المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل على من تجب الصلاة] - حاشيتا قليوبي وعميرة - جـ ١

[القليوبي]

فهرس الكتاب

- ‌أحمد سلامة القليوبي

- ‌أحمد البرلسي عميرة

- ‌[المقدمة]

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌[الْمَاء الْمُشْمِس]

- ‌[الْمَاء الْمُسْتَعْمَل فِي الطَّهَارَة]

- ‌[حُكْمُ الْمَاءِ الْجَارِي]

- ‌ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ)

- ‌[اشْتَبَهَ مَاءٌ وَبَوْلٌ]

- ‌ اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ) الطَّاهِرَ مِنْ الْمَاءَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ

- ‌بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ

- ‌(فَصْلٌ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ)

- ‌بَابُ الْوُضُوءِ

- ‌[سُنَن الْوُضُوء]

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ

- ‌[مُدَّة الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[وَشَرْط الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ]

- ‌بَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَاتُ الْغُسْلِ]

- ‌[وَأَقَلّ الْغُسْلِ عَنْ الْجَنَابَةِ]

- ‌بَابُ النَّجَاسَةِ

- ‌[المولاة فِي الْغُسْل]

- ‌بَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌(فَصْلٌ) : (يُتَيَمَّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ طَاهِرٍ)

- ‌[أَرْكَان التَّيَمُّمِ]

- ‌(بَابُ الْحَيْضِ)

- ‌(وَأَقَلُّ النِّفَاسِ)

- ‌كِتَابُ الصَّلَاةِ

- ‌(وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ)

- ‌[فَصْلٌ عَلَى مَنْ تَجِبُ الصَّلَاةُ]

- ‌[فَصْلُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَة]

- ‌(فَصْلُ: اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ)

- ‌بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ

- ‌[سُنَن الصَّلَاة]

- ‌[الْقُنُوت فِي صَلَاة الصُّبْح]

- ‌[الْقُنُوتُ فِي سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ]

- ‌[جلسة الِاسْتِرَاحَة]

- ‌[بَاب شُرُوطُ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ مُبْطِلَات الصَّلَاةُ]

- ‌ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ

- ‌[بَاب سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌بَابٌ فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ

- ‌[بَاب صَلَاةُ النَّفْلِ]

- ‌(تَخْصِيص لَيْلَة الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ)

- ‌كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ

- ‌[فَصْلٌ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْلَمُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ]

- ‌[قُدْوَةُ أُمِّيٍّ بِمِثْلِهِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌فَصْلٌ (لَا يَتَقَدَّمُ) الْمَأْمُومُ (عَلَى إمَامِهِ

- ‌ ارْتِفَاعُ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ وَعَكْسُهُ

- ‌(فَصْلٌ شَرْطُ الْقُدْوَةِ)

- ‌ تَعْيِينُ الْإِمَامِ) فِي النِّيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ

- ‌(تَتِمَّةٌ) إذَا رَكَعَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ

- ‌(فَصْلٌ) إذَا (خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ) بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌(فَصْلٌ طَوِيلُ السَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً)

- ‌[فَصْلٌ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ فِي السَّفَرِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِمَنْ يُرِيدُ حُضُورَ الْجُمُعَةَ]

- ‌[فَصْلٌ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ وَاسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ سَلَّمَ]

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ

- ‌(فَصْلٌ: يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ بِفَرْشٍ وَغَيْرِهِ)

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ: يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ)

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ

- ‌بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ

- ‌[بَابٌ تَرَكَ الْمُكَلَّفُ الصَّلَاةَ الْمَعْهُودَةَ الصَّادِقَةَ بِإِحْدَى الْخَمْسِ جَاحِدًا وُجُوبَهَا]

- ‌كِتَابُ الْجَنَائِزِ

- ‌[تَتِمَّةٌ تَارِكُ الْجُمُعَةِ]

- ‌(فَصْلٌ: يُكَفَّنُ بِمَا لَهُ لُبْسُهُ حَيًّا)

- ‌[فَصْلٌ أَرْكَانٌ صَلَاة الْجِنَازَةُ]

- ‌الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ

- ‌[فَرْعٌ الْوَلِيَّ أَوْلَى بِإِمَامَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ الْوَالِي]

- ‌(فَصْلٌ: أَقَلُّ الْقَبْرِ

- ‌ الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ

- ‌ طَلَبُ الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ)

- ‌[الْأَحَقّ بِتَغْسِيلِ الْكَافِر]

- ‌(وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ

- ‌ سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ) عِنْدَ الدَّفْنِ

- ‌[الدّفن فِي تَابُوت]

- ‌(الدَّفْنُ لَيْلًا

- ‌ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ وَالْبِنَاءُ) عَلَيْهِ (وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ)

الفصل: ‌[فصل على من تجب الصلاة]

