الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
القسم الثامن والثمانون ومئة: ما ورد في فضائل كعب بن عمرو، أبي اليسر
(1)
الخزرجي رضي الله عنه
-
1705 -
[1] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: كان الذي أسر العباس بن عبد المطلب: أبو اليَسَر - وهو كعب بن عمرو، أحد بني سلمة -، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:(كيفَ أسَرْتَه، يَا أبَا اليَسَر)؟ قال: لقد أعانني عليه رجل، ما رأيته بعد، ولا قبل، هيئته كذا، هيئته كذا. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقَدْ أعانَكَ عَليْهِ ملَكٌ كَرِيْم).
هذا الحديث رواه: الإمام أحمد
(2)
عن يزيد عن محمد - قال: يعني ابن إسحاق - قال: حدثني من سمع عكرمة عن ابن عباس به، مطولًا
…
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة من حدث ابن إسحاق عن عكرمة. ويزيد - في الإسناد - هو: ابن هارون.
وللحديث طريقان أخريان عن محمد بن إسحاق
…
الأولى: رواها ابن سعد في الطبقات الكبرى
(3)
عن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن سعد، ثم ساقها
(1)
- بفتح التحتانية باثنتين، والمهملة -، شهد العقبة، وبدرًا، ومات سنة: خمس وخمسين.
- انظر: أسد الغابة (4/ 184) ت/ 4469، والإصابة (3/ 300) ت/ 7422.
(2)
(5/ 334 - 335) ورقمه / 3310.
(3)
(4/ 12).
عن رؤيم بن يزيد عن هارون بن أبي عيسى الشامي، كلاهما عن ابن إسحاق قال: حدثني بعض أصحابنا عن مقسم أبي القاسم عن ابن عباس
…
فذكر نحوه. وهذا إسناد ضعيف - أيضًا -؛ لجهالة من حدث ابن إسحاق. وأحمد بن محمد هو: ابن أيوب، وإبراهيم بن سعد هو: ابن إبراهيم الزهري، ومقسم هو: ابن بجرة. وهارون الشامي ضعفه العقيلي
(1)
، والذهبي
(2)
- وهو متابع -، ولعل الحديث عند ابن إسحاق من الوجهين؛ لثبوت الطريقين عنه، وكل منهما صالح لعضد الآخر، فالحديث بمجموعهما: حسن لغيره.
والأخرى: رواها الطبري في تأريخه
(3)
عن ابن حميد عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به، بنحوه
…
وهذه طريق واهية؛ والحسن بن عمارة هو: ابن المضرّب البجلي، متروك الحديث - وتقدم -. والحكم بن عتيبة مدلس، لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث
(4)
، ليس هذا منها.
وروى ابن سعد
(5)
عن محمد بن عمر عن محمد بن صالح عن عاصم بن
(1)
الضعفاء (4/ 358) ت / 1968.
(2)
المغني (2/ 705) ت / 6702، والديوان (ص / 416) ت / 4434، وانظر: الثقات لابن حبان (10/ 238)، وتهذيب الكمال (30/ 103) ت / 6522، والتقريب (ص / 1015) ت / 7286.
(3)
(2/ 463).
(4)
انظر: جامع التحصيل (ص / 167) ت / 141.
(5)
الطبقات الكبرى (4/ 12).
عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن عبيد بن أوس مُقرّن
(1)
- من بني ظفر - أنه هو أسر العباس، وعقيل بن أبي طالب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:(أعانك عليهما ملك كريم)
…
ومحمد بن عمر هو: الواقدي، متروك الحديث. حدث به عن محمد بن صالح، وهوة ابن دينار التمار، ضعفه أبو حاتم، ووهاه الدارقطني، وقال الحافظ ابن حجر:(صدوق يخطئ) - وتقدما -.
