المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة البقرة (2) : آية 89] - التحرير والتنوير - جـ ١

[ابن عاشور]

فهرس الكتاب

- ‌بَين يَدي الْكتاب

- ‌[تَرْجَمَة ابْن عاشور، بقلم مصطفى عاشور:]

- ‌من هُوَ

- ‌سفير الدعْوَة

- ‌آراء ومناصب

- ‌التَّحْرِير والتنوير

- ‌مقاصد الشَّرِيعَة

- ‌محنة التَّجْنِيس

- ‌صدق الله وَكذب بورقيبة

- ‌وَفَاته

- ‌[تَرْجَمَة ابْن عاشور، بقلم الْمهْدي بن حميدة]

- ‌1- آل عاشور

- ‌2- مولده ونشأته

- ‌3- مسيرته الدراسية والعلمية

- ‌4- شُيُوخه

- ‌5- تأثره بمفكري عصره

- ‌6- إصلاحاته ورؤيته للإصلاح

- ‌ تطور الْعُلُوم

- ‌ المسيرة النضالية

- ‌7- كتاباته ومؤلفاته

- ‌[مَبْحَث عَن التَّحْرِير والتنوير]

- ‌التَّعْرِيف بالتفسير:

- ‌الْمنْهَج الْعَام للتفسير:

- ‌الْمنْهَج التفصيلي للمؤلف:

- ‌أَولا: أَسمَاء السُّور وَعدد الْآيَات وَالْوُقُوف وَبَيَان المناسبات:

- ‌ثَانِيًا: موقفه من العقيدة:

- ‌ثَالِثا: موقفه من تَفْسِير الْقُرْآن بِالْقُرْآنِ:

- ‌رَابِعا: موقفه من تَفْسِير الْقُرْآن بِالسنةِ:

- ‌خَامِسًا: موقفه من تَفْسِير الْقُرْآن بأقوال السّلف:

- ‌سادسا: موقفه من السِّيرَة والتاريخ وَذكر الْغَزَوَات:

- ‌سابعا: موقفه من الْإسْرَائِيلِيات:

- ‌ثامنا: موقفه من اللُّغَة:

- ‌تاسعا: موقفه من الْقرَاءَات:

- ‌عاشرا: موقفه من الْفِقْه وَالْأُصُول:

- ‌موقفه من النّسخ:

- ‌حادي عشر: موقفه من الْعُلُوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية:

- ‌ثَانِي عشر: موقفه من المواعظ والآداب:

- ‌جملَة من الانتقادات

- ‌أَولا: ذُو ثِقَة زَائِدَة بِنَفسِهِ أوقعته فِي مزالق:

- ‌ثَانِيًا: صَاحب استطراد وتكلف خرج عَن حد التَّفْسِير جملَة وتفصيلا على الرغم من إهماله التَّفْسِير فِي مَوَاضِع لَا يسْتَغْنى عَن تَفْسِيرهَا:

- ‌ثَالِثا: ذُو ولع شَدِيد بِالنَّقْدِ وَإِن كَانَ هُنَاكَ مندوحة لترك الانتقاد

- ‌الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى فِي التَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ وَكَوْنِ التَّفْسِيرِ عِلْمًا

- ‌ الْأَوَّلُ

- ‌وَالثَّانِي

- ‌وَالثَّالِثُ

- ‌الرَّابِعُ

- ‌الْخَامِسُ:

- ‌السَّادِسُ

- ‌الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ فِي اسْتِمْدَادِ عِلْمِ التَّفْسِيرِ

- ‌تَنْبِيهٌ:

- ‌الْمُقَدِّمَةُ الثَّالِثَةُ فِي صِحَّةِ التَّفْسِيرِ بِغَيْرِ الْمَأْثُورِ وَمَعْنَى التَّفْسِيرِ بِالرَّأْيِ وَنَحْوِهِ

- ‌أَوَّلُهَا:

- ‌ثَانِيهَا:

- ‌ثَالِثُهَا:

- ‌رَابِعُهَا:

- ‌خَامِسُهَا:

- ‌الْمُقَدِّمَةُ الرَّابِعَةُ فِيمَا يَحِقُّ أَنْ يَكُونَ غَرَضَ الْمُفَسِّرِ

- ‌الْأَوَّلُ:

- ‌الثَّانِي:

- ‌الثَّالِثُ:

- ‌الرَّابِعُ:

- ‌الْخَامِسُ:

- ‌السَّادِسُ:

- ‌السَّابِعُ:

- ‌الثَّامِنُ:

- ‌الْأُولَى:

- ‌الثَّانِيَةُ:

- ‌الثَّالِثَةُ:

- ‌الرَّابِعَةُ:

- ‌الْمُقَدِّمَةُ الْخَامِسَةُ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ

- ‌الْأَوَّلُ:

- ‌وَالثَّانِي:

- ‌وَالثَّالِثُ:

- ‌وَالرَّابِعُ:

- ‌وَالْخَامِسُ:

- ‌الْمُقَدِّمَةُ السَّادِسَةُ فِي الْقِرَاءَاتِ

- ‌أَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى:

- ‌وَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌مَرَاتِبُ الْقِرَاءَاتِ الصَّحِيحَةِ وَالتَّرْجِيحِ بَيْنَهَا

- ‌الْمُقَدِّمَةُ السَّابِعَةُ قَصَصُ الْقُرْآنِ

- ‌الْفَائِدَةُ الْأُولَى:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الْخَامِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الثَّامِنَة:

- ‌الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ:

- ‌الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ:

- ‌أَحَدُهَا:

- ‌الثَّانِي:

- ‌الثَّالِثُ:

- ‌الرَّابِعُ:

- ‌الْخَامِسُ:

- ‌الْمُقَدِّمَةُ الثَّامِنَةُ فِي اسْمِ الْقُرْآنِ وَآيَاتِهِ وَسُوَرِهِ وَتَرْتِيبِهَا وَأَسْمَائِهَا

- ‌آيَات الْقُرْآن

- ‌تَرْتِيب الْآي

- ‌وقُوف الْقُرْآن

- ‌سور الْقُرْآن

- ‌الْمُقَدِّمَةُ التَّاسِعَةُ فِي أَنَّ الْمَعَانِيَ الَّتِي تَتَحَمَّلُهَا جُمَلُ الْقُرْآنِ تُعْتَبَرُ مُرَادَةً بِهَا

- ‌الْمُقَدِّمَةُ الْعَاشِرَةُ فِي إِعْجَازِ الْقُرْآنِ

- ‌الْجِهَةُ الْأُولَى:

- ‌الْجِهَةُ الثَّانِيَةُ:

- ‌الْجِهَةُ الثَّالِثَةُ:

- ‌مبتكرات الْقُرْآن

- ‌عادات الْقُرْآن

- ‌1- سُورَةُ الْفَاتِحَةِ

- ‌[سُورَة الْفَاتِحَة (1) : الْآيَات 1 الى 7]

- ‌الْكَلَام على الْبَسْمَلَة

- ‌الثَّانِي:

- ‌الدَّلِيلُ الْأَوَّلُ:

- ‌الثَّالِثُ:

- ‌الرَّابِعُ:

- ‌الْخَامِسُ:

- ‌السَّادِسُ

- ‌2- سُورَةُ الْبَقَرَةِ

- ‌محتويات هَذِه السُّورَة

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 9]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 13]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 14]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 16]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 17]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 18]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 19]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 20]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 21]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 22]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 23]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 24]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 25]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 26 الى 27]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 28]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 29]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 30]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 31]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 32]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 33]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 34]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 35]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 36]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 37]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 38 إِلَى 39]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 40]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 41]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 42]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 43]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 44]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 45 إِلَى 46]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 47]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 48]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 49]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 50]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 51 إِلَى 52]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 53]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 54]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 55 إِلَى 56]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 57]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 58 إِلَى 59]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 60]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 61]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 62]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 63 إِلَى 64]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 65 إِلَى 66]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 67]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 68]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 69]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 70 الى 71]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 72 إِلَى 73]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 74]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 75]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 76 إِلَى 77]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 78]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 79]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 80 إِلَى 82]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 83]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 84 الى 86]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 87]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 88]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 89]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 90]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 91]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 92 إِلَى 93]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 94 إِلَى 95]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 96]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 97 إِلَى 98]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 99 إِلَى 101]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 102]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 103]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 104]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 105]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 106]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 107]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 108]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 109 إِلَى 110]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 111 إِلَى 112]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 113]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 114]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 115]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 116]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 117]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَةٌ 118]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 119]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 120]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 121]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 122 إِلَى 123]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 124]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 125]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 126]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 127]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 128]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 129]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : الْآيَات 130 إِلَى 131]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 132]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 133]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 134]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 135]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 136]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 137]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 138]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 139]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 140]

- ‌[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 141]

الفصل: ‌[سورة البقرة (2) : آية 89]

