الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول ما ورد في السبْق على الإبل بدون عوض
127 -
قال البخاري
(1)
: حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقةٌ تسمى العضباء لا تُسبق -قال حميد: أو لا تكاد تسبق- فجاء أعرابيٌّ على قَعُودٍ فسبقها، فشق ذلك على المسلمين، حتى عرفه، فقال:«حقٌّ على الله أن لا يرتفع شيءٌ من الدنيا إلا وضعه» .
• تخريج الحديث:
- أخرجه البخاري -في موضع آخر
(2)
- والنسائي كلاهما من طريق حميد به بنحوه
(3)
، وأخرجه أبو داود من طريق ثابت عن أنس به بنحوه
(4)
.
* * *
128 -
قال الإمام مالك
(5)
: أخبرنا ابن شهاب، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن القصواء ناقة النبي صلى الله عليه وسلم كانت تَسبق كلما وقعت في سباق، فوقعت يومًا في إبل، فَسُبِقتْ، فكانت على المسلمين كآبة أن سبقت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن الناس إذا رفعوا شيئًا، أو أرادوا رفع شيءٍ وضعه الله» .
(1)
صحيح البخاري ح (2872) وح (2871).
(2)
صحيح البخاري ح (6501).
(3)
سنن النسائي ح (2588).
(4)
سنن أبي داود ح (4804).
(5)
الموطأ -رواية محمد بن الحسن- 3/ 312.
• رواة الحديث:
1 -
ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، تقدمت ترجمته في الحديث الرابع والخمسين، وأنه متفقٌ على جلالته وإتقانه.
2 -
سعيد بن المسيب: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع والخمسين، وأنه أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار.
• تخريج الحديث:
- أخرجه البزار
(1)
، والدارقطني
(2)
من طريق معن بن عيسى، والدارقطني
(3)
من طريق عبد الله بن مسلمة، وعلقه الدارقطني
(4)
عن ابن وهب.
هؤلاء الرواة كلهم: (معن، وعبد الله، وابن وهب) عن مالك به بنحوه، وجاء عن معن بن عيسى موصلًا بذكر أبي هريرة.
- وعلقه الدارقطني
(5)
عن يحيى بن سعيد الأنصاري، ويونس بن زيد الأيلي، والنضر بن طاهر.
ثلاثتهم: (يحيى، ويونس، والنضر)، عن الزهري به بنحوه؛ إلا في رواية النضر، فقد جاء موصولًا بذكر أبي هريرة.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، وقد اختلف فيه عن مالك على وجهين:
الأول: مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب مرسلًا.
وهذا الوجه يرويه عن مالك محمد بن الحسن، وعبد الله بن مسلمة، وابن وهب، وتابع مالكًا فيه يحيى بن سعيد الأنصاري، ويونس بن يزيد الأيلي.
(1)
مسند البزار 4/ 163 ح (7700).
(2)
سنن الدارقطني 4/ 302.
(3)
المرجع السابق.
(4)
العلل 9/ 173.
(5)
العلل 9/ 173.
الثاني: مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه عن مالك معن بن عيسى، وتابع مالكًا فيه النضر بن طاهر.
والراجح هو الوجه الأول، وأن الحديث لا يصح إلا مرسلًا، وهو قول الدارقطني
(1)
، فقد خالف معن بن عيسى ثلاثةً من الرواة الثقات رووه عن مالك مرسلًا، وفيهم عبد الله بن مسلمة القعنبي، وقد قال ابن المديني:«لا يُقدَّم من رواة الموطأ أحدٌ على القعنبي»
(2)
، وقال عثمان الدارمي:«سمعت علي بن عبد الله المديني، وذُكر عنده أصحاب مالك، فقيل له: معن ثم القعنبي؟ فقال: لا، بل القعنبي ثم معن»
(3)
، وقد تابع مالكًا على الإرسال يحيى بن سعيد الأنصاري، ويونس بن يزيد الأيلي.
أما قول البزار -عقب إخراجه الحديث-: «قال معن: كان مالكٌ لا يسنده، فخرج يومًا نشيطًا فحدثنا به، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة» .
ومفاده أن الحديث صحيحٌ موصولًا؛ لأن مالكًا هو الذي يتعمد وصله وإرساله.
فجوابه أن يقال: بأن راوي كلام معن هو حميد بن الربيع، قال النسائي:«ليس بشيء»
(4)
، قال الدارقطني:«تكلموا فيه»
(5)
.
وأما متابعة النضر بن طاهر فلا تغني شيئًا، فقد قال ابن عدي فيه:«بصريٌّ ضعيفٌ جدًّا، يسرق الحديث، ويحدث عمن لم يرهم»
(6)
.
ويغني عن هذا الحديث حديث أنس قبله بنحوه.
- قال الواقدي: حدثني ابن أبي سبرة، عن شعيب بن شداد قال: لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنَّقيع مُنْصَرَفَه من المُريسيع، ورأى سعةً وكَلأً وغُدُرًا كثيرة
(1)
العلل 9/ 173.
(2)
سؤالات مسعود السجزي (313).
(3)
سؤالات مسعود السجزي (309).
(4)
ضعفاء النسائي (142).
(5)
تاريخ بغداد 8/ 163.
(6)
الكامل 7/ 27.
تتناخس، وخُبِّر بمَراءته وبراءته، فسأل عن الماء، فقيل: يا رسول الله، إذا صِفْنَا قلَّت المياه، وذهبت الغُدُر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة أن يحفر بئرًا، وأمر بالنَّقيع أن يُحمَى، واستعمل عليه بلال بن الحارث المزني، فقال بلال: يا رسول الله، وكم أحمي منه؟ قال:«أقم رجلًا صيِّنًا إذا طلع الفجر على هذا الجبل -يعني: مُقَمِّلًا- فحيث انتهى صوته فَاحْمِه لخيل المسلمين، وإبلهم التي يغزون عليها» ، قال بلال: يا رسول الله، أفرأيت ما كان من سوائم المسلمين؟ فقال:«لا يدخلها» ، قلت: يا رسول الله، أرأيت المرأة والرجل الضعيف، تكون له الماشية اليسيرة، وهو يضعف عن التحول؟ قال:«دعه يرعى» ، فلما كان زمان أبي بكر رضي الله عنه حماه على ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حماه، ثم كان عمر فكثرت به الخيل، وكان عثمان فحماه أيضًا، وسبَّق النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بين الخيل وبين الإبل، فسبقت القصواء الإبل وسبق فرسه -وكان معه فرسان لِزاز، وآخر يقال له: الظَّرِب- فسبق يومئذ على الظَّرِب، وكان الذي سبق عليه أبو أسيد الساعدي، والذي سبق على ناقته بلال.
- حديث إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ تقدمت دراسته برقم (103).
* * *
- عن كثير بن المطلب قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل والإبل.
- حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (102).
• فقه المبحث:
1 -
دلت أحاديث المبحث على جواز السبْق على الإبل بلا عوض، وقد ثبت منها حديث أنس، وعلى هذا أجمع أهل العلم، ونقل الإجماع ابن حزم
(1)
، وابن هبيرة
(2)
.
2 -
ينبغي أن يعلم أنه إنما يؤجر المرء في هذا النوع من الرياضة بحسب نيته، وقد سبق بيان ذلك في مبحث فضل ركوب الخيل.
(1)
مراتب الإجماع ص 183.
(2)
الإفصاح 2/ 318.