المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

رواه الترمذي وأبوداود. ‌ ‌{الفصل الثالث} 1214- (20) عن مسروق، قال: ((سألت عائشة: - مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - جـ ٤

[عبيد الله الرحماني المباركفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(24) باب تسوية الصف

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(25) باب الموقف

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(26) باب الإمامة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(27) باب ما على الإمام

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(28) باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(29) باب من صلى صلاة مرتين

- ‌{الفصل الأول}

- ‌((الفصل الثاني))

- ‌((الفصل الثالث))

- ‌(30) باب السنن وفضائلها

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(31) باب صلاة الليل

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(32) باب ما يقول إذا قام من الليل

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(33) باب التحريض على قيام الليل

- ‌{الفصل الأول}

- ‌((الفصل الثاني))

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(34) باب القصد في العمل

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(35) باب الوتر

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(36) باب القنوت

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(37) باب قيام شهر رمضان

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(38) باب صلاة الضحى

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(39) باب التطوع

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌(40) باب صلاة التسبيح

- ‌(41) باب صلاة السفر

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(42) باب الجمعة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(43) باب وجوبها

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(44) باب التنظيف والتبكير

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(45) باب الخطبة والصلاة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

الفصل: رواه الترمذي وأبوداود. ‌ ‌{الفصل الثالث} 1214- (20) عن مسروق، قال: ((سألت عائشة:

رواه الترمذي وأبوداود.

{الفصل الثالث}

1214-

(20) عن مسروق، قال: ((سألت عائشة: أي العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت:

الدائم.

ــ

احتج به الأئمة الستة، وهو من أثبت أصحاب الأعمش، فتقبل وصله، لأنها زيادة ثقة، ولا يضره إرسال من أرسله. وأما دعوى عدم سماع أبي صالح من أبي هريرة، فمردودة، لأنه ادعاء محض، ويرده أيضاً تصحيح الترمذي لهذا الحديث، وهو من أئمة الشأن. وسكوت أبي داود ثم المنذري، وقول النووي: أسانيده صحيحة. الرابع أنه اختلف في حديث أبي هريرة هذا هل من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أو من فعله؟ فقد روى الترمذي وأبوداود وغيرهما من أمره. وروى ابن ماجه من فعله. وقد قال البيهقي: أن كونه من فعله أولى أن يكون محفوظاً. وقال ابن تيمية: حديث أبي هريرة ليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد ابن زياد وغلط فيه- انتهى. والجواب عنه أن وروده من فعله صلى الله عليه وسلم لا ينافي كونه وروده من قوله، فيكون عند أبي هريرة حديثان حديث الأمر به، وحديث ثبوته من فعله، على أن الكل يفيد ثبوت أصل الشرعية، فيرد القول بكراهته ونفي مشروعيته. الخامس أن ابن عمر لما سمع أبا هريرة يروي حديث الأمر به قال: أكثر أبوهريرة على نفسه. والجواب عنه أن ابن عمر سئل هل تنكر شيئاً مما يقول أبوهريرة؟ قال: لا، وأن أبا هريرة قال: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بالحفظ هذا. وقد أفاض القول في هذا المبحث العلامة العظيم آبادي في أعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر (ص14- 20) فارجع إليه. (رواه الترمذي) وصححه. (وأبوداود) وسكت عليه هو والمنذري. وقال النووي في شرح مسلم والشيخ زكريا الأنصاري في فتح العلام: إسناده على شرط الشيخين، وقال النووي في رياض الصالحين (426) : أسانيده صحيحه. وقال الشوكاني: رجاله رجال الصحيح. وقد أفرط ابن تيمية في الرد على ابن حزم حتى زعم أن حديث أبي هريرة هذا باطل، وليس بصحيح لتفرد عبد الواحد بن زياد به، وفي حفظه مقال. قال الحافظ بعد ذكره: والحق أنه تقوم به حجة- انتهى. قلت: قول ابن تيمية هذا غلو منه وبعيد عن الصواب. والحق أن الحديث صحيح سنداً ومتناً، وعبد الواحد ثقة ثبت فلا يضر تفرده به، والله أعلم. والحديث أخرجه أيضاً أحمد وابن حزم في المحلي، وابن حبان، والبيهقي.

1214-

قوله: (أي العمل) بالرفع. وفي رواية النسائي أي الأعمال. (كان أحب) بالنصب. (قالت: الدائم) بالرفع، لأنه خبر مبتدأ محذوف، أي هو الدائم. وقيل: بالنصب. قال الطيبي: أي العمل الذي يدوم عليه صاحبه ويستقر عليه عامله، ومن ثم أدخل حرف التراخي في قوله تعالى:{إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [41: 30)

ص: 194

قلت: فأي حين كان يقوم من الليل؟ قالت: كان يقوم إذا سمع الصارخ)) . متفق عليه.

