المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الرابع: واختاره الآمدي(1)وابن الحاجب(2)أنها الباعث - الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي - جـ ٦

[تاج الدين ابن السبكي - تقي الدين السبكي]

فهرس الكتاب

- ‌(الكتاب الرابع: في القياس

- ‌الباب الأول: في بيان كونه حجة. وفيه مسائل:

- ‌استدل أصحابنا على حجية القياس بوجوه أربعة

- ‌أحدها: أنّ القياس مجاوزة

- ‌(الثاني: خبر معاذ وأبي موسى

- ‌(الثالث أنّ أبا بكر رضي الله عنه قال في الكلالة: أقول برأيي

- ‌(الرابع: إنّ ظنّ تعليل الحكم في الأصل بعلة توجد في الفرع

- ‌(الثانية: قال النظام والبصري وبعض الفقهاء التنصيص على العلّة أمر بالقياس، وفرَّق أبو عبد الله بين الفعل والترك)

- ‌(الثالثة: القياس إما قطعي أو ظني)

- ‌(الباب الثاني: في أركانه

- ‌(الفصل الأول: في العلّة

- ‌ اختلفت مقالات الناس في تفسيرها على مذاهب

- ‌الأول: وبه جزم المصنف واختاره الإمام(1)وأكثر الأشاعرة أنّها المعرِّف للحكم

- ‌المذهب الثاني: أنها الموجب لا لذاته بل بجعل الشارع إياه

- ‌الثالث: وهو قول المعتزلة أنّها المؤثر في الحكم بذاته

- ‌الرابع: واختاره الآمدي(1)وابن الحاجب(2)أنّها الباعث

- ‌الطرف الأول: مسالك العلة

- ‌ الأول: النص القاطع كقوله تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً}

- ‌(الثاني الإيماء:

- ‌(الثالث الإجماع

- ‌(الرابع المناسبة

- ‌(الخامس الشبه

- ‌فروع:

- ‌(السادس الدوران:

- ‌(السابع: التقسيم الحاصر

- ‌(الثامن الطرد

- ‌(التاسع تنقيح المناط

- ‌(الطرف الثاني: فيما يبطل العليّة

- ‌الأول: النقض

- ‌(الثالث الكسرُ

- ‌(الرابع القلب

- ‌(الخامس: القول بالموجب

- ‌(السادس الفرق

- ‌(الطرف الثالث في أقسام العلّة

- ‌ الأولى يستدل بوجود العلّة على الحكم لا بعليتها لأنها نسبة يتوقف عليه)

- ‌تعليلُ الحكم العدميِّ بالوصف الوجوديّ

- ‌(الثالثة لا يشترط الاتفاق على وجود العلّة في الأصل بل يكفي انتهاض الدليل عليه)

- ‌(الرابعة الشيء يدفع الحكم كالعدّة أو يرفعه كالطلاق أو يدفع ويرفع كالرضاع)

- ‌(الخامسة: العلة قد يعلل بها ضدان ولكن بشرطين متضادين)

- ‌(الفصل الثاني: في الأصل والفرع

- ‌الأول: ثبوت الحكم فيه بدليل غير القياس

- ‌الثاني: أنْ يكون ذلك الثبوت بدليل

- ‌الثالث: هو المشار إليه بقوله: "غير القياس

- ‌الشرط الرابع: أنْ لا يكون دليل الأصل بعينه دليل الفرع

- ‌الخامس: لا بد وأن يظهر كون ذلك الأصل معللا بوصف معين

- ‌السادس: أنْ لا يكون حكم الأصل متأخرا عن حكم الفرع وهو كقياس الوضوء على التيمم في اشتراطه النية

- ‌(الكتاب الخامس: في دلائل اختلف فيها

- ‌الباب الأول: في المقبولة منها

- ‌الأولى: الأصل في المنافع الإباحة

- ‌(الثاني الاستصحاب حجة خلافًا للحنفية والمتكلمين)

- ‌خاتمة:

- ‌(الثالث الاستقراء مثاله:

- ‌(الرابع أخذ الشافعي بأقلّ ما قيل إذا لم يجد دليلًا

- ‌ المناسب

- ‌(السادس فقد الدليل بعد التفحص البليغ يغلب ظنّ عدمه

- ‌(الباب الثاني: في المردودة

- ‌الأول: الاستحسان

- ‌(الثاني قيل: قول الصحابي حجة

الفصل: ‌الرابع: واختاره الآمدي(1)وابن الحاجب(2)أنها الباعث

و‌

‌الرابع: واختاره الآمدي

(1)

وابن الحاجب

(2)

أنّها الباعث

، أي مشتملة على حكمة صالحة أنْ تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم، وهو ضعيف؛ لاستحالته في حق الله تعالى؛ لأنَّ من فعل فعلًا لغرض فلا بد وأن يكون حصول ذلك الغرض بالنسبة إليه أولى من لا حصوله، وإلا لم يكن غرضًا، وإذا كان حصول الغرض أولى وكان حصول تلك الأولوية متوقفًا على فعل ذلك الفعل كان حصول تلك الأولوية

(3)

لله تعالى متوقفة على الغير، فتكون ممكنة غير واجبة لذاته، ضرورة توقفها على الغير فيكون كماله تعالى ممكنًا غير واجب لذاته وهو باطل

(4)

.