(فَصْلٌ) إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (طَاهِرٍ) بِخِلَافِ الْكَافِرِ، فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ بِهَا فِي الدُّنْيَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ، لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهَا بِالْإِسْلَامِ، وَبِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا وَبِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُمَا. (وَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ) إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ (إلَّا الْمُرْتَدِّ) بِالْجَرِّ فَإِنَّهُ إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ حَتَّى زَمَنِ الْجُنُونِ فِيهَا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، بِخِلَافِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِيهَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ إسْقَاطَ الصَّلَاةِ فِيهَا عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَزِيمَةٌ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ رُخْصَةٌ، وَالْمُرْتَدُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا. (وَلَا) قَضَاءَ عَلَى (الصَّبِيِّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إذَا

ــ

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ) وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَمَا يَتْبَعُهُمَا. قَوْلُهُ: (إنَّمَا تَجِبُ) أَيْ يُطْلَبُ فِعْلُهَا وُجُوبًا. قَوْلُهُ: (كُلِّ مُسْلِمٍ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ اشْتَبَهَ صَبِيَّانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ، وَبَلَغَا مَعَ بَقَاءِ الِاشْتِبَاهِ لَمْ يُطَالَبْ أَحَدُهُمَا بِهَا، وَيُقَالُ عَلَى هَذَا لَنَا شَخْصٌ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ، لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ إذَا تَرَكَهَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ، أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ إسْلَامٌ كَصِغَارِ الْمَمَالِيكِ الَّذِينَ يَصِفُونَ الْإِسْلَامَ بِدَارِنَا، لَا يُؤْمَرُ بِهَا لِاحْتِمَالِ كُفْرِهِ وَلَا بِتَرْكِهَا لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِ.

وَقَالَ الْخَطِيبُ الْوَجْهُ أَمْرُهُ بِهَا، قَبْلَ بُلُوغِهِ وَوُجُوبُهَا عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ:(بَالِغٍ عَاقِلٍ) أَيْ سَالِمِ الْحَوَاسِّ وَبَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَلَا يُطَالَبُ بِهَا مَنْ خُلِقَ أَعْمَى وَأَصَمَّ وَأَبْكَمَ، وَلَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ الْقَضَاءُ إذَا صَحَّتْ حَوَاسُّهُ بِخِلَافِ الثَّانِي، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَوْرًا كَمَا مَرَّ إذَا بَلَغَتْهُ لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ فِيمَا حَقُّهُ أَنْ يَعْلَمَ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ لِيَخْرُجَ النَّائِمُ وَالسَّاهِي وَالْجَاهِلُ بِوُجُوبِهَا، لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ وُجُوبِ انْعِقَادِ سَبَبٍ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ:(لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ) أَيْ مَعَ تَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْإِسْلَامِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.

قَوْلُهُ: (وُجُوبُ عِقَابٍ إلَخْ) لِأَنَّ الْكَافِرَ وَلَوْ حَرْبِيًّا مُطَالَبٌ مِنْ الشَّارِعِ بِجَمِيعِ الشَّرْعِيَّاتِ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ، وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ، وَقِيلَ: إنَّ خِطَابَ الْحَرْبِيِّ إذًا لِعَدَمِ ذِمَّتِهِ. قَوْلُهُ: (فَلَا تَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ) وَإِنْ تَسَبَّبَتْ فِي الْحَيْضِ بِدَوَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَتُثَابُ عَلَى التَّرْكِ امْتِثَالًا. قَوْلُهُ:(وَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ) .

قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَيْ مَطْلُوبٌ فَلَوْ قَضَى لَمْ يَنْعَقِدْ وَقَالَ الْخَطِيبُ يُنْدَبُ لَهُ الْقَضَاءُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي قَضَائِهِ، مَا يَأْتِي فِي قَضَاءِ الصَّبِيِّ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ) إذْ فِي وُجُوبِهِ عَلَيْهِ تَنْفِيرٌ لَهُ عَنْهُ وَمَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، وَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ أُثِيبَ عَلَى مَا فَعَلَهُ فِي الْكُفْرِ مِمَّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ كَصَدَقَةٍ وَعِتْقٍ. قَوْلُهُ:(إلَّا الْمُرْتَدِّ) بِالْجَرِّ عَلَى التَّبَعِيَّةِ أَيْ فَهُوَ أَوْلَى وَخَرَجَ بِالْمُرْتَدِّ الْمُنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَالزِّيَادِيِّ وَفِي قَضَائِهِ مَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى زَمَنِ الْجُنُونِ فِيهَا) أَيْ فِي الرِّدَّةِ إنْ اسْتَمَرَّتْ فَلَوْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ، فَلَا قَضَاءَ لِمَا بَعْدَ ذَلِكَ الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(بِخِلَافِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِيهَا) وَلَوْ مَعَ الْجُنُونِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَمَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مَا فِيهِ عَلَى جُنُونٍ، سَبَقَ الْحَيْضَ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ، وَيُرَادُ فِيهِ بِذِي الْحَيْضِ مَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِيهِ خُرُوجٌ عَنْ السَّهْوِ إلَى التَّكْرَارِ وَهُوَ أَسْهَلُ. قَوْلُهُ:(رُخْصَةٌ) أَيْ لُغَةً وَهِيَ السُّهُولَةُ وَالْخِفَّةُ لَا اصْطِلَاحًا لِأَنَّهَا الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ. قَوْلُهُ: (وَلَا قَضَاءَ عَلَى الصَّبِيِّ) أَيْ وَاجِبٌ فَيُنْدَبُ لَهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِي زَمَنِ التَّمْيِيزِ، وَلَوْ قَبْلَ سَبْعِ سِنِينَ، وَحُكْمُ قَضَائِهِ كَأَدَائِهِ مِنْ تَعَيُّنِ الْقِيَامِ فِيهِ، وَعَدَمِ جَمْعِهِ فَرْضَيْنِ بِتَيَمُّمٍ

