المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: في الظهار - حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب - جـ ٤

[البجيرمي]

فهرس الكتاب

- ‌ فَصْلٌ: فِي الْإِيلَاءِ

- ‌تَتِمَّةٌ: لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْإِيلَاءِ أَوْ فِي انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الظِّهَارِ

- ‌أَرْكَانُ الظِّهَارِ

- ‌فَصْلٌ: فِي اللِّعَانِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْعِدَدِ

- ‌فَصْلٌ: فِيمَا يَجِبُ لِلْمُعْتَدَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الِاسْتِبْرَاءِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرَّضَاعِ

- ‌ فَصْلٌ: فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ

- ‌فَصْلٌ: فِي النَّفَقَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ

- ‌كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الدِّيَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْقَسَامَةِ

- ‌كِتَابُ الْحُدُودِ

- ‌فَصْلٌ: فِي حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌فَصْلٌ فِي حَدِّ شَارِبِ الْمُسْكِرِ

- ‌فَصْلٌ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ

- ‌فَصْلٌ: فِي حُكْمِ الصِّيَالِ وَمَا تُتْلِفُهُ الْبَهَائِمُ

- ‌فَصْلٌ: فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرِّدَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ

- ‌كِتَابُ أَحْكَامِ الْجِهَادِ

- ‌فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْجِزْيَةِ

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي الْأَطْعِمَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْأُضْحِيَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْعَقِيقَةِ

- ‌كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ

- ‌كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ

- ‌فَصْلٌ: فِي النُّذُورِ

- ‌خَاتِمَةٌ فِيهَا مَسَائِلُ مُهِمَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالنَّذْرِ:

- ‌[فَرْعٌ النَّذْرُ لِلْكَعْبَةِ]

- ‌كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْقِسْمَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي الشَّهَادَاتِ

- ‌[فَصْلٌ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَعَدُّدُ الشُّهُودِ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّعَدُّدُ]

- ‌كِتَابُ الْعِتْقِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَلَاءِ

- ‌فَصْلٌ فِي التَّدْبِيرِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْكِتَابَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌فصل: في الظهار

وَلَوْ اعْتَرَفَتْ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَهُ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الطَّلَبِ عَمَلًا بِاعْتِرَافِهَا وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهَا عَنْهُ لِاعْتِرَافِهَا بِوُصُولِ حَقِّهَا إلَيْهَا. وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَرَادَ بِغَيْرِ الْأُولَى التَّأْكِيدَ لَهَا وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ وَطَالَ الْفَصْلُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَنَظِيرِهِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَفَرْقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ، بِأَنَّ التَّنْجِيزَ: إنْشَاءٌ وَإِيقَاعٌ. وَالْإِيلَاءُ وَالتَّعْلِيقُ مُتَعَلِّقَانِ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَالتَّأْكِيدُ بِهِمَا أَلْيَقُ أَوْ أَرَادَ الِاسْتِئْنَافَ تَعَدَّدَتْ الْأَيْمَانُ وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُرِدْ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا فَوَاحِدَةٌ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ حَمْلًا عَلَى التَّأْكِيدِ، وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ لِبُعْدِ التَّأْكِيدِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ.

‌فَصْلٌ: فِي الظِّهَارِ

هُوَ لُغَةً مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةُ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَخَصُّوا الظَّهْرَ دُونَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

لِطَاهِرٍ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَقَالَ وَطِئْت فِي هَذَا الطُّهْرِ، فَلَا طَلَاقَ حَالًّا فَقَالَتْ: لَمْ تَطَأْ فَوَقَعَ حَالًّا صُدِّقَ لِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ، وَلَوْ شُرِطَتْ بَكَارَتُهَا فَوُجِدَتْ ثَيِّبًا فَقَالَتْ افْتَضَّنِي وَأَنْكَرَ صُدِّقَتْ لِدَفْعِ الْفَسْخِ وَهُوَ لِدَفْعِ كَمَالِ الْمَهْرِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ لَوْ شُرِطَتْ الْبَكَارَةُ فِي الزَّوْجَةِ فَوُجِدَتْ ثَيِّبًا وَادَّعَتْ ذَهَابَهَا عِنْدَهُ فَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِدَفْعِ الْفَسْخِ، أَوْ ادَّعَتْ افْتِضَاضَهُ لَهَا فَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لِتَشْطِيرِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ شَطْرُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ ثَيِّبٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لِدَفْعِ الْفَسْخِ، وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَةِ تَصْدِيقِ مُدَّعِي النَّفْيِ نَظَرًا لِبَقَاءِ الْعَقْدِ اهـ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي الْإِيلَاءِ لَا فِي انْقِضَائِهِ إذْ هُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى الْإِيلَاءِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهُ وَإِنَّمَا عِلَّةُ تَصْدِيقِهِ، أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الزَّوْجَةِ الطَّلَبَ بِمَا ذُكِرَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُدَّتِهِ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، أَيْ فَإِنَّهَا لَا تُطَالِبُهُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ قَوْلُهُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْإِيلَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَالِانْقِضَاءِ فِي الثَّانِي فَسَقَطَ مَا قِيلَ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى الْإِيلَاءِ فَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهُ قَوْلُهُ:(بَعْدَ الْمُدَّةِ) : أَيْ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ. قَوْلُهُ: (وَبَيْنَ تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ) : أَيْ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ التَّأْكِيدُ. قَوْلُهُ:(إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ) : ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ح ف.

