المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: في الاستبراء - حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب - جـ ٤

[البجيرمي]

فهرس الكتاب

- ‌ فَصْلٌ: فِي الْإِيلَاءِ

- ‌تَتِمَّةٌ: لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْإِيلَاءِ أَوْ فِي انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الظِّهَارِ

- ‌أَرْكَانُ الظِّهَارِ

- ‌فَصْلٌ: فِي اللِّعَانِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْعِدَدِ

- ‌فَصْلٌ: فِيمَا يَجِبُ لِلْمُعْتَدَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الِاسْتِبْرَاءِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرَّضَاعِ

- ‌ فَصْلٌ: فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ

- ‌فَصْلٌ: فِي النَّفَقَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ

- ‌كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الدِّيَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْقَسَامَةِ

- ‌كِتَابُ الْحُدُودِ

- ‌فَصْلٌ: فِي حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌فَصْلٌ فِي حَدِّ شَارِبِ الْمُسْكِرِ

- ‌فَصْلٌ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ

- ‌فَصْلٌ: فِي حُكْمِ الصِّيَالِ وَمَا تُتْلِفُهُ الْبَهَائِمُ

- ‌فَصْلٌ: فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الرِّدَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ

- ‌كِتَابُ أَحْكَامِ الْجِهَادِ

- ‌فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْجِزْيَةِ

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي الْأَطْعِمَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْأُضْحِيَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْعَقِيقَةِ

- ‌كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ

- ‌كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ

- ‌فَصْلٌ: فِي النُّذُورِ

- ‌خَاتِمَةٌ فِيهَا مَسَائِلُ مُهِمَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالنَّذْرِ:

- ‌[فَرْعٌ النَّذْرُ لِلْكَعْبَةِ]

- ‌كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْقِسْمَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي الشَّهَادَاتِ

- ‌[فَصْلٌ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَعَدُّدُ الشُّهُودِ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّعَدُّدُ]

- ‌كِتَابُ الْعِتْقِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْوَلَاءِ

- ‌فَصْلٌ فِي التَّدْبِيرِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْكِتَابَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌فصل: في الاستبراء

تَحْرِيمُ خُرُوجِهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، كَخُرُوجِهَا لِزِيَارَةٍ وَعِيَادَةٍ وَاسْتِنْمَاءِ مَالِ تِجَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

تَتِمَّةٌ: لَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ قِرَانٍ بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَ، فَإِنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ لِضِيقِ الْوَقْتِ جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ مُعْتَدَّةً لِتَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ لَمْ تَخَفْ الْفَوَاتَ لِسَعَةِ الْوَقْتِ جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى ذَلِكَ، لِمَا فِي تَعْيِينِ الصَّبْرِ مِنْ مَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ. سَوَاءٌ أَخَافَتْ الْفَوَاتَ أَمْ لَا فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَتَمَّتْ عُمْرَتَهَا أَوْ حَجَّهَا إنْ بَقِيَ وَقْتُهُ وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ بِأَفْعَالِ عُمْرَةٍ وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ وَيَكْتَرِي الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ مُطَلِّقٍ لَا مَسْكَنَ لَهُ مَسْكَنًا لِمُعْتَدَّتِهِ لِتَعْتَدَّ فِيهِ إنْ فُقِدَ مُتَطَوِّعٌ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا الْحَاكِمُ أَنْ تَقْتَرِضَ عَلَى زَوْجِهَا أَوْ تَكْتَرِيَ الْمَسْكَنَ مِنْ مَالِهَا جَازَ وَتَرْجِعُ بِهِ فَإِنْ فَعَلَتْهُ قَصْدَ الرُّجُوعِ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ نُظِرَ. فَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ أَوْ لَمْ تَقْدِرْ وَلَمْ تُشْهِدْ لَمْ تَرْجِعْ وَإِنْ أَشْهَدَتْ رَجَعَتْ.

‌فَصْلٌ: فِي الِاسْتِبْرَاءِ

وَهُوَ بِالْمَدِّ لُغَةً طَلَبُ الْبَرَاءَةِ وَشَرْعًا تَرَبُّصُ الْأَمَةِ مُدَّةً بِسَبَبِ حُدُوثِ مِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ زَوَالِهِ أَوْ حُدُوثِ حِلٍّ

ــ

[حاشية البجيرمي]

بِلَا إذْنٍ، أَمَّا حَالَةُ الضَّرُورَةِ فَهُمَا سَوَاءٌ فِي جَوَازِ الْخُرُوجِ وَالْمُرَادُ الْخُرُوجُ مَعَ الْعَوْدِ أَمَّا الْخُرُوجُ لِمَسْكَنٍ آخَرَ، فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ بِرِضَا الزَّوْجِ.

قَوْلُهُ: (بِنَفَقَةِ أَزْوَاجِهِنَّ) : أَيْ وَالسَّيِّدُ فِي حَقِّ الْمُسْتَبْرَأَةِ كَالزَّوْجِ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ كَخُرُوجِهَا لِجِنَازَةِ زَوْجِهَا أَوْ أَبِيهَا مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ.

قَوْلُهُ: (لَوْ أَحْرَمَتْ) أَيْ وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ وَفِي بَيْتِ زَوْجِهَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ قِرَانٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَوْ قَرَنَتْ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ عُمْرَةٍ لَيْلًا ثُمَّ قَوْلُهُ: فَإِنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ لِضِيقِ الْوَقْتِ إذْ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ لِأَنَّ وَقْتَهَا الْعُمْرُ.

قَوْلُهُ: (جَازَ) صَوَابُهُ وَجَبَ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُقَابَلَةُ قَوْلُهُ: (فِي تَعْيِينِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ الْخُرُوجَ لِذَلِكَ مُصَابَرَةٌ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ أَنَّ لَيْلَةَ النَّحْرِ قُرْبَ انْتِصَافِهَا فَتَأْتِي بِالْوُقُوفِ فَإِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَتَتْ بِبَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ. اهـ. شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (إنْ بَقِيَ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ لِتَقْصِيرِهَا بِالْإِحْرَامِ فِي الْعِدَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَيَكْتَرِي الْحَاكِمُ) أَيْ إذَا غَابَ الْمُطَلِّقُ أَوْ امْتَنَعَ قَوْلُهُ: (مِنْ مَالِ مُطَلِّقٍ) أَيْ غَائِبٍ قَوْلُهُ: (إنْ فُقِدَ مُتَطَوِّعٌ بِهِ) فَإِنْ وُجِدَ الْمُتَطَوِّعُ كَفَى وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَدَرَتْ) الْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ قَدَرَتْ عَلَى اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ أَشْهَدَتْ إنْ قَدَرَتْ عَلَى الْإِشْهَادِ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِمَا فَعَلَتْ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ اهـ أج.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ تُشْهِدْ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَشْهَدَتْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ وَأَشْهَدَتْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ قَدَرَتْ وَأَشْهَدَتْ رَجَعَتْ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّهَا إذَا قَدَرَتْ عَلَى اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ لَا يَكْفِي تَرْكُهُ. وَالْإِشْهَادُ بَدَلُهُ فَلِذَلِكَ ضَرَبَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ قَدَرَتْ.

