الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أنْ تكون العلّة غيرَ هذه الثلاثة.
وأجاب المصنف عن الأول: بأنّا بيّنا فيما سبق
(1)
أنّ الغالب أنّ أحكام الله تعالى معللة بمصالح العباد تفضلًا منه وإحسانًا، فيلحق هذا الحكم بالغالب. وعن الثاني بأنّ الأصل عدم علّة أخرى غير الأمور المذكورة، واستصحابُ هذا الأصل كافٍ في حصول الظنّ بعليّة أحدها، وقد صرح إمام الحرمين في كتاب الأساليب
(2)
بأن السبر والتقسيم لا يحتج به إلا إنْ قام الدليل على أنّ الحكم معلل، وأنّ العلّة منحصرة في أحد أوصاف معينة ومتحدة، ثمّ يبطل ما عدا الوصف المدّعى علّة فيثبت حينئذ عليّة ذلك الوصف، وهذا هو المختار
(3)
.
قال:
(الثامن الطرد
وهو أن يثبت معه الحكم فيما عدا المتنازع فيه، فيثبت فيه
(4)
إلحاقًا للفرد
(5)
بالأعمّ الأغلب.
وقد
(6)
قيل: يكفي مقارنته في صورة وهو ضعيف)
الطرد
(7)
هو: الحكم الذي لم يعلم كونه مناسبًا ولا مستلزمًا للمناسب
(1)
ينظر ص: 2286 وما بعدها.
(2)
كتاب في علم الجدل.
(3)
(وقد صرح إمام الحرمين في كتاب الأساليب. . . . . . . . . . . وهذا هو المختار) ساقط من (غ)، (ت).
(4)
(فيه) ليس في (ت).
(5)
في (ت): المفرد.
(6)
(قد) ليس في (ت).
(7)
الطرد: لغة يأتي بمعنى الإبعاد، يقال طرده طردًا، أي أبعده، أما الاطراد فهو بمعنى =
إذا كان الحكم حاصلًا مع
(1)
الوصف في جميع الصور المغايرة لمحل النزاع، فإنّ النّزاع
(2)
في حصوله فيه
(3)
.
= التتابع يقال اطرد الشيء اطرادًا أي تبع بعضه بعضًا وجرى، واطردت الأشياء إذا تبع بعضها بعضًا واطراد الكلام: إذا تتابع. ينظر: الصحاح 2/ 501، 502 مادة "طرد".
(1)
(مع) ليس في (غ).
(2)
(فإن النزاع) ليس في (ت).
(3)
ينظر المعنى الاصطلاحي: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 305، والحدود للباجي: ص 74، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3371.
وخلاصة المذاهب والأقوال في الطرد ما يلي:
- قول جمهور الفقهاء وهو عدم صحة الاستدلال به. وهو قول الشيرازي وإمام الحرمين وابن السبكي وأبي الخطاب وابن عقيل والباجي.
- وقال الرازي والبيضاوي: إنه يصح الاستدلال به إذا كان الوصف مقارنًا للحكم في جميع الصور المغايرة. وعزاه الشيرازي وابن تيمية إلى أبي بكر الصيرفي.
- وقال السمعاني في القواطع: "وسمى أبو زيد الذين يجعلون الطرد حجّة والاطراد دليلا على صحة العلّة حشوية أهل القياس. قال ولا يعد هؤلاء من جملة الفقهاء"(قواطع الأدلة: 2/ 141)
- وقيل: هو مقبول جدلًا ولا يسوغ التعويل عليه عملا ولا الفتوى به. نسبة إمام الحرمين إلى الكرخي من الحنفية.
- وقيل يكفي في عليّة الوصف الطردي أن يكون الحكم مقارنا له ولو في صورة واحدة. ذكره الرازي والبيضاوي ولم يعينا القائل به.
وقال بعض الشافعية: إذا لم يرده نص ولا أصل دلّ على صحته، ذكره الشيرازي في التبصرة.
ينظر: التبصرة: ص 406، والمحصول للرازى: ج 2/ ق 2/ 305، وقواطع الأدلة: =
هذا هو المراد من الاطراد على قول الأكثر
(1)
.
واختلف من قال بحجية الدوران في حجية الطرد فذهب المعتبرون من النّظار إلى أنّ التّمسك به باطل
(2)
.
قال إمام الحرمين: وتناهى القاضي في التغليظ على من يعتقد ربط أحكام
(3)
الله تعالى به
(4)
.
وذهب طوائف من أصحاب أبي حنيفة إلى أنَّه حجّة وإليه مال الإمام وجزم به المصنف
(5)
.
= 2/ 141، والتمهيد: لأبي الخطاب: 4/ 30، والمسودة لآل تيمية: ص 427، والبرهان للجويني: 2/ 788، والمعتمد: 2/ 259، والمستصفى: 2/ 307، والإحكام للآمدي: 3/ 94، وشرح تنقيح الفصول: ص 398، وكشف الأسرار للبخاري: 3/ 365، وتيسير التحرير: 4/ 52، المنهاج للباجي: ص 172، والجدل لابن عقيل: ص 52.