فَكَانَ الِانْعِدَامُ لَازِمًا عُرْفِيًّا لِلْقِلَّةِ ادِّعَائِيًّا فَتَكُونُ (مَا) مَصْدَرِيَّةً وَالْوَجْهَانِ أَشَارَ إِلَيْهِمَا فِي «الْكَشَّافِ» بِاخْتِصَارٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْهُمَا فِي تَفْسِيرِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى:

أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ فِي سُورَةِ النَّمْلِ [62] فَقَالَ: «وَالْمَعْنَى نَفْيُ التَّذْكِيرِ وَالْقِلَّةُ تُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى النَّفْيِ» وَكَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ التَّذَكُّرَ مِنْ شَأْنِهِ تَحْصِيلُ الْعِلْمِ فَلَوْ تَذَكَّرَ الْمُشْرِكُونَ الْمُخَاطَبُونَ بِالْآيَةِ لَحَصَلَ لَهُمُ الْعِلْمُ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَيْفَ وَخِطَابُهُمْ بِقَوْلِهِ: أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِنْكَارُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ غَيْرُ معتقدين ذَلِك.

[89]

[سُورَة الْبَقَرَة (2) : آيَة 89]

وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ (89)

مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ [الْبَقَرَة: 88] لِقَصْدِ الزِّيَادَةِ فِي الْإِنْحَاءِ عَلَيْهِمْ بِالتَّوْبِيخِ فَإِنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا عَنِ الدَّعْوَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ إِعْرَاضًا مُجَرَّدًا عَنِ الْأَدِلَّةِ لَكَانَ فِي إِعْرَاضِهِمْ مَعْذِرَةٌ مَا وَلَكِنَّهُمْ أَعْرَضُوا وَكَفَرُوا بِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ وَالَّذِي كَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. فَقَوْلُهُ: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِجَاءَهُمْ وَلَيْسَ صِفَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ أَمْرًا مُشَاهَدًا مَعْلُومًا حَتَّى يُوصَفَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَصْفُ شَأْنٍ لِقَصْدِ زِيَادَةِ التَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالْمَذَمَّةِ فِي هَذَا الْكُفْرِ وَالْقَوْلُ فِي تَفْسِيرِهِ قَدْ مَضَى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ [الْبَقَرَة: 41] .

وَالِاسْتِفْتَاحُ ظَاهِرُهُ طَلَبُ الْفَتْحِ أَيِ النَّصْرِ قَالَ تَعَالَى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [الْأَنْفَال: 19] وَقَدْ فَسَّرُوهُ بِأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا قَاتَلُوا الْمُشْرِكِينَ أَيْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اسْتَنْصَرُوا عَلَيْهِمْ بِسُؤَالِ اللَّهِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمُ الرَّسُولَ الْمَوْعُودَ بِهِ فِي التَّوْرَاةِ. وَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ يَسْتَفْتِحُونَ بِمَعْنَى يَفْتَحُونَ أَيْ يَعْلَمُونَ وَيُخْبِرُونَ كَمَا يُقَالُ فَتَحَ عَلَى الْقَارِئِ أَيْ عَلَّمَهُ

الْآيَةَ الَّتِي يَنْسَاهَا فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ مِثْلَ زِيَادَتِهِمَا فِي اسْتَعْصَمَ وَاسْتَصْرَخَ وَاسْتَعْجَبَ وَالْمُرَادُ كَانُوا يُخْبِرُونَ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّ رَسُولًا سَيُبْعَثُ فَيُؤَيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ وَيُعَاقِبُ الْمُشْرِكِينَ. وَقَوْلُهُ: فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا أَيْ مَا كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ أَيْ لَمَّا جَاءَ الْكِتَابُ الَّذِي عَرَفُوهُ كَفَرُوا بِهِ وَقَدْ عُدِلَ عَنْ أَنْ يُقَالَ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْكِتَابُ لِيَكُونَ اللَّفْظُ أَشْمَلَ فَيَشْمَلَ الْكِتَابَ وَالرَّسُولَ الَّذِي جَاءَ بِهِ

ص: 601

فَإِنَّهُ لَا يَجِيءُ كِتَابٌ إِلَّا مَعَ رَسُولٍ. وَوَقَعَ التَّعْبِيرُ بِمَا الْمَوْصُولَةِ دُونَ مَنْ لِأَجْلِ هَذَا الشُّمُولِ وَلِأَنَّ الْإِبْهَامَ يُنَاسِبُهُ الْمَوْصُولُ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ فَإِنَّ الْحَقَّ أَنَّ مَا تَجِيءُ لِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْعَاقِلِ.

