المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الثاني قيل: قول الصحابي حجة - الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي - جـ ٦

[تاج الدين ابن السبكي - تقي الدين السبكي]

فهرس الكتاب

- ‌(الكتاب الرابع: في القياس

- ‌الباب الأول: في بيان كونه حجة. وفيه مسائل:

- ‌استدل أصحابنا على حجية القياس بوجوه أربعة

- ‌أحدها: أنّ القياس مجاوزة

- ‌(الثاني: خبر معاذ وأبي موسى

- ‌(الثالث أنّ أبا بكر رضي الله عنه قال في الكلالة: أقول برأيي

- ‌(الرابع: إنّ ظنّ تعليل الحكم في الأصل بعلة توجد في الفرع

- ‌(الثانية: قال النظام والبصري وبعض الفقهاء التنصيص على العلّة أمر بالقياس، وفرَّق أبو عبد الله بين الفعل والترك)

- ‌(الثالثة: القياس إما قطعي أو ظني)

- ‌(الباب الثاني: في أركانه

- ‌(الفصل الأول: في العلّة

- ‌ اختلفت مقالات الناس في تفسيرها على مذاهب

- ‌الأول: وبه جزم المصنف واختاره الإمام(1)وأكثر الأشاعرة أنّها المعرِّف للحكم

- ‌المذهب الثاني: أنها الموجب لا لذاته بل بجعل الشارع إياه

- ‌الثالث: وهو قول المعتزلة أنّها المؤثر في الحكم بذاته

- ‌الرابع: واختاره الآمدي(1)وابن الحاجب(2)أنّها الباعث

- ‌الطرف الأول: مسالك العلة

- ‌ الأول: النص القاطع كقوله تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً}

- ‌(الثاني الإيماء:

- ‌(الثالث الإجماع

- ‌(الرابع المناسبة

- ‌(الخامس الشبه

- ‌فروع:

- ‌(السادس الدوران:

- ‌(السابع: التقسيم الحاصر

- ‌(الثامن الطرد

- ‌(التاسع تنقيح المناط

- ‌(الطرف الثاني: فيما يبطل العليّة

- ‌الأول: النقض

- ‌(الثالث الكسرُ

- ‌(الرابع القلب

- ‌(الخامس: القول بالموجب

- ‌(السادس الفرق

- ‌(الطرف الثالث في أقسام العلّة

- ‌ الأولى يستدل بوجود العلّة على الحكم لا بعليتها لأنها نسبة يتوقف عليه)

- ‌تعليلُ الحكم العدميِّ بالوصف الوجوديّ

- ‌(الثالثة لا يشترط الاتفاق على وجود العلّة في الأصل بل يكفي انتهاض الدليل عليه)

- ‌(الرابعة الشيء يدفع الحكم كالعدّة أو يرفعه كالطلاق أو يدفع ويرفع كالرضاع)

- ‌(الخامسة: العلة قد يعلل بها ضدان ولكن بشرطين متضادين)

- ‌(الفصل الثاني: في الأصل والفرع

- ‌الأول: ثبوت الحكم فيه بدليل غير القياس

- ‌الثاني: أنْ يكون ذلك الثبوت بدليل

- ‌الثالث: هو المشار إليه بقوله: "غير القياس

- ‌الشرط الرابع: أنْ لا يكون دليل الأصل بعينه دليل الفرع

- ‌الخامس: لا بد وأن يظهر كون ذلك الأصل معللا بوصف معين

- ‌السادس: أنْ لا يكون حكم الأصل متأخرا عن حكم الفرع وهو كقياس الوضوء على التيمم في اشتراطه النية

- ‌(الكتاب الخامس: في دلائل اختلف فيها

- ‌الباب الأول: في المقبولة منها

- ‌الأولى: الأصل في المنافع الإباحة

- ‌(الثاني الاستصحاب حجة خلافًا للحنفية والمتكلمين)

- ‌خاتمة:

- ‌(الثالث الاستقراء مثاله:

- ‌(الرابع أخذ الشافعي بأقلّ ما قيل إذا لم يجد دليلًا

- ‌ المناسب

- ‌(السادس فقد الدليل بعد التفحص البليغ يغلب ظنّ عدمه

- ‌(الباب الثاني: في المردودة

- ‌الأول: الاستحسان

- ‌(الثاني قيل: قول الصحابي حجة

الفصل: ‌(الثاني قيل: قول الصحابي حجة

مستحسن. فلذلك قال الشافعي: أستحسن أنْ يترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة ولم يقل إن مستنده الاستحسان

(1)

.

وأما

(2)

مسألة السارق فلم يقل أيضًا لا تقطع يمناه للاستحسان بل الاستحسان أنْ لا يقطع فيلزم من يقول به أنْ لا يقطعها، وكذلك القول في سائر الصور المذكورة.

فإن قلت: ولم جرى الخلاف المذهبي في مسألتي الشفعة والسارق؟.

قلت: لا لأجل الاستحسان - معاذ الله - لا نجد في عبارة أحد من الأصحاب ذلك

(3)

بل لمعان أخر نجدها مسطورة في الفقهيات.

قال: ‌

‌(الثاني قيل: قول الصحابي حجة

.

وقيل: إن خالف القياس.

وقال الشافعي في القديم: إن انتشر ولم يخالف.

لنا: قوله: {فَاعْتَبِرُوا} يمنع التقليد.

وإجماع الصحابة على جواز مخالفة بعضهم بعضًا.

وقياس الفروع على الأصول.

قيل: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم".

(1)

لم أقف على هذا القول الشافعي في كتب الشافعي كالأم ومسند الشافعي وأحكام القرآن، وإبطال الاستحسان، وبعض كتب الشافعية.

(2)

في (ت): ولنا.

(3)

(ذلك) ليس في (غ).

ص: 2671

قلنا: المراد عوام الصحابة.