ــ

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ عَلَى مَنْ تَجِبُ الصَّلَاةُ]

فَصْلٌ قَوْلُهُ: (إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ يَرُدُّ عَلَى مَفْهُومِهَا سُؤَالٌ تَقْدِيرُهُ أَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ إنْ أُرِيدَ بِهِ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُطَالَبَةِ وَالْعِقَابِ مَعًا وَرَدِّ الْكَافِرِ، وَإِنْ أُرِيدَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ لَمْ يُعْلَمْ حُكْمُ الْآخَرِ مَعَ وُرُودِ الْكَافِرِ أَيْضًا عَلَى تَقْدِيرِ إرَادَةِ الثَّانِي ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ. قَوْلُ الشَّارِحِ:(إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ) وَيُثَابُ عَلَى الْقُرَبِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَالْعِتْقِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا الْمُرْتَدَّ)(فَرْعٌ) لَوْ انْتَقَلَ النَّصْرَانِيُّ إلَى التَّهَوُّدِ مَثَلًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي مُدَّةِ التَّهَوُّدِ أَيْضًا. قَوْلُ الشَّارِحِ: (تَغْلِيظًا عَلَيْهِ) أَيْ وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ الصَّلَاةَ بِالْإِسْلَامِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِالرِّدَّةِ كَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ.

(فَرْعٌ) لَوْ أَسْلَمَ أَبُوهُ فِي حَالِ جُنُونِ الْوَلَدِ زَمَنَ الرِّدَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي مِنْ الْآنَ لِأَنَّهُ جُنُونٌ فِي زَمَنِ الْإِسْلَامِ الْمَحْكُومِ بِهِ تَبَعًا. قَوْلُ الشَّارِحِ: (ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى) ظَاهِرُهُ إطْلَاقُ الصَّبِيِّ عَلَى الْأُنْثَى، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ نَقْلًا عَنْ اللُّغَةِ. قَوْلُ الشَّارِحِ:

ص: 138

بَلَغَ (وَيُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ) لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا» وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.

قَالَ: وَالْأَمْرُ وَالضَّرْبُ وَاجِبٌ عَلَى الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ أَوْ جِدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ، وَضَرْبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ. (وَلَا) قَضَاءَ عَلَى شَخْصٍ (ذِي حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ إذَا طَهُرَ (أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ) إذَا أَفَاقَ (بِخِلَافِ) ذِي (السُّكْرِ) إذَا أَفَاقَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَاةِ زَمَنَهُ لِتَعَدِّيهِ بِشُرْبِ

ــ

[حاشية قليوبي]

وَعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَلَا يَقْضِي مَا قَبْلَ زَمَنِ التَّمْيِيزِ وَلَا يَنْعَقِدُ لَوْ فَعَلَهُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَفِي كَلَامِهِ إطْلَاقُ الصَّبِيِّ عَلَى الْأُنْثَى، وَهُوَ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ. قَوْلُهُ:(وَيُؤْمَرُ بِهَا) مَعَ التَّهْدِيدِ لِسَبْعٍ أَيْ بَعْدَ تَمَامِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ مَيَّزَ لَا قَبْلَ السَّبْعِ، وَإِنْ مَيَّزَ أَيْضًا وَالتَّمْيِيزُ هُنَا أَنْ يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ، وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ وَكَالصَّلَاةِ فِي الْأَمْرِ وَالضَّرْبِ سَائِرُ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ، وَلَوْ مَنْدُوبَةً كَالسِّوَاكِ أَيْ مِمَّا يَعْتَقِدُهُ الْوَلِيُّ وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ وَيَدْخُلُ فِيهَا أَيْضًا، مَا طُلِبَ مِنْهُ قَضَاؤُهُ مِمَّا بَعْدَ السَّبْعِ كَالْأَدَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ) أَيْ مِنْ ابْتِدَائِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَبَعًا لِلصَّيْمَرِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ، خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْبُلُوغِ. قَوْلُهُ:(وَالضَّرْبُ وَاجِبٌ عَلَى الْوَلِيِّ) أَيْ لِأَجْلِ التَّأْدِيبِ لَا لِكَوْنِهِ عُقُوبَةً فَيَتَقَيَّدُ بِالْمُكَلَّفِ، أَيْ فَهُوَ بِوِلَايَةٍ الْمَقْصُودِ مِنْهَا التَّأْدِيبُ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ:(وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ فِيمَا قَبْلَهُ الْجِنْسُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا وِلَايَةٌ خَاصَّةٌ لِشُمُولِهَا لِلْأُمَّهَاتِ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْآبَاءِ وَإِنْ أَوْفَى الْأَوَّلُ بِمَعْنَى الْوَاوِ، فَيُفِيدُ طَلَبَهُ مِنْ الْأُمَّهَاتِ، وَإِنْ عَلَوْنَ مَعَ وُجُودِ الْآبَاءِ، وَإِنْ قَرُبُوا وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ، وَبَعْدَهُمْ الزَّوْجُ لَكِنْ فِي الْأَمْرِ، لَا فِي الضَّرْبِ، لِأَنَّ لَهُ الضَّرْبَ لِحَقِّ نَفْسِهِ، لَا لِحَقِّ اللَّهِ، ثُمَّ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ ثُمَّ الْمُلْتَقِطُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْوَدِيعُ، ثُمَّ الْمُسْلِمُونَ وَلِغَيْرِ الزَّوْجِ الضَّرْبُ وَالْفَقِيهُ فِي الْمُتَعَلِّمِ، كَالزَّوْجِ فَلَهُ الْأَمْرُ، لَا الضَّرْبُ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّأْدِيبَ، فَإِنْ وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ قَامَ مَقَامَهُ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، وَجَبَ عَلَيْهِ النَّهْيُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ، وَلَوْ صَغَائِرَ وَمِنْهَا تَرْكُ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَوْ مَقْضِيَّةً أَوْ مُعَادَةً كَمَا مَرَّ.