قَوْلُهُ: (وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ) : وَيَكْفِيه لِانْحِلَالِهَا وَطْأَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَتَخَلَّصُ بِالطَّلَاقِ عَنْ الْأَيْمَانِ كُلِّهَا، وَكَذَا يَكْفِيه كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ شَرْحُ الرَّوْضِ.

[فَصْلٌ فِي الظِّهَارِ]

ِ مَصْدَرُ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ كَقَاتَلَ قِتَالًا. وَاعْلَمْ: أَنَّ فِيهِ شَبَهًا بِالطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ مَا يُوجِبُهُ مِنْ التَّحْرِيمِ، وَشَبَهًا بِالْأَيْمَانِ مِنْ حَيْثُ إيجَابُ الْكَفَّارَةِ وَالْمُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَقِيلَ مَعْنَى الطَّلَاقِ. وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ الْإِيلَاءِ لِمُنَاسِبَتِهِ لَهُ فِي أَنَّ كُلًّا حَرَامٌ وَكُلًّا مِنْهُمَا كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ. قَوْلُهُ:(مِنْ الظَّهْرِ) : أَيْ الْمُقَابِلِ لِلْبَطْنِ وَيُطْلَقُ الظَّهْرُ عَلَى الْعُلُوِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} [الكهف: 97] أَيْ يُعْلُوهُ كَأَنَّهُ يَقُولُ: عُلُوِّي عَلَى ظَهْرِك كَعُلُوِّي عَلَى ظَهْرِ أُمِّي قَوْلُهُ: (لِأَنَّ صُورَتَهُ إلَخْ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلْأَخْذِ مِنْ الظَّهْرِ. وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ تَعْلِيلًا لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْآتِي أَيْ لِتَسْمِيَتِهِ ظِهَارًا أَيْ وَسُمِّيَ ظِهَارًا لِأَنَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ صُورَتَهُ أَيْ صِيغَتَهُ وَقَوْلُهُ: الْأَصْلِيَّةُ أَيْ الْمُتَعَارَفَةُ عِنْدَ الْجَاهِلِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَخُصُّوا) أَيْ الْمُظَاهِرُونَ وَهَذَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا ثَانِيًا لِلْأَخْذِ مِنْ الظَّهْرِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ، وَإِنَّمَا أُخِذَ مِنْ الظَّهْرِ، لِأَنَّ صُورَتَهُ إلَخْ وَلِأَنَّ الظَّهْرَ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ أَيْ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ أَيْ وَقْتَ الْجِمَاعِ، فَفِي قَوْلِ الْمُظَاهِرِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كِنَايَةٌ تَلْوِيحِيَّةٌ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْ الظَّهْرِ إلَى الْمَرْكُوبِ وَمِنْ الْمَرْكُوبِ إلَى الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا مَرْكُوبُ الزَّوْجِ فَكَأَنَّ الْمُظَاهِرَ يَقُولُ: أَنْتِ عَلَيَّ

ص: 11

غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعَ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَالْإِيلَاءِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْبِيهُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فِي الْحُرْمَةِ بِمُحَرَّمَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: 3] وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة: 2] .

ــ

[حاشية البجيرمي]

