الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ صلى الله عليه وسلم لَمَّا شُكِيَ إلَيْهِ ذَلِكَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا» ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْ اجْعَلْ الْمَطَرَ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالْمَرَاعِي لَا فِي الْأَبْنِيَةِ وَنَحْوِهَا. (وَلَا يُصَلَّى لِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعَدَمِ وُرُودِ الصَّلَاةِ لَهُ.
بَابٌ بِالتَّنْوِينِ (إنْ تَرَكَ) الْمُكَلَّفُ. (الصَّلَاةَ) الْمَعْهُودَةَ الصَّادِقَةَ بِإِحْدَى الْخَمْسِ. (جَاحِدًا وُجُوبَهَا) بِأَنْ أَنْكَرَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ.
(كَفَرَ) لِإِنْكَارِهِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ بِخِلَافِ مَنْ أَنْكَرَهُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ لِجَوَازِ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ فَلَمْ يَعْلَمْهُ (أَوْ) تَرَكَهَا (كَسَلًا قُتِلَ حَدًّا) لَا كُفْرًا، قَالَ صلى الله عليه وسلم:«أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ» الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ:«خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ، «وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ» . (وَالصَّحِيحُ قَتْلُهُ بِصَلَاةٍ فَقَطْ) لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ (بِشَرْطِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ) فِيمَا لَهَا وَقْتُ ضَرُورَةٍ بِأَنْ تُجْمَعَ مَعَ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِهَا فَلَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الظُّهْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا بِتَرْكِ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَيُقْتَلُ فِي الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي الْعَصْرِ بِغُرُوبِهَا، وَفِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحِ: فَيُطَالَبُ بِأَدَائِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ فَإِنْ أَصَرَّ
ــ
[حاشية قليوبي]
مَطْلُوبٌ، وَلَيْسَ مُنَافِيًا لِلتَّوَكُّلِ وَالتَّفْوِيضِ لِلَّهِ. قَوْلُهُ:(وَلَا يُصَلَّى لِذَلِكَ) أَيْ الصَّلَاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَلْ يُصَلَّى لَهُ فُرَادَى كَمَا مَرَّ فِي الزَّلَازِلِ، وَالرِّيَاحِ.
بَابٌ هُوَ أَنْسَبُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَصْلِ، لِأَنَّهُ فِي الْفَرْضِ، وَلِأَنَّهُ تَرْكٌ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَعْبِيرِهِ بِالْبَابِ قَبْلَهُ، وَقُدِّمَ عَلَى الْجَنَائِزِ تَبَعًا لِلْمُزَنِيِّ وَالْجُمْهُورِ، لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةٍ فِي الْحَيَاةِ فَهُوَ أَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِ الْوَجِيزِ، وَالشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ لَهُ بَعْدَهَا وَمِنْ ذِكْرِ جَمَاعَةٍ لَهُ أَوَائِلَ الصَّلَاةِ، وَدُفِعَ بِذِكْرِ التَّنْوِينِ تَوَهُّمُ الْإِضَافَةِ لِفَسَادِهَا، إلَّا أَنْ يُرَادَ الْإِضَافَةُ لِلْجُمْلَةِ. قَوْلُهُ:(الصَّلَاةَ) خَرَجَ غَيْرُهَا فَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ يُقَاتَلُ عَلَيْهِمَا، وَالصَّوْمُ يُحْبَسُ وَيُمْنَعُ الْأَكْلَ حَتَّى يَصُومَ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ:(الْخَمْسِ) خَرَجَ بِهَا النَّافِلَةُ وَالْمَنْذُورَةُ وَلَوْ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ أَنْكَرَهُ إلَخْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْجَحْدِ لُغَةً وَجَحْدُ رُكْنٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ شَرْطٍ كَذَلِكَ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ التَّرْكِ وَالْجَحْدِ، عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ لَازِمٌ لِلثَّانِي. قَوْلُهُ:(كَسَلًا) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوْ تَهَاوُنًا. قَوْلُهُ: (فِيمَا لَهَا إلَخْ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ، وَقْتُ الْعُذْرِ، لِأَنَّ وَقْتَ الضَّرُورَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ. قَوْلُهُ:(فَيُطَالَبُ) أَيْ يُطَالِبُهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فِي ذَلِكَ فَلَا عِبْرَةَ بِطَلَبِ غَيْرِهِمَا، وَالتَّوَعُّدُ بِالْقَتْلِ، إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَالْأَمْرِ وَلَا يَحْتَاجُ لِجَمْعِهِمَا خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا) مُتَعَلِّقٌ -
ــ
[حاشية عميرة]
شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ»
[بَابٌ تَرَكَ الْمُكَلَّفُ الصَّلَاةَ الْمَعْهُودَةَ الصَّادِقَةَ بِإِحْدَى الْخَمْسِ جَاحِدًا وُجُوبَهَا]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَابٌ) عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِفَصْلٍ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا، ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ وَعَبَّرَ الْبَابَ، وَقُدِّمَ عَلَى الْجَنَائِزِ تَبَعًا لِلْمُزَنِيِّ وَالْجُمْهُورِ، وَفِيهِ مُنَاسَبَةٌ وَذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ بَعْدَهَا، وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ:(بِأَنْ أَنْكَرَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ) يَخْرُجُ بِهِ نَحْوُ قَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ كَمَا سَيَأْتِي، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ، الْمَعْلُومَةِ بِالضَّرُورَةِ، وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ عَلَى عِبَارَةِ الْمَتْنِ مُؤَاخَذَةً، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْجَحْدَ كَافٍ فِي الْكُفْرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ التَّرْكُ، ثُمَّ عِبَارَةُ الشَّيْخِ تَشْمَلُ جَحْدَ الْجُمُعَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَنَا قَوْلًا بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَالْحَنَفِيُّ يُخَالِفُ فِي وُجُوبِهَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى.