(فَرْعٌ) إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْأَوْلِيَاءِ وَإِلَّا اسْتَمَرَّ، وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ وَلَوْ لِمَنْدُوبٍ فِي مَالِهِ، ثُمَّ عَلَى الْأَبِ ثُمَّ عَلَى الْأُمِّ، وَيَجِبُ تَعْلِيمُهُمْ مَا يُضْطَرُّونَ إلَيْهِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يَكْفُرُ جَاحِدُهَا، وَمِنْهَا أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَبْيَضُ مُشَرَّبٌ بِحُمْرَةٍ وُلِدَ بِمَكَّةَ، وَبُعِثَ فِيهَا وَهَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَمَاتَ بِهَا وَدُفِنَ فِيهَا. قَوْلُهُ:(وَلَا قَضَاءَ عَلَى شَخْصٍ ذِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ) أَيْ لَا قَضَاءَ مَطْلُوبٌ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا، فَيُكْرَهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقَضَاءُ.

وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَيَنْعَقِدُ لَوْ فَعَلَتْهُ وَيَقَعُ نَفْلًا مُطْلَقًا فَلَهَا جَمْعُ صَلَوَاتٍ مِنْهُ بِتَيَمُّمٍ كَمَا مَرَّ. وَهَلْ تَجِبُ فِيهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ رَاجِعْهُ، وَأَجَابَ عَنْ اسْتِشْكَالِهِ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ بِفَسَادِ الْوَقْتِ هُنَاكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ قَوِيٌّ.

وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كَالْخَطِيبِ بِالْكَرَاهَةِ، وَعَدَمِ الِانْعِقَادِ كَمَا مَرَّ عَنْهُ فِي الْحَيْضِ وَقَدَّرَ الشَّارِحُ لَفْظَ شَخْصٍ لِيَصِحَّ عَطْفُ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ) أَيْ لَا قَضَاءَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا، فَيُنْدَبُ لَهُمَا الْقَضَاءُ، وَيَجِبُ فِيهِ مَا فِي الْأَدَاءِ مِنْ قِيَامٍ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ، فِي الصَّبِيِّ وَإِنَّمَا وَجَبَ قَضَاءُ صَوْمِ يَوْمٍ اسْتَغْرَقَهُ الْإِغْمَاءُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ، فَلَا مَشَقَّةَ فِيهِ، وَاسْتَشْكَلَ طَلَبُ الْقَضَاءِ هُنَا مَعَ عَدَمِ طَلَبِهِ مِنْ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَنْ وَصَلَ إلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ كَسَبْعِ سِنِينَ، فَأَكْثَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقِيلَ الْكَلَامُ هُنَا فِيمَنْ سَبَقَ لَهُ تَمْيِيزٌ، وَقِيلَ فِيمَنْ سَبَقَ لَهُ تَكْلِيفٌ، وَقِيلَ فِيمَنْ وَصَلَ إلَى سِنِّ التَّكْلِيفِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الْقَضَاءِ فِي الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي غَيْرِ الْمُتَعَدِّي بِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَلَمْ تَقَعْ فِيمَا

ــ

[حاشية عميرة]

وَيُؤْمَرُ بِهَا إلَخْ) يُؤْمَرُ أَيْضًا بِقَضَاءِ مَا فَاتَ بَعْدَ السَّبْعِ إلَى الْبُلُوغِ، فَإِنْ بَلَغَ يُؤْمَرُ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثُمَّ إنَّهُ لَا بُدَّ فِي بُلُوغِ السِّنِّ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّمْيِيزِ فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالتَّعْلِيمُ وَالضَّرْبُ عَلَيْهِ يُشْرَعَانِ بِمُجَرَّدِ التَّمْيِيزِ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ الْآنَ مِنْ الْمُعَلِّمِينَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا ذِي حَيْضٍ) أَيْ وَلَوْ تَسَبَّبَتْ بِخِلَافِ الْجُنُونِ إذَا تَسَبَّبَتْ فِي حُصُولِهِ وَمِثْلُهُ الْإِغْمَاءُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ جُنُونٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَرَدَ النَّصُّ فِي الْجُنُونِ، أَعْنِي حَدِيثَ " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ " وَقِيسَ عَلَى الْمَجْنُونِ مَنْ فِي مَعْنَاهُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْعِبَادَةُ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا، خَرَجَ النَّائِمُ وَالنَّاسِي لِحَدِيثِ «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» فَيَبْقَى مَنْ عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ.

