الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
عِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى (هِيَ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) نَظَرًا إلَى أَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ قُوتِلُوا عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ. (وَتُشْرَعُ جَمَاعَةً) كَمَا فَعَلَهَا صلى الله عليه وسلم (وَلِلْمُنْفَرِدِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ) وَلَا يَخْطُبُ الْمُنْفَرِدُ وَيَخْطُبُ إمَامُ الْمُسَافِرِينَ.
(وَوَقْتُهَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ) الشَّمْسُ (كَرُمْحٍ) كَمَا فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقِيلَ إنَّمَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالِارْتِفَاعِ لِيَنْفَصِلَ عَنْ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، وَدُفِعَ بِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ أَيْ وَقْتٍ كَمَا تَقَدَّمَ
(وَهِيَ رَكْعَتَانِ يُحْرِمُ بِهِمَا) بِنِيَّةِ عِيدِ الْفِطْرِ أَوْ الْأَضْحَى (ثُمَّ يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ) وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ» . (يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ كَآيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ يُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيُمَجِّدُ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِنَحْوِهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، (وَيَحْسُنُ) فِي ذَلِكَ (سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]
ِ الْمُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَفِي التَّكْبِيرَاتِ وَإِنْ تَوَالَى وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا مَا لَمْ يُطْلَبْ فِي غَيْرِهَا، وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَالْعِيدُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعَوْدِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعُودُ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِ بِالسُّرُورِ كُلَّ عَامٍ، وَلِذَلِكَ طُلِبَ عَقِبَ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ الْمُوجِبَيْنِ لِلْمَغْفِرَةِ مِنْ الذُّنُوبِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ السُّرُورِ. وَقِيلَ لِعَوْدِهِ فِي كُلِّ عَامٍ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَيُرْسَمُ بِالْيَاءِ فِي مُفْرَدٍ وَجَمْعِهِ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ أَعْوَادِ الْخَشَبِ. قَوْلُهُ:(لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) هَذِهِ عِلَّةُ التَّأْكِيدِ اللَّازِمِ لَهَا السُّنِّيَّةُ، فَهِيَ دَلِيلٌ لَهُمَا وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى السُّنِّيَّةِ بِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَمَا فِي الْأُصُولِ، وَمَشْرُوعِيَّتُهَا كَانَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ كَالْأُضْحِيَّةِ وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِيدُ الْفِطْرِ فِيهَا، وَفُرِضَ رَمَضَانُهَا فِي شَعْبَانِهَا وَزَكَاةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانِهَا الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ:(جَمَاعَةً) وَلَوْ لِلنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ. وَكَذَا لِلْحَاجِّ إلَّا فِي مِنًى فَتُنْدَبُ لَهُ فُرَادَى. قَوْلُهُ (وَيَخْطُبُ إمَامُ الْمُسَافِرِينَ) وَكَذَا غَيْرُهُمْ كَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ. وَكَذَا النِّسَاءُ إنْ أَمَّهُنَّ ذَكَرٌ، وَلَا تَخْطُبُ إمَامَتُهُنَّ فَإِنْ وَعَظَتْهُنَّ وَاحِدَةٌ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ فَلَا بَأْسَ.
