الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للوالي فعله لا القاضي).
وفي حاشية ابن عابدين (1): (قوله حتى يتوب) المراد حتى تظهر أمارات توبته. إذ لا وقوف لنا على حقيقتها ولا يقدر بستة أشهر، إذ قد تحصل التوبة قبلها وقد لا تظهر بعدها. كذا حققه الطرسوسي، وأقره ابن الشحنة.
وقال أبو يعلى في الأحكام السلطانية (2): (ومنهم من يحبس أكثر منه إلى غير غاية مقدرة).
وقال ابن فرحون (3): (فإذا ادعي عليه تهمة فهذا يحبس حتى ينكشف حاله).
(1) حاشية ابن عابدين 4/ 76.
(2)
الأحكام السلطانية ص 279.
(3)
تبصرة الحكام 2/ 131.
القول الثاني:
إن للتعزير حدا أعلى في مدة الحبس لا يحوز تجاوزها
، وأصحاب هذا القول على ثلاثة أقوال:
1 -
منهم من حدد ذلك بأربعه أشهر روي هذا عن ابن الماجشون من المالكية (1).
2 -
ومنهم من حدد ذلك بستة أشهر وقد ذهب إلى هذا بعض
(1) تبصرة الحكام 2/ 238.
الحنفية وبعض الشافعية.
قال الماوردي في الأحكام السلطانية (1) ما يلي:
(وقال أبو عبد الله الزبيري من أصحاب الشافعي: تقدر غايته بشهر للاستبراء والكشف وبستة أشهر للتأديب والتقويم).
3 -
ومنهم من حدد مدة السجن تعزيرا بالنسبة للحر ألا يصل إلى سنة والعبد ألا يصل نصف سنة، هذا مذهب الشافعية ففي مغني المحتاج (2):(وقضيته أيضا أنه لا يتعين للحبس مدة وليس مرادا أيضا، بل شرطه النقص عن سنة. كما نص عليه في الأم وصرح به الأصحاب).
وفي نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (3) ما يلي:
(فينقص في تعزير الحر بالضرب عن أربعين وبالحبس أو النفي عن سنة، وفي تعزير غيره بالضرب عن عشرين والحبس أو النفي عن نصف سنة).
وقال الماوردي (4): (فالظاهر من مذهب الشافعي تقديره بما دون الحول ولو بيوم واحد لئلا يصير مساويا لتعزير الحول في الزنا).
(1) ص236.
(2)
4/ 192.
(3)
8/ 21.
(4)
الأحكام السلطانية ص236.
المناقشة:
لم أجد في الواقع لمن حدد بأربعة أشهر أو ستة أشهر دليلا يمكن أن يصار إليه بهذا التحديد، ولعل من حدد من الأئمة لم يقصد أن التقدير حتم لازم، ولكنه ورد في ظروف معينة جاء تحديدها من باب السياسة الشرعية والمصالح المرسلة على حسب الجناة في ذلك الوقت وعلى حسب نوع الجريمة، حيث إن تحديد بعض الأئمة هو في الأمور المالية لمن ماطل فيها، وحينئذ لا يصح مع ذلك أن تؤخذ كقاعدة عامة في كل الجناة والجريمة.
أما الشافعية الذين جعلوا الحد الأعلى في التعزير في الحبس أن لا يصل سنة، فإن دليلهم في ذلك ما أخرجه البيهقي بسنده عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين» .
وجه الدلالة من الحديث:
أن الحديث يدل على أنه لا يجوز أن يبلغ بالعقوبة التعزيرية مقدار حد من حدود الله تعالى، وحد الزاني غير المحصن هو جلده مائة مع تغريب سنة، والتغريب والسجن نوعان من أنواع الحبس، وعليه فلا يجوز أن يبلغ بالسجن تعزيرا حد الزاني غير المحصن وهو تغريبه سنة لهذا الحديث.