الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْهُ وَإِنْ مَلَكَهُ بِعِوَضٍ بِمُحَابَاةٍ مِنْ الْبَائِعِ فَقَدْرُهَا كَمِلْكِهِ مَجَّانًا فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ وُهِبَ لِرَقِيقٍ جُزْءُ بَعْضِ سَيِّدِهِ فَقَبِلَ عَتَقَ. قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ، وَسَرَى وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَهُ هِبَةٌ لِسَيِّدِهِ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَسْرِي لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
فَصْلٌ: فِي الْوَلَاءِ
وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ لُغَةً الْقَرَابَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَهِيَ الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَشَرْعًا عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ بِالْحُرِّيَّةِ وَهِيَ مُتَرَاخِيَةٌ عَنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ فَيَرِثُ بِهَا الْمُعْتِقُ وَيَلِي أَمْرَ النِّكَاحِ وَالصَّلَاةِ وَيَعْقِلُ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} [الأحزاب: 5] إلَى قَوْله تَعَالَى {وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5] وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» أَيْ اخْتِلَاطٌ كَاخْتِلَاطِ النَّسَبِ: «لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» .
ــ
[حاشية البجيرمي]
مُسْتَغْرِقٍ) : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا، أَوْ سَقَطَ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ إجَازَةِ الْوُرَّاثِ فِيهِمَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى وَلَا مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَارِثُ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ: بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ، أَيْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ. قَوْلُهُ:(بِمُحَابَاةٍ) أَيْ بِنَقْصٍ عَنْ قِيمَتِهِ كَأَنْ اشْتَرَى بِخَمْسِينَ مَا يُسَاوِي مِائَةً. اهـ. سم.
قَوْلُهُ: (فَقَدْرُهَا) : وَهُوَ الْخَمْسُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ فَيُقْطَعُ النَّظَرُ عَنْهُ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الِاعْتِبَارِ، بَلْ يُعْتَبَرُ مَا دَفَعَهُ فَقَطْ هُوَ الْخَمْسُونَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ مِائَةٌ أُخْرَى، عَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ، لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الَّتِي دَفَعَهَا خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَالْخَمْسُونَ الْمُحَابَى بِهَا قَطَعْنَا النَّظَرَ عَنْهَا فَلَوْ لَمْ نَقْطَعْ النَّظَرَ عَنْ الْمُحَابَى بِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَانِ أُخْرَيَانِ، غَيْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا الْخَمْسُونَ، الَّتِي دَفَعَهَا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِهَا مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (لِرَقِيقٍ) يَخْرُجُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ، أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَيَقْبَلُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَفِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ كَالْقِنِّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِنٌّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِسَيِّدِهِ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ اهـ أج وَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شُرُوطِ السِّرَايَةِ. قَوْلُهُ:(جُزْءُ بَعْضِ سَيِّدِهِ) أَيْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ كَمَا فِي م ر وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ ضَعِيفٌ أج.
[فَصْلٌ فِي الْوَلَاءِ]
ِ قِيلَ: كَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ أَبْوَابِ الْعِتْقِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِهِ. كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: سَوَاءٌ كَانَ مُنْجَزًا إلَخْ. إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِالْقَوْلِ: لِثُبُوتِهِ لِلْمُعْتِقِ وَلِعَصَبَتِهِ، بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِيهِمَا لِلْعَصَبَةِ فَقَطْ. قَوْلُهُ:(الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ) مُتَغَايِرَانِ وَالْمُقَارَبَةُ لِلشَّيْءِ الْقُرْبُ مِنْهُ أَيْ فَكَأَنَّهُ أَحَدُ أَقَارِبِهِ. قَوْلُهُ: (بِالْحُرِّيَّةِ) الْأَوْلَى بِالْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (مُتَرَاخِيَةٌ) أَيْ أَحْكَامُهَا الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهَا مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّلَاةُ) أَيْ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لُحْمَةٌ) أَيْ تَشَابُهٌ وَاخْتِلَاطٌ كَمَا تُخَالِطُ اللُّحْمَةُ سَدَى الثَّوْبِ حَتَّى يَصِيرَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُدَاخَلَةِ الشَّدِيدَةِ وَالسَّدَى بِفَتْحِ السِّينِ مَعَ الْقَصْرِ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ النَّاسِ بِالْقِيَامِ وَيُسَمُّونَهُ أَيْضًا بِالْمُسْدِيَةِ اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ اللُّحْمَةُ بِالضَّمِّ الْقَرَابَةُ. وَلُحْمَةُ الثَّوْبِ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ: حَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، لَحْمَةُ الْقَرَابَةِ وَلَحْمَةُ النَّسَبِ اللَّامُ مَفْتُوحَةٌ فِيهِمَا. ثُمَّ قَالَ: وَالْعَامَّةُ يَقُولُونَ: بِضَمِّ اللَّامِ فِي الْحَرْفَيْنِ. وَاَلَّذِي أَعْرِفُهُ لُحْمَةُ النَّسَبِ بِضَمِّ اللَّامِ مَعَ
وَاللُّحْمَةُ بِضَمِّ اللَّامِ الْقَرَابَةُ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا. وَلَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وُرِثَ لَاشْتَرَكَ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَالْوَلَاءُ مِنْ حُقُوقِ الْعِتْقِ) اللَّازِمَةِ لَهُ فَلَا يَنْتَفِي بِنَفْيِهِ، فَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ لَغَا الشَّرْطُ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ. إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَيَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ سَوَاءٌ أَحَصَلَ الْعِتْقُ مُنَجَّزًا أَمْ بِصِفَةٍ أَمْ بِكِتَابَةٍ بِأَدَاءِ نُجُومٍ أَمْ بِتَدْبِيرٍ أَمْ بِاسْتِيلَادٍ، أَمْ بِقَرَابَةٍ كَأَنْ وَرِثَ قَرِيبَهُ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ مَلَكَهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ بِشِرَاءِ الرَّقِيقِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ أَمْ ضِمْنًا كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَجَابَهُ أَمَّا وَلَاؤُهُ بِالْإِعْتَاقِ فَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا أَعْتَقَ غَيْرُهُ عَبْدَهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ. وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ الْمُعْتِقِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ لَا لِلْمَالِكِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِزَعْمِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
جَوَازِ الْفَتْحِ وَلَحْمَةُ الثَّوْبِ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ اهـ وَقَالَ ق ل قَوْلُهُ: لُحْمَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا بِمَعْنَى الِاخْتِلَاطِ أَوْ بِمَعْنَى الْمُلَاصَقَةِ وَتَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ لَهُ: وَبِالْقَرَابَةِ بَعِيدٌ اهـ.
قَوْلُهُ: (أَيْ اخْتِلَاطٌ) فَسَّرَ اللُّحْمَةَ هُنَا بِالِاخْتِلَاطِ وَفَسَّرَهَا فِيمَا يَأْتِي بِالْقَرَابَةِ وَيُمْكِنُ أَنَّ التَّفْسِيرَ الْأَوَّلَ لُغَوِيٌّ وَالثَّانِيَ شَرْعِيٌّ كَذَا قِيلَ: وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ الْعَكْسُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَوْ وُرِثَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَكَانَ حَقُّ التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّهُ لَوْ وُرِثَ لَمْ يَثْبُتْ لِلْعَصَبَةِ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ اهـ م د.
قَوْلُهُ: (مِنْ حُقُوقِ الْعِتْقِ) أَيْ مِنْ آثَارِهِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ عَلَى الْعَتِيقِ وَلَوْ كَافِرًا وَلَا يَثْبُتُ مَعَهُ الْإِرْثُ مَا دَامَا عَلَى اخْتِلَافِ الدِّينِ وَهُوَ قِسْمَانِ: وَلَاءُ مُبَاشَرَةٍ، وَهُوَ الَّذِي يَثْبُتُ عَلَى مَنْ مَسَّهُ رِقٌّ لِمَنْ وَقَعَ مِنْهُ الْعِتْقُ. وَوَلَاءُ سِرَايَةٍ وَهُوَ الَّذِي يَثْبُتُ عَلَى مَنْ لَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ، مِنْ جِهَةِ أُصُولِهِ لِأَنَّ النِّعْمَةَ عَلَى الْأَصْلِ نِعْمَةٌ عَلَى فَرْعِهِ. اهـ. رَحْمَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَنْتَفِي) أَيْ الْوَلَاءُ بِنَفْيِهِ أَيْ بِإِنْكَارِهِ وَجَحْدِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُفَرَّعُ هُوَ الثَّانِيَ. اهـ. شَيْخُنَا. وَلَيْسَ لَنَا شَرْطٌ يَصِحُّ مَشْرُوطُهُ مَعَ فَسَادِ شَرْطِهِ، إلَّا هَذَا وَالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى. قَوْلُهُ:(قَضَاءُ اللَّهِ) أَيْ حُكْمُهُ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ. وَبِشَرْطِهِ أَيْ اللَّهِ عز وجل أَوْثَقُ أَيْ أَقْوَى.