قَوْلُهُ: (طُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ ابْتِدَاؤُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ يَوْمٍ يُعَيِّدُ فِيهِ النَّاسُ وَلَوْ فِي ثَانِي شَوَّالٍ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ) فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَهُ لَمْ تُكْرَهْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافٌ لِابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ) وَلَا يَفُوتُ بِالتَّكْبِيرَاتِ لِنُدْرَتِهَا وَيَفُوتُ بِالتَّعَوُّذِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ. قَوْلُهُ: (سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ) وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُكْرَهُ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْهَا وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا، وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي الرَّكْعَةُ الْأُولَى سِتٌّ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثٌ فِي كُلٍّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَهِيَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ. وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ، فَلَا يُوَافِقُهُ فِي فِعْلِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ، وَلَا تَبْطُلُ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَعَلَى كُلٍّ لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ شَافِعِيًّا وَتَرَكَهَا إمَامُهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا وَلَوْ بِغَيْرِ اعْتِقَادِ تَابَعَهُ فِيهِمَا، وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يُتَابِعْهُ فِي الزِّيَادَةِ نَدْبًا وَإِنْ تَابَعَهُ فِي التَّكْبِيرِ لَمْ يَضُرَّ، أَوْ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَهُ وَتَوَالَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. نَعَمْ لَوْ صَلَّى الْعِيدَ خَلْفَ الصُّبْحِ لَمْ يَتْرُكْهَا الْمَأْمُومُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَيَأْخُذُ الشَّاكُّ فِي عَدَدِهِ بِالْيَقِينِ.
قَوْلُهُ: (يَقِفُ) أَيْ يَفْصِلُ نَدْبًا وَإِنْ صَلَّى جَالِسًا أَوْ مُضْطَجِعًا فَيُكْرَهُ تَوَالِيهَا وَلَوْ مَعَ الرَّفْعِ، وَلَا
ــ
[حاشية عميرة]
بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ فَيُعَدُّ تَرْكُهَا تَهَاوُنًا بِالدِّينِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِلْمُنْفَرِدِ إلَخْ) لِأَنَّهَا صَلَاةُ نَفْلٍ كَالِاسْتِسْقَاءِ، وَنُقِلَ عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ كَالْجُمُعَةِ فِي الشَّرَائِطِ حَتَّى لَا تَصِحُّ لِلْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْقَوْمِ. نَعَمْ يُسْتَثْنَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إقَامَتُهَا فِي الْخُطْبَةِ، وَتَقْدِيمُ الْخُطْبَتَيْنِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْعَدَدُ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ تَرَكَهُمَا لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ.
قَوْلُهُ: (وَيَخْطُبُ إمَامُ الْمُسَافِرِينَ) سَكَتَ عَنْ جَمَاعَةِ الْعَبِيدِ وَالْمُتَّجِهُ الْخُطْبَةُ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَالْمُتَّجِهُ فِيهِنَّ أَنْ لَا خُطْبَةَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَأْنِهِنَّ. نَعَمْ إنْ وَعَظَتْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَلَا بَأْسَ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته فِي أَمْرِ النِّسْوَةِ قَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِيهِنَّ فِي خُطْبَةِ الْكُسُوفِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (كَمَا فَعَلَهَا صلى الله عليه وسلم) وَلِيَزُولَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ) لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَرَى دُونَ ذَلِكَ تَابَعَهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُمَجِّدُ) أَيْ يُعَظِّمُ. قَوْلُهُ: (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَلَا يَقُولُ ذَلِكَ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ اهـ.
وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ (ثُمَّ يَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ) الْفَاتِحَةَ وَمَا سَيَأْتِي.
(وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ) بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ (خَمْسًا) بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ (قَبْلَ الْقِرَاءَةِ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ. (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْجَمِيعِ) السَّبْعِ وَالْخَمْسِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَيْنَاهُ فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ، وَيَضَعُ يُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ (وَلَسْنَ فَرْضًا وَلَا بَعْضًا) فَلَا يُجْبَرُ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْهَا بِالسُّجُودِ (وَلَوْ نَسِيَهَا وَشَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ فَاتَتْ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا. (وَفِي الْقَدِيمِ يُكَبِّرُ مَا لَمْ يَرْكَعْ) فَإِنْ تَذَكَّرَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ قَطَعَهَا وَكَبَّرَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَهَا، أَوْ بَعْدَهَا كَبَّرَ وَاسْتُحِبَّ اسْتِئْنَافُهَا، فَإِنْ رَكَعَ لَا يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ لِيُكَبِّرَ.
(وَيَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى ق وَفِي الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ بِكَمَالِهِمَا جَهْرًا) رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِ قِ وَاقْتَرَبَتْ» ، وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ» . قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَهُوَ سُنَّةٌ أَيْضًا.
(وَيُسَنُّ بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» ، وَتَكْرِيرُهَا مَقِيسٌ عَلَى الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حَدِيثٌ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَلَوْ قُدِّمَتْ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَالسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذْ قُدِّمَتْ. (أَرْكَانُهَا كَهِيَ) أَيْ كَأَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ (فِي الْجُمُعَةِ) وَهِيَ حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى فِيهِمَا وَقِرَاءَةُ آيَةٍ فِي إحْدَاهُمَا، وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْقِيَامُ، فَإِنْ قَامَ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: يُسَنُّ الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا. أَمَّا الْجُلُوسُ قَبْلَهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ فَقِيلَ لَا يُسْتَحَبُّ، وَالْأَصَحُّ يُسْتَحَبُّ لِلِاسْتِرَاحَةِ، وَقَبْلَهُ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ فِي الْجُمُعَةِ. (وَيُعَلِّمُهُمْ) اسْتِحْبَابًا (فِي) عِيدِ (الْفِطْرِ الْفِطْرَةَ وَ) فِي عِيدِ (الْأَضْحَى الْأُضْحِيَّةَ) أَيْ أَحْكَامَهَا وَالْفِطْرَةُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَهِيَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ بِكَسْرِ الْفَاءِ مُوَلَّدَةٌ وَابْنُ الرِّفْعَةِ كَابْنِ أَبِي الدَّمِ بِضَمِّهَا.
ــ
[حاشية قليوبي]
تَبْطُلُ صَلَاتُهُ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ) فِي إضَافَةِ بَيْنَ إلَى كُلِّ تَسَامُحٌ وَخَرَجَ بِهَا مَا قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ وَمَا بَعْدَهَا فَلَا فَصْلَ. قَوْلُهُ: (كَآيَةِ مُعْتَدِلَةٍ) ضَبَطَهَا بَعْضُهُمْ بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ. قَوْلُهُ: (وَيُمَجِّدُ) أَيْ يُعَظِّمُ بِتَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْسُنُ) فَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَذْكَارِ أَوْلَى مِنْ السُّكُوتِ، وَزَادَ عَلَيْهِ فِي الْعُبَابِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. قَوْلُهُ:(وَلَوْ نَسِيَهَا) فَالْعَمْدُ أَوْلَى بِالْفَوَاتِ. قَوْلُهُ: (وَشَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ) بِخِلَافِ التَّعَوُّذِ فَلَا تَفُوتُ بِهِ كَمَا لَا يَفُوتُ الِافْتِتَاحُ بِهَا وَإِنْ فَاتَ بِالتَّعَوُّذِ. قَوْلُهُ: (فَاتَتْ) وَلَا يَتَدَارَكُهَا فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (فِي الْأُولَى ق إلَخْ) وَفِي تَرْكِهَا مَا فِي الْجُمُعَةِ. قَوْلُهُ (بِكَمَالِهِمَا) وَلَوْ إمَامَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ وَفِي بَدَلِهِمَا مَا فِي الْجُمُعَةِ. قَوْلُهُ: (جَهْرًا) وَلَوْ مُنْفَرِدًا.
