الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النظر إلى الأمرد
3 -
مسألة: هل يجوز النظر إِلى الأمرد أم لا؟ ولو كان رجل يهوى المرْد، وُينفق عليهم ماله، ويهون عليه إِعطاء الواحد منهم جملة كثيرة، ويشق عليه إِعطاءُ درهم لفقير ذي عيال محتاج، هل يحرم عليه اجتماعه هو وهم؟ وإِنفاقه على هذا الوجه؟ وهل إِذا جمع بينهم يكون آثمًا أم لا؟ وهل تسقط عدالة من جمعهم، وداوم على ذلك أم لا؟ وهل قال بإجازة ذلك أحد من العلماء أم لا؟.
الجواب: مجرد النظر إِلى الأمرد الحسن حرامٌ، سواء كان بشهوة أم بغيرها، إِلا إذا كانت لحاجة (1) شرعية: كحاجة البيع، والشراء، أو التطبب، أو التعليم ونحوها، فيباح حينئذ قدرُ الحاجة، وتحرم الزيادة، قال تعالى:{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (2) وقد نص الشافعي رحمه الله تعالى وغيرُه من العلماء رحمهم الله تعالى على تحريم النظر إِليه من غير حاجة شرعية واحتجوا بالآية الكريمة، ولأنه (3) في معنى المرأة؛ بل بعضهم أحسنُ من كثير من النساء، ولأنه يمكن في حقه من الشر ما لا يمكن في حق المرأة، ويتسهل من طرق الريبة والشر في حقه، ما لا يتسهل (4) في حق المرأة، فهو بالتحريم أولى، وأقاويل السلف في التنفير منهم، والتحذير من رؤيتهم أكثرُ من أن تحصر، وسموهم الأنتانَ؛ لأنهم مستقذَرون شرعًا، وسواء في كل ما ذكرناه، نظر المنسوب إِلى الصلاح وغيره.
= وحرمة النظر على الكافرة مبني على كونها مكلفةً بفروع الشريعة، وهو الأصح وإذا
كان حرامًا عليها، حرم على المسلمة تمكينها منه؛ لأنها تعينها به على مُحَرَّمٍ. اهـ.
(1)
نسخة "أ": الحاجة.
(2)
سورة النور: الآية 30.
(3)
نسخة "أ": وبأنهم.
(4)
نسخة "أ": يسهل.
وأما الخلوة بالأمرد فأشد تحريمًا من النظر إِليه؛ لأنها أفحش وأقرب إِلى الشر، وسواءٌ خلا به منسوبٌ إِلى الصلاح أو غيره.
وأما جمع المرد على الوجه المذكور فحرام على الجامع والحاضرين.
وإنفاق المال في ذلك حرام، شديد التحريم، ومن جمعهم كذلك (1) وأصر عليه فسق، ورُدت شهادتُه، وسقطت روايته، وبطلت ولايته.
ويجب على ولي الأمر وفقه الله لمرضاته أن يمنعهم من ذلك وُيعزّرَهم تعزيرًا بليغًا، ويزجرهم وأمثالهم (2) عن مثل ذلك.
ويجب على كل مكلف علم حال هؤلاء أن يُنكر عليهم بحسب قدرته.
ومن عجز عن الإِنكار عليهم، وأمكنه رفعُ حالهم إِلى وليِ الأمر، لزمه ذلك، ولم يقل أحد من العلماء بإباحة ذلك على هذا الوجه المذكور (3)، والله أعلم.
(1) نسخة "أ": لذلك.
(2)
معطوفة على الهاء من يزجرهم.
(3)
ولقد جاءت الأحاديث الصحيحة: مهددة ومحذرة، ومخوفة، عن أمثال هذه الأعمال السيئة الدالة على خبث في الطبع، وفساد في النفس، وقبح في العمل، وانحراف في الخلق. منها ما رواه جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أخوف ما أخاف على أمتي من عمل قوم لوط". رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.
وعمل قوم لوط: هو إتيان الذكر في دبره، كما تؤتى المرأة في فرجها.
وعن جابر من حديث طويل: "وإذا كثر اللوطية. رفع الله عز وجل يده عن الخلق". رواه الطبراني.
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه: "ملعون من عمل عمل قوم لوط. ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط". رواه الحاكم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به". رواه أبو داود والترمذي. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قال البغوي:
اختلف أهل العلم في حد اللوطي، فذهب إلى أن حد الفاعل حدُّ الزنا: إن كان محصنًا يرجم، وإن لم يكن محصنًا يجلد مائة. وهو قول: سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والحسن، وقتادة، والنخعي. وبه قال الثوري؛ والأوزاعي؛ وهو قول الشافعي. ويحكى أيضًا عن أبي يوسف، ومحمد بن الحسن. وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مائة، وتغريب عام رجلًا كان أو امرأة، محصنًا كان أو غير محصن.
وذهب بعضهم إلى أن اللوطي يرجم محصنًا كان أو غير محصن.
والقول الآخر للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به وقال الحافظ: حَرَقَ اللوطيةَ بالنار، أربعة من الخلفاء: أبو بكر، وعلي، وعبد الله بن الزبير، وهشام بن عبد الملك.
ويحرم مصافحة الأمرد؛ وذلك لأنه أشد فتنة من النساء. قال بعض التابعين: ما أنا بأخوفَ على الشاب الناسك من سَبُعٍ ضارٍ من الغلام الأمرد يقعد إليه.
"والحاصل أن أقاويل السلف في التنفير عن المُرْدِ، والتحذير من رؤيتهم ومن الوقوع في فتنتهم، ومخالطتهم، أكثر من أن تحصر.
وكانوا رضوان الله عليهم يسمون المرد الأنتان والجيف؛ لأن الشرع الشريف استقذر النظر إليهم، ومنع من مخالطتهم.
ولله درُّ مَنْ قال:
لا تَصْحَبنَّ أمْرَدًا يا ذا النُهَى
…
واترك هَواهُ وارتجعْ عن صُحْبته
فهو مَحَل النقص دَوْمًا والبَلا
…
كلَّ البلاءِ أصْلُهُ من فتنته
"ويحكى" أن سفيان الثوري رضي الله عنه دخل عليه في الحمام أمرد حسن الوجه. فقال: أخرجوه عني!! فإني أرى مع كل امرأة شيطانًا، ومع كل أمرد سبعةَ عشر شيطانًا.
والأمرد: هو الشاب الذي لم تنبت لحيته. واختلفوا في حد الجمال: قال ابن حجر: الجميل بالنسبة لطبائع الناظر، فقد يكون جميلًا عند قوم، وقبيحًا عند آخرين.
وقال الرملي:
هو الوصف المستحسن عرفًا لذوي الطباع السليمة. راجع إعانة الطالبين: 4/ 263. =