المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالأرجوحة - الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة

[صالح بن فريح البهلال]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌مشكلة البحث

- ‌ حدود البحث:

- ‌ أهمية البحث، وأسباب اختياره:

- ‌ الدراسات السابقة:

- ‌ أهداف البحث:

- ‌ منهج البحث:

- ‌ إجراءات البحث:

- ‌ خطة البحث

- ‌ منهجي في الرسالة:

- ‌أولًا: منهجي في دراسة الأحاديث:

- ‌1 - نص الحديث:

- ‌2 - تراجم الرواة:

- ‌3 - تخريج الحديث:

- ‌4 - الحكم على الحديث:

- ‌5 - التعليق على الأحاديث:

- ‌ثانيًا: منهجي في فقه الحديث:

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول تعريف اللُّعَب

- ‌المبحث الثاني تعريف الرياضة

- ‌المبحث الثالث حكم اللَّعب في الإسلام

- ‌الباب الأول الأحاديث الواردة في اللُّعَب

- ‌الفصل الأول ما ورد في اللُّعَب المتعلقة بالجماد

- ‌المبحث الأول اللعب بالتراب

- ‌المطلب الأول: تعريف اللعب بالتراب

- ‌المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالتراب

- ‌المبحث الثاني اللعب بالأرجوحة

- ‌المطلب الأول: تعريف الأرجوحة

- ‌المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالأرجوحة

- ‌المبحث الثالث اللُّعْبة من العِهْن

- ‌المطلب الأول: تعريف لعبة العِهْن

- ‌المطلب الثاني ما ورد في لعبة العِهْن

- ‌المبحث الرابع اللعب بالبنات

- ‌المطلب الأول: تعريف البنات

- ‌المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالبنات

- ‌المبحث الخامس اللعب بالكُرَّج

- ‌المطلب الأول: تعريف الكُرَّج

- ‌المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالكُرَّج

- ‌المبحث السادس اللعب بالخذف

- ‌المطلب الأول: تعريف الخذف

- ‌المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالخذف

- ‌المبحث السابع اللعب بالنرد

- ‌المطلب الأول: تعريف النرد

- ‌المطلب الثاني ما ورد في النرد

- ‌المبحث الثامن اللعب بالشطرنج

- ‌المطلب الأول: تعريف الشطرنج

- ‌المطلب الثاني ما ورد في الشطرنج

- ‌المبحث التاسع اللعب بعظم وضاح

- ‌المطلب الأول: تعريف عظم وضاح

- ‌المطلب الثاني: ما ورد في عظم وضاح

- ‌الفصل الثاني اللُّعب المتعلقة بالحيوان

- ‌المبحث الأول اللعب بالحمام

- ‌المطلب الأول: ما ورد في اللعب بالحمام بدون عوض

- ‌المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالحمام بعوض

- ‌المبحث الثاني اللعب بالنُّغَر

- ‌المطلب الأول: تعريف النُّغَر

- ‌المطلب الثاني ما ورد بالنُّغر

- ‌المبحث الثالث التحريش بين البهائم

- ‌المطلب الأول: تعريف التحريش بين البهائم

- ‌المطلب الثاني: ما ورد في التحريش بين البهائم

- ‌المبحث الرابع اللعب بالكلب

- ‌الباب الثاني الأحاديث الواردة في الرياضة

- ‌الفصل الأول الرمي

- ‌المبحث الأول تعريف الرمي

- ‌المبحث الثاني ما ورد في فضل الرمي

- ‌المطلب الأول: ما جاء في الأمر بالرمي

- ‌المطلب الثاني ما جاء في ثواب الرمي

- ‌المطلب الثالث ما جاء في أن الرمي ليس من اللهو الباطل

- ‌المطلب الرابع ما جاء في التحذير من نسيان الرمي بعد تعلمه

- ‌المطلب الخامس ما جاء في شهود الملائكة للرمي

- ‌المطلب السادس ما جاء أن الرمي مطردة للهمّ

- ‌المطلب السابع ما جاء أن الرمي من الفطرة

- ‌المطلب الثامن ما جاء في أن المتناضلين في صلاة ما داموا يتناضلون

- ‌المبحث الثالث ما ورد في السبْق في الرمي بدون عوض

- ‌المبحث الرابع ما ورد في السبْق في الرمي بعوض

- ‌المبحث الخامس اتخاذ ذي الروح غَرَضًا

- ‌المطلب الأول: معنى اتخاذ ذي الروح غَرضًا

- ‌المطلب الثاني ما ورد في النهي عن اتخاذ ذي الروح غرضًا

- ‌الفصل الثاني اللعب بالحراب

- ‌المبحث الأول تعريف اللعب بالحراب

- ‌المبحث الثاني ما ورد في اللعب بالحراب

- ‌الفصل الثالث ركوب الخيل

- ‌المبحث الأول فضل ركوب الخيل

- ‌المبحث الثاني: السبق على الخيل

- ‌المطلب الأول ما ورد في السبْق على الخيل بدون عوض

- ‌المطلب الثاني ما ورد في السبْق على الخيل بعوض

- ‌الفرع الأول ما ورد في جواز بذل العوض في سبْق الخيل

- ‌الفرع الثاني ما ورد في تحريم أخذ العوض في سبق الخيل

- ‌الفرع الثالث ما ورد في جواز بذل العوض في سبْق الخيل بشرط وجود محلِّل

- ‌المبحث الثالث ما ورد فيما ينهى عنه في سبق الخيل

- ‌الفصل الرابع ركوب الإبل

- ‌المبحث الأول ما ورد في السبْق على الإبل بدون عوض

- ‌المبحث الثاني ما ورد في السبْق على الإبل بعوض

- ‌الفصل الخامس المشي على الأقدام

- ‌المبحث الأول ما ورد في السبْق على الأقدام بدون عوض

- ‌المبحث الثاني ما ورد في السبْق على الأقدام بعوض

- ‌المبحث الثالث استحباب الإسراع في المشي عند التعب فيه

- ‌المبحث الرابع ما ورد في ذم سرعة المشي

- ‌الفصل السادس المصارعة

- ‌المبحث الأول تعريف المصارعة

- ‌المبحث الثاني ما ورد في المصارعة بغير عوض

- ‌المبحث الثالث ما ورد في المصارعة بعوض

- ‌الفصل السابع السباحة

- ‌المبحث الأول تعريف السباحة

- ‌المبحث الثاني ما ورد في السباحة

- ‌الفصل الثامن رفع الحجر

- ‌المبحث الأول تعريف رياضة رفع الحجر

- ‌المبحث الثاني ما ورد في رياضة رفع الحجر

- ‌الخاتمة

الفصل: ‌المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالأرجوحة

‌المبحث الثاني اللعب بالأرجوحة

وفيه مطلبان:

‌المطلب الأول: تعريف الأرجوحة

.

‌المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالأرجوحة

.

المطلب الأول تعريف الأرجوحة

تطلق الأرجوحة على لعبتين للصبيان:

الأول: هي خشبةٌ تؤخذ، فيوضع وسْطُها على مكان مرتفع، ثم يجلس غلامٌ على أحد طرفيها، وغلامٌ آخر على الطرف الآخر، فَتَرْجح الخشبة بهما، ويتحركان، فيميل أحدهما بصاحبه الآخر.

الثاني: هي حبلٌ يشد طرفاه في موضع عالٍ، ويقعد فيه الصبيان واحدًا بعد واحد ويميلون به، فيجيء ويذهب معلَّقًا

(1)

.

المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالأرجوحة

4 -

قال البخاري

(2)

: حدثني فَرْوة بن أبي المَغْراء، حدثنا علي بن

(1)

شرح النووي على مسلم 9/ 207، النهاية 2/ 198، لسان العرب 3/ 1587، المعجم الوسيط 1/ 329.

(2)

صحيح البخاري ح (3894).

ص: 54

مُسْهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنه ا قالت: تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا بنت ست سنين فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فَوُعِكْت، فتمزق شعري، فوَفَّى جُمَيْمةً، فأتتني أمي أم رومان، وإني لفي أرجوحة، ومعي صواحباتٌ لي فصرخت بي، فأتيتها لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأَنْهج حتى سكن بعض نَفَسي، ثم أخذت شيئًا من ماء، فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين.

• تخريج الحديث:

- أخرجه بذكر الأرجوحة مسلم

(1)

، وأبو داود

(2)

، وابن ماجه

(3)

من طريق هشام به بنحوه، ومختصرًا عند أبي داود.

- وأخرجه تمام

(4)

من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، عن أبي جعفر محمد بن سليمان المِنْقَري، وأبي يوسف يعقوب بن إسحاق البصرِيَيْن، عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، أن عائشة قالت: أبصرني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على أرجوحة أترجح، فتزوجني، فلما دخلت عليه أمر بقطع المراجيح.

• الحكم على رواية تمام:

رواية تمام فيها أبو جعفر محمد بن سليمان المِنْقَري، لم أعثر على ترجمته؛ إلا أن يكون أبا جعفر محمد بن سليمان بن هشام بن بنت مطر

(1)

صحيح مسلم ح (1422).

(2)

سنن أبي داود ح (4933) وح (4935) وح (4937).

(3)

سنن ابن ماجه ح (1876).

(4)

فوائد تمام -الروض البسام- 3/ 468.

ص: 55

الوراق البصري؛ فإن تمامًا يروي عن شيخه ابن سنان، عنه في مواضع عديدة، والوراق هذا قال ابن عدي:«يوصل الحديث ويسرقه»

(1)

، وقال الذهبي:«ضعفوه بمرة»

(2)

؛ إلا أن الذي يجعلني لا أجزم بذلك أني لم أرَ أحدًا ممن ترجم له قد نسبه مِنْقَريًا.

كما أن في الإسناد متابعَ المِنْقَري أبا يوسف يعقوب بن إسحاق لم أعثر على ترجمته سوى أن الذهبي قال: «يعقوب بن إسحاق البصري العطار، عن عمرو بن مرزوق، وهشام بن عمار، وجماعة. وعنه: إبراهيم بن محمد بن صالح القنطري، وعمر بن علي العتكي، وغيرهما»

(3)

.

ومما يوهنها أنها مخالفةٌ للوجه الوارد في الصحيحين في ذكر عائشة لعبها بالمراجيح دون ذكر أمر النبي بقطع المراجيح.

ومما يزيدها وهنًا أنه لم يروِهَا أحدٌ من أصحاب الكتب المشهورة.

وأما سماع مجاهد عن عائشة، فقد اختلف فيه، والأقرب أنه سمع منها

(4)

.

(1)

الكامل 6/ 175.

(2)

ميزان الاعتدال 3/ 570.

(3)

تاريخ الإسلام 21/ 337.

(4)

قال العلائي في جامع التحصيل (736): «قال يحيى بن سعيد لم يسمع مجاهد من عائشة رضي الله عنه ا، وسمعت شعبة ينكر أن يكون سمع منها، وتبعهما على ذلك يحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي قلت: وحديثه عنها في الصحيحين، وقد صرح في غير حديث بسماعه منها» ، وقال ابن حجر في الفتح 1/ 413:«قال أبو حاتم: لم يسمع مجاهد من عائشة، وهذا مردود، فقد وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري، وأثبته على ابن المديني فهو مقدم على من نفاه» قلت: لعل الحافظ يقصد بسماعه هذا الحديث، قال البخاري في صحيحه ح (1775): حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالسٌ إلى حجرة عائشة، وإذا ناسٌ يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم. فقال: بدعة. ثم قال له: كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أربعًا؛ إحداهن في رجب، فكرهنا أن نرد عليه، قال: وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن قالت ما يقول؟ قال يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب، قالت يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط.

ص: 56

• غريب الحديث:

- قولها: «فتمزق شعري، فوفَّى جُمَيْمَةً» : (فوفَّى)؛ أي: كثُر، وفي الكلام حذفٌ تقديره: ثم فَصَلْت من الوَعْك، فتربَّى شعري، فكُثر. و:(جُمَيمة) مصغر الجُمَّة، وهي مجتمع شعر الناصية، يقال للشعر إذا سقط عن المنكبين جُمَّة

(1)

.

- قولها: «لأَنْهج» : أي: أتنفس تنفسًا عاليًا

(2)

.

- قولها: «على خير طائر» : أي: على خير حظٍّ ونصيبٍ

(3)

.

- قولها: «فلم يَرُعني» : أي: لم يُفْزعني

(4)

.

* * *

5 -

قال الإمام أحمد

(5)

: حدثنا هُشيم، عن زياد أبي عمر، عن صالح أبي الخليل، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع المراجيح.

• رواة الحديث:

1 -

هُشيم: هو ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي خازم، الواسطي، ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي

(6)

.

2 -

زياد أبو عمر: بن أبي مسلم، ويقال: ابن مسلم، أبو عمر الفراء، الصفار البصري، وثقه ابن معين -مرة- وأحمد، وأبو داود، زاد أحمد: «ثقةٌ

(7)

، رجلٌ صالحٌ»، وكان عبد الرحمن بن مهدي يُثَبِّتُه، وقال وكيع:«كان يُثَبَّت يُوَثَّق» ، وقال أبو زرعة:«لا بأس به» .

(1)

فتح الباري 7/ 244.

(2)

المرجع السابق.

(3)

المرجع السابق.

(4)

المرجع السابق.

(5)

العلل ومعرفة الرجال -رواية ابنه عبد الله- 2/ 259.

(6)

تهذيب الكمال 30/ 272، التقريب (8312).

(7)

أي: أن الإمام أحمد أكد التوثيق مرتين.

ص: 57

وقال يحيى القطان: «كان شيخًا مغفلًا لا بأس به، فأما الحديث فلا» ، وقال ابن معين -مرة-:«يُضَعَّف» ، وقال ابن المديني:«كان عند أصحابنا ضعيفًا» ، وقال أبو حاتم:«شيخٌ يكتب حديثه، وليس بقوي في الحديث» ، وقال النسائي:«ليس بقوي» .

قال ابن حجر: «صدوقٌ فيه لين» ، قلت: والأقرب أنه لا ينزل عن رتبة الصدوق، وقد قال الذهبي:« .. ومَن اختلفا فيه -يعني: ابن مهدي والقطان- اجتُهد في أمره، ونزل عن درجة الصحيح إلى الحسن»

(1)

.

3 -

صالح أبو الخليل: هو ابن أبي مريم الضُّبَعي مولاهم، البصري، وثقه ابن معين، والنسائي، وأغرب ابن عبد البر، فقال:«لا يحتج به»

(2)

.

• تخريج الحديث:

- أخرجه ابن أبي الدنيا

(3)

-ومن طريقه البيهقي

(4)

- من طريق هشيم به بنحوه.

- وأخرجه أبو داود

(5)

من طريق عبد الله بن المبارك، وإبراهيم الحربي

(6)

من طريق أبي داود الطيالسي، والطبراني

(7)

من طريق صفوان بن عيسى.

ثلاثتهم: (ابن المبارك، والطيالسي، وصفوان) عن زياد به بنحوه؛ إلا أنه عن صفوان جاء موصولًا بذكر عائشة.

(1)

سؤالات أبي داود للإمام أحمد (467)، سؤالات ابن الجنيد (731)، سؤالات ابن أبي شيبة (172)، الجرح والتعديل 3/ 546، ضعفاء النسائي (227)، تهذيب الكمال 9/ 514، ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص 167، التقريب (2100).

(2)

تهذيب الكمال 13/ 89، التقريب (2887).

(3)

ذم الملاهي ح (110)، وقد وقع عنده:(زاذان أبو عمر) وهو خطأ، والتصويب من سنن البيهقي ..

(4)

سنن البيهقي 10/ 220.

(5)

المراسيل ح (512).

(6)

غريب الحديث 1/ 245.

(7)

المعجم الأوسط 7/ 212 ح (7301).

ص: 58

• الحكم على الحديث:

- إسناده ضعيفٌ؛ لأمرين:

1 -

إعضاله، فصالح أبو الخليل ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة السادسة، وهم الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة.

2 -

عدم سماع هُشيمٍ من زيادٍ شيئًا، نص على ذلك الإمام أحمد

(1)

.

وقد اختلف في الحديث عن زياد على وجهين:

الأول: عن زياد أبي عمر، عن صالح أبي الخليل مرفوعًا.

وهذا يرويه عبد الله بن المبارك، وأبو داود الطيالسي

(2)

.

الثاني: عن زياد أبي عمر، عن صالح أبي الخليل، عن عائشة مرفوعًا.

وهذا يرويه صفوان بن عيسى.

والوجه الأول أرجح؛ فإن صفوان راوي الوجه الثاني، وإن كان ثقةً

(3)

؛ إلا أنه لا يقارن براويي الوجه الأول، وهما الإمامان الكبيران:

- عبد الله بن المبارك: ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عالمٌ

(4)

.

- أبو داود الطيالسي: وقد قال فيه علي بن المديني: «ما رأيت أحدًا أحفظ من أبي داود الطيالسي»

(5)

.

وقد قال الطبراني بعد إيراده الحديث من طريق صفوان بن عيسى: «لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به صفوان بن عيسى» .

(1)

العلل ومعرفة الرجال 2/ 260.

(2)

أما هُشيم؛ فإنما رواه بواسطة؛ فإنه لم يسمع من زياد كما نص عليه الإمام أحمد.

(3)

التقريب (2490).

(4)

التقريب (3570).

(5)

تهذيب الكمال 11/ 405.

ص: 59

6 -

قال ابن حبان في ترجمة عمرو بن محمد الأعسم

(1)

: روى عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر:«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المراجيح، وأمر بقطعها» .

أخبرنا بهذا أحمد بن محمد بن يحيى الشحام، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن عباد البغدادي، قال: حدثنا عمرو بن محمد بن الأعسم.

• رواة الحديث:

1 -

أحمد بن محمد بن يحيى الشحام: أبو العباس، قال الخليلي:«ثقةٌ كبير المحل بالري»

(2)

.

2 -

أحمد بن الحسين بن عباد البغدادي: أبو العباس البزاز قال ابن أبي حاتم: «صدوق» ، وقال الدارقطني:«ثقة»

(3)

.

3 -

عمرو بن محمد بن الأعسم: بصريٌّ سكن بغداد، قال ابن حبان:«شيخٌ يروي عن الثقات المناكير، وعن الضعفاء الأشياء التي لا تعرف من حديثهم، ويضع أسامي للمحدثين، لا يجوز الاحتجاج به بحال»

(4)

.

4 -

إسماعيل بن عياش: بن سليم العنسي، أبو عتبة الحمصي، وقد ذكر كثيرٌ من أهل العلم أن روايته عن أهل بلده الشام لا بأس بها، وأنه مخلط في الرواية عن غيرهم، فممن نص على ذلك، أو أشار إليه: ابن المديني، وأحمد، وابن معين، والبخاري، وأبو داود، ودحيم، والنسائي، والدولابي، ويعقوب بن شيبة، وابن عدي، والجوزجاني، وقد قال الحافظ ابن حجر:«صدوقٌ في روايته عن أهل الشام، مخلط في غيرهم»

(5)

.

5 -

يحيى بن سعيد الأنصاري: النَّجاري، أبو سعيد المدني، قاضي

(1)

كتاب المجروحين 1/ 496.

(2)

الإرشاد 2/ 688.

(3)

الجرح والتعديل 2/ 48، تاريخ بغداد 4/ 94.

(4)

كتاب المجروحين 1/ 496، تاريخ بغداد 12/ 204.

(5)

الجرح والتعديل 2/ 191، الكامل 1/ 288، تهذيب الكمال 3/ 163، تهذيب التهذيب 1/ 321، التقريب (473).

ص: 60

المدينة، ثقةٌ ثبتٌ

(1)

.

6 -

نافع: هو مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عبد الله المدني، ثقةٌ، ثبتٌ، فقيهٌ، مشهورٌ

(2)

.

• تخريج الحديث:

- أخرجه ابن الجوزي

(3)

من طريق ابن حبان.

- وأخرجه الخطيب البغداد

(4)

من طريق أبي يحيى الناقد، وبُنان بن الحسين السمسار، كلاهما عن عمرو بن محمد الأعسم به بنحوه.

• الحكم على الحديث:

- إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال عمرو بن محمد بن الأعسم، ورواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين، وقد قال ابن حبان:«حديثٌ موضوع لا أصل له في حديث الثقات»

(5)

، وقال ابن الجوزي:«لا يصح»

(6)

.

• فقه المطلب:

دل حديث عائشة في روايته الصحيحة على جواز اللعب بالأرجوحة، وأما الأحاديث التي تأمر بقطعها فلا يصح منها حديث.

وقد ورد عن بعض السلف النهي عنها، فعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه أنه كان إذا رأى أحدًا من أهله وولده يلعب على المراجيح ضربهم، وكسرها

(7)

، وفي إسناده من لا يعرف

(8)

.

(1)

تهذيب الكمال 31/ 346، التقريب (7559).

(2)

تهذيب الكمال 29/ 298، التقريب (7086).

(3)

العلل المتناهية 2/ 715.

(4)

تاريخ بغداد 12/ 204.

(5)

كتاب المجروحين 1/ 496.

(6)

العلل المتناهية 2/ 715.

(7)

أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ح (111)، ومن طريقه البيهقي في الشعب 5/ 244.

(8)

في إسناده أم الحسن بن حكيم، لم أعثر لها على ترجمة.

ص: 61

كما ورد عن طلحة بن مصرِّف أنه قال: «إني لأكره المراجيح يوم النيروز

(1)

، وأراها شعبةٌ من المجوسية -ورأى إنسانًا على أرجوحة-»

(2)

، وإسناده صحيحٌ؛ لكنه خص الكراهية باللعب بها يوم النيروز، فلعل في ذلك تشبُّهًا.

وقال ابن عقيل الحنبلي: «الأرجوحة والتعلق عليها، والترجيح فيها مكروه، نهى عنه السلف، وقيل: إنها لعبة الشيطان»

(3)

.

قلت: الكراهة حكمٌ شرعي يفتقر إلى دليل، وليس ثمَّ دليل؛ بل الدليل الصحيح دل على الجواز، والقول بأنها لعبة الشيطان لم يقم عليه دليل.

وقد عد صاحب الإقناع

(4)

، وصاحب المنتهى

(5)

اللاعب بها ممن خُرمت مروءته، فترد بذلك شهادته.

ولعل ما ذكره هؤلاء يحمل على لعب الكبير، إذا أدمن اللعب بها؛ فإنه لا ينبغي له أن يشتغل بأمثال هذه اللُّعب؛ على أن ذلك يختلف باختلاف الزمان والمكان.

(1)

يوم النيروز هو أول يوم من أيام السنة الشمسية الإيرانية، ويوافق اليوم الحادي والعشرين من شهر مارس من السنة الميلادية ويعتبر أكبر الأعياد القومية للفرس. ينظر: المعجم الوسيط 2/ 962

(2)

أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ح (112)، ومن طريقه البيهقي في الشعب 5/ 244.

(3)

النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر 2/ 268.

(4)

الإقناع مع شرحه كشاف القناع 6/ 423.

(5)

المنتهى مع شرحه 5/ 592.

ص: 62