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ) إلَّا بِنَذْرٍ فَيَجِبَانِ، وَيُشْتَرَطُ لَهُمَا حِينَئِذٍ مَا فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ إلَّا الْعَدَدَ، وَنَحْوَهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وُجُوبُ الْقِيَامِ وَحْدَهُ فِي نَذْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ قَدَّمَهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا) بَلْ يَحْرُمُ إنْ قَصَدَهَا لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْقِيَامُ وَلَا غَيْرُهُ) إلَّا الْإِسْمَاعَ وَالسَّمَاعَ وَكَوْنَهَا عَرَبِيَّةً، وَذُكُورَةَ الْخَطِيبِ، فَتَصِحُّ خُطْبَةُ الْجُنُبِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْآيَةِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا. قَوْلُهُ:(وَالْأَصَحُّ يُسْتَحَبُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِقَدْرِ جُلُوسِ الْجُمُعَةِ. قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
وَلِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرٍ فِي الصَّلَاةِ يَعْقُبُهُ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ، فَكَذَا هَذَا، فَلَوْ وَالَى كُرِهَ. قَوْلُهُ:(وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: هِيَ أَعْمَالُ الْخَيْرِ الَّتِي يَبْقَى لِلشَّخْصِ ثَمَرَتُهَا أَبَدًا، وَيَنْدَرِجُ فِيهَا مَا فُسِّرَتْ بِهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَأَعْمَالِ الْحَجِّ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَالْكَلَامِ الطَّيِّبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَسْنَ فَرْضًا وَلَا بَعْضًا) نُقِلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَرْكُهَا وَمُوَالَاتُهَا وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا. زَادَ السُّبْكِيُّ: وَيُكْرَهُ تَرْكُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي الْقَدِيمِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّهَا بَاقٍ وَهُوَ الْقِيَامُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ) أَيْ يَجْهَرُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُسَنُّ بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْإِسْنَوِيِّ. قَوْلُهُ:(وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْقِيَامُ) أَيْ لِأَنَّهُمَا سُنَّةٌ كَصَلَاةِ الْعِيدِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ الْوَقْتُ وَلَا الْأَرْبَعُونَ، قَالَ: وَمُقْتَضَى التَّعْبِيرِ الْمَذْكُورِ فِي الْمِنْهَاجِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْعَرَبِيَّةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالطَّهَارَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ اهـ. قَوْلُهُ:
(يَفْتَتِحُ) اسْتِحْبَابًا (الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ) وَلَاءٍ (وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعِ وَلَاءً) قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ التَّابِعِينَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالْحَمْدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالثَّنَاءِ جَازَ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَكَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْخُطْبَةِ وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدِّمَةٌ لَهَا، وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ يَفْتَتِحُ الْخُطْبَةَ بِهَا يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ افْتِتَاحَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِهِ.
(وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ) لِلْعِيدِ، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْعِيدَيْنِ» ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ. (وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَفِي قَوْلٍ بِالْفَجْرِ) كَالْجُمُعَةِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ يُبَكِّرُونَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ قُرَاهُمْ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ الْغُسْلُ قَبْلَ الْفَجْرِ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ تَأْخِيرُ صَلَاتِهَا وَتَقَدُّمُ صَلَاتِهِ فَعُلِّقَ غُسْلُهُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي، وَقِيلَ بِجَمِيعِ اللَّيْلِ (وَ) يُنْدَبُ (التَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ كَالْجُمُعَةِ) بِأَنْ يَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَإِزَالَةِ الظُّفْرِ وَالرِّيحِ الْكَرِيهَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، سَوَاءٌ فِي الْغُسْلِ وَمَا بَعْدَهُ الْقَاعِدُ فِي بَيْتِهِ وَالْخَارِجُ لِلصَّلَاةِ، هَذَا حُكْمُ الرِّجَالِ. وَأَمَّا النِّسَاءُ فَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْجَمَالِ وَالْهَيْئَةِ الْحُضُورُ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَجَائِزِ وَيَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ وَلَا يَتَطَيَّبْنَ وَيَخْرُجْنَ فِي ثِيَابٍ بِذَاتِهِنَّ.
(وَفِعْلُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (بِالْمَسْجِدِ أَفْضَلُ) لِشَرَفِهِ (وَقِيلَ بِالصَّحْرَاءِ) أَفْضَلُ لِأَنَّهَا أَرْفَقُ بِالرَّاكِبِ وَغَيْرِهِ. (إلَّا لِعُذْرٍ) كَضِيقِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْأَوَّلِ، فَتُكْرَهُ فِيهِ التَّشْوِيشُ بِالزِّحَامِ وَوُجُودِ الْمَطَرِ أَوْ الثَّلْجِ عَلَى الثَّانِي فَتُكْرَهُ فِي الصَّحْرَاءِ عَلَى قِيَاسِ كَرَاهَتِهَا فِي الْمَسْجِدِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ إذَا وَجَدَ مَطَرًا أَوْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْمَسْجِدُ الْأَعْظَمُ صَلَّى الْإِمَامُ فِيهِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِبَاقِي النَّاسِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: إنَّ
ــ
[حاشية قليوبي]
مُوَلَّدَةٌ) أَيْ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَفْصِلُ إلَخْ) وَيُسَنُّ إفْرَادُ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ بِنَفَسٍ وَتَفُوتُ التَّكْبِيرَاتُ بِالشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ وَلَا تُتَدَارَكُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: (يَفْتَتِحُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ التَّكْبِيرَاتِ لَيْسَتْ مِنْ الْخُطْبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا مُقَدِّمَةٌ لَهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: (مِنْ السُّنَّةِ إلَخْ) هُوَ قَوْلُ تَابِعِيٍّ وَاحْتُجَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ فَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَرْجُوحٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ (جَازَ) بَلْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه إنَّهُ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا عُرْفًا.
(تَنْبِيهٌ) يُطْلَبُ فِي الْقَضَاءِ مَا فِي الْأَدَاءِ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الصَّلَاةِ وَطَلَبِ الْخُطْبَةِ إنْ صَلَّوْهَا جَمَاعَةً، وَإِنْ لَمْ تُطْلَبْ وَتَكْبِيرَاتِهَا وَالْجَهْرَ وَالسُّورَتَيْنِ، وَتَعْلِيمُ أَحْكَامِ الْفِطْرَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ) وَلَوْ لِنَحْوِ حَائِضٍ وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْدُوبَاتِ الْعِيدِ كَالتَّكْبِيرِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَأَتْبَاعِهِ وَتَخْرُجُ كُلُّهَا بِالْغُرُوبِ. قَوْلُهُ: (بِنِصْفِ اللَّيْلِ) وَبَعْدَ الْفَجْرِ أَفْضَلُ وَتَقْرِيبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ أَفْضَلُ وَلَيْسَ هُنَا دَرَجَاتٌ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ لِعَدَمِ النَّصِّ هُنَا.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى) وَالْأَوْلَى لَهُمْ إقَامَتُهَا فِي قُرَاهُمْ وَيُكْرَهُ ذَهَابُهُمْ لِغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (وَالتَّطَيُّبُ) بِفَوْقِيَّةٍ أَوَّلِهِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ النَّدْبُ وَلِمُنَاسَبَةِ مَا بَعْدَهُ وَمَا قَبْلَهُ. قَوْلُهُ:(وَالتَّزَيُّنُ كَالْجُمُعَةِ) إلَّا فِي عَشَرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ نَعَمْ يُنْدَبُ هُنَا أَغْلَى الْمَلْبُوسِ، وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَضَ لِإِظْهَارِ النِّعْمَةِ. وَيُقَدَّمُ عَلَى الْأَبْيَضِ لَوْ وَقَعَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(وَالْخَارِجُ إلَخْ) نَعَمْ يُرَاعَى الِاسْتِسْقَاءُ لَوْ وَقَعَ يَوْمَ الْعِيدِ. قَوْلُهُ: (لِذَوَاتِ الْجَمَالِ وَالْهَيْئَةِ) قَالَ شَيْخُنَا الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَفِعْلُهَا بِالْمَسْجِدِ أَفْضَلُ إلَخْ) وَيُنْدَبُ عَدَمُ تَعَدُّدِهَا وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) ذَكَرَهُ لِتَعَارُضِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (مَنْ يُصَلِّي) وَيُكْرَهُ أَنْ يَخْطُبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ وَلَا عِلْمِ رِضَاهُ وَيَحْرُمُ مَعَ النَّهْيِ، وَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ وَاسْتَخْلَفَ بِمَنْ يُصَلِّي بِغَيْرِهِمْ خَارِجَهُ فَفِيهِ مَا مَرَّ. قَوْلُهُ:(مَوْضِعٍ آخَرَ)
ــ
[حاشية عميرة]
