الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول
فى هذا الفصل الكريم من السورة يأتي الحديث عن أقسام الناس يوم القيامة ومصائرهم.
قال تعالى:
(وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً)
كل واحد مع أخيه زوج.
(فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ)
قدم أصحاب الميمنة على المقربين لأنهم الأكثرون دائما ولأن المقربين لا يحتاجون إلى ترغيب لأنهم ذاقوا حلاوة الوصول إلى الله.
وأطلق القرآن عليهم اسم (أصحاب الميمنة) لمراعات مكانهم في ساحة الحساب ومكانتهم عند الله وعندما استقروا في الجنة، أطلق الله عليهم اسم أصحاب اليمين، لأن دخولهم الجنة أغنى عن ذكر المكان، فاكتفى بالمكانة، والعرب تتفائل باليمين، وتتشائم من الشمال كما أن أطلاق أصحاب اليمين عليهم وصف قرآنى يراد به وصفهم بالقوة لأن اليمين في اللغة العربية معناه القوة قال تعالى:(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ)
ومعنى (لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) أي بالقوة.
فمعنى أصحاب اليمين أي الأقوياء في الحق.
والله يريد للحق رجالا يحملون رايته. ويقولون للباطل في كل صورة من صورة: (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)
إنَّ الله لا يريد من المخنثين أن يحموا دينه فالعقيدة قوة أن خالطت نفوس الرجال الأقوياء قال تعالى لموسى عليه السلام:
(وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ)
وقال لبنى أسرائيل: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ)
وقال ليحيى عليه السلام: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ)
فأصحاب اليمين هم أصحاب القوة في الحق.
وإذا عرفنا أصحاب اليمين، أمكننا أن نعرف أصحاب الشمال فبضدها تتميز الأشياء.
إنهم ضعاف النفوس أمام رغباتهم..
ضعفت نفوسهم أمام تكاليف الإيمان. فكفروا.
وضعفت أمام ثمن الفضيلة، فاستسلموا للغرائز..
وضعفت أمام متطلبات الحرية، فاسترقتهم الأهواء..
وضعفوا أمام إغراء المنصب.. فنافقوا..
(وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ)
بعد أن تعرفنا على كل جماعة من الجماعات الثلاث، يحسن أن نعرف شيئا عن خصائص التركيب للجمل القرآنية.
أعاد القرآن المبتدأ بلفظه في موضع الخبر: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ)
إشارة إلى أن كل وصف للنعيم لا يكفى لجمع أطراف الصورة في الذهن وذلك ليذهب العقل البشرى كل مذهب في التصور..
وكذلك الأمر مع أصحاب الشمال. (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ)
أجل.. السابقون إلى الخيرات، سابقون إلى الجنة.
وأسأل: هل المراد بالسبق هنا السبق الزمانى؟
أم المراد التسابق في مجال الخيرات؟
النص الكريم يحتمل المعنيين..