قيل: إذا خالف القياس اتبع الخبر.

قلنا: ربما خالف لما ظنّه دليلا

(1)

ولم يكن).

اتفق أهل العلم على أنّ قول الصحابي

(2)

ليس حجة على صحابي

(1)

في (ص): ذلك.

(2)

المراد بقول الصحابي أو مذهب الصحابي، هو ما نقل إلينا وثبت لدينا عن أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتوى أو قضاء، في حادثة شرعية، لم يرد فيها نص من كتاب أو سنة، ولم يحصل عليها إجماع.

فإذا نقل إلينا شيء من هذا بطريق صحيح، هل يجب العمل به، ويعتبر حجة في بناء الأحكام تقدم على القياس؟ أقوال: وقبل سرد الأقوال يجدر بي أن أبين محل النزاع في قول الصحابي.

أولًا: لا خلاف بين العلماء: أن مذهب الصحابي في مسائل الاجتهاد إمامًا كان أو حاكمًا أو مفتيًا ليس بحجة على صحابي مجتهد آخر.

ثانيًا: لا خلاف أن قول الصحابي ليس بحجة إذا ظهر رجوعه عن ذلك القول، أو خالفه فيه غيره من الصحابة.

إذن، أين محل الخلاف؟ محل الخلاف فيما إذا ورد عن الصحابي قول في حادثة لم تحتمل الاشتهار بين الصحابة بأن كانت مما لا تعم بها البلوى، ولا مما تقع به الحاجة للكل، ثمّ ظهر نقل هذا القول في التابعين ومن بعدهم من المجتهدين، ولم يرد عن غيره من الصحابة خلاف ذلك، فهل قوله في مثل هذا حجة أو لا؟

تراجع المسألة في المصادر التالية: المعتمد: 2/ 539، الإحكام لابن حزم: 4/ 219، والبرهان: 9/ 1358، والتبصرة للشيرازي: ص 395، وشرح اللمع له: 9/ 749، والمستصفى للغزالي: 1/ 260، العدة لأبي يعلى: 4/ 1181، والتمهيد لأبي الخطاب: 3/ 332 - 333، والمسودة: ص 976، وشرح الكوكب المنير: 4/ 422، وشرح تنقيح الفصول: ص 445، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 287، =

ص: 2672

آخر مجتهد كما صرح به القاضي أبو بكر في التقريب والإرشاد باختصار إمام الحرمين

(1)

، والمتأخرون منهم الآمدي

(2)

وغيره واختلفوا في كونه حجةً على التابعين ومن عداهم من المجتهدين.

فذهب الشافعي رضي الله عنه في الجديد

(3)

والأشاعرة

(4)

والمعتزلة

(5)

وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين

(6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ومفتاح الأصول للتلمساني: ص 753، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 178، وأصول السرخسي: 2/ 105، ميزان الأصول للسمرقندي: ص 481، كشف الأسرار: 3/ 217، بيان المختصر للأصفهاني: 3/ 274، تخريج الفروع للزنجاني: ص 179، تيسير التحرير: 3/ 132، فواتح الرحموت: 2/ 186.

(1)

ينظر: التلخيص: 3/ 450 - 451، وفي 3/ 98 - 99.

(2)

ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 201.

(3)

الرسالة: ص 598، 599، والبرهان: 2/ 1362، والإحكام للآمدي: 4/ 201، ينظر نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3981.

وكلام ابن القيم في إعلام الموقعين يشير إلى التشكيك في نسبة هذا القول للشافعي، ولمزيد من التفصيل ينظر: إعلام الموقعين: 4/ 120 - 121.

(4)

ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 201.

(5)

ومنهم أبو الحسين البصري، ينظر: المعتمد: 2/ 539 - 540.

(6)

واختارها أبو الخطاب في التمهيد: ينظر التمهيد: 3/ 332، والمسودة: ص 276، والروضة: 3/ 452. والعدة لأبي يعلى: 4/ 1181، وشرح الكوكب المنير: 4/ 422.

والرواية الثانية المشهورة الراجحة عن أحمد، أنه حجة مطلقًا مقدم على القياس، وبها قال أكثر أصحابه، ورجحها المتأخرون خاصة ابن تيمية وابن القيم، ينظر: التمهيد: 3/ 332، والمسودة: ص 337، وأعلام الوقعين: 2/ 31، وشرح الكوكب المنير: 4/ 422، والمدخل إلى مذهب أحمد: ص 135، وأصول مذهب الإمام أحمد: =

ص: 2673

والكرخي

(1)

إلى أنه ليس بحجة مطلقا وهو اختيار الإمام

(2)

والآمدي

(3)

وعليه جرى صاحب الكتاب.

وقال آخرون: هو حجة مطلقًا

(4)

وعليه الشافعي رحمه الله في القديم

(5)

ومالك

(6)

وأكثر الحنفية

(7)

.

وقال قوم: إنْ خالف القياس كان حجةً وإلا فلا

(8)

.

= ص 395.

(1)

ينظر: أصول السرخسي: 2/ 105، وكشف الأسرار: 3/ 217 - 219، وفواتح الرحموت: 2/ 186، وميزان الأصول للسمرقندي: ص 481، وتيسير التحرير: 3/ 132.

(2)

ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 174.

(3)

ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 201.

(4)

(وهو اختيار الإمام والآمدي وعليه. . . . . . . . . وقال آخرون: هو حجة مطلقًا) ساقط من (ت).

(5)

هكذا عزاه أصحابه إليه، وينظر: التبصرة: ص 395، والبرهان: 2/ 1362، والإحكام للآمدي: 4/ 201، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3982.

