الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْحَاكِمُ، وَحِكْمَتُهُ امْتِيَازُ يَوْمِ الْعِيدِ عَمَّا قَبْلَهُ بِالْمُبَادَرَةِ بِالْأَكْلِ أَوْ تَأْخِيرِهِ. (وَيَذْهَبُ مَاشِيًا) كَالْجُمُعَةِ. (بِسَكِينَةٍ) لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ» (وَلَا يُكْرَهُ الْفِعْلُ قَبْلَهَا) بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ وَلَا بَعْدَهَا (لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ لِفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إذْ صَلَّى عَقِبَ الْحُضُورِ وَخَطَبَ عَقِبَ الصَّلَاةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهَا.
(فَصْلٌ: يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ)
اللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ بَعِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى وَدَلِيلُهُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَوْله تَعَالَى {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} [البقرة: 185] أَيْ عِدَّةَ صَوْمِ رَمَضَانَ {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} [البقرة: 185] أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا. وَفِي عِيدِ الْأَضْحَى الْقِيَاسُ عَلَى عِيدِ الْفِطْرِ (فِي الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ) لَيْلًا وَنَهَارًا. (بِرَفْعِ الصَّوْتِ) إظْهَارًا لِشِعَارِ الْعِيدِ (وَالْأَظْهَرُ إدَامَتُهُ حَتَّى يُحْرِمَ الْإِمَامُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ) وَالثَّانِي حَتَّى يَخْرُجَ لَهَا. وَالثَّالِثُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا. قِيلَ وَمِنْ الْخُطْبَتَيْنِ وَهُوَ فِيمَنْ لَا يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ (وَلَا يُكَبِّرُ الْحَاجُّ لَيْلَةَ الْأَضْحَى بَلْ يُلَبِّي) لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ شِعَارُهُ (وَلَا يُسَنُّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ، وَالثَّانِي يَقِيسُهُ عَلَى التَّكْبِيرِ لَيْلَةَ الْأَضْحَى عَلَى مَا سَيَأْتِي فَيُكَبِّرُ خَلْفَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ
(وَيُكَبِّرُ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْإِمَامَ، وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَالْإِمْسَاكِ فِي الْأَضْحَى. قَوْلُهُ:(وَيَطْعَمُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْعَيْنِ أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَأْكُولِ الْمَطْعُومُ وَلَوْ مَشْرُوبًا، وَأَفْضَلُهُ عَلَى مَا فِي الْفِطْرِ لِلصَّائِمِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ نَسْخُ تَحْرِيمِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (وَحِكْمَتُهُ) أَيْ الْأَصْلِيَّةُ فَلَا يَرِدُ مُفْطِرُ رَمَضَانَ أَوْ صَائِمُ عَرَفَةَ. قَوْلُهُ: (بِالْمُبَادَرَةِ إلَخْ) أَيْ تُطْلَبُ الْمُبَادَرَةُ وَالتَّأْخِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ كَافٍ فِي تَمْيِيزِهِمَا عَلَى غَيْرِهِمَا الَّذِي لَمْ يُطْلَبْ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. وَقَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْحِكْمَةِ إنَّ فِيهِ مُوَافَقَةُ الْمَسَاكِينِ فِي طَلَبِ الصَّدَقَةِ فِي الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَفِي الْأَضْحَى بَعْدَهُ. قَوْلُهُ:(قَبْلَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ. نَعَمْ يُكْرَهُ لِمَنْ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ. كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَيَّدَ بِمَنْ يَسْمَعُ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْإِمَامِ) إنْ حَضَرَ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ.
(فَصْلٌ فِي طَلَبِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدِ) وَكَيْفِيَّتِهِ وَوَقْتِهِ. قَوْلُهُ: (لَيْلَتَيْ الْعِيدِ) وَلَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ (وَدَلِيلُهُ) أَيْ التَّكْبِيرُ الْمُرْسَلُ وَهُوَ فِي الْفِطْرِ أَفْضَلُ وَالْمُقَيَّدُ فِي الْأَضْحَى أَفْضَلُ مِنْهُ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: (فِي الْمَنَازِلِ إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ خَلْفُ الصَّلَاةِ وَيُزَادُ عَلَى مَا فِي كَلَامِهِ نَحْوُ التَّرَاوِيحِ. قَوْلُهُ: (بِرَفْعِ الصَّوْتِ) إلَّا لِغَيْرِ ذِكْرٍ بِحَضْرَةِ غَيْرِ مَحْرَمٍ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يُحْرِمَ الْإِمَامُ) أَيْ حَتَّى يَدْخُلُ وَقْتُ إحْرَامِهِ الْمَطْلُوبُ سَوَاءٌ صَلَّى مَعَهُ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ لَمْ يُصَلِّ أَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ، وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، وَيُسَنُّ مِنْ حَيْثُ دُخُولُهُ فِي عُمُومِ الْوَقْتِ فِيمَا مَرَّ.
ــ
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ) الشُّرْبُ كَالْأَكْلِ. قَوْلُهُ: (وَلَا بَعْدَهَا) يُسْتَثْنَى مَنْ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ.
[فَصْلٌ يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ]
(فَصْلٌ يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ إلَخْ) قَوْله تَعَالَى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} [البقرة: 185] قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْوَاوُ وَإِنْ كَانَتْ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ لَكِنَّ دَلَالَتَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ أَرْجَحُ، كَمَا قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ وَلِأَنَّ الْأَدِلَّةَ تُثْبِتُ الْمُرَادَ اهـ.
وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ الْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ، وَهُوَ ضَرْبَانِ جَمْعُ مُقَارَنَةٍ، وَجَمْعُ مُعَاقَبَةٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَمْلُ الْوَاوِ هُنَا عَلَى الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ، خِلَافُ الْإِجْمَاعِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ اهـ. قَوْلُهُ:(وَالثَّانِي حَتَّى يَخْرُجَ) أَيْ لِأَنَّ بِخُرُوجِهِ تَشْتَغِلُ النَّاسُ بِالتَّهَيُّؤِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَالْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ إلَخْ) تَوْجِيهُهُ أَنَّ الْإِمَامَ وَمَنْ مَعَهُ يُقِيمُونَ الشِّعَارَ بِالصَّلَاةِ فَمَنْ لَا يُصَلِّي يُقِيمُهُ بِالتَّكْبِيرِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُسَنُّ) أَيْ التَّكْبِيرُ إلَخْ، شُرُوعٌ فِي بَيَانِ التَّكْبِيرِ الْمُقَيَّدِ. قَوْلُهُ:(وَالثَّانِي يَقِيسُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ، وَالثَّانِي يَقُولُ: هُوَ عِيدٌ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْمُطْلَقُ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْمُقَيَّدُ وَهُوَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ مُوَافِقٌ لِتَعْلِيلِ الشَّارِحِ.
الْحَاجُّ مِنْ ظُهْرِ) يَوْمِ (النَّحْرِ) لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ. (وَيَخْتِمُ بِصُبْحِ آخِرِ) أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ) لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ بِمِنًى (وَغَيْرُهُ كَهُوَ) أَيْ غَيْرُ الْحَاجِّ كَالْحَاجِّ فِي ذَلِكَ (فِي الْأَظْهَرِ) تَبَعًا لَهُ (وَفِي قَوْلٍ) يُكَبِّرُ غَيْرُهُ (مِنْ مَغْرِبِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) وَيَخْتِمُ بِصُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَفِي قَوْلٍ مِنْ صُبْحِ) يَوْمِ (عَرَفَةَ وَيَخْتِمُ بِعَصْرِ آخِرِ) أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا) فِي الْأَمْصَارِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لِلْحَدِيثِ أَيْ الَّذِي رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ ذَلِكَ، وَقَالَ فِيهِ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ لِلْفَائِتَةِ) فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا (وَالرَّاتِبَةِ) وَمِنْهَا صَلَاةُ الْعِيدِ.
(وَالنَّافِلَةِ) الْمُطْلَقَةِ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ، وَالثَّانِي لَا وَإِنَّمَا هُوَ شِعَارٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرَائِضِ الْمُؤَدَّاةِ.
(وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ) بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ. (كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَبْلَ كَبِيرًا اللَّهُ أَكْبَرُ وَبَعْدَ أَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ.
(وَلَوْ شَهِدُوا يَوْمَ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ) سَوَاءٌ كَانَ بِمِنًى أَوْ غَيْرِهَا وَالتَّعْلِيلُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَوْ لِمَا مِنْ شَأْنِهِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَخَرَجَ بِهِ الْمُعْتَمِرُ فَيُكَبِّرُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِذِكْرِ طَوَافٍ وَسَعْيٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ:(مِنْ ظُهْرِ إلَخْ) أَيْ إنْ تَحَلَّلَ فِيهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالتَّحَلُّلِ سَوَاءٌ قَدَّمَهُ أَوْ أَخَّرَهُ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُ شَيْخِنَا، فَغَايَةُ مَا يَقَعُ فِيهِ التَّكْبِيرُ لِلْحَاجِّ مِنْ الْفَرَائِضِ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ إلَى صُبْحِ آخِرِ التَّشْرِيقِ. قَوْلُهُ:(فِي ذَلِكَ) أَيْ مُبْتَدِئًا تَكْبِيرَهُ، فَالضَّمَائِرُ بَعْدَهُ رَاجِعَةٌ لِلْقَوْلَيْنِ، وَآخِرُ الْوَقْتِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا صُبْحُ آخِرِ التَّشْرِيقِ كَمَا ذَكَرَهُ. قَوْلُهُ:(كَمَا تَقَدَّمَ) فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَاجِّ. قَوْلُهُ: (مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَخْ) وَالْمُعْتَبَرُ الْوَقْتُ، وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَغُرُوبُ الشَّمْسِ آخِرَ الْأَيَّامِ سَوَاءٌ وُجِدَ فِيهِ صَلَاةٌ أَوْ لَا، نَعَمْ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ لَيْلَةُ الْعِيدِ لِمَا مَرَّ مِنْ دَلِيلِهَا الْخَاصِّ الْمُقَدَّمِ عَلَى الْعُمُومِ هُنَا، بَلْ يَلْزَمُ عَلَى دُخُولِهَا أَنْ يُسَمَّى تَكْبِيرُهَا مُقَيَّدًا وَمُرْسَلًا، وَلَا قَائِلَ بِهِ وَغَايَةُ مَا يَقَعُ فِيهِ التَّكْبِيرُ مِنْ صَلَوَاتِ الْفَرَائِضِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الصَّحِيحِ عِشْرُونَ صَلَاةً، وَعَلَى إدْخَالِ اللَّيْلِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ.
وَقَالَ شَيْخُنَا يُكَبِّرُ عَقِبَ الْمَغْرِبِ الَّتِي عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَيْضًا فَيُزَادُ عَلَى مَا ذُكِرَ. قَوْلُهُ: (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا) أَيْ عَمَلُ النَّاسِ فِي الْأَمْصَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ أَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ وَهِيَ الْخَمْسَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْهَا. وَلَا يَقْضِي هَذَا التَّكْبِيرَ إذَا فَاتَ وَفَوَاتُهُ بِطُولِ الْفَصْلِ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَوْ بِإِعْرَاضٍ عَنْهُ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَتَدَارَكُهُ، وَإِنْ كَانَ تَرَكَهُ عَمْدًا وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ إذْ يَلْزَمُ تَدَارُكُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ، وَلَا قَائِلَ بِهِ فَإِنْ قَيَّدَهُ بِدَوَامِ وَقْتِهِ وَرُدَّ عَلَيْهِ مَا لَا وَقْتَ لَهُ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ رَجَعَ شَيْخُنَا عَنْهُ وَعَمَّا فِي حَاشِيَتِهِ تَبَعًا لَهُ. قَوْلُهُ:(وَالرَّاتِبَةِ) أَيْ مَعَ الْفَرَائِضِ بِقَرِينَةِ الْعَطْفِ أَوْ الْأَعَمِّ. وَعَلَيْهِ الشَّارِحُ وَشَمِلَتْ الْفَرِيضَةَ الْمَقْضِيَّةَ وَالْمَنْذُورَةَ وَالْجِنَازَةَ. قَوْله: (وَالنَّافِلَةِ) الْمُطْلَقَةِ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَوْ مَا يَعُمُّهَا وَالْمُؤَقَّتَةَ وَذَاتَ السَّبَبِ لَا سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ) أَيْ وَمَا بَعْدَهَا إلَى بَعْدِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَيَزِيدُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَبْلَ كَبِيرًا وَيُقَدِّمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يَنْتَظِمُ التَّكْبِيرَ الْمَعْرُوفَ. قَوْلُهُ:(وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ) وَبَعْدَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ
ــ
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ) هَلْ يُكَبِّرُ خَلْفَ الْفَوَائِتِ، عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهِ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِابْتِدَائِهِ، وَأَمَّا أَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى:{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} [البقرة: 200] الْآيَةَ، وقَوْله تَعَالَى:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ مَغْرِبِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى تَكْبِيرِ عِيدِ الْفِطْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، هَذَا كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ رحمه الله، فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي عِيدِ الْفِطْرِ، عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَالشَّارِحِ. قَوْلُهُ:(كَمَا تَقَدَّمَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيَخْتِمُ إلَخْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ مِنْ صُبْحِ عَرَفَةَ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ جَامِعًا بَيْنَ الذِّكْرِ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ وَالْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُشْعِرُ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ يَكُونُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ فِعْلِ الْعَصْرِ. قَوْلُهُ:(وَإِنَّمَا هُوَ شِعَارٌ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْهُ الْإِسْنَوِيُّ، بَلْ قَالَ: وَالثَّانِي عَقِبَ الْفَرَائِضِ خَاصَّةً مُؤَدَّاةً، أَوْ فَائِتَةً مُطْلَقًا كَالْأَذَانِ يُطْلَبُ فِي هَذَا دُونَ غَيْرِهِ، وَالثَّالِثُ
الثَّلَاثِينَ قَبْلَ الزَّوَالِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ أَفْطَرْنَا وَصَلَّيْنَا الْعِيدَ) حَيْثُ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمْعَ النَّاسِ وَالصَّلَاةَ وَإِلَّا فَكَمَا لَوْ شَهِدُوا بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ، وَسَيَأْتِي. (وَإِنْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ) فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَصَلَّى فِي الْغَدِ أَدَاءً وَتُقْبَلُ فِي غَيْرِهَا كَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ. (أَوْ) شَهِدُوا (بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ أَفْطَرْنَا وَفَاتَتْ الصَّلَاةُ) أَدَاءً (وَيُشْرَعُ قَضَاؤُهَا مَتَى شَاءَ فِي الْأَظْهَرِ) كَغَيْرِهَا. وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهَا بَعْدَ شَهْرِ الْعِيدِ. (وَقِيلَ فِي قَوْلٍ) لَا يَفُوتُ أَدَاؤُهَا، بَلْ (تُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً) لِعِظَمِ حُرْمَتِهَا. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ الْفَوَاتُ كَطَرِيقِ الْقَطْعِ بِهِ الرَّاجِحَةِ، وَلَوْ شَهِدُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَعَدَلُوا بَعْدَهُ فَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ، وَفِي قَوْلٍ بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُمَا.
ــ
[حاشية قليوبي]
أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَهَذِهِ عَلَى التَّأْوِيلِ السَّابِقِ مَذْكُورَةٌ فِي مَحَلِّهَا. وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُقَدَّمَةٌ مِنْ تَأْخِيرٍ لِمُوَافَقَةِ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْأَمْصَارِ. فَقَدْ قَالَ فِي الْأَذْكَارِ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَمْ يَرِدْ: وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَيُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَحْبِهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَفْطَرْنَا) أَيْ وُجُوبًا. قَوْلُهُ: (جَمْعَ النَّاسِ) أَيْ مَنْ يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ. قَوْلُهُ: (وَالصَّلَاةَ) وَلَوْ رَكْعَةً، وَلَوْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً صَلَّاهَا مَعَهُمْ. وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَعَلَيْهِ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ شَرْطِ الْوَقْتِ عِنْدَهُ فِي الْمُعَادَةِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَتُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً) فَتَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى طُلُوعِ شَمْسِهِ، وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ قَبُولُ الْبَيِّنَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ عَلَى نَظِيرِ مَا لَوْ وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا فِي الْحَجِّ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا. وَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَالْقِيَاسُ خِلَافُهُ كَمَا فِي حُلُولِ الدُّيُونِ وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ:(وَفَاتَتْ الصَّلَاةُ أَدَاءً) أَيْ قَطْعًا فَحَقُّهُ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ: (بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(تَتِمَّةٌ) يُنْدَبُ إحْيَاءُ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ بِذِكْرٍ أَوْ صَلَاةٍ وَأَوْلَاهَا صَلَاةُ التَّسْبِيحِ. وَيَكْفِي مُعْظَمُهَا وَأَقَلُّهُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ، وَالْعَزْمُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ كَذَلِكَ. وَمِثْلُهُمَا لَيْلَةُ نِصْفِ شَعْبَانَ، وَأَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَلَيْلَةُ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهَا مَحَالُّ إجَابَةِ الدُّعَاءِ.
(فَائِدَةٌ) التَّهْنِئَةُ بِالْأَعْيَادِ وَالشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: مَنْدُوبَةٌ وَيُسْتَأْنَسُ لَهَا بِطَلَبِ سُجُودِ الشُّكْرِ عِنْدَ النِّعْمَةِ وَبِقِصَّةِ كَعْبٍ وَصَاحِبِيهِ وَتَهْنِئَةِ أَبِي طَلْحَةَ لَهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
عَقِبَ فَرَائِضِ هَذِهِ الْأَيَّامِ، أَدَاءً أَوْ قَضَاءً، لِأَنَّهُ قَضَاءُ مَا كَانَ التَّكْبِيرُ مَأْمُورًا بِهِ فِيهِ، وَالرَّابِعُ عَقِبَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ، وَعَقِبَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، وَنَبَّهَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ قَاصِرَةٌ عَنْ إفَادَةِ مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ، عَقِبَ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ وَنَحْوِهِمَا، وَعَنْ تَنَاوُلِ الْعِيدِ وَالضُّحَى، وَنَحْوِهِمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الرَّاتِبَةَ هِيَ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ اهـ بِمَعْنَاهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ) وَجْهُ اخْتِيَارِ، هَذِهِ الزِّيَادَةِ الِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ قَالَهَا عَلَى الصَّفَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ. قَوْلُهُ:(بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ) اقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ أَنَّهُ يَزِيدُ هَذَا ثُمَّ يَخْتِمُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ. وَاَلَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، بَعْدَ ذِكْرِ التَّكْبِيرَاتِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ أَحَدَ شَيْئَيْنِ، أَمَّا الْمَذْكُورُ أَوَّلًا وَهُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَأَمَّا كَبِيرًا إلَى أَصِيلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا اهـ.
ثُمَّ رَاجَعْت الرَّوْضَةَ فَرَأَيْت فِيهَا بَعْدَ الَّذِي حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْهَا، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَكَأَنَّ وَجْهَ إسْقَاطِ الشَّارِحِ لِذَلِكَ دُخُولُهُ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ، يُرْشِدُ لِهَذَا النَّظَرُ لِلْمَعْنَى.
قَوْلُهُ: (جَمْعَ النَّاسِ وَالصَّلَاةَ) أَيْ وَلَوْ رَكْعَةً. قَوْلُهُ: (وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقَيْنِ إلَخْ) وَكَذَا يَجُوزُ صَوْمُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ التَّشْرِيقِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ يُمْنَعُ بِظَاهِرِ حَدِيثِ الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَتَى شَاءَ إلَخْ) هُوَ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ أَوْلَى. قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَإِنْ عَسُرَ جَمْعُ النَّاسِ فَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ فِي قَوْلٍ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ، وَفَاتَتْ الصَّلَاةُ. قَوْلُهُ:(فَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ وَقْتُ جَوَازِ الْحُكْمِ، وَوَجْهُ الثَّانِي إسْنَادُ التَّعْدِيلِ إلَى الزِّيَادَةِ.