(1)
قال القاضي أبو الطيب: ذهب بعض متأخري أصحابنا إلى أنه يدل [أي الطرد] على صحة العلية، واقتدى به قوم من أصحاب أبي حنيفة في العراق، فصاروا يطردون الأوصاف على مذاهبهم ويقولون إنها قد صحت كقولهم في مس الذكر مس آلة الحرث فلا ينقض الوضوء كما إذا مس الفدان وأنه طويل مشقوق فأشبه البوق، وفي السعي بين الصفا والمروة أنه سعي بين جبلين فلا يكون ركنا في الحج كالسعي بين جبلين بنيسابور. ولا يشك عاقل أن هذا سخف. ينظر: البحر المحيط: 5/ 249.
(2)
وهو مذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين. قال الزركشي: والمعتبرون من النظار على أن التمسك به باطل؛ لأنه من باب الهذيان. ينظر: البحر المحيط: 5/ 249.
(3)
في (ت): حكم. بالإفراد.
(4)
ينظر: البرهان: 2/ 788.
(5)
ينظر: تيسير التحرير: 4/ 49، والتبصرة: ص 460، والمنخول: ص 340، والمحصول =
وقال الكرخي: هو مقبول جدلًا ولا يسوغ التعويل عليه عملًا ولا الفتوى به
(1)
.
وبالغ قوم وقالوا: يفي في عليّة الوصف الطردي أنْ يكون الحكم مقارنًا له ولو في صورة واحدة قال صاحب الكتاب: وهو ضعيف وسنبين وجه ذلك إن شاء الله تعالى.
واحتج المصنف على أنَّه حجةٌ بأنّ الحكم إذا ثبت فيما عدا صورة النزاع مع الوصف ووجد الوصف في صورة النّزاع لزم ثبوت الحكم معه فيه إلحاقًا للفرد بالأعمّ الأغلب، فإنّ الاستقراء يدلّ على إلحاق النّادر بالغالب. وهذا معتصم ضعيف، فإنّه إنْ أريد بالاستقراء إلحاق كلّ نادر بالغالب في جميع الأشياء
(2)
، فهو ممنوع؛ لما يرد عليه من النقوض الكثيرة؛ ولأنّ من جملة تلك الصّور محل النزاع ولو ثبت هذا الحكم في محل النزاع لاستغنى عن هذه المقدمة، وإن أريد به أنَّه في بعض الصّور كذلك، فلا يلزم
(3)
من تسليمه شيء، وإن أريد به أنَّه كذلك فيما عدا محل النزاع فيصعب إثباته لما ذكرناه من النقوض.
ولو سلم فلقائل أنْ يقول: لم يلزم فيما نحن فيه إلحاق النادر بالغالب؟ وهل هذا إلا إثبات
(4)
الطرد بالطرد؟ .
= للرازي: ج 2/ ق 2/ 305.
(1)
حكاه الغزالي في المنخول: ص 340.
(2)
(وهذا معتصم ضعيف. . . . . . في جميع الأشياء) ساقط من (غ).
(3)
في (غ): يلزمه.
(4)
في (ت): ثبات الطرد.
ولو سلمنا أنا
(1)
إذا رأينا حكمًا في أغلب صور وصف يغلب على ظننا أنَّه في جميع صور الوصف كذلك. فلقائل أنْ يقول: إنّ المعلوم فيما نحن فيه في أغلب صور الوصف إنما هو مقارنة الحكم مع الوصف لا كون الحكم معللا بذلك الوصف فإنّ هذا غير معلوم لي ولا في صورة واحدة ولا يلزم من عليّة الاقتران كونه علّة للحكم، ولو لزم ذلك لما كان الوصف بكونه علّة للحكم أولى من الحكم بأنْ يكون للوصف.
واحتج من أبطله بوجوه: أوجَهها أنّ أقيسة المعاني لم تقتض الأحكام لأنفسها وإنما تعلّق بها الصحابة إذا عدموا متعلقًا من الكتاب والسنة، فإجماعهم على ذلك ومستند العمل بالأقيسة الصحيحة كما سبق والذي تحقق لنا من مسالكهم النّظر إلى المصالح والمراشد، والاستحثاث على اعتناق محاسن الشرع.
فأمّا الاحتكام بطردٍ لا يناسب الحكم، ولا يثير شبهًا، فلم يثبت عنهم الاعتماد عليه، بل نظرهم إلى ما ذكرناه دليل على أنّهم كانوا يأبونه
(2)
ولا يرونه ولو كان الطرد مناطًا لأحكام الله تعالى لما أهملوه ولا عطّلوه.
ولسنا نطيل بالردّ على القائل
(3)
بالطرد ففي هذا الدليل مقنع.
وقد قال القاضي والأستاذ من طرد عن غيره فهو جاهل غبي، ومن
(1)
(أنا) ليس في (غ).
(2)
في (غ): يأتونه.
(3)
في (غ)، (ت): القائلين.