(6)

ينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 287، وتنقيح الفصول: ص 445، ومفتاح الأصول للتلمساني: ص 753، ونشر البنود للعلوي: 2/ 264، الجواهر الثمينة للمشاط: ص 215، والمذكرة للشنقيطي: ص 164

(7)

ينظر: السرخسي: 2/ 105، وكشف الأسرار: 3/ 217، 219، وفواتح الرحموت: 2/ 186، وتيسير التحرير: 3/ 132.

(8)

وهو اختيار البزدوي وابن الساعاتي وغيرهما من الحنفية. ينظر: كشف الأسرار 3/ 217، وفواتح الرحموت: 2/ 182.

ص: 2674

وقال الشافعي رحمه الله في القديم كما نقل المصنف: إنَّه حجة بشرط أنْ ينتشر ولا يخالف، كذا حكى الميسنف هذا المذهب وهو وهمٌ. وإنما هذا قول من مسألة أخرى، وهي أنَّه هل يجوز للعالم تقليده؟ وفيها مذاهب: أحدها هذا.

وقد ذكر الإمام هذه المسألة فرعًا بعد ذكر المسألة التي نحن فيها فنقل المصنف هذا القول منها إلى هنا وليس بجيّد

(1)

.

وفي المسألة التي نحن فيها قول آخر:

إن قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حجة دون غيرهما

(2)

.

وهذا القول

(3)

ليس هو الذي تقدم في الاجماع وإن توهم ذلك بعض الشارحين فإنّ ذلك في أنّ قول مجموعهما إجماع لا كلّ واحد منهما على حدته، وهذا في أنّ قول كلّ واحد منهما وحده حجّة ولا يشترط اتفاقهما

(4)

.

(1)

حكاها الرازي في المحصول: 2/ ق 3/ 178 - 179، وجعله أحد فرعي مسألة حجة أقوال الصحابة، فعال: "فرعان:

الأول: اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في تقليد الصحابي فقال في القديم يجوز تقليده، إذا قال قولًا وانتشر، ولم يخالف، وقال في موضع آخر يقلّد وإن لم ينتشر، وقال في الجديد: لا يقلد العالم صحابيا، كما لا يقلد عالمًا آخر، وهو الحق المختار. . .".

فوهم المصنف كما قال السبكي فجعلها قولا آخر في مسألة قول الصحابي وحجيته.

(2)

ينظر: المستصفى: 1/ 261، ونهاية السول للإسنوي: 3/ 143، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3982، والروضة: 2/ 526.

(3)

(إن قول أبي بكر وعمر رضي الله عنه حجة دون غيرهما. وهذا القول) ساقط من (غ).

(4)

ينظر ص: 2069، 2070.

ص: 2675

وذهب قوم إلى أنّ قول الخلفاء الأربعة حجّة إذا اتفقوا وهذا هو القول الذي تقدم في الإجماع

(1)

.

فإن قلت: ما دلّك على أنّ القائل

(2)

بأنّ قول الشيخين حجّة لا يشترط اتفاقهما هنا بخلاف القائل ثَمَّ. وإنّ القائل بأنّ قول الأربعة حجة هنا يشترط اتفاقهم كما فعل ثَمَّ. وعبارة الإمام وغيره لا تعطي ذلك.

قلت: أما الثاني فصرح به الغزالي في المستصفى

(3)

والإمام

(4)

وغيرهما.

وأما الأول: فهو مقتضى عدم تقييد من حكاه ولا سيما الغزالي والإمام حيث قيد أحد القولين دون الآخر.

والآمدي لم يحك هنا القول باتفاق الأربعة وكأنّه اكتفى بحكايته في كتاب الإجماع

(5)

.

وحكى القول بحجية قول الشيخين مع حكايته في كتاب الإجماع

(1)

ينظر: المستصفى: 1/ 261، ونهاية السول للإسنوي: 3/ 143، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3982، والروضة: 2/ 526.

(2)

(الذي تقدم في الإجماع. . . . على أنّ القائل) ساقط من (غ).

(3)

ينظر: المستصفى: 1/ 265 - 266.

(4)

ينظر: الإحكام للآمدي: 1/ 357، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 176.

(5)

قال الآمدي في الإحكام 1/ 357: "لا ينعقد إجماع الأئمة الأربعة مع وجود مخالف لهم من الصحابة عند الأكثرين، خلافا لأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه. وللقاضي أبي حازم من أصحاب أبي حنيفة. وكذلك لا ينعقد إجماع الشيخين أبي بكر وعمر مع مخالفة غيرهما لهما، خلافا لبعض الناس".

ص: 2676

القول بأنّ إجماعهما

(1)

حجّة

(2)

وذلك دليل على ما قلناه، وإلا فكان حكاية قول الشيخين تكريرًا وهو قد فرَّ منه في قول الأربعة.

ثمّ إنّ الخلاف هنا في أنّ قول الشيخين حجّة، لا في أنَّه إجماع، والخلاف هناك في كونه إجماعًا، وقد يكون الشيء حُجَةً ولا يكون إجماعًا، كما قيل في الإجماع السكوتي

(3)

وغيره.

إذا عرفت ذلك فقد احتج المصنف على أنّ قول الصحابي ليس بحجة مطلقًا بثلاثة أوجه:

أولها: قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا}

(4)

أمر بالاعتبار وذلك ينافي التقليد

(5)

كذا قرره الإمام

(6)

.

واعترض عليه صفي الدين الهندي بأن الأخذ بقول الصحابي عند

(1)

في (ص): إجتماعهما.

(2)

ينظر: الإحكام للآمدي: 1/ 357.

(3)

الإجماع السكوتي: يقول السبكي: "إذا قال بعض المجتهدين قولًا في المسائل التكليفية الاجتهادية وعرفه الباقون وسكتوا عن الإنكار، فإن ظهرت عليهم أمارات الرضا بما ذهبوا إليه فهو إجماع" وحكى فيه خمسة مذاهب. قال: "الثالث: أنه حجة وليس إجماعًا، وذهب إليه أبو هاشم بن أبي علي وهو المشهور عن أصحابنا كما نقله الرافعي". ينظر: الإبهاج شرح المنهاج للسبكي: 2/ 379 - 380.

