الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى ابن أبي شيبة في سنده والطبراني برجال ثقات، عن أبي أسيد الساعديّ وابن أبي شيبة والحاكم عن أنس قالا: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة في نمرة، فمدّت النّمرة على رأسه وانكشف رجلاه، فمدّت على رجليه فانكشف رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«مدّوها على رأسه واجعلوا على رجليه شيئا من الحرمل، وفي لفظ: من الإذخر»
[ (1) ] .
ذكر أمره صلى الله عليه وسلم بدفن من استشهد يوم أحد
روى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالشّهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وقال:«ادفنوهم بدمائهم وثيابهم» [ (2) ] .
وروى أبو داود عن هشام بن عامر الأنصاريّ قال: جاءت الأنصار يوم أحد فقالوا: يا رسول الله لقد أصابنا قرح وجهد، فكيف تأمرنا؟ فقال:«احفروا واعمقوا ووسعوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر الواحد» ، قيل: يا رسول الله فأيّهم يقدّم؟ قال: «أكثرهم قرآنا» [ (3) ] .
وروى ابن أبي شيبة في سنده والطبراني برجال الصحيح، عن كعب بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقف يوم أحد بين ظهراني القتلى فقال:«أنا شهيد على هؤلاء، كفّنوهم بدمائهم، فإنه ليس جريح يجرح في الله إلا جاء يوم القيامة يدمى، لونه لون الدّم، وريحه ريح المسك، قدّموا أكثرهم قرآنا فاجعلوه في اللّحد» [ (4) ] .
وروى البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيّهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه فيا للّحد، وقال:«أنا شهيد على هؤلاء» ، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصلّ عليهم، ولم يغسّلهم
[ (5) ] .
قال جابر: وكفّن أبي وعمّي في نمرة واحدة.
وروى ابن إسحاق عن أشياخ من بني سليم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ حين أمر بدفن القتلى: «انظروا عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد» .
[ (1) ] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 14/ 392 وابن سعد في الطبقات 3/ 1/ 5 وذكره ابن حجر في المطالب (4322) .
[ (2) ] أخرجه أحمد في المسند 1/ 247.
[ (3) ] أخرجه أبو داود (3215) والبيهقي في السنن 4/ 34.
[ (4) ] أخرجه ابن سعد في الطبقات 3/ 1/ 7 وانظر البداية والنهاية 4/ 41.
[ (5) ] أخرجه البخاري في كتاب الجنائز (1343) .
قال ابن إسحاق: وقد احتمل الناس قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال:«ردّوهم وادفنوهم حيث صرعوا» .
قال محمد بن عمر فلم يردّ أحد إلا رجل واحد أدركه المنادي قبل أن يدفن، وهو شمّاس بن عثمان المخزوميّ.
وروى الإمام أحمد والأربعة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن قتلى أحد حملوا من أماكنهم فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ردّوا القتلى إلى مضاجعهم [ (1) ] .
وروى الإمام أحمد عنه قال: استشهد أبي بأحد فأرسلني أخواتي إليه بناضح لهنّ فقلن:
اذهب فاحتمل أباك على هذا الجمل، فادفنه في مقبرة بني سلمة. قال: فجئته وأعوان لي، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وهو جالس بأحد، فدعاني
فقال: «والذي نفسي بيده لا يدفن إلّا أصحابه [بأحد] »
[ (2) ] .
وروى أبو داود والنّسائيّ عنه أيضاً قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين ليقاتلهم، وقال لي أبي عبد الله: يا جابر، لا عليك أن تكون في النّظّارة من أهل المدينة، حتى تعلم ما يصير أمرنا، والله لولا أنّي أترك بنات بعدي لأحببت أن تقتل بين يدي. قال: فبينا أنا في النّظّارة إذ جاءت عمّتي بأبي وخالي عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة، إذ لحق رجل ينادي: إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مضاجعها، حيث قتلوا.
وروى الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه وابن مردويه عن خبّاب بن الأرتّ رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بمصعب بن عمير وهو مقتول على طريقه فوقف عليه، فدعا له ثم قرأ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب 23] الآية. ثم قال: لقد رأيتك بمكة وما بها أحد أرقّ حلّة ولا أحسن لمّة منك.
وروى البخاري: أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أتي بطعام وكان صائما فقال:
قتل مصعب بن عمير، وهو خير من كفّن في برده، إن غطّي رأسه بدت رجلاه، وإن غطّي رجلاه بدا رأسه.
وروى الخمسة عن خبّاب رضي الله عنه قال: هاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي رحمة الله، فوجب أجرنا على الله، فمنّا من قضى أو ذهب ولم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد فلم يترك إلا نمرة، وكنّا إذا غطّينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا
[ (1) ] أخرجه أحمد في المسند 3/ 297.
[ (2) ] أخرجه أحمد في المسند 3/ 396.