهَادَةً وَرَغْبَةً وَإِنْ زَادَتْ عَلَى كِفَايَةِ مِثْلِهِ غَالِبًا وَعَلَيْهِ كِفَايَتُهُ كِسْوَةً وَكَذَا سَائِرُ مُؤَنِهِ وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ شِرَاءُ مَاءِ طَهَارَتِهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ. وَكَذَا شِرَاءُ تُرَابِ تَيَمُّمِهِ إنْ احْتَاجَهُ وَنَصَّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى وُجُوبِ إشْبَاعِهِ. وَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ كَسُوبًا أَوْ مُسْتَحِقًّا مَنَافِعَهُ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ أَعْمَى زَمِنًا وَمُدَبَّرًا وَمُسْتَوْلَدَةً وَمُسْتَأْجَرًا وَمُعَارًا وَآبِقًا لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِرْضَاعِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَشْغَالِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ) غَايَةٌ فِي عَدَمِ إجْبَارِ الْأُمِّ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ مَنْكُوحَةُ أَبِي الرَّضِيعِ) وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مُفَارَقَةً مِنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنُوفِيِّ الْكَبِيرِ فَإِنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ غَيْرِ أَبِيهِ فَلَهُ أَيْ لِغَيْرِ أَبِيهِ مَنْعُهَا، أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَأْجَرَةً لِإِرْضَاعِهِ قَبْلَ نِكَاحِهِ، كَمَا قَالَهُ ق ل وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا) أَيْ إذَا اسْتَوَيَا فِي عَدَمِ الْأُجْرَةِ أَوْ فِي طَلَبِهَا فَإِنْ تَبَرَّعَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ دُونَ الْأُمِّ أَوْ كَانَ مَا طَلَبَتْهُ الْأَجْنَبِيَّةُ دُونَ مَا طَلَبَتْهُ الْأُمُّ فَلِلْأَبِ مَنْعُ الْأُمِّ ق ل. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ، فَإِنْ رَغِبَتْ فِي إرْضَاعِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ أَبِيهِ فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا، وَخَرَجَ بِأَبِيهِ غَيْرُهُ كَأَنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ غَيْرِ أَبِيهِ فَلَهُ مَنْعُهَا، لَا إنْ طَلَبَتْ لِإِرْضَاعِهِ فَوْقَ أُجْرَةِ مِثْلٍ أَوْ تَبَرَّعَتْ بِإِرْضَاعِهِ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ دُونِهَا أَيْ دُونَ الْأُمِّ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 233] اهـ. وَقَوْلُهُ بِأَبِيهِ أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ: فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الزَّوْجُ الْآخَرُ وَالسَّيِّدُ فَقَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ وَكَأَنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةَ غَيْرِ أَبِيهِ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ أَيْ لِغَيْرِ الْأَبِ مَنْعُهَا أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَأْجَرَةً لِإِرْضَاعِهِ قَبْلَ نِكَاحِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَبَرَّعَتْ بِإِرْضَاعِهِ أَجْنَبِيَّةٌ فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ غَيْرُهَا فَلِلْأَبِ انْتِزَاعُهُ مِنْ أُمِّهِ وَدَفْعُهُ لِلْمُتَبَرِّعَةِ وَمِثْلُهَا الرَّاضِيَةُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ تَرْضَ الْأُمُّ إلَّا بِهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الْمُتَبَرِّعَةِ أَوْ الرَّاضِيَةِ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهَا تَدَّعِي عَلَيْهِ أُجْرَةً، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَقَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ أَيْ حَيْثُ كَانَ لَبَنُ الْأَجْنَبِيَّةِ يَمْرِي عَلَيْهِ وَإِلَّا أُجِيبَتْ الْأُمُّ بِلَا خِلَافٍ وَالْمُجَابُ السَّيِّدُ فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا اهـ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا عَلَيْهِ أَشْفَقُ) فَإِنْ قِيلَ: مَا الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ الْأُمَّ أَشْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ الْأَبِ وَهُوَ خُلِقَ مِنْ مَائِهِمَا. فَالْجَوَابُ أَنَّ مَاءَ الْأُمِّ مِنْ قُدَّامِهَا مِنْ بَيْنِ تَرَائِبِهَا قَرِيبًا مِنْ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الشَّفَقَةِ وَمَحِلُّ الْمَحَبَّةِ وَالْأَبُ يَخْرُجُ مَاؤُهُ مِنْ وَرَاءِ ظُهْرِهِ مِنْ الصُّلْبِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ. فَإِنْ قِيلَ: مَا الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ إلَى الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ. قِيلَ: لِأَنَّ مَاءَ الْأُمِّ يُخْلَقُ مِنْهُ الْحُسْنُ فِي الْوَلَدِ وَالسِّمَنُ وَالْهُزَالُ وَالشَّعْرُ وَاللَّحْمُ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا تَدُومُ فِي الْوَلَدِ بَلْ تَزُولُ أَوْ تَتَغَيَّرُ وَتَذْهَبُ وَمَاءُ الرَّجُلِ يُخْلَقُ مِنْهُ الْعَظْمُ وَالْعَصَبُ وَالْعُرُوقُ وَالْمَفَاصِلُ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَمْ تُفَارِقْهُ إلَى أَنْ يَفْنَى.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُزَادُ نَفَقَتُهَا لِلْإِرْضَاعِ) أَيْ لَا تُزَادُ نَفَقَتُهَا الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ لِأَجْلِ الْإِرْضَاعِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَسْتَحِقُّ فِي مُقَابَلَتِهِ أُجْرَةً، لَا مُؤْنَةً.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ) وَلَوْ ذِمِّيًّا شِرَاءُ مَاءِ طَهَارَتِهِ أَيْ رَقِيقِهِ وَإِنْ تَعَدَّى بِنَقْضِهَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إبْدَالُ النَّفَقَةِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا عَمْدًا وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لَهُ تَأْدِيبَهُ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ كَسُوبًا) غَايُهُ قَوْلِهِ: (أَوْ مُسْتَحِقًّا مَنَافِعَهُ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ أَوْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ عِصْمَتُهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَرِيبِ الْمُرْتَدِّ لِاشْتِرَاطِ عِصْمَةِ الْقَرِيبِ بِتَمَكُّنِهِ مِنْ إخْرَاجِ الرَّقِيقِ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْقَرِيبِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهَا) كَهِبَةٍ بِأَنْ وَهَبَ مَنَافِعَهُ لِشَخْصٍ.
قَوْلُهُ: (وَمُعَارًا) أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فِي الْجَمِيعِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ
الْجَمِيعِ. وَلِعُمُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ، نَعَمْ الْمُكَاتَبُ وَلَوْ فَاسِدَ الْكِتَابَةِ لَا يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ. لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ وَلِهَذَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَرِقَّائِهِ، نَعَمْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ السَّيِّدُ الْكِتَابَةَ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةُ النَّقْلِ فَاسْتَفِدْهَا.
وَكَذَا الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ حَيْثُ أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ. وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ الْكِفَايَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ جِنْسِ طَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ بَلْ مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ مِنْ قَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَمِنْ غَالِبِ أُدْمِهِمْ مِنْ نَحْوِ زَيْتٍ وَسَمْنٍ وَمِنْ غَالِبِ كِسْوَتِهِمْ مِنْ نَحْوِ قُطْنٍ وَصُوفٍ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: «لِلْمَمْلُوكِ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الشَّرِيكَانِ بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا وَلَا يَكْفِي سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِرَقِيقِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِحَرٍّ وَلَا بَرْدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِذْلَالِ وَالتَّحْقِيرِ هَذَا بِبِلَادِنَا.
كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا بِبِلَادِ السُّودَانِ وَنَحْوِهَا: فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وَتَسْقُطُ كِفَايَةُ الرَّقِيقِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ إلَّا بِاعْتِرَاضِ الْقَاضِي أَوْ إذْنِهِ فِيهِ وَاقْتَرَضَ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ بِجَامِعِ وُجُوبِهِمَا بِالْكِفَايَةِ وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ إنْ امْتَنَعَ أَوْ غَابَ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ. فَإِنْ فَقَدَ الْمَالَ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِبَيْعِهِ أَوْ إجَارَتِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجَّرَهُ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إجَارَتُهُ بَاعَهُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَحَدٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ وَأَمَّا غَيْرُ الرَّقِيقِ مِنْ الْبَهَائِمِ جَمْعُ بَهِيمَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمْ وَهِيَ كَمَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ اهـ.
وَفِي مَعْنَاهَا: كُلُّ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ عَلَفُهَا وَسَقْيُهَا لِحُرْمَةِ الرُّوحِ. وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
يَكُونَ مَعْصُومًا. فَإِنْ قِيلَ: شَرْطُ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا فَهَلَّا كَانَ الرَّقِيقُ كَذَلِكَ. أُجِيبُ بِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ فِي الرَّقِيقِ مِنْ إزَالَةِ الْمِلْكِ بِبَيْعٍ أَوْ قَتْلٍ فَلَمَّا رَضِيَ بِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ وَلَا كَذَلِكَ الْقَرِيبُ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَآبِقًا) أَيْ أَبِقَ إلَى مَحِلٍّ يَعْرِفُهُ السَّيِّدُ وَهَذَا ظَاهِرٌ. وَأَمَّا إذَا كَانَ السَّيِّدُ لَا يَعْرِفُهُ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ وَيُتَصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ مَالُ سَيِّدِهِ بِمَحِلٍّ وَلَهُ وَكِيلٌ فَأَبِقَ الْعَبْدُ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَجَاءَ إلَى الْوَكِيلِ وَقَالَ لَهُ أَنَا عَبْدُ مُوَكِّلِك أَبِقْت فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، فَيَأْخُذُهُ الْعَبْدُ وَيَرْفَعُهُ إلَى الْقَاضِي وَيَدَّعِي عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ نَفَقَتَهُ مِنْ الْوَكِيلِ سم. وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِمَا إذَا رَفَعَ أَمْرَهُ لِقَاضِي بَلَدِ الْإِبَاقِ وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَى سَيِّدِهِ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ هَلْ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ إبَاقَهُ، أَوْ لَا لِيَحْمِلْهُ عَلَى الْعَوْدِ لِسَيِّدِهِ. فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْعُودِ إلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ أَجَابَ إلَى ذَلِكَ وَكَّلَ بِهِ مَنْ يَصْرِفُ عَلَيْهِ مَا يُوَصِّلُهُ إلَى سَيِّدِهِ قَرْضًا اهـ بِحُرُوفِهِ.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ الْمُكَاتَبُ) وَكَذَا قَوْلُهُ: وَكَذَا الْأَمَةُ إذَا سُلِّمَتْ مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ قَوْلِهِ: وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ وَاجِبَةٌ. قَوْلُهُ: (نَعَمْ إنْ عُجِّزَ) وَكَذَا إنْ احْتَاجَ بِأَنْ لَمْ يَكْفِهِ الْكَسْبُ وَلَوْ لَمْ يُعَجِّزْ نَفْسَهُ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَتَجِبُ فِطْرَةُ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً عَلَى سَيِّدِهِ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهَا كُلَّ يَوْمٍ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ) أَيْ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ) أَيْ لَا يَجِبُ لَهَا عَلَى السَّيِّدِ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ) بِأَنْ سُلِّمَتْ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ جِنْسِ طَعَامِهِ) أَيْ الْمَالِكِ وَهُوَ السَّيِّدُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ) أَيْ الشَّافِعِيُّ قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِذْلَالِ) نَعَمْ إنْ اُعْتِيدَ وَلَوْ بِبِلَادِنَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَفَى إذْ لَا تَحْقِيرَ حِينَئِذٍ. اهـ. حَجّ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ ذَلِكَ) هَذَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ: مِنْ الْغَالِبِ فَلَوْ كَانُوا لَا يَسْتَتِرُونَ أَصْلًا وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ شَرْحُ م ر. فَالْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ هُنَا عَوْرَةُ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِمَا مَرَّ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ اهـ. وَهَذِهِ أَعَمُّ قَوْلُهُ:(وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ) أَيْ أَوْ يُؤَجِّرُ مَالَهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ فَرْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ فَلَا رُجُوعَ بِهِ، ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ قَرْضًا فَيَرْجِعُونَ بِهِ كَاللَّقِيطِ. قَوْلُهُ:(لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ) وَأَصْلُهَا اسْمٌ لِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا أَعَمُّ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ فَيَجِبُ فِيهِ مَا يَدْفَعُ ضَرَرَهُ مِنْ عَلَفٍ وَسَقْيٍ وَغَيْرِهِمَا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فِي هِرَّةٍ) أَيْ بِسَبَبِ هِرَّةٍ. قَوْلُهُ: (أَيْ
تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ هَوَامِّهَا وَالْمُرَادُ بِكِفَايَةِ الدَّابَّةِ وُصُولُهَا لِأَوَّلِ الشِّبَعِ وَالرَّيِّ دُونَ غَايَتِهِمَا وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ. فَلَا يَلْزَمُهُ عَلَفُهَا بَلْ يُخَلِّيهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ حَبْسُهَا لِتَمُوتَ جُوعًا لِخَبَرِ: «إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِمَّا ذُكِرَ وَلَهُ مَالٌ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ فِي الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ عَلَى أَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ، بَيْعٌ لَهُ أَوْ نَحْوُهُ. مِمَّا يَزُولُ ضَرَرُهُ بِهِ. أَوْ عَلَفُ أَوْ ذَبْحٌ وَأُجْبِرَ فِي غَيْرِهِ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ بَيْعٌ أَوْ عَلَفٌ وَيَحْرُمُ ذَبْحُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ إلَّا لِأَكْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِهِ نَابَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَاهُ وَيَقْتَضِيهِ الْحَالُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بَاعَ الْحَاكِمُ الدَّابَّةَ أَوْ جُزْءًا مِنْهَا أَوْ أَكْرَاهَا عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ كِفَايَتُهَا.
(وَلَا يُكَلَّفُونَ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِمَالِكِ الرَّقِيقِ وَالْبَهَائِمِ أَنْ يُكَلِّفَهُمْ. (مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُونَ) الدَّوَامَ عَلَيْهِ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ فِي الرَّقِيقِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَهُوَ لِلتَّحْرِيمِ وَقِيسَ عَلَيْهِ الْبَهَائِمُ بِجَامِعِ حُصُولِ الضَّرَرِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ تَكْلِيفُ رَقِيقِهِ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا يُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَهُ عَمَلًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يَعْجَزُ عَنْهُ. وَقَالَ أَيْضًا: يَحْرُمُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
هَوَامِّهَا) وَهِيَ الْحَشَرَاتُ. رَوَى الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعُوذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رضي الله عنهما وَيَقُولُ: أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» وَهِيَ الَّتِي إذَا نَظَرَتْ إلَى شَيْءٍ أُصِيبَ ثُمَّ يَقُولُ: «كَانَ أَبُوكُمَا إبْرَاهِيمُ يَعُوذُ بِهِمَا إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ عليهما السلام» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْهَامَّةُ إحْدَى الْهَوَامِّ ذَوَاتُ السَّمُومِ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَنَحْوِهِمَا. وَفِي الْإِحْيَاءِ وَقُوتِ الْقُلُوبِ: يُقَالُ إنَّ الطَّيْرَ وَالْهَوَامَّ يَلْقَى بَعْضُهَا بَعْضًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقُولُ سَلَامٌ سَلَامٌ يَوْمٌ صَالِحٌ، قَالَ بَعْضُهُمْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ قَرَأَهَا كُلَّ يَوْمٍ يَأْمَنُ مِنْ الْهَوَامِّ {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ} [هود: 56] إلَى آخِرِ الْآيَةِ اهـ مِنْ مُخْتَصَرِ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ لِلسُّيُوطِيِّ.
