الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال:
(الباب الثاني: في المردودة
.
الأول: الاستحسان
.
قال به أبو حنيفة وفسّر بأنه: دليل ينقدح في نفس المجتهد وتقصر عنه عبارته.
وردّ بأنّه لا بد من ظهوره ليتميز صحيحه عن فاسده، وفسره
(1)
الكرخي بأنّه: قطع المسألة عن نظائرها لما هو أقوى كتخصيص أبي حنيفة قول القائل: مالي صدقة بالزكاة لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ} .
وعلى هذا فالتخصيص الاستحسان.
وأبو الحسين بأنه: ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لأقوى يكون كالطارئ فخرج التخصيص ويكون حاصله تخصيص العلّة).
ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى القول بالاستحسان
(2)
وأنكره
(1)
(وفسره) ليس في (غ)، (ت).
(2)
الاستحسان: لغة، استفعال، من الحسن، وهو عدّ الشيء واعتقاده حسنًا على ضدّ الاستقباح، تقول: استحسنت كذا، أي اعتقدته حسنًا، ويقال: استحسن الرأي أو القول أو الطعام أو الشراب أي عده حسنا. ينظر: القاموس المحيط: ص 1535 مادة "حسن". أما في الاصطلاح فقد تكفل به الشارح. وممن قال بالاستحسان أيضًا المالكية: قال القاضي عبد الوهاب: لم ينص عليه مالك، وكتب أصحابنا مملوءة منه، كابن القاسم، وأشهب، وغيرهما. ينظر: شرح الكوكب المنير: 4/ 428 - 429، والمسودة: ص 451، ومختصر ابن الحاجب مع العضد: 2/ 288. =
الباقون
(1)
حتى قال الشافعي: من استحسن فقد شرع
(2)
.
وردُّ الشيء قبل فهمه محال، فلا بد أولًا من فهم الاستحسان
(3)
. وقد ذكر المصنف ثلاث مقالات لهم: -
المقالة الأولى: أنَّه عبارة عن دليل ينقدح في نفس المجتهد وتقصر عنه عبارته فلا يقدر أن يفوه به
(4)
.
وردّها صاحب الكتاب بأنّه لا بد من ظهوره ليتبين صحيحه من فاسده فإن ما ينقدح في نفس المجتهد قد يكون وهمًا لا عبرةَ به.
وهذا الردّ يتضح به أنَّه لا يجدي شيئا في مجلس المناظرة.
= ينظر رأي الحنفية والحنابلة في: أصول السرخسي: 2/ 199، وكشف الأسرار: 4/ 2، وتيسير التحرير: 4/ 78، وفواتح الرحموت: 2/ 320، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 288، والروضة: 2/ 531، والتمهيد للكلوذاني: 4/ 93، والعدّة لأبي يعلى: 5/ 1607.
(1)
ينظر: الرسالة: ص 507، ومختصر المزني: 5/ 169، والأم: 7/ 270، والمعتمد: 2/ 838، والتبصرة: ص 492، والمستصفى للغزالي: 1/ 274، والإحكام للآمدي: 4/ 209، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 169، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 288، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4003 - 4004، وجمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 353.
(2)
نقله الغزالي في المستصفى عن الشافعي: 1/ 274،
وينظر: الرسالة: ص 507 حيث قال: "والاستحسان تلذذ"، والأم: باب إبطال الاستحسان: 7/ 270.
(3)
أي اصطلاحًا، وقد ذكر الشارح له ثلاث تعريفات.
(4)
وينسب للحنفية كما أفاده الآمدي في الإحكام: 4/ 209 - 210، والروضة: 2/ 535، ونهاية السول للإسنوي: 4/ 398.
وأمّا أنّ المجتهد لا يعمل به فللقوم منعُ
(1)
ذلك وأنْ يقولوا: إذا انقدح له دليل على حادثة وهو جازم بها أفتى بها المقلد.
ولكن سبيل الردّ عليهم أنْ يقول: هذا الدليل المنقدح في نفس المجتهد إنما يمتاز عن غيره من الأدلة لكونه لا يمكن التعبير عنه وذلك أمر لا يؤول إلى القدح في كونه دليلا فجاز التمسك به وفاقًا فأين الاستحسان المختلف فيه؟ .
المقالة الثانية: قال الكرخي: الاستحسان قطع المسألة عن نظائرها. أي أنّ المجتهد يعدل عن الحكم في مسألة بما حكم به في نظائرها إلى الحكم بخلافه لوجه أقوى من الأوّل يقتضي العدول عنه
(2)
.
