الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا الحديث مصداق لقوله تعالى: (قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ)
وقوله تعالى: (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ)
والنبى عندما يتبرأ من نسبة الغيب إلى نفسه ثم يأتي القرآن ويكشف عن
غيب الماضي
فيصدقه التاريخ ويكشف عن غيب الحاضر فيصدقه الواقع ويكشف عن غيب المستقبل فتصدقه الليالى والأيام ، فإن مغيبات القرآن تثبت أنه من عند الله.
غيب الماضي:
ساق العلماء عديدا من الشواهد التي تؤيد تصديق ما جاء في القرآن من غيب الماضي واخترت قضية أَعتقدُ أنها لم تشتهر في هذا المجال مع أهميتها وقوة دلالتها، هذه القضية هى تحريف التوراة.
إنَّ القرآن الكريم يوم أن أعلن عن تحريف اليهود للتوراة لم تكن التوراة قد نقلت للعربية ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قد استمع إليها.
قال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) .
قال قتادة رضى الله عنه: هم اليهود حرفوا كتاب الله وابتدعوا فيه وزعموا أنه من عند الله.
وقال ابن عباس رضى الله عنهما هم اليهود وكانوا يزيدون في كتاب الله ما ليس منه وما لم ينزله الله.
يقول الدكتور محمد شامة: سواء كان المراد هو التحريف بالزيادة والنقص أو وضع لفظ مكان لفظ أو تحريف المعنى بأن يعلنوا معنا غير الذي تدل عليه الكلمات
وفى سورة آل عمران قال تعالى: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)
فتحريف التوراة قضية أعلنها القرآن منذ أربعة عشر قرناً آمن المسلمون بها ولم يكن بين أيديهم سوى الثقة في من نزل عليه هذا القرآن ، إن شعار المسلمين دائماً ما دام قال فقد صدق، وأنكر أهل الكتاب قضية التحريف ولم يكن لديهم وثيقة تؤيد دفاعهم عن كتابهم وظلت القضية للزمن وللأيام كلمة..
جاء في كتاب الأسس التاريخية للعقيدة اليهودية صـ 7: وعندما ذكر القرآن قبل زهاء أربعة عشر قرناً أنَّ اليهود قد حرَّفوا التوراةَ الأولى نجد الآن وبعد كل ما سمعنا وما نلمسه من البحث الدقيق والتقدم العلمي الكبير الذي سهل على علماء الآثار والمؤرخين عملهم نجد أن هذا الكلام يعني تحريف التوراة هو عين الحقيقة.
وإذا كان المؤلف وهو الأستاذ سامي سعيد الأحمد مسلماً فإن العلماء غير المسلمين قد أيدوا هذه الحقيقة القرآنية
* العالم الألمانى الدكتور (مور تكات) يقول أنه لا يمكن الاعتماد من الناحية العلمية على أساطير التوراة إذ برهنت كل الأبحاث الأثرية على عدم صحة أكثرها كما توجد أبحاث تبرهن على عكس هذه الأساطير
مقدمة الطبعة الكاثوليكية للكتاب المقدس 1960 جاء فيها ما من عالم كاثوليكي في عصرنا يعتقد أن موسى ذاته هو الذي كتب التوراة كلها أو حتى أنه أشرف على وضع النص الذي وضعه العديدون بعده، بل يجب القول بأن ازدياداً تدريجياً سببته مناسبات العصور التالية الاجتماعية والدينية.
* العلامة برتستد مؤلف فجرالضمير صـ 394 يقول: إن الكشوف
الأثرية الأخيرة قد غيرتْ موقفنا تغييراً جوهرياً.
حيث صار لدينا الآن الأصل (الهيروغليفى) المصري القديم الذي ترجمت ونشرت فقرات كاملة منها في كتاب (العهد القديم) العبراني.
ثم قال: إن المؤرخ (جوجر سمان) قد تعرف على المنهل المصري القديم الذي استقى منه المزمور رقم 104.
* المؤرخ الشهير ويلز: إن ثمة نصوصا من المصادر البابلية التي عثر عليها تعد مرجعا هاما لقصة " شمشوم " من قصص العهد القديم.
هكذا استطاع التقدم في علم الآثار أن يعيد نصوص التوراة إلى مصدرها فالسنوات التي عاشها اليهود في الأسر ببابل جعلتهم ينقلون ما تعلموه من البابلية وشريعة حمرابى إلى ثوراتهم وقد دفعهم إلى هذا التسول إن هزيمتهم على يد الملك البابلى (بختنصر) قد أحرقت خزائنهم وتوراتهم وقد كتبوا التوراة بعد أن فُقدتْ أربعمائة سنة كتبوها بعد أن سمح لهم بالعودة إلى أورشليم.
كتبوها مما تعلموه من بابل وما توارثوه من هدي الله في التوراة المفقودة.
* وقد كتب الدكتور أحمد سوسة فصلا كاملا عن نصوص التوراة وشريعة حمرابى ونظم جدولا في المقارنة بين الشريعتين صـ 437 ومعلوم أن شريعة حمرابى سابقة على مولد موسى بحوالى خمسمائة سنة.
* جاء في تفسير المنار جـ 10 صـ 348: أن العاهل الألمانى (غليوم الثانى) بعد أن تم اكتشاف شريعة حمرابى كتب لصديق له:إن هذا الكشف لا ينقص دينهم المبنى على أساس التوراة ، وقال: لأن دينه مبنى على (الروح التي في التوراة) لا على نصوص التوراة. وتشريعاتها.
ثم قال: وإذا فندت المكتشفات الأثرية بعض التوراة ، وذهبت بشيء من رونقها ، ورونق الشعب المختار -
شعب إسرائيل - فلا ضير في ذلك لأن روح التوراة تبقى مهما يطرأ على ظاهرها من الاعتلال أو الاعتدال.