قَوْلُهُ: (كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ) وَهِيَ الْمَنْظُومَةُ فِي قَوْلِهِ:
خَمْسُ فَوَاسِقَ فِي حِلٍّ وَفِي حَرَمٍ
…
يُقْتَلْنَ بِالشَّرْعِ عَمَّنْ جَاءَ بِالْحُكْمِ
كَلْبٌ عَقُورٌ غُرَابٌ حَيَّةٌ وَكَذَا
…
حِدَأَةٌ فَأْرَةٌ خُذْ وَاضِحَ الْكَلِمِ
وَمُرَادُهُ الْغُرَابُ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْفِسْقُ أَصْلُهُ خُرُوجُ الشَّيْءِ عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ فَوَاسِقَ اسْتِعَارَةً وَامْتِهَانًا لَهُنَّ لِكَثْرَةِ خُبْثِهِنَّ وَأَذَاهُنَّ وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ غَيْرُ الْخَمْسِ كَالدُّبِّ وَالنِّسْرِ وَنَحْوِهِمَا.
قَوْلُهُ: (بَلْ يُخْلِيهَا) أَيْ يُخْلِي سَبِيلَهَا لِأَنَّهَا لَا تُقْتَنَى وَعِبَارَةُ م ر. بَلْ يَجِبُ أَنْ يُخْلِيَ سَبِيلَهَا. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ لَهُ حَبْسُهَا لِتَمُوتَ جُوعًا) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ لِحِرَابَةٍ أَوْ رِدَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إذْ لَا تَسْقُطُ كِفَايَتُهُ أَيْ مِنْ الْمُؤْنَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّ قَتْلَهُ بِتَجْوِيعِهِ تَعْذِيبٌ يَمْنَعُ مِنْهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا لِأَكْلِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَذْبَحُهُ لِأَخْذِ جِلْدِهِ أَوْ رِيشِهِ قَوْلُهُ: (أَوْ إكْرَاهًا) أَيْ وَيَصْرِفُ أُجْرَتَهَا فِي مُؤْنَتِهَا.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ) ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ
قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَلَّفُونَ) أَتَى بِجَمْعِ الْعُقَلَاءِ تَغْلِيبًا لَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ فِي الرَّقِيقِ) وَهُوَ " لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ " اهـ. وَالْمُرَادُ تَكْلِيفُهُ ذَلِكَ فَلَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِحَاجَةٍ أَوْ عُذْرٍ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَقِيسَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّقِيقِ قَوْلُهُ: (الدَّوَامَ عَلَيْهِ) هَذَا هُوَ الْمَنْفِيُّ وَأَمَّا الْعَمَلُ الشَّاقُّ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَجَائِزٌ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ ضَرَرًا فَاحِشًا وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُدَاوَمَةَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَلَّفَ دَابَّتَهُ أَوْ رَقِيقَهُ عَمَلًا لَا يُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ مَعَ قَصْدِ الْمُدَاوَمَةِ حَرُمَ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَتْبَعُ السَّيِّدُ فِي تَكْلِيفِ رَقِيقِهِ الْعَادَةَ فِي إرَاحَتِهِ وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَفِي الْعَمَلِ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَيُرِيحُهُ مِنْ الْعَمَلِ إمَّا اللَّيْلَ إذَا اسْتَعْمَلَهُ نَهَارًا أَوْ النَّهَارَ إنْ اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا وَإِنْ اعْتَادُوا أَيْ السَّادَةُ الْخِدْمَةَ