(4)

سورة الحشر من الآية 2.

(5)

في (ت): جواز التقليد.

(6)

ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 174.

ص: 2677

القائلين به ليس على سبيل التقليد، بل هو أخذ بمدرك من المدارك الشرعية فلا ينافي وجوب النظر

(1)

والقياس كالأخذ بالنص وغيره

(2)

.

ولك أنْ تقول قي تقريره قوله: {فَاعْتَبِرُوا}

(3)

يقتضي وجوب الاجتهاد؛ خالفناه فيما إذا وجد نص أو إجماع فبقي ما عداهما على الأصل.

والثاني: أنّ الصحابة أجمعوا على مخالفة كل واحد من آحاد الصحابة

(4)

.

فإن قلت: هذا دليل على غير محل النزاع.

قلت: لا؛ لأنَّه إذا كان حجة، ومن مذهبهم جواز مخالفة بعضهم بعضًا جاز لغيرهم ذلك أيضًا، أعني مخالفة كل منهم؛ لأنّ مذهبهم جواز المخالفة، والغرض أنّ مذهبهم حجّة. كذا أجاب به العبري

(5)

.

(1)

في (ت): النص.

(2)

ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3983، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 288، وإجمال الإصابة في أقوال الصحابة للحافظ العلائي تحقيق محمد سليمان الأشقر: ص 69.

(3)

سورة الحشر من الآية 2.

(4)

ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3984، وإجمال الإصابة: 67، والإحكام للآمدي: 4/ 202.

(5)

قال العبري في شرح المنهاج: ص 594 "أقول: وهذا لا يضرنا؛ لأن مذهب الصحابي إن لم يكن واجب الاتباع جاز مخالفته، وإن كان واجب الاتباع ومذهبهم جواز مخالفة كل واحد منهم فجاز لغيرهم أيضًا مخالفة كل واحد منهم وهو المطلوب"

ص: 2678

وفيه نظر؛ لأنّ الاقتداء بهم عند القائل به إنما هو فيما لم يختصّوا به وهم مخصوصون بعدم حجيّة قول بعضهم على بعض.

ولك أنْ تضايق في تصوير

(1)

وقوع إجماعهم على مخالفة بعضهم بعضًا؛ لأنَّ الإجماع لا بدّ

(2)

وأنْ يكون من الكلّ والمجمع على

(3)

مخالفته غير داخل في المجمعين، فلا يتصور الإجماع دونه.

وإذا فهمت هذا، فنقول يمكن أنْ يقرر الاجماع على وجه آخر يغاير لفظ الكتاب وهو أنّهم سكتوا على مخالفة التابعين لبعضهم وذلك اتفاق منهم على تجويزه.

والثالث: قياس الفروع التي هي محل الخلاف على الأصول لامتناع كون قولهم حجّة فيها على غيرهم من المجتهدين اتفاقًا والجامع كون المجتهد متمكنًا من إدراك الحكم بطريقه.

وقد اعترض على هذا بالفرق بين الفروع والأصول، إذ الظنّ الذي هو مطلوب في الفروع يحصل بقول صحابي دون القطع الذي هو مقصود في الأصول. وبأنّ الخصم لا يسلم أنّ قول

(4)

(1)

في (ت): تصور.

(2)

(لا بد) ليس في (ت).

(3)

(مخالفة بعضهم بعضًا؛ لأنَّ الإجماع لا بد وأن يكون من الكل والمجمع على) ساقط من (غ).

(4)

(صحابي دون القطع الذي هو مقصود في الأصول. وبأنّ الخصم لا يسلم أنّ قول) ساقط من (غ).

ص: 2679

الصحابي في الأصول ليس هو حجّة

(1)

بل هو دليل من الأدلة يعمّ الأصول والفروع

(2)

.

واحتج من قال بأنّ قول الصحابي حجّة مطلقًا بما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم"

(3)

فدلّ على أنّ الاقتداء بهم هدى وطلب الهدى واجب.

وقد سلف في الإجماع الكلام على هذا الحديث

(4)

.

وأجاب المصنف: بأنّ الخطاب هنا خطاب مشافهة للعوام لا يجوز أن يدخل فيه غيرهم ولا يجوز أنْ يكون لمجتهديهم؛ لأنّه

(5)

ليس محل الخلاف فتعين أنْ يكون لعوامهم. ونحن نسلم أنّ العامي منهم يهتدي بالاقتداء بأيّ مجتهد كان منهم

(6)

.

فإن قلت على هذا: لا يختص هذا الحكم بهم

(7)

.

(1)

في (ت): ليس بحجة.

(2)

ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 203 - 204، وإجمال الإصابة: ص 71.

(3)

سبق تخريجه.

(4)

ينظر ص: 2099.

(5)

في (ت): بل لأنه.

(6)

ينظر: التبصرة: ص 396، والمستصفى للغزالي: 1/ 262، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 175 - 177، والإحكام للآمدي: 4/ 203 - 204، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 288، نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3987، وإجمال الإصابة: ص 58، وفيه أيضا التنبيه على عدم ثبوت الحديث المحتج به.

(7)

هذا الاعتراض أورده الهندي في النهاية: 8/ 3987.

ص: 2680

قلت: نعم من هذا الوجه ولكن فيه فائدة تميزهم عن غيرهم بتقليد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين شاركوهم في الصحبة التي هي أعظم مناقبهم وهذا الوصف لم يحصل لغيرهم فإنّه لولا الدليل الدال على أنّ عامي الصحابة يقلد العالم منهم كهذا الحديث وغيره لكان ينقدح للباحث أنْ يقول: لا يقلد الصحابي صحابيًا آخر وإن قلد العامي مجتهدًا

(1)

.

