الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عقبة ألا أعلّمك خير سورتين قرئتا فعلّمني قل أعوذ بربّ الفلق وقل أعوذ بربّ الناس» «1» . وروى الاثنان نفسهما عن عقبة كذلك قال: «بينا أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوّذ بالمعوّذتين ويقول يا عقبة تعوّذ بهما فما تعوّذ متعوّذ بمثلهما قال وسمعته يؤمّنا بهما في الصلاة» «2» . وروى الترمذي بسند حسن عن عقبة أيضا قال: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوّذتين في دبر كلّ صلاة» «3» .
والمتبادر أن ما احتوته السورتان من بث السكينة والطمأنينة في النفس وتعليم اللجوء إلى الله تعالى وحده والاستعاذة به في ظروف المخاوف والأزمات النفسية المتنوعة من الحكمة المنطوية في الأحاديث، وهي حكمة مستمرة الفائدة لاستمرار دواعيها.
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5]
بسم الله الرحمن الرحيم
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (4)
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5)
. (1) أعوذ: أحتمي وألتجئ.
(2)
الفلق: أوجه الأقوال أنه فلق الصبح أو الفجر حيث ينفلق من ظلمة الليل.
(3)
غاسق: الليل والظلمة.
(4)
وقب: خيّم أو انتشر.
(1) التاج ج 4 ص 24. [.....]
(2)
المصدر نفسه ص 24- 25.
(3)
المصدر نفسه.
(5)
النفاثات في العقد: النفث هو النفخ واصطلاحا هو تمتمة السحرة ونفثهم. والعقد جمع عقدة والجملة كناية عن أعمال السحرة والساحرات حيث كانوا يعقدون عقدا في خط وينفثون عليها وهم يتلون تعاويذهم وتمتماتهم حينما كانوا يريدون أن يصنعوا سحرا لأحد بسبيل منعه من عمل أو حمله على عمل أو جعله مريضا إلخ
…
في آيات السورة تعليم رباني بالاستعاذة بالله من شرّ ما خلق ومن الظلام إذا انتشر وخيم ومن السحرة ونفثاتهم ومن الحاسدين.
والمتبادر أن ما علّمته السورة يتصل بالمخاوف التي كان العرب يخافونها حين تنزيلها ممتدا إلى ما قبل ذلك.
فقد كانوا يخافون من الظلام ويعتقدون أن الجنّ يظهرون ويتعرضون للناس فيه حتى إنهم كانوا إذا نزلوا واديا بالليل هتفوا مستعيذين ومستجيرين بسكان الوادي من الجنّ ليكونوا في جوارهم وحمايتهم فتطمئن بذلك قلوبهم «1» . وكان عندهم سحرة وساحرات يستعين الناس بهم على تحقيق رغباتهم وشهواتهم، وكان مما يفعله هؤلاء عقد العقد في الخيوط والنفث فيها وتلاوة التعاويذ عليها وكان العرب يعتقدون بنفع ذلك وضرره «2» .
وكانوا يعتقدون بتأثير الحسد وعيون الحاسدين. فإذا كان لأحدهم ولد أو بستان أو دابة محببة فأصيب بعارض مفاجئ فسروه بعين أصابته وحسود حسده «3» .
وعلى هذا فالمتبادر أن الهدف الذي استهدفته السورة هو تثبيت فكرة القدرة
(1) انظر تفسير السورة في تفسير الطبري والنيسابوري وابن كثير والطبرسي وانظر تفسير سورة الجن والقلم في الاستعاذة بالجن وإصابة عين الحسود في الكتب المذكورة وفي كتاب بلوغ الأرب في أحوال العرب للآلوسي ج 3 ص 232 و 365 الطبعة الثانية.
(2)
المصدر نفسه.
(3)
المصدر نفسه.