(فَرْعٌ) ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ فِي طَبَقَاتِهِمَا عَنْ الْبَيْضَاوِيِّ فِي شَرْحِ التَّبْصِرَةِ أَنَّ الْحَائِضَ لَا يَجُوزُ لَهَا الْقَضَاءُ، وَفِي شَرْحِ الْوَسِيطِ لِلْعِجْلِيِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَكَذَا فِي الْبَحْرِ، قَالَ: يُكْرَهُ لِلْحَائِضِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِخِلَافِ

ص: 139

الْمُسْكِرِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ مُسْكِرًا فَلَا قَضَاءَ. (وَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ) أَيْ الْكُفْرُ وَالصِّبَا وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ (وَبَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ تَكْبِيرَةٌ) أَيْ قَدْرُهَا (وَجَبَتْ الصَّلَاةُ) لِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ الْإِتْمَامُ بِاقْتِدَائِهِ بِمُقِيمٍ فِي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ (وَفِي قَوْلٍ: يُشْتَرَطُ رَكْعَةٌ) أَخَفُّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ كَمَا أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ (وَالْأَظْهَرُ) عَلَى الْأَوَّلِ (وُجُوبُ الظُّهْرِ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ آخِرِ) وَقْتِ (الْعَصْرِ وَ) وُجُوبُ (الْمَغْرِبِ) بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ (آخِرِ) وَقْتِ (الْعِشَاءِ) لِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى فِي جَوَازِ الْجَمْعِ فَكَذَا فِي الْوُجُوبِ.

وَالثَّانِي لَا تَجِبُ الظُّهْرُ وَالْمَغْرِبُ بِمَا ذُكِرَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلظُّهْرِ فِي الْمُقِيمِ وَرَكْعَتَيْنِ فِي الْمُسَافِرِ، وَثَلَاثٍ لِلْمَغْرِبِ، لِأَنَّ جَمْعَ الصَّلَاتَيْنِ الْمُلْحَقَ، بِهِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا تَمَّتْ الْأُولَى وَشَرَعَ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْوَقْتِ، وَلَا تَجِبُ وَاحِدَةٌ مِنْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِمَّا بَعْدَهَا لِانْتِفَاءِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْوُجُوبِ إدْرَاكُ زَمَنِ الطَّهَارَةِ. وَيُشْتَرَطُ فِيهِ امْتِدَادُ السَّلَامَةِ مِنْ الْمَوَانِعِ

ــ

[حاشية قليوبي]

تَعَدَّى بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ فِيهَا، وَمِنْهَا الْوَاقِعُ فِي نَحْوِ جُنُونٍ بِلَا تَعَدٍّ فِي رِدَّةٍ أَوْ فِي سُكْرٍ بِتَعَدٍّ، فَيَقْضِي مَا انْتَهَى إلَيْهِ زَمَنُ الرِّدَّةِ أَوْ السُّكْرِ لَا مَا بَعْدَهُ فَقَوْلُهُمْ لَوْ سَكِرَ مَثَلًا بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ بِلَا تَعَدٍّ قَضَى زَمَنَ السُّكْرِ لَا زَمَنَ جُنُونِهِ بَعْدَهُ، بِخِلَافِ زَمَنِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّ مَنْ جُنَّ فِي رِدَّتِهِ مُرْتَدٌّ فِي جُنُونِهِ حُكْمًا، وَمَنْ جُنَّ فِي سُكْرِهِ لَيْسَ بِسَكْرَانَ فِي دَوَامِ جُنُونِهِ قَطْعًا انْتَهَى. كَلَامٌ سَاقِطٌ مُتَهَافِتٌ وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ، لِأَنَّ زَمَنَ الْجُنُونِ الَّذِي لَا يَقْضِي هُوَ مَا اتَّصَلَ بِالسُّكْرِ لَا مَا وَقَعَ فِيهِ، كَمَا أَنَّ الْمَجْنُونَ فِي الرِّدَّةِ إنَّمَا يَقْضِي مَا انْتَهَى إلَيْهِ زَمَنَ الرِّدَّةِ فَقَطْ، لَا مَا بَعْدَهُ. كَمَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ أُصُولِهِ فِي زَمَنِ جُنُونِهِ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا كَمَا مَرَّ. فَهُمَا فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ مُسْلِمٌ قَبْلَ جُنُونِهِ، لَمْ يَقْضِ مِنْ زَمَنِ الْجُنُونِ شَيْئًا فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ.

