الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال ابن القيم: «وعليه -يعني: ولي الأمر- أن يمنع اللاعبين بالحمام على رؤوس الناس؛ فإنهم يتوسلون بذلك إلى الإشراف عليهم والتطلع على عوراتهم»
(1)
.
المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالحمام بعوض
43 -
قال ابن شاهين
(2)
: ثنا الحسن بن صدقة، ثنا أحمد بن زهير قال: سمعت أبي يقول: قُدم على المهدي بعشر، فيهم الفرج بن فضالة، وأبو معشر، وغياث بن إبراهيم وغيره، وكان المهدي يشتهي الحمام ويشتريها، فدخل غياث بن إبراهيم على المهدي في تلك الحال، وهو مع الحمام. فقيل: حدِّث أمير المؤمنين؟ فحدثه بالحديث الذي يروي: «لا سبق إلا في خف أو حافر» وزاد فيه أو جناج.
فأمر له المهدي بعشرة آلاف، فلما قام قال: «أشهد على قفاك إنه قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال المهدي: أنا حملته على ذلك، فذبح الحمام، فما أفلح غياث بن إبراهيم بعد ذلك.
• رواة الحديث:
1 -
الحسين بن صدقة: هو الحسين بن أحمد بن صدقة الفارسي، أبو القاسم الأزرق الفرائضي البزاز، قال الخطيب البغدادي:«كان ثقة»
(3)
.
2 -
أحمد بن زهير: بن حرب أبو بكر بن أبي خيثمة، قال الخطيب:«كان ثقةً، عالمًا، متقنًا، حافظًا، بصيرًا بأيام الناس»
(4)
.
3 -
أبوه: زهير بن حرب بن شداد، أبو خثيمة النسائي، نزيل
(1)
الطرق الحكمية ص 408.
(2)
تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين (501).
(3)
تاريخ بغداد 8/ 6.
(4)
تاريخ بغداد 4/ 162، لسان الميزان 1/ 174.
بغداد، ثقة
(1)
.
4 -
غياث بن إبراهيم النخعي: قال فيه ابن معين: «غياث كذاب، ليس بثقة ولا مأمون»
(2)
، وقال الإمام أحمد:«متروك الحديث، ترك الناس حديثه»
(3)
.
• تخريج الحديث:
- أخرجه الخطيب البغدادي
(4)
، وابن عساكر
(5)
من طريق أحمد بن زهير، عن أبيه، بنص هذه القصة.
- وأخرجه الخطيب البغدادي
(6)
من طريق أحمد بن كثير مولى آل العباس، حدثني داود بن رشيد قال: دخل غياث بن إبراهيم على المهدي، وكان يحب الحمام .. بنحو القصة المذكورة.
وعلق الإمام أحمد
(7)
عن أبي البَخْتَري زيادة: «أو جناح» .
• درجة الحديث:
لفظة: «جناح»
(8)
في الحديث موضوعة، وضعها غياث بن إبراهيم.
وكذلك الراوي الآخر، وهو أبو البَخْتَري، وهو وهب بن وهب القرشي المدني، كذاب، قال أبو طالب: «سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان أبو البَخْتَري يضع الحديث وضعًا فيما يروي، وأشياء لم يروها أحد. قلت: الذي كان قاضيًا؟ قال: نعم، وكنت عند أبي عبد الله، وجاءه رجل فسلم عليه،
(1)
تهذيب الكمال 9/ 402، التقريب (2047).
(2)
تاريخ الدوري 3/ 428.
(3)
الجرح والتعديل 7/ 327.
(4)
تاريخ بغداد 12/ 323 - 324.
(5)
تاريخ دمشق 53/ 425.
(6)
تاريخ بغداد 12/ 324.
(7)
تاريخ بغداد 13/ 486، تاريخ دمشق 63/ 416.
(8)
أما الحديث بدونها: (لا سبق إلا في خف أو حافر) فصحيح، وسيأتي تخريجه بإذن الله.
وقال: أنا من أهل المدينة. وقال: يا أبا عبد الله كيف كان حديث أبي البَخْتَري. فقال: كان كذابًا يضع الحديث. فقال: أنا ابن عمه لحَّا
(1)
، قال أبو عبد الله: الله المستعان، ولكن ليس في الحديث محاباة»
(2)
.
وقال إبراهيم الحربي: «قيل لأحمد بن حنبل: تعلم أحدًا روى: «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو جَناح» فقال: ما روى هذا إلا ذاك الكذاب أبو البَخْتَري»
(3)
.
• فقه المطلب:
1 -
دل الحديث على جواز بذل العوض في السبق بالحمام؛ لكن زيادة: «أو جناح» موضوعة؛ ولذا ذهب الجماهير من أهل العلم
(4)
إلى منع بذل العوض في ذلك؛ لأن النص مقصورٌ على الثلاثة الواردة في الحديث، وما في معناها عند بعض أهل العلم، والحمام ليس داخلًا في شيءٍ من ذلك.
وذهب بعض أهل العلم
(5)
إلى جواز بذل العوض في السبق بالحمام إذا كان يستعان بها على حمل الأخبار في الحروب.
والأقرب عدم جواز بذل العوض في ذلك؛ لأن الحاجة إلى الطير في الحرب قليلة، فلا تقابل بعوض
(6)
، وفي زماننا هذا أضحت الحاجة إلى الطير في نقل الأخبار معدومة؛ وذلك لتوفر وسائل الاتصال السريعة عبر الهاتف، والفاكس، والإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي.
2 -
استجدت في زماننا بعض السباقات للحمام بعوض، وهي داخلة في السباقات التي لا تجوز، ومنها: دوريٌّ يقام مرة واحدة في السنة، ولا يقل
(1)
أي: لازق النسب. ينظر: لسان العرب 2/ 577.
(2)
الكامل 7/ 63.
(3)
تاريخ بغداد 13/ 486.
(4)
بدائع الصنائع 6/ 206، جواهر الإكليل 1/ 271، مغني المحتاج 4/ 312، المغني 11/ 127.
(5)
الإنصاف 6/ 90، المجموع 14/ 27، الفروسية ص 316.
(6)
مغني المحتاج 4/ 312.
المشاركون عن عشرة أشخاص، ولا يزيدون عن عشرين شخصًا، وتحسب النقاط من مائة نقطة، يحسب فيها ارتفاع الطير، وطول مكثه في الجو، وكثرة تقلبه في الهواء، وغير ذلك، ويعطى الفائز كأسًا، ومبلغ عشرة آلاف ريال
(1)
.
(1)
مجلة اليمامة عدد (1112).