قَوْلُهُ: (إنَّمَا الْوَلَاءُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلشَّرْطِ.
قَوْلُهُ: (أَمْ بِصِفَةٍ) أَيْ أَمْ حَصَلَ بِصِفَةٍ أَمْ بِكِتَابَةٍ بِأَدَاءٍ أَيْ مَعَ أَدَاءً إلَخْ، إذْ الْعِتْقُ بِهِ لَا بِالْكِتَابَةِ كَمَا قَالَهُ ع ش: قَوْلُهُ: (أَمْ بِقَرَابَةٍ) فَإِنْ قُلْت: إنَّ الْغَرِيبَ مُتَّصِفٌ بِوَصْفِ الْقَرَابَةِ فَمَا فَائِدَةُ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ مَعَهَا. أُجِيبَ: بِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لِثُبُوتِ الْوَلَاءِ فَائِدَةٌ: فِي بِنْتٍ أَعْتَقَتْ أَبَاهَا وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهَا، فَإِنَّهَا تَأْخُذُ النِّصْفَ بِالنَّسَبِ، وَالنِّصْفَ الْآخَرَ بِالْوَلَاءِ فَتُقَدَّمُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَأَيْضًا الْأَيْمَانُ وَالتَّعَالِيقُ. قَوْلُهُ:(أَوْ بِشِرَاءِ الرَّقِيقِ) أَيْ أَمْ حَصَلَ بِشِرَاءِ الرَّقِيقِ وَانْظُرْ: لَوْ عَجَزَ عَنْ الثَّمَنِ هَلْ يَعُودُ رَقِيقًا. أَوْ يَسْتَمِرُّ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْيَسَارِ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، يَظْهَرُ الثَّانِي. قَوْلُهُ:(أَمْ ضَمَانٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مُنَجَّزًا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الضِّمْنِيَّ مُنَجَّزٌ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ اسْتِقْلَالًا أَمْ ضِمْنًا.
قَوْلُهُ: (عَقْدُ عَتَاقَةٍ) فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ فَيَكُونُ بَيْعُهُ لَهُ عِتْقًا لَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ.
قَوْلُهُ: (كَقَوْلِهِ: إلَخْ) فِي كَوْنِ الْعِتْقِ ضِمْنِيًّا فِيمَا ذُكِرَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ وَالضِّمْنِيُّ إنَّمَا هُوَ الْبَيْعُ إنْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا أَوْ الْهِبَةُ إنْ لَمْ يَقُلْ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا إذَا أَعْتَقَ غَيْرَهُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ كَقَوْلِهِ: لِغَيْرِهِ إلَخْ. وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَعِبَارَةُ م د قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَعْتَقَ غَيْرُهُ عَبْدَهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَيْ بِأَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَعْتَقْتُك عَنْ فُلَانٍ، وَلَمْ يَكُنْ فُلَانٌ أَذِنَ لَهُ فِي إعْتَاقِهِ عَنْهُ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُبَاشِرِ لِلْعِتْقِ خِلَافًا لِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لِمَنْ عَتَقَ عَنْهُ لَا لِلْمَالِكِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَثْبُتُ لَهُ) أَيْ لِلَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ مُعْتَمَدٌ. وَقَوْلُهُ: فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْوَلَاءُ مِنْ حُقُوقِ الْعِتْقِ. وَالثَّانِي أَظْهَرُ، لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِيمَا ذَكَرَهُ عِتْقٌ لَا إعْتَاقٌ، وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَإِنَّمَا
وَإِنَّمَا عَتَقَ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ: وَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْكَافِرُ كَافِرًا فَلَحِقَ الْعَتِيقُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتُرِقَّ ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ الثَّانِي فَوَلَاؤُهُ لِلثَّانِي وَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْإِمَامُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِلْمُعْتِقِ.