[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ]

ِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَرَائِرِ، لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِنَّ أَشْرَفُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَاءِ. قَوْلُهُ:(طَلَبُ الْبَرَاءَةِ) أَيْ انْتِظَارُهَا وَتَرَقُّبُهَا مِنْ الْأَمَةِ أَوْ السَّيِّدِ، وَقَدْ يُطْلَقُ طَلَبُ الْبَرَاءَةِ بِمَعْنَى تَحْصِيلِهَا وَالِاتِّصَافِ بِهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» أَيْ حَصَلَ بَرَاءَتُهُمَا وَاتَّصَفَ بِهَا قَوْلُهُ: (تَرَبُّصُ الْأَمَةِ) مَعْنَى التَّرَبُّصِ الِانْتِظَارُ لِلْإِمْهَالِ، وَالْمُرَادُ الْأَمَةُ وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَيَشْمَلُ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ وَهِيَ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ التَّرَبُّصَ مِنْهَا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا وَلِشُمُولِهِ الْحُرَّةَ فَقَدْ يُطْلَبُ فِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ، كَمَا لَوْ مَاتَ ابْنُ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَتَرَبَّصُ بِلَا وَطْءٍ لِزَوْجَتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا بِوَلَدٍ حَالَ مَوْتِ ابْنِهَا فَيَرِثُ مِنْ أَخِيهِ السُّدُسَ.

قَوْلُهُ: (بِسَبَبِ حُدُوثِ مِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ زَوَالِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ مَوْطُوءَتَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ وَيُسْتَحَبُّ لِمَالِكِ الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ بَيْعِهَا، لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ اهـ. مَرْحُومِيٌّ وَقَوْلُهُ مِلْكِ الْيَمِينِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ اسْتَحْدَثَ وَقَوْلُهُ: أَوْ زَوَالِهِ مَذْكُورٌ بِقَوْلِهِ: وَإِذَا مَاتَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَوْ حُدُوثِ حِلٍّ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمَاتِنُ، وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ:(أَوْ حُدُوثِ حِلٍّ) أَوْ رُومَ التَّزْوِيجُ كَمَا يَأْتِي.

ص: 62

كَالْمُكَاتَبَةِ أَوْ الْمُرْتَدَّةِ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَوْ لِلتَّعَبُّدِ وَهَذَا الْفَصْلُ مُقَدَّمٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ وَمَوْضِعُهُ هُنَا أَنْسَبُ وَخُصَّ هَذَا بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّهُ قُدِّرَ بِأَقَلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ تَكَرُّرٍ وَتَعَدُّدٍ وَخُصَّ التَّرَبُّصُ بِسَبَبِ النِّكَاحِ بِاسْمِ الْعِدَّةِ اشْتِقَاقًا مِنْ الْعَدَدِ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ مَا سَيَأْتِي مِنْ الْأَدِلَّةِ وَمَنْ اسْتَحْدَثَ أَيْ حَدَثَ لَهُ مِلْكُ أَمَةٍ وَلَوْ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُ جِمَاعُهُ كَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَلَوْ مُسْتَبْرَأَةً قَبْلَ مِلْكِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ قَبُولِ وَصِيَّةٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَيْهِ فِيمَا عَدَا الْمَسْبِيَّةَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا بِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهِ حَتَّى النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِمَا سَيَأْتِي لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا أَمَّا الْمَسْبِيَّةُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَيَحِلُّ لَهُ مِنْهَا غَيْرُ وَطْءٍ مِنْ

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (لِمَعْرِفَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرَبُّصٍ قَوْلُهُ: (أَوْ لِلتَّعَبُّدِ) كَالصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ ع ش وَلَا يَكُونُ لِلتَّفَجُّعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ عَنْ الْوَفَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَمَوْضِعُهُ) أَيْ وَضْعُهُ هُنَا أَنْسَبُ لِأَنَّ فِي تَقْدِيمِهِ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ فَصْلًا بِأَجْنَبِيٍّ بَيْنَ الْعِدَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَلِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَشْرَفِ وَهُوَ الْحَرَائِرُ بِخِلَافِهِ.

قَوْلُهُ: (وَخُصَّ هَذَا) أَيْ التَّرَبُّصُ وَقَوْلُهُ: بِهَذَا الِاسْمِ أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قُدِّرَ بِأَقَلَّ إلَخْ) وَهُوَ الْحَيْضَةُ فَيَكُونُ فِيهِ مُنَاسَبَةٌ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى. قَوْلُهُ: (وَخُصَّ التَّرَبُّصُ) أَيْ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْحَرَائِرِ قَوْلُهُ: (بِاسْمِ الْعِدَّةِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (اشْتِقَاقًا مِنْ الْعَدَدِ) فِيهِ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ فِيهِ عَدَدٌ أَيْضًا لِأَنَّ الشَّهْرَ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَدَدٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ عَدَدٌ مَخْصُوصٌ وَهُوَ عَدَدُ الْأَشْهُرِ أَوْ الْأَقْرَاءِ تَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (أَيْ حَدَثَ) فِيهِ تَفْسِيرُ الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي بِاللَّازِمِ الَّذِي فِيهِ إخْرَاجُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَنْ إعْرَابِهِ. ق ل وَأَشَارَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ إلَى أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ لَيْسَتَا لِلطَّلَبِ بَلْ زَائِدَتَانِ لِيَشْمَلَ الْمَوْرُوثَةَ لِأَنَّ الِاسْتِحْدَاثَ لَا يَكُونُ إلَّا بِفِعْلِهِ فَلَا يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ إدْخَالُهَا، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَغَيُّرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ. قَوْلُهُ:(بِشِرَاءٍ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِحْدَاثٍ.