مُوَلَّدَةٌ) أَيْ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ وَكَأَنَّهَا مِنْ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ الْخِلْقَةُ أَيْ زَكَاةُ الْخِلْقَةِ وَهِيَ اسْمٌ لِلْمُخْرَجِ. قَوْلُهُ: (مِنْ التَّابِعِينَ) نَبَّهَ عَلَى هَذَا لِأَنَّ قَوْلَ التَّابِعِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ بِخِلَافِ الصَّحَابِيِّ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ مَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالتَّطَيُّبُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ بِالتَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ فِي أَوَّلِهِ لِيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْإِضْمَارِ وَيُوَافِقَ مَا بَعْدَهُ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَصَادِرِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَتَزَيَّنَ إلَخْ) هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ التَّشْبِيهِ فِي الْمَتْنِ نَعَمْ مِنْ التَّزَيُّنِ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ.
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَفْضَلُ قَطْعًا وَأَلْحَقَ بِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَسَكَتَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ اهـ. أَمَّا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ «أَصَابَنَا مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ فَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ» إلَى آخِرِهِ أَيْ يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى لِذِكْرِهَا فِيهِ وَمُوَاظَبَتِهِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَيْهَا لِضِيقِ مَسْجِدِهِ عَمَّنْ يَحْضُرُ صَلَاةَ الْعِيدِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. (وَيَسْتَخْلِفُ) الْإِمَامُ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلصَّحْرَاءِ. (مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ) كَالشُّيُوخِ وَالْمَرْضَى كَمَا اسْتَخْلَفَ عَلِيٌّ رضي الله عنه أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ فِي ذَلِكَ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ يُفْهِمُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يَخْطُبُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ
(وَيَذْهَبُ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي آخَرَ) لِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ» . وَالْأَرْجَحُ فِي سَبَبِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ، وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا وَقِيلَ: إنَّهُ كَانَ يَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَائِهِمَا، وَقِيلَ: لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ، وَيُسْتَحَبُّ الذَّهَابُ فِي طَرِيقٍ وَالرُّجُوعُ فِي آخَرَ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي رِيَاضِهِ.
(وَيُبَكِّرُ النَّاسُ) لِيَأْخُذُوا مَجَالِسَهُمْ وَيَنْتَظِرُوا الصَّلَاةَ. (وَيَحْضُرُ الْإِمَامُ وَقْتَ صَلَاتِهِ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ السَّابِقِ. (وَيُعَجِّلُ) الْحُضُورَ (فِي الْأَضْحَى) وَيُؤَخِّرُهُ فِي الْفِطْرِ قَلِيلًا. «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ وَلَّاهُ الْبَحْرَيْنِ أَنْ عَجِّلْ الْأَضْحَى وَأَخِّرْ الْفِطْرَ» ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: هُوَ مُرْسَلٌ. وَحِكْمَتُهُ اتِّسَاعُ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ وَوَقْتُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ.
(قُلْت:) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ. (وَيَأْكُلُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيُمْسِكُ فِي الْأَضْحَى) عَنْ الْأَكْل حَتَّى يُصَلِّيَ. قَالَ بُرَيْدَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ
ــ
[حاشية قليوبي]
أَيْ كُنْ. قَوْلُهُ: (أَفْضَلُ قَطْعًا) ثُمَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ الْأَقْصَى ثُمَّ غَيْرَهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (لَا يَخْطُبُ) عَلَى مَا مَرَّ وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مُؤَوَّلٌ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْإِذْنَ غَيْرَ مَرَّةٍ هُنَا وَكُلَّ مَا لَا يَتَكَرَّرُ كَالْكُسُوفِ.
