الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال تعالى: (لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ)
ومع هذه الأوصاف الشديدة للطعام فإنهم يأكلون فيملؤن بطونهم مما يلجئهم إلى شرب الماء ، يلتمسون فيه إطفاء النار ، فإذا هو حميم.
ومع ذلك فهم يشربون شرب الهيم.
والهيم مرض يصيب الجمال فتشرب ولا تشبع وتظل تشرب حتى تنفجر وتموت.
قال تعالى: (فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ)
والهيم: أيضاً الأرض ذات الرمال لا تحتفظ بالماء ولو سكب فوقها. ومع كل هذا البلاء فالملآئكة تسخر منهم من تضاعف آلامهم. (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ)
فما قيمة كل متاع الدنيا بجوار هذا العذاب؟
لا خير في لذة يعقبها نار.
حقيقة الجزاء بين الدين والفلسفة
اتفقت الأديان جميعا على عقيدة الجزاء. وإن اختلفت في تفصيل هذا الإيمان. لأن الترغيب بالجنة ، والترهيب من العذاب هو الضابط الصحيح لسلوك كل المتدينين.
ومن قبل الأديان ومن بعدها ، آمن الفلاسفة بعقيدة الجزاء وحتميته.
لأن الفلاسفة يؤمنون بحتمية العدل المطلق ، ولم يجدوه في الدنيا ، فآمنوا بمرحلة يتحقق فيها هذا اللون من الكمال. ولأنهم آمنوا بالنفس واعتبرها أفلاطون جوهراً بسيطاً غير مركب ، فهى لا تقبل التجزئة ، ولا الفساد.
ومن هنا آمن الفلاسفة القدامى بخلود النفس.
وامتد الإيمان بخلود النفس إلى الفلاسفة المحدثين عندما آمن (كانت) بخلود النفس ، بناء على مذهبه في فلسفة الأخلاق ، فالواجب عنده فطرة.
والله الذي غرس هذا الواجب في الفطرة البشرية ، لا يسوى بين من أدى تكاليف هذا الواجب ومن قصَّر فيه
خصوصاً وأنهم آمنوا بحتمية العدل المطلق.
فمسألة الحياة بعد الموت مسألة عقلية، وليست مجرد اعتقاد متوارث.
ومع اتفاق الفلاسفة وأتباع الأديان في الإيمان بالجزاء إلا أن صورة الإيمان تختلف فأصحاب الديانات السماوية جميعا يؤمنون بالجزاء المحسوس، مع إيمانهم بالجزاء المعنوى، وقد توهم بعض المستشرقين عندما ادعى أن القرآن وحده هو الذي جسد النعيم والعذاب. واعتبر هذا الجزاء من نبع التصور البدوى. لينفى نزول القرآن من عند الله.
وقد تصدى لهذه الدعوة الباطلة المرحوم عباس محمود العقاد، وأثبت أن كل الديانات السماوية تؤمن بالجزاء المحسوس. ونقل رحمه الله عديد من نصوص العهد القديم، والجديد تثبت مادية الجزاء.
قال رحمه الله:
فالأنبياء والقديسون، في جميع الأديان الكتابية، قد تمثلوا النعيم المحسوس ، في رضوان الله ووضعوه على هذه الصفة في كتب العهد القديم والعهد الجديد ، وفى كتب التراتيل ، والدعوات.
ففى العهد القديم يصف (أشعياء) يوم الرضوان في الإصحاح الخامس والعشرين من سفر (أشعياء) فيقول
(يضع رب الجنود لجميع الشعوب في هذا الجبل وليمة سمائن.
وليمة خمر على دردى سمائن ، ودردى مصفى ، ويفنى من هذا الجبل وجه النقاب ، النقاب الذي على كل الشعوب ، والغطاء المغطى به كل الأمم يبلغ الموت إلى الأبد ، ويمسح السيد الرب الدموع من كل الوجود) .
فالعهد القديم يؤمن بالجزاء المحسوس. كما صور لنا هذا النص.
ثم ساق رحمه الله نصوصا أخرى من العهد الجديد تثبت الجزاء المحسوس.
يقول يوحنا الإلهي - في الإصحاح العشرين: متى تمت الألف السنة يحل الشيطان من سجنه ، ويخرج ليضل الأمم ، الذين في جميع زوايا الأرض ، (يأجوج ومأجوج) وعددهم مثل البحر.. فنزلت