قَوْلُهُ: (أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ) وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ أَمَةٌ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهَا وَرَدَّهَا الْمُسَلِّمُ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ فِيهَا، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُ السَّلَمِ مَا لَوْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي الَّذِي بَاعَهَا لَهُ فِي الذِّمَّةِ فَوَجَدَهَا بِغَيْرِ الصِّفَةِ وَرَدَّهَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (أَوْ تَحَالُفٍ) كَأَنْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ تَحَالَفَا وَرُدَّتْ لِلْبَائِعِ قَوْلُهُ: (أَوْ سَبْيٍ) أَيْ بِشَرْطِهِ مِنْ الْقِسْمَةِ أَوْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ فِي السَّرَارِيِّ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ هُنَاكَ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَعَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَالْقَفَّالِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْءُ السَّرَارِيِّ اللَّاتِي يُجْلَبْنَ مِنْ الرُّومِ وَالْهِنْدِ وَالتُّرْكِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ خُرُوجِ الْخُمْسِ مِنْ الْغَنِيمَةِ، إلَّا أَنْ يُنَصِّبَ الْإِمَامُ مَنْ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ اهـ. سم وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الْوَطْءِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّابِي مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ التَّخْمِيسُ، كَذِمِّيٍّ، وَنَحْنُ لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ اهـ. م ر ز ي وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ لِأَنَّا لَا نُحَلِّلُ بِالشَّكِّ فَلِمَاذَا قَدَّمَ ذَاكَ عَلَى هَذَا؟ وَرُدَّ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَبْضَاعَ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ قَدَّمَ هَذَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ وَهُوَ الْحِلُّ اهـ.

قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) كَرُجُوعِ الْأَصْلِ فِي الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ قَوْلُهُ: (حَرُمَ عَلَيْهِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا وَحَرُمَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ الِاسْتِمْتَاعِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وُجُوبُهُ قَوْلُهُ: (الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) أَيْ لِأَدَائِهِ إلَى الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهَا حَامِلٌ بِحُرٍّ، فَلَا يَصِحُّ نَحْوُ بَيْعِهَا نَعَمْ الْخَلْوَةُ جَائِزَةٌ بِهَا وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِتَفْوِيضِ الشَّرْعِ أَمْرَ الِاسْتِبْرَاءِ إلَى أَمَانَتِهِ وَبِهِ فَارَقَ وُجُوبَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فِيمَا لَوْ كَانَ السَّيِّدُ مَشْهُورًا بِالزِّنَا وَعَدَمِ الْمُسْكَةِ وَهِيَ جَمِيلَةٌ شَرْحُ م ر. فَرْعٌ: يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّ امْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَا لَمْ يَخَفْ الزِّنَا فَإِنْ خَافَ جَازَ لَهُ الْوَطْءُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (بِمَا سَيَأْتِي) أَيْ مِنْ وَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ حَيْضَةٍ قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا) هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَوْ هُوَ حِكْمَةٌ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا لِوُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ كَانَتْ بِكْرًا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ التَّعَبُّدُ.

قَوْلُهُ: (أَمَّا الْمَسْبِيَّةُ) وَمِثْلُهَا الْمُشْتَرَاةُ مِنْ حَرْبِيٍّ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ سم قَوْلُهُ: (لِمَفْهُومِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: فَيَحِلُّ إلَخْ لَكِنْ قَوْلُهُ: وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: فَيَحِلُّ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ: حَرُمَ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا فَيَكُونُ دَلِيلًا

ص: 63

أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ «أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» وَقَاسَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - غَيْرَ الْمَسْبِيَّةِ عَلَيْهَا بِجَامِعِ حُدُوثِ الْمِلْكِ وَأَخَذَ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي الْمَسْبِيَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَغَيْرِهَا وَأُلْحِقَتْ مَنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ أَيِسَتْ بِمَنْ تَحِيضُ فِي اعْتِبَارِ قَدْرِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ غَالِبًا وَهُوَ شَهْرٌ كَمَا سَيَأْتِي وَلَمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ وَقَعَتْ فِي سَهْمِي جَارِيَةٌ مِنْ سَهْمِ جَلُولَاءَ فَنَظَرْت إلَيْهَا فَإِذَا عُنُقُهَا مِثْلُ إبْرِيقِ الْفِضَّةِ فَلَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ قَبَّلْتهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَجَلُولَاءُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمَدِّ قَرْيَةٌ مِنْ نَوَاحِي فَارِس وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا جَلُولِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ فُتِحَتْ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ فَبَلَغَتْ غَنَائِمُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفٍ وَفَارَقَتْ الْمَسْبِيَّةُ غَيْرَهَا فَإِنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَوْلَدَةَ حَرْبِيٍّ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ وَإِنَّمَا حَرُمَ وَطْؤُهَا صِيَانَةً لِمَائِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِمَاءِ حَرْبِيٍّ لَا لِحُرْمَةِ مَاءِ الْحَرْبِيِّ

ثُمَّ (إنْ كَانَتْ) أَيْ

ــ

[حاشية البجيرمي]

لِوُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ لَا لِتَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ قَبْلَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَّجِهُ لَكِنْ هَذَا لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ: لِمَفْهُومِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِقَوْلِهِ: إلَخْ أَيْ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَفْهُومِ مَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ فَيَشْمَلُ الْمَنْطُوقَ وَالْمَفْهُومَ، وَاسْتَدَلَّ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ، ثُمَّ قَالَ وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ. وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْجَامِعُ الْمَذْكُورُ يُنَاسِبُهُ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (أَوْطَاسٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا اسْمُ وَادٍ مِنْ هَوَازِنَ عِنْدَ حُنَيْنٍ ق ل وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ وَالتَّهْذِيبِ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعِلْمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَةِ أَوْ مَصْرُوفٌ بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ وَفِي ع ش أَوْطَاسٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَوْضِعٌ اهـ فَهُوَ مَصْرُوفٌ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصَّرْفُ مَا لَمْ يَرِدْ سَمَاعٌ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِ.

قَوْلُهُ: (أَلَا لَا تُوطَأُ) أَلَا أَدَاةُ اسْتِفْتَاحٍ وَتَنْبِيهٍ. أَيْ انْتَبِهُوا لِمَا أَقُولُ لَكُمْ.

قَوْلُهُ: (وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ) فَالْمَقِيسُ غَيْرُ الْمَسْبِيَّةِ فِي حُرْمَةِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْوَطْءِ عَلَى الْمَسْبِيَّةِ فِي حُرْمَةِ وَطْئِهَا وَأَمَّا حُرْمَةُ غَيْرِ الْوَطْءِ، فَمِنْ دَلِيلٍ آخَرَ ثَبَتَ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ.

قَوْلُهُ: (وَأُلْحِقَتْ مَنْ لَمْ تَحِضْ) وَهِيَ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَيْضٌ وَقَوْلُهُ: بِمَنْ تَحِيضُ مُتَعَلِّقٌ بِأُلْحِقَتْ وَعَبَّرَ هُنَا بِالْإِلْحَاقِ وَفِيمَا تَقَدَّمَ بِالْقِيَاسِ تَفَنُّنًا. وَالْمُلْحِقُ وَالْقَائِسُ هُوَ الشَّافِعِيُّ وَأَبْهَمَهُ فِي الثَّانِي لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْمُلْحِقَ هُوَ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبِمَنْ تَحِيضُ أَيْ وَأُلْحِقَ بِمَنْ تَحِيضُ مَنْ لَا تَحِيضُ فِي اعْتِبَارِ قَدْرِ إلَخْ قَوْلُهُ: (مِنْ سَهْمِ) الْأَوْلَى أَسْهُمِ أَوْ إبْدَالِ سَهْمٍ بِسَبْيٍ.

