الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرابعة: ورد في حديث علي رضي الله عنه أن يقول مرتِّب الخيل عند صفِّها للسباق في ابتداء الغاية: هل من مصلح للجام، أو حامل لغلام، أو طارح لجُل؟ فإذا لم يجبه أحد كبر ثلاثًا ثم أرسلها عند التكبيرة الثالثة، والحديث ضعيف، ولكن قول مثل هذا مستحسن؛ حتى يكون المتسابقون على أُهبة الاستعداد للسباق
(1)
.
الفرع الثاني ما ورد في تحريم أخذ العوض في سبق الخيل
112 -
قال ابن أبي شيبة
(2)
: نا حسين بن علي، عن زائدة، عن الرُّكين، عن أبي عمرو الشيباني، عن رجلٍ من الأنصار، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الخيل ثلاثة: فرسٌ يربطه الرجل في سبيل الله، فثمنه أجر، وركوبه أجر، ورعايته وعلفه أجر، وفرسٌ يغَالق عليه الرجل ويراهن عليه فثمنه وزر، وعلفه وركوبه وزر، وفرسٌ للبطنة، فعسى أن يكون سِدادًا من فقرٍ -إن شاء الله-» .
• رواة الحديث:
1 -
حسين بن علي: ابن الوليد الجُعْفي، الكوفي المقرئ، ثقةٌ عابدٌ
(3)
.
2 -
زائدة: هو ابن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ صاحب سُنَّة
(4)
.
3 -
الرُّكين: هو ابن الربيع، تقدمت ترجمته في الحديث التاسع عشر، وأنه ثقةٌ.
4 -
أبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس، أبو عمرو الشيباني،
(1)
ينظر: كشاف القناع 4/ 53، ومطالب أولي النهي 3/ 711.
(2)
مسند ابن أبي شيبة 2/ 440، والمصنف 6/ 521.
(3)
تهذيب الكمال 6/ 449، التقريب (1335).
(4)
تهذيب الكمال 9/ 273، التقريب (1982).
الكوفي، ثقةٌ مخضرمٌ
(1)
.
• تخريج الحديث:
- أخرجه أحمد
(2)
من طريق معاوية بن عمرو.
وعلقه الدارقطني
(3)
عن طلق بن غنام.
كلاهما: (معاوية، وطلق) عن زائدة به بنحوه.
- وأخرجه الحارث بن أبي أسامة
(4)
، من طريق زائدة به بنحوه.
وعلقه الدارقطني
(5)
عن أبي مالك، وقيس بن الربيع، كلاهما عن الرُّكين به.
- وأخرجه أحمد
(6)
من طريق حجاج الأعور، والشاشي
(7)
، والبيهقي
(8)
من طريق الأسود بن عامر.
وعلقه الدارقطني
(9)
عن يعقوب بن إبراهيم.
ثلاثتهم: (حجاج، والأسود، ويعقوب) عن شريك، عن الرُّكين، عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود.
(1)
تهذيب الكمال 10/ 258، التقريب (2233).
(2)
مسند أحمد 6/ 300 ح (3757) و 27/ 205 ح (16645) و 38/ 269 ح (23230).
(3)
العلل 5/ 218.
(4)
بغية الباحث 2/ 674 ح (649)، وقد وقع عنده سقطٌ وخطأٌ في الإسناد، فقد ورد الإسناد عنده:(قال الحارث: حدثنا زائدة .. ) ولا يمكن للحارث أن يروي عن زائدة إلا بواسطة، فقد ولد الحارث سنة (186 هـ) كما في تاريخ بغداد 8/ 216، وتُوفِّي زائدة سنة (160 هـ) أو (161 هـ) كما في تهذيب الكمال 9/ 277.
(5)
العلل 5/ 218.
(6)
مسند أحمد 6/ 289 ح (3756).
(7)
مسند الشاشي 2/ 258 ح (832).
(8)
سنن البيهقي 10/ 21.
(9)
العلل 5/ 218.
• الحكم على الحديث:
- إسناده صحيحٌ؛ وجهالة الصحابي لا تضر، وقد اختلف في الحديث على الرُّكين على وجهين:
1 -
عن الرُّكين، عن أبي عمرو الشيباني، عن رجلٍ من الأنصار مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه زائدة بن قدامة، وتابع الرُّكينَ عليه أبو مالك، وقيس بن الربيع.
2 -
عن الرُّكين، عن القاسم بن حسان، عن ابن مسعود مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه شريك من طريق حجاج بن الأعور، والأسود بن عامر عنه.
والوجه الأول هو الصواب، قال الدارقطني:«ويشبه أن يكون القول قول زائدة؛ لأنه من الأثبات»
(1)
.
وأما شريك فصدوقٌ يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة
(2)
، وقد اضطرب في روايته للحديث، فرواه -مرة- هكذا، ورواه أخرى عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود.
وبترجيح الوجه الأول يكون الحديث صحيحًا -إن شاء الله-.
• غريب الحديث:
- قوله: «يُغَالق عليه الرجل» : المُغالَقة: المراهنة؛ وأصلها في الميسر، والمَغالِق: الأزلام؛ الواحد مِغْلَق؛ وإنما كرهها إذا كانت على رَسْم الجاهلية؛ وذلك أن يتواضعا بينهما جُعلًا يستحقه السابق منهما
(3)
.
- قوله: «وفرسٌ للبطنة» : أي: يطلب ما في بطنها من النَّتاج
(4)
.
(1)
العلل 5/ 218.
(2)
التقريب (2787).
(3)
الفائق 3/ 73.
(4)
النهاية 1/ 137.
- قوله: «سِدادًا من فقرٍ» : أي: ما يكفي حاجته، والسِّداد بالكسر: كل شيءٍ سددت به خللا
(1)
.
* * *
113 -
قال ابن أبي شيبة
(2)
: حدثنا وكيع قال: ثنا المسعودي، عن مزاحم بن زُفر التيمي، عن رجل، عن خبَّاب قال:«الخيل ثلاثةٌ: فرسٌ لله، وفرسٌ لك، وفرسٌ للشيطان، فأما الفرس الذي لله فالفرس الذي يُغزا عليه، وأما الفرس الذي لك فالفرس الذي يستبطنه الرجل، وأما الفرس الذي للشيطان فما قومر عليه وروهن» .
• رواة الحديث:
1 -
وكيع: هو ابن الجرَّاح بن مَليح الرُّؤاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقةٌ عابدٌ حافظٌ
(3)
.
2 -
المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي.
وثقه ابن سعد، وابن معين، وابن المديني، وأحمد، وابن نمير، لكنه اختلط قبل موته بسنة أو سنتين، فمن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه قبل الاختلاط، ومن سمع منه ببغداد فحديثه ضعيف؛ لأجل اختلاطه، نص على هذا التفصيل أحمد، قال فيه الذهبي:«من كبار العلماء» ، وقال فيه ابن حجر:«صدوق اختلط قبل موته» ، ويبدو أنه أرفع مما ذكر الحافظ، وأنه يصل إلى التوثيق
(4)
.
(1)
النهاية 2/ 353.
(2)
مصنف ابن أبي شيبة 6/ 521.
(3)
تهذيب الكمال 30/ 462، التقريب (7414).
(4)
طبقات ابن سعد 6/ 366، تاريخ الدارمي (672)، العلل لأحمد 1/ 95، تاريخ بغداد 10/ 220، تهذيب الكمال 17/ 222، الكاشف 2/ 152، المختلطين للعلائي رقم (28)، التقريب (3919).
3 -
مزاحم بن زُفر التيمي: أبو خزيمة الكوفي مقبولٌ
(1)
.
• تخريج الحديث:
أخرجه الدارمي
(2)
عن عبد المتعال بن طالب، والطبراني
(3)
من طريق أصبغ بن الفرج.
كلاهما: (عبد المتعال، وأصبغ) عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن إسماعيل بن أبي خالد عن صلة عن خباب به بنحوه؛ إلا أنه عند الطبراني رواه ابن وهب، عن مسلمة بن عُلَي، عن إسماعيل بن أبي خالد به.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لإبهام أحد رواته، وجهالة حال مزاحم.
وأما الطريق الأخرى، فقد اختلف فيها عن ابن وهب على وجهين:
1 -
عن ابن وهب عن عمرو عن إسماعيل بن أبي خالد عن صلة عن خباب مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه عبد المتعال بن طالب.
2 -
عن ابن وهب، عن مسلمة بن عُلَي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن صلة بن خباب مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه أصبغ بن الفرج.
والوجه الثاني هو الراجح؛ فإن أصبغ بن الفرج ألصق بابن وهب؛ فإنه وراقُه
(4)
، وقد قال أبو حاتم:«كان أصبغ أجل أصحاب ابن وهب»
(5)
.
وبناءً على هذا فالحديث من هذا الوجه ضعيفٌ جدًّا؛ لحال مسلمة بن عُلَي؛ فإنه متروك
(6)
.
(1)
تهذيب الكمال 27/ 419، التقريب (6581).
(2)
تاريخ الدارمي ص 187.
(3)
المعجم الكبير 4/ 80 ح (3707).
(4)
تهذيب الكمال 3/ 304.
(5)
الجرح والتعديل 2/ 321.
(6)
التقريب (6662).