وَالْمُرَادُ بِمَا عَرَفُوا الْقُرْآنَ أَيْ أَنَّهُمْ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ الْمُتَحَقِّقَةِ فِي الْخَارِجِ وَإِنْ جَهِلُوا انْطِبَاقَهَا عَلَى الْقُرْآنِ لِضَلَالِهِمْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرُهُمْ يَعْتَقِدُ صِدْقَ الْقُرْآنِ وَصِدْقَ الرَّسُولِ وَبَعْضُهُمْ كَانَ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَتَنَاسَى وَيَتَغَافَلُ حَسَدًا قَالَ تَعَالَى:

حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [الْبَقَرَة: 109] وَيَصِيرُ معنى الْآيَة: «وَمَا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ» وَعَرَفُوا أَنَّهُ الَّذِي كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.

وَجُمْلَةُ: وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَفَائِدَتُهَا هُنَا اسْتِحْضَارُ حَالَتِهِمُ الْعَجِيبَةِ وَهِيَ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَالرَّسُولِ فِي حَالِ تَرَقُّبِهِمْ لِمَجِيئِهِ وَانْتِظَارِ النَّصْرِ بِهِ وَهَذَا مُنْتَهَى الْخِذْلَانِ وَالْبُهْتَانِ.

وَقَوْلُهُ: فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا بِالْفَاءِ عَطْفٌ عَلَى جملَة كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ.

وَ (لَمَّا) الثَّانِيَةُ تَتَنَازَعُ مَعَ (لَمَّا) الْأَوْلَى الْجَوَابَ وَهُوَ قَوْلُهُ: كَفَرُوا بِهِ فَكَانَ مَوْقِعُ جُمْلَةِ (وَكَانُوا) إِلَخْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَوْنِ الْكِتَابِ مُصَدِّقًا مَوْقِعَ الْحَالِ لِأَنَّ الِاسْتِنْصَارَ بِهِ أَوِ التَّبْشِيرَ بِهِ يُنَاسِبُ اعْتِقَادَ كَوْنِهِ «مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ» وَمَوْقِعُهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَوْنِ الْكِتَابِ وَالرَّسُولِ مَعْرُوفَيْنِ لَهُمْ بِالْأَمَارَاتِ والدلائل موقع المنشإ مِنَ الْمُتَفَرِّعِ عَنْهُ مَعَ أَنَّ مَفَادَ جُمْلَةِ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَخْ وَجُمْلَةِ فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا إِلَخْ وَاحِدٌ وَإِعَادَةُ (لَمَّا) فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ أَنْ يَقُولَ: وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذين كفرُوا فَجَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا إِلَخْ قَصَدَ إِظْهَارَ اتِّحَادِ مَفَادِ الْجُمْلَتَيْنِ الْمُفْتَتَحَتَيْنِ بَلَمَّا وَزِيَادَةَ الرَّبْطِ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنَ حَيْثُ انْفَصَلَ بِالْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ فَحَصَلَ بِذَلِكَ نَظْمٌ عَجِيبٌ وَإِيجَازٌ بَدِيعٌ، وَطَرِيقَةُ تَكْرِيرِ الْعَامِلِ مَعَ كَوْنِ الْمَعْمُولِ وَاحِدًا طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ فُصْحَى، قَالَ تَعَالَى: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ [آل عمرَان: 188] وَقَالَ: أَيَعِدُكُمْ

أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ

[الْمُؤْمِنُونَ: 35] فَأَعَادَ (أَنَّكُمْ) قَبْلَ خَبَرِ الْأُولَى وَقَدْ عَدَلْنَا فِي هَذَا الْبَيَانِ عَنْ طَرِيقَةِ الزَّجَّاجِ وَطَرِيقَةِ الْمُبَرِّدِ وَطَرِيقَةِ الْفَرَّاءِ الْمَذْكُورَاتِ فِي حَاشِيَةِ الْخَفَاجِيِّ وَعَبْدِ الْحَكِيمِ وَصُغْنَاهُ مِنْ مَحَاسِنِ تِلْكَ الطَّرَائِقِ كُلِّهَا لِمَا فِي كُلِّ طَرِيقَةٍ مِنْهَا مِنْ مُخَالَفَةٍ لِلظَّاهِرِ.

وَقَوْلُهُ: فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ جُمْلَةُ دُعَاءٍ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَمْثَالِهِمْ وَالدُّعَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى

ص: 602