والفرق أنْ المجتهد يتميز عن العامي برتبة العلم ولا وصف في العامي يقاومه به.

وأمّا عاميّ الصحابة فقد قاوم مجتهدهم بمشاركته في وصفه الأعظم

(2)

.

وأجاب الآمدي

(3)

عن الحديث: بأنّه وإن عمّ في الأشخاص فلا دلالة له على عموم الاهتداء في كلّ ما يقتدى فيه فيحمل على الاقتداء بهم فيما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم

(4)

.

واعترض الهندي على

(5)

هذا بأنّ ترتيب الحكم على الوصف وهو

(1)

وهذا الجواب أورده الآمدي في الإحكام: 4/ 205، والهندي في النهاية: 8/ 3987.

(2)

(وأمّا عاميّ الصحابة فقد قاوم مجتهدهم بمشاركته في وصفه الأعظم) ساقط من (غ).

(3)

يقول الآمدي: 1/ 334 "وقوله صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" لا يدل على عدم الاهتداء بغيرهم إلا بطريق مفهوم اللقب والمفهوم ليس بحجة فضلا عن مفهوم اللقب".

(4)

ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 206 - 207.

(5)

في (غ): في هذا.

ص: 2681

كونهم صحابة يشعر بالعلية

(1)

.

ومن وجوه الاعتراض عليه أيضًا أنا نقول العام في الأشخاص عام في الأحوال وقد سبق في أوّل كتاب العموم من البحث في هذا ما تقرّ به عين المسترشد

(2)

.

واحتج من قال قول الصحابي حجّة إذا خالف القياس بأنّه ثقة فلا يحمل مخالفته للقياس إلّا على اطلاعه على خبر، مخافة القدح في عدالته لو لم يكن ذلك فيعتمد حينئذ على قوله.

وأجاب: بأنه ربما خالف لشيء ظنّه دليلا وليس في الأمر كذلك.

ثم إنّا لو سلمنا أنَّه في نفس الأمر كذلك فالحجة حينئذ ليست في قول الصحابي بل في الخبر

(3)

.

ولم يتعرض المصنف للقول المفصل بين أن ينتشر أم لا لكونه سبق في كتاب الإجماع

(4)

.

قال: (مسألة منعت المعتزلة تفويض الحكم إلى رأي النبي صلى الله عليه وسلم أو العالم لأنّ الحكم يتبع المصلحة وما ليست بمصلحة لا يصير مصلحة.

قلنا: الأصل ممنوع وإن سلم فلم لا يجوز أن يكون اختياره أمارة

(1)

ينظر النهاية للهندي: 8/ 3987.

(2)

ينظر ص: 1206.

(3)

ينظر الدليل والإجابة في: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 177، 178، والإحكام للآمدي: 4/ 205 - 206، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3989.

(4)

ينظر ص: 2114 وما بعدها.

ص: 2682

المصلحة؟

وجزم بوقوعه موسى بن عمران، لقوله بعد ما أنشدت ابنة النضر بن الحارث:"لو سمعت لما قتلت".

وسؤال الأقرع في الحج أكل عام؟ فقال: "لو قلت ذلك لوجبت" ونحوه.

قلنا: لعلها ثبتت بنصوص محتملة للاستثناء.

وتوقف الشافعي).

أوّل ما نقدمه تحرير محل الخلاف في المسألة فنقول: الحكم المستفاد من العباد على أمور:

أحدها: ما جاء على

(1)

طريق التبليغ عن الله تعالى وهذا مختص بالرسل عليهم السلام وهم فيه مبلغون فقط.

والثاني: المستفاد من اجتهادهم وبذلهم الوسع في المسألة وهذا من وظائف المجتهدين من علماء الأمّة وفي جوازه للنبي صلى الله عليه وسلم خلاف يأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الاجتهاد.

والثالث: ما يستفاد بطريق تفويض الله إلى نبي أو عالم

(2)

. بمعنى أنْ

(1)

في (ت): في.

(2)

اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: الأول: جواز التفويض للنبي والعالم مطلقًا. الثاني: عدم الجواز مطلقًا. الثالث: التوقف. الرابع: جواز التفويض للنبي دون العالم. وتعتبر هذه المسألة من مسائل علم الكلام التي تتعلق بالبحث عن حكم صفة من =

ص: 2683

يجعل له أن يحكم بما شاء في مثله ويكون ما يجيء به هو حكم الله الأزلي في نفس الأمر لا بمعنى أنْ يجعل له أن ينشئ الحكم فهذا ليس صورة المسألة وليس هو لأحد غير رب العالمين.

قال الله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَاّ لِلّهِ}

(1)

أي لا ينشئ الحكم غيره.

إذا عرفت هذا، فقد اختلف العلماء في أنّه هل يجوز أنْ يفوض الله تعالى حكم حادثة إلى رأي نبي من الأنبياء أو عالم من العلماء فيقول له: احكم بما شئت فما صدر عنك فيها من الحكم فهو حكمي في عبادي. ويكون إذ ذاك قوله من جملة المدارك الشرعية؟ .

فذهب جماهير المعتزلة إلى امتناعه

(2)

.

وجوزه الباقون منهم ومن غيرهم وهو الحق

(3)

.

وقال أبو علي الجبائي: في أحد قوليه يجوز ذلك للنبي دون

= صفات الله تعالى الفعلية المتصلة بالتشريع، وبالقدر توقيفًا وتسديدًا.

ينظر: هذه الأقوال ونسبتها إلى قائليها وتفصيلات أخرى في: المعتمد لأبي الحسين: 2/ 889، واللمع: ص 76، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 184، الإحكام للآمدي: 4/ 282، وتيسير التحرير: 4/ 236، وفواتح الرحموت: 2/ 297، والمسودة: ص 510، وشرح الكوكب المنير: 4/ 519، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 301، ونهاية السول: 3/ 147، والبحر المحيط: 6/ 48.