1215-

(21) وعن أنس، قال:((ما كنا نشاء أن نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل مصلياً إلا رأيناه، ولا نشاء أن نراه نائماً إلا رأيناه)) .

ــ

والمراد بالدوام الملازمة العرفية لا شمول الأزمنة، لأنه متعذر (فأي حين) بالنصب. وقيل: بالرفع. (كان يقوم) أي فيه. (من الليل) أي من أحيانه وأوقاته، ولم أجد هذا اللفظ أي قوله: من الليل في الصحيحين. وفي بعض النسخ للبخاري "في" أي حين كان يقوم. (قالت كان يقوم) أي فيصلي، ففي رواية: كان إذا سمع الصارخ قام فصلى. (إذا سمع الصارخ) أي الديك. قال النووي: هو المراد هنا باتفاق العلماء، وسمي بذلك لكثرة صياخه. وفي سيرة الحافظ العراقي المنظومة: أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم ديك أبيض. قال: كان عند النبي الديك أبيض له. كذا المحب الطبري نقله. قال الحافظ في الفتح: وقع في مسند في الطيالسي في هذا الحديث. الصارخ الديك، والصرخة الصحيحة الشديدة، وجرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالباً، قاله محمد بن ناصر. قال ابن التين: وهو موافق لقول ابن عباس نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل. وقال ابن بطال: الصارخ يصرخ عند ثلث الليل الأخير. والمراد بالدوام قيامه كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام المطلق- انتهى. قلت: لعل صراخ الديك في الليل يختلف باختلاف البلاد، وفي بلادنا يصيح في الثلث الأخير، بل في السدس الأخير. وروى أحمد وأبوداود وابن ماجه عن زيد بن خالد الجهني مرفوعاً: لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة، وإسناده جيد. وفي لفظ: فإنه يدعوا إلى الصلاة، وليس المراد أن يقول بصراخه حقيقة الصلاة، بل العادة جرت أنه يصرخ صرخات متتابعة عند طلوع الفجر، وعند الزوال فطرة فطره الله عليها، فيذكر الناس بصراخة الصلاة، قاله القسطلاني. وفي الحديث الحث على المداومة على العمل وإن قل. وفيه الاقتصاد في العبادة وترك التعمق فيها؛ لأن ذلك أنشط والقلب به أشد انشراحاً. (متفق عليه) واللفظ للبخاري في الرقاق، إلا قوله "من الليل" فلم أجده عنده ولا عند مسلم. والظاهر أن المصنف نسب هذا اللفظ إلى الشيخين تبعاً للجزري. والحديث أخرجه أيضاً أبوداود والنسائي والبيهقي (ج3 ص3، 17) .

1215-

قوله: (ما كنا) ما نافية. (نشاء أن نرى) أي نبصر. (في الليل) أي في وقت من أجزاء الليل. (مصلياً) حال من المفعول. (إلا رأيناه) أي مصلياً. (ولا نشاء أن نراه نائماً) أي في الليل. (إلا رأيناه) أي نائماً. قال الطيبي: المعنى ما كنا أردنا أمرا منهما إلا وجدنا عليه يعني أن أمره كان قصداً لا إفراطاً ولا تفريطاً- انتهى. يعني ينام بالليل ويقوم، ولا يقوم الليل كله ولا ينام فيه كله هذا، ويحتمل أن يكون المراد أنه كان صلى الله عليه وسلم يقوم

ص: 195

رواه النسائي.

1216-

(22) وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: ((إن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلت وأنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لأرقبن رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة حتى أرى فعله، فلما صلى صلاة العشاء، وهي العتمة، اضطجع هوياً من الليل، ثم استيقظ فنظر في الأفق، فقال:

ــ

تارة وينام أخرى، يفعل ذلك المرات في الليل، فمنهم من يتفق رؤيته مصلياً، ومنهم من يتفق رؤيته نائماً، قالوا كان صلاته نصف الليل ونومه نصفه، كذا في اللمعات. وقال السندي في حاشية النسائي: أي أن صلاته ونومه ما كان مخصوصين بوقت دون وقت، بل كانا مختلفين في الأوقات، وكل وقت صلى فيه أحياناً نام فيه أحياناً-انتهى. يعني أنه ما كان يعين بعض الليل للصلاة وبعضه للنوم، بل وقت صلاته في بعض الليالي وقت نومه في بعض آخر وعكسه، فكان لا يرتب لتهجده وقتاً معيناً بل بحسب ما تيسر له من القيام. قال الحافظ: يعني أنس أن حاله في التطوع بالقيام كان يختلف، فكان تارة يقوم من أول الليل وتارة في وسطه وتارة من آخره، فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات الليل قائماً فراقبه المرة بعد المرة، فلا بد أن يصادفه قام على وفق ما أراد أن يراه، هذا معنى الخبر وليس المراد أنه كان يستوعب الليل قياماً- انتهى. ولا يشكل عليه قول عائشة كان إذا صلى صلاة دوام عليها. وقولها: كان عمله ديمة، لأن اختلاف وقت التهجد تارة في أول الليل وأخرى في آخره لا ينافي مداومة العمل، كما أن صلاة الفرض تارة تكون في أول الوقت وتارة في آخره مع صدق المدوامة عليه، ولا يشكل عليه أيضاً قول عائشة: إذا سمع الصارخ قام فصلى، فإن عائشة تخبر عما لها عليه إطلاع، وذلك أن صلاة الليل كانت تقع منه غالباً في البيت، فخبر أنس محمول على ما وراء ذلك. (رواه النسائي) وأخرجه البخاري مطولاً وسيأتي في باب القصد في العمل والبيهقي (ج3 ص17) .

1216-

قوله: (عن حميد) بضم الحاء المهملة مصغراً. (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة من كبار التابعين، توفي سنة 95 وهو ابن 73 سنة. وقيل: مات سنة 105. (أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) الظاهر أنه هو زيد بن خالد الجهني المتقدم فلا تضر جهالته، لأن الصحابة كلهم عدول. (قال) أي رجل. (قلت) في نفسي أو لبعض أصحابي. (وأنا في سفر) من غزوة أو عمرة أو حجة. (لأرقبن) أي لأنظرن وأحفظن. (رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي وقت قيامه في الليل. (للصلاة) أي لأجلها. (حتى أرى فعله) وأقتدي به. قال الطيبي: أي لأرقبن وقت صلاته في الليل فأنظر ماذا يفعل فيه، فاللام في الصلاة، كما في قوله:{قدمت لحياتي} . (اضطجع) أي رقد. (هوياً) بفتح الهاء وتشديد الياء التحتانية أي زماناً طويلاً. (فنظر في الأفق) أي نواحي السماء. (فقال) أي قرأ

ص: 196

{ربنا ما خلقت هذا باطلاً} حتى بلغ إلى: {إنك لا تخلف الميعاد} ثم أهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فراشه، فاستل منه سواكاً، ثم أفرغ في قدح من إداوة عنده ماء، فاستن، ثم قام، فصلى، حتى قلت: قد صلى قدر ما نام ثم اضطجع حتى قلت قد نام قدر ما صلى، ثم استيقظ، ففعل كما فعل أول مرة، وقال مثل ما قال، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قبل الفجر)) . رواه النسائي.

1217-

(23) وعن يعلى بن مملك، أنه سأل أم سلمة

ــ

(ربنا ما خلقت هذا) أي مرئينا من السماء والأرض. (باطلاً) أي خلقاً عبثاً بل خلقته بالحق والحكمة. والظاهر أنه عليه السلام قرأ ما قبله من قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض} [3: 190] إلى آخر السورة، كما تقدم. وإنما سمع الراوي هذا المقدار. (حتى بلغ إلى أنك لا تخلف الميعاد) أي البعث بعد الموت، كما صح عن ابن عباس أن الميعاد البعث بعد الموت، وعدم إخلاف الميعاد بإثابة المطيع وعقاب العاصي، وقيل: أي وعدك للعباد في يوم المعاد، ويحتمل أنه عليه السلام وقف على هذا المقدار وتلك الليلة، ويحتمل أن السامع لم يسمع ما بعده، فيوافق ما سبق عن ابن عباس أنه قرأ إلى آخر السورة. (ثم أهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي مد يده أو قصد بيده أو مال. (إلى فراشه) بكسر الفاء. (فاستل منه) أي استخرج من تحت فراشه. (سواكاً) قال الطيبي: أي انتزاع السواك من الفراش برفق وتأن وتدريج. (ثم أفرغ) أي صب. (في قدح) بفتحتين. (من إداوة) أي مطهرة كائنة. (عنده) والاداوة بكسر الهمزة إناء صغير من جلد. (ماء) مفعول صب. قال ابن حجر: أي ماء بل السواك منه، كما هو السنة- انتهى. ويحتمل أنه صب الماء فيه تهيئة للوضوء. (فاستن) بتشديد النون أي استعمل السواك في الأسنان، وهو افتعال من الأسنان، لأنه يمره عليها. (ثم قام فصلى) أي بوضوء مجدد أو بوضوء السابق. (حتى قلت) أي في ظني. (قد نام) أي رقد أو استراح. (ثم استيقظ) أي استنبه من النوم أو رفع جنبه عن الأرض أي فقام. (ففعل كما فعل أول مرة) أي من الاستياك والصلاة. (وقال مثل ما قال) من قراءة الآيات. والواو لمطلق الجمع. (ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ما ذكر من القول والفعل أو من النوم واليقظة. (قبل الفجر) أي قبل طلوعه. (رواه النسائي) برجال ثقات إلا أن في رواية يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري وهماً قليلاً. وهذا الحديث من رواية يونس عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف.

