الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأصحاب
(1)
. قال الرافعي: واتفقوا على أنَّه يجوز ابتداء أن يأذن للمستولدة
(2)
(3)
.
الثالث: أن يكون دافعًا ورافعًا
(4)
كالرضاع فإنّه يمنع من ابتداء النكاح ومن دوامه إذا طرأ.
وكذا اللعان إذا طرأ قطع ومنع الابتداء وحرم على التأبيد.
وألحق بهذا أم زوجتك فإنّ نكاحك بنتها إذا وجد
(5)
مانع من أن يبتدئ عليها عقدًا، ولو كنت قد عقدت على أمّها ولم تدخل بها لجاز لك نكاح بنتها وانقطع به نكاح الأم.
وأقسام هذا النوع كثيرة أعني كون الشيء يمنع من الدوام والابتداء.
قال:
(الخامسة: العلة قد يعلل بها ضدان ولكن بشرطين متضادين)
.
هذه المسألة مبنية على جواز تعدد الحكم لعلّة واحدة.
(6)
فلنذكر المبني
(1)
ينظر: المصدر نفسه.
(2)
(ومنها أنّ الجنون فإنّه يحلّ به الدّيون. . . . . . . . واتفقوا على أنَّه يجوز ابتداء أن يأذن للمستولدة) ساقط من (غ)، (ت).
(3)
ينظر: الأشباه والنظائر: 1/ 317.
(4)
(رافعًا) ليس في (ت).
(5)
(إذا وجد) ليس في (غ)، (ت).
(6)
هذا تقسيم آخر للعلة وهو تقسيم من حيث ثبوت الحكم الواحد بها أو الأحكام وبهذا الاعتبار تنقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: أن يثبت بها حكم واحد، مثل القتل الخطأ المنسوب إلى ذات واحدة فإن فيه الدية فقط. =
عليه ثم نعود إلى المبني.
فنقول ذهبت الجماهير إلى أنّ العلة الواحدة الشرعية يجوز أنْ يترتب عليها حكمان شرعيان مختلفان معًا
(1)
. وخالف شرذمة قليلون
(2)
.
= الثاني: أن يثبت لها أحكام متعددة مثماثلة، وذلك من جانبين:
إما أن تكون الأحكام المتعددة في ذات واحدة، وهذا محال؛ لأنه لا يجوز أن يجتمع المثلان في ذات واحدة.
وإما أن تكون الأحكام المتعددة في ذاتين وهذا جائز، ومثال ذلك القتل الخطأ إذا كان واقعا على ذاتين، فإنه يوجب بكل ذات دية على القاتل.
الثالث: أن يكون لها أحكام مختلفة ولكنها ليست متضادة، وهذا جائز أيضًا سواء بالنسبة إلى ذات واحدة، كما هو الشأن في الحيض فإنه علَّة في تحريم الصوم والصلاة والوطء والإحرام بالحج، أم بالنسبة إلى ذاتين وهذا واضح فإن القاتل لشخصين أحدهما عمدا والآخر خطأ يجب بالخطأ الدية وبالعمد القصاص.
الرابع: أن يكون لها أحكام مختلفة متضادة ويكون هذا في محلين مختلفين، ولا يتصور ذلك في محل واحد إلّا بشرطين مختلفين لا يمكن اجتماعهما. وهذا الذي ذكره المصنف والمقصود بالشرح.
ينظر: شرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 739 - 740، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3544، ونهاية السول: 3/ 117، ونهاية السول مع تعليقات بخيت: 4/ 299 - 300، والإحكام للآمدي: 3/ 344، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 228، وفواتح الرحموت: 2/ 288، المحلي على جمع الجوامع مع البناني: 2/ 246، الآيات البينات: 4/ 69 - 70.
(1)
ينظر: المصادر السابقة.
(2)
ينظر: البحر المحيط للزركشي: 5/ 175، ونسب هذا القول إلى الصيرفي قال: وجزم به في الدلائل، وحكاه القاضي عبد الوهاب عن متقدمي أصحابه.
وحجة الجمهور أنّ العلّة إن فسرت بالمعرّف فجوازه ظاهر؛ إذ لا يمتنع عقلًا ولا شرعًا نصب أمارة واحدة على حكمين مختلفين
(1)
. قال الآمدي: وذلك مما لا نعرف فيه خلافًا كما لو قال الشارع: جعلت طلوع الهلال أمارة على وجوب الصوم والصلاة.
وإن فسرت بالباعث فلا يمتنع أيضًا أن يكون الوصف الواحد باعثًا على حكمين مختلفين أي مناسبًا لهما بأمر مشترك بينهما كمناسبة الربا
(2)
والشرب للتحريم ووجوب الحدّ
(3)
والقتل للقصاص والكفارة وحرمان الميراث.
وإن فسرت بالموجب وكانت العلّة مركبة لم يمتنع ذلك أيضًا لجواز أنْ يكون الموجب المركب مصدرًا لأثرين مختلفين كما في العلل العقلية المركبة.
وإنْ كانت بسيطة فكذلك إذ لا يمتنع أنْ تكون
(4)
العلّة البسيطة موجبة لأثرين مختلفين؛ لأنَّ القول بأنّ الواحد لا يصدر عنه إلا واحد مقطوع ببطلانه على أنّ القول بكون العلّة الشرعية موجبة باطل. وأيضًا دليل الجواز الوقوع وقد وقع كما عرفت.
واعتل المانع بما لا يعصم ولا يرتضى ذكره
(5)
.
(1)
ينظر: المصادر السابقة.
(2)
في (ت): الزنا.
(3)
هنا ينتهي كلام الآمدي. ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 345.
(4)
(تكزن) ليس في (ت).
(5)
ينظر: البحر المحيط للزركشي: 5/ 175.
إذا عرفت ذلك فإن قلنا بمذهب الجماهير فقد يعلل بالعلّة متماثلان ولكن في محال متعددة
(1)
كالقتل الصادر من زيد ومن عمرو، فإنّه يوجب القصاص على كلّ واحد منهما، ولا يتأتى ذلك في الذات الواحدة لاستحالة اجتماع المثلين.
وقد يعلل بها مختلفان غير متضادين كالحيض لحرمة الوطء ومسّ المصحف، وقد يعلل بها معلولان متضادان.
وعلى ذكر هذا القسم اقتصر في الكتاب وذلك لا يكون إلا بشرطين متضادين كالجسم يكون علّة للسكون بشرط البقاء في الحيز وعلّة للحركة بشرط الانتقال عنه.
وإنما قلنا يشترط فيهما شرطان لأنّه لا يمكن اقتضاؤهما لها بلا شرط أصلا أو لبعضهما بشرط دون الآخر وإلا يلزم اجتماع الضدين وهو محال وإنما قلنا يشترط التضاد في الشرطين لأنّه لو أمكن اجتماعهما كالبقاء
(2)
في الحيز مع الانتقال مثلا فعند حصول ذينك الشرطين إن حصل الحكمان أعني السكون والحركة لزم اجتماع الضدين، وإن حصل أحدهما دون الآخر لزم الترجيح دون مرجح وإن لم يحصل واحد منهما خرجت العلة عن أنْ تكون علة فتعين التضاد
(3)
في الشرطين فاعتمد على هذا التقرير
(4)
.
(1)
(ولكن في محال متعددة) ساقط من (غ).
(2)
في (ت): النكاح.
(3)
في (ت): التضاد به.
(4)
ينظر: الآيات البينات: 4/ 69 - 70.
الفصل الثاني: الأصل والفرع