(1)

سورة يوسف من الآية 40.

(2)

ينظر: المعتمد: 2/ 890.

(3)

ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 282، والمسودة: ص 510، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4016.

ص: 2684

العالم

(1)

، وهذا هو الذي اختاره ابن السمعاني. قال: وذكر الشافعي في كتاب الرسالة ما يدلّ عليه

(2)

.

وجزم بوقوعه موسى بن عمران

(3)

من المعتزلة

(4)

.

وتوقف الشافعي رضي الله عنه كما نقله المصنف وهذا التوقف يحتمل أنْ يكون في الجواز وأنْ يكون في الوقوع مع الجزم بالجواز. وبالأوّل صرح الإمام

(5)

وكذلك الآمدي فقال: ونقل عن الشافعي في

(1)

ينظر: المعتمد: 2/ 890.

(2)

قال ابن السمعاني في القواطع: 5/ 91 - 92 ". . . قال بعضهم: يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم على الخصوص، ولا يجوز لغيره، وهذا هو المختار وقد ذكر الشافعي في كتاب الرسالة ما يدل عليه". أشار إلى ذلك صاحب المعتمد: 2/ 890، ومن عبارات الشافعي التي تدل على ذلك في الرسالة قوله "ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول إلّا من جهة علم مضى قبله. ." الرسالة: ص 508. أفاده د. علي عباس الحكمي في تعليقه على كتاب قواطع الأدلة: 5/ 92.

(3)

هو موسى بن عمران متكلم من المعتزلة ومن الطبقة السابعة ولم تذكر له وفاة وإن كان معظم تلك الطبقة في الربع الأول من القرن الثالث وقد نقل عنه الجاحظ، وأغلب كتب الأصول ذكرته بموسى، وقيل مويس ابن عمران كما في فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: ص 76، والمعتمد: 2/ 890. وهذا الأخير أثبته د. طه جابر العلواني في الأصل، ورجحه.

ينظر هامش رقم 2 من المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 184.

(4)

ينظر: المعتمد: 2/ 890، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 184، والإحكام للآمدي: 4/ 282.

(5)

ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 184.

ص: 2685

كتابه الرسالة ما يدل على التردد بين الجواز والمنع

(1)

، ولكنّ الثاني أثبت نقلا وعليه جرى الأصوليون من أصحابنا الشافعية

(2)

.

واحتجت المعتزلة على المنع بأنّ الأحكام تابعة لمصالح العباد فلو فوض ذلك إلى اختيار العبد لم يكن الحكم تابعًا للمصلحة بل إلى اختياره الذي جاز أنْ لا يكون مصلحة فإنّ ما ليس بمصلحة في نفس الأمر لا يصير مصلحة بتفويضه إلى المجتهد.

وأجاب بمنع الأصل وهو كون الحكم يتبع المصلحة. وبأنّا ولو سلمناه لا يلزم ما ذكرتم لأنّه لما قال له إنّك لا تحكم إلا بالصواب أمنَّا من اختياره المفسدة وكأن الله تعالى جعل اختياره أمارة على المصلحة وقدّر له ألا يختار سواها

(3)

.

واحتج موسى بن عمران على الجزم بوقوعه بأمرين:

أحدهما قضية: النضر بن الحارث

(4)

التي رواها أهل المغازي والسير

(1)

ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 282.

(2)

وهو اختيار الآمدي: قال في الإحكام: 4/ 282 "والمختار جوازه دون وقوعه". واختيار ابن الحاجب أيضًا. ينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 301. والشارح في جمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 392.

(3)

ينظر الدليل وجوابه في: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4017.

(4)

النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي، وابنته قتيلة صاحبة القصيدة المشهورة التي ذكر منها الشارح البيتين، صاحب لواء المشركين، كان من شياطين قريش، وممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم له اطلاع على =

ص: 2686

فروينا بإسناد إلى عبد الملك بن هشام

(1)

.

قال ثنا زياد بن عبد الله البكائي

(2)

عن محمد بن إسحاق المطلبي

(3)

= كتب الفرس وأخبارهم وغيرهم، وكان كلما جلس الرسول صلى الله عليه وسلم في مجلس يخلفه ويحدث قريشًا بأخبار الأمم السابقة وملوك الفرس، وكان يقول: أنا والله - يا معشر قريش - أحسن حديثًا منه فهلم إلي فأنا أحدثكم أحسن من حديثه، أسر في معركة بدر، وأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم فقتل بالصفراء على مقربة من المدينة. ينظر: سيرة ابن هشام: 2/ 347.

(1)

عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين، مؤرخ كان عالما بالأنساب واللغة وأخبار العرب، ولد ونشأ في البصرة، توفي بمصر، أشهر مصنفاته: السيرة النبوية المعروف بسيرة ابن هشام رواه عن ابن إسحاق، وشرح ما وقع في أشعار السير من الغريب، وغير ذلك، وتوفي رحمه الله سنة 213 هـ. ينظر ترجمته في: وفيات الأعيان: 1/ 290، والبداية والنهاية: 10/ 267، والروض الأنف شرح السيرة: 1/ 5.

(2)

زياد بن عبد الله بن طفيل القيسي العامري البكائي، أبو محمد: راوي السيرة النبوية عن محمد بن إسحاق، وعنه رواها عبد الملك بن هشام الذي رتبها، وهو من أهل الكوفة، كان ثقة في الحديث. نسبته إلى البكاء بن ربيعة بن عامر بن صعصعة توفي سنة 183 هـ. قال ابن حجر في التقريب:"صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير أبي إسحاق لين، ولم يثبت أن وكيعًا كذبه، وله في البخاري موضع واحد متابعة، من الثامنة". ينظر ترجمته في: وفيات الأعيان: 1/ 195، تقريب التهذيب: ص 220 رقم (2085).

