الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خارج المدينة. وكان يوم الجمعة صائما ويوم السبت صائما.
وقال النعمان بن مالك: يا رسول الله لا تحرمنا الجنّة، فو الذي نفسي بيده لأدخلنّها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لمه؟» قال:
لأني أحب الله تعالى ورسوله- وفي لفظ: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله- ولا أفرّ يوم الزّحف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدقت» . فاستشهد يومئذ،
وحثّ مالك بن سنان الخدري وإياس بن عتيك وجماعة على الخروج للقتال فلما أبوا إلّا ذلك صلّى- صلى الله عليه وسلم الجمعة بالناس فوعظهم، وأمرهم بالجدّ والاجتهاد، وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا، ففرح الناس بالشّخوص إلى عدوّهم، وكره ذلك المخرج بشر كثير. ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالناس وقد حشدوا، وحضر أهل العوالي، ورفعوا النّساء في الآطام. ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، فعممّاه وألبساه، وقد صفّ الناس له بين حجرته إلى منبره، ينتظرون خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء سعيد بن معاذ وأُسيد- بضم الهمزة وفتح السين المهملة- ابن حضير- بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة- فقالا للناس: استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلتم له ما قلتم، والوحي ينزل عليه من السّماء، فردّوا الأمر إليه، فما أمركم به فافعلوه، وما رأيتم له فيه هوى ورأيا فأطيعوه. فبينما هم على ذلك إذ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لبس الدّرع فأظهرها، وحزم وسطه بمنطقة من حمائل سيف من أدم، واعتمّ، وتقلّد السيف، وندم الناس على إكراهه،
فقالوا: يا رسول الله استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم، ولا ينبغي لنبي إذ لبس لأمته أن يضعها، حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه- وفي رواية: حتى يقاتل- انظروا ما أمركم به فاتّبعوه، امضوا على اسم الله تعالى، فلكم النصر ما صبرتم.
ووجد مالك بن عمرو النّجّاريّ- ويقال:
بل هو محرّر بمهملات، قال الأمير: وزن محمّد، وقال الدارقطنيّ: آخره زاي معجمة وزن مقبل بن عامر النجاريّ- قد مات، ووضعوه عند موضع الجنائز، فصلى عليه، ثم دعا بثلاثة رماح فعقد ثلاثة ألوية، فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير، ولواء الخزرج إلى حباب بن المنذر، ويقال: إلى سعد بن عبادة، ودفع لواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم على الصّلاة بمن بقي في المدينة.
ذكر خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد
ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسه السّكب، وتقلّد القوس، وأخذ قناة بيده، والمسلمون عليهم السلاح، منهم مائة دارع، وخرج السّعدان أمامه يعدوان: سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، كلّ منهما دارع، والناس عن يمينه وشماله، حتى إذا انتهى إلى رأس الثّنيّة رأى كتيبة خشناء لها زجل
فقال: ما هذا؟ قالوا: هؤلاء حلفاء عبد الله بن أبيّ من يهود، فقال: أسلموا؟
فقيل: لا، فقال: إنا لا نستنصر بأهل الشّرك على أهل الشّرك.
وسار صلى الله عليه وسلم فعسكر بالشّيخين، وهما أطمان، وعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكره، فاستصغر غلمانا فردّهم. قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه فيما نقله الشيخ نجم الدين القموليّ- بفتح القاف وضم الميم- في بحره: أنه صلى الله عليه وسلم رد سبعة عشر شابّا عرضوا عليه، وهم أبناء أربع عشرة سنة، لأنه لم يرهم بلغوا، وعرضوا عليه وهم أبناء خمس عشرة، فأجازهم.
انتهى.
وهم: عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، والنعمان بن بشير- وفي ذكره نظر، لأنه ولد في السنة الثانية قبل أحد بسنة- وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب- وروى السّراج عنه أنه شهدها- ورافع بن خديج، وأسيد بن ظهير- بضمّ الهمزة، وأبوه ظهير بضم الظاء المعجمة- وعرابة بن أوس بن قيظيّ- بفتح القاف وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المشالة، وأوس هذا كان منافقا- وأبو سعيد الخدري- بالخاء المعجمة والدال المهملة- وأوس بن ثابت الأنصاري، كذا رواه ابن فتحون عن ابن عمر بن الخطاب، وسعد بن بحير- بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة، قاله الدارقطنيّ. وقال ابن سعيد: بضم الموحدة وكسر الجيم- ابن معاوية البجليّ حليف الأنصار، وسعيد ابن حبتة بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة فوقية مفتوحة فتاء تأنيث- وهي أمّه، ولما كان يوم الخندق رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل قتالا شديدا، فدعاه ومسح على رأسه ودعا له بالبركة في نسله وولده، فكان عمّا لأربعين، وأخا لأربعين، وأبا لعشرين، ومن ولده أبو يوسف القاضي الإمام، وسعد بن عقيب- بعين مهملة مضمومة فقاف مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فموحدة وزن زبير- وزيد بن جارية- بالجيم والمثناة التحتية- ابن عمرو بن عوف، وهو أخو مجمع بن جارية، وجابر بن عبد الله، وليس بالذي يروى عنه الحديث. وسمرة بن جندب، ثم أجاز رافع بن خديج لما قيل له: إنه رام،
فقال سمرة بن جندب لزوج أمّه مريّ- بالتصغير- ابن سنان: أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن خديج وردّني وأنا أصرعه، فأعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«تصارعا» ، فصرع سمرة رافعا فأجازه،
ونزل عبد الله بن أبي ابن سلول ناحية، فلما فرغ العرض وغابت الشمس أذّن بلال بالمغرب، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، ثم أذّن بالعشاء فصلّى بهم، وبات بالشّيخين، واستعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين رجلا يطوفون بالعسكر.
وقال صلى الله عليه وسلم: «من يحفظنا الليلة؟» فقام ذكوان بن عبد قيس فلبس درعه، وأخذ درقته، فكان يحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقه، ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان السّحر، فصلّى الصّبح، ثم قال:«أين الأدلّاء؟ من رجل يخرج بنا من كثب لا يمرّ بنا عليهم؟»
فقام أبو خيثمة الحارثيّ- كذا عند ابن إسحاق بخاء معجمة فتحتية فثاء مثلثة، وعند ابن سعد وغيره: حتمه، بفتح الحاء المهملة والمثناة الفوقية بعدها ميم فتاء تأنيث، وصوّبه أبو الفتح،