(تَنْبِيهٌ) مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ دُخُولِ كُلٍّ مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْهَا يُرَاجَعُ فِيهِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ، وَحِينَئِذٍ يَنْتَظِمُ مِنْهَا صُوَرٌ كَثِيرَةٌ تَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ صُورَةً، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا بِتَعَدٍّ أَوْ لَا، وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا فِي رِدَّةٍ أَوْ لَا، فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ صُورَةً وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ، فَهِيَ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً بِحَسَبِ الضَّرْبِ، وَالْمُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَسِتُّونَ صُورَةً بِحَسَبِ الْعَقْلِ، وَالْوَاقِعُ مِنْهَا مَا يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِهِ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِيهَا أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهَا فِي رِدَّةٍ، وَانْفَرَدَ بِالتَّعَدِّي أَوْ اجْتَمَعَ مَعَ مُتَعَدٍّ بِهِ أَيْضًا مِنْ مِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ، مِنْهَا وَجَبَ فِيهِ الْقَضَاءُ وَإِنَّ مَا كَانَ بِغَيْرِ تَعَدٍّ سَوَاءٌ انْفَرَدَ بِعَدَمِ التَّعَدِّي أَوْ اجْتَمَعَ مَعَ غَيْرِ مُتَعَدٍّ بِهِ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ، لَمْ يَجِبْ فِيهِ الْقَضَاءُ وَإِنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ مَا تَعَدَّى بِهِ وَغَيْرُهُ، وَجَبَ قَضَاءُ زَمَنِ الْمُتَعَدِّي بِهِ، سَوَاءٌ أَسَبَقَ أَوْ تَأَخَّرَ وَاَللَّهُ الْمُعِينُ وَالْمُلْهِمُ. قَوْلُهُ:(الْأَسْبَابُ) كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْمَوَانِعِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَوَانِعُ الْوُجُوبِ كَالصِّبَا لَا مَوَانِعُ الصِّحَّةِ، إلَّا أَنْ يُرَادَ أَسْبَابُ الْمَنْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ.

قَوْلُهُ: (قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ) أَيْ فَأَكْثَرَ إلَى قَدْرِ زَمَنٍ لَا يَسَعُهَا فَهُوَ مُسَاوٍ لِوَقْتِ الْحُرْمَةِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَتَّصِلَ ذَلِكَ بِالْخُلُوِّ مِنْ وَقْتِ الَّتِي بَعْدَهَا، فَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ إلَّا إنْ كَانَ قَدْرًا يَسَعُ الصَّلَاةَ، وَطُهْرَهَا فَإِنْ وَسِعَ الَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا، وَجَبَتْ إنْ كَانَتْ تُجْمَعُ مَعَهَا. قَوْلُهُ:(كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا التَّشْبِيهِ الْوُجُوبُ بِدُونِ قَدْرِ تَكْبِيرَةٍ، وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ حَجَرٍ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَقَلُّ مِنْ التَّكْبِيرَةِ غَيْرُ مَحْسُوسٍ، يَتَعَذَّرُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ أُنِيطَ الْحُكْمُ بِقَدْرٍ مَحْسُوسٍ بِخِلَافِ الرَّبْطِ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّهُ يُوجَدُ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا وَفِيهِ بَحْثٌ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ:(أَخَفُّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ، وَلَا فِعْلُ الشَّخْصِ نَفْسِهِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ. قَوْلُهُ:(كَمَا أَنَّ الْجُمُعَةَ إلَخْ) وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَا هُنَا فَوَاتُ أَصْلٍ وَمَا فِي الْجُمُعَةِ فَوَاتُ وَقْتٍ، أَوْ بِأَنَّ مَا هُنَا إدْرَاكُ إسْقَاطٍ، وَمَا فِي الْجُمُعَةِ إدْرَاكُ إثْبَاتٍ، فَاحْتِيطَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ يُقَالُ مَا هُنَا فَوَاتٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ فَاكْتَفَى الْوُجُوبُ فِيهِ بِالْقَدْرِ الْيَسِيرِ، بِخِلَافِهِ فِي الْجُمُعَةِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(بَلْ لَا بُدَّ إلَخْ) مُقْتَضَى تَعْلِيلِ هَذَا الْقَوْلِ اشْتِرَاطُ إدْرَاكِ قَدْرِ زَمَنِ طَهَارَةِ الْأُولَى فِي وَقْتِهَا أَيْضًا وَظَاهِرُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوُجُوبِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، إدْرَاكُ ذَلِكَ يُخَالِفُهُ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (رَكْعَتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ) قَالَ شَيْخُنَا: إنْ لَمْ يَرِدْ الْإِتْمَامُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: الْوَجْهُ اعْتِبَارُ رَكْعَتَيْنِ فِي حَقِّهِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا أَخَفَّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ كَمَا مَرَّ. وَأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِي الْفَرْضِ قَدْرَ وَاجِبَاتِهِ فَقَطْ لَا مَعَ سُنَنِهِ كَالسُّورَةِ وَالْقُنُوتِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ فِي الْوُجُوبِ وَالِاسْتِقْرَارِ أَيْضًا امْتِدَادُ زَمَنِ السَّلَامَةِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ أَيْ