قَوْلُهُ: (جَلُولَاءَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ. لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَبَّلَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْ سَبَايَا أَوْطَاسٍ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ إلَخْ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ جَلُولَاءَ كَانُوا مُعَاوِنِينَ لِهَوَازِنَ، لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مِنْ حُلَفَائِهِمْ وَصَادَفَ أَنَّ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِمْ سُبِيَتْ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ حَرْبَ جَلُولَاءَ كَانَ بَعْدَ وَفَاتِهِ عليه الصلاة والسلام بِمُدَّةٍ، لِأَنَّ ذَاكَ عِبَارَةٌ عَنْ الْحَرْبِ الْمَنْسُوبِ لَهُمْ لِكَوْنِهِمْ الْمُحَرِّكِينَ لَهُ وَالْمُتَعَاطِينَ لِإِنْشَائِهِ.

وَهَذَا إنَّمَا كَانَ لِهَوَازِنَ وَإِنْ اتَّفَقَ مُوَافَقَةُ بَعْضٍ مِنْ جَلُولَاءَ لَهُمْ مُعَاوَنَةٌ، فَلَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِمْ بَلْ لِهَوَازِنَ اهـ. كَمَا فِي ع ش قَوْلُهُ:(مِثْلُ إبْرِيقِ الْفِضَّةِ) : الْمُرَادُ بِهِ السَّيْفُ لِشِدَّةِ بِرِيقِهِ وَلَمَعَانِهِ. لِأَنَّ السَّيْفَ يُسَمَّى إبْرِيقُ الْفِضَّةِ فِي اللُّغَةِ.

قَوْلُهُ: (فَلَمْ أَتَمَالَكْ) : أَيْ الصَّبْرَ عَنْ تَقْبِيلِهَا قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ) أَيْ لَا فِي التَّقْبِيلِ وَلَا فِي الْإِخْبَارِ أَيْ فَصَارَ إجْمَاعًا اهـ. فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ ارْتَكَبَ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ مَعَ أَنَّ مَقَامَ الصَّحَابِيِّ يَأْبَى ذَلِكَ. أُجِيبُ بِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ أَوْ كَانَ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَسْتَحْيِ مِنْهُ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ إغَاظَةً لِأَهْلِ الْكُفْرِ الَّذِينَ مِنْهُمْ هَذِهِ الْمَسْبِيَّةُ، حَيْثُ يَبْلُغُهُمْ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهَا مِنْ بَنَاتِ عُظَمَائِهِمْ فَهُوَ طَاعَةٌ.

قَوْلُهُ: (عَلَى غَيْرِ مِقْيَاسٍ) وَالْقِيَاسُ جَلُولَاوِيٌّ كَصَحْرَاوِيٍّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْخُلَاصَةِ:

وَهَمْزُ ذِي مَدٍّ يَنَالُ فِي النَّسَبِ

مَا كَانَ فِي تَثْنِيَةٍ لَهُ انْتَسَبَ

قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْيَرْمُوكِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَمِيمٍ وَادٍ قُرْبَ دِمَشْقَ.

قَوْلُهُ: (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفٍ) أَيْ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ مِنْ الْإِمَاءِ وَبَعْضُهُمْ اقْتَصَرَ عَلَى الدَّنَانِيرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ قَوْلُهُ: (صِيَانَةً لِمَائِهِ) أَيْ مَاءِ السَّابِي وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ لِمَا تَقَدَّمَ

ص: 64

الْأَمَةُ الَّتِي يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا. (مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ) فَاسْتِبْرَاؤُهَا يَحْصُلُ (بِحَيْضَةٍ) وَاحِدَةٍ بَعْدَ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَا يَكْفِي بَقِيَّةُ الْحَيْضَةِ الَّتِي وُجِدَ السَّبَبُ فِي أَثْنَائِهَا وَتَنْتَظِرُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ الْكَامِلَةِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ كَالْمُعْتَدَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ بِبَقِيَّةِ الْحَيْضَةِ كَمَا اكْتَفَى بِبَقِيَّةِ الطُّهْرِ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الطُّهْرِ تَسْتَعْقِبُ الْحَيْضَةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَهَذَا يَسْتَعْقِبُ الطُّهْرَ وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ

(وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الشُّهُورِ) لِصِغَرٍ أَوْ يَأْسٍ فَاسْتِبْرَاؤُهَا يَحْصُلُ (بِشَهْرٍ) فَقَطْ فَإِنَّهُ كَقُرْءٍ

ــ

[حاشية البجيرمي]

مِنْ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ التَّعَبُّدُ.

قَوْلُهُ: (لِئَلَّا يَخْتَلِطَ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّحِمَ لَا يَجْتَمِعُ فِيهِ مَنِيُّ رَجُلَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ لِاخْتِلَاطِ الِاشْتِبَاهِ عَلَيْنَا بِمَعْنَى أَنَّنَا لَا نَدْرِي هَلْ هُوَ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّحِمَ إذَا انْسَدَّ فَمُهُ لَا يَقْبَلُ مَنِيًّا آخَرَ اهـ.

قَوْلُهُ: (بِحَيْضَةٍ) لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِلشَّرْطِ فَأَصْلَحَهُ الشَّارِحُ فَجَعَلَهُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وَالْمَحْذُوفُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: فَاسْتِبْرَاؤُهَا يَحْصُلُ بِحَيْضَةٍ وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي الْبَاقِي وَإِذَا قَالَتْ مُسْتَبْرَأَةٌ: حِضْتُ صُدِّقَتْ لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَقْدِرْ السَّيِّدُ عَلَى الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْحَيْضِ، فَلِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا بَعْدَ طُهْرِهَا، وَهَذَا حَيْثُ أَمْكَنَ كَمَا تُصَدَّقُ الْحُرَّةُ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا حَيْثُ أَمْكَنَ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى رَحِمِهَا حَيْضًا وَطُهْرًا لَا نَسَبًا وَاسْتِيلَادًا وَإِذَا صَدَّقْنَاهَا وَظَنَّ كَذِبَهَا فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ فَظَنَّ كَذِبَهَا بَلْ أَوْلَى أَوْ لَا يَحْرُمُ وَيُفَرَّقُ الْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَلَوْ مَنَعَتْ السَّيِّدَ مِنْ تَمَتُّعٍ بِهَا فَقَالَ: أَنْتِ حَلَالٌ لِي لِأَنَّك اخْتَرْتِينِي بِتَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَأُبِيحَتْ لَهُ ظَاهِرًا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُفَوَّضٌ لِأَمَانَتِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَلْزَمُهَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ مَا أَمْكَنَ مَا دَامَتْ تَتَحَقَّقُ بَقَاءَ شَيْءٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ.