مُحَرَّمَةٌ لَا تَرْكَبِينَ كَمَا لَا تَرْكَبُ الْأُمُّ شِهَابٌ. قَوْلُهُ: (مَوْضِعُ الرُّكُوبِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ كَرُكُوبِ الدَّوَابِّ لِأَنَّ مَوْضِعَ الرُّكُوبِ مِنْ الْمَرْأَةِ بَطْنُهَا، لَا ظَهْرُهَا وَقَدْ تُرْكَبُ الْمَرْأَةُ مِنْ ظَهْرِهَا، وَيَأْتِيهَا فِي الْمَحَلِّ الْمَعْهُودِ وَهُوَ الْقُبُلُ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِلصُّورَةِ النَّادِرَةِ، وَعِبَارَةُ م د: لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ الْآدَمِيَّةِ. وَذِكْرُ الظَّهْرِ كِنَايَةٌ عَنْ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ عَمُودُهُ فَإِنَّ ذِكْرَهُ يُقَارِبُ ذِكْرَ الْفَرْجِ. اهـ. بَيْضَاوِيٌّ. وَتَسْمِيَةُ الظَّهْرِ عَمُودَ الْبَطْنِ لِأَنَّ بِهِ قِوَامُهَا وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُهَا، كَمَا تَعْتَمِدُ الْخَيْمَةُ عَلَى عَمُودِهَا وَقَوْلُهُ: الَّذِي صِفَةُ الْبَطْنِ وَضَمِيرُ هُوَ لِلظَّهْرِ، وَضَمِيرُ عَمُودِهِ لِلْبَطْنِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ ذِكْرَهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْكِنَايَةِ، وَتَوْجِيهٌ لِاخْتِيَارِهَا بِأَنَّهُمْ يَسْتَقْبِحُونَ ذِكْرَ الْفَرْجِ وَمَا يَقْرَبُ مِنْهُ فِي الْأُمِّ وَمَا يُشَبَّهُ بِهَا اهـ. قَوْلُهُ:(وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) : بَلْ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا بَائِنًا لَا رَجْعَةَ فِيهِ أَبَدًا فَكَانَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ، وَتَصِيرُ الْمَرْأَةُ بِهَا حَرَامًا مُؤَبَّدًا لَا تَحِلُّ لَهُ وَلَا بِعَقْدِ نِكَاحٍ لِأَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي نُزُولِ قَوْله تَعَالَى:{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} [المجادلة: 1] تَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لَا حِلَّ بَعْدَهُ لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا جَاءَتْ لَهُ صلى الله عليه وسلم وَأَخْبَرَتْهُ بِأَنَّ زَوْجَهَا ظَاهِرٌ مِنْهَا فَقَالَ: " حُرِّمْت عَلَيْهِ " فَأَظْهَرَتْ ضَرُورَتَهَا بِأَنَّ مَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْلَادًا صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَى نَفْسِهَا جَاعُوا، وَإِنْ رَدَّتْهُمْ إلَى أَبِيهِمْ ضَاعُوا، لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ عَمِيَ وَكَبِرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ، وَجَاءَ زَوْجُهَا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يُقَادُ فَلَمْ يُرْشِدْهُمْ إلَى مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَوْدِهَا إلَى زَوْجِهَا بَلْ قَالَ لَهَا: حُرِّمْت عَلَيْهِ فَقَالَتْ مَا طَلَّقَنِي فَقَالَ: " حُرِّمْت عَلَيْهِ " فَاغْتَمَّتْ، لِصِغَرِ أَوْلَادِهَا وَشَكَتْ إلَى اللَّهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعُ آيَاتٍ فَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَأَرْشَدَهُ إلَى الرَّجْعَةِ أَوْ بَائِنًا تَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ لِأَمْرِهِ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهِ. فَتَوَقُّفُهُ صلى الله عليه وسلم وَانْتِظَارُهُ لِلْوَحْيِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لَا حِلَّ بَعْدَهُ، لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ. عش عَلَى مَرَّ. وَاسْمُ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ، وَيُقَالُ لَهَا: خُوَيْلَةُ بِالتَّصْغِيرِ وَيُقَالُ اسْمُهَا جَمِيلَةُ، وَزَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْبَدْرِيُّ شَهِدَ الْمَشَاهِدَ مَاتَ أَيَّامَ عُثْمَانَ رضي الله عنه وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً. زُرْقَانِيٌّ عَلَى الْمَوَاهِبِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه مَرَّ بِهَا فِي خِلَافَتِهِ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَالنَّاسُ مَعَهُ فَاسْتَوْقَفَتْهُ زَمَنًا طَوِيلًا وَوَعَظَتْهُ، وَقَالَتْ: يَا عُمَرُ قَدْ كُنْت تُدْعَى عُمَيْرًا ثُمَّ قِيلَ لَك عُمَرُ، ثُمَّ قِيلَ لَك أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ فَإِنَّهُ مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ، خَافَ الْفَوْتَ، وَمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ خَافَ الْعَذَابَ، وَهُوَ وَاقِفٌ يَسْمَعُ كَلَامَهَا فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَقِفُ لِهَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْمَوْقِفَ؟ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَوْ حَبَسَتْنِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لَا زُلْت إلَّا لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَتَدْرُونَ مَنْ هَذِهِ الْعَجُوزُ؟ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ، سَمِعَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ أَيَسْمَعُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَوْلَهَا وَلَا يَسْمَعُهُ عُمَرُ. فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ حَيْثُ كَانَ كَبِيرَةً وَبَيْنَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ. قُلْت: قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، لِأَنَّ الظِّهَارَ عُلِّقَ بِهِ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى وَإِنَّمَا عُلِّقَ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْيَمِينُ وَالْحِنْثُ لَيْسَا بِمُحَرَّمَيْنِ، وَلِأَنَّ التَّحْرِيمَ مَعَ الزَّوْجِيَّةِ قَدْ يَجْتَمِعَانِ، وَالتَّحْرِيمُ الَّذِي هُوَ تَحْرِيمُ الْأُمِّ مَعَ الزَّوْجَةِ لَا يَجْتَمِعَانِ كَمَا فِي م د عَلَى التَّحْرِيرِ.

قَوْلُهُ: (وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ) أَيْ وَأَمَّا اللُّغَوِيَّةُ فَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُهَا فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّ صُورَتَهُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (بِمُحَرَّمَةٍ) أَيْ الَّتِي لَمْ تَكُنْ حِلًّا لَهُ قَبْلَ وِلَادَتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ) أَصْلُهُ يَتَظَهَّرُونَ.

قَوْلُهُ: (وَزُورًا) أَيْ مُنْحَرِفًا عَنْ الْحَقِّ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ لَا

ص: 12