ــ

[حاشية عميرة]

السُّكْرِ) أَيْ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَسْكَرُ لِقِلَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَهِلَ. قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَخَفُّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ) ظَاهِرَةٌ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِعْلُ الشَّخْصِ نَفْسِهِ. قَوْلُ الشَّارِحِ: (كَمَا أَنَّ الْجُمُعَةَ إلَخْ) أَيْ وَلِمَفْهُومِ حَدِيثِ " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ " وَرَدَّهُ

ص: 140

زَمَنَ إمْكَانِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ.

(وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا) بِالسِّنِّ (أَتَمَّهَا) وُجُوبًا (وَأَجْزَأَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إتْمَامُهَا، بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَلَا تُجْزِئُهُ لِابْتِدَائِهَا فِي حَالِ النُّقْصَانِ (أَوْ) بَلَغَ (بَعْدَهَا) فِي الْوَقْتِ بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ أَوْ الْحَيْضِ (فَلَا إعَادَةَ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي تَجِبُ لِوُقُوعِهَا حَالَ النُّقْصَانِ (وَلَوْ حَاضَتْ) أَوْ نَفِسَتْ (أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ (أَوَّلَ الْوَقْتِ) وَاسْتَغْرَقَهُ مَا

ــ

[حاشية قليوبي]

امْتِدَادًا مُتَّصِلًا، كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ لَفْظُ الِامْتِدَادِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ خَلَا قَدْرُ الطُّهْرِ وَعَادَ الْمَانِعُ ثُمَّ خَلَا قَدْرُ الصَّلَاةِ، وَعَادَ الْمَانِعُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُنَا، وَاعْتَمَدَهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(زَمَنَ إمْكَانِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ) أَيْ قَدْرَ زَمَنِ الْوَاجِبِ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَمِنْ طَهَارَةِ الْخَبَثِ وَإِنْ كَثُرَ وَمِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالِهَا الْوَاجِبَةِ، وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِ الطَّهَارَةِ مِنْ نَحْوِ الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَهَذَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ كُلِّ شَخْصٍ بِحَالِهِ فَتَأَمَّلْهُ. وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: إنَّ اعْتِبَارَهُمْ هُنَا زَمَنَ الطَّهَارَةِ الْمُمْكِنِ تَقْدِيمُهَا مِنْ نَحْوِ الصَّبِيِّ، وَعَدَمَ اعْتِبَارِهِ مِنْهُ فِيمَا يَأْتِي مُشْكِلٌ انْتَهَى. مَرْدُودٌ بِأَنَّ زَمَنَ تِلْكَ الطَّهَارَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّتِي وَجَبَتْ فِي الْمَحَلَّيْنِ، وَإِنَّمَا زَمَنُ الطَّهَارَةِ الْمُعْتَبَرُ هُنَا مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ، لِأَجْلِهَا لَا لِأَجْلِ الْأُولَى الْمُدْرِكِ مِنْهَا قَدْرَ التَّكْبِيرَةِ تَأَمَّلْ.

فَإِنَّ الْمَحَلَّيْنِ سَوَاءٌ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْخُلُوِّ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ الْمُؤَدَّاةِ وَطُهْرِهَا فَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ مَعَ زَمَنِ الطَّهَارَةِ، قَدْرَ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ لَمْ تَجِبْ وَاحِدَةٌ مِنْ الثَّلَاثِ، أَوْ قَدْرَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَجَبَتْ الْمَغْرِبُ فَقَطْ، أَوْ قَدْرَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَجَبَتْ الْعَصْرُ أَيْضًا عَلَى الْمُسَافِرِ دُونَ الْمُقِيمِ، أَوْ قَدْرَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ وَجَبَتْ الظُّهْرُ أَيْضًا عَلَى الْمُسَافِرِ، أَوْ قَدْرَ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَأَكْثَرَ وَجَبَتْ الثَّلَاثَةُ أَيْضًا عَلَى الْمُقِيمِ أَيْضًا وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرَ رَكْعَةٍ وَمِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ، قَدْرَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَجَبَتْ الْمَغْرِبُ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي الْعَصْرِ، وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا وَبَقِيَتْ الْمَغْرِبُ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَمِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ، كَذَلِكَ لَمْ تَجِبْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي الْعَصْرِ، وَقَعَتْ نَفْلًا أَيْضًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. وَأَتْبَاعُهُ فَرَاجِعْهُ وَيُقَاسُ بِهَذَا إدْرَاكُ الزَّمَنِ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ، بَعْدَ إدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ.