قَوْلُهُ: (لِإِنْكَارِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ تَكْذِيبًا لِلشَّارِعِ. قَوْلُهُ: (حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُنَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ خُرُوجُ الْوَقْتِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَضِيقُهُ بِحَيْثُ يَبْقَى مَا لَا يَسَعُ الْفِعْلَ، وَضِيقُهُ عَنْ رَكْعَةٍ، وَقَدْ قِيلَ بِكُلٍّ وَإِلَّا وُجِّهَ عَلَى مَا أَوْضَحْته فِي الْمُهِمَّاتِ اعْتِبَارُ الرَّكْعَةِ. وَقَوْلُهُ:(إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا) هَذَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، وَأَمَّا فِيهَا فَيُطَالَبُ عِنْدَ
وَأَخْرَجَ اسْتَوْجَبَ الْقَتْلَ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَوْجَهُ إنَّمَا يُقْتَلُ إذَا ضَاقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ، وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُ الرَّابِعَةِ، وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا إذَا تَرَكَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ، وَامْتَنَعَ عَنْ الْقَضَاءِ إذَا تَرَكَ قَدْرًا يَظْهَرُ بِهِ لَنَا اعْتِيَادُهُ لِلتَّرْكِ.
(وَيُسْتَتَابُ) عَلَى الْكُلِّ قَبْلَ الْقَتْلِ وَتَكْفِي الِاسْتِتَابَةُ فِي الْحَالِ، وَفِي قَوْلٍ: يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَهُمَا فِي الِاسْتِحْبَابِ، وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مُسْتَحَبَّةٌ، وَقِيلَ وَاجِبَةٌ. (ثُمَّ يُضْرَبُ عُنُقُهُ) بِالسَّيْفِ إنْ لَمْ يَتُبْ (وَقِيلَ: يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ) وَقِيلَ: يُضْرَبُ بِالْخَشَبِ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ (وَيُغَسَّلُ) وَيُكَفَّنُ (وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ) وَقِيلَ: لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُكَفَّنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَإِذَا دُفِنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ طُمِسَ قَبْرُهُ حَتَّى يُنْسَى وَلَا يُذْكَرَ
(تَتِمَّةٌ) تَارِكُ الْجُمُعَةِ يُقْتَلُ، فَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا، فَقَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا يُقْتَلُ، وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّاشِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ. قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَهُوَ الْقَوِيُّ.
