الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الأول
فصل: مدخل إلى موضوع الكتاب
بفضل الله اشتغلت بحفظ وتجويد القرآن الكريم من الصّغر وفى مرحلة التعليم الابتدائى وبعدها إلى أن تفضل بتلقى القراءات السبع من طريق الشاطبية على يد شيخ تخرج من معهد القراءات وألهمت أثناء هذا التلقى والأداء إلى تقييد الجمع فى مذكرة لضبط الوجوه مما استرعى نظر الشيخ الذى أقرأ عليه لعدم انتشار هذا التقييد بين المقرئين والقراء فى هذا الوقت. وأتم الله النعمة وحصلت على الإجازة من هذا الشيخ رحمه الله وتمنى أن تطبع هذه المذكرات التى قيدتها حال قراءتى عليه.
ومرت الأيام وأديت بتوفيق الله القراءات العشر من طريق طيبة النشر على يد شيخ آخر. وشاء الله أن يجتمعا معا (شيخ السبعة وشيخ العشرة) لسبق تعارفهما بمعهد القراءات وجاء ذكر اسم الفقير فى حديثهما وفعله من تقييد وجوه القراءة وأحكامها فى مذكرات يقرأ بحسبها فارتاحا معا إلى ذلك.
وبعد الحصول على الإجازة فى العشر تلقى إخوان آخرون وكل ذلك بموجب استحضار المذكرات المدونة وتداولها. وهب نسيم النشر لإذاعة هذه المذكرات بين الطلاب المحبين والمصدقين بضرورة هذا التقييد فلبيت النداء وها أنا بفضل الله الآن أنشره. وعلى الطالب لهذا العلم والأداء أن يكون مستحضرا لمتون هذا العلم وشروحه وتحريراتها بعد أن يكون حافظا للقرآن الكريم مجودا له كما هو المعروف بين محبى القرآن الكريم.
وقد جرت عادة الإقراء للسبع أو للعشر بالبدء بوجه من وجوه قالون عن نافع فيندرج معه من يندرج من القراء ثم يسير فى الجمع على ما تعارف عليه المشايخ الحذاق وعلى ما ستجده فى هذا الكتاب الذى بين يديك من تحليل وقراءة وعلى ما ذكره الإمام ابن الجزرى رضى الله عنه فى طيّبته فى باب إفراد القراءات وجمعها وفيه
وقد جرت عادة الأئمة
…
إفراد كل قارئ بختمة
حتى يؤهلوا لجمع الجمع
…
بالعشر أو أكثر أو بالسبع
وجمعنا نختاره بالوقف
…
وغيرنا يأخذه بالحرف
بشرطه فليرع وقفا وابتدأ
…
ولا يركّب وليجد حسن الأدا
فالماهر الذى إذا ما وقفا
…
يبدا بوجه من عليه وقفا
يعطف أقربا به فأقربا
…
مختصرا مستوعبا مرتبا
أقول إن قوله فى البيت الأول من هذا النظم بإفراد كل قارئ بختمة كان معمولا به ولا مانع منه. والآن نعمل بقراءة جزء من أول القرآن الكريم بحسب أحوال المتلقى فى الفهم لكل راو عن إمام ثم يجمع بين روايات الطرق عن الإمام ويجمع لأكثر من إمام وهكذا كما يحصل فعلا عند التلقى والممارسة النشيطة مع السلوك الصحيح فى السير إلى الله وهذا شرط ضرورى فى تسهيل الأداء والانتفاع به. وأما قوله: (بالعشر أو أكثر) فالعمل الآن والمحقق هو أن ما بعد العشرة المتواترة شواذ لا يقرأ بها على أنها قرآن. وقد حصل فى هذا اختلاف خرجت منه كشفا وفتحا إليها فى المرائى وهو أنى اعتزمت القراءة بالأربع الشواذ المعروفة بعد العشرة المتواترة (وهذه القراءات الشواذ هى لابن محيصن واليزيدى والحسن البصرى والأعمش) على متخرج من معهد القراءات بلغنى أنه يقرئ بها فما كان إلا أن منعت عن ذلك بالتهديد الشديد والمنع الكامل عن ذلك. وانتهت المخاصمات فى معهد القراءات على منع القراءة بها على أنها قرآن وحصل الاكتفاء بدراستها فقط لما حرره المحققون بوجوه انتفاع بها فى اللغة العربية وغير ذلك مما هو موجود فى الكتب التى ألفت بشأنها. وأيضا قد رأيت إجازات بشأنها عن بعض الشيوخ ولكن ذلك لا يقف فى وجه الإجماع على عدم قرآنيتها فقف على ذلك واعمل به.