1706 -
[2] عن أبي إسحاق عن البراء - أو غيره - قال: جاء رجل من الأنصار بالعباس قد أسره، فقال العباس: يا رسول الله، ليس هذا أسرني، أسرني رجل من القوم أنزع من هيئة كذا، وكذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل:(لقَدْ آزَرَكَ الله بمَلَكٍ كَرِيْم).
هذا الحديث رواه: الإمام أحمد
(2)
عن أبي أحمد عن سفيان عن أبي إسحاق به
…
وساقه أبو نعيم في الحلية
(3)
بسنده عن أبي أحمد به، وقال:(غريب من حديث الثوري، تفرد به الزبيري) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد
(4)
، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -:(رجاله رجال الصحيح) اهـ! وأبو أحمد هو: محمد بن عبد الله الزبيري ثقة، لكنه كان كثير الخطأ في
(1)
هكذا.
(2)
(30/ 459) ورقمه/ 18499.
(3)
(7/ 133).
(4)
(4/ 85).
حديث سفيان الثوري، قاله الإمام أحمد - وتقدم -. وحديثه هذا عن سفيان! وأبو إسحاق - في الإسناد - هو: عمرو بن عبد الله السبيعي، مدلس، لم يصرح بالتحديث. واختلط بأخرة، لكن سفيان من قدماء أصحابه
(1)
، وخولف في إسناده، ومتنه
…
فرواه
(2)
: الإمام أحمد، والبزار، وغيرهما من طريق إسرائيل بن يونس عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي بن أبي طالب به، بنحوه، مطولًا، وفي أوله: بات رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ربه عز وجل، ويقول:(اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد). ولم يصرح أبو إسحاق بالتحديث من هذا الوجه - أيضًا -، وسماع إسرائيل منه بأخرة.
* وتقدمت قصة الأسر - آنفًا قبل هذا الحديث - من طرق حسنة لغيرها، باجتماعها في حديث ابن عباس - رضى الله عنهما -، وفيها أن الذي أسره كعب بن عمرو، وسأله النبي صلى الله عليه وسلم في قصة أسره له، فقال: لقد أعانني عليه رجل، ما رأيته بعد، ولا قبل، هيئته كذا، هيئته كذا. فقال:(لقد أعانك عليه ملك كريم)، وهذا المعروف، وأما حديث أبي إسحاق السبيعى - من الروايتين عنه - من قول العباس: منكر. وما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم من تأييد الملك لكعب بن عمرو، في حديث أبي إسحاق - من الطريقين - محتمل للتحسين، فهذا القدر منه: حسن لغيره - والله الموفق -.
(1)
انظر: التهذيب (8/ 64)، وهدي الساري (ص / 453).
(2)
هذا الحديث تقدم، ورقمه / 147.
1708 -
[3] عن أبي اليسر كعب بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنيه: (اللَّهُمَّ أَمْتِعْنَا بِه).
روى هذا الحديث: الإمام أحمد
(1)
عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق
(2)
عن بريدة بن سفيان الأسلمي عن بعض رجال بني سلمة عنه به
…
وهذا الإسناد ضعيف، فيه علتان. الأولى: رواته عن كعب بن عمرو، لم يسم أحد منهم. والأخرى: راويه عنهم بريدة بن سفيان ضعيف، قال البخاري فيه:(فيه نظر)، وتركه الدارقطني، وقد تفرد بالحديث، ولا يصح، وذهل الهيثمى إذ أورد حديثه في مجمع الزوائد
(3)
، وأعله - وقد عزاه إلى الإمام أحمد - بمن لم يسم فقط، ثم قوله:(وبقية رجاله ثقات) اهـ. وابن إسحاق هو: محمد، وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث، كلها موصولة. منها حديثان حسنان لغيرهما - وفي بعضهما لفظ منكر، نبهت عليه -. وحديث ضعيف - والله أعلم -.
(1)
(24/ 283 - 284) ورقمه / 15525.
(2)
وحديثه في السيرة (4/ 335 - 336).
(3)
(6/ 149)، وَ (9/ 316).