الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإسلامية، وكان الاتجاه يرمي إلى محاولة إخراج القرض بفائدة عن مفهوم الربا، ولكن هذه المحاولات فشلت، بسبب الاستحالة الشرعية لاعتبار الصورة الأساسية لمفهوم الربا، خارجة عن مفهومه.
6 -
وبسبب الظروف المتغيرة التي تتلخص في الدراسات التي تعنى بالاتجاه المعاكس، وهو محاولة تغيير واقع النظام المصرفي، لينسجم مع الأحكام الشرعية، وبظهور المؤسسات التطبيقية الناجحة لهذه المحاولة، وببروز الاهتمام بنقد نظام الفائدة في ضوء التجارب والإحصاءات والدراسات، لا من علماء الاقتصاد المسلمين، بل من أساطين الاقتصاد الغربي.
بسبب هذه الظروف تبين أن الأمر لا يقتصر على وجود المانع من نجاح المحاولات التوفيقية، لتأسيس نظام الفائدة في المجتمع الإسلامي، بل يتعداه إلى عدم وجود موجب لمثل تلك المحاولات، وأن عدم وجود المانع ووجود الموجب شرطان لا بد منهما، لوجود وضع طبيعي سليم.
خاتمة:
من الطبيعي أن توجد محاولات غير التي ناقشتها هذه الورقة، ومن الطبيعي أن تحشد محاولات كهذه الحجج والأدلة، "إن أية فكرة أو دعوى يمكن أن تقام لها أدلة اصطناعية"، وقد لا يستطيع غير المختص إدراك زيف تلك الحجج والأدلة، كما أن غير الخبير قد يخدع بالتزييف والتزوير.
وقد يحمي القارئ غير المختص، من الانخداع بالحجج الجدلية والأدلة الاصطناعية، أن يقتنع بهذه الحقيقة، إن من المستحيل (إخراج القرض بالفائدة) من مفهوم الربا الذي حرمه القرآن والسنة الصحيحة، وإجماع الأمة.
ويكفيه، ليقتنع بهذه الحقيقة، تصور ما يأتي:
ا - أن القرض بفائدة، بسيطة أو مركبة، صورة من صور دفع المال لأجل محدد لمن يضمن رده بزيادة في مقابل الأجل.
2 -
إن دفع المال بالصورة المذكورة هو الربا المعروف في كل مكان وفى كل العصور، وهو الذي اعتبر رذيلة وسلوكا غير أخلاقي على مر التاريخ، وهو الربا الذي حرم في التوراة والإنجيل، وشنع الله على اليهود بارتكابه، وهو الربا الذي تحرمه وتعاقب عليه القوانين العلمانية المعاصرة؛ كالقانون الفرنسي الصادر في عام 1935 م. والمادة 644 من التقنين الجنائي الإيطالي الجديد، وذلك فيما عدا صور الربا البسيط الذي استثنته تلك القوانين.
3 -
إن الإسلام في أصل التحريم لا يفرق بين يسير الربا وكثيره، كما لا يفرق بين يسير الزنا وكثيره، أو يسير السرقة وكثيرها، وذلك يعني استحالة القول بإباحة القرض بالفائدة، دون استباحة أي قرض لأجل بزيادة.
4 -
إن النتيجة الحتمية للمقدمات السابقة أن القول بإباحة القرض بفائدة يعني القول بأن الإسلام يبيح الربا الذي استقر في ضمائر الشعوب اعتباره رذيلة وسلوكا غير أخلاقي، وحرمته الكتب السماوية، وشنع الله على اليهود بارتكابه، واعتبرته حتى القوانين العلمانية المعاصرة جريمة يعاقب عليها القانون.
وبالله التوفيق، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.