ــ
[حاشية قليوبي]
بِأَدَائِهَا فَتَكْفِي الْمُطَالَبَةُ، وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، إلَى أَنْ يَبْقَى بَعْدَ الْأَمْرِ، مَا يَسَعُهَا بِطُهْرِهَا. قَوْلُهُ:(فَإِنْ أَصَرَّ) أَيْ لَمْ يَفْعَلْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَخَرَجَ بِالتَّوَعُّدِ الْمَذْكُورِ مَا تَرَكَهُ قَبْلَهُ، وَلَوْ غَالِبَ عُمُرِهِ فَلَا قَتْلَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَالِاسْتِحْبَابِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ) أَيْ كَالْمُرْتَدِّ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُرْتَدَّ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ، فَوَجَبَ إنْقَاذُهُ. قَوْلُهُ:(ثُمَّ يُضْرَبُ عُنُقُهُ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فِي ذَلِكَ، لَا غَيْرِهِمَا وَلَوْ مِنْ أَهْلِ السَّطْوَةِ فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُمَا، بَعْدَ الْأَمْرِ، وَلَوْ قَبْلَ خُرُوجٍ لِوَقْتٍ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ إلَّا أَنْ قَتَلَهُ فِي حَالَةِ جُنُونِهِ أَوْ سُكْرِهِ
. قَوْلُهُ: (تَارِكُ الْجُمُعَةِ يُقْتَلُ) أَيْ إنْ تَرَكَهَا فِي مَحَلٍّ مُجْمَعٍ عَلَى وُجُوبِهَا فِيهِ، كَالْأَمْصَارِ لَا الْقُرَى لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فِيهَا، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا لَا يُقْتَلُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ لِذَلِكَ، وَلَا يُقْتَلُ بِهَا حَتَّى يَبْقَى مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ، مَا لَا يَسَعُ خُطْبَتَيْهَا وَرَكْعَتَيْهَا لَا قَبْلَهُ، وَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا فِي غَيْرِ بَلَدِهِ، لَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يُقْتَلُ) مَا لَمْ يَتُبْ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالْفِعْلِ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ أُصَلِّي، فَإِنْ قَالَ: صَلَّيْت أَوْ تَرَكْتهَا لِعُذْرٍ، كَعَدَمِ الْمَاءِ صُدِّقَ، فَلَا يُقْتَلُ. وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهُ لَكِنْ يُؤْمَرُ، بِأَنْ يُصَلِّيَ وُجُوبًا فِي الْعُذْرِ الْبَاطِلِ، وَنَدْبًا فِي غَيْرِهِ.
(تَتِمَّةٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مَنْ ادَّعَى أَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَالَةً، أَسْقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةَ أَوْ أَبَاحَتْ لَهُ الْخَمْرَ، أَوْ أَكْلَ مَالَ النَّاسِ، كَزَعْمِ بَعْضِ الْمُتَصَوِّفَةِ، فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ بَلْ قَتْلُ مِثْلِهِ، أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ مِائَةِ كَافِرٍ، لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. -
ــ
[حاشية عميرة]
ضِيقِ الْوَقْتِ، عَنْ فِعْلِهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ. قَوْلُهُ:(فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى التَّوَعُّدُ الْمَذْكُورُ، فَلَا قَتْلَ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ التَّوَعُّدُ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ التَّوَعُّدَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ مَثَلًا، ثُمَّ تَوَعَّدَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ عَلَى الظُّهْرِ، فَلَا قَتْلَ. قَوْلُهُ:(أَوْجُهٌ) وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْوَاحِدَةَ يُحْتَمَلُ تَرْكُهَا لِشُبْهَةِ الْجَمْعِ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الثَّلَاثَ أَقَلُّ الْجَمْعِ، فَيُغْتَفَرُ لِاحْتِمَالِ عُذْرٍ وَوَجْهُ الثَّالِثِ، احْتِمَالُ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى تَأْوِيلٍ مِنْ «تَرْكِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْخَنْدَقِ، أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ» قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. قَوْلُهُ: (إذَا ضَاقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ إلَخْ) اُنْظُرْ عَلَى هَذَا إذَا تَرَكَ الصُّبْحَ مَثَلًا، فَهَلْ نَقُولُ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يَخْرُجَ الظُّهْرُ عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ، أَوْ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا وَقْتُ الضَّرُورَةِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ الْفِعْلُ فِي كُلٍّ مِنْ الْفَرْضَيْنِ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِهِ، أَمْ يَخْتَصُّ بِالثَّانِي. قَوْلُهُ:(مِنْ أَدَائِهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الثَّانِيَةِ
. قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَتُبْ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْحَدَّ هُنَا شَرْطُهُ دَوَامُ الِامْتِنَاعِ.
(فَرْعٌ) تَارِكُ الْجُمُعَةِ لَا يَسْقُطُ قَتْلُهُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ، لِأَنَّ فِعْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ قَضَاءً لَهَا بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِالْقَضَاءِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّوْبَةَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَا تَتَحَقَّقُ، إلَّا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَتُحَقَّقُ بِالتَّوْبَةِ فَقَطْ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(أَوْ يَمُوتَ) أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَمْلُهُ عَلَى الصَّلَاةِ لَا قَتْلُهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُغَسَّلُ إلَخْ) أَيْ كَسَائِرِ أَرْبَابِ الْكَبَائِرِ، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْحَدَّ يُسْقِطُ الْعُقُوبَةَ الْأُخْرَوِيَّةَ، كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ رحمه الله.