تَنْبِيهٌ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ كَعَكْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا كَمَا تَثْبُتُ عُلْقَةُ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا وَلَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ الْإِعْتَاقِ كَإِسْلَامِ شَخْصٍ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَحَدِيثُ:«مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ» قَالَ الْبُخَارِيُّ: اخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهِ وَكَالْتِقَاطٍ وَحَدِيثُ: «تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ عَتِيقَهَا وَلَقِيطَهَا وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ» ضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ
(وَحُكْمُهُ) أَيْ الْإِرْثُ بِالْوَلَاءِ (حُكْمُ التَّعْصِيبِ) بِالنَّسَبِ فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ: الْمُتَقَدِّمُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْإِرْثُ وَوِلَايَةُ التَّزْوِيجِ، وَتَحَمُّلُ الدِّيَةِ (عِنْدَ عَدَمِهِ) أَيْ التَّعْصِيبِ بِالنَّسَبِ إنَّمَا قُدِّمَ النَّسَبُ لِقُوَّتِهِ (وَيَنْتَقِلُ) الْوَلَاءُ (عَنْ الْمُعْتِقِ) بَعْدَ مَوْتِهِ (إلَى الذُّكُورِ مِنْ عَصَبَتِهِ) أَيْ الْمُعْتِقِ الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ دُونَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ وَمَنْ يَعْصِبُهُمْ الْعَاصِبُ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ كَمَا مَرَّ فَلَوْ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِمْ لَكَانَ مَوْرُوثًا. تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَثْبُتُ لِلْعَاصِبِ مَعَ وُجُودِ الْمُعْتِقِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَثْبُتُ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ وَالْمُتَأَخِّرُ لَهُمْ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ فَوَائِدُهُ. وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ فَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهَا أَبُوهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِالْحُرِّيَّةِ فَقَطْ، وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ صُورِيٌّ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَاصِلٌ بِإِقْرَارِهِ بِالْحُرِّيَّةِ لَا بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (مَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ) أَيْ أَوْ أَمَةٍ بِيَدِ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُقِرِّ وَهُوَ الْمُشْتَرِي قَوْلُهُ: (مَوْقُوفٌ) أَيْ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ الْحَالُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمِلْكَ بِزَعْمِهِ) لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ حُرٌّ بِسَبَبِ إقْرَارِهِ بِالْحُرِّيَّةِ وَشِرَاؤُهُ افْتِدَاءٌ لَهُ مِمَّنْ يَسْتَخْدِمُهُ، وَإِنَّمَا قَالَ: بِزَعْمِهِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْإِمَامُ عَبْدًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ إعْتَاقِ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ م ر. وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ عَدَمَ الصِّحَّةِ، لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ بُطْلَانَ أَوْقَافِ الْجَرَاكِسَةِ، لِأَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ لَمْ يَقَعْ عِتْقُهُمْ، بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ فَتَصَرُّفَاتُهُمْ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ بَاطِلَةٌ، لِعَدَمِ صِحَّةِ مِلْكِهِمْ فَمَنْ اسْتَحَقَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْأَوْقَافِ وَمَنْ لَا فَلَا. وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ صِحَّةُ الْعِتْقِ فَيَمْلِكُ الْإِنْسَانُ مَا أَعْطَوْهُ لَهُ. اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ إذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِ قَرِيبٌ كَافِرٌ.
قَوْلُهُ: (بِمَحْيَاهُ) أَيْ بِأَحْكَامِ حَيَاتِهِ مِنْ وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْعَقْلِ عَنْهُ، وَمَمَاتِهِ أَيْ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَرِثُهُ.
قَوْلُهُ: (اخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهِ) أَيْ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَحَدِيثُ تَحُوزُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ.
قَوْلُهُ: (عَتِيقُهَا) أَيْ مَوْرُوثُ عَتِيقِهَا. وَقَوْلُهُ: وَلَقِيطُهَا فِيهِ الشَّاهِدُ، فَهُوَ وَجْهُ تَضْعِيفِهِ لِأَنَّ تَرِكَةَ اللَّقِيطِ لِبَيْتِ الْمَالِ لَا حَقَّ لَهَا: فِيهِ. وَأَمَّا وَلَدُهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ أَيْ لِأَجْلِهِ فَيُمْكِنُ أَنْ تَحُوزَ مَالَهُ بِأَنْ انْفَرَدَتْ، وَلَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ، فَتَحُوزُ مَالَهُ فَرْضًا وَرَدًّا اهـ.