(تَنْبِيهٌ) قَدْ اعْتَبَرُوا وَقْتَ الطَّهَارَةِ وَسَكَتُوا عَنْ وَقْتِ السَّتْرِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَلَعَلَّهُ لِشِدَّةِ احْتِيَاجِ الصَّلَاةِ إلَى الطَّهَارَةِ دُونَ غَيْرِهَا بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِيهَا مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (بِالسِّنِّ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ فِي الْأَصْلِ، وَقَدْ يَتَصَوَّرُ بِالْمَنِيِّ فِيمَا إذَا أَحَسَّ بِهِ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ، وَلَمْ يَخْرُجْ إلَى الظَّاهِرِ فَمَنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ، بِإِمْسَاكِهِ بِحَائِلٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ، وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ وَيَجْرِي فِيهَا مَا فِي الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُسْلٌ حَتَّى لَوْ قَطَعَ الذَّكَرَ، وَفِيهِ الْمَنِيُّ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ أَيْضًا، مَا لَمْ يَبْرُزْ مِنْ الْمُتَّصِلِ بِالْبَدَنِ شَيْءٌ وَلَوْ يَسِيرًا كَمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(وَأَجْزَأَتْهُ) وَلَوْ مَجْمُوعَةً مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا أَوْ كَانَتْ بِالتَّيَمُّمِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِيهَا الْفَرْضِيَّةَ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَلَوْ أَدْرَكَهَا. نَعَمْ يُنْدَبُ لَهُ فِعْلُ الْجُمُعَةِ حِينَئِذٍ وَيَنْبَغِي انْعِقَادُهَا بِهِ لَوْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ. قَوْلُهُ:(وَلَا تُجْزِئُهُ) أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَالْحَجِّ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَجَّ وَظِيفَةُ الْعُمْرِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْكَمَالُ وَكَالصَّبِيِّ الْعَبْدُ إذْ أُعْتِقَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ، وَلَوْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ فِعْلِهَا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِعْلُهَا.

نَعَمْ يُنْدَبُ لَهُ فِعْلُهَا حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي تَجِبُ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (لِوُقُوعِهَا حَالَ النُّقْصَانِ) أَيْ وَطُرُوُّ الْكَمَالِ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ مِثْلُهُ فِي أَوَّلِهِ، وَعُلِمَ مِنْ ذِكْرِهِ الْحَيْضَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعَادَةِ فِي هَذِهِ، وَاَلَّتِي قَبْلَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ الْمَرْجُوحِ، وَعَلَى النَّدْبِ الْمُعْتَمَدِ مَا يَعُمُّ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُعَادَةِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، فَشَرْطُهَا الْوَقْتُ أَوْ مِمَّا طُلِبَ قَضَاؤُهَا مِنْهُ، فَهَذِهِ لَيْسَتْ مَقْضِيَّةً لِأَنَّهُ فَعَلَهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ، فَرَاجِعْهُ وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْخُنَثِي إذَا اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ، وَلَوْ بَعْدَ فِعْلِ الظُّهْرِ، فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إنْ أَدْرَكَهَا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الظُّهْرِ إنْ لَمْ يُدْرِكْ الْجُمُعَةَ. قَوْلُهُ:(أَوَّلَ الْوَقْتِ) هُوَ قَيْدٌ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ بِكَوْنِ الطُّهْرِ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ وَلِخُرُوجِ الْخُلُوِّ فِي أَثْنَائِهِ زَمَنًا لَا يَسَعُ الْفَرْضَ، وَطُهْرُهُ مُتَّصِلًا كَمَا مَرَّ فَهُوَ أَوْلَى

ــ

[حاشية عميرة]

الْقُونَوِيُّ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ لَا يُفِيدُ عَدَمَ اللُّزُومِ، وَإِنَّمَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ مُؤَدَّاةً. قَوْلُ الشَّارِحِ:(وَثَلَاثٍ لِلْمَغْرِبِ) أَيْ ثَلَاثَةٍ لِلْمَغْرِبِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ زِيَادَةً عَلَى التَّكْبِيرِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ. قَوْلُ الشَّارِحِ: (زَمَنَ إمْكَانِ الطَّهَارَةِ) لَوْ زَالَ الصِّبَا آخِرَ الْوَقْتِ ثُمَّ اعْتَرَاهُ جُنُونٌ مَثَلًا بَعْدَ زَمَنٍ يَسَعُ الْفَرْضَ فَقَطْ فَيَنْبَغِي لُزُومُهُ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا عَلَى زَوَالِ الْمَانِعِ، بَلْ يَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي زَوَالِ الْكُفْرِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مُمْكِنَةٌ بِأَنْ يُسَلِّمَ هَذَا، وَلَكِنَّ قَضِيَّةَ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ خِلَافُ ذَلِكَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَجْزَأَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا مَضْرُوبٌ عَلَيْهَا، وَقَدْ شَرَعَ فِيهَا بِشَرَائِطِهَا فَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ حَالِهِ إلَى الْكَمَالِ كَالْعَبْدِ إذَا شَرَعَ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ عَتَقَ قَبْلَ إتْمَامِهَا وَقَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(فَلَا إعَادَةَ عَلَى الصَّحِيحِ) لَا يُقَالُ هَذَا نَفْلٌ فَكَيْفَ يَسْقُطُ الْفَرْضُ لِأَنَّا نَقُولُ:

ص: 141