أَمَّا لَوْ قَالَ لَهَا حِضْتِ فَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَلَوْ وَرِثَ أَمَةً فَادَّعَتْ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ بِوَطْءِ مُوَرِّثِهِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَا تَصِيرُ أَمَةٌ فِرَاشًا لِسَيِّدِهَا إلَّا بِوَطْءٍ مِنْهُ فِي قُبُلِهَا أَوْ دُخُولِ مَائِهِ الْمُحْتَرَمِ فِيهِ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَجْبُوبَ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ إنْ ثَبَتَ دُخُولُ مَائِهِ وَإِلَّا فَلَا وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْقَوْلِ بِاللُّحُوقِ وَعَدَمِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مُجَرَّدُ مِلْكِهِ لَهَا فَلَا يَلْحَقُهُ بِهِ وَلَدٌ إجْمَاعًا وَإِنْ خَلَا بِهَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودُهُ الْوَلَدَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ اعْتِمَادُهُ مِنْ تَنَاقُضٍ لَهُمَا. وَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّ الْقَوْلَ بِاللُّحُوقِ ضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ صَرِيحٌ فِي رَدِّ الْجَمْعِ بِحَمْلِ اللُّحُوقِ عَلَى الْحُرَّةِ وَعَدَمِهِ عَلَى الْأَمَةِ م ر فِي شَرْحِهِ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ) أَيْ انْتِقَالِ مِلْكِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا.

قَوْلُهُ: (فِي الْجَدِيدِ) وَمُقَابِلُهُ بِطُهْرٍ.

قَوْلُهُ: (وَتَنْتَظِرُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ) الْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَانَتْ تَحِيضُ ثُمَّ انْقَطَعَ حَيْضُهَا فَإِنَّهَا تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ، فَتُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ كَامِلَةٍ أَوْ تَبْلُغَ سِنَّ الْيَأْسِ فَتُسْتَبْرَأَ بِشَهْرٍ.

قَوْلُهُ: (الْكَامِلَةَ) بِنَصَبِ الْكَامِلَةِ مَفْعُولُ تَنْتَظِرُ أَيْ الْحَيْضَةَ الْكَامِلَةَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَهُوَ لِذَاتِ الْأَقْرَاءِ يَحْصُلُ بِحَيْضَةٍ كَامِلَةٍ وَتَنْتَظِرُ أَيْ تَنْتَظِرُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ الْحَيْضَةَ الْكَامِلَةَ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ اسْتَبْرَأَتْ بِشَهْرٍ كَالْمُعْتَدَّةِ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ قَوْلُهُ:(وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ فَلَا يَكْفِي بَقِيَّةُ الْحَيْضَةِ، فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَتَنْتَظِرُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ بَقِيَّةَ الطُّهْرِ تَسْتَعْقِبُ الْحَيْضَةَ) أَيْ فِي الْعِدَّةِ أَيْ تَسْتَعْقِبُهَا الْحَيْضَةُ إلَخْ فَالْحَيْضَةُ فَاعِلٌ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَقِيلَ: أَنْ تَسْتَعْقِبَ مَعْنَى تَطْلُبُ أَوْ تَسْتَلْزِمُ فَيَكُونُ مَفْعُولًا قَوْلُهُ: (وَهَذَا يَسْتَعْقِبُ الطُّهْرَ) أَيْ يَسْتَلْزِمُهُ فَقَوْلُهُ: وَهَذَا أَيْ الْحَيْضُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَقَوْلُهُ: وَلَا دَلَالَةَ لَهُ أَيْ الطُّهْرِ.

قَوْلُهُ: (بِشَهْرٍ) أَيْ مَا لَمْ تَحِضْ فِيهِ فَإِنْ حَاضَتْ فِيهِ اسْتَبْرَأَتْ بِالْحَيْضَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ. اهـ. ع ش.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ كَقُرْءٍ فِي الْحُرَّةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقُرْءِ حَيْضًا وَطُهْرًا غَالِبًا اهـ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقُرْءِ حَيْضًا وَطُهْرًا غَالِبًا فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْحَيْضُ وَالطُّهْرُ مَعًا مَعَ أَنَّهُ يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ لِوُجُودِ الْحَيْضِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلطُّهْرِ إذْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُنَا الْحَيْضُ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ مَا يَحْصُلُ بِالْحَيْضَةِ

ص: 65

فِي الْحُرَّةِ فَكَذَا فِي الْأَمَةِ وَالْمُتَحَيِّرَةُ تُسْتَبْرَأُ بِشَهْرٍ أَيْضًا

(وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَمْلِ) وَلَوْ مِنْ زِنًا فَاسْتِبْرَاؤُهَا يَحْصُلُ (بِالْوَضْعِ) لِعُمُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِذَلِكَ.

تَنْبِيهٌ: لَوْ مَضَى زَمَنُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى أَمَةٍ بَعْدَ الْمِلْكِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ حُسِبَ زَمَنُهُ إنْ مَلَكَهَا بِإِرْثٍ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِذَلِكَ مَقْبُوضٌ حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ حِسًّا بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِهِ وَكَذَا إنْ مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ بَعْدَ لُزُومِهَا لِأَنَّ الْمِلْكَ: لَازِمٌ فَأَشْبَهَ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَّا إذَا أُجْرِيَ الِاسْتِبْرَاءُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، لِضَعْفِ الْمِلْكِ وَلَوْ وُهِبَتْ لَهُ وَحَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ عَقْدِهَا وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِتَوَقُّفِ الْمِلْكِ فِيهَا عَلَى الْقَبْضِ. وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً مَجُوسِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا كَمُرْتَدَّةٍ فَحَاضَتْ أَوْ وَجَدَ مِنْهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ وَضْعِ حَمْلٍ أَوْ مُضِيِّ شَهْرٍ لِغَيْرِ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ ذَلِكَ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَكْفِ هَذَا الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ حِلَّ الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي هُوَ الْقَصْدُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ.

ــ

[حاشية البجيرمي]

أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ غَالِبًا اهـ.