قَوْلُهُ: (وَحُكْمُهُ أَيْ الْإِرْثِ إلَخْ) فِي تَفْسِيرِ الشَّارِحِ الضَّمِيرَ بِالْإِرْثِ قُصُورٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: حُكْمُ التَّعْصِيبِ بِالنَّسَبِ فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ. فَالصَّوَابُ حَذْفُ الْإِرْثِ. وَجَعْلُ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلْوَلَاءِ. وَحَاصِلُ ذَلِكَ: أَنَّ قَوْلَهُ: أَيْ الْإِرْثُ فِيهِ مُسَامَحَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْإِرْثَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ جَعَلَ حُكْمَ الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ حُكْمَ التَّعَصُّبِ بِالنَّسَبِ فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ مِنْهَا الْإِرْثُ فَتَئُولُ: الْعِبَارَةُ إلَى أَنَّ حُكْمَ الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ حُكْمُ التَّعْصِيبِ بِالنَّسَبِ فِي الْإِرْثِ مَعَ زِيَادَةٍ وَفِي تِلْكَ رَكَاكَةٌ فَكَانَ الْأَوْلَى إبْقَاءَ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيُقْتَصَرُ عَلَى قَوْلِهِ: فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ عَقِبَ النَّسَبِ.
قَوْلُهُ:
(فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) وَجَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَيِّتِ. قَوْلُهُ: (وَيَنْتَقِلُ) الْوَلَاءُ أَيْ فَائِدَتُهُ كَالْإِرْثِ بِهِ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ نَفْسُهُ لَا يَنْتَقِلُ كَمَا أَنَّ نَسَبَ الْإِنْسَانِ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (دُونَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ) كَالْأُمِّ وَالْأَخِ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ. وَقَوْلُهُ: وَمَنْ يَعْصِبُهُمْ كَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ، وَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ.
قَوْلُهُ: (ظَاهِرُ كَلَامِهِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ: وَيَنْتَقِلُ. وَيُجَابُ: بِأَنَّ الْمَتْنَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ فَوَائِدُ الْوَلَاءِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا لَهُ مِنْ قَبْلُ. قَوْلُهُ:(فِي حَيَاتِهِ) وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ فَاسِقًا انْتَقَلَتْ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ عَصَبَتِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ كَافِرًا وَالْعَتِيقُ وَالْعَاصِبُ مُسْلِمَيْنِ وَمَاتَ الْعَتِيقُ، فَإِنَّهُ يَرِثُهُ الْعَاصِبُ الْمُسْلِمُ، مَعَ حَيَاةِ الْمُعْتِقِ الْكَافِرِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ إلَّا عَتِيقُهَا بِإِسْقَاطِ مِنْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ)
كَأَنْ اشْتَرَتْهُ ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ بِلَا وَارِثٍ مِنْ النَّسَبِ لِلْأَبِ وَالْعَبْدِ فَمَالَ الْعَتِيقُ لِلْبِنْتِ لَا لِكَوْنِهَا بِنْتَ مُعْتِقِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَرِثُ بَلْ لِأَنَّهَا مُعْتَقَةُ الْمُعْتِقِ وَمَحَلُّ مِيرَاثِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ عَصَبَةٌ. فَإِنْ كَانَ كَأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ فَمِيرَاثُ الْعَتِيقِ لَهُ وَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّ مُعْتِقَ الْمُعْتِقِ مُتَأَخِّرٌ مِنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ سَمِعْت بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ فَقَالُوا: إنَّ الْمِيرَاثَ لِلْبِنْتِ لِأَنَّهُمْ رَأَوْهَا أَقْرَبَ وَهِيَ عَصَبَةٌ لَهُ بِوَلَائِهَا عَلَيْهَا وَوَجْهُ الْغَفْلَةِ، أَنَّ الْمُقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ الْمُعْتَقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَاتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ ثُمَّ عَصَبَاتُهُ. وَهَكَذَا وَوَارِثُ الْعَبْدِ هَاهُنَا عَصَبَتُهُ فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ. وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ وُجُودِهِ وَنِسْبَةُ غَلَطِ الْقُضَاةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَكَاهُ الشَّيْخَانِ. قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ غَلَطِهِمْ فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَخٌ وَأُخْتٌ أَبَاهُمَا فَأَعْتَقَ الْأَبُ عَبْدًا وَمَاتَ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَقَالُوا: مِيرَاثُهُ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَا مُعْتِقِهِ وَهُوَ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا الْمِيرَاثُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
صَوَابُهُ: أَوْ مُنْتَمٍ لِأَنَّهُ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى مِنْ عَتِيقِهَا إلَّا أَنَّهَا سَرَتْ لَهُ مِنْ الْمَنْهَجِ، وَهِيَ فِيهِ نَصْبُهَا صَحِيحٌ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا مَنْصُوبٌ وَعِبَارَتُهُ: إلَّا عَتِيقَهَا، وَمُنْتَمِيًا إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ: مِنْ فُرُوعِهِ أَوْ مِنْ عُتَقَائِهِ، وَعِبَارَةُ الشِّنْشَوْرِيُّ: وَكَمَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيقِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى يَثْبُتُ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَأَحْفَادِهِ، وَعَلَى عَتِيقِهِ، وَعَتِيقِ عَتِيقِهِ إلَخْ.