(3)

محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء، المدني من أقدم مؤرخي العرب من أهل المدينة له السيرة النبوية هذبها ابن هشام، وكان من حفاظ الحديث، زار الإسكندرية سنة 119 هـ وسكن بغداد ومات فيها ودفن بمقبرة الخيزران أم الرشيد، قال ابن حبان: لم يكن أحد بالمدينة يقارب ابن إسحاق في علمه أو يوازيه في جمعه وهو من =

ص: 2687

قال بعد أنْ ذكر غزوة بدر الكبرى وعدد القتلى بها: وكان من شياطين قريش قتله علي بن أبي طالب في خمسة نفر، ومن بني عبد الدار بن قصي: النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار قتله علي بن أبي طالب صبرًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء

(1)

فيما يذكرون.

قال ابن هشام: بالأثيل

(2)

، قال ابن هشام: ويقال النضر بن الحارث بن كلدة بن عبد مناف ثم ذكر ابن هشام بعد ذلك أبياتًا

(3)

قالتها قتيلة بنت الحارث أخت النضر

(4)

تبكيه أولها:

= أحسن الناس سياقا للأخبار. وقال عنه ابن حجر في التقريب: "إمام المغازي، صدوق يدلّس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة 150 هـ ويقال بعدها".

ينظر: تقريب التهذيب: 467، ترجمة رقم (5725)، ووفيات الأعيان: 1/ 483، وميزان الاعتدال: 3/ 21.

(1)

الصفراء: موقع قريب من المدينة يراجع فيما بعد في معاجم البلدان القديمة والحديثة. ينظر: معجم البلدان: 1/ 134

(2)

الأُثَيْل: هو موقع وهو تصغير أثل والأثل شجر يقال له الطرفاء. ينظر: معجم البلدان: 1/ 93 - 94.

(3)

ينظر هذه الأبيات بكاملها في السيرة لابن هشام: 3/ 62 - 63.

(4)

قتيلة بنت الحارث: قتيلة بنت النضر بن الحارث القرشية كانت زوج عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر، قال الحافظ لم أر التصريح بإسلامها لكن إن عاشت إلى الفتح فهي من جملة الصحابيات، وزعم الجاحظ في البيان والتبيين أن اسمها ليلى وذكر أنها جذبت رداء النبي وهو يطوف وأنشدته الأبيات المذكورة: الإصابة 4/ 378، والبيان والتبيين: 4/ 42 - 43.

ص: 2688

يا راكبًا إن الأُثَيْلَ مظنَّةٌ

من صُبح خامسة وأنت مُوَفق

ومنها تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم:

ما كان ضرّك لو مننت وربما

مَنَّ الفَتى وهو المغيظ المحنق

قال ابن هشام: فيقال: والله أعلم إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه هذا الشعر قال: "لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه"

(1)

انتهى.

وقال الزبير بن بكّار

(2)

في النسب: سمعت بعض أهل العلم يقولون: إنها مصنوعة

(3)

انتهى.

فقوله صلى الله عليه وسلم: "لمننت عليه" يدلّ على أنّ الحكم كان

(4)

مفوضًا إلى رأيه فإنّه لو كان قتله بأمر الله، لقتله ولو سمع شعرها ألف مرة

(5)

.

وقد قال المصنف تبعا للإمام

(6)

: إن هذه المرأة ابنة النضر، وهو

(1)

ذكره ابن إسحاق: قال فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك - أي شعرها ورثاؤها - بكى حتى اخضلت لحيته، وقال لو بلغني شعرها قبل أن أقتله ما قتلته. ينظر: السيرة لابن هشام: 3/ 63، وتراجع القصة في: الإصابة: 4/ 389، والبيان والتبيين: 4/ 43.

(2)

الزبير بن بكار بن عبد الله القرشي الأسدي المكي، من أحفاد الزبير بن العوام، أبو عبد الله عالم بالأنساب وأخبار العرب، راوية، ولد بالمدينة سنة 172 هـ وولي قضاء مكة فتوفي بها سنة 256 هـ له تصانيف منها: أخبار العرب وأيامها، وجمهرة نسب قريش، وغيرها. ينظر ترجمته: وفيات الأعيان: 1/ 189، تاريخ بغداد: 8/ 468.

(3)

وهو كتابه المعروف بجمهرة نسب قريش: (ت).

(4)

(كان) ليس في (غ).

(5)

ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4027.

(6)

ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 194.

ص: 2689

مخالف لما ذكره ابن هشام في رواية أخرى لا تقوم لها الحجة أنها ابنته كما ذكر.

وثانيهما: ما روى مسلم من حديث أبي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يأيها النّاس قد فرض عليكم الحج فحجوا، قال: رجل أكلّ عام يا رسول الله؟ فسكت حتّى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم"

(1)

.

وهذا الرجل هو الأقرع

(2)

كما ذكر المصسنف وهو ابن حابس والأقرع في الصحابة أربعة

(3)

هذا أشهرهم.

(1)

أخرجه مسلم في كتاب الحج (15)، باب فرض الحج مرة في العمر (73): 2/ 975 رقم الحديث (1337) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وليس فيه التصريح باسم الأقرع كما أتى به الشارح. وأخرجه أبو داود في كتاب المناسك (5)، باب فرض الحج (1)، حديث رقم (1721): 1/ 400 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وفيه التصريح باسم الأقرع بن حابس. وأخرجه الترمذي في أبواب الحج (7) باب ما جاءَ كَمْ فُرِضَ الحج (5) رقم الحديث (814) 2/ 154 عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وأخرجه النسائي في كتاب مناسك الحج (24)، باب وجوب الحج (1) رقم الحديث (2620) 5/ 110، عن أبي هريرة رضي الله عنه وفيه التصريح باسم الأقرع بن حابس رضي الله عنه، وأخرجه ابن ماجه في أبواب المناسك (25)، فرض الحج (2) رقم الحديث (2884) 2/ 154 عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال هذا إسناد صحيح ووافقه الذهبي.