ومثاله: تخصيص أبي حنيفة رضي الله عنه قول القائل: مالي صدقة بمال الزكاة، فإنّ هذا القول منه عام في التصدق بجميع أمواله. وقال أبو حنيفة: يختص بمال الزكاة لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ}
(3)
والمراد من الأموال المضافة إليهم أموال الزكاة فعدل عن أنْ يحكم في مسألة
(4)
المال الذي ليس هو بزكوي بما حكم به في نظائرها من الأموال الزكوية إلى خلاف ذلك الحكم لدليل أقوى اقتضى
(1)
في (ت): منع في ذلك.
(2)
ينظر: كشف الأسرار: 4/ 3، والتلويح على التوضيح: 2/ 81، والإحكام للآمدي: 4/ 210.
(3)
سورة التوبة من الآية: 103.
(4)
في (غ): في مثله.
العدول وهو الآية
(1)
.
وردّ المصنف هذا بأنّه يلزم منه
(2)
أنْ يكون التخصيص استحسانًا، لأنّه عدول بالخاص عن بقية أفراد
(3)
العام بدليل، ونحن موافقون على التخصيص فأين الاستحسان المختلف فيه
(4)
؟ .
ويلزم منه أيضًا أنْ يكون الناسخ استحسانًا؛ لكونه كذلك إذا كان نسخًا في بعض الصّور
(5)
.
والثالثة: قال أبو الحسين
(6)
: هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه أقوى منه وهو في حكم الطارئ على الأول
(7)
.
واحترز بقوله: "غير شامل شمول الألفاظ" عن التخصيص فإن الوجه الأول فيه شامل شمول الألفاظ.
(1)
ينظر المعتمد: 2/ 839، والمستصفى: 1/ 283، والإحكام للآمدي: 4/ 158، ومختصر ابن الحاجب وشرحه للعضد: 2/ 288، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4006.
(2)
(منه) ليس في (ت).
(3)
(أنْ يكون التخصيص استحسانًا، لأنّه عدول بالخاص عن بقية أفراد) ساقط من (غ).
(4)
في (ص): به.
(5)
ينظر هذا الردّ في نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4006.
(6)
أي البصري صاحب المعتمد.
(7)
المعتمد: 2/ 840.
وبقوله: "وهو في حكم الطارئ على
(1)
الأول" عن ترك أضعف القياسين للأقوى فإنّ أقوى القياسين ليس في حكم الطارئ على الأضعف فإنْ
(2)
فرض أنَّه طارئ فذاك الاستحسان.
ومثال ذلك: العنب حيث يحرم بيعه بالزبيب سواءً كان على رؤوس الشجر أم لا قياسًا على الرطب، ثم إنّ الشارع أرخص في بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر فقيس عليه العنب وترك القياس الأوّل لكون
(3)
الثاني أقوى فلمّا اجتمع في الثاني القوة والطريان كان استحسانًا.
وردّه صاحب الكتاب بأنّ حاصله راجع إلى أنّ الاستحسان هو تخصيص العلّة ونحن موافقون على ذلك
(4)
.
ولك أنْ تقول هو بهذا التفسير أعمّ من تخصيص العلّة فإنّه رجوع عن حكم دليل خاص إلى مقابلة بدليل طارئ عليه أقوى منه وذلك أعمّ
(5)
(6)
.
وردّه الإمام بأنه يقتضي أنْ تكون الشريعة كلّها استحسانًا؛ لأنّ
(1)
(الأول فيه شامل شمول الألفاظ. . . . . وهو في حكم الطارئ على) ساقط من (ت).
(2)
في (ت): فإن.
(3)
في (ص): لكن.
(4)
ينظر: التبصرة: ص 493، والمستصفى: 1/ 283، وأصول السرخسي: 2/ 200، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 169، والإحكام للآمدي: 4/، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 288، وكشف الأسرار: 4/ 3
(5)
(أعم) ليس في (غ).
(6)
ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4007.
البراءة الأصلية مقتضى العقل، وإنّما يترك ذلك لدليل أقوى منه وهذا الأقوى في حكم الطارئ على الأول.
ثم قال: ينبغي أنْ يزاد في حكم الحدّ قيد آخر فيقال: ترك وجه من وجوه الاجتهاد مغاير للبراءة الأصلية والعمومات اللفظية بوجه أقوى منه وهو في حكم الطارئ على الأول
(1)
.