لا يقال: حصول ذلك الغرض ولا حصوله، وإن كان مستويا بالنسبة إليه فمتفاوت بالنسبة إلى غيره؛ لأنَّ حصوله لهم أولى فيفعله تعالى لا لغرضه بل لغرضهم، وحينئذ لا يلزم منه استكمال

(5)

ذاته تعالى بصفة ممكنة؛ لأنّا نقول: فعله لذلك الفعل لتحصيل غرضهم إن كان أولى له من لا فعله جاء حديث الاستكمال وإن لم يكن فتحصيل الغرض إن كان لتحصيل غرض آخر لهم كان الكلام فيه كالأوّل

(1)

ينظر: الإحكام: 3/ 344.

(2)

ينظر: شرح العضد لمختصر المنتهى: 2/ 213.

(3)

(متوقفًا على فعل ذلك الفعل كان حصول تلك الأولوية) ساقط من (غ) لسبق نظر.

(4)

ينظر: الآيات البينات: 4/ 49. وانظر رفع الحاجب شرح السبكي على ابن الحاجب: اللوحة 137 أ، ب.

(5)

في (غ): استعمال ذاته.

ص: 2286

وتسلسل، وإن لم يكن لغرض آخر لهم

(1)

مع أنَّه ليس فيه أولويّة استحال أنْ يكون غرضًا

(2)

.

وقد نجز من القول في هذه المسألة ما لا يحتمل هذا الشرح أطول منه، وبقي سؤال يورده الشيوخ، وهو أنّ المشتهر عن المتكلمين أن أحكام الله تعالى لا تعلل، واشتهر عن الفقهاء التعليل، وأنّ العلّة بمعنى الباعث، وتوهم كثير منهم منها

(3)

أنَّها باعثة للشارع على الحكم كما هو مذهبٌ قد بينا بطلانه، فيتناقض كلام الفقهاء وكلام المتكلمين.

وما زال الشيخ الإمام

(4)

الوالد والدي أطال الله عمره

(5)

يستشكل الجمع بين كلاميهما إلى أن جاء ببديع من القول فقال: في مختصر لطيف كتبه على هذا السؤال وسماه (ورد العلل في فهم العلل) ولا تناقض بين الكلامين؛ لأنَّ المراد أنّ العلّة باعثة على فعل المكلف مثاله: حفظ النفوس فإنّه علّة باعثة على القصاص الذي هو فعل المكلف المحكوم به من جهة الشرع فحكم الشرع لا علّة له ولا باعث عليه؛ لأنّه قادرٌ أنْ يحفظ النفوس بدون ذلك، وإنما تعلق أمره بحفظ النفوس وهو مقصود في

(1)

(كان الكلام فيه كالأوّل وتسلسل، وإن لم يكن لغرض آخر لهم) ساقط في (غ).

(2)

ينظر: رفع الحاجب شرح السبكي على ابن الحاجب: اللوحة 137 أ، ب.

(3)

(منها) ليس في (غ).

(4)

(الإمام) ليس في (غ).

(5)

في (غ): بقاءه. وفي (ص): رحمه الله وأطال عمره. وهو خطأ، إذ كيف يترحم على الحي. وإن كان ذلك جائزا لكن لم تجر به العادة والأعراف.

ص: 2287

نفسه، وبالقصاص لكونه وسيلة إليه فكلا المقصد والوسيلة مقصود

(1)

للشرع، وأجرى الله تعالى العادة أنّ القصاص سبب للفظ فإذا فعل المكلَف من السلطان والقاضي وولي الدم القصاص وانقادَ إليه القاتل امتثالًا لأمر الله به ووسيلةً إلى حفظ النفوس كان لهم أجران أجرٌ على القصاص وأجرٌ على حفظ النفوس، وكلاهما مأمورٌ به من جهة الله تعالى.

أحدهما: بقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}

(2)

.

والثاني: إما بالاستنباط وإما بالإيماء في قوله: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}

(3)

وهكذا يستعمل ذلك في جميع الشريعة ومن هنا يتبين أن كل حكم معقول المعنى فللشارع فيه مقصودان: أحدهما: ذلك المعنى، والثاني: الفعل الذي هو طريق إليه، وأمر المكلف أنّ يفعل ذلك الفعل قاصدا به ذلك المعنى، فالمعنى باعث له لا للشارع، ومن هنا يعلم أنّ الحكم المعقول المعنى أكثر أجرًا من الحكم التعبدي.

نعم التّعبدي فيه معنى آخر، وهو أنّ النّفس لاحظ لها فيه، فقد يكون أجر

(4)

الواحد يعدل الأجرين اللذين في الحكم غير التعبدي، ويعرف أيضًا أن العلّة القاصرة سواءً كانت منصوصة أم مستنبطة فيها فائدة، وقد ذكر النّاس لها فوائدَ وما ذكرناه فائدةٌ زائدةٌ، وهي قصد

(1)

(في نفسه، وبالقصاص لكونه وسيلة إليه فكلا المقصد والوسيلة مقصود) ساقط من (غ).

(2)

سورة البقرة: من الآية 178.

(3)

سورة البقرة من الآية 179.

(4)

في (غ): أجره.

ص: 2288

المكلف فعله لأجلها فيزداد أجره فانظر هذه الفائدة الجليلة واستعمل في كلّ مسألة ترِد عليك هذا الطريق وميّز بين المراتب الثلاث، وهي حكم الله بالقصاص، ونفس القصاص، وحفظ النفوس وهو باعث على الثاني لا على الأول، وكذا حفظ المال بالقطع في السرقة وحفظ العقل باجتناب المسكر فشدّ يديك بهذا الجواب.

ص: 2289