هذا الروح هو الله. ثم يختم الرسالة بقوله: إن الدين لم يكن من مستحدثات العلم فيختلف باختلاف نوع العلم والتاريخ.
…
وبعد: إن التقدم العلمي قد هزَّ التوراة التي بين أيدي الناس ، كما يهزُّ الريحُ أغصانَ الشجر فيتساقط ورقها، بينما كشفت هذه الحقائق نفسها عن جواهر القرآن ، وأضافت إلى أتباعه فكرة الإعجاز العلمي التي تزايد رصيدها بزيادة الحقائق العلمية المكتشفة.
لعلك أدركتَ كيف يحاول أصحاب البيت المنهار أن يتمسكوا بترايه فكلام العاهل الألمانى يصور هذا وقد تمسك أصحاب الرفاة بباطلهم وعملوا على إقامة دولة له ، تحمل اسمه ، وتضم أتباعه وتُبقِي فكرته بينما نامت أمة الحق في النور بل حاولت إطفاء النور لتنام نوماً عميقاً.
ناموا ولا تستيقظوا
…
ما فاز إلا النُّومُ
* إن القرآن عندما كشف عن تحريف التوراة ، كشف عن غيب أثبتت الاكتشافات الأثرية صدق ما قال ، فالقرآن إذا تحدث عن الماضي صدقه التاريخ.
من غيب الماضي ، بشارات التوراة والإنجيل بالنبى الأمي:
يفرض هذا الموضوع أن نسوق بعض المقدمات لتتجلى الحقائق القرآنية:
المقدمة الأولى: قصص الأنبياء مذكورة في التوراة ومع ذلك عندما حكاه القرآن للنبى صلى الله عليه وسلم اعتبره غيباً.
قال تعالى: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ)
وقوله تعالى: (مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ)
قوبل من قومه بعدم اعتراض لأن الأمة الوثنية لم تشغل نفسها بالنبوة ولا بأخبار الأنبياء وقد خلا الشعر الجاهلى - وهو قاموس المعارف العربية القديمة - من ذكر شيء عن هذا الموضوع.
المقدمة الثانية: موضوع البشارات موضوع خفي يحتاج إلى عمق في الفهم وتتبع دارسى.
وخفاؤه ليس على المسلمين وحدهم، ولكن علماء اليهود أيضا فقد بشرة التوراة بيحيى عليه السلام ، وأطلقت عليه اسم (إيليا) ومع ذلك جاءهم يحيى فلم يعرفوه (1) .
جاء في الباب السابع عشر من إنجيل متى: أن تلاميذ السيد المسيح سألوه عن مجيء إيليا أولا - كما بشر بذلك الكتبة فأجاب يسوع وقال: إن إيليا يأتي أولاً ، ويرد كل شيء ولكنى أقول لكم: إن إيليا قد جاء ولم يعرفوه ، بل عملوا به كل ما أرادوا.
كذلك ابن الإنسان أيضاً سوف يتألم منهم حينئذ فهم التلاميذ أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان وهو يحيى عليه السلام.
فيحيى بشرت به التوراة ومع ذلك لم يعرف تلاميذ المسيح أنه هو (إيليا) الذي بشرتْ به التوراة فوضح لهم المسيح ذلك.
بل إن غموض البشارة بالنبى يحيى وصل لدرجة أن يحيى لم يعلم أنه هو المراد بكلمة (إيليا) حتى بيَّن المسيحُ أنه هو.
فقد سأل الكهنة الملاويين - من علماء اليهود - سألوا (يحيى) هل أنت المسيح؟ قال لا.
هل أنت إيليا؟ قال لا.
هل أنت النبي ، أي النبي الذي بشر به موسى؟ قال لا.
ولكن السيد المسيح أخبر أن يحيى هو إيليا - كما أسلفنا -
- - - - - - - - - -
(1)
أخبر السيد المسيح بأن إيليا هو يحيى في الباب الحادى عشر من إنجيل متى قال عيسى وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي.
فالبشارات من شأنها أن تكون خفية ، حتى على النبي يحيى نفسه. وعلى تلاميذ السيد المسيح فإذا كان هذا شأن البشارات بأنبياء بنى إسرائيل فكيف بالبشارات المحمدية - التي تعمد اليهود إخفاءها؟!!.
المقدمة الثالثة: جاء في سورة الأعراف ، وهى سورة مكية أن اليهود والنصارى يجدون النبي الأُمِّيَّ صلى الله عليه وسلم مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل قال تعالى:(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)
ومعلوم أن القرآن المكي لم يسق مثل هذه الآيات الكريمة لمناقشة أهل الكتاب ولكنه ساقها لتقرير حقيقة غيبية وهى الكشف عن أصالة الإسلام في تاريخ الدعوات السابقة وارتباطه بها.
…
وبعد هذه المقدمات الثلاث يتبين لنا أن القرآن الكريم عندما أخبرنا بذكر النبي الأُمِّيِّ في التوراة والإنجيل ساق بذلك غيب من مغيبات الماضي في القرآن. لم تكن قريش تعرف عنه شيئاً ولا غيرها من المشركين.
وقد تكرر في القرآن المكي الحديث عن عن معرفة أهل الكتاب للنبى صلى الله عليه وسلم ليعلم المشركين أن أهل الكتاب يعرفون محمداً صلى الله عليه وسلم من وحي دراستهم لكتبهم فهو صادق بشهادة من سبقه من الأنبياء قال تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ)
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
أعلن القرآن هذا الغيب ثم ترك للزمن أن يقرر صدق غيب القرآن ليقطع ألسنةَ المجادلين.