قال صفي الدين الهندي: وفي قوله ترك وجه من وجوه الاجتهاد ما ينبئ عن أنّ ذلك الوجه مغاير للبراءة الأصلية
(2)
فإنّها ليست وجهًا من وجوه الاجتهاد إذ هي معلومة أو مظنونة من غير اجتهاد فلا حاجة إلى ما ذكره الإمام من القيد
(3)
.
ومن وجوه الردّ على هذا التفسير أنَّه يقتضي أن يكون العدول من حكم القياس إلى النّص الطارئ عليه استحسانًا والخصم لا يقول به. ذكره الهندي قال: ثم إنه لا نزاع في هذا أيضًا فإنّ حاصله يرجع إلى تفسير الاستحسان بالرجوع عن حكم دليل خاص إلى مقابلته بدليل آخر أقوى منه وهو طارئ عليه من نص أو إجماع، أو غيرهما
(4)
.
وقد ذكر للاستحسان تفاسير أخر مزيفة لا نرى التطويل بذكرها. وحاصلها يرجع إلى أنَّه لا يتحقق استحسان مختلف فيه.
(1)
ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 171.
(2)
(الأصلية) ليس في (ت).
(3)
ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4010.
(4)
ينظر: المصدر نفسه.
ثمّ إنّا نقول لهم بعد ذلك: إن عنيتم ما يستحسنه المجتهد بعقله ورَأْيِ نفسه من غير دليل، وذلك هو ظاهر لفظة الاستحسان، الذي حكاه بشر المريسي والشافعي عن أبي حنيفة رحمه الله وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي هو الصحيح عنه
(1)
، فهذا - لعمر الله - اقتحام عظيم وقول في الشريعة بمجرد التشهي وتفويض الأحكام إلى عقول ذوي الآراء ومخالفة لقوله تعالى:{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}
(2)
. ولكن أصحابه ينكرون هذا التفسير.
وإن عنيتم جواز استعمال لفظ الاستحسان فأنّى ينكر ذلك والله تعالى يقول: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}
(3)
والكتاب والسنّة مشحونان بذلك والقوم لا يعنون بالاستحسان ذلك فلا نسهب في الإمعان فيه.
فإن قلت: قد وقع في كلام الشافعي رضي الله عنه:
أستحسن في المتعة أن تكون ثلاثين درهما
(4)
.
وأستحسن أنْ تثبت الشفعة للشفيع إلى ثلاثة أيام
(5)
.
(1)
ينظر: شرح اللمع للشيرازي: 2/ 969.
(2)
سورة الشورى من الآية 10.
(3)
سورة الزمر من الآية: 18.
(4)
ينظر الأم: 5/ 62، و 7/ 237، 238، ومختصر المزني بهامش الأم: 4/ 38، ويراجع السنن الكبرى: 7/ 251 وما بعدها، وفي أحكام القرآن: 1/ 199 - 203.
(5)
ينظر: الأم: 3/ 231 - 232.
وأستحسن أنْ يترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة
(1)
.
وأستحسن في أن يضع أصبعيه في صماخي أذنيه إذا أذن
(2)
.
وقال الغزالي: استحسن الشافعي رضي الله عنه التحليف على المصحف
(3)
.
وقال في السارق إذا أخرج يده اليسرى بدل اليمنى: القياس أنْ تقطع يمناه والاستحسان أنْ لا يقطع
(4)
.
وقال الأودني
(5)
في اختلاف الأصحاب في مسألة الجارية المغنية وهي التي اشتريت بألفين ولولا الغناء لساوت ألفًا
(6)
كل هذا استحسان والقياس الصحة
(7)
.
(1)
ينظر: الأم 7/ 364، ومختصر المزني بهامش الأم: 5/ 276.
(2)
قال المزني: "قال الشافعي رضي الله عنه: وحسن أن يضع أصبعيه في صماخي أذنيه" ينظر: مختصر المزني: 1/ 60، والحاوي للماوردي: 2/ 57.
(3)
قال الغزالي في الوسيط: 7/ 418 "ثمّ قال الشافعي رضي الله عنه رأيت بعض الحكام يستحلف بالمصحف، فاستحسنت ذلك".
(4)
ينظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي: 11/ 246.
(5)
الأودني هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن بصير بن ورقة البخاري أبو بكر الأودني نسبة إلى أودن قرية من قرى بخارى، سمع أبا الفضل يعقوب بن يوسف العاصمي، وأقرانه، فمن مشايخه الهيثم بن كليب الشاشي، وعبد المؤمن النسفي، وروى عنه أبو عبد الله الحاكم حديثين، وروى عنه أيضًا الحليمي، قال فيه الحاكم: إمام الشافعيين بما وراء النهر في عصره بلا مدافعة، توفي الأودني ببخارى سنة 385 هـ ينظر ترجمته في: الطبقات للسبكي: 3/ 182 رقم (148)، طبقات ابن هداية الله: ص 32، تبيين كذب المفتري لابن عساكر: ص 198.