قَوْلُهُ:
(بِنَسَبٍ) أَيْ كَابْنِهِ، وَبِنْتِهِ، وَابْنِ ابْنِهِ، وَبِنْتِ ابْنِهِ، وَإِنْ سَفَلُوا لَا نَحْوِ إخْوَتِهِ، وَأَعْمَامِهِ، وَأُصُولِهِ. قَوْلُهُ:(لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَرِثُ) أَيْ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْعُصُوبَةِ بِالنَّفْسِ وَهُوَ لَا يُوجَدُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْبُنُوَّةُ، بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مُعْتِقَةَ مُعْتِقٍ.
قَوْلُهُ: (وَمَحَلُّ مِيرَاثِهَا إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: بِلَا وَارِثٍ إلَخْ قَوْلُهُ: (فَمِيرَاثُ الْعَتِيقِ لَهُ) أَيْ لِلْعَاصِبِ وَقَوْلُهُ: (لِأَنَّ مُعْتِقَ الْمُعْتِقِ) ، وَهُوَ الْبِنْتُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (مُتَأَخِّرٌ عَنْ عُصُوبَةٍ) كَالْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ.
قَوْلُهُ: (فَقَالُوا: إنَّ الْمِيرَاثَ لِلْبِنْتِ) لَا لِلْأَخِ وَلَا لِابْنِ الْعَمِّ الْمُتَقَدِّمِ لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ مِنْهُمَا. وَغَفَلُوا عَنْ أَنَّ جِهَةَ الْقُرْبِ شَرْطُ الْإِرْثِ بِهَا وُجُودُ الْعُصُوبَةِ فِيهَا وَهِيَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِنْتًا لَا عُصُوبَةَ لَهَا، وَإِنَّمَا عُصُوبَتُهَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا مُعْتِقَةَ الْمُعْتِقِ وَهِيَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ مُتَأَخِّرَةُ الرُّتْبَةِ عَنْ الْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ. اهـ. م د.
قَوْلُهُ:
(عَصَبَةٌ لَهُ) أَيْ لِلْأَبِ، فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَتُهُ لَا عَصَبَتُهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مُعْتِقُهُ) أَيْ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ. قَوْلُهُ: (وَوَارِثُ الْعَبْدِ هَهُنَا عَصَبَتُهُ) أَيْ الْمُعْتِقِ وَهُوَ أَخُوهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ.
قَوْلُهُ: (فَكَانَ) أَيْ الْعَاصِبُ مُقَدَّمًا عَلَى مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ، وَهِيَ بِنْتُهُ وَقَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِهِ أَيْ الْعَاصِبِ.
قَوْلُهُ: (وَنِسْبَةُ غَلَطِ الْقُضَاةِ إلَخْ) الْعِبَارَةُ فِيهَا قَلْبٌ أَيْ نِسْبَةُ الْقُضَاةِ لِلْغَلَطِ.
قَوْلُهُ: (أَخٌ وَأُخْتٌ) وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا بِمَا إذَا اشْتَرَتْ الْأُخْتُ فَقَطْ أَبَاهَا. ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، ثُمَّ الْعَتِيقُ عَنْهَا، وَعَنْ أَخِيهَا فَيَكُونُ: مِيرَاثُهُ لِلْأَخِ فَقَطْ، وَعَلَى مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ جَرَى السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ نَظْمًا فَقَالَ:
إذَا مَا اشْتَرَتْ بِنْتٌ مَعَ ابْنٍ أَبَاهُمَا
…
وَصَارَا لَهُ بَعْدَ الْعَتَاقِ مَوَالِي
وَأَعْتَقَهُمْ ثُمَّ الْمَنِيَّةُ عَجَّلَتْ
…
عَلَيْهِ وَمَاتُوا بَعْدَهُ بِلَيَالِي
وَقَدْ خَلَّفُوا مَالًا فَمَا حُكْمُ مَالِهِمْ
…
هَلْ الِابْنُ يَحْوِيهِ وَلَيْسَ يُبَالِي
أَمْ الْأُخْتُ تَبْقَى مَعَ أَخِيهَا شَرِيكَةً
…
وَهَذَا مِنْ الْمَسْئُولِ جُلُّ سُؤَالِي
فَأَجَابَ:
لِلِابْنِ جَمِيعُ الْمَالِ إذْ هُوَ عَاصِبٌ
…
وَلَيْسَ لِفَرْضِ الْبِنْتِ إرْثُ مَوَالِي
وَإِعْتَاقُهَا تُدْلِي بِهِ بَعْدَ عَاصِبٍ
…
لِذَا حُجِبَتْ فَافْهَمْ حَدِيثَ سُؤَالِي
وَقَدْ غَلِطَتْ فِيهِ طَوَائِفُ أَرْبَعٌ
…
مِئِينَ قُضَاةٌ مَا وَعَوْهُ بِبَالِي
اهـ مَا فِي فَتَاوَى السُّبْكِيّ.
لِلْأَخِ وَحْدَهُ وَالْوَلَاءُ لِأَعْلَى الْعَصَبَاتِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُرْبِ، مِثَالُهُ ابْنُ الْمُعْتِقِ مَعَ ابْنِ ابْنِهِ فَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَخَلَّفَ ابْنًا فَالْوَلَاءُ لِعَمِّهِ دُونَهُ. وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثَ لِأَبِيهِ فَلَوْ مَاتَ الْآخَرُ وَخَلَّفَ تِسْعَةَ بَنِينَ فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْعَشَرَةِ بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَتِيقٌ أَبَا مُعْتِقِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْوَلَاءُ عَلَى الْآخَرِ إنْ أَعْتَقَ أَجْنَبِيٌّ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَاشْتَرَتَا أَبَاهُمَا فَلَا وَلَاءَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى. وَلَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا وَلَهُ ابْنٌ مُسْلِمٌ وَابْنٌ كَافِرٌ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ بَعْدَ مَوْتِ مُعْتِقِهِ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِ فَقَطْ. وَلَوْ أَسْلَمَ الْآخَرُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُمَا وَلَوْ مَاتَ فِي حَيَاةِ مُعْتِقِهِ فَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ
(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَلَاءِ وَلَا هِبَتُهُ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ فَكَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ النَّسَبِ وَلَا هِبَتُهُ، فَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْوَلَاءِ وَلَا هِبَتُهُ وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
تَتِمَّةٌ لَوْ نَكَحَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ لِأَنَّهُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ عَتَقَ بِإِعْتَاقِ أُمِّهِ فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ إلَى الْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ لِمَوَالِي الْأُمِّ لِعَدَمِهِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، فَإِذَا أَمْكَنَ عَادَ إلَى مَوْضِعِهِ. وَمَعْنَى الِانْجِرَارِ أَنْ يَنْقَطِعَ مِنْ وَقْتِ عِتْقِ الْأَبِ عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ فَإِذَا انْجَرَّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ بَلْ يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ رَقِيقًا وَعَتَقَ الْجَدُّ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ لِأَنَّهُ كَالْأَبِ فَإِنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ وَالْأَبُ رَقِيقٌ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (لِلْأَخِ وَحْدَهُ) أَيْ لِأَخِ الْبِنْتِ: وَهُوَ ابْنُ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ بِخِلَافِ الْبِنْتِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا الْوَلَاءُ عَلَى الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنَّ أَخَاهَا عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ مِنْ النَّسَبِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَلَاءُ لِأَعْلَى الْعَصَبَاتِ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ وَفِي نُسْخَةٍ وَالْوَلَاءُ عَلَى الْعَصَبَاتِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَالْمَعْنَى عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ اهـ أج. وَهَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ.
قَوْلُهُ: (مِثَالُهُ) : أَيْ الْأَعْلَى. قَوْلُهُ: (فَلَوْ مَاتَ الْآخَرُ) أَيْ ابْنُ الْمُعْتِقِ وَهُوَ عَمُّ الْوَلَدِ الْمَوْجُودِ.
قَوْلُهُ: (فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْعَتِيقِ وَأَبِي مُعْتِقِهِ، أَمَّا الْعَتِيقُ فَلِأَنَّهُ مُعْتَقٌ لَهُ وَأَمَّا أَبُو الْمُعْتِقِ فَلِأَنَّهُ عَصَبَةُ مُعْتِقِهِ. قَوْلُهُ:
(فَلَا وَلَاءَ لِوَاحِدَةٍ) أَيْ لَا وَلَاءَ مِنْ أَبِيهَا إلَيْهِمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي شِرَاءِ الْأَبِ. أَيْ فَلَا يُقَالُ: كُلٌّ مِنْهُمَا تَقُولُ لِلْأُخْرَى أَنْتِ بِنْتُ عَتِيقِي فَأَرِثُك لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا أَوْ مِنْ مُنْتَمٍ إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ وَعِبَارَةُ م د. وَقَوْلُهُ: فَلَا وَلَاءَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى أَيْ لِأَنَّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَاءُ مُبَاشَرَةٍ فَإِذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا فَلِلْأُخْرَى نِصْفُ مَالِهَا، بِالْأُخُوَّةِ وَالْبَاقِي لَمُعْتَقِهَا بِالْوَلَاءِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ هَذِهِ لَا تُقَاسُ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا وَهُمْ مَا إذَا أَعْتَقَ أَبَا مُعْتِقِهِ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَسْرِي مِنْ الِابْنِ، فَلِذَلِكَ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْوَلَاءُ عَلَى الْآخَرِ بِخِلَافِ هَذِهِ فَلَا وَلَاءَ مِنْ أَبِيهِمَا إلَيْهِمَا حَتَّى يَصِيرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْوَلَاءُ عَلَى الْأُخْرَى. أَيْ فَلَا يُقَالُ: كُلٌّ مِنْهُمَا تَقُولُ لِلْأُخْرَى أَنْتِ بِنْتُ عَتِيقِي فَإِرْثُك لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا أَوْ مِنْ مُنْتَمٍ إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ. وَجَوَابُهُ: أَنَّ مَا مَرَّ فِي عِتْقِ الْكُلِّ لَا الْبَعْضِ، أَيْ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ لَمْ تُعْتِقْ إلَّا الْبَعْضَ اهـ. وَفِي الْجَوَابِ وَقْفَةٌ فَحَرِّرْهُ. اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا) وَعَكْسُهُ لَوْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ عَبْدًا كَافِرًا وَمَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَمِيرَاثُهُ: لِلِابْنِ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَرِثُ الْمُعْتَقَ بِصِفَةِ الْكُفْرِ. اهـ. شَنْشُورِيٌّ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ مَوْتِ مُعْتِقِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ ثَابِتٌ لِعَصَبَتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ.
قَوْلُهُ: (لِبَيْتِ الْمَالِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مِيرَاثَهُ لِلِابْنِ الْمُسْلِمِ، وَلَا يَكُونُ أَبُوهُ مَانِعًا لَهُ لِأَنَّ مَنْ قَامَ بِهِ وَصْفٌ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ يَصِيرُ بِهِ كَالْمَعْدُومِ وَيَنْتَقِلُ الْإِرْثُ لِمَنْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (لَوْ نَكَحَ عَبْدٌ) خَرَجَ بِهِ الْحُرُّ فَلَا وَلَاءَ عَلَى أَوْلَادِهِ مِنْهَا ح ل. قَوْلُهُ (مُعْتَقَةً) اسْمُ مَفْعُولٍ بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ وَهُوَ مَفْعُولٌ لِنَكَحَ.
قَوْلُهُ: (لِمَوَالِي الْأُمِّ) فِي النُّسَخِ الصِّحَاحِ لِمَوْلَى الْأُمِّ. وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ لَكِنْ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَخْ الْجَمْعُ. وَأُجِيبَ: عَنْ إفْرَادِ الضَّمِيرِ، بِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَوْلَى الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَوَالِي.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ) أَيْ الْمَوْلَى الْمَفْهُومَ مِنْ الْمَوَالِي. قَوْلُهُ: (إنَّمَا ثَبَتَ لِمَوَالِي الْأُمِّ) أَيْ ابْتِدَاءً لِعَدَمِهِ أَيْ الْوَلَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَمَعْنَى الِانْجِرَارِ) أَشَارَ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى الِانْجِرَارِ أَنَّهُ يَنْعَطِفُ: عَلَى مَا قِبَلَ الْمُنْجَرِّ إلَيْهِ. حَتَّى يَسْتَرِدَّ بِهِ مِيرَاثَهُ مِمَّنْ انْجَرَّ عَنْهُ زي.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ)