المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثاني ما ورد في النرد - الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة

[صالح بن فريح البهلال]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌مشكلة البحث

- ‌ حدود البحث:

- ‌ أهمية البحث، وأسباب اختياره:

- ‌ الدراسات السابقة:

- ‌ أهداف البحث:

- ‌ منهج البحث:

- ‌ إجراءات البحث:

- ‌ خطة البحث

- ‌ منهجي في الرسالة:

- ‌أولًا: منهجي في دراسة الأحاديث:

- ‌1 - نص الحديث:

- ‌2 - تراجم الرواة:

- ‌3 - تخريج الحديث:

- ‌4 - الحكم على الحديث:

- ‌5 - التعليق على الأحاديث:

- ‌ثانيًا: منهجي في فقه الحديث:

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول تعريف اللُّعَب

- ‌المبحث الثاني تعريف الرياضة

- ‌المبحث الثالث حكم اللَّعب في الإسلام

- ‌الباب الأول الأحاديث الواردة في اللُّعَب

- ‌الفصل الأول ما ورد في اللُّعَب المتعلقة بالجماد

- ‌المبحث الأول اللعب بالتراب

- ‌المطلب الأول: تعريف اللعب بالتراب

- ‌المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالتراب

- ‌المبحث الثاني اللعب بالأرجوحة

- ‌المطلب الأول: تعريف الأرجوحة

- ‌المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالأرجوحة

- ‌المبحث الثالث اللُّعْبة من العِهْن

- ‌المطلب الأول: تعريف لعبة العِهْن

- ‌المطلب الثاني ما ورد في لعبة العِهْن

- ‌المبحث الرابع اللعب بالبنات

- ‌المطلب الأول: تعريف البنات

- ‌المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالبنات

- ‌المبحث الخامس اللعب بالكُرَّج

- ‌المطلب الأول: تعريف الكُرَّج

- ‌المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالكُرَّج

- ‌المبحث السادس اللعب بالخذف

- ‌المطلب الأول: تعريف الخذف

- ‌المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالخذف

- ‌المبحث السابع اللعب بالنرد

- ‌المطلب الأول: تعريف النرد

- ‌المطلب الثاني ما ورد في النرد

- ‌المبحث الثامن اللعب بالشطرنج

- ‌المطلب الأول: تعريف الشطرنج

- ‌المطلب الثاني ما ورد في الشطرنج

- ‌المبحث التاسع اللعب بعظم وضاح

- ‌المطلب الأول: تعريف عظم وضاح

- ‌المطلب الثاني: ما ورد في عظم وضاح

- ‌الفصل الثاني اللُّعب المتعلقة بالحيوان

- ‌المبحث الأول اللعب بالحمام

- ‌المطلب الأول: ما ورد في اللعب بالحمام بدون عوض

- ‌المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالحمام بعوض

- ‌المبحث الثاني اللعب بالنُّغَر

- ‌المطلب الأول: تعريف النُّغَر

- ‌المطلب الثاني ما ورد بالنُّغر

- ‌المبحث الثالث التحريش بين البهائم

- ‌المطلب الأول: تعريف التحريش بين البهائم

- ‌المطلب الثاني: ما ورد في التحريش بين البهائم

- ‌المبحث الرابع اللعب بالكلب

- ‌الباب الثاني الأحاديث الواردة في الرياضة

- ‌الفصل الأول الرمي

- ‌المبحث الأول تعريف الرمي

- ‌المبحث الثاني ما ورد في فضل الرمي

- ‌المطلب الأول: ما جاء في الأمر بالرمي

- ‌المطلب الثاني ما جاء في ثواب الرمي

- ‌المطلب الثالث ما جاء في أن الرمي ليس من اللهو الباطل

- ‌المطلب الرابع ما جاء في التحذير من نسيان الرمي بعد تعلمه

- ‌المطلب الخامس ما جاء في شهود الملائكة للرمي

- ‌المطلب السادس ما جاء أن الرمي مطردة للهمّ

- ‌المطلب السابع ما جاء أن الرمي من الفطرة

- ‌المطلب الثامن ما جاء في أن المتناضلين في صلاة ما داموا يتناضلون

- ‌المبحث الثالث ما ورد في السبْق في الرمي بدون عوض

- ‌المبحث الرابع ما ورد في السبْق في الرمي بعوض

- ‌المبحث الخامس اتخاذ ذي الروح غَرَضًا

- ‌المطلب الأول: معنى اتخاذ ذي الروح غَرضًا

- ‌المطلب الثاني ما ورد في النهي عن اتخاذ ذي الروح غرضًا

- ‌الفصل الثاني اللعب بالحراب

- ‌المبحث الأول تعريف اللعب بالحراب

- ‌المبحث الثاني ما ورد في اللعب بالحراب

- ‌الفصل الثالث ركوب الخيل

- ‌المبحث الأول فضل ركوب الخيل

- ‌المبحث الثاني: السبق على الخيل

- ‌المطلب الأول ما ورد في السبْق على الخيل بدون عوض

- ‌المطلب الثاني ما ورد في السبْق على الخيل بعوض

- ‌الفرع الأول ما ورد في جواز بذل العوض في سبْق الخيل

- ‌الفرع الثاني ما ورد في تحريم أخذ العوض في سبق الخيل

- ‌الفرع الثالث ما ورد في جواز بذل العوض في سبْق الخيل بشرط وجود محلِّل

- ‌المبحث الثالث ما ورد فيما ينهى عنه في سبق الخيل

- ‌الفصل الرابع ركوب الإبل

- ‌المبحث الأول ما ورد في السبْق على الإبل بدون عوض

- ‌المبحث الثاني ما ورد في السبْق على الإبل بعوض

- ‌الفصل الخامس المشي على الأقدام

- ‌المبحث الأول ما ورد في السبْق على الأقدام بدون عوض

- ‌المبحث الثاني ما ورد في السبْق على الأقدام بعوض

- ‌المبحث الثالث استحباب الإسراع في المشي عند التعب فيه

- ‌المبحث الرابع ما ورد في ذم سرعة المشي

- ‌الفصل السادس المصارعة

- ‌المبحث الأول تعريف المصارعة

- ‌المبحث الثاني ما ورد في المصارعة بغير عوض

- ‌المبحث الثالث ما ورد في المصارعة بعوض

- ‌الفصل السابع السباحة

- ‌المبحث الأول تعريف السباحة

- ‌المبحث الثاني ما ورد في السباحة

- ‌الفصل الثامن رفع الحجر

- ‌المبحث الأول تعريف رياضة رفع الحجر

- ‌المبحث الثاني ما ورد في رياضة رفع الحجر

- ‌الخاتمة

الفصل: ‌المطلب الثاني ما ورد في النرد

الأوجه الستة لكل منهما نقطٌ سودٌ من واحدة إلى ست

(1)

.

وجاء في الموسوعة العربية الميسرة: «طاولة النرد: لعبة حظٍّ ومهارةٍ يلعبها شخصان على قطعتين من الخشب مستطيلتين، لما جوانب، ومشدودتي إحداهما إلى الأخرى بمفصلين بحيث يمكن قلب إحداهما على الأخرى، ويقسم كل طرف من أطراف هاتين القطعتين إلى ست خانات أو بيوت، ولكل لاعب خمس عشرة قطعة مستديرة تسمى أحجارًا يرتبها حسب نظام اللعبة، ويسيرها من مكان إلى آخر حسب الأرقام التي تظهر على النرد بعد إلقائه

(2)

.

‌المطلب الثاني ما ورد في النرد

17 -

قال مسلم

(3)

: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه» .

• تخريج الحديث:

- أخرجه أبو داود

(4)

، وابن ماجه من طريق سفيان به بنحوه

(5)

.

• غريب الحديث:

- قوله: «فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه» : هذا تشبيه يفيد التحريم، وقد اختلف في وجه التحريم في ذلك على أقوال ثلاثة:

الأول: أن التلوث بالنجاسات من المحرمات، فكذلك اللعب بالنرد.

الثاني: أي: صبغ يده في لحم الخنزير ودمه في حال أكله منهما، وهو تشبيه لتحريمه بتحريم أكلهما.

(1)

المعجم الوسيط 1/ 404.

(2)

الموسوعة العربية الميسرة ص 1148.

(3)

صحيح مسلم ح (2260).

(4)

سنن أبي داود ح (4939).

(5)

سنن ابن ماجه ح (3763).

ص: 96

الثالث: أن الغامس يده في ذلك يدعوه إلى أكل الخنزير، وذلك مقدمة أكله، وسببه، وداعيته؛ فإذا حرم ذلك فكذلك اللعب الذي هو مقدمة أكل المال بالباطل، وسببه، وداعيته

(1)

.

* * *

18 -

روى مالك

(2)

عن موسى بن ميسرة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله» .

• رواة الحديث:

1 -

موسى بن ميسرة: الدِّيْلي، أبو عروة المدني، ثقةٌ

(3)

.

2 -

سعيد بن أبي هند: الفزاري، مولى سمرة بن جندب، ثقةٌ

(4)

.

• تخريج الحديث:

- أخرجه أبو داود

(5)

، وأحمد

(6)

، والبخاري

(7)

، وابن أبي الدنيا

(8)

، والبزار

(9)

، والمحاملي

(10)

، وابن حبان

(11)

، والبيهقي

(12)

، والبغوي

(13)

كلهم من طريق مالك به بمثله.

(1)

كشف المشكل لابن الجوزي 1/ 333، شرح النووي على مسلم 15/ 16، فتاوى ابن تيمية 32/ 223 - 226، إعلام الموقعين 6/ 581.

(2)

الموطأ ح (1718).

(3)

تهذيب الكمال 29/ 156، التقريب (7016).

(4)

تهذيب الكمال 11/ 93، التقريب (2409).

(5)

سنن أبي داود ح (4939).

(6)

مسند أحمد 32/ 323 ح (19551).

(7)

الأدب المفرد ح (1269).

(8)

ذم الملاهي ح (84).

(9)

مسند البزار 8/ 79 ح (3077).

(10)

أمالي المحاملي ح (379).

(11)

صحيح ابن حبان 13/ 1880.

(12)

سنن البيهقي 10/ 2140.

(13)

شرح السُّنَّة للبغوي 12/ 384 ح (3414).

ص: 97

- وأخرجه الطبراني

(1)

، والآجري

(2)

من طريق موسى بن ميسرة به بنحوه.

- وأخرجه عبد بن حميد

(3)

، وابن أبي شيبة

(4)

-ومن طريقه ابن ماجه

(5)

- وأحمد

(6)

، والبخاري

(7)

، والبزار

(8)

، وأبو يعلى

(9)

، والدارقطني

(10)

، والروياني

(11)

، والآجري

(12)

، والحاكم

(13)

، والبيهقي

(14)

، والخرائطي

(15)

، والمهرواني

(16)

كلهم من طريق عبيد الله بن عمر، والبزار

(17)

من طريق مكي بن إبراهيم، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، والطبراني

(18)

من طريق ثابت بن زهير، وابن عدي

(19)

من طريق الزهري.

- وأخرجه الطيالسي

(20)

عن حماد بن زيد، وعبد الرزاق

(21)

عن معمر، وابن عدي

(22)

من طريق عاصم بن هلال.

ثلاثتهم: (حماد، ومعمر، وعاصم) عن أيوب.

خمستهم: (عبيد الله، وابن سعيد، وثابت، والزهري، وأيوب) عن نافع.

- وأخرجه أحمد

(23)

، والدار قطني

(24)

، والآجري

(25)

، والخطيب

(26)

(1)

المعجم الأوسط 4/ 219 ح (4026).

(2)

تحريم النرد (12).

(3)

المنتخب ح (547).

(4)

مصنف ابن أبي شيبة 5/ 286 ح (26141).

(5)

سنن ابن ماجه ح (3762).

(6)

مسند أحمد 32/ 350 ح (19580).

(7)

الأدب المفرد ح (1272).

(8)

مسند البزار 8/ 77 - 78 ح (3075).

(9)

مسند أبي يعلى 13/ 219 ح (7290).

(10)

العلل 7/ 240.

(11)

مسند الروياني 1/ 352 ح (539).

(12)

تحريم النرد والشطرنج ح (15).

(13)

المستدرك 1/ 114.

(14)

سنن البيهقي 10/ 215.

(15)

مساوئ الأخلاق ح (753).

(16)

المهروانيات ح (50).

(17)

مسند البزار 8/ 79 ح (3076).

(18)

المعجم الأوسط 9/ 78 ح (9180).

(19)

الكامل 4/ 112.

(20)

مسند أبي داود الطيالسي 1/ 411 ح (512).

(21)

مصنف عبد الرزاق 10/ 468.

(22)

الكامل 5/ 232.

(23)

مسند أحمد 32/ 287 ح (19521).

(24)

العلل 7/ 240.

(25)

تحريم النرد والشطرنج ح (12).

(26)

تاريخ بغداد 7/ 352.

ص: 98

من طريق عبد الله بن المبارك، وابن أبي شيبة

(1)

، وأحمد

(2)

من طريق وكيع، والبيهقي

(3)

من طريق حماد بن أسامة، وابن عبد البر

(4)

من طريق ابن وهب.

أربعتهم: (ابن المبارك، ووكيع، وحماد، وابن وهب) عن أسامة بن زيد.

- وأخرجه عبد بن حميد

(5)

، وأحمد

(6)

، والحاكم

(7)

، والبيهقي

(8)

من طريق عبد الرزاق، وابن عبد البر

(9)

من طريق موسى بن ميسرة.

كلاهما: (عبد الرزاق، وموسى بن ميسرة) عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند.

- وأخرجه الشافعي

(10)

من طريق أيوب بن موسى، والحاكم

(11)

من طريق يزيد بن الهاد، والآجري

(12)

، وعلقه الدارقطني

(13)

عن موسى بن عبد الله بن سويد.

ستَّتهم: (نافع، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن سعيد، وأيوب بن موسى، ويزيد بن الهاد، وابن سويد) عن سعيد بن أبي هند به بنحوه إلا أنه في رواية ثابت بن زهير، وعاصم بن هلال جاء عن نافع، عن ابن عمر، وفي رواية أيوب من طريق حماد جاء موقوفًا على أبي موسى، وفي رواية أيوب من طريق معمر، ورواية عبد الله بن سعيد من طريق عبد الرزاق جاء بين سعيد بن أبي هند وأبي موسى رجلٌ، وفي رواية أسامة بن زيد من طريق عبد الله بن

(1)

مصنف ابن أبي شيبة 5/ 287 ح (26153)، وقد تحرف فيه اسم أسامة بن زيد إلى (أبو أسامة بن زيد).

(2)

مسند أحمد 32/ 287 ح (19522).

(3)

شعب الإيمان 5/ 237، والآداب ح (771).

(4)

التمهيد 13/ 174.

(5)

المنتخب ح (548).

(6)

مسند أحمد 32/ 253 ح (19501).

(7)

المستدرك 1/ 115.

(8)

سنن البيهقي 1/ 215.

(9)

التمهيد 13/ 174، والاستذكار 27/ 129.

(10)

معرفة السنن والآثار 7/ 433.

(11)

المستدرك 1/ 115.

(12)

تحريم النرد (15).

(13)

العلل 7/ 238.

ص: 99

المبارك جاء أبو مرة مولى عقيل بن سعيد بن أبي هند، وأبي موسى.

- وأخرجه أحمد

(1)

، وأبو يعلى

(2)

، والخرائطي

(3)

، والبيهقي

(4)

من طريق حميد بن بشير، وأحمد

(5)

، والبخاري

(6)

، ويعقوب بن سفيان

(7)

، والطبراني

(8)

-ومن طريقه ابن الأثير

(9)

- والآجري

(10)

، والبيهقي

(11)

من طريق موسى بن عبد الرحمن الخطمي، وابن حزم

(12)

من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي.

ثلاثتهم: (حميد، والخطمي، والحزامي) عن محمد بن كعب، وابن أبي حاتم

(13)

، والآجري

(14)

من طريق أبي أمامة الباهلي، والخرائطي

(15)

من طريق سعيد بن المسيب.

ثلاثتهم (محمد بن كعب، وأبو أمامة، وسعيد) عن أبي موسى به بنحوه إلا أنه في رواية الخطمي عند أحمد، والبخاري، والطبراني، والبيهقي أن الخطمي سمع محمد بن كعب وهو يسأل عبد الرحمن يقول: أخبرني، ما سمعت أباك يقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مثل الذي يلعب بالنرد، ثم يقوم فيصلي، مثل الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير، ثم يقوم فيصلي» .

وعند يعقوب، والآجري أن الخطمي سمع محمد بن كعب القرظي يسأل أباه عن الميسر، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بنحو اللفظ السابق.

(1)

مسند أحمد 32/ 418 ح (19649).

(2)

مسند أبي يعلى 13/ 219 ح (7289).

(3)

مساوئ الأخلاق ح (754).

(4)

سنن البيهقي 10/ 215.

(5)

مسند أحمد 38/ 215 ح (23138).

(6)

التاريخ الكبير 7/ 291 - 292.

(7)

المعرفة والتاريخ 1/ 290.

(8)

المعجم الكبير 22/ 292 ح (18600).

(9)

أسد الغابة 6/ 198.

(10)

تحريم النرد (7) و (8).

(11)

سنن البيهقي 10/ 214، وفي الشعب 5/ 273.

(12)

المحلى 9/ 61.

(13)

تفسير ابن أبي حاتم 3/ 54.

(14)

تحريم النرد (13).

(15)

مساوئ الأخلاق ح (752).

ص: 100

وعند ابن حزم أرسله محمد بن كعب إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

وفي رواية الخرائطي جاء الحديث موقوفًا على أبي موسى.

• الحكم على الحديث:

إسناده ضعيفٌ؛ فإن سعيدًا لم يلق أبا موسى، نص على ذلك أبو حاتم

(1)

، والدارقطني

(2)

، وقد اختلف في الحديث عن سعيد بن أبي هند على وجوه:

الأول: عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا.

وهذا الوجه يرويه عدة رواة هم:

- موسى بن ميسرة.

- أيوب بن موسى.

- يزيد بن الهاد.

- نافع -من طريق عبيد الله بن عمر، والزهري، وعبد الله بن سعيد من رواية مكي بن إبراهيم عنه-.

- عبد الله بن سعيد -من طريق موسى بن ميسرة عنه-.

- موسى بن عبد الله بن سويد.

- أسامة بن زيد -من طريق وكيع، وحماد بن أسامة، وابن وهب عنه-.

الثاني: عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري موقوفًا.

وهذا الوجه يرويه نافع -من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني عنه-.

الثالث: عن سعيد بن أبي هند، عن رجل، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا.

وهذا الوجه يرويه نافع -من طريق معمر، عن أيوب عنه-، وعبد الله بن سعيد -من طريق عبد الرزاق عنه-.

(1)

المراسيل لابن أبي حاتم ص 75.

(2)

العلل 7/ 242.

ص: 101

الرابع: عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا.

وهذا الوجه يرويه أسامة بن زيد -من طريق عبد الله بن المبارك عنه-.

وقد مال إلى ترجيح الوجه الأول الحاكم

(1)

، والبيهقي

(2)

، وهو الأقرب؛ وذلك لاتفاق أربعة من الثقات في روايته هم:

- موسى بن ميسرة، وقد سبق بيان حاله.

- أيوب بن موسى، ثقةٌ

(3)

.

- يزيد بن الهاد، ثقةٌ مكثرٌ

(4)

.

- نافع في الطريق الصحيحة إليه، فقد اختلف الرواة عن نافع على وجوه:

فرواه عبيد الله بن عمر، والزهري، وعبد الله بن سعيد، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى مرفوعًا.

ورواه حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن نافع، فوقفه على أبي موسى. ورواه معمر، عن أيوب، عن نافع، فرفعه، وفي روايته إدخال رجل بين سعيدٍ وأبي موسى.

ورواه عاصم بن هلال، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.

ورواه ثابت بن زهير، عن نافع، عن ابن عمر.

والوجه الصواب من هذه الروايات رواية عبيد الله بن عمر؛ وهو ثقةٌ ثبتٌ

(5)

، وهو مُقَدَّمٌ في نافع، وقد ذكره ابن المديني في الطبقة الأولى من أصحاب نافع

(6)

، وقال أبو داود:«قلت لأحمد: أصحاب نافع؟ قال: أعلم الناس بنافع عبيد الله وأرواهم. قلت: فبعده مالك؟ قال: أيوب أقدم، قلت: تقدم أيوب على مالك؟ قال: نعم»

(7)

.

(1)

المستدرك 1/ 114.

(2)

سنن البيهقي 10/ 215.

(3)

التقريب (625).

(4)

التقريب (7737).

(5)

التقريب (4324).

(6)

شرح العلل 2/ 615.

(7)

سؤالات أبي داود ص 213.

ص: 102

- وأما متابعة الزهري، وعبد الله بن سعيد لعبيد الله بن عمر فضعيفتان.

- أما رواية الزهري، ففيها طاهر بن خالد بن نزار، عن أبيه، قال ابن عدي:«له أحاديث عن أبيه إفراداتٌ وغرائب»

(1)

.

- وأما رواية عبد الله بن سعيد، فهو صدوقٌ ربما وهم

(2)

، وقد اختلف عليه الرواة على ثلاثة أوجه:

فرواه مكي بن إبراهيم عنه، عن نافع، عن سعيد، عن أبي موسى مرفوعًا.

ورواه موسى بن ميسرة عنه، عن أبيه، عن أبي موسى مرفوعًا.

ورواه عبد الرزاق عنه، عن أبيه، عن رجل، عن أبي موسى مرفوعًا.

والرواة عنه ثقات، فمكي: ثقةٌ ثبتٌ

(3)

، وموسى سبق بيان حاله، وعبد الرزاق ثقةٌ حافظٌ

(4)

، فلعل هذا من أوهام عبد الله بن سعيد، وقد قال الحاكم:«ولم يخرجاه -يعني: الشيخين- لوهمٍ وقع لعبد الله بن سعيد بن أبي هند؛ لسوء حفظه فيه»

(5)

.

- وأما رواية أيوب، فأيوب وإن كان من المقدَّمين في نافع؛ إلا أنه قد اختلف عليه كما سبق، ورواية حماد بن زيد أولى، فإن حمادًا مقدَّمٌ في أيوب، وقد قال ابن معين في حماد:«من خالفه من الناس جميعًا، فالقول قوله في أيوب»

(6)

.

فتبين بهذا أن الرواية الراجحة عن أيوب هي رواية الوقف، وهي لا تعارض رواية الرفع إذا عُلم من حال أيوب السختياني من أنه ربما تعمد وقف المرفوع، فقد قال أبو عبيد:«أيوب كان ربما أمسك عن الرفع»

(7)

، وقال المرُّوْذي: «سألته -يعني: الإمام أحمد- عن هشام بن حسان؟ فقال: أيوب،

(1)

الكامل في الضعفاء 4/ 121.

(2)

التقريب (3358).

(3)

التقريب (6877).

(4)

التقريب (4064).

(5)

المستدرك 1/ 114.

(6)

تهذيب التهذيب 1/ 480.

(7)

كتاب الطهور ص 267.

ص: 103

وابن عون أحب إلي، وحسَّن أمر هشام، وقال: قد روى أحاديث رفعها أوقفوها، وقد كان مذهبهم أن يقصروا بالحديث ويوقفوه»

(1)

.

- وأما رواية عاصم بن هلال عن أيوب فضعيفةٌ، فقد قال عنه ابن عدي:«عامة ما يرويه ليس يتابعه عليه الثقات»

(2)

.

- وأما رواية ثابت بن زهير عن نافع فضعيفةٌ، فقد قال عنه أبو حاتم:«منكر الحديث، ضعيف الحديث، لا يشتغل به»

(3)

.

- وأما رواية موسى بن عبد الله بن سويد عن سعيد فضعيفة، فقد قال ابن أبي حاتم:«سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه»

(4)

.

- وأما رواية أسامة بن زيد، فقد اختلف عنه الرواة على وجهين:

1 -

وكيع، وحماد بن أسامة، وابن وهب رووه عنه، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى مرفوعًا.

2 -

عبد الله بن المبارك رواه عنه، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أبي موسى مرفوعًا.

ورواة الوجهين كلهم ثقات، فوكيع ثقةٌ حافظٌ

(5)

، وحماد ثقةٌ ثبتٌ

(6)

، وعبد الله بن وهب ثقةٌ حافظٌ

(7)

، وعبد الله بن المبارك ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عالمٌ

(8)

، وقد رجح الدارقطني الوجه الثاني

(9)

، ولم يتبين لي وجه ترجيح هذا الإمام الكبير، وإن كنت أميل إلى أن هذا الاختلاف من أسامة نفسِه؛ إذ الرواة عنه ثقاتٌ، والأسانيد إليهم صحيحة، وهو متكلمٌ فيه، فقد قال عبد الله بن أحمد:«سألت أبي عن أسامة بن زيد الليثي، فقال: انظر في حديثه يتبين لك اضطراب حديثه»

(10)

، وروايته للحديث تؤيد هذا؛ إذ قال لما سمى الرجل المزيد في رواية ابن المبارك:«فيما أعلم» .

(1)

شرح علل الترمذي 2/ 688.

(2)

الكامل في الضعفاء 5/ 233.

(3)

الجرح والتعديل 2/ 452.

(4)

الجرح والتعديل 8/ 149.

(5)

التقريب (7414).

(6)

التقريب (1487).

(7)

التقريب (3694).

(8)

التقريب (3570).

(9)

العلل 7/ 240.

(10)

الكامل 1/ 394.

ص: 104

- الخلاصة: أن الأقرب في الحديث هو ترجيح الوجه الأول، وقد تابع سعيد بن أبي هند على رفع الحديث راويان:

1 -

محمدٌ بن كعب، وفي الإسناد إليه حميد بن بشير

(1)

، قال ابن حبان:«يعتبر بحديثه إذا لم يكن في إسناده إنسانٌ ضعيف»

(2)

.

وقد خالف حميدًا راويان:

- موسى بن عبد الرحمن الخطمي، فجعله من مسند عبد الرحمن الخطمي، أو أبيه.

وموسى قال فيه الحسيني: «مجهول»

(3)

، وقال الهيثمي:«لم أعرفه»

(4)

.

- مغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، فجعله من مرسل محمد بن كعب، وفي الطريق إليه عبد الملك بن الماجشون، قال فيه أبو داود:«كان لا يعقل الحديث»

(5)

، وعبد الملك ابن حبيب، وهو صدوقٌ، ضعيف الحفظ، كثير الغلط

(6)

.

2 -

أبو أمامة الباهلي، وفي الطريق إليه علي بن يزيد الألهاني، يرويه عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، وعليٌّ ضعيفٌ

(7)

خاصة في هذه السلسلة، نص على ذلك ابن معين، وأبو حاتم

(8)

.

- وقد خالف سعيد بن أبي هند ومتابِعَيْه سعيدُ بنُ المسيب، فجعله موقوفًا على أبو موسى، وسنده إليه حسنٌ، فتترجح هذه الرواية؛ لإمامة سعيد بن المسيب، ويكون الحديث لا يصح إلا موقوفًا؛ لكن له حكم الرفع، فقد ابن عبد البر:«في قول أبي موسى: «فقد عصى الله ورسوله» ما يدل على رفعه

(9)

، والحمد لله رب العالمين.

(1)

في الثقات جاء اسمه حميد بن بكر، وقد ذكر الحافظ في تعجيل المنفعة (236) أنه تحريف، وأن الصواب حميد بن بشير.

(2)

الثقات لابن حبان 6/ 191.

(3)

التذكرة (6954).

(4)

مجمع الزوائد 8/ 113.

(5)

تهذيب التهذيب 6/ 408.

(6)

التقريب (4174).

(7)

التقريب (4817).

(8)

تهذيب الكمال 21/ 179 - 180.

(9)

التمهيد 15/ 173.

ص: 105

19 -

قال أبو داود الطيالسي

(1)

: حدثنا قيس، عن الرُّكين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن مسعود قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره عشرة: الصُّفرة -يعني: الخَلوقُ -والتَّخَتُّم بالذهب، والرُّقَى إلا بالمعوذات، وعزل الماء عن محَلِّه، والتبرج بالزينة لغير محَلِّها، وعقد التمائم، وجرَّ الإزار، وإفساد الصبي غير مُحَرِّمِه، وتغيير الشيب، والضرب بالكِعاب» .

• رواة الحديث:

1 -

قيس: هو قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، اختلف فيه:

فعدله أئمة، فوثقه شعبة، والثوري، وأبو الوليد الطيالسي، وقال ابن عيينة:«ما رأيت بالكوفة أجود حديثًا منه» .

وجرحه آخرون فكان يحيى، وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وقال أبو حاتم:«كان عفان يروي عن قيس ويتكلم فيه» ، وضعفه وكيع، وابن المديني، وابن سعد، والدراقطني، وقال أحمد:«روى أحاديث منكرة» ، وسأله المرُّوْذي عنه فليَّنه، وقال ابن المديني:«كان وكيعٌ يضعفه» ، وقال ابن معين:«قيس ليس بشيء» ، وقال -أيضًا-:«ضعيفٌ، لا يكتب حديثه، كان يحدث بالحديث عن عبيدة، وهو عنده عن منصور» ، وقال أبو زرعة:«فيه لين» ، وقال النسائي:«ليس بثقة» .

وقد أبان ابن حبان عن مكمن الاختلاف فيه، فقال لما ذكره في المجروحين: «قد سبرت أخبار قيس بن الربيع من رواية القدماء والمتأخرين، وتتبعتها، فرأيته صدوقًا مأمونًا حيث كان شابًّا، فلما كبر ساء حفظه، وامتحن بابن سوء، فكان يدخل عليه الحديث، فيجيب فيه ثقةً منه بابنه، فلما غلب المناكير على صحيح حديثه، ولم يتميز استحق مجانبته عند الاحتجاج، فكل

(1)

مسند أبي داود الطيالسي 1/ 312 - 313.

ص: 106

من مدحه من أئمتنا، وحث عليه كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء المستقيمة التي حدث بها من سماعه، وكل من وهاه منهم، فكان ذلك لما علموا مما في حديثه من المناكير التي أدخل عليه ابنه وغيره».

لخص الحافظ حاله بقوله: «صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به» .

قلت: والأقرب أنه ضعيف الحديث؛ إذ لم تيميز حديثه من حديث ابنه المدخل عليه

(1)

.

2 -

الرُّكين بن الربيع: بن عَمِيلة الفزاري، أبو الربيع الكوفي، ثقةٌ

(2)

.

3 -

القاسم بن حسان: العامري الكوفي، ابن أخي عبد الرحمن بن حرملة، وثقه أحمد بن صالح المصري، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري:«حديثه منكر، ولا يعرف» .

قال ابن حجر: «مقبول» ، قلت: ويجاب عن توثيق المصري والعجلي، بأنهما متساهلان في التوثيق

(3)

.

4 -

عبد الرحمن بن حرملة: الكوفي، عم القاسم بن حسان، قال ابن المديني:«لا أحدًا روى عن عبد الرحمن بن حرملة هذا شيئًا إلا من هذا الطريق، ولا نعرفه في أصحاب عبد الله» ، ذكره البخاري في كتابه الضعفاء، وقال:«لا يصح حديثه» ، وكذلك ذكره أبو زرعة في كتابه الضعفاء، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: «ليس بحديثه بأس، وإنما روى حديثًا واحدًا ما يمكن أن يعتبر به، ولم أسمع أحدًا ينكره أو يطعن عليه،

(1)

تاريخ الدوري 2/ 490، التاريخ الكبير 7/ 156، الجرح والتعديل 7/ 96، المجروحين لابن حبان 2/ 150، سنن الدارقطني 1/ 333، تاريخ بغداد 12/ 456 - 462، تهذيب الكمال 24/ 25، تهذيب التهذيب 3/ 448، التقريب (5573).

(2)

تهذيب الكمال 9/ 224، التقريب (1956).

(3)

ثقات العجلي 2/ 209، ثقات ابن حبان 7/ 353، ثقات ابن شاهين (1148)، بيان الوهم 3/ 266، تهذيب الكمال 23/ 341، ميزان الاعتدال 3/ 369، التقريب (5454).

ص: 107

وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء»، فقال أبي:«يحول منه» .

قال ابن حجر: «مقبول»

(1)

.

• تخريج الحديث:

- أخرجه أبو داود

(2)

، والنسائي

(3)

، وابن أبي شيبة

(4)

، وأبو يعلى

(5)

، والطحاوي

(6)

، وابن حبان

(7)

، والحاكم

(8)

، والبيهقي

(9)

، والخطيب البغدادي

(10)

من طريق المعتمر بن سليمان، وابن أبي شيبة

(11)

، وأحمد

(12)

، وأبو يعلى

(13)

، والطحاوي

(14)

، والبيهقي

(15)

والمزي

(16)

من طريق جرير بن عبد الحميد، وأحمد

(17)

، وابن حبان

(18)

من طريق شعبة، وابن سعد

(19)

، والطحاوي

(20)

، والعقيلي

(21)

من طريق سفيان الثوري.

أربعتهم: (المعتمر، وجرير، وشعبة، والثوري) عن الرُّكين به بنحوه؛ إلا أنه عند ابن سعد ورد مختصرًا بالنهي عن تغيير الشيب، وعند ابن أبي

(1)

علل ابن المديني ص 98، التاريخ الكبير 5/ 270، الضعفاء للبخاري (205)، الضعفاء لأبي زرعة (632)، الجرح والتعديل 5/ 222، تهذيب الكمال 17/ 62، التقريب (3841).

(2)

سنن أبي داود ح (4222).

(3)

سنن النسائي ح (5088)، وفي الكبرى 5/ 418 ح (9363).

(4)

مسند ابن أبي شيبة 1/ 138 ح 185، وفي المصنف 5/ 286.

(5)

مسند أبي يعلى 9/ 8 ح (5074).

(6)

شرح مشكل الآثار 9/ 54 ح (3662).

(7)

صحيح ابن حبان 12/ 496 ح (5683)، وفي الثقات 5/ 103.

(8)

المستدرك 4/ 216.

(9)

سنن البيهقي 7/ 465.

(10)

المتفق والمفترق 3/ 55.

(11)

مسند ابن أبي شيبة 1/ 138 ح (185)، وفي المصنف 5/ 286.

(12)

مسند أحمد 6/ 92 ح (3605).

(13)

مسند أبي يعلى 9/ 85 ح (5151).

(14)

شرح مشكل الآثار 9/ 54 ح (3661).

(15)

سنن البيهقي 7/ 232 و 9/ 350.

(16)

تهذيب الكمال 17/ 63.

(17)

مسند أحمد 7/ 239 ح (4179).

(18)

صحيح ابن حبان 12/ 496 ح (5683).

(19)

الطبقات الكبرى 1/ 440.

(20)

شرح مشكل الآثار (3660).

(21)

الضعفاء 2/ 392.

ص: 108

شيبة في مصنفه ورد مختصرًا بالنهي عن الضرب بالكعاب فقط.

• الحكم على الحديث:

- إسناده ضعيفٌ؛ لأمور:

1 -

حال قيس بن الربيع، لكنه قد توبع من قبل أربعة من الثقات الأثبات، وهم: المعتمر ثقةٌ

(1)

، وجرير ثقةٌ صحيح الكتاب

(2)

، وشعبة ثقةٌ حافظٌ متقن

(3)

، والثوري ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ

(4)

، فانتفت هذه العلة.

2 -

حال القاسم بن حسان.

3 -

حال عبد الرحمن بن حرملة.

4 -

تفرد عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود، فقد قال ابن المديني:«ولا نعرفه في أصحاب عبد الله»

(5)

، أو عدم سماعه منه، فقد قال البخاري:«لم يصح حديثه»

(6)

، وفسر كلامَ البخاري ابنُ عدي، فقال:«وهذا الذي ذكره البخاري من قوله: «لم يصح» أن عبد الرحمن بن حرملة لم يسمع ابن مسعود»

(7)

(8)

.

ويغني عنه حديث بريدة وأبي موسى السابقان.

• •• غريب الحديث:

- قوله: «الخَلُوق» : الخلوق -بفتح الخاء، وضم اللام- طِيْبٌ معروفٌ مُركَّبٌ.

يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحُمرة

(1)

التقريب (6785).

(2)

التقريب (916).

(3)

التقريب (2790).

(4)

التقريب (2445).

(5)

الجرح والتعديل 5/ 222.

(6)

التاريخ الكبير 5/ 270، والضعفاء الصغير (205).

(7)

الكامل 4/ 311.

(8)

تنبيه: لما أخرج أبو داود الحديث قال: «انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة» ، وقصده -بلا شك- أهل الكوفة، لأن رجاله كوفيون، فلعلها سبقة قلم، أو زلة ناسخ.

ص: 109

والصُّفرة، وهو من طيب النساء

(1)

.

- قوله: «وعزل الماء عن محَلِّه» : وهو أن يعزل الرجل ماءه عن فرج المرأة، وهو محل الماء

(2)

.

- قوله: «والتبرج بالزينة لغير محَلِّها» : وهو أن تتزين المرأة لغير زوجها، وأصل التبرج أن تظهر المرأة محاسنها للرجال

(3)

.

- قوله: «وإفساد الصبي غير مُحَرِّمِه» : وهو إتيان المرأة المرضع، فإذا حملت فسد لبنها، وكان من ذلك فساد الصبي، وقوله:«غير مُحَرِّمِه» ؛ أي: كرهه، ولم يبلغ به حد التحريم

(4)

.

- قوله: «والضرب بالكِعاب» : -بكسر الكاف- جمع كعب، وهو فصوص النرد، ويضرب بها على عادتهم

(5)

.

* * *

20 -

قال عبد الله بن الإمام أحمد

(6)

: قرأت على أبي، حدثك علي بن عاصم، حدثنا إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إياكم وهاتان الكعبتان الموسومتان، اللتان تُزجران زجرًا؛ فإنهما ميسر العجم» .

• رواة الحديث:

1 -

علي بن عاصم: بن صهيب الواسطي، أبو الحسن القرشي التيمي، مولى قُرَيبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق، قال الإمام أحمد -في رأيه الأخير عنه

(7)

: «هو والله عندي ثقةٌ، وأنا أحدث عنه» ، وقال صالح جزرة:

(1)

شرح أبي داود للعيني 2/ 395.

(2)

معالم السنن للخطابي 3/ 61.

(3)

معالم السنن للخطابي 3/ 61.

(4)

معالم السنن للخطابي 3/ 61 - 62.

(5)

عون المعبود 11/ 188.

(6)

مسند أحمد 7/ 298 ح (4263).

(7)

إنما استبنت أن هذا هو رأي أحمد الأخير من قول ابنه عبد الله كما في تهذيب التهذيب 7/ 344: «أن أباه أمره أن يدور على كل من نهاه عن الكتابة عن علي بن عاصم، فيأمره أن يحدث عنه» .

ص: 110

«ليس هو عندي ممن يكذب، ولكن يهم، وهو سيء الحفظ، كثير الوهم، يغلط في أحاديث يرفعها ويقلبها، وسائر حديثه صحيح مستقيم» .

وروي عن شعبة أنه قال: «لا تكتبوا عنه» ، وقال ابن المديني:«كان كثير الغلط، وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع» ، وقال ابن معين:«كذاب، ليس بشيء» ، وقال أحمد -في رأيه الأول- «كان يغلط ويخطئ، وكان فيه لجاجٌ، ولم يكن متهمًا بالكذب» ، وقال البخاري:«ليس بالقوي عندهم» ، وقال -مرة-:«يتكلمون فيه» ، وذكره أبو زرعة في كتابه الضعفاء، وقال أبو حاتم:«لين الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به» ، وقال النسائي -مرة-:«ضعيف» ، وقال -مرة-:«متروك الحديث» ، وقال الدارقطني:«كان يغلط، ويثبت على غلطه» ، وقال ابن عدي:«الضعف على حديثه بين» .

قال ابن حجر: «صدوقٌ، يخطئ ويُصِرُّ، ورمي بالتشيع» ، قلت: الذي يظهر أن غلط متميز؛ فيجتنب ويؤخذ ما عداه، وقد سئل عنه الإمام أحمد -مرة-. فقال:«ما له؟ يكتب حديثه، أخطأ يترك خطأه، ويكتب صوابه، قد أخطأ غيره»

(1)

.

2 -

إبراهيم الهَجَري: العبدي، أبو إسحاق الكوفي، لين الحديث، رفع موقوفات

(2)

.

3 -

أبو الأحوص: عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي، الكوفي، ثقةٌ

(3)

.

• تخريج الحديث:

- أخرجه ابن الأعرابي

(4)

من طريق علي بن عاصم بنحوه موقوفًا.

- وأخرجه أحمد بن منيع البغوي

(5)

عن علي بن هاشم، وابن أبي

(1)

الضعفاء الصغير للبخاري (254)، الجرح والتعديل 6/ 198، الضعفاء لأبي زرعة (640)، الضعفاء للنسائي (430)، الكامل لابن عدي 5/ 192، تاريخ بغداد 11/ 446، تهذيب الكمال 20/ 504، تهذيب التهذيب 7/ 344، التقريب (4758).

(2)

تهذيب الكمال 2/ 230، التقريب (252).

(3)

تهذيب الكمال 22/ 445، التقريب (5218).

(4)

معجم ابن الأعرابي 3/ 450.

(5)

إتحاف الخيرة المهرة 5/ 185.

ص: 111

الدنيا

(1)

، والبيهقي

(2)

من طريق زياد البكائي، وجعفر بن عون، وابن عدي

(3)

، والبيهقي

(4)

من طريق أبي معاوية الضرير، وعلقه الدارقطني

(5)

عن شعبة.

خمستهم: (علي، وزياد، وجعفر، وأبو معاوية، وشعبة) عن إبراهيم الهَجَري بنحوه إلا أنه ورد في رواية علي بن هاشم، وجعفر بن عون موقوفًا.

- وأخرجه ابن أبي شيبة

(6)

، وابن أبي الدنيا

(7)

، وابن أبي حاتم

(8)

، والطبري

(9)

، والآجري

(10)

من طريق سفيان، وابن أبي شيبة

(11)

من طريق مسعر، والبخاري

(12)

، والآجري

(13)

من طريق المعتمر بن سليمان، وابن أبي الدنيا

(14)

، والبيهقي

(15)

من طريق أبي عوانة، وابن أبي الدنيا

(16)

من طريق علي بن صالح، والطبري

(17)

من طريق شعبة، وهُشيم، والآجري

(18)

، وعلقه الدارقطني

(19)

من طريق عمران بن موسى، والبيهقي

(20)

من طريق موسى بن عبد الملك.

تسعتهم: (سفيان، ومسعر، والمعتمر، وأبو عوانة، وعلي بن صالح، وشعبة، وهُشيم، وعمران بن موسى، وموسى بن عبد الملك) عن عبد الملك بن عمير، وعبد الرزاق

(21)

، والطبري

(22)

، والخرائطي

(23)

،

(1)

ذم الملاهي ح (77).

(2)

سنن البيهقي 10/ 215.

(3)

الكامل 1/ 212.

(4)

شعب الإيمان 5/ 238.

(5)

العلل 5/ 315.

(6)

مصنف ابن أبي شيبة 5/ 287.

(7)

ذم الملاهي ح (79).

(8)

تفسير ابن أبي حاتم 4/ 1196.

(9)

تفسير الطبري 3/ 671.

(10)

تحريم النرد ح (20).

(11)

مصنف ابن أبي شيبة 5/ 287.

(12)

الأدب المفرد ح (1270).

(13)

تحريم النرد ح (19).

(14)

ذم الملاهي ح (78).

(15)

شعب الإيمان 5/ 238 - 472.

(16)

ذم الملاهي ح (79).

(17)

تفسير الطبري 3/ 671 - 673.

(18)

تحريم النرد ح (16)، وقد وقع عنده:(عمران بن موسى بن عبد الملك بن عمير)، والصواب:(عن عبد الملك بن عمير) والتصويب من علل الدارقطني.

(19)

العلل 5/ 315.

(20)

شعب الإيمان 5/ 238 - 472.

(21)

مصنف عبد الرزاق 10/ 467.

(22)

تفسير الطبري 3/ 671.

(23)

مساوئ الأخلاق ح (756).

ص: 112

والبيهقي

(1)

من طريق يزيد بن أبي زياد.

كلاهما: (عبد الملك، ويزيد) عن أبي الأحوص بنحوه موقوفًا إلا أنه ورد من رواية مسعر مقطوعًا على أبي الأحوص، وفي رواية موسى بن عبد الملك، وعمران بن موسى يرويانه عن عبد الملك بن عمير، عن حصين بن أبي الحر، عن سمرة بن جندب مرفوعًا.

- وأخرجه ابن وهب

(2)

من طريق مسروق والبيهقي

(3)

من طريق إبراهيم بن يزيد.

كلاهما: (مسروق، وإبراهيم) عن ابن مسعود بنحوه موقوفًا.

• الحكم على الحديث:

- إسناده ضعيفٌ؛ لحال علي بن عاصم، وإبراهيم الهَجَري، وقد اختلف في الحديث عن أبي الأحوص على ثلاثة وجوه:

الأول: عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود مرفوعًا.

وهذا الوجه يرويه إبراهيم الهجري -من طريق علي بن عاصم، وشعبة، وأبي معاوية الضرير، وزياد بن عبد الله البكائي عنه-.

الثاني: عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود موقوفًا.

وهذا الوجه يرويه إبراهيم الهَجَري -من طريق علي بن هاشم، وجعفر بن عون عنه- وعبد الملك بن أمير -من طريق سفيان الثوري، والمعتمر بن سليمان، وشعبة، وهشيم، وأبي عوانة، وعلي بن صالح عنه- ويزيد بن أبي زياد.

الثالث: عن أبي الأحوص مقطوعًا.

وهذا الوجه يرويه عبد الملك بن أمير -من طريق مسعر-.

(1)

شعب الإيمان 5/ 238.

(2)

عزاه إليه ابن عبد البر في التمهيد 13/ 176.

(3)

شعب الإيمان 5/ 240.

ص: 113

والراجح هو الوجه الثاني، وأن الحديث لا يصح إلا موقوفًا؛ وهو ترجيح الدارقطني

(1)

، والبيهقي

(2)

؛ وذلك لأن من رفعه هو إبراهيم الهَجَري، وهو ضعيفٌ، وقد اختلف عنه، فروي عنه مرفوعًا وموقوفًا، والخطأ منه؛ فقد اشتهر برفع الموقوفات، فقد قال شعبة، وابن المديني، والساجي:«كان رفاعًا»

(3)

.

- أما راوي الوجه الموقوف فهو عبد الملك بن عمير في الوجه الصحيح عنه، وهو: ثقةٌ مدلسٌ

(4)

، وقد اختلف عليه، فرواه جماعةٌ من الثقات عنه موقوفًا، وهم: الثوري ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ

(5)

، والمعتمر ثقةٌ

(6)

، وشعبة ثقةٌ حافظٌ متقن

(7)

، وهشيم ثقةٌ ثبتٌ كثير التدليس والإرسال الخفي

(8)

، وأبو عوانة ثقةٌ ثبتٌ

(9)

، وعلي بن صالح ثقةٌ عابدٌ

(10)

، وخالفهم موسى بن عبد الملك، وعمران بن موسى، فروياه عن عبد الملك، عن الحصين بن أبي الحر، عن سمرة مرفوعًا.

وهذا الوجه منكر؛ فقد قال أبو حاتم في موسى: «ضعيف الحديث»

(11)

، وأما عمران فلم أعثر له على ترجمة وقد قال الدارقطني عن هذا الوجه:«هو وهم، والمحفوظ حديث أبي الأحوص، عن عبد الله»

(12)

.

- كما خالفهم مسعر، فرواه عن عبد الملك، عن أبي الأحوص مقطوعًا، وهذا الوجه شاذٌّ، فمسعرٌ وإن كان ثقةً ثبتًا فاضلًا

(13)

؛ إلا أنه خالف ستةً من الثقات الأثبات، فروايتهم أولى، ويقويه أن أبا نعيمٍ قال:«كان مسعرٌ شكَّاكًا في حديثه»

(14)

.

(1)

العلل 5/ 315.

(2)

سنن البيهقي 10/ 215.

(3)

إكمال مغلطاي 1/ 292 - 293.

(4)

تقدمت ترجمته في الحديث.

(5)

التقريب (2445).

(6)

التقريب (6785).

(7)

التقريب (2790).

(8)

التقريب (7312).

(9)

التقريب (7407).

(10)

التقريب (4748).

(11)

الجرح والتعديل 8/ 151.

(12)

العلل 5/ 315.

(13)

التقريب 6605.

(14)

تهذيب الكمال 27/ 466.

ص: 114

ويغني عنه حديث بريدة وأبي موسى السابقان.

• غريب الحديث:

- قوله: «إياكم وهاتان الكعبتان الموسومتان» : قال العكبري: «وقع في هذه الرواية «هاتان» وما بعده بالرفع، فالقياس أن ينصب الجميع؛ عطفًا على إياكم، كما تقول: إياكم والشرَّ؛ أي: جنب نفسَك الشرَّ، والمعنى تجنبوا هاتين، فأما الرفع، فيحتمل ثلاثة أوجه:

1 -

أن يكون معطوفًا على الضمير في «إياكم» وهو أنتم.

2 -

أن يكون مرفوعُا بفعل محذوف مبنيٍّ للمفعول، تقديره: لِتُجتَنب هاتان.

3 -

أنه جاء على لغة بني الحارث في جعل المثنى بالألف في الأحوال كلها، كما قالوا:«ضربته بين أذناه»

(1)

. اهـ. بتصرف.

* * *

21 -

قال الآجري

(2)

: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني، عن أبيه عامر بن إبراهيم، أخبرنا نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«اتقوا الكعبتين؛ فإنهما من الميسر» .

• رواة الحديث:

1 -

أبو بكر بن أبي داود: هو عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، قال الدارقطني:«ثقةٌ، إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث» ، وقال الحسن بن محمد الخلال:«كان أبو بكر أحفظ من أبيه أبي داود» ، وقال أبو داود:«ابني عبد الله كذاب» ، وقال ابن عدي:«هو مقبولٌ عند أصحاب الحديث» ، وقال الذهبي: «كان أبو بكر من كبار الحفاظ

(1)

إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث النبوي ص 143.

(2)

تحريم النرد ح (17).

ص: 115

وأئمة الأعلام

وما ذكرته -يعني: في الميزان- إلا لأنزهه».

قلت: مثله لا ينزل عن مرتبة الاحتجاج، وأما كلام أبيه فقد قال ابن عدي: «وأما كلام أبيه فيه فلا أدري أيش

(1)

تبين له منه؟»، وقال الذهبي:«لعل قول أبيه فيه -إن صح- أراد الكذب في لهجته، فلا في الحديث، فإنه حجةٌ فيما ينقله، أو كان يكذب ويورِّي في كلامه، ومن زعم أنه لا يكذب أبدًا، فهو أرعن، نسأل الله السلامة من عثرة الشباب، ثم إنه شاخ وأرعوى، ولزم الصدق والتقى»

(2)

.

2 -

محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني: قال ابن أبي حاتم: «كان صدوقًا»

(3)

.

3 -

عامر بن إبراهيم: بن واقد بن عبد الله الأصبهاني المؤذِّن، ثقةٌ

(4)

.

4 -

نهشل بن سعيد: بن ورْدَان القرشي الورْداني، بصري الأصل، سكن خراسان، متروك

(5)

.

5 -

الضحاك: هو ابن مزاحم الهلالي، أبو القاسم، أو أبو محمد الخراساني، قال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والدار قطني:«ثقة» وزاد أحمد: «مأمون» ، وقال يحيى القطان:«كان الضحاك عندنا ضغيفًا» ، وقال ابن عدي:«عُرف بالتفسير، فأما رواياته عن ابن عباس، وأبي هريرة، وجميع من روى عنه ففي ذلك كله نظر، وإنما اشتهر بالتفسير» .

قال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ كثير الإرسال»

(6)

.

(1)

قال في المعجم الوسيط 1/ 34 عن «أيش» : «منحوت من (أي شيء) بمعناه، وقد تكلمت به العرب» .

(2)

الكامل 4/ 265، سؤالات السلمي (224)، تاريخ بغداد 9/ 466، الميزان 2/ 435، السير 13/ 231.

(3)

الجرح والتعديل 8/ 44.

(4)

تهذيب الكمال 14/ 11، التقريب (3085).

(5)

تهذيب الكمال 30/ 31، التقريب (7198).

(6)

العلل لأحمد 1/ 347، الجرح والتعديل 4/ 458، الكامل 4/ 95، سؤالات البرقاني (236)، تهذيب الكمال 13/ 292، تهذيب التهذيب 4/ 453، التقريب (2978).

ص: 116

قلت: والأقرب أنه ثقة؛ لاتفاق هؤلاء الأئمة على توثيقه مطلقًا، وجرح يحيى مجمل، وكلام ابن عدي لعله إنما عنى به الإرسال.

• تخريج الحديث:

- أخرجه ابن عدي

(1)

من طريق عطاء، عن ابن عباس بنحوه.

• الحكم على الحديث:

- إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال نهشل بن سعيد، والضحاك لم يلق ابن عباس، نص على ذلك شعبة، وأحمد، وأبو زرعة، وابن حبان، والدارقطني

(2)

.

وأما متابعة عطاء ففيها إسحاق بن نَجيح، قال ابن معين:«من المعروفين بالكذب، ووضع الحديث»

(3)

.

ويغني عنه حديث بريدة وأبي موسى السابقان.

* * *

22 -

قال أبو داود

(4)

: حدثنا كثير بن عُبَيْد، أنبأ بقية، عن إسماعيل، عن سليمان بن سُليم، عن يحيى بن جابر، عن يزيد بن شُريح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«ثلاثٌ من الميسر؛ القمار، والضرب بالكعاب، والصفير بالحمام» .

• رواة الحديث:

1 -

كثير بن عُبَيْد: بن نمير المَذْحِجي الحذَّاء، أبو الحسن الحمصي، المقرئي، ثقةٌ

(5)

.

(1)

الكامل 1/ 330.

(2)

المراسيل لابن أبي حاتم (52)، ثقات ابن حبان 6/ 480، سؤالات البرقاني (236)، جامع التحصيل (304).

(3)

الكامل 1/ 329.

(4)

كتاب المراسيل ح (514).

(5)

تهذيب الكمال 24/ 140، التقريب (5618).

ص: 117

2 -

بقية: هو ابن الوليد الكَلاعي الحِميري المِيتَمي، أبو يُحْمِد الحِمصي، قال ابن سعد:«كان ثقةً في روايته عن الثقات، ضعيفًا في روايته عن غير الثقات» ، وبنحوه قال ابن معين، وأحمد، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وأبو زرعة، والنسائي.

وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ولا يحتج به» ، وقال النسائي:«إذا قال: حدثنا وأخبرنا فهو ثقةٌ، وإذا قال: عن فلان فلا يؤخذ عنه؛ لأنه لا يُدرى عمن أخذه» .

لخص حالة الحافظ ابن حجر بقول: «صدوقٌ كثير التدليس عن الضعفاء»

(1)

.

3 -

إسماعيل: هو ابن عياش، تقدمت ترجمته في الحديث السادس، وأنه صدوقٌ في رواياته عن أهل الشام، مخلِّطٌ في غيرهم.

4 -

سليمان بن سُليم: الكِناني الكلبي مولاهم، أبو سلمة الشامي، القاضي الحمصي، ثقةٌ عابدٌ

(2)

.

5 -

يحيى بن جابر: الطائي، أبو عمرو الحمصي، القاضي، ثقةٌ، وأرسل كثيرًا

(3)

.

6 -

يزيد بن شُريح الشامي: الحضرمي الحمصي، مقبول

(4)

.

• تخريج الحديث:

- أخرجه ابن أبي حاتم

(5)

من طريق العباس بن الوليد الخلال، عن إسماعيل بن عياش به بنحوه.

(1)

طبقات ابن سعد 7/ 469، الجرح والتعديل 2/ 434 - 435، تهذيب الكمال 4/ 192، تهذيب التهذيب 1/ 434، طبقات المدلسين (117)، التقريب (734).

(2)

تهذيب الكمال 11/ 439، التقريب (2566).

(3)

تهذيب الكمال 31/ 248، التقريب (7518).

(4)

تهذيب الكمال 32/ 159، التقريب (7728).

(5)

تفسير ابن أبي حاتم 2/ 391.

ص: 118

• الحكم على الحديث:

- إسناده ضعيفٌ؛ لأرساله، ولحال يزيد، وعنعنة بقية، وقد تابعه العباس بن الوليد، وهو صدوق عابد

(1)

، لكن فيه شريح، وقد أرسله.

• غريب الحديث:

- قوله: «والضرب بالكِعاب» : أي: اللعب بالنرد

(2)

.

قوله: «والصفير بالحمام» : أي: دعاؤها للعب بها، والصفير هو الصوت الخالي عن الحروف

(3)

.

* * *

23 -

قال ابن أبي شيبة

(4)

: حدثنا ابن عُلَيَّة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اللعب بالكعبين، فقال:«إنها ميسر الأعاجم» .

• رواة الحديث:

1 -

ابن عُلَيَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي مولاهم، أبو بِشْرٍ البصري، المعروف بابن عُلَيَّة، ثقةٌ حافظٌ

(5)

.

2 -

ابن أبي عروبة: هو سعيد بن مِهْران العَدَوي، أبو النضر البصري، ثقةٌ حافظٌ له تصانيف، كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، وقد ذكره الحافظ في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهم من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح؛ لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى

(6)

.

(1)

التقريب (3192).

(2)

فيض القدير 3/ 292.

(3)

المرجع السابق.

(4)

مصنف ابن أبي شيبة 5/ 286.

(5)

تهذيب الكمال 3/ 23، التقريب (416).

(6)

تهذيب الكمال 11/ 5، التقريب (2365)، طبقات المدلسين (50).

ص: 119

3 -

قتادة: ابن دِعَامة بن قتادة السَّدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقةٌ ثبتٌ، وكان يدلس، فقد قال شعبة:«كان قتادة إذا جاء ما سمع قال: حدثنا، وإذا جاء ما لم يسمع قال: قال فلان» ، وقال الذهبيّ:«هو حجةٌ بالإجماع إذا بين السماع، فإنه مدلسٌ معروفٌ بذلك» وقد ذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين

(1)

.

• تخريج الحديث:

- أخرجه ابن أبي الدنيا

(2)

، والبيهقي

(3)

من طريق عمرو بن حمران، عن سعيد، والآجري

(4)

من طريق شيبان، والخرائطي

(5)

من طريق معمر.

كلاهما: (شيبان، ومعمر) عن قتادة به؛ إلا أن معمرًا وصله عن أنس مرفوعًا.

• الحكم على الحديث:

- إسناده ضعيفٌ؛ لأنه بلاغ، وقد اختلف في الحديث عن قتادة على وجهين:

1 -

عن قتادة، قال: بلغنا.

وهذا الوجه يرويه سعيد بن أبي عروبة، وشيبان.

2 -

عن قتادة، عن أنس مرفوعًا.

وهذا الوجه يرويه معمر.

والوجه الأول هو الراجح؛ إذ يرويه اثنان من الثقات، وهما:

1 -

سعيد بن أبي عروبة، وقد سبق بيان حاله، وأنه من أثبت الناس في قتادة.

2 -

وشيبان، هو ابن فرُّوخ: ثقةٌ

(6)

.

(1)

تهذيب الكمال 23/ 498، السير 5/ 269، التقريب (5518)، طبقات المدلسين (92).

(2)

ذم الملاهي ح (80).

(3)

شعب الإيمان 5/ 240.

(4)

تحريم النرد (46).

(5)

مساوئ الأخلاق ح (755).

(6)

ميزان الاعتدال 2/ 158.

ص: 120

وأما راوي الوجه الثاني، فهو معمر، وهو وإن كان ثقةً ثبتًا فاضلًا

(1)

؛ إلا أنه في روايته عن قتادة شيئًا، فقد قال معمرٌ نفسُه:«جلست إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه إلا الأسانيد»

(2)

، وقال عبد الرزاق:«سمعت مالكًا يقول -وسألته عن معمر-، فقال: إنه لولا. قلت: لولا ماذا؟ قال: لولا رأيته عن قتادة»

(3)

، وقال ابن معين:«إذا حدثك معمر عن العراقيين فخَفْه إلا عن الزهري وابن طاوس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم، وأما أهل الكوفة والبصرة فلا»

(4)

، وقال الدارقطني:«معمر سيء الحفظ لحديث قتادة والأعمش»

(5)

، وقال ابن رجب:«رواية معمر، عن قتادة ليست بالقوية»

(6)

.

وأما ما حكي عن معمر أنه قال: سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة، فما شيءٌ سمعت في تلك السنين إلا وكأنه مكتوبٌ في صدري» فحكايةٌ ضعيفةٌ، فقد أخرجها البخاري

(7)

، وابن أبي حاتم

(8)

، ويعقوب بن سفيان

(9)

كلهم من طريق محمد بن كثير، عن معمر، ومحمد بن كثير: ضعيف، خاصةً عن معمر، فقد قال عبد الله بن أحمد:«ذكر أبي محمد بن كثير، فضعفه جدًّا، وضعف حديثه عن معمر جدًّا»

(10)

، وقال العقيلي:«حدث عن معمر بمناكير لا يُتابع عليها»

(11)

.

وبناءً على ترجيح الوجه الأول، فالإسناد لا يزال ضعيفًا.

ويغني عنه حديث بريدة وأبي موسى السابقان.

(1)

التقريب (6809).

(2)

تاريخ ابن أبي خيثمة 3/ 327.

(3)

المعرفة والتاريخ 2/ 281.

(4)

شرح علل الترمذي 2/ 501 - 612.

(5)

العلل 21/ 221.

(6)

فتح الباري 1/ 299.

(7)

التاريخ الكبير 7/ 378، والأوسط 2/ 115.

(8)

الجرح والتعديل 8/ 255.

(9)

المعرفة 2/ 85.

(10)

العلل 3/ 251.

(11)

الضعفاء 4/ 128.

ص: 121

24 -

قال ابن أبي الدنيا

(1)

: ثنا بِشْر بن معاذ العَقَدي، قال: حدثنا عامر بن يَسَاف، عن يحيى بن أبي كثير قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقومٍ يلعبون بالنرد، فقال:«قلوبٌ لاهيةٌ، وأيدٍ عاملةٌ، وألسنةٌ لاغيةٌ» .

• رواة الحديث:

1 -

بشْر بن معاذ العَقَدي: أبو سهلٍ البصري الضرير، قال أبو حاتم:«صالح الحديث، صدوق» ، وقال النسائي، ومسلمة الأندلسي:«صالح» ، وزاد مسلمة:«ثقة» وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر:«صدوقٌ»

(2)

.

2 -

عامر بن يَسَاف: هو ابن عبد الله اليشْكُري اليمامي، وثقه ابن معين -مرة- وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم، وأبو داود:«صالح» ، وزاد أبو داود:«ليس به بأس» ، وقال ابن معين -مرة-:«ليس بشيء» ، وقال العجلي:«يكتب حديثه، وفيه ضعف» ، وقال ابن عدي: «منكر الحديث عن الثقات

ومع ضعفه يكتب حديثه».

قال الحافظ ابن حجر: «شيخ لين الحديث»

(3)

.

3 -

يحيى بن أبي كثير: الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، واسم أبي كثير: صالح ابن المتوكل، وقيل: يسار، وقيل: دينار، ثقةٌ ثبتٌ؛ لكنه يدلس ويرسل، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، ممن احتمل الأئمة تدليسه

(4)

.

(1)

ذم الملاهي ح (87).

(2)

الجرح والتعديل 2/ 368، تسمية مشايخ النسائي (48)، ثقات ابن حبان 8/ 144، تهذيب الكمال 4/ 146، إكمال مغلطاي 2/ 410، تهذيب التهذيب 4/ 458، التقريب (702).

(3)

التاريخ الكبير 6/ 158، سؤالات الآجري (467)، الجرح والتعديل 6/ 329، ثقات العجلي 2/ 15، ثقات ابن حبان 8/ 501، الكامل 5/ 85، تعجيل المنفعة (510)، التقريب (3101).

(4)

تهذيب الكمال 31/ 504، طبقات المدلسين (63)، التقريب (7632).

ص: 122

• تخريج الحديث:

- أخرجه البيهقي

(1)

من طريق ابن أبي الدنيا.

• الحكم على الحديث:

إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، وضعف عامر بن يَسَاف، ويغني عنه حديث بريدة وأبي موسى السابقان.

* * *

25 -

قال الآجري

(2)

: حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار، حدثنا محمد بن سعد

(3)

العوفي من أصله، أخبرنا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا مررتم بهؤلاء الذين يلعبون الأزلام؛ الشطرنج، والنرد، فلا تسلموا عليهم، فإن سلموا عليكم، فلا تردوا عليهم؛ فإنهم إذا اجتمعوا وأكبوا عليها جاء إبليس -أخزاه الله- بجنوده، فأحدق بهم، كلما ذهب رجلٌ يصرف بصره عن الشطرنج لكز في ثغره، وجاءت الملائكة من وراء ذلك، فأحدقوا بهم، ولم يدنوا منهم، فما زالوا يلعنونهم حتى يتفرقون عنها حين يتفرقون كالكلاب اجتمعت على جيفة، فأكلت منها حتى ملأت بطونها ثم تفرقت» .

• رواة الحديث:

1 -

أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار: الدوري قال حمزة السهمي: «سألت الدارقطني عنه، فقال: ثقةٌ مأمونٌ»

(4)

.

(1)

سنن البيهقي 10/ 216، وشعب الإيمان 5/ 241.

(2)

تحريم النرد (29).

(3)

في الأصل سعيد، والتصحيح من عمدة المحتج في حكم الشطرنج للسخاوي ص 58.

(4)

سؤالات السهمي (20)، تاريخ بغداد 3/ 310.

ص: 123

2 -

محمد بن سعد العوفي: قال الدارقطني: «لا بأس به» ، وقال الخطيب:«كان لينًا في الحديث»

(1)

.

3 -

سليمان بن داود اليمامي: قال البخاري: «منكر الحديث» ، وقال أبو حاتم:«ضعيف الحديث، منكر الحديث، ما أعلم له حديثًا صحيحًا»

(2)

.

4 -

يحيى بن أبي كثير: تقدمت ترجمته في الحديث الرابع والعشرين، وأنه ثقةٌ ثبتٌ.

5 -

أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع، وأنه ثقة مكثر.

• تخريج الحديث:

- أخرجه الدارقطني

(3)

، ومن طريقه الديلمي

(4)

من طريق محمد بن سعد العوفي مختصرًا.

- وأخرجه الخلال

(5)

، العقيلي

(6)

من طريق مُطَهَّر بن الهيثم، عن شبل البصري، عن عبد الرحمن بن يَعْمَر.

- وأخرجه الديلمي

(7)

من طريق مأمون بن أحمد، عن أحمد بن عبد الله الشيباني، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج.

- وأخرجه الديلمي

(8)

من طريق عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن الحسن.

(1)

تاريخ بغداد 5/ 323، سؤالات الحاكم للدارقطني ص 178، اللسان 5/ 179 ..

(2)

التاريخ الكبير 4/ 11، الجرح والتعديل 4/ 110.

(3)

عزاه إليه السخاوي في عمدة المحتج ص 58.

(4)

عزاه إليه السخاوي في عمدة المحتج ص 58.

(5)

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (157).

(6)

الضعفاء 4/ 261.

(7)

جزء في الشطرنج، نقلًا عن السخاوي في عمدة المحتج ص 59.

(8)

جزء في الشطرنج، نقلًا عن السخاوي في عمدة المحتج ص 63.

ص: 124

ثلاثتهم: (عبد الرحمن بن يَعْمَر، والأعرج، والحسن) عن أبي هريرة، إلا أن الأعرج يرويه عن أبي هريرة، وابن عباس، والحسن يرويه عن أبي هريرة، وجابر، ومعقل.

ولفظ عبد الرحمن بن يَعْمَر عن أبي هريرة قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال:«ما هذه الكوبة؟ ألم أنه عنها؟ لعن الله من يلعب بها» .

ولفظ الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا:«نفرٌ من أمتي لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولهم عذابٌ أليم» وذكر منهم: «اللاعبين بالشاه مات» .

ولفظ الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا:«أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اللعب بالشطرنج، وقال: «من فعله فهو كآكل لحم الخنزير» .

• الحكم على الحديث:

- إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال سليمان بن داود اليمامي، وتفرده عن يحيى بن أبي كثير، وقد اختلف فيه على أبي هريرة كما في التخريج، وكل طرقه شديدة الضعف:

أما طريق عبد الرحمن بن يَعْمَر، ففيها مُطَهَّر بن الهيثم متروك

(1)

، وشبل البصري، وعبد الرحمن بن يَعْمَر مجهولان، قاله العقيلي، وابن حجر، والسخاوي

(2)

.

وأما طريق الأعرج ففيها مأمون بن أحمد قال أبو نعيم: «خبيثٌ وضاعٌ يروي عن الثقات مثل هشام بن عمار، ودحيم بالموضوعات»

(3)

.

وفيها شيخة أحمد بن عبد الله وهو الجويباري

(4)

، قال الدارقطني:

(1)

تهذيب الكمال 28/ 88، التقريب (6713).

(2)

الضعفاء 4/ 261، الدراية 2/ 240، عمدة المحتج ص 57.

(3)

الضعفاء لأبي نعيم (247).

(4)

قال ابن عدي في الكامل 1/ 177: «كان يضع الحديث لابن كرام على ما يريده، وكان ابن كرام يضعها في كتبه عنه، ويسميه أحمد بن عبد الله الشيباني» .

ص: 125

«كذاب دجال خبيث، وضاع للحديث، لا يكتب حديثه ولا يروى»

(1)

.

وأما طريق الحسن ففيها عباد بن كثير متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب

(2)

.

ويغني عنه حديث بريدة وأبي موسى السابقان.

• فقه المطلب:

أولًا: دلت أحاديث المطلب على تحريم لعبة النرد، وقد صح منها حديث بريدة، وتحريمها محل إجماع من أهل العلم إذا كان اللعب بها على عوض، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:«أجمع العلماء على أن اللعب بالنرد والشطرنج حرامٌ إذا كان بعوض، وهو من القمار والميسر الذي حرمه الله»

(3)

.

أما إذا كانت بغير عوض فمذهب الجماهير

(4)

على تحريمها، وحكاه ابن قدامة إجماعًا

(5)

، وابن هبيرة اتفاقًا

(6)

، وفيه خلافٌ شاذ

(7)

.

(1)

سؤالات السلمي (56).

(2)

التقريب (179).

(3)

مجموع الفتاوي 32/ 346.

(4)

بدائع الصنائع 6/ 269، حاشية الدسوقي 6/ 394، المهذب 2/ 416، المغني 14/ 154.

(5)

المغني 14/ 156.

(6)

الإفصاح 2/ 318.

(7)

ذكر ابن عبد البر في التمهيد 13/ 180، والشوكاني في نيل الأوطار 8/ 175 أنه روي عن ابن مغفل/ وابن المسيب، وعكرمة، والشعبي الترخيص فيها على غير قمار، لكن هذا لم يثبت عنهم، فقد قال الباجي في المنتقى 7/ 278:«ما روي عن عبد الله بن مغفل، والشعبي، وعكرمة أنهم كانوا يلعبون بالنرد، وأن الشعبي كان يلعب بالشطرنج غير ثابت، ولو ثبت لحمل على أنهم لم يعلموا النهي، وأغفلوا النظر وأخطؤوا فيه، وروي عن سعيد بن المسيب وابن شهاب إجازة اللعب بالنرد، وذلك كله غير ثابت عمن تقدم ذكره، وإنما هي أخبارٌ يتعلق بها أهل البطالة؛ حرصًا على تخفيف ما هم عليه من الباطل، والله المستعان» .

وقال القرافي في الذخيرة 13/ 283: «إنه لو فرض صحة ذلك عنهم فيحملُ على أن النهي لم يبلغهم، وإلا فالحجةُ قائمةٌ عليهم بالأدلةِ الصريحةِ عنه عليه السلام في حرمةِ اللعبِ بالنردِ مطلقًا» .

وذكر الهيتمي في الزواجر 2/ 199 عن أبي إسحاق المروزي، والإسفراييني وحُكي عن ابن خيران، واختاره أبو الطيب أنه مكروهٌ كراهة تنزيه.

وهذا القول، قال عنه الهيتمي:«غلطٌ ليس بشيء؛ لمخالفته المنقول والدليل» .

ووصمه ابن تيمية في الفتاوى 32/ 253 بالشذوذ، وحكى الاتفاق، فقال:«اللعب بالنرد حرامٌ باتفاق العلماء وإن لم يكن فيه عوض، وإن كان فيه خلافٌ شاذٌّ لا يلتفت إليه» .

ص: 126

واستدلوا بما يلي:

1 -

الأحاديث الصريحة الصحيحة السابقة.

2 -

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)} [المائدة].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والميسر يدخل فيه النردشير ونحوه»

(1)

.

وقال: «والميسر المحرم ليس من شرطه أن يكون فيه عوض»

(2)

.

وقال ابن القيم: «السلف الذين نزل القرآن بلغتهم سموا نفس الفعل ميسرًا، لا أكل المال به»

(3)

.

ثانيًا: العلة من تحريم النرد أنه يحتوي على مفاسد منها:

1 -

أن فيه أخذًا بمذهب الجبرية

(4)

، وإحياءً لسُنَّة المجوس، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:«ولهذا قيل: الشطرنج مبنيٌّ على مذهب القدر، والنرد مبنيٌّ على مذهب الجبر؛ فإن صاحب النرد يرمي ويحسب بعد ذلك، وأما صاحب الشطرنج فإنه يقدر ويفكر، ويحسب حساب النقلات قبل النقل»

(5)

.

وقال الزرقاني: «سبب حرمته: أن واضعه سابور بن أردشير أول ملوك

(1)

مجموع الفتاوى 32/ 142.

(2)

مجموع الفتاوى 32/ 253.

(3)

الفروسية ص 308.

(4)

الجبرية: هي فرقةٌ لا تثبت للعبد فعلًا، ولا قدرة على الفعل، ينظر: الملل والنحل 1/ 84.

(5)

مجموع الفتاوى 32/ 243.

ص: 127

ساسان -شبه رقعته بوجه الأرض، والتقسيم الرباعي بالفصول الأربعة، والشخوص الثلاثين بثلاثين يومًا، والسواد والبياض بالليل والنهار، والبيوت الاثني عشر بشهور السنة، والكعاب الثلاثة بالأقضية السماوية، فيما للإنسان وعليه، وما ليس له ولا عليه، والخصال بالأغراض التي يسعى الإنسان لأجلها، واللعب بها بالكسب، فصار من يلعب بها حقيقًا بالوعيد؛ في إحياء سُنَّة المجوس المستكبرة على الله»

(1)

.

2 -

أن في تحريمه سدًّا للذريعة من اللعب به على عوض، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن هذه الملاعب تشتهيها النفوس، وإذا قويت الرغبة فيها أدخل فيها العوض كما جرت به العادة، وكان من حكم الشارع أن ينهى عما يدعو إلى ذلك لو لم يكن فيه مصلحة راجحة

وهذا المعنى نبه عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه» فإن الغامس يده في ذلك يدعوه إلى أكل الخنزير، وذلك مقدمة أكله وسببه وداعيته، فإذا حرم ذلك، فكذلك اللعب الذي هو مقدمة أكل المال بالباطل وسببه وداعيته»

(2)

.

3 -

أنه سببٌ في وقوع العداوة والبغضاء، وصدود القلب عن ذكر الله، وعن الصلاة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن الله تعالى قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ} [المائدة: 91]. فنبه على علة التحريم، وهي ما في ذلك من حصول المفسدة، وزوال المصلحة الواجبة والمستحبة؛ فإن وقوع العداوة والبغضاء من أعظم الفساد، وصدود القلب عن ذكر الله، وعن الصلاة اللذين كل منهما، إما واجبٌ وإما مستحبٌّ من أعظم الفساد، ومن المعلوم أن هذا يحصل في اللعب بالشطرنج والنرد ونحوهما وإن لم يكن فيه عوض، وهو في الشطرنج أقوى؛ فإن أحدهم يستغرق قلبه وعقله وفكره فيما فعل خصمه، وفيما يريد أن يفعل

(1)

شرح الزرقاني على الموطأ 4/ 356.

(2)

مجموع الفتاوى 32/ 226.

ص: 128

هو، وفي لوازم ذلك، ولوازم لوازمه حتى لا يحس بجوعه ولا عطشه، ولا بمن يسلم عليه، ولا بحال أهله، ولا بغير ذلك من ضرورات نفسه وماله، فضلًا أن يذكر ربه أو الصلاة، وهذا كما يحصل لشارب الخمر؛ بل كثير من الشُّرَّاب يكون عقله أصحى من كثير من أهل الشطرنج والنرد، واللاعب بها لا تنقضي نهمته منها إلا بدُسْت

(1)

بعد دُسْت؛ كما لا تنقضي نهمة شارب الخمر إلا بقدح بعد قدح، وتبقى آثارها في النفس بعد انقضائها أكثر من آثار شارب الخمر حتى تعرض له في الصلاة والمرض، وعند ركوب الدابة؛ بل وعند الموت؛ وأمثال ذلك من الأوقات التي يطلب فيها ذكره لربه وتوجهه إليه

والفعل إذا اشتمل كثيرًا على ذلك، وكانت الطباع تقتضيه، ولم يكن فيه مصلحة راجحة حرمه الشرع قطعًا، فكيف إذا اشتمل على ذلك غالبًا؟ وهذا أصل مستمر في أصول الشريعة وهو أن كل فعل أفضى إلى المحرم كثيرًا كان سببًا للشر والفساد؛ فإذا لم يكن فيه مصلحة راجحة شرعية، وكانت مفسدته راجحة نهي عنه؛ بل كل سبب يفضي إلى الفساد نهي عنه إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة»

(2)

.

وقال ابن حجر الهيتمي: «وحكمة تحريمه أن فيه حزرًا وتخمينًا؛ فيؤدي إلى التخاصم، والفتن التي لا غاية لها، ففطم الناس عنه حذرًا من الشرور التي تترتب عليه»

(3)

.

ثالثًا: قاس بعض علماء الشافعية

(4)

على النرد كلُّ لعبة يُعتمد فيها على الحظ والتخمين، فكل لعبة وجدت فيها هذه العلة، فإنها محرمةٌ مثلها

(5)

، وفي هذا القياس تأمل؛ لأنه لو كانت هذه هي العلة وحدها لصح القياس عليها،

(1)

جاء في تاج العروس 4/ 519: «تم عليه الدست؛ أي: غلب، وفلان حسن الدست: شطرنجيٌّ حاذق، وهو مأخوذ من دست القمار» .

(2)

مجموع الفتاوى 32/ 227.

(3)

كف الرعاع ص 97.

(4)

ينظر: نهاية المحتاج 8/ 295، ومغني المحتاج 4/ 428، وكف الرعاع ص 331، الضوابط العامة في مجال السبق ص 197 - 198.

(5)

مثل لعبة السلم والثعبان، والمونوبولي ونحوها، مما يعتمد على ما يأتي به الزهر.

ص: 129

ولا يسوغ اقتضاب بعض العلل، وجعله علة للحكم من غير دلالة، وهناك عللٌ هي أقرب إلى مقصود الشارع في تحريمه، وقد سبق ذكرها، فاعتبارها والأخذ بها أولى؛ ولذا كان الإمام القرطبي أسعد في التقعيد؛ إذ قال:«كل لهوٍ دعا قليلُه إلى كثيره، وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه، وصد عن ذكر الله، وعن الصلاة فهو كشرب الخمر، وأوجب أن يكون حرامًا مثله»

(1)

.

رابعًا: يقاس على لعبة النرد لعبة الورق

(2)

-عند من حرمها- ففيها غالب العلل المذكورة في النرد

(3)

؛ ففيها الصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، وإضاعة الأوقات، وتفضي إلى الشحناء والعداوة، وقد أفتى بتحريمها ابن سعدي

(4)

، وابن باز

(5)

، وابن عثيمين

(6)

، واللجنة الدائمة للإفتاء

(7)

.

وقد أجاز لعبة الورق الشيخ عبد الله بن عقيل

(8)

، بشرط خلوها من العلل المذكورة، كما أجازها الشيخ عبد العزيز آل الشيخ

(9)

، وقال:«لعبة البلوت من دون عوض ليس فيها تحريم» .

(1)

تفسير القرطبي 8/ 165.

(2)

وهي التي تسمى: (البلوت، الشَّدَّة، الكوتشينة، الكنجفة) ينظر: حكم الشرع في لعب الورق للشيخ مشهور بن حسن ص 13 - 35، وقضايا اللهو والترفيه لمادون رشيد ص 185 - 187، وقد جاء فيه:«ويستأنس لصحة هذا الاختيار -أي: اختيار تحريمها- ما أصدره أحد ملوك فرنسا من أوامر تقتضي بمنع الناس من هذه العادة أثناء النهار، وإلقاء القبض على كل من يخالف هذا الأمر تحت طائلة القصاص، وذلك لما أدى إليه شغف الفرنسيين بهذه اللعبة؛ إذ صاروا ينصرفون عن أعمالهم ومشاغلهم إلى لعب الورق» .

(3)

ينظر كتاب الشرع في لعب الورق للشيخ مشهور بن حسن.

(4)

نقله عنه تلميذه ابن عثيمين في دروس وفتاوى الحرم المدني، نقلًا من برنامج الشاملة.

(5)

مجموع فتاوى ابن باز 19/ 391.

(6)

دروس وفتاوى الحرم المدني، نقلًا من برنامج الشاملة.

(7)

فتاوى اللجنة الدائمة 15/ 231 - 232 - 233 - 235 - 236 - 237 رقم (432) و (88) و (4338) و (7905) و (16875).

(8)

فتاوى ابن عقيل 2/ 440.

(9)

جريدة الحياة بتاريخ 23/ 3/2009 م.

ص: 130