1217-

قوله: (عن يعلى) بفتح الياء وسكون العين المهملة وفتح اللام. (بن مملك) بفتح الميم الأولى وسكون الثانية وفتح اللام بعدها كاف بوزن جعفر، ذكره ابن حبان في الثقات. وقال في التقريب: مقبول

ص: 197

زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته؟ فقالت: وما لكم وصلاته؟ كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح، ثم نعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً)) . رواه أبوداود، والترمذي، والنسائي.

ــ

(زوج النبي صلى الله عليه وسلم) بدل أو عطف بيان. (عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم) أي عن صفتها من الترتيل والمد والوقف وغير ذلك. (وصلاته) أي في الليل. (وما لكم وصلاته) بالنصب، فإن الواو بمعنى مع أي ما تصنعون بصلاته، والحال أنكم لا طاقة لكم أن تصلوا مثلها، ففيه نوع استغراب. وقال الطيبي:"وما لكم" عطف على مقدر، أي مالكم وقراءته وما لكم وصلاته، والواو في قوله "وصلاته" بمعنى مع، أي ما تصنعون مع قراءته وصلاته، ذكرتها تحسراً وتلهفاً على ما تذكرت من أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أنها أنكرت السؤال على السائل- انتهى. قال القاري: أو معناه أي شيء يحصل لكم مع وصف قراءته وصلاته، وأنتم لا تستطيعون أن تفعلوا مثله، ففيه نوع تعجب، ونظيره قول عائشة: وأيكم يطيق ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيق. ووقع في رواية أحمد (ج6 ص294) : ما لكم ولصلاته ولقراءته، أي بحذف الواو في الأول وزيادة اللام الجارة في الصلاة. (كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح) أي كان يستمر حاله هذا من القيام والنيام إلى أن يصبح. وفي رواية للنسائي: قالت أي أم سلمة: كان يصلي العتمة ثم يسبح ثم يصلي بعدها ما شاء الله من الليل ثم ينصرف فيرقد مثل ما صلى ثم يستيقظ من نومه ذلك فيصلي مثل ما نام وصلاته تلك الآخرة تكون إلى الصبح. (ثم نعتت قراءته) أي وصفت قراءته صلى الله عليه وسلم. (فإذا هي) أي أم سلمة. (تنعت قراءة مفسرة) بفتح السين المشددة أو كسرها من الفسر وهو البيان أي مبينة. (حرفاً حرفاً) أي كان يقرأ بحيث يمكن عد حروف ما يقرأ، والمراد أن قراءته كانت مرتلة ومجودة ومميزة غير مخالطة، ونعتها لقراءته صلى الله عليه وسلم يحتمل وجهين: أحدهما أنها قالت كانت قراءته كذا وكذا. وثانيهما أنها قرأت قراءة مرتلة ومبينة، وقالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ مثل هذه القراءة، وحرفاً حرفاً حال أي حال كونها مفصولة الحروف. قال أبوالبقاء: نصبهما على الحال أي مرتلة نحو أدخلتهم رجلاً رجلاً أي مفردين. . . . . (رواه أبوداود) في أواخر الصلاة. (والترمذي) في أواخر فضائل القرآن. وقال: حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد عن ابن أبي ملكية عن أم سلمة- انتهى. والليث بن سعد ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، أخرج عنه الجماعة فلا يضر تفرد به، وقد سكت عنه أبوداود، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره. (والنسائي) وأخرجه أيضاً أحمد (ج6 ص294، 300) والبيهقي (ج3 ص13) .

ص: 198