(6)
(ألفًا) ساقط من (ت).
(7)
قال الرافعي في العزيز شرح الوجيز: 4/ 30: "الجارية المغنية إذا اشتراها بألفين، =
وقال الرافعي في التغليظ على المعطّل في اللعان: استحسن أنْ يحلف ويقال قل: بالله الذي خلقك ورزقك. فقد قيل: إن المعطل وإن غلا في إنكاره فإذا رجع إلى نفسه وجدها مذعنة لخالق مدبر
(1)
.
وقال القاضي الروياني فيما إذا امتنع المدعي من اليمين المردودة وقال: أمهلوني لأسأل الفقهاء: استحسن قضاة بلدنا إمهاله يوما
(2)
.
وقال أبو الفرج السرخسي
(3)
في تقدير نفقة الخادم على الزوج
= ولولا الغناء لكانت لا تطلب إلا بألف. حكى الشيخ أبو علي المحمودي: أفتي ببطلان البيع؛ لأنه بذل مال في معصية. وعن الشيخ أبي زيد: أنه إن قصد الغناء بطل، وإلا فلا. وعن الأودنيّ: أن كل ذلك استحسان، والقياس الصحة". وقال النووي في روضة الطالبين 3/ 16:"الأصح قول الأودني. قال إمام الحرمين: هو القياس السديد ولو بيعت بألف صح قطعًا".
(1)
العزيز شرح الوجيز: 9/ 403.
(2)
وجه الإمهال هو اختيار للقاضي الروياني. ينظر: العزيز شرح الوجيز: 13/ 213 - 214.
(3)
أبو الفرج السرخسي هو: عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن زاز الأستاذ أبو الفرج السرخسي إمام الشافعية بمرو وأحد الأجلاء الزاهدين مولده سنة 432 هـ تفقه على القاضي الحسين وسمع أبا القاسم القشيري، والحسن بن علي المطوعي، وأبا المظفر محمد بن أحمد التميمي، وآخرين. وممن روى عنه أبو طاهر السنجيّ وعمر بن أبي مطيع، وأحمد بن محمد بن إسماعيل. قال فيه ابن السمعاني: يحفظ مذهب الشافعي الإمام، ومعرفته، وتصنيفه الذي سماه الإملاء سار في الأقطار مسير الشمس. توفي رحمه الله سنة 494 هـ. ينظر ترجمته: طبقات الشافعية للسبكي: 5/ 101 - 104 رقم (448)، طبقات ابن هداية الله: ص 65، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 1/ 290 رقم (231)، وشذرات الذهب: 2/ 400.
المتوسط: استحسن الأصحاب أنْ يكون عليه مدّ وسدس لتفاوت المراتب في حق الخادمة فإنّ الموسر عليه لها مدّ وثلث، والمعسر مدّ فليكن المتوسط كذلك كما تفاوتت المراتب في حق المخدومة
(1)
.
وقال الأصحاب ليس لولي المجنونة والصبية المراهقة إذا آلى عنهما الزوج وضربن المدّة وانقضت أنْ يطالب بالفيئة لأنَّ ذلك لا يدخل تحت الولاية وحَسُنَ أنْ يقول الحاكم للزوج على سبيل النصيحة: اتق الله فئ إليها أو طلقها
(2)
.
وقال أبو العباس ابن القاص في التلخيص: لم يقل الشافعي بالاستحسان إلا في ثلاثة مواضع وذكر ثلاثا من هذه الصور المعدودة
(3)
.
(1)
ينظر: العزيز شرح الوجيز: 10/ 10.
(2)
ينظر: المصدر نفسه: 9/ 238.
(3)
ذكر ابن القاص في التلخيص: ص 74 - 75 ما نصه: "ولم يذهب [أي الشافعي] إلى الاستحسان إلّا في ثلاث مسائل:
إحداها: أن يطلق الرجل امرأة قد تزوجها بغير مهر ولم يدخل بها، لها المتعة:{عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [سورة البقرة من الآية 236]. قال: فإن كان غنيًا فخادم، وإن كان فقيرًا فمقنعة، أو وقاية، وإن كان وسطًا فأستحسن بقدر ثلاثين درهمًا، وعلى ما يرى الحاكم في حال الزوجين.
والثانية: قال في كتاب السنن: إذا علم صاحبه الشفعة، فأكثر ما يجوز له ترك طلب الشفعة في ثلاثة أيام، وهذا استحسان مني وليس بأصل، حكاه المزني في جامع الكبير.
والثالثة: قال في كتاب الربيع: وقد كان من الحكام من يستحلف على المصحف، =
ونحن أيضا نقول: ما الاستحسان الذي قال به الشافعي؟ .
قلت: قد عرفت أنَّه لا نزاع في ورود هذه اللفظة على الألسنة استعمالا.
وقول ابن القاص: "لم يقل به إلا في ثلاث مسائل" يجب أنْ يكون المراد منه لم يرد على لفظة فيما اطلعت عليه لما هو المعروف المشهور من قاعدته في
(1)
الردّ على الاستحسان.
ثم نقول: في هذه الصور الدليل على أنَّه ليس فيها إلا استعمال اللفظ أنّ أحدًا من الأصحاب لم يقدر المتعة
(2)
بثلاثين درهمًا بل منهم من استحسن
(3)
هذا القدر لأجل ذهاب ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما إليه
(4)
.
= وذلك عندي حسن".
(1)
في (ت): على.
(2)
المتعة: ثلاثة أنواع متعة النكاح، ومتعة الطلاق، ومتعة الحج.
وقد عرفها المناوي في التوقيف على مهمات التعاريف ص 633 قال: "المتاع لغة كل ما ينتفع به وأصله ما يتبلغ به من الزاد ومنه متعة الطلاق ونكاح المتعة وهو الموقت في العقد". وقال صاحب القوانين الفقهية: ص 159 ما يلي: "الفصل الخامس في متعة المطلقات وهي الإحسان إليهن حين الطلاق بما يقدر عليه المطلق بحسب ماله في القلة والكثرة وهي مستحبة".
(3)
في (غ): استحب.
(4)
جاء في سنن البيهقي أثران عن ابن عمر وابن عباس ونصهما بعد حذف الأسانيد ما يلي: "عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في هذه الآية قال: هو الرجل يتزوج المرأة ولم يسم لها صداقا ثم طلقها من قبل أن ينكحها فأمر الله تعالى أن يمتعها على قدر =
وقال في التتمة
(1)
: المستحب أنْ يمتعها بخادم فإن لم يكن فثلاثين أو مقنعة، ولم يقل الشافعي ولا أحد من الأصحاب إنّ دليل ذلك الاستحسان
(2)
.
ولم يوجب أحد منهم على السيد أنْ يترك للمكاتب شيئا من نجوم الكتابة بل أوجبوا الإيتاء إمّا حطًّا من نجوم الكتابة أو إيتاء من غيرها واستحبوا
(3)
أنْ يكون حطًّا من النجوم
(4)
وكل مستحب
= يسره وعسره فإن كان موسرا متعها بخادم أو نحو ذلك وإن كان معسرا فبثلاثة أثواب أو نحو ذلك. وعن نافع أن رجلا أتى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فذكر أنه فارق امرأته فقال أعطها كذا واكسها كذا فحسبنا ذلك فإذا هو نحو من ثلاثين درهما قلت لنافع: كيف كان هذا الرجل؟ قال: كان متسددا. وروينا من وجه آخر عن نافع عن ابن عمر قال أدنى ما يكون من المتعة ثلاثين درهما.
(1)
هي من كتب المتولي، وهو أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون بن علي ولد سنة 426، وقيل سنة 427 هـ والتتمة سميت بذلك لأنه أتم فيها كتاب شيخه الفوراني الإبانة التي لم يتمها، وافته المنية، وكلا الكتابين مخطوط موجود بمركز التراث بمعهد البحوث العلمية إلا أنّ التتمة غير كامل فلا يوجد منها سوى الجزء الأول مسجل في دفتر الإهداءات. أما الإبانة فتوجد منها نسخة كاملة في مركز إحياء التراث بجامعة أم القرى. أما صاحب الترجمة وكتابه فينظر ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي: 5/ 106 - 108 رقم 453، وطبقات الشافعية للإسنوي: 1/ 305 - 306 رقم 277، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 1/ 264 - 265 رقم 211.
(2)
ينظر: العزيز شرح الوجيز: 8/ 332.
(3)
في (غ): استحسنوا. وما أثبته أليق بالسياق فقد قال بعدها وكل مستحب مستحسن.
(4)
في (ت): النجم بالإفراد.