(2)

الأقرع بن حابس بن عقال التميمي المجاشعي الدارمي، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتح مكة وحنينًا والطائف وهو من المؤلفة قلوبهم، قيل إنه قتل باليرموك. ينظر ترجمته في الإصابة: 1/ 58.

(3)

وهم: الأقرع بن شفي العكي عاده النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه ينظر الإصابة: 1/ 59 =

ص: 2690

وهذا الحديث أيضًا يدل على أنّ الأمر كان مفوضًا إلى اختياره صلى الله عليه وسلم.

قوله: "ونحوه"، أو نحو هذين الأمرين كقوله صلى الله عليه وسلم:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"

(1)

.

وكما قال صلى الله عليه وسلم في مكة "لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها. فقال العباس إلا الإذخر فقال: إلا الإذخر"

(2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= رقم (230). والأقرع بن عبد الله الحميري بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذي مرّان وذي رود وإلى طائفة من اليمن. ينظر الإصابة: 1/ 59 رقم (231).

والأقرع الغفاري ينظر الإصابة: 1/ 59 رقم (232 - 233).

وهناك أقرع خامس مختلف في صحبته، وهو أقرع مؤذن عمر رضي الله عنه. قال ابن حجر وذكره ابن حبان من ثقات التابعين. ينظر الإصابة: 1/ 113 رقم (479).

(1)

أخرجه البخاري في كتاب الجمعة باب السواك يوم الجمعة من حديث أبي هريرة 1/ 303، وأخرجه مسلم عنه في كتاب الطهارة باب السواك 1/ 220، وأخرجه أبو داود عنه في كتاب الطهارة باب السواك 1/ 11، وأخرجه الترمذي عنه في كتاب الطهارة باب ما جاء في السواك 1/ 34، وأخرجه النسائي عنه في كتاب الطهارة 1/ 12، وأخرجه ابن ماجه عنه في كتاب الطهارة باب السواك 1/ 58، وأخرجه أحمد عنه في المسند: 2/ 245.

(2)

متفق عليه أخرجه البخاري عن ابن عباس في كتاب جزاء الصيد (28) باب لا يحل القتال بمكة (10) الحديث رقم (1834) 4/ 46 - 47، وفي كتاب الجزية والموادعة (58)، باب إثم الغادر للبر والفاجر (22) الحديث رقم (3189) 6/ 283.

وأخرجه مسلم في الصحيح في كتاب الحج (15) باب تحريم مكة وصيدها. . (82)، الحديث (445/ 1353) 2/ 986.

والخلى: الرطب من النبات، واختلاؤه قطعه واحتشاشه، يعضد: أي يقطع، والإذخر نبات معروف عند أهل مكة طيب الريح له أصل مندفن وقضبان دقاق. المصباح المنير: ص 181 "خلا"، ص 415 "عضد"، ص 207 "ذخر".

ص: 2691

وغير ذلك

(1)

.

وأجاب المصنف عن الكلّ بأنّه يجوز أنْ تكون هذه الأحكام ثابتة بنصوص محتملة للاستثناء على وفق سؤال بعض النّاس أو حاجتهم فلا يدلّ على التفويض

(2)

. ولك أنْ تجيب عمّا وقع في قضية النضر بأنّه لم

(3)

يصحّ، وابن هشام لم يجزم القول به.

وقد قال الزبير بن بكار ما قدمته، وسمعت والدي أيده الله تعالى يجيب عنه على تقدير صحته بأنّ النضر كان أسيرًا، والإمام مخير في الأسارى بين القتل والاسترقاق والمنّ والفداء.

وعندي في هذا نظر، فإنّ الإمام وإن خير بين هذه الأشياء، فلا خلاف بين الأصحاب أنَّه يجب عليه رعاية المصلحة

(4)

، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يخفى عليه وجه المصلحة وما قتل النضر إلا وقد كان قتله مصلحة. ولا تزول هذه المصلحة بإنشاد أخته أبياتها هذه، ولا يقال: لعل الحال كان مستويًا؛ لأنا نقول لا سبيل إلى ذلك إذ لو فرض استواء لكان الواجب عدم القتل فإنّه متى لم يظهر وجه الصواب في الحال حبسهم إلى حين يظهر نصّ عليه أصحابنا.

(1)

وهناك أمثلة أوردتها كتب الأصول. ينظر على سبيل المثال: القواطع لابن السمعاني: 93 - 95، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4026 - 4031، والإحكام للآمدي: 4/ 283 - 284، المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 190 - 200.

(2)

ينظر هذا الجواب في: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4031.

(3)

في (غ): وإن لم.

(4)

"فيكون خيار نظر واجتهاد، لا خيار شهوة وتحكم" الحاوي للماوردي: 18/ 197.

ص: 2692

وأجيب عن قوله: "لو قلت نعم لوجبت"، بأنّها قضية شرطية لا تقتضي وقوع مشروطها وهو منقدحٌ.

وعن قوله: "إلا الإذخر"، بأنّه يحتمل نزول الوحي سريعًا عليه والله أعلم

(1)

.

(1)

ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4031. ومن المستحسن أن نختم هذه المسألة بما ختم به ابن السمعاني في القواطع 5/ 96 حين قال: "واعلم أنّ هذه المسألة أوردها متكلمو الأصوليين، وليست معروفة بين الفقهاء، وليس فيها كثير فائدة؛ لأن هذا في غير الأنبياء لم يوجد ولا يتوهم وجوده في المستقبل، فأما في حق النبي صلى الله عليه وسلم فقد وجد، فقلنا على ما قد وجد".

ص: 2693