(تَنْبِيهٌ) يَدْخُلُ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ مِنْهَا وَيَدْخُلُ فِي إمَامَةِ الْعِشَاءِ وَلَوْ مَعَ الْخَمْسِ إمَامَةُ الْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ وَالتَّرَاوِيحِ.
قَوْلُهُ: (تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْأَجْرِ فِي الرُّجُوعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً وَلَا وَسِيلَةً لَهَا، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ نَعَمْ يُنْدَبُ الرُّكُوبُ لِلْغُزَاةِ إرْهَابًا لِلْعَدُوِّ.
قَوْلُهُ: (وَيُبَكِّرُ النَّاسُ) مِنْ الْفَجْرِ لِغَيْرِ بَعِيدِ الدَّارِ وَهُوَ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ بِالتَّهَيُّؤِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اعْتِبَارُ قَصْدِ الصَّلَاةِ لِمُرِيدِ التَّبْكِيرِ كَمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: التَّبْكِيرُ هُنَا مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ الْمُنَاسِبُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَقْتَ صَلَاتِهِ) وَأَفْضَلُهُ فِي الْفِطْرِ بَعْدَ رُبْعِ النَّهَارِ وَفِي الْأَضْحَى بَعْدَ سُدُسِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ مِنْ مُوَافَقَةِ كَلَامِ الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ:(وَيُعَجِّلُ) أَيْ الْإِمَامُ الْحُضُورَ لِلْخُطْبَةِ وَيَخْطُبُ وَحِكْمَتُهُ اتِّسَاعُ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ وَعَكْسُ ذَلِكَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ لِاتِّسَاعِ وَقْتِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَالتَّعْجِيلِ عَقِبَ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَفِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (الْبَحْرَيْنِ) هُوَ إقْلِيمٌ بَيْنَ حَضْرَمَوْتَ وَالْبَصْرَةِ وَمِنْهُ مَدِينَةُ هَجَرَ.
قَوْلُهُ: (وَيَأْكُلُ) وَلَوْ فِي الطَّرِيقِ وَلَوْ
ــ
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ) لَوْ اتَّفَقَ الْخُرُوجُ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَالْعِيدِ تُرِكَ التَّزَيُّنُ فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (وَأُلْحِقَ بِهِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ إلَخْ) اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ قَالَ: وَلَيْسَ بِظَاهِرِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بُقْعَةٌ فِي سَعَةِ مَسْجِدِهَا بَلْ جِبَالٌ وَأَوْعَارٌ. قَوْلُهُ: (أَمَّا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ رحمه الله، وَلَمْ يُلْحِقُوا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ يَعْنِي بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي نَفْيِ الْخِلَافِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الشَّرَفُ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ يَعْنِي مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ رحمه الله.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَذْهَبُ فِي طَرِيقٍ) أَيْ أَطْوَلَ. قَوْلُهُ: (تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَدَمُ الْأَجْرِ فِي الرُّجُوعِ وَيُخَالِفُهُ مَا ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَ فِي شِرَاءِ حِمَارٍ يَرْكَبُهُ فِي الظَّلْمَاءِ وَالرَّمْضَاءِ كَمَا أَسْلَفْنَاهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ، هَذَا مَعْنَى مَا فِي الْإِسْنَوِيِّ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: الذَّهَابُ أَفْضَلُ مِنْ الرُّجُوعِ، فَلَا تَكُونُ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَانِعَةً مِنْ الْأَجْرِ فِي الرُّجُوعِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ غَلَطٌ، بَلْ يُثَابُ فِي رُجُوعِهِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت وَيَأْكُلُ إلَخْ) وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَاسَ حُكْمُ الْإِمْسَاكِ فِي النَّحْرِ