قَوْلُهُ: (بِشَهْرٍ أَيْضًا) أَيْ إنْ كَانَ الْمِلْكُ مَثَلًا أَوَّلَ الشَّهْرِ فَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ اُكْتُفِيَ بِهِ إنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَمْلِ) إنْ قُلْت: الزَّوْجَةُ الْحَامِلُ الَّتِي لَا تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ لَا يَكُونُ حَمْلُهَا إلَّا مِنْ زِنًا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ زِنًا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ. قُلْت: يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ، فَإِنَّهَا لَا تَعْتَدُّ بِالْحَمْلِ وَالِاسْتِبْرَاءُ مُسْتَحَبٌّ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ زِنًا مُحْتَاجٌ إلَيْهِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ مِنْ زِنًا) كَذَا فِي مَتْنِ الْمَنْهَجِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَسْبِيَّةٍ سَبَاهَا حَامِلًا مِنْ كَافِرٍ لِأَنَّ مَاءَهُ لَا عِدَّةَ لَهُ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ بِأَنْ صَالَ حَرْبِيٌّ عَلَى حَرْبِيٍّ بِأَنْ أَخَذَ بِنْتَه مَثَلًا وَأَحْبَلَهَا فَسَقَطَ، قَوْلُهُ بَعْضُهُمْ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ الزِّنَا يَكُونُ اسْتِبْرَاؤُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ سَيِّدِهَا صَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ زَوْجٍ فَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِ وَلَا يَدْخُلُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْعِدَّةِ بَلْ يَجِبُ عَلَى مُسْتَبْرَئِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا، وَيَكُونُ الْوَلَدُ فِي هَذِهِ رَقِيقًا وَإِنْ كَانَ مِنْ شُبْهَةٍ فَكَذَلِكَ، تَنْقَضِي عِدَّةُ الشُّبْهَةِ بِوَضْعِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَيَكُونُ الْوَلَدُ فِي هَذِهِ حُرًّا وَيَغْرَمُ الْوَاطِئُ قِيمَتَهُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ لِأَنَّ الْحَامِلَ بِحُرٍّ لَا تُبَاعُ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْ الزِّنَا إنْ وُجِدَ الْوَضْعُ قَبْلَ الْحَيْضِ أَوْ الشَّهْرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْتِبْرَاءَ الْحَامِلِ مِنْ زِنًا بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْوَضْعِ وَحَيْضَةٍ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ أَوْ شَهْرٍ فِي غَيْرِهَا فَالْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ. م د. وَقَوْلُ م د فَيَتَعَيَّنُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِشْكَالِ وَهُوَ أَنَّ الْحَمْلَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ زِنًا وَقَدْ عَلِمْت تَصْوِيرَ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ زِنًا فِي مَسْبِيَّةِ الْحَرْبِيِّ الَّتِي صَالَ عَلَى غَيْرِهِ وَأَخَذَهَا مِنْهُ وَأَحْبَلَهَا فَلَيْسَ زِنًا لِظَنِّهِ أَنَّهُ مَلَكَهَا بِأَخْذِهَا مِنْهُ قَوْلُهُ:(لِأَنَّ الْمِلْكَ) أَيْ الْمَمْلُوكُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: مَقْبُوضٌ فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: (بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِهِ) أَيْ الْمَمْلُوكِ بِالْإِرْثِ قَبْلَ قَبْضِهِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوِهِ) كَالتَّوْلِيَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ لُزُومِهَا) أَيْ الْمُعَاوَضَاتِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَمَضَى زَمَنُ اسْتِبْرَاءٍ بَعْدَ إلَخْ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمِلْكَ لَازِمٌ) أَيْ حَيْثُ لَا خِيَارَ. قَوْلُهُ: (فَأَشْبَهَ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءَ الْوَاقِعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا بَعْدَ الْقَبْضِ.

قَوْلُهُ: (فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ وَضَعَتْ فِيهِ أَوْ كَانَ حَيْضُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ فَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَتَبَهُ م د مِنْ قَوْلِهِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِالِاسْتِبْرَاءِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (لِضَعْفِ الْمِلْكِ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ وُهِبَتْ لَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْله: أَمَّا إذَا جَرَى إلَخْ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُحْتَرَزِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ عَقْدِهَا) أَيْ الْهِبَةِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً إلَخْ) غَرَضُهُ بِهِ تَقْيِيدُ مَا تَقَدَّمَ أَيْ مَحِلُّ حُصُولِ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ وَمَا بَعْدَهَا إذَا جَرَى مِنْ غَيْرِ مُقَارَنَةِ مَانِعٍ أَمَّا إذَا صَاحَبَهُ مَانِعٌ، فَيُحْسَبُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ زَوَالِهِ.

قَوْلُهُ: (كَمُرْتَدَّةٍ) أَوْ مُزَوَّجَةٍ.

قَوْلُهُ: (أَوْ وُجِدَ مِنْهَا مَا يَحْصُلُ) أَيْ صُورَةُ مَا إلَخْ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِي الْمُحَرَّمَةِ إذَا اشْتَرَاهَا مُحَرَّمَةً ثُمَّ حَاضَتْ مَثَلًا مَعَ أَنَّهُ يَعْتَدُّ بِذَلِكَ ح ل. قَوْلُهُ

ص: 66

فُرُوعٌ: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي مُكَاتَبَةٍ كِتَابَةً صَحِيحَةً فَسَخَتْهَا بِلَا تَعْجِيزٍ أَوْ عُجِّزَتْ بِتَعْجِيزِ السَّيِّدِ لَهَا عِنْدَ عَجْزِهَا عَنْ النُّجُومِ لِعَوْدِ مِلْكِ التَّمَتُّعِ بَعْدَ زَوَالِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهِ، وَكَذَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ أَمَةٍ مُرْتَدَّةٍ عَادَتْ إلَى الْإِسْلَامِ، لِزَوَالِ مِلْكِ الِاسْتِمْتَاع ثُمَّ إعَادَتِهِ فَأَشْبَهَ تَعْجِيزَ الْمُكَاتَبَةِ، وَكَذَا لَوْ ارْتَدَّ السَّيِّدُ ثُمَّ أَسْلَمَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ، وَلَوْ زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ لِمَا مَرَّ وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، فَاعْتَدَّتْ لَمْ يَدْخُلْ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْعِدَّةِ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا. وَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ أَمَةٍ خَلَتْ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا بِذَلِكَ لَا تُخِلُّ بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ وَالرِّدَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ اُسْتُحِبَّ لَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا لِيَتَمَيَّزَ وَلَدُ الْمِلْكِ عَنْ وَلَدِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ بِالنِّكَاحِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

فُرُوعٌ) أَيْ سَبْعَةٌ وَغَرَضُهُ بِذَلِكَ بَيَانُ السَّبَبِ الثَّالِثِ وَهُوَ حُدُوثُ حِلِّ التَّمَتُّعِ بَعْدَ زَوَالِهِ، وَأَمَّا السَّبَبَانِ الْآخَرَانِ فَذَكَرَهُمَا الْمَتْنُ الْأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ اسْتَحْدَثَ إلَخْ. وَالثَّانِي فِي قَوْلِهِ وَإِذَا مَاتَ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ إلَخْ وَبَقِيَ سَبَبَانِ آخَرَانِ رُومَ أَيْ قَصْدُ التَّزْوِيجِ، أَيْ إنْ أَرَادَ تَزْوِيجَ أَمَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا وَالثَّانِي الظَّنُّ إذَا وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَتُسْتَبْرَأُ بِقُرْءٍ. قَوْلُهُ:(فِي مُكَاتَبَةٍ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ حَدَثَ حِلٌّ وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي مُكَاتَبَةٍ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَأَمَتِهَا إذَا انْفَسَخَتْ كِتَابَتُهَا بِسَبَبٍ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهَا كَأَنْ عُجِّزَتْ وَأَمَةِ مُكَاتَبٍ كَذَلِكَ عُجِّزَ لِعَوْدِ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ فِيهَا، كَالْمُزَوَّجَةِ وَحُدُوثُهُ فِي الْأَمَةِ بِقِسْمَتِهَا قَوْلُهُ:(بِلَا تَعْجِيزٍ) أَوْ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهَا فَقَوْلُهُ: بِلَا تَعْجِيزٍ لَيْسَ قَيْدًا.

قَوْلُهُ: (أَوْ عُجِّزَتْ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ق ل الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ السَّيِّدَ فَسَخَ الْكِتَابَةَ عِنْدَ عَجْزِهَا عَنْ النُّجُومِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ هُنَاكَ تَعْجِيزَيْنِ مِنْهَا أَوَّلًا وَمِنْ السَّيِّدِ ثَانِيًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِتَعْجِيزِ السَّيِّدِ لَهَا فَسْخُهُ لِلْكِتَابَةِ.

قَوْلُهُ: (لِعَوْدِ مِلْكِ التَّمَتُّعِ بَعْدَ زَوَالِهِ) عِلَّةً لِلْوُجُوبِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ أَمَةَ التِّجَارَةِ إذَا مَضَى عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهَا وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَلَكُوا جُزْءًا مِنْهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ فَإِذَا أَخْرَجَ الزَّكَاةَ تَجَدَّدَ الْحِلُّ، وَرُدَّ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَيْسَتْ حَقِيقِيَّةً فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِبْرَاءٍ، بِخِلَافِ الْقِرَاضِ إذَا حَصَلَ رِبْحٌ فَإِنَّهُ إذَا أَخَذَ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ، لَا بُدَّ فِي أَمَةِ التِّجَارَةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهَا صَارَتْ كُلُّهَا لِلْمَالِكِ، لِأَنَّ شَرِكَةَ الْعَامِلِ حَقِيقِيَّةٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ اهـ أج.

قَوْلُهُ: (فَأَشْبَهَ) أَيْ الْعَوْدُ مَا لَوْ بَاعَهَا إلَخْ.

قَوْلُهُ: (أَمَّا الْفَاسِدَةُ) أَيْ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ فَلَا يَجِبُ إلَخْ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ سَيِّدِهَا بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِهَا وَتَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً صَحِيحَةً، فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَاهَا.

قَوْلُهُ: (لِزَوَالِ مِلْكِ الِاسْتِمْتَاعِ) : أَيْ بِالرِّدَّةِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إعَادَتِهِ أَيْ بِالْإِسْلَامِ قَوْلُهُ: (لِمَا ذُكِرَ) وَهُوَ زَوَالُ مِلْكِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالرِّدَّةِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ) وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ. قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ) أَيْ لِزَوَالِ الْمِلْكِ ثُمَّ إعَادَتِهِ قَوْلُهُ: (بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا) : لِأَنَّهَا أَشْبَهَتْ مَنْ لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصَيْنِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقُّ الزَّوْجِ وَالِاسْتِبْرَاءَ حَقُّ السَّيِّدِ. قَوْلُهُ (وَإِحْرَامٍ) أَيْ وَرَهْنٍ بَعْدَ حُرْمَتِهَا عَلَى السَّيِّدِ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (لَا تُخِلُّ بِالْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ التَّمَتُّعِ بِدَلِيلِ جَوَازِ نَحْوِ الْقُبْلَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ) أَيْ شِرَاءً لَا خِيَارَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي، وَيَجُوزُ الْوَطْءُ بِالنِّكَاحِ، فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَوَطِئَ بِالْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا لَمْ يَنْفَسِخْ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَامْتَنَعَ الْوَطْءُ. وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ اشْتَرَى حُرٌّ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا اُسْتُحِبَّ الِاسْتِبْرَاءُ لِيَتَمَيَّزَ وَلَدُ الْمِلْكِ الْمُنْعَقِدِ حُرًّا عَنْ وَلَدِ النِّكَاحِ الْمُنْعَقِدِ قِنًّا ثُمَّ يُعْتَقُ فَلَا يُكَافِئُ حُرَّةً أَصْلِيَّةً وَلَا تَصِيرُ بِهِ أَمَةً مُسْتَوْلَدَةً.

وَقِيلَ: يَجِبُ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَرُدَّ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ فِيهِ حُدُوثُ حِلِّ التَّمَتُّعِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْقِنَّةَ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فِي الْعِدَّةِ وَجَبَ لِحُدُوثِ حِلِّ التَّمَتُّعِ وَمَرَّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا زَمَنَ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَطَأُ بِالْمِلْكِ أَوْ الزَّوْجِيَّةِ وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ فَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ أَيْ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ تَسَرِّيهِ وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ اهـ. بِحُرُوفِهِ فَاسْتِحْبَابُ اسْتِبْرَاءِ الزَّوْجَةِ الْمُشْتَرَاةِ لِلزَّوْجِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَهَا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ،

ص: 67

يَنْعَقِدُ الْوَلَدُ رَقِيقًا ثُمَّ يُعْتَقُ فَلَا يَكُونُ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَبِمِلْكِ الْيَمِينِ يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ.

(وَإِذَا مَاتَ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ) أَوْ أَعْتَقَهَا وَهِيَ خَالِيَةٌ مِنْ زَوْجٍ أَوْ عِدَّةٍ (اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا) وُجُوبًا (كَالْأَمَةِ) عَلَى حُكْمِ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهَا، فَلَوْ كَانَتْ فِي نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ وَقْتَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ عِتْقِهِ لَهَا لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِبْرَاءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ بَلْ لِلزَّوْجِ فَهِيَ كَغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ. وَلِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِحِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ وَهُمَا مَشْغُولَتَانِ بِحَقِّ الزَّوْجِ وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ فَلَهُ نِكَاحُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ فِي الْأَصَحِّ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ لِأَنَّ الْمَاءَ لِوَاحِدٍ.

تَتِمَّةٌ: لَوْ وَطِئَ أَمَةً شَرِيكَانِ فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ ثُمَّ بَاعَاهَا أَوْ أَرَادَا تَزْوِيجَهَا أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ أَمَةَ رَجُلٍ كُلٌّ يَظُنُّهَا أَنَّهَا أَمَتُهُ وَأَرَادَ الرَّجُلُ تَزْوِيجَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاءَانِ كَالْعِدَّتَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَادَّعَاهُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ لِحُدُوثِ حِلِّ التَّمَتُّعِ. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي حُرًّا وَبِهَذَا عَرَفْت مَا فِي الشَّرْحِ مِنْ الْإِجْمَالِ.

قَوْلُهُ: (اُسْتُحِبَّ إلَخْ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ: يَجِبُ وَمَحِلُّ الِاسْتِحْبَابِ إنْ مَلَكَهَا فِي النِّكَاحِ فَإِنْ مَلَكَهَا مُعْتَدَّةً وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حُرًّا فَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَامْتَنَعَ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ.

قَوْلُهُ: (لِيَتَمَيَّزَ وَلَدُ) أَيْ أَصْلُهُ الَّذِي هُوَ الْمَاءُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: يَنْعَقِدُ. اهـ. ع ن. قَوْلُهُ: (عَنْ وَلَدِ النِّكَاحِ) لِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَلَدَ وَقَوْلُهُ: يَنْعَقِدُ الْوَلَدُ رَقِيقًا أَيْ لِمَالِكِ أُمِّهِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْوَلَدِ لِأَنَّ ضَمِيرَ إنَّهُ رَاجِعٌ لَهُ نَعَمْ إنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ فِي إنَّهُ لِلشَّأْنِ صَحَّ كَلَامُهُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُعْتَقُ) أَيْ بِمِلْكِهِ تَبَعًا لِمِلْكِ أُمِّهِ الْحَاصِلِ بِالشِّرَاءِ مَثَلًا

قَوْلُهُ: (أُمِّ الْوَلَدِ) وَمِثْلُهَا الْمُدَبَّرَةُ وَالْمَوْطُوءَةُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ عِدَّةٍ) أَيْ مِنْ زَوْجٍ لَا مِنْ شُبْهَةٍ لِقُصُورِهَا عَنْ رَفْعِ الِاسْتِبْرَاءِ، شَرْحُ الرَّوْضِ، وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَاَلَّتِي فِي حَيِّزِ النَّفْيِ، لِأَنَّ الْخُلُوَّ فِيهِ مَعْنَى النَّفْيِ. قَوْلُهُ:(اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا) وَإِنْ وَقَعَ الِاسْتِبْرَاءُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الْعِتْقِ فَتَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَاءٍ آخَرَ بَعْدَ مَوْتِهِ. بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ إذَا مَاتَ أَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، فَلَهَا التَّزَوُّجُ بِغَيْرِهِ عَقِبَ الْمَوْتِ أَوْ الْعِتْقِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى اسْتِبْرَاءٍ آخَرَ وَمِثْلُ الْمُدَبَّرَةِ فِي ذَلِكَ مَا إذَا أَعْتَقَ مَوْطُوءَةً أُخْرَى فَلَهَا التَّزَوُّجُ حَالًا إذَا سَبَقَ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى الْعِتْقِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهَا لِقُوَّةِ فَرْشِهَا، أَشْبَهَتْ الزَّوْجَةَ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْوَاقِعِ بَلْ زَوَالُ الْفِرَاشِ، كَمَا لَا يُعْتَدُّ بِمُضِيِّ أَمْثَالِ قَدْرِ الْعِدَّةِ قَبْلَ زَوَالِ النِّكَاحِ بِخِلَافِهِمَا وَلِهَذَا لَوْ أَتَتْ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا، بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لِحَقِّ السَّيِّدِ بِخِلَافِهِمَا سم بِالْمَعْنَى.

قَوْلُهُ: (الْمُتَقَدِّمِ فِيهَا) أَيْ مِنْ كَوْنِ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ وَضْعِ الْحَمْلِ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِبْرَاءٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ بِخِلَافِهِ لِحِلِّ الْوَارِثِ، فَتُزَوَّجُ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ وَلَا تَحِلُّ لِلْوَارِثِ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ. قَوْلُهُ:(فَهِيَ كَغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ) أَيْ كَاَلَّتِي لَمْ يَطَأْهَا سَيِّدُهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا تَكْمِيلُ عِدَّتِهَا. وَقَالَ شَيْخُنَا: فَهِيَ كَغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ أَيْ لِلسَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ قَوْلُهُ: (وَهُمَا) أَيْ الْمَنْكُوحَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ.

قَوْلُهُ: (مُسْتَوْلَدَتَهُ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهَا مَوْطُوءَةٌ بِلَا اسْتِيلَادٍ.

قَوْلُهُ: (لَوْ وَطِئَ إلَخْ) غَرَضُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ تَارَةً يَجِبُ اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ وَتَارَةً يَجِبُ أَكْثَرُ كَمَا هُنَا وَعِبَارَةُ سم: فَرْعٌ يَتَعَدَّدُ الِاسْتِبْرَاءُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ الْوَاطِئِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ كَالْعِدَّةِ وَإِذَا اجْتَمَعَ عِدَّتَانِ لِشَخْصَيْنِ لَمْ يَتَدَاخَلَا، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْوَاطِئِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ، إنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ كُنَّ نِسَاءً أَوْ صِبْيَانًا.

قَالَ: م ر وَهُوَ الَّذِي نَعْتَمِدُهُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ اهـ قَوْلُهُ: (أَنَّهَا أَمَتُهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقَرَاء ع ش.

قَوْلُهُ: (وَجَبَ اسْتِبْرَاءَانِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ الْبَيْعِ وَعَلَى الْمَالِكَيْنِ فِي صُورَةِ التَّزْوِيجِ اهـ. م د قَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِهِ: لَوْ اشْتَرَاهَا أَيْ الْأَمَةَ مِنْ شَرِيكَيْنِ وَطِئَاهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاءَانِ فِي الْأَصَحِّ كَالْعِدَّتَيْنِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ. وَقِيلَ: يَكْفِي اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ وَكَذَا لَوْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّانِ أَمَةً كُلٌّ يَظُنُّهَا أَمَتَهُ، فَوَطْءُ كُلٍّ يَقْتَضِي اسْتِبْرَاءً وَلَا تَدَاخُلَ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. فَالِاسْتِبْرَاءَانِ عَلَى الْبَائِعِ وَبِهِ صَرَّحَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَقَالَ قَوْلُهُ: وَجَبَ اسْتِبْرَاءَانِ وَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ إنْ كَانَ وَيَجِبُ اسْتِبْرَاءٌ ثَالِثٌ لِمَنْ مَلَكَهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْبَائِعَ إمَّا